سوريا : تفجير إرهابي في مدينة دير الزور/ شرق يؤدي إلى قتل وجرح أكثر من 100 مواطن سوريا سلمت الأمم المتحدة لوائح باسماء وجنسيات وجرائم الإرهابيين التكفيريين الذين تسللوا إلى أراضيها المصريون في الخارج انتخبوا رئيسهم : عبد المنعم أبو الفتوح أولا، وحامدين صباحي ثانيا فلسطين المحتلة : جرح 5 مواطنين في قصف صهيوني على غزة، واعتقالات في الضفة الغربية، وفياض شكل حكومة لعباس سوريا : التلفزيون يبث اعترافات مصورة لإرهابيين تكفيريين وصلوا من تونس ومن "ليبيا الجديدة" وارتكبوا جرائم ضد السوريين لبنان : اشتباكات مسلحة في مدينة طرابلس الشام/ شمال، لليوم السادس على التوالي، وسقوط قتلى وجرحى الكيان الصهيوني أقر موازنة مالية لتقوية الإستيطان في فلسطين العراق : الحكومة تحتج على أنشطة غير مشروعة للقنصلين التركيين في البصرة والموصل تونس : انقسام حزب رئيس الجمهورية إلى حزبين إيران تحذر مجموعة 5 + 1 من ارتكاب أخطاء خلال التفاوض حول النووي تركيا : مقتل ثلاثة عسكريين في هجوم شنه مسلحون أكراد جنوب البلاد روسيا : مساعد الرئيس بوتين يطالب دول الثماني بالتوجه لكل الأطراف في سوريا لسلوك الطريق السلمي أميركا : السيناتور ماكين يشدد على تسليح المعارضة السورية، وسط انباء عن مشاركة واشنطن في ذلك  فرنسا : وزير المالية يصرح بأن بلاده تريد تعديل الإتفاقية المالية لدول "يورو" اليونان : الأزمة السياسية مستمرة وتشكيل حكومة تنكوقراط مؤقتة كوريا الشمالية : استئناف بناء منشأة يونغبيون النووية      
خبير عربي : النووي خارج اهتمام السلطة التركية

خاص ـ الحقول/ تشهد تركيا مواجهات ساخنة بين القوى السياسية والدولتية الحاكمة، بشأن الخيارات الكبرى للدولة والسلطة، وسط أنواء التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة : أزمة الإحتلال الأميركي في العراق، الملف النووي الإيراني، إقفال الأبواب الأوروبية بوجه اسطمبول، مستقبل العلاقات مع "إسرائيل". كيف تنعكس هذه المواجهات على المجتمع التركي، وكيف ستواجه أنقرة هذه التحولات؟. الباحث والخبير في الشؤون التركية محمد نور الدين، مدير مركز الدراسات الإستراتيجية في بيروت، يتناول الوضع التركي وآفاقه :

ـ أول سؤال هو حول مستقبل النزاع بين حزب العدالة والتنمية والجيش وهل هو نزاع بين المجتمع المدني والسلطة أم بين طرفي السلطة نفسها؟
ـ في الواقع الصراع بين حزب العدالة والتنمية ومؤسسات ما يسمى بالدولة العميقة أي المؤسسات غير المنتخبة والتي شكلت على إمتداد العقود الماضية مركز ثقل القوى العلمانية أو القوى المتشددة من العلمانيين والقوميين ورأس حربتهم المؤسسة العسكرية هذا الصراع قد يبدو في الظاهر سياسياً فقط، لكنه في الواقع يمثل صراع بين مشروعين مشروع يحمله أو رأس حربته حزب العدالة والتنمية فيما هو مشروع تغييري لكل القوى المتضررة او القوى التي ترى في إستمرار الثوابت التقليدية للنظام الكمالي خطراً على البلاد، كان هذا الصراع بين مشروعين مشروع للتغيير ومشروع لإبقاء تركيا في ذهنية الماضي وذهنية القرن العشرين والأبرز في هذا الصراع هو أن مشروع التغيير يرفع عناوين تتصل بكل ما يمت بصلة بشكل أو بآخر للعناوين التي قامت عليها الحضارة الغربية من حريات وديمقراطية وحقوق إنسان وبقاء الجيش خارج اللعبة السياسية وما يعني من كل هذه حقوق للأقليات العرقية أو المذهبية أو الدينية وما الى ذلك والمفارقة أن هذا المشروع الذي يحمل مثل هذه العناوين رأس حربته قوى اسلامية وهذا هو المتميز والمختلف في التجربة التركية إذن هو إختلاف بين مشروعين ظاهره سياسي فقط لكنه يحمل كل ما تختزنه تركيا من تناقضات إجتماعية سياسية وإقتصادية ودور إقليمي ودولي.

