الجيش السوري يواصل ضرب تجمعات الإرهابيين في دمشق وحماة، ويطوق معقل الإرهابيين في دوما طائرات المحور الأطلسي ـ "الخليجي" تقصف أهدافاً تقول أنها لـ"إرهابيين" في سوريا لبنان : جنود الإحتلال "الإسرائيلي" خرقوا خط الحدود عدة أمتار، والجيش يواصل محاصرة إرهابيي جرود عرسال اليمن : وقوع ضحايا في مأرب في انفجار سيارة مفخخة للتكفيريين، وفشل محاولة تفجير أخرى في عمران ليبيا "الجديدة" : اندلاع مواجهات دامية في سبها بين قبيلة أولاد سليمان وقبيلة الزعيم الراحل معمر القذافي إيران : جولة المفاوضات النووية القادمة بعد أسبوعين أردوغان : تركيا لا يمكنها البقاء خارج الحرب على "داعش"، وينتظر تفويضاً برلمانياً للحكومة روسيا : محاربة "داعش" توجب التنسيق مع حكومتي سوريا والعراق صحف أميركية تشكك في جدوى القصف الجوي ضد الإرهابيين من دون تدخل بري إسبانيا وبلجيكا : توقيف ومحاكمة "داعشيين" جندوا شباناً وقاتلوا مع التكفيريين في سوريا أميركا : عودة العنف المتبادل بين الشرطة وذوي الأصول الإفريقية في مدينة فيرغسن/ ميسوري الروبل يرتفع أمام الدولار واليورو بعد إرجاء الأوروبيين تنفيذ العقوبات ضد روسيا النفط يتراجع تحت عتبة 100 دولار للبرميل في لندن وأوبك تتوقع ارتفاعه أواخر العام الحالي      
عالمة سورية تبتكر أقمشة مضادة للنار والماء والبكتيريا والأحماض والحشرات

تلامس السيدة حفيظة القبيطري في المطرح الإبداعي الذي اختارته، شغفا أنثويا مديدا لطالما برعت النساء في فنونه، إلا أن انطلاقتها نحو استثمار اختراعها وتحويله إلى مؤسسة اقتصادية نجحت في تثبيت أقدامها ضمن ميدان تنافسي واسع أخفق على أعتابه الكثير من رجال الأعمال الذكور، يعد دليلاً حياً وقطعياً على قضيتين اثنتين لا تزالان موضع الكثير من الجدل المحلي حول علاقة الاختراع بالاستثمار، الأول: حلقة الوصل التي تنتقل بالابتكارات المحلية من الفكرة الإبداعية إلى منتج قابل للتسويق، بينما تتمحور القضية الثانية حول قدرة الاختراع على المنافسة إبان تحوله من الشكل العلمي إلى شكله التسويقي.
 
وفي الوقت الذي استنزف فيه بعض «كثير» من المخترعين السوريين سنواتهم الأخيرة في الإلحاح على طلب الدعم المالي المباشر كمكافآت على «إبداعهم» مسترشدين ببعض الأمثلة والقصص التي يتناقلونها فيما بينهم ومفادها أن الدولة الفلانية أو العلتانية تمنح آلاف الدولارات للمخترع لمجرد أنه «مخترع»، كانت السيدة قبيطري تعمل على استثمار اختراعها الخاص باستنباط «أقمشة الأمان ذات التقنية العالية» وتحويله إلى منتج منافس في هذا السوق.
وإن كان للنساء علاقة جدلية بالأقمشة، قد تبرر حصول السيدة قبيطري على براءة اختراعها في هذا الميدان، لكنه لا يكفي لتقييم الحالة الإبداعية لديها وهي التي حصلت على العديد من براءات الاختراع منذ عام 1999، ما يدفع بالمرء إلى الاعتراف بأن علاقتها بالاختراع تتجاوز الشغف الأنثوي إلى الشغف بالإبداع ذاته.
السيدة قبيطري التي شغلت منصب نائب رئيس الجمعية السورية للمخترعين، وحازت جائزة «الوايبو» من المنظمة العالمية لحماية الملكية الفكرية في سويسرا، والميدالية الذهبية من معرض الباسل للإبداع والاختراع لأفضل مشروع لعام 2001، كان لقصة براءة اختراعها ذات الرقم «4896» وقع مختلف على حياتها..
 
