سمير جعجع وبرهان غليون اجتمعوا في كردستان العراقية تحت رعاية مسرور برزاني .. رجل "موساد"؟

كشفت مصادر ديبلوماسية عربية أن الزيارة التي قام بها السياسي اللبناني سمير جعجع إلى إقليم كردستان في العراق قد اثارت ردود فعل عاصفة في أربيل عاصمة الإقليم، كما في العاصمة المركزية بغداد. وبحسب هذه المصادر فإن زيارة جعجع التي تمت بدعوة من الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، قد اثارت شبهات حول خلفياتها واسئلة حول أهدافها في هذا التوقيت ... الإقليمي ـ الدولي.
وتوقفت هذه المصادر عند المؤتمر الصحفي الذي عقده سمير جعجع في مدينة أربيل، بعد لقائه بعدد من بقيادات كردية معينة، حيث حمل على الحكومة المركزية في بغداد، قائلا : "إن ما يتعرض له المسيحيون الوطنيون في العراق من استهداف يمثل وصمة عار، وعلى الحكومة العراقية تحمل مسؤولياتها بحمايتهم". كما نفخ في قربة التقسيم الطائفي والمذهبي، حينما طالب بأن "ينعم المسيحيون بوسط وجنوب العراق، بنفس القدر من الأمن والحرية التي يتمتع بها أقرانهم في كردستان" العراقية.
وكشفت المصادر الديبلوماسية العربية عن أن جعجع قد دعا بالفعل، الى إقامة إقليم خاص ومستقل للمسيحيين العراقيين في سهل نينوى. وهذه الدعوة من مجرم الحرب الأهلية اللبنانية، استفزت عددا كبيرا من القوى والشخصيات السياسية العراقية، ورأت أنها تدخل في الشؤون الداخلية العراقية وترويج لمخططات سياسية غربية و"إسرائيلية"، مذكرة بأن مسؤول حزب "القوات" في لبنان، مربوط بعلاقة وثيقة وقديمة مع جهاز "موساد" الاسرائيلي.
ونقلت هذه المصادر عن أوساط كردية بارزة، تحذيرها من نتائج زيارة جعجع إلى العراق، وانعكاسها السيئ المتوقع على الإقليم الكردي، وعلى المسيحيين العراقيين خصوصا، الذين زعم جعجع أنه يتحدث باسمهم ويدافع عنهم. وربطت هذه الأوساط بين أهداف زيارة جعجع إلى كردستان العراق، والوفد الذي اصطحبه معه، والذي تألف ـ حسب وسائل اعلام الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ من العميد المتقاعد وهبي قاطيشا، ومسؤول العلاقات الخارجية بيار أبو عاصي وطوني كرم وإدي أبي اللمع، وهؤلاء كلهم متورطون بملفات جرمية في لبنان.
وأكدت هذه الأوساط أن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني التابع لرئيس الجمهورية جلال طالباني، مستاء من زيارة جعجع في هذا الوقت "العراقي" بالذات. وقالت إن أن الحزب الديمقراطي الكردستاني التابع لمسعود برزاني، قد وجه الدعوة لجعجع من دون أن يطلع شركائه السياسيين في الإتحاد الوطني على الدعوة وغاياتها، على غرار ما حصل مع زيارات سابقة السياسيين اللبنانيين امين الجميل، ووليد جنبلاط.
وكشفت الأوساط الكردية المذكورة عن أن التدخل ضد سوريا، كان من بين أهداف زيارة جعجع إلى العراق. وقد ناقش كيفية التدخل مع ساسة كرد عراقيين في حزب برزاني، ومع أعضاء مجلس اسطمبول "الإنتقالي" السوري، كما مع دبلوماسيين أتراك وعملاء استخبارات أجنبية.
وتنقل المصادر الديبلوماسية العربية عن تقارير استخبارية أن سمير جعجع قد اجتمع مرتين في اربيل، مع السوري برهان غليون رئيس مجلس اسطمبول "الإنتقالي". وقالت إن الإجتماعين حضرهما "مسرور برزاني رئيس جهاز الاستخبارات (باراستن) في اقليم كردستان. ومسرور هو نجل مسعود برزاني، ويوصف بأنه رجل "موساد" الموثوق في شمال العراق. وقد تباحث المجتمعون في كيفية ترتيب صفوف الجماعات والمنظمات السياسية التي تشكل المعارضة الخارجية ضد الحكومة السورية، ضد حكم الرئيس بشار الاسد. واشارت المصادر إلى أن النقطة المركزية في هذين الإجتماعين كانت كيفية اقناع احزاب وقوى وشخصيات كرديّة في سوريا بالانضمام الى "مجلس غليون".
وفي وقائع زيارة جعجع إلى كردستان العراقية، قالت المصادر الديبلوماسية العربية، إن لديها معلومات مؤكدة عن أن سمير جعجع قد تحادث هاتفيا، ولوقت طويل، مع الضابط رياض الأسعد قائد ما يسمى "الجيش السوري الحر" وذلك بعد اجتماعه مع غليون، من أجل مناقشة دور هذا "الجيش" عبر الحدود اللبنانية. علماً بأن اتفاقا كان وقع بين الأسعد وغليون قبل أيام قليلة، لتشكيل غرفة عمليات مشتركة بين الفريقين مقرها اسطمبول.
وكان سمير جعجع قد صرح لوسائل إعلام كردية، بانه التقى في كردستان بوكيل وزارة الخارجية التركية السفير فريدون سنيرلي أوغلو، وذلك في مقر القنصلية التركية في أربيل. وقال جعجع انه : "لمس قلقاً كبيراً يبلغ درجات عالية عند الأتراك حيال أوضاع سوريا، وعملياً تتصاعد الأزمة المستمرة هناك منذ عشرة أشهر، وبعد خطابَي الرئيس بشار الأسد الأخيرين تبدو الأزمة مفتوحة على الدم من دون أفق، ما يعرّض دول الجوار والمنطقة عموماً لأخطار جمّة أمنية وعسكرية. والأتراك وصلوا إلى اقتناع بضرورة فعل شيء ما. ما هي طبيعة هذا "الشيء ما"؟ لا أحد يستطيع التحديد من اليوم. لكن القضية باتت تستلزم في رأيهم تفكيراً جدياً بين دول المنطقة ودول أوروبا".
وقالت المصادر إن زيارة سمير جعجع إلى اربيل أكدت وجود جدول أعمال خفي بين بعض الكرد العراقيين وحكومة أردوغان في أنقرة، وبين سياسيين لبنانيين أعناقهم مغلولة بدماء أبناء وطنهم. ما يستدعي الحذر من هؤلاء جميعا ومن تحركاتهم ما بين بيروت واربيل، مرورا بأنقرة.