ـ هذا يدخلنا الى نقطة أخرى مرتبطة بهذا الموضوع، التجربة الدولتية للإسلاميين الأتراك يعني تحمل ملامح قومية متميزة عن إيران متميزة عن ماليزيا مثلاً، متميزة عن ما هو بالدول العربية يعني هل هذه خصوصية تركيا، لأن كان هناك آداة تقول تعميم النموذج التركي في مصر وسوريا وكلام من هذا القبيل، ثم ما علاقة هذه التجربة الدولتية بالإسلام التركي نفسه يعني بالإسلام في المجتمع التركي؟
ـ أولاً: لا يمكن برأيي إسقاط أي نموذج في أي بلد إسلامي أو مجتمع إسلامي على أي مجتمع إسلامي في أي دولة أخرى لأن السياق التاريخي والظروف الخاصة بكل بيئة تختلف عن البيئة الثانية، وبالتالي لا يمكن تعميم مثلاً النموذج الإيراني في الدول العربية أو في تركيا أو النموذج التركي في إيران أو العالم العربي ، هذا أولاً ، بالتالي النموذج التركي له خصوصيته التي بالفعل تفسر ما ورد في السؤال عن مدى قرب الحالة الإسلامية في تركيا أو التيار الإسلامي في مفهوم الدولة والمؤسسات وبالتالي الإحترام والمحافظة على هذه المؤسسات تعبير وتجلي عن مفهوم الدولة الراسخ في المجتمع العثماني، هناك أولاً مزاج شعبي عام في تركيا منذ عدة قرون وليس فقط مع العهد الجمهوري وهو أن الناس دائماً تفق مع الدولة بمعزل عن السلطة السياسية الموجودة فهي بالتالي تنئا عن أن تواجه مع الدولة لأنها ترى الدولة ضمانة لكل أفراد المجتمع، هذا مختلف عن ما هو في العالم العربي أو عن ما هو في إيران. النقطة الثانية هو أن التجربة الكمالية في تركيا وإن إفتقدت كأحد مرجعياتها وكأحد عناوينها الستة التي جاءت فيها عنوان الديمقراطية مع ذلك التجربة الديمقراطية التركية التي بدأت في العام 1945 وتجلت في أول إنتخابات نيابية عام 1946، وحتى الآن هذه التجربة رغم ان شوائب كثيرة تشوبها لكنها هي برأيي وليست العلمانية كانت أحد عوامل إستيعادة الحركات المعارضة للنظام ولا سيما الحركة الإسلامية بحيث أن القوى المعارضة للنظام كانت تجد في هذه الفرصة في الإنتخابات الديمقراطية سواء على المستوى النيابي البرلماني او على المستوى الإنتخابات البلدية كانت تجد أمامها فرصة حقيقية لكي تصل الى السلطة الى البرلمان ولكي تصل أحياناً الى تشكيل حكومات إئتلافية أو بمفردها، وبالتالي هذه   النافذه التي أتاحت للحركة الإسلامية تحديداً ان تمارس دورها سياسياً في المجتمع او في الحياة السياسية، وكانت احد أهم العوامل التي حالت دون إنتاج تيارات متشددة ومتطرفة في داخل الحالة الإسلامية في تركيا. وهذا يفسر جانب من إحترام الحركة الإسلامية بالدولة كمؤسسة توجب الحفاظ عليها والعمل على تغيرها من الداخل وبالطرق