تجمعات شعبية سورية ترحيبا بقدوم وزير الخارجية ومدير الإستخبارات الخارجية الروسية إلى دمشق قوات الأمن السورية تواصل ملاحقة الإرهابيين أوباما يقول أن التفاوض مع الحكومة السورية لا زال ممكنا الإضطرابات الشعبية في مصر متواصلة، وأحياء جديدة في القاهرة تشهد اضطرابات الإخوانيون والسلفيون يتهمون شباب الثورة في مصر بأنهم "بلطجية" اتفاق بين مشعل وعباس تحت "رعاية" أمير قطر على تشكيل حكومة مشتركة برئاسة عباس أنباء عن انقسامات في حماس وفتح بسبب اتفاق الدوحة الأسير الفلسطيني عدنان خضر يتحدى الإحتلال الصهيوني ويواصل إضرابه عن الطعام منذ 17 كانون الأول الماضي مسلحون يقتحمون مخيما للاجئين ليبيين في طرابلس ويقتلون عددا من المدنيين "إسرائيل" تقرر إنشاء سكة حديد تربط المتوسط بالبحر الأحمر أوباما يقرر إغلاق السفارة الأميركية في دمشق، وحكومة لندن تتبعه الشيخ حافظ سلامة : "الدنانير والدولارات والريالات التي تتدفق على مصر وراء تحريك العنف للنيل من الثورة" المعارضة البحرينية بدأت أسبوع احتجاج من أجل الإصلاح السياسي الحكومة الكويتية قدمت استقالتها عقب الإنتخابات النيابية، وحكومة جديدة خلال اسبوعين الجيش الإيراني أجرى مناورات لصد هجمات معادية وكشف عن اسلحة جديدة لديه تظاهرات في هولندا احتجاجا على زيارة بنيامين نتنياهو فيدل كاسترو نشر كتابا جديدا في هافانا عن "مرحلة حرب العصابات" روغوزين : مؤتمر ميونيخ فشل في إيجاد تسوية حول نظام الدفاع الصاروخي الأوروبي، وروسيا بناء نظام مماثل الشرطة الأميركية قمعت اعتصام حركة "احتلوا وول ستريت" في واشنطن وقامت بطرد المعتصمين وتدمير مخيمهم      
الشراكة الإستراتيجية بين ألمانيا و"إسرائيل"

بعد تولى المستشار الألمانى الأول 'كونراد أديناور Konrad Adenauer' السلطة فى عام 1949، ارتكزت السياسة الألمانية على أهمية الالتزام المادي والمعنوى بدعم قيام الدولة اليهودية. وفى هذا الاطار، جاءت 'اتفاقية لوكسمبورغ' التى وقعتها ألمانيا مع إسرائيل فى عام 1952، وتعهدت بموجبها بتقديم تعويضات مالية لم يسبق لها مثيل لدولة إسرائيل، بما فى ذلك تقديم تعويضات لأفراد من ضحايا الاضطهاد 'النازي'.

وقد قامت ألمانيا بموجب 'اتفاقية لوكسمبورغ' بدفع ثلاثة مليارات مارك ألمانى (ما يعادل 715 مليون دولار) لدولة إسرائيل، كما قامت أيضا بدفع 4.5 مليون مارك ألمانى (ما يعادل 110 ملايين دولار) للمنظمات اليهودية التى كانت تسهم فى توطين اليهود خارج إسرائيل. وقد أصدرت ألمانيا أيضا تشريعات تم بمقتضاها تعويض بعض الأفراد الذين كانوا ضحايا لنظام الحكم 'النازي'.

ومع بدايات عام 1957، حرص الجانبان على تطوير العلاقات بينهما فى المجالات العسكرية. وفى وقت لاحق، وعلى وجه التحديد فى عام 1964، كشفت تقارير أوردتها الصحف الألمانية عن حدوث عمليات لشحن الأسلحة إلى إسرائيل، وأشارت الصحف إلى أن هذه العمليات كانت تتم فى سرية تامة. وقد أثارت هذه العمليات جدلا واسعا داخل المجتمع الألمانى، كما أدت إلى توتر العلاقات مع العالم العربى، الأمر الذى دفع ألمانيا وقتئذ إلى وقف عمليات شحن الأسلحة. وتعويضا عن هذه الخسارة التى لحقت بإسرائيل جراء وقف هذه العمليات ولمواجهة الضغوط السياسية المتزايدة، أعلن المستشار الألمانى أديناور فى عام 1965 عن إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل.

