مكتب المرجع الإسلامي الكبير السيد محمد حسين فضل الله أعلن أن يوم الخميس الواقع فيه 8 أيلول 2010 هو أول أيام عبد الفطر المبارك موقع الحقول يهنئ العرب والمسلمين بحلول عيد الفطر المبارك مكتب المرجع الإسلامي الكبير السيد محمد حسين فضل الله أعلن أن يوم الخميس الواقع فيه 8 أيلول 2010 هو أول أيام عبد الفطر المبارك موقع الحقول يهنئ العرب والمسلمين بحلول عيد الفطر المبارك مكتب المرجع الإسلامي الكبير السيد محمد حسين فضل الله أعلن أن يوم الخميس الواقع فيه 8 أيلول 2010 هو أول أيام عبد الفطر المبارك موقع الحقول يهنئ العرب والمسلمين بحلول عيد الفطر المبارك مكتب المرجع الإسلامي الكبير السيد محمد حسين فضل الله أعلن أن يوم الخميس الواقع فيه 8 أيلول 2010 هو أول أيام عبد الفطر المبارك موقع الحقول يهنئ العرب والمسلمين بحلول عيد الفطر المبارك مكتب المرجع الإسلامي الكبير السيد محمد حسين فضل الله أعلن أن يوم الخميس الواقع فيه 8 أيلول 2010 هو أول أيام عبد الفطر المبارك موقع الحقول يهنئ العرب والمسلمين بحلول عيد الفطر المبارك مكتب المرجع الإسلامي الكبير السيد محمد حسين فضل الله أعلن أن يوم الخميس الواقع فيه 8 أيلول 2010 هو أول أيام عبد الفطر المبارك موقع الحقول يهنئ العرب والمسلمين بحلول عيد الفطر المبارك      
أبو الطيب المتنبي بين سهام النقاد ونشيد الأيام

خاص ـ الحقول/ لم يشهد التاريخ الأدبي على مدى القرون المتعاقبة للشعر العربي، جدلاً حول شخصية أدبية شاعرية، أكثر من شخصية أبي الطيب المتنبي، مع اتفاق شبه عام على أن هذا الشاعر قد "ملأ الدنيا وشغل الناس" سواء في نتاجه الشعري المميز، أو في الآثار التي ترتبت على هذا النتاج، وذلك خلال الصراع الذي استمر منذ سطوع نجم المتنبي في القرن الهجري الرابع الى أيامنا الحاضرة.

كانت المآخذ على المتنبي كثيرة وكبيرة. فئة من الكتاب ومن أهل اللغة والأدب صبّت جام غضبها على أبي الطيب، كما فعل الحاتمي والعميدي والصاحب بن عباد قديماً، فيما حاولت فئة أخرى أن تقف في الوسط بين المتنبي وخصومه كما فعل القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني في كتابه"الوساطة بين المتنبي وخصومه"، وكما فعل الثعالبي في كتابه "أبو الطيب المتنبي، ماله وما عليه"، بينما نجد فئة ثالثة أعجبت بالمتنبي أشد الإعجاب ورأت فيه شخصية فريدة ونادرة الدهر في صياغة الشعر، وعلى رأس هؤلاء كان اللغوي إبن جني.

ثم إنطلق أبو العلاء المعري ليميز بين المتنبي وبين الآخرين، حيث كان يقول : قال أبو تمام، قال البحتري، قال فلان.. وعندما يصل الى المتنبي، يقول : قال الشاعر، تمييزاً له عن الآخرين، وعندما شرح ديوان المتنبي سمّاه : "معجز أحمد".

وقد إستمر هذا الجدل الى أيامنا هذه، مروراً بعميد الأدب العربي طه حسين، الذي لم يلج الى عالم المتنبي ولوجاً عميقاً لسبر أغواره في كتابه "مع المتنبي". وحاول أن يعطي الإنطباع بأنه درس الشاعر بشكل سريع وعلى غير روية منه. ولذلك تعرض طه حسين لسهام النقد وخصوصاً من الأديب اللبناني مارون عبود، في كتابه "الرؤوس". حيث بيّن في معرض دراسته للمتنبي، أن ما يمتاز به طه حسين هو إثارة الشك، من دون أن يحاول إحياء التجربة، أو إعطاء الدليل حول شكه.