السلمية. لهذا لا نجد أبداً ان وجود حركات راديكالية صغيرة وهامشية الى أقصى درجة قد تولد حركات عنف حقيقية بالحالة التركية نتيجة للعنوان الديمقراطي الذي وضع او بدء بممارسته بعد الحرب العالمية الثانية، لكن مع ذلك أري هذه اللعبة الديمقراطية في تركيا بهذه الطريقة لم تتح المجال أيضاً لتغيير جذري لبنية النظام، لأن الديمقراطية ليست فقط عملية إنتخابية يذهب الناس يصوتون ينجح حزب يدخل البرلمان ويشكل حكومة، بل هناك آليات للديمقراطية تصل الى مستوى صناعة القرار. من يصنع القرار، كيف يطبق هذا القرار، هنا أعتقد المفارقة أو اللعبة الذكية جداً من الدولة العميقة التي يمثلها المتشددون العلمانيون والقوميين وعلى رأسهم المؤسسة العسكرية، أكرر لعبة ذكية بحيث ان اي حزب يستطيع ان يصل الى السلطة حتى لو كان يساري او يميني، علماني أو إسلامي لكن في النهاية لا يستطيع ان يستمر في السلطة بدون ان يكون منسجماً مع مؤسسات الدولة العميقة بحيث ان اي مشروع للتغيير يسلك مراحل لكنه يصل الى مكان ما (سقف ما) يصطدم فيه بثوابت الدولة العميقة. وعندها إما ان يتراجع من تلقاء نفسه وإما ان يطاح به سواء عبر آليات قانونية مثل المحكمة الدستورية، أو عبر إنقلاب عسكري مباشر، هذه مفارقة التجربة التركية، إستوعبت الآخر لكنها منعته من أن يصل الى النهاية، وبالتالي التغيير في رأيي عامل معيق للتغيير الجذري الحقيقي الذي يجب أن يقود البلاد.

ـ حول الواقع السياسي التركي والتركيب القومي والطائفي في تركيا يعني هل نستطيع ان نقول ان الإتحاد الأوروبي وربما الولايات المتحدة و"إسرائيل" ايضاً، يغزوا النزاع الداخلي في تركيا، يعني بين الأتراك والأكراد مثلاً، بين السنة والعلويين، هل نستطيع كمراقبين وأنت كمحلل ان اقول ذلك؟ وهل تسير تركيا نحو إنقسام إثني معين؟
ـ لا شك ان تركيا بلد التناقضات المثيرة ولعلها البلد الوحيد الذي فيه مثل هذه التناقضات المثيرة في العالم بمعنى ان تجربة التحديث التي بدأ بها مصطفى كمال اتاتورك، حملت شعارات "الأوربة" شعارات حرية المرأة، القطع مع الدين، إعتماد النظام العلماني (العلماني القاسي، العلماني الرهيب) ـ كنت أريد ان استدرك ـ وهذه العلمنة في النظام لها مجال آخر للحديث حول إذا كانت علمنة ام غير علمنة وبالتالي تجربة الحداثة في تركيا يفترض ان تصل الى مرحلة تنسجم فيها مع ما وصلت اليه الدول التي حملت او مرت بمثل هذه التجربة في وقت أبكر من عصر التنوير، لكن المفارقة في الوضع التركي ان تجربة الحداثة تلازمة في الوقت نفسه مع نزعتين متطرفتين في مجالين غير موجودين أبداً في المجتمعات الغربية التي حاول