18 كانون الثاني 2012
مركز الحقول للدراسات والنشر
 إطبع هذا المقال     أرسل إلى صديق

التعليقات

المجرم والسفاح سمير جعجع

نيالكن في ............ بتعرفوا شو ؟ خلَو عندكن (في العراق), كان ناقصكن تشوفوا يعد إجرام وقتل ياللي دقناه عا إيديه ( والله العظيم مع كل يللي صار بالعراق) رح تقولوا رزق الله عا هايديك الأيام........ مبروك عليكن

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
تحقيق
> السعودية تواجه الأزمة السورية بـ"الأفيون والذهب" (آراء غربية)
> الجيش الأميركي يسخر نفسه لحماية جبهة "إسرائيل" الداخلية؟
> الصهيونية والإبادة الثقافية للفلسطينيين : مدارس الإبتدائي في "إسرائيل" تقتل اللغة العرببة؟
> من "القومي" إلى "المحلي": رياض الصلح والمفاوضات السرية مع "إسرائيل" (الحلقتين الثالثة والأخيرة)
> من "القومي" إلى "المحلي": رياض الصلح والمفاوضات السرية مع "إسرائيل" (2 ـ 2)
> مؤتمر صحفي لنحاس وفضل الله وتقنيين يكشف عن احتلال "إسرائيل" لقطاع الاتصالات ومحاولات توريط "حزب الله"
> ظاهرة "الأرامل السود" في القوقاز والصراع بين الوهابية والصوفية
> النفط والغاز في الساحل "السوري" : إسرائيل تعدّ للسرقة، ولبنان وسوريا لخوض الصراع (ملف شامل)
> اللاجئون الفلسطينيون : الواقع والتحديات
> الصوفيون المصريون ينتصرون للشيعة في مواجهة الوهابية التكفيرية (جدل على شبكة إنترنت)