وخلال العقود التى تلت عام 1965، حرصت السياسة الألمانية على تبنى موقف محايد فى منطقة الشرق الأوسط بما يكفل تحقيق التوازن بشكل أو بآخر. وعليه، فقد حرصت القيادات الألمانية التى أعقبت 'أديناور' على الالتزام بالحيادية فى تصريحاتها الرسمية، كما سعت أيضا إلى تبنى المواقف المشتركة للجماعة الاقتصادية الأوروبية فى ذلك الوقت بهدف تجنب الضغوط التى مورست عليها لدفعها إلى التخلى عن مواقفها المحايدة إزاء أى نزاع تكون إسرائيل طرفا فيه.

ونتيجة لذلك، امتنعت ألمانيا صراحة عن تقديم الدعم لإسرائيل خلال حرب 1967، كما رفضت أيضا بشكل علنى تقديم الدعم والمساعدة لإسرائيل فى المراحل الأولى من حرب السادس من أكتوبر 1973. من ناحية أخرى، أيدت ألمانيا القرار الصادر عن الجماعة الاقتصادية الأوروبية فى عام 1973، والذى طالبت بموجبه إسرائيل بالانسحاب إلى حدود ما قبل عام 7691. وتجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من مزاعم السياسة الألمانية بالتزامها بموقف محايد فى حرب أكتوبر 1973، إلا أنه قد كشفت العديد من التقارير فى وقت لاحق عن أن ألمانيا قد سمحت للولايات المتحدة باستخدام مينائها 'بريمر هافن ' خلال الحرب بهدف تقديم الدعم لإسرائيل.

وعلى الرغم من حرص السياسة الألمانية خلال فترة السبعينيات على اتخاذ موقف محايد ازاء أى نزاع تكون إسرائيل طرفا فيه، إلا أن ألمانيا، من ناحية أخرى، قد احتفظت بعلاقات وطيدة مع إسرائيل من خلال مواصلتها التعاون مع الدولة العبرية فى مجالات المساعدات الاقتصادية وفى المجالات الدفاعية والاستخباراتية، أو من خلال العمل على معارضة أو التخفيف من حدة المواقف التى تبنتها الجماعة الاقتصادية الأوروبية تجاه إسرائيل.

وفى أواخر السبعينيات، امتنعت ألمانيا عن التصويت داخل الأمم المتحدة بشأن حق الفلسطينيين فى الدفاع عن الذات، كما امتنعت ألمانيا أيضا عن التصويت بشأن منح منظمة التحرير الفلسطينية صفة مراقب. وقد وقعت ألمانيا فى عام 1980 'إعلان فينيسيا Venice Declaration' الصادر عن الجماعة الاقتصادية الأوروبية، والذى أقر حق الفلسطينيين فى تقرير المصير.

مجالات التعاون
يشمل التعاون بين الجانبين جميع المجالات السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والأمنية، والاجتماعية، والثقافية، والعلمية. ويكفى أن نذكر فى هذا الصدد أن التقرير السنوى لوزارة الخارجية الألمانية حول حقوق الإنسان لا يتطرق مطلقا إلى الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، على الرغم من أن الخارجية الأميركية  نفسها كثيرا ما تنتقد هذه الممارسات. كما تجدر الاشارة إلى أنه فى عام 1992 -أى بعد عامين من إعادة توحيد ألمانيا- توسعت الحكومة الألمانية فى إصدار التشريعات الخاصة بالتعويضات عن جرائم الحكم 'النازي'، وذلك بهدف تقديم التعويضات لبعض الأفراد الذين سبق أن رفضت حكومة ألمانيا الديمقراطية (الشرقية السابقة) منحهم هذه التعويضات.

