"منتدى الحوار العربي ـ الألماني" يروج من القاهرة لـ"النموذج التركي"
طالما تمتعت الدول العربية والنخب الحاكمة بموقع مسيطر على مجتمعاتها خلال العقود الستة السابقة، وجاءت التغيرات الحالية في المنطقة لتعيد ميزان القوى بين الدولة والمجتمع، وفتحت آفاق التطور، وبرغم هذا مازالت هناك تحديات كبيرة قائمة. هذا ما أكده الدكتور جمال عبد الجواد مدير مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، في منتدى الحوار العربي ـ الألماني الذي أقيم بمؤسسة الأهرام تحت عنوان "الثورات العربية والتحول الديمقراطي: دروس من التجربة التركية" وشارك فيه: "شتيفان لانتسينجر" مدير مركز المعلومات الألماني وإدارة الإعلام بالسفارة الألمانية في القاهرة، والكاتب والمؤرخ التونسي "كمال بن يونس" رئيس مركز ابن رشد المغاربي ـ الأوروبي "بتونس، والدكتور فولكير بيرتيس ـ المعهد الألماني للشئون الدولية والأمنية"، وحضرها نخبة من المختصين والمهتمين بالشأن العربي.
رأى د. عبدالجواد أن من المفارقات التي طرأت إبان الثورات العربية أن تركزت التطورات الثورية الجارية في المنطقة على الأوضاع الداخلية في البلاد العربية، وتراجع الاهتمام بقضايا السياسة الخارجية، خصوصاً قضية فلسطين، وأن من الخطأ الكبير تصور أن الوضع سيستمر طويلا، فالقضية الفلسطينية ما زالت قائمة بغير حل، ولن يكون بإمكان الدول العربية عزل نفسها عن الصراع في فلسطين، كما أن الدول العربية التي نجحت خلال العقود الماضية في عزل نفسها عن تطورات الصراع العربي ـ الإسرائيلي لن تكون قادرة على القيام بذلك في المرحلة المقبلة. وفيما يخص إيران ونفوذها في العالم العربي, فإن التغيرات الحالية في العالم العربي ستؤدي في المدى القصير على الأقل إلى الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة. مشيراً إلى مشكلة عدم الوصول إلى صيغة للخروج باليمن مما سيعطي الفرصة لظهور تنظيم القاعدة به.
وأكد "شتيفان لانتسينجر" مدير مركز المعلومات الألماني وإدارة الإعلام بالسفارة الألمانية في القاهرة، أن لدى مصر أفضل فرصة للتحول الديمقراطي الناجح، إذا ما نجح ستصبح مصر نموذجاً دوليا لهذا التحول، فمصر وتونس تتفقان على قدم المساواة مع ألمانيا التي رصد تلك التغيرات وستكون شريكا لهما على طريق مستقبل أفضل وتبادل مثمر. فيما أقر الباحث نبيل عبد الفتاح أن الوضع في تونس مختلف عن مصر، فالجيش المصري كان شريكاً في الثورة المصرية.
وأكد الكاتب والمؤرخ التونسي "كمال بن يونس" أن الإعلام لعب دوراً مهماً في تنظيم ثورة، وسيلعب أكثر في المرحلة المقبلة، حيث إن بوعزيز صوره ابن عمه وأذاع الفيديو على اليوتيوب وقناة الجزيرة، كاشفاً عن المورد الأول لميزانية تونس بأن الكهرباء والصناعات مهددة بالتوقف والإغلاق، فضلاً عن نزوح 400 ألف لاجئ ليبي، مما سيزيد التحديات الاقتصادية والاجتماعية، لأن التغييرات قد تستمر لبضع سنوات، وأقر بأن الثورة كلفت تونس ثلاثة مليارات من جراء المباني التي حُرقت، وأمام الدولة التونسية تحديات أمنية وتحديات التيارات المتعددة الإسلامية في ظل وجود منظمة علمانية، وكذلك التحدي الإعلامي والتمويل الأجنبي لعدد كبير من وسائل الإعلام.
فيما قال الباحث الألماني د. فولكير بيرتيس إن على السعودية والإمارات وعمان أن يتعلموا مما حدث، وينظموا الموارد لديهم، وأن الأبعاد السياسية من الثورة جعلت مصر تستعيد دورها الخارجي مرة أخرى، حيث إنها أكبر دولة ديمقراطية في الشرق الأوسط، وعلى إسرائيل أن تحقق السلام مع مواطني الشرق الأوسط ومع الفلسطينيين أولاً، والتحلي بالشفافية، كما أن على الأوروبيين مسئولية تجاه الدول التي تغيرت، فأوروبا تحتاج إلى مهندسين وخبرات من الجامعات المصرية والتونسية الذين ليست لديهم الفرصة، وهنا يتم الاستعانة بهؤلاء لخمس سنوات وتأهيلهم وتدريبهم ثم عودتهم إلى بلادهم لتطبيق ما اكتسبوه، وأن الاستقرار مهم بالنسبة لأوروبا، مشيراً إلى رفض معظم الدول الأوروبية للاعتداء الأمريكي على العراق.
جيهان محمود
الأهرام العربى، 2 تموز/يوليو 2011 |
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق