""فوبيا الغاز" ووراثة آل سعود : لماذا تمول "قطر" الفوضى السياسية في الدول العربية!؟
كان استيلاء "قطر" على رئاسة "جامعة الدول العربية" حدثا فاصلا في حضور"ها" العربي والإقليمي والدولي عام 2011. كيف تم "الإستيلاء" لا توجد "رواية" واحدة. عندما حان دور "فلسطين" في تسنم "الرئاسة" جرت اتصالات بمحمود عباس رئيس سلطة رام الله، الذي تنازل عنها إلى "قطر"!. لماذا تنازل. طمعا بمال الإمارة "الغازية" الذي أغوى كثيرين من أهل السياسة إلى ... الرياضة، أم رضوخا لأمر أميركي ـ "إسرائيلي". أو الإثنين معا. المهم، أن المسؤول الفلسطيني هو الذي فتح الباب أمام قيادة "قطر" للنظام العربي.
ليس سرا أن سنة 2011 كانت سنة أميركية عاجقة باستحقاقات عربية. الإنسحاب من العراق. سقوط مشروع التسوية في فلسطين. خطة وراثة مبارك في مصر. انتقال السلطة في السعودية. موعد تقسيم السودان. هذه الإستحقاقات "نفخت" حجم الدولة ـ الجزيرة التي تسلحت بالمال، وبقناة "الجزيرة" الفضائية (بإدارة وضاح خنفر "عميل" agent الإستخبارات العسكرية الأميركية)، وهي الراعي الإعلامي لتنظيم "القاعدة" الإرهابي، وبـ"فتاوى" الشيخ يوسف القرضاوي، حتى طمعت "قطر" بدور "خارج الحدود" ينافس السعودية.
ترؤس "الجامعة" وسع من نفوذ الدوحة في المنطقة، وهيأها لخدمة مصالح الولايات المتحدة الأميركية في الظروف الجديدة. ومن هذا الموقع "العربي"، ساهمت "قطر" في نشر الفوضى السياسية في الدول العربية. وسواء تم ذلك تحت مسمى "الثورات العربية" أو "الربيع العربي"، فقد تمخض "الجبل القطري" ـ حتى الآن ـ عن وصول المنظمات "الإخوانية" وأنصار "القاعدة" ومجموعات السلفية الوهابية إلى الحكم. هذا المخاض أي "أسلمة" السلطات السياسية في بعض الدول العربية، نتج من صفقة "إخوانية" ـ أميركية، مولت الحكومة "القطرية" تنفيذها ودعمت تظهيرها.
تعتبر ليبيا، الدولة الهشة في المغرب العربي، من أول ضحايا هذه الصفقة. كانت "قطر" هي الدولة الأولى التي اعترفت بـ"المجلس الإنتقالي الليبي". مولته بحوالي 400 مليون دولار. وفق تأكيد رئيس الأركان القطري حمد بن علي العطية. كما موهت "قطر" عدوان حلف شمال الأطلسي / ناتو على "الجماهيرية الليبية"، بإرسالها طائرات "مقاتلة"، مع بضع مئات من جند الأمير آل ثاني، للقتال بجانب قوات "الإنتقالي"، خلافا لقراري مجلس الأمن الدولي رقم 1970، 1973. والآن، تتدخل الدوحة في عملية تشكيل الحكومة الليبية الجديدة. وقد وضعت شروطا على التشكيلة الحكومية، طالبة تسليم مناصب حكومية معينة إلى بعض مقاتلي "أسامة بن لادن" السابقين. التدخل "القطري" الذي استفز محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي في "الإنتقالي"، وعبد الرحمن شلقم مندوب "ليبيا الجديدة" في الأمم المتحدة، يكرس الإنقسام الأهلي بين الليبيين.
بعد زوال نظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، استعر التدخل "القطري" في الشؤون السياسية الداخلية للدول العربية الأخرى. مثلا، مول مكتب الأمير "القطري" الحملة الإنتخابية لـ"الإخوان" وبعض الجماعات السلفية في جمهورية مصر العربية. وهذا التدخل الفاقع في تشكل الخريطة السياسية لمصر الثورة، يفسر الإعلان الرسمي منذ أيام، عن أن الأجهزة المختصة في القاهرة، اوقفت عملاء "قطريين" يحملون حقائب مالية بقيمة 100 مليون دولار، ويقومون بتمويل منظمات "إخوانية" ووهابية مصرية.