وتعد مسألة نشر فرق بحرية ألمانية ـ ضمن بعثة الأمم المتحدة ـ على السواحل اللبنانية فى أغسطس عام 2006 هى المرة الأولى التى استقرت فيها قوات ألمانية بالقرب من الأراضى الإسرائيلية، الأمر الذى دفع العديد من القيادات الألمانية إلى تأكيد ضرورة تفعيل الدور الأوروبى ازاء عملية السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية، وذلك خلال الرئاسة الألمانية للاتحاد الأوروبى فى النصف الأول من عام 2007.

وبالنسبة للتعاون فى المجالات الاقتصادية، نجد أن التجارة البينية تقدر قيمتها بنحو 3.7 مليار يورو (أى ما يعادل 4.8 مليار دولار)، وعليه فإن ألمانيا تعد ثانى أكبر شريك تجارى لإسرائيل بعد الولايات المتحدة. وقد لوحظ أيضا تصاعد الاستثمارات الألمانية المباشرة فى إسرائيل. وفى المقابل، فإن الاستثمارات الإسرائيلية فى ألمانيا فى تزايد مطرد. فمع حلول عام 2005، قدر عدد الشركات الإسرائيلية الموجودة فى ألمانيا بنحو 40 شركة.

وإلى جانب ذلك، فقد قامت جمعيات رجال الأعمال لدى الدولتين بتأسيس مجلس ألمانى - إسرائيل لرجال الأعمال وذلك خلال عام 2005، بهدف دعم العلاقات بين الجانبين فى مجال الأعمال الحرة. وتعد ألمانيا أيضا أكبر داعم لإسرائيل فيما يتعلق بمسألة توقيع اتفاقيات التجارة التفضيلية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي.

وبالنسبة للمجالات العلمية والاجتماعية والثقافية، يمكن القول إن التعاون بين الجانبين فى المجال العلمى قد بدأ فى عام 1961. وتعد ألمانيا الراعى الثانى ـ بعد الولايات المتحدة ـ للأبحاث العلمية التى يتم إجراؤها فى إسرائيل. وبالاضافة إلى ذلك، فإن نسبة العلماء الألمان العاملين فى إسرائيل تعد أكبر نسبة ضمن إجمالى العلماء الأجانب فى إسرائيل. وتعد 'مؤسسة منيرفا Minerva Foundation' أبرز آليات التعاون فى المجال العلمى، وهى تتلقى تمويلا سنويا من قبل الحكومة الألمانية، وتقوم بدعم المشروعات التى تديرها 'مؤسسة وايزمانWeizmann'  الإسرائيلية.

فى المجال الاجتماعى، فقد حرص الجانبان على دعم برامج التبادل الشبابى، إذ يقدر إجمالى عدد الشباب المشارك فى هذه البرامج كل عام بنحو 10 آلاف شاب. وبالنسبة للمجالات الثقافية للتعاون، فقد تطورت العلاقات والأنشطة الثقافية بين الجانبين خلال العقد الماضى بشكل واضح وملموس. ويشمل ذلك الجهود المبذولة لنشر وتطوير اللغة الألمانية فى إسرائيل، وعقد الاتفاقيات بهدف النهوض بمستوى التعليم لدى الجانبين بشكل عام.

أما بالنسبة للتعاون فى المجالات الدفاعية والعسكرية، فقد كشفت العديد من التقارير عن استئناف التعاون العسكرى بين الجانبين فى أواخر الستينيات، ولكن بشكل سرى بهدف تجنب أية نتائج سلبية قد تنعكس على علاقات ألمانيا بالعالم العربي. وتتصدر إسرائيل قائمة المتلقين للتكنولوجيا الألمانية فى المجالين الدفاعى والعسكري. وعلى الرغم من عدم وضوح حجم وقيمة الأسلحة التى تم شحنها من وإلى ألمانيا خلال أواسط التسعينيات، فإن العديد من المحللين العسكريين يؤكدون أن الأسلحة الألمانية قد لعبت دورا مهما وأساسيا فى الانتصارات العسكرية التى حققتها إسرائيل خلال أعوام 1967 و1973 و1982.