كمال اتاتورك ان يوحي فيها. النقطة الأولى هي المسألة القومية والنقطة الثانية هي الدولة وعلاقتها بالمجتمع، بالنسبة للمسألة الأولى المسألة القومية الفهم مصطفى كمال القومية أو كانت تركيا بعد الحرب العالمية الأولى امام اول نموذج لإقامة الدولة "الأمة" بعدما كانت الدولة العثمانية هي مجتمع الهويات المتعددة الموجودة ضمن سقف واحد سقف "العثمنة"، مع إعلان الجمهورية كانت تركيا او المجتمع التركي لأول مرة امام الدولة الأمة، لأول مرة في نموذجية، لكن المشكلة في تركيا كمعظم الدول التي نشأت فيها دولة الأمة في العالم العربي، إن فهم الدولة الأمة على انها سيادة عنصر قومي على حساب العناصر الأخرى وبالتالي رفع أتاتورك شعاره الشهير وهو هنيئاً لمن يقول "انا تركي" وبالتالي الغى كل القوميات الأخرى ومن هنا نشأت المشكلة الكردية لأن الأتراك لم ينظروا الى هذه المجموعة العرقية على انها متمايزة عن العرق التركي بل كانوا يطلقون عليها اسم اتراك الجبال. وحتى الآن رغم كل الإصلاحات التي أجراها رجب طيب اردوغان مع حزب العدالة والتنمية، فأن هذه المشكلة لا تزال تعيش في الدائرة الأولى، المربع الأول لها التي كان بعد الحرب العالمية الأولى، وبداية تأسيس الجمهورية، وبالتالي هذه المشكلة تقع خارج المشروع الإصلاح الحقيقي الذي يجب ان تعرفه تركيا وهنا نقطة الخلاف الأساسية بين الكماليين المتشددين من القومين الأتراك والإتحاد الأوروبي، يعني هؤلاء حملوا في وقت سابق مشروع الحداثة على ان يصيروا جزء من هذه المجتمعات الغربية، لذلك عندما وصلوا الى بعض هذه العناوين ومنها مثلاً القومية   تضاربوا مع المشروع الأوروبي، ووجدوا ان المشروع الأوروبي هو عامل تفتيت لتركيا أكثر من انه عامل إدخالها في الإتحاد الأوروبي، علماً ان مجموعة الإصلاحات التي يشترطها الإتحاد الأوروبي بالنسبة لتركيا تضع تركيا فيما لو نفذت هذه الإصلاحات على مستوى الدول الحديثة المتقدمة لجهة إلغاء الفوراق مثل العرق، ولا يوجد في تركيا فارق بين التركي والتركي الاخر، وكل واحد له حقوقه الثقافية وحقه في التعلم بلغته والتعرف على  هويته الثقافية، أو من حيث المذهب أي بمعنى كل المذاهب متساوية يجب ان تكون متساوية، اما  المشروع الأوروبي فهو يلغي الفوارق بين الأديان او انه يلغي عوامل الإصطدام بينها، أي ان كل دين او كل مجموعة دينية لها حريتها الدينية الخاصة بها، لكن في تركيا يوجد قيود على حرية الدين الخاصة بالمسحيين ، إذن نحن امام نموذج يمكن ان نسميه غريب في مفارقة ان الحداثة التي رفعها الكماليون تتناقض مع مشروع الحداثة الحقيقي الذي يمثله الإتحاد الاوروبي.