واعتبر مارون عبود أن شعر المتنبي يمكن تقسيمه الى ثلاثة أقسام. القسم الأول، وهو الذي كان الشاعر يستهدف منه المدح فحسب، وهذا القسم الذي لم تعد الحاجة اليه كبيرة. والقسم الثاني، الذي يصور فيه الحياة العربية في ذلك الزمن، وطمع الآخرين بالواقع العربي، والحاجة لهذا الشعر تستمر طالما استمر الواقع العربي على هذا الحال . أما القسم الثالث، فهو الشعر الإنساني الخالد الذي صبغ أدب المتنبي بالحكمة الخالدة، والمثل السائر على الألسنة في مدى الأزمان، لأنه الشعر الذي يضج بالقيم الإنسانية الكبرى. وهذا الشعر يستمر في مدى الدهور والأزمنة، لا بل هو المادة القيمية الأبرز الذي ينبغي أن نقدمها لأولادنا وأجيالنا، دائماً.

امتد الصراع حول المتنبي الى ساحة الغربيين من خلال الدراسات التي أنتجها المستشرقون أمثال الهولندي يعقوب غوليوس، والفرنسي ريجيس بلاشير، والإسباني اميليو غرسيه غومث وغيرهم. كذلك، نظر الكثير من النقاد العرب نظرة إستجهان إزاء ما كتبه البعض حول المتنبي، مشيرين الى تأثرهم بالمستشرقين، وخصوصاً طه حسين الذي تأثر ببلاشير، وسار على منواله في إتهام المتنبي بأنه كان "قرمطياً".

بصرف النظر عن القيل والقال حول المتنبي، فلا يستطيع أحد أن ينفي مدى تأثير هذا الشاعر على الأجيال العربية المتعاقبة، الى المستوى الذي أصبح فيه شعره "لغزاً"، يثير التساؤل بإستمرار حول الطاقة الإبداعية الكامنة في شعره، ما جعله يفرض نفسه على الزمن، ويبقى مادة للتداول والحفظ والإستشهاد. لا بل يبقى شعر التنبي الأوحد الذي أخذ بألباب هذه الأجيال في مدى يزيد عنه الألف سنة، وكأن أبو الطيب كان صادقاً كل الصدق عندما قال :

وما الدهر إلا من رواة قصائدي                                   إذا قلت شعراً أصبح الدهر منشدا

وإذا كانت القاعدة التي تحكم بالنبوغ والعبقرية ترتكز على استمرارية الشعر بعد موت الشاعر الذي أنتجه، حسبما قال الفيلسوف الألماني يوهان غوته : "لا عبقرية بدون قدرة إنتاجية تظهر بعد موت العبقري وتستمر"، فإن المتنبي يقف على رأس قائمة الشعراء العرب. كما يبقى المتنبي في طليعتهم أيضا، إذا كانت القاعدة التي تحكم بالنبوغ والعبقرية ترتكز على ما أشار اليه أبو تمام :

وإذا أراد الله نشر فضيلة                                           طويت أتاح لها لسان حسود

ولكن المشكلة تبقى قائمة في هذا الكم من الأسئلة والإثارة التي حواها شعر المتنبي، وفي هذه الشخصية التي بلغت قمة الوضوح في معظم نتاجها، وقمة الغموض والإبهام في بعضه. حتى ليخال البعض أن المتنبي لم يقصد إنتاج كم وافر من الشعر الغامض، لرشق معاصريه وأهل اللغة والأدب والفلسفة والفقه والتصوف في زمانه فحسب، بل كأنه أراد لهذه الإثارة أن تستمر عبر الأزمنة، فلجأ في شعره الى تعسف الإعراب :

وفاؤكما كالربيع أشجاه طاسمه                                  بأن تسعدا، والدمع أشفاه ساجمه

وفي اللغة :

جفخت وهم لا يجفخون بها                                    بهم على الحسب الأغر دلائل

أو في الولع بالغريب :

وما أرضى لمقلته بحلم                                         إذا انتبهت توهمه ابتشاك

هذه الإشكاليات اللغوية والنحوية، وهذا الغموض ظل يلاحق المتنبي في تعاقب العقود والقرون، في سهام تكسرت فيها النصال على النصال، حيث تتبع الكثيرون سقطاته التي كانت متعمدة في غالب الأحيان، وصموا آذانهم عن سماع العذب من نشيده وحكمته، ولاحقوا شخصيته ونسبه ليحكموا على سيرته، متجاوزين سحر الكلام في بيانه، ونصاعة الحكمة في شعره، وليحاكموه شخصياً، ويبخسوه فنياً.