وتجدر الإشارة إلى أنه خلال حرب الخليج 1990 ـ 1991، حينما وجه العراق هجماته مستخدما صواريخ سكود ضد إسرائيل، قامت ألمانيا بتزويد إسرائيل بالأسلحة وبالمساعدات. وخلال عامى 1999 و2000، تم شحن أسلحة ألمانية إلى إسرائيل، حيث تحملت ألمانيا أكثر من 50% من تكلفة ثلاث غواصات تم تصميمها خصيصا للبحرية الإسرائيلية. وبالاضافة إلى ذلك، تعهدت الحكومة الألمانية فى أغسطس 2006 بتحمل ثلث تكلفة غواصتين (نحو 1.3 مليار دولار) سوف يتم تسليمهما فى عام 2010، وقد لاقت هذه الاتفاقيات الأخيرة معارضة من قبل أعضاء فى كل من حزب الخضر والحزب اليسارى الألمانيين.

وفيما يتعلق بالمجالات الأمنية والاستخباراتية، نجد أن التعاون بين الأجهزة الاستخباراتية الألمانية (بوندس ناخرتن دينست Bundes nachrichtandienst) ونظيرتها الإسرائيلية (الموساد Mossad) والذى اتسم بالسرية التامة، يرجع فى واقع الأمر إلى فترة الستينيات. وقد برز التعاون بين هذه الأجهزة فى مجال مكافحة الارهاب بشكل خاص عقب الهجمات التى وقعت فى عام 1972 فى الأولمبياد بمدينة ميونخ، وقد نما هذا التعاون فى ظل تزايد الإرهاب عقب أحداث الحادى عشر من أيلول/سبتمبر عام 2001.

وفى عام 2002 ونتيجة للضغوط الإسرائيلية الرسمية، قامت الحكومة الألمانية بحظر أنشطة إحدى المنظمات الخيرية تدعى 'الأقصي' بسبب اتهامها من قبل إسرائيل بتمويل وتقديم الدعم لمنظمة 'حماس' الفلسطينية. وقد جسد الموقف الألمانى فى هذا الشأن عمق التعاون بين السلطات الألمانية والإسرائيلية فى هذا مجال.

ثوابت السياسة الألمانية فى الشرق الأوسط
صارت ألمانيا، منذ إعادة توحيدها فى عام 1990، أكثر قوة وتأثيرا على الساحة الدولية. ومع نهاية هذا العقد، نشطت السياسة الألمانية وسعت إلى القيام بدور فاعل فى منطقة الشرق الأوسط. وتحتل قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلى مكانة مهمة ضمن أولويات السياسة الخارجية الألمانية.

وتنطلق السياسة الألمانية تجاه هذا الصراع من أربعة مرتكزات أساسية أو ما يسمى 'بثوابت' تلك السياسة. وتتمثل الركيزة الأولى فيما ترتبط به ألمانيا من علاقة خاصة مع إسرائيل، واعترافها بحق إسرائيل فى البقاء، ومسئوليتها الأدبية والتاريخية فى ضمان وجود وأمن إسرائيل. أما الركيزة الثانية، فتتمثل فى الحفاظ على التوازن القائم ما بين التزامها بضمان أمن إسرائيل من جهة، واقتناعها بحق الفلسطينيين فى تقرير المصير من جهة أخرى، وتأكيدها فى هذا الشأن أن ضمان إقامة كيان فلسطينى أو دولة فلسطينية يصب فى صميم المصالح الأمنية الإسرائيلية. وفيما يتعلق بالركيزة الثالثة، فتتعلق بحرص السياسة الألمانية على صياغة مواقفها تجاه قضية الصراع العربى ـ الإسرائيلى فى إطار السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي. أما الركيزة الأخيرة، فتتعلق بالرؤية الألمانية لدور الولايات المتحدة فى قضية الصراع، باعتباره دورا رئيسيا وجوهريا للتوصل إلى أية تسوية سياسية على المدى البعيد.