ـ ماذا حلّ بالسياسات التركية في البلقان في أسيا الوسطى والقوقاز، وخصوصاً في أذربيجان ماذا أصاب هذه السياسات، وهل توجه تركيا حول سوريا ولعب دور إقليمي هو توسع حلف الأطلسي الى جانب القوقاز والصد الأوروبي القائم؟
ـ لا شك ان تركيا تنتمي في هويتها الثقافية الى ثلاثة عوالم، العالم الأول هو العالم الإسلامي    وهو نتيجة تلقائية لكون الدولة العثمانية قامت على اساس الإسلام، العالم الثاني هو العالم التركي على غرار العالم العربي، الذي هو يضم كل هذه المجموعات الممتدة من البلقان الى سور الصين والتي الآن تمثلها دول مثل أذربيجان، اوزبكستان، كازخستان، تركمانستان، طبعاً والاقليات الموجودة في البلقان او في قبرص الشمالية او البعض منها في بلغاريا الى آخره. هذا هو العالم التركي هذا يمثل بعد ثاني الى هذين البعدين الإسلامي والتركي هناك البعد الثالث الذي حاول مصطفى كمال ان يغلّبه على العاملين الأولين وهذه نقطة قد تسجل لمصطفى كمال اتاتورك انه عندما رفع شعار "سلاح في الداخل والسلاح في الخارج" في السياسة الخارجية قطع اي توجه نحو الرابطة التركية مع باقي الشعوب التركية، وفي الوقت نفسه كان يقطع مع الرابطة العربية في المشرق العربي بشكل عام وحاول ان يصل بحل بعدهما البعد الأوروبي، ومن هذه الهوية التي تجسدت في هذه الإجراءات التي أدت الى تغيير الحرف، تغيير الأعياد، تغيير الزي، فرض الزي العلمنة والى آخره (دخول حلف الناتو) وبالتالي طبعاً هذه لاحقاً مرحلة الدخول في الناتو كان نتيجة للتوازنات الدولية التي نشأت بعد الحرب الثانية وكان من ضمن رواسبها الصراع التركي مع روسيا، وبالتالي ما بين روسيا والغرب تركيا دائماً كانت تقف الى جانب الغرب بغض النظر من كان يحكم في روسيا إن كان قيصري أو شيوعي أو ما الى ذلك، وبالتالي تركيا كانت دائماً تقع في التباس هوية وتنازعها بين هذه العوالم الثلاث فكان تبعاً للظروف الإقليمية أو الدولية كان يظهر او يتقدم بعد من هذه الأبعاد، أثناء الحرب الباردة كان واضح ان البعد الأوروبي كان بارز بعد سقوط الإتحاد السوفيتي، طبعاً نشأت ظروف جديدة وظهرت هذه النزعة التركية على مستوى العالم التركي وكما كانت تركيا حاجة أميركية خلال الحر ب الباردة ضد الشيوعية، انا أعتقد ان تركيا كانت أيضاً حاجة أميركية لخلافة الإرث السوفيتي في آسيا الوسطى والقوقاز عبر الأداة التركية، يعني الدخول الغربي الأميركي تحديداً الى هذه المناطق كمرحلة أولى كان عبر تركيا لأنها أقرب لهم لغوياً وثقافياً، مما مكن الولايات المتحدة  لاحقا الدخول مباشرة بدون الوسيط التركي. والوجود التركي في المنطقة يحتاج الى قدرات وإمكانات وتركيا عاجزة عن تأمين هذه القدرات، لذا إنكفئت النزعة التركية او البعد التركي في السياسة الخارجية .وبالتالي لا نجد هذه الرابطة القومية ، لأول مرة نجد ان هناك حزب "العدالة والتنمية" يأخذ بعين الإعتبار أكثر من بعد في مشروعه وسياسته الخارجية، يعني دائماً كان في بعد واحد في السياسة التركية الخارجية، إما بعد إسلامي او بعد تركي او بعد أوروبي، للمرة الأولى نجد مع حزب العدالة والتنمية هناك محاولة للإستفادة من اكثر من بعد في الوقت نفسه لهذا السبب نرى ان إعادة الإعتبار للإنتماء الإسلامي والتاريخي لتركيا يعني