أما في جمهورية تونس، فقد ردت حركة راشد الغنوشي "الجميل" إلى أمير "قطر" بعد فوزها بالسلطة، بتعيين عدد من موظفيه السابقين في مناصب سيادية، أبرزهم وزير الخارجية رفيق عبد السلام. كما تشجع الدوحة الغنوشي ورئيس حكومة الملك المغربي "الإخواني" عبدالإله بن كيران، على إقامة "اتحاد المغرب الإسلامي" بدلا من "اتحاد المغرب العربي".
في شأن الجمهورية العربية السورية، فإن "قطر" هي التي حملت إلى أعضاء "جامعة الدول العربية" خطة تعليق عضوية سوريا ومحاولة حصارها سياسيا واقتصاديا. وهي تتحرك الآن لنقل الملف السوري إلى مجلس الأمن الدولي. كما تشجع الدوحة سيناريو التدخل العسكري الخارجي ضد سوريا. وفي نفس الوقت تعمل على "عسكرة" المعارضة باساليب متعددة، من بينها اتفاق تعاون بين "المجلس الإنتقالي" الليبي، وما يسمى "الجيش الحر" السوري، وقع في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، لتزويد هذا "الجيش" بأسلحة ليبية تهرب إلى سوريا، بما في ذلك أسلحة "سرقت" من مخازن النظام السابق.
لـ"قطر" أهدافها، بل مآربها الخاصة من كل ذلك. فاسترضاء الولايات المتحدة، واحتضان قادة الحركة "الإخوانية" أو المجموعات السلفية الوهابية، ثم دعم حملتهم إلى السلطة، يجب الا يحجب تلك المآرب. يريد مالك "إمارة الغاز" من خلال الفوضى السياسية العربية أن تتحقق له غايتين :
ـ صون موقعه "الغازي" امام منافسيه في السوق الدولية.
ـ تحقيق طموحه "الخليجي" بتزعم "مجلس التعاون" بدلا من السعودية.
في الغاية الأولى، فإن العدوان الأطلسي على ليبيا، أدخل الدوحة إلى حقول الغاز الليبية. وتحديدا قطاع الغاز المسيل الذي يصدر إلى دول الإتحاد الأوروبي. الوكيل "القطري" أراد احتكار هذا القطاع، ليكمل احتكار الأميركيين لقطاع النفط والغاز في ليبيا. فيمنع الأوروبيين من وضع اليد عليه، ويقطع موارده عن الصين. كانت بكين تستورد 10 في المئة من حاجاتها النفطية من "الجماهيرية الليبية".
اما في الجمهورية العربية السورية حيث لا يخفى تورط إمارة "قطر" في دعم الإرهاب والتكفيريين من أي ضرب ولون. يريد الأمير آل ثاني، ونسيبه وزير الخارجية، عميل "إسرائيل"، إحباط استراتيجية التحرر الطاقي التي تنادي بها دمشق وطهران بدعم من روسيا والصين. هذه الإستراتيجية أصابت الدوحة، وواشنطن بأعراض "فوبيا الغاز" أو "الذعر الغازي".
تستغل "قطر" رئاسة "الجامعة" لتمد شبكات التخريب وجماعات الإرهاب والتكفير في سوريا، بكل أنواع الدعم والمساندة. لكن صخب التهويل بالتعريب والتخويف بالتدويل، بدعوى الحرص "القطري" على "الشعب السوري"، لا يحجب قضية "القطري" الخاصة : عرقلة تصدير الغاز الإيراني عبر سوريا.
تضيق الدوحة و"أسيادها" الأميركان بمشاريع التحرر الطاقي. من ابرزها مشروع خط أنابيب غاز تنفذه دمشق وطهران من أجل ربط الموانئ السورية على البحر المتوسط بأكبر حقل غاز مكتشف في العالم، وحجم احتياطاته 14 تريليون متر مكعب، وهو حقل بارس في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
تسخر الدوحة "الإنتقاليين" السوريين، وخاصة "الإخوانيين" والوهابيين التكفيريين في الحرب الخاصة التي تشنها لإسقاط هذا المشروع. فهو يعيق طموحها إلى أن تصير مصدر الغاز شبه الوحيد إلى الإتحاد الأوروبي. الطموح "القطري" غير المشروع، يشدد قبضة واشنطن على مصادر واردات الطاقة إلى الإتحاد الأوروبي، وخاصة الغاز.