والواقع أنه مع تولى 'إنجيلا ميركل' منصب مستشار ألمانيا، عقب الانتخابات التى أجريت فى 18 سبتمبر 2005، توقع العديد من المراقبين السياسيين عدم حدوث أى تغيير فى السياسة الخارجية الألمانية إزاء منطقة الشرق الأوسط. إلا أنه قد لوحظ أن 'ميركل' قد سلكت طريقا أقرب إلى سياسة الإدارة الأميركية  وابتعدت عن أوروبا باتجاه واشنطن، الأمر الذى أدى إلى إضعاف المحور الفرنسى ـ الألمانى، وبالتالى دور الاتحاد الأوروبى الذى بات يبدو فى الفترة الأخيرة أضعف من أى وقت مضى على صعيد السياسة الدولية عامة والشرق أوسطية خاصة.

وقد حرصت المستشارة الألمانية ميركل أيضا على عدم توجيه النقد لإسرائيل فى العديد من المواقف والأزمات السياسية الحرجة، بحيث أضحت السياسة الألمانية تبدو بشكل واضح وملموس منحازة لإسرائيل، دون مراعاة لأهمية وخصوصية العلاقة مع العالم العربي. وقد ظهر ذلك جليا مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006.

ففى أول تعليق 'لميركل' على الحرب، كررت ما صرح به الرئيس الأمريكى 'بوش' من حيث حق إسرائيل فى الدفاع عن النفس دون تأكيد ضرورة تجنب قصف المدنيين. كما حرصت فى الوقت نفسه على عدم توجيه النقد لإسرائيل. وفى أثناء محاولة وزراء خارجية الاتحاد الأوروبى الاتفاق على بيان يدعو إلى وقف فورى لإطلاق النار في لبنان في حرب تموز 2006، أيد وزير الخارجية الألمانى 'فرانك فالتر شتاينماير' الموقف البريطانى بشأن إصدار بيان يدعو فقط إلى وقف الأعمال القتالية.

نحو شراكة استراتيجية
جاءت الزيارة التى قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلى 'إيهود أولمرت' لألمانيا، فى العاشر من فبراير 2008، فى إطار الجهود الألمانية - الإسرائيلية المشتركة لخلق أرضية جديدة لعلاقاتهما الثنائية. وقد التقى 'أولمرت' خلال هذه الزيارة بعدد من كبار المسئولين الألمان، وعلى رأسهم المستشارة الألمانية، والرئيس الألمانى 'هورست كولر'، كما التقى أيضا برئيس البرلمان 'نوربرت لامرت'، وعدد من أعضاء مجلس النواب 'البوندستاغ'.

وعلى الرغم من أن أجندة المباحثات الألمانية ـ الإسرائيلية قد شملت العديد من القضايا المهمة، مثل : أمن إسرائيل، والملف النووى الإيرانى، والأوضاع فى الشرق الأوسط، إلا أنه يمكن القول إن أبرز وأهم ما تمخضت عنه زيارة 'أولمرت' لألمانيا ما تم الإعلان عنه خلال هذه الزيارة من حيث تأسيس ـ ولأول مرة ـ مجلس وزارى مشترك لحكومتى البلدين، على أن يجتمع هذا المجلس سنويا بالتناوب بين برلين وتل أبيب. ويضطلع هذا المجلس بتطوير العلاقات بين البلدين فى كافة المجالات، وهو بذلك يعطى العلاقات الثنائية وضعا أكثر تميزا، ويجعل الدولة العبرية على قدم المساواة مع كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وروسيا التى تمتلك ألمانيا معها مجالس وزارية حكومية مشتركة.

وتأكيدا لمساعى الجانبين إلى إحداث نقلة نوعية فى علاقاتهما الثنائية، إيذانا بتأسيس 'شراكة استراتيجية Strategic Partnership' بينهما، قامت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بدورها ـ وبعد مرور شهر واحد على زيارة 'أولمرت' لألمانيا ـ بزيارة رسمية إلى إسرائيل، اتسمت برمزية سياسية عالية. وقد حرصت 'ميركل' على تكريس هذه الزيارة للمشاركة فى احتفالات الدولة العبرية بالذكرى الستين لقيامها، ومن ثم لم تجتمع برئيس السلطة الفلسطينية فى رام الله، ناهيك عن إعلانها، قبيل توجهها إلى تل أبيب، تمسك برلين بموقفها المتعلق بمقاطعة منظمة حماس /حركة المقاومة الإسلامية.