ومع ذلك كله، فإن ثمة من اعتبر بأن الذي جنى على المتنبي هم الشراح، شراح ديوانه قديماً وحديثاً. فيرى الأديب إبراهيم العريض أن هؤلاء الشراح جنوا على عبقريته العربية، جناية لا تغتفر من حيث لا يشعرون. فقد ظل وكدهم ـ خلفاً عن سلف ـ أن يبينوا للناس ماذا يحاول الشاعر أن يقول، أي أن يكتشفوا بالجهد الجهيد مادة الشعر الخامّة في معانيه، بينما الذي كان يجب على هؤلاء الشراح أن يتمحّلوا له قصارى جهدهم، هو أن يتبينوا لأنفسهم كيف خلص هذا الشاعر بحكم عروبته الأصيلة، من وراء هذا التراث الخام من المعاني الى الإفضاء بدخيلة نفسه في كل شعره، ثم مدى توفيقه في هذا الإفضاء بها كاملة غير منقوصة، لا الى الناس الى أسماع كلهم، وإنما الى أمة من الناس، ففي ذلك لا غير سر عبقريته كلها.

فمعجزة المتنبي البيانية عند بعض النقاد ومنهم العريض ليست في "ماذا" قال، وإنما هي في كيف أفضى بما أراد. فهذه الكيفية هي روحه من وراء تلك المادة، التي جعلتها تلتهب في الأدب العربي كشواظ من نار . ولذلك فإن المتنبي عندما مدح إبن العميد في بعض شعره ما كان يعني إلا نفسه :

أنت الوحيد إذا إرتكبت طريقة                           ومن الرديف وقد ركبت غضنفرا

قطف الرجال القول وقت نباته                          وقطفت أنت القول لما نوّرا

يتألق المتنبي بإستمرار في طريقته التي خاطب بها الأجيال، في محتواها الحكمي الشعري والثقافي الذي لا نشهد له مثيلاً في الشعر العربي، فإذا سألته عن الدنيا وأهلها أجابك :

لحا الله ذي الدنيا مناخاً لراكب                          فكل بعيد الهم فيها معذب


وإذا سألته عن شر الأمكنة قال لك:

شر البلاد مكان لا صديق به                          وشر ما يكسب الإنسان ما يصم


وإذا سألته مقاربة لأوضاعنا قال :

إنما الناس بالملوك ولا                                تفلح عرب ملوكها عجم


وإذا سألته عن الفخار والذل أجابك:

لا إفتخار إلا لمن لا يضام                           مدرك أو محارب لا ينام

واحتمال الاذى ورؤية جانيه                       غذاءً تضوى به الأجسام

ذل من يغيط الذليل لعيش                            رب عيش أخف منه الحمام


وإذا ناجيته متسائلاً عن هذا الوله في الغربة والأسفار قال لك :

 إليّ لعمري قصد كل عجيبة                      كأني عجيب في عيون العجائب

بأي بلاد لم أجر ذؤابتي                            وأي مكان لم تطأه ركاكبي


وإذا سألته عن فلسفة حب الحياة حدثك :

ولذيذ الحياة أنفس في النفس                       وأشهى من أن يمل وأحلى

وإذا الشيخ قال: أف! فما مل                       حياة، وإنما الضعف ملا

آلة العيش صحة، وشباب                         فإذا وليا عن المرء، ولى

أبداً تسترد ما تهب الدنـ                           يا، فيا ليت جودها كان نجلا


وإذا ناشدته أن يكشف لك عن صفحة حظه قال لك :

وقد أخذ التمام البدر فيهم                           وأعطاني من السقم المحاقا


وإذا سألته عن سر الفشل في أجيال"نا" أمام حكم الزمان قال لك :

أتى الزمان بنوه في شبيبته                         فسرهم وأتيناه على الهرم


وإذا سألته عن منزلته في الناس والشعراء أفصح لك عن مكنونه :

ما نال أهل الجاهلية كلهم                          شعري ولا سمعت بسحري بابل

وإذا أتتك مذمتي من ناقص                       فهي الشهادة لي بأني كامل

  الخميس 27 آب 2008 الموافق 27 شعبان 1429 هـ

هاني عبدالله، صحافي عربي من لبنان

 

 

 إطبع هذا المقال     أرسل إلى صديق

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
نقد
> الأوجه المختلفة لإرنست رينان (تذكير بالجذور العنصرية في الإستشراق)
> صحافة «أولاد آدو» وظهور «المحافظين الجدد» العرب (اصطناع أميركا لصحافة التضليل)
> ملحق النظام : مأساة صحافيّي «النهار» وأخواتها (عن عودة اليمين الغبي في لبنان)
> الأدب الصهيوني وحروب الجيش "الإسرائيلي" (نموذج محرقة غزة)
> الصهيونية وسلاح الإعلام : يهود صهاينة مولوا مجلة ثقافية أصدرها طه حسين
> رواية "حاسة هاربة" : عن مخيـم فلسطيني أزيل من الوجود
> أدب الفراش : نموذج رواية «رائحة القرفة»