إعادة إعتبار للعمق الحضاري والإسلامي لتركيا من جهة، ومن جهة ثانية إعطاء الزخم للمشروع الأوروبي يعني البعد الإسلامي والبعد الأوروبي لأول مرة يحضر بقوة بنفس الوقت بمشروع واحد في تركيا، هذا يفسر العلاقات التركية الممتازة بسوريا وإيران والسعودية وكل العالم العربي وباكستان، كل العالم ليس هناك من دولة إسلامية وحيدة علاقاتها غير جيدة مع تركيا ويفسر في الوقت نفسه لماذا نجح حزب العدالة والتنمية الى بدء مفاوضات عضوية  مع الإتحاد الاوروبي رغم كل الشعارات التي يرفعها الإتحاد الاوروبي، تنتمي نظرياً الى الشعارات التي كان يرفعها للملايين في تركيا ويفترض بحزب له جذور إسلامية ان تقيض من هذه الشعارات، الآن انا أعتقد ان تركيا ستبقى دائماً في دوامة الصراع بين هذه العوالم التي لا اعتقد حتى المشروع الأوروبي لتركيا سينجح في ان يكون هذا المشروع الخيار الإستراتيجي لتركيا لأن بالفعل المجتمع التركي مكونات المجتمع التركي يوجد فيها إنقسام حاد بين التيار القومي الذي ينحو نحو الرابطة التركية مع العالم التركي، والتيار الإسلامي الذي يريد من المسار الاوروبي مطية أو ذريعة لحسابات داخلية ، وهو غير مخلص لهذا المسار. وهناك تيار آخر علماني يريد المسار الأوروبي لكنه أيضاً لا يزال يعيش في ذهنية الماضي ولا يريد ان يطبق مثل هذا المسار، في المحصلة إذا أخذنا كل هذه النزعات، نجد ان كل طرف  يشد الآخر الى مساره  وتوجهاته،  لذلك أعتقد ان تركيا ستواصل صراع الهوية في الداخل الى وقت بعيد.

ـ حول الموضوع النووي ما هي المنجزات التركية في الملف النووي وكيف يسير التعاون النووي بين تركيا وإسرائيل"؟ من سيدعم الطموح النووي التركي، ونحن الآن نرى تصعيدا أو نوعا من السباق النووي في الإقليم، ولمن ستلجأ تركيا إلى أوروبا، أميركا، أم روسيا، على طريقة إيران؟
ـ لا شك ان تركيا حتى الآن لم تباشر او لم تخطو خطوات أساسية على إقامة أي مشروع نووي لها، سواء على الصعيد السلمي أو على الصعيد غير السلمي حتى الآن ليس هناك من قناعة ان هذا المشروع يمثل ضرورة لتركيا، لكن التحدي النووي الإيراني بدأ يطرح تساؤلات داخل تركيا بحيث ان المشروع الإيراني تقدم فبالتالي النووي الإيراني تقدم فعلى، تركيا هل تبقى خارج هذا السياق، خصوصاً أن هذا يأتي من قبل دولة مجاورة مختلفة عنها مذهبياً، مختلفة عنها عرقيا،ً مختلفة عنها قوميا،ً بشكل عام مختلفة عنها بالرؤى الى مستقبل المنطقة، لكن مع ذلك ليس هناك من خطوات حثيثة متسارعة او شيء جدي داخل تركيا، يعني تأسيس برنامج نووي تركي سلمي كل ما في الأمر حتى الآن ان الحكومة إستغرقت عدة سنوات من النقاشات الداخلية على المكان الذي يمكن ان ينشأ فيه مفاعل نووي (هناك كلام عن عشرين مفاعل نووي) لا هناك كلام عن مفاعل واحد أو مجمع من المفاعل النووي في منطقة سينوب شمال تركيا، ولكن هناك ليس فقط مشكلة لأن البرنامج النووي هو خيار إستراتيجي وخيار سياسي وهو مشروع مكلف وأن تركيا إمكاناتها المادية محددة في هذا المجال وثاني شيء تركيا تقع على خط الزلازل، فكان جزء كبير من أضاعة الوقت على ان إين سيعملوا هذا لأن بلد مثل تركيا معرض للمخاطر في حال وقوع زلزال ومكان الذي يقع فيه مشروع المفاعل النووي، لكن لا أعتقد ان تركيا على عجلة من أمرها.