اختراع ... فشركة
تخرجت السيدة قبيطري في كلية العلوم «اختصاص كيمياء» بجامعة دمشق، وغير بعيد عن مسقط رأسها في إدلب، افتتحت شركتها الخاصة «شركة حفيظة القبيطري وشركاه» بحلب في عام 2003 إثر حصولها على قرض بقيمة 6 ملايين ليرة سورية من الهيئة العامة للتشغيل وتنمية المشروعات، وذلك حسب لقاء أجرته مع الوكالة الوطنية للأنباء-سانا.
وقالت السيدة قبيطري: تبنت الهيئة فكرة المشروع بشغف بالغ ويسرت لي الحصول على القرض بعد دراسة جدواه الاقتصادية، لأباشر بعدها مشروعي الذي اقتصر آنئذ على تجهيز أقمشة الأمان المختلفة ومعالجتها كيميائياً حسب الغرض المطلوب ضد النار أو الماء أو البكتيريا أو الأحماض، ومن ثم عملت على تطويره وها نحن اليوم ننتج الأقمشة المضادة للحشرات الطائرة والزاحفة والأقمشة العالية المتانة.
وأوضحت أن السبب الذي دفعها لإضافة ابتكارها الجديد الأقمشة المضادة للحشرات الطائرة والزاحفة إلى مجموعة الأقمشة المعالجة هو انتشار الإصابة بحبة حلب «اللشمانيا» التي تنتقل بوساطة الحشرات الطائرة وخاصة البعوض منها الذي يعد الناقل الأساسي لتلك الإصابة، موضحة أن ابتكارها هذا موجه للمنازل والمشافي بشكل خاص في تصنيع الستائر وأغطية الأسرة والخيم ولا يوجد قماش محدد للاستخدام إذ تستعمل أصنافاً متنوعة.
وعن زبائن هذا النوع من الأقمشة بينت قبيطري أنها موجهة للقطاع الخاص والعام، وبوجه التحديد إلى حقول النفط وأفواج الإطفاء والدفاع المدني والمشافي والفنادق والدباغات والمعامل التي تتعاطى بالمواد الكيماوية وغيرها، لافتة إلى أن مشروعها فتح أمامها أسواقاً عالمية جديدة لأن جميع منتجاتها موثقة من مراكز البحوث العلمية وحائزة أكثر من براءة اختراع في أغلب دول العالم.
المنتج- الابتكار الذي تعمل عليه السيدة قبيطري يتجه اليوم إلى خمس دول عربية «السعودية، ليبيا، البحرين، الجزائر، السودان»، وفي السودان -على وجه الخصوص- يلقى القماش الذي تنتجه رواجاً واسعاً وزيادة كبيرة في الطلب على النوع المخصص لدرء لسع الحشرات تبعاً لكثرة البعوض الناقل لمرض الملاريا المنتشر في تلك الأرجاء.
لم تتوقف السيدة قبيطري عند هذا الحد، فتطلعها إلى السوق الأوروبية وما تتيحه من توسع في أفق الأعمال، دفع بها حاليا للعمل على تطوير أقمشة عالية المتانة مضادة للتمزق.
 
"قصة" لهيئة المواصفات والمقاييس
لا تخلو جعبة السيدة قبيطري من مآخذ، فهي ترى أن انعدام ثقافة الوعي بالأمن الصناعي والسلامة المهنية في بلدنا وعدم انتشارها بالشكل المطلوب يعيق نمو أعمالها بشكل ملحوظ، إضافة إلى أن تجاهل المنتج الوطني والإحجام عن دعمه بالشكل الامثل وتشجيعه دفع بعجلة المنتج المحلي إلى الوراء على حساب تصدر المنتج الأجنبي للاستهلاك.
ثمة عوامل كثيرة أخرى كثيرة ترخي بآثارها على تدفق أعمال الشركة التي تمتلكها قبيطري، ومنها مثلا عدم وجود توصيف فعلي حتى الآن لمنتجها «بزة الإطفاء» لدى هيئة المواصفات والمقاييس السورية، وهو ما يسهل عبور الفساد الذي يكرسه بعض ضعاف النفوس وخاصة في المناقصات المطروحة عندما يفضلون المنتج الأجنبي المستورد على الرغم من ارتفاع سعره على المنتج المحلي المطروح والمتميز بسعره الزهيد إضافة لجودته المماثلة للأجنبي مع العلم أن مشروعها حائز أكثر من براءة اختراع وموثق علمياً.
لا تتحدث السيدة قبيطري من فراغ لدى تناولها نموذج بزة الإطفاء، إذ يبلغ سعر الوحدة المصنعة لديها –كما تختم في حديثها للوكالة- مشتملة كل الضرائب والرسوم 10 آلاف ليرة سورية مقارنة بالبزات المماثلة المستوردة التي يتراوح سعرها بين 50 إلى 75 ألف ليرة سورية.. وهذا بطبيعة الحال هدر للمال العام والخاص..
 
الوطن، الأحد‏، 28‏ آب‏، 2011
 http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=107565
 إطبع هذا المقال     أرسل إلى صديق

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
نساء
> المسألة السورية وحرية المرأة : زينب، قناص محترف، برتبة ملازم في الجيش العربي السوري
> تأنيث التهريب بين المغرب واسبانيا عند معبر مدينة "سبتة" المحتلة
> فنانة من عُمان : نادرة محمود تفكّك الواقع حتى التجريد
> إبنة المجاهد المغربي الكبير عبد الكريم الخطابي تكشف تفاصيل جديدة من سيرته الخالدة
> «محرقة نساء كردستان» في العراق تلتهم إمرأة كل يوم، والضحايا 14000 منذ 1990!؟
> آمنة بنت المختار الموريتانية المتمردة .. مناضلة تناصر المرأة والضعفاء
> إمرأة المسؤول ... (مقال ثريا الشهري عن شروط نهضة المرأة في السعودية)
> النسويّة الليبراليّة الغربيّة والعراقيات المقاوِمات (دراسة ميدانية)
> سجن المسؤول في الـ"سي أي أي/CIA" أندرو وارن بتهمة الإعتداء الجنسي على نساء عربيات
> السيدة أسما الأسد