وقد ابتعدت المستشارة الألمانية خلال هذه الزيارة عن توجيه انتقادات علنية لسياسة الحكومة الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بالاستيطان وسياستها فى قطاع غزة. وفى الوقت نفسه، أكدت المستشارة مجددا التزام بلادها بأمن إسرائيل، مشيرة إلى أن 'أى تهديد لأمنها يمثل تهديدا مباشرا لأمن ألمانيا ذاتها'.

وفى إشارة إلى مدى أهمية هذه الزيارة ودلالاتها، وصفت جريدة 'دى تسيت Die Zeit' الألمانية الزيارة بأنها 'تاريخية' وذلك لعدة اعتبارات، أبرزها أنها تعد المرة الأولى التى يسمح فيها لرئيس حكومة ألمانية بإلقاء كلمة أمام البرلمان الإسرائيلى 'الكنيست' باللغة الألمانية، الأمر الذى اضطر الكنيست معه إلى إدخال تعديل على نظامه الداخلى لتحقيق هذا الغرض، فيما اعتبر فى برلين لفتة سياسية تؤكد مدى عمق العلاقات الثنائية بين الجانبين.

كما تكمن أهمية هذه الزيارة أيضا فيما شهدته من مرافقةلمستشارة وفد مكون من سبعة وزراء، بمن فيهم وزير الخارجية شتاينماير، والذى قام بعقد مشاورات مع الحكومة الإسرائيلية هى الأولى من نوعها، تم خلالها الاتفاق على عدد من المشروعات فى مجالات التعليم والبيئة، بالاضافة إلى المجالات العسكرية والدفاعية والعلمية. وقد عكست هذه الاجتماعات التى وصفتها المستشارة الألمانية بأنها 'تاريخية'، الرغبة والإرادة المشتركة فى بدء عهد جديد فى العلاقات الثنائية بين البلدين، والعمل على صياغة رؤية مشتركة لمستقبل هذه العلاقات.

قيود وتحديات
الواقع أنه على الرغم من عمق ورسوخ العلاقات الألمانية ـ الإسرائيلية إلى جانب مساعى الجانبين لإقامة شراكة استراتيجية بينهما، بما فى ذلك وضع إطار مؤسسى لهذه الشراكة، إلا أن هناك بعض المتغيرات قد تنعكس بصورة أو بأخرى بشكل سلبى على علاقاتهما الثنائية، الأمر الذى يثير قلق الجانب الإسرائيلي. وتتمثل أبرز هذه المتغيرات فيما يلي:

أولا ـ ظهور ونشاط ما يسمى 'بالحزب النازى الجديد Neo-Nazi' فى ألمانيا وارتكابه العديد من الجرائم، فقد سجلت دراسة أجريت فى أكتوبر 2006، تزايدا بنسبة 20 في المئة فى معدل الجرائم المرتكبة من قبل النازيين الجدد عما كان عليه الحال فى عام 2005. ويتزامن ذلك مع تحقيق الحزب مزيدا من المكاسب السياسية، حيث فاز بمقاعد فى برلمان الدولة بولاية ميكلينبرج Mecklenburg الشرقية، خلال الانتخابات التى أجريت فى عام 2006، مع احتفاظه بمقاعد فى الهيئة التشريعية فى ولاية 'ساكسونى Soxony' منذ عام 2004.
ولقد أدى صعود الحزب النازى الجديد ونشاطه الملموس داخل المجتمع الألمانى وفى الحياة السياسية فى ألمانيا إلى إثارة العديد من الانتقادات من قبل كل من رئيس المجلس المركزى لليهود فى ألمانيا، والسفير الإسرائيلى لدى ألمانيا، على اعتبار أن مثل هذه الأنشطة تدخل فى نطاق ما يسمى بـ 'معاداة السامية'.

ثانيا ـ تنامى المشاعر المعادية لإسرائيل والمؤيدة للفلسطينيين داخل أوساط الرأى العام الألمانى، فقد لوحظ خلال السنوات الأخيرة تصاعد المعارضة السياسية الألمانية وتنامى الرأى العام المعادى للسياسات الإسرائيلية فى الشرق الأوسط. وندلل على ذلك بأن المعارضة السياسية الألمانية للقصف الإسرائيلي خلال الحرب العدوانية