ـ حول التعاون مع "إسرائيل" هل التعاون محصور فقط في المجال النووي، وهناك الكثير من الكلام والمقالات حول هذا الموضوع؟
ـ لا أعتقد أن هناك شيء جدي أو مهم في هذا الأمر في التعاون أنا أقول لك أن هناك تعاون على الصعيد العسكري الآخر وليس النووية على الأقل هذا المعروف، يعني لا أعتقد ان هناك مفاعل نووي على شكل سري في تركيا،  لا يمكن ان يبقى هكذا سري كبلد مثل تركيا بلد مفتوح ومتناقض فيه صراعات وخلافات لذلك انا اقول ان العلاقات متطورة ومتقدمة وهي نشأت من أساس حاجة البلدين بفترة الحرب الباردة للتعاون ضد العدو الثالث الذي هو الإتحاد السوفيتي والتيار القومي العربي وفي مقدمته سوريا، لكن الان يوجد تغير في العلاقات التركية ـ "الإسرائيلية"، ليس فقط العسكرية بل على الصعد الاخري وهذا جاء بعد ظهور حزب العدالة والتنمية الذي يولي البعد الإسلامي والعربي أولوية قسوة أولوية فعلاً فائقة ملفتة في مشروعه ولم تعد سوريا هي العدو التي يجب ان تحارب بل سوريا وتركيا تحولت علاقتهم الى علاقات أكثر نموذجية بين بلدين كان بينهما عداوة على إمتداد العقو وهذه نقطة مهمة .

ـ الإجابة التي تفضلت بها تطرح سؤال آخر ان لماذا تفكر تركيا بالبرنامج النووي الإيراني ولا تفكر بالبرنامج النووي "الإسرائيلي"، شأنها شأن بعض الدول العربية مثل مصر والسعودية. فهؤلاء إستفاقوا الآن، على الموضوع النووي الإيراني، بينما "إسرائيل" لديها 200 رأس نووي. فلم ذلك؟
ـ لا شك ان العلاقات التركية ـ "الإسرائيلية" كانت جيدة وتحالفية وبالتالي لم يكن الأتراك أو النظام التركي ينظر لإسرائيل على أنها خطر نتيجة سياسة التحالف التي معها وكانوا الإثنين يقعوا في الدائرة الغربية بالسياسة الإقتصادية والعسكرية والإستراتيجية والإقليمية العامة، لكن الآن الكلام الكثير عن البرنامج النووي الإيراني والكلام عن إحتمال ورغبة أميركا في دعم تركيا للمخططات الأميركية لضرب البرنامج النووي الإيراني، خلق نقاشا واسعا داخل تركيا يطرح أيضاً مسألة أن كل الدول المحيطة بتركيا باتت تملك برنامجها النووي.  من إسرائيل الى إيران الى باكستان طبعاً بوجود روسيا، فلماذا لا تملك تركيا الساعية لأدوار إقليمية ودولية وعالمية مثل هذا البرنامج، لكن ان أعود وأقول لا يزال إقامة برنامج نووي تركي ولو لأغراض سلمية خارج الإهتمام السلطة في تركيا.
 
 إطبع هذا المقال     أرسل إلى صديق

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
تحليل
> دول "التعاون الخليجي" ومنظومة الهيمنة الأميركية : نفاق "الأعراب" ضد الجمهورية العربية السورية
> آفاق "الربيع العربي" بين الفوضى والنهضة؟
> السعودية وتهديد إيران بالحرب : التحالف الأميركي ـ الإسرائيلي يصبح ثلاثياً؟
> اضطرابات أسواق المال تهز العالم والإستثمارات السعودية في أميركا معرضة للضياع!؟
> الثورة وعلاقات القاهرة بواشنطن : متى التدخل الأميركي لهدم الثورة المصرية؟
> ستيفن هاربر يرمي كندا تحت أقدام "إسرائيل"؟
> قول الحقيقة لحلف شمال الأطلسي / "ناتو" (افتتاحية "نيويورك تايمز")
> المغرب "الخليجي" هل يقايض التغيير بالمال ؟
> ماذا تفعل حكومة عصام شرف؟ مصر مهددة بالإفلاس بنهاية العام!
> الصين تختصر الطريق نحو القوة : الإستيلاء على التقنية الغربية لتسريع وتيرة التصنيع