"فوبيا الغاز" التي تفسر ـ بعض ـ سلوك الدوحة العدائي ضد دمشق، تفسر كذلك، دوافع أمير "قطر" ونسيبه وزير الخارجية، عميل "إسرائيل"، لحث الإتحاد الأوروبي وأميركا على التحرك ضد جمهورية الجزائر الديموقراطية الشعبية. تريد "قطر" تنويع جغرافية صادراتها من الغاز وعدم حصرها في الأسواق الآسيوية. فهي تصدر حتى الآن إلى اليابان، كوريا الجنوبية والصين. الأزمة الإقتصادية الحالية تتطلب ذلك. الجزائر التي تعتبر دولة متوسطة من حيث حجم الإحتياطي من الغاز الذي تملكه، تشكل منافسا للقطريين في سوق الغاز الاوروبية. كذلك، تشكل كفة التوازن المضاد للسيطرة "الإخوانية" على السلطة في ثلاث من دول المغرب العربي. حيث تتمتع الدولة الجزائرية بقاعدة اجتماعية ـ سياسية لم يسيطر عليها "الإخوانيون" والوهابيون. كما تملك نفوذا إقليميا مؤثرا، ساعد رئيس موريتانيا على تحمل عواقب طرد امير قطر من عاصمته نواكشوط.
في الغاية الثانية، يريد آل ثاني وراثة الزعامة "الخليجية" وانتزاع القيادة "الإسلامية" من آل سعود. وهذا أحد اسباب النزاع البارد بين الدوحة والرياض. يرى "القطريون" أن ساعة النظام السعودي تدنو بسرعة. وأن احتمال انتشار "ثورات عربية" في دول "منظومة التعاون الخليجي" نفسها، هو خطر ماثل. ينتج من الأزمة السياسية والإجتماعية ـ الإقتصادية فيها. وهي أزمة يزيد من حدتها الإنفاق "الخليجي" على تمويل "الثورات العربية" ما يهدد بعجوزات مالية في موازنات الدول الممولة. علما بان الدول "الخليجية" تخشى إن هي أوقفت تمويل السلطات "الإخوانية" في تونس، مصر، المغرب أن تتجه هذه السلطات إلى مصادر دولية بعيدة عن الولايات المتحدة والغرب.
"قطر" ترى نفسها خارج الأزمة المالية. على الأقل، لأن جسامة المداخيل المالية يقابلها هزالة الموارد الديموغرافية في الإمارة. الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي يريدان لدول "منظومة التعاون الخليجي" ان تصير "شريك" حلف شمال الأطلسي / ناتو في المنطقة. ولذلك، فإن انتهاء صلاحية النظام السعودي بانهياره أو تفكك المملكة السعودية ذاتها، يغذي أحلام آل ثاني في قطر، بأن يتسنموا الزعامة "الخليجية"، كما زعامة "العالم الإسلامي" بعد انتهاء النظام السعودي.
وهناك سوابق عربية في الدول ـ البدوية "يفكر" فيها "القطريون". اقام الهاشميون سلطانهم تحت حماية "الكولونيالي" البريطاني. علاقة حسين بمكماهون ترمز إلى ذلك. في ظروف لاحقة حل السعوديون على أنقاضهم، من خلال "ميثاق كوينسي" بين عبد العزيز بن سعود والرئيس الأميركي روزفلت، الذي أمن حماية "الإمبريالي" الأميركي للنظام السعودي. مفاعيل "الميثاق" لا زالت حتى اليوم. لكن المتغيرات الداخلية والعربية، والإقليمية والدولية تحمل عواصف عاتية قد لا تقوى "العطاءات والمكرمات" المالية على حماية النظام السعودي من أهوالها. هذا ما يفكر به "القطريون". قد يكون ميثاق حمد بن جبر مع نتنياهو هو عهد الحماية "الإسرائيلية" للنظام "القطري"؟.
"المستوطن" الصهيوني يحمي إمارة الغاز ... البدوية!؟
تستغل "قطر" رئاسة "جامعة الدول العربية" للمناورة من وراء "السعودية". لاستضعاف السعودية. تناور مع إيران. مع معارضين يمنيين. تقليص دور مصر وسوريا في النظام العربي، ونهاية دور ليبيا "الإقليمي"، مكن "قطر" من استخدام "جامعة الدول العربية" كسلاح أو وسيلة لخدمة مصالحها. لكن "قطر" تحشد الأعداء ضدها ايضا. وقد لا تنفع "حكمة" حمد بن خليفة في رد "حماقة" حمد بن جبر ... عميل "إسرائيل".
هيئة تحرير موقع الحقول
الثلاثاء، 01 ربيع الأول، 1433، الموافق 24 كانون الثاني 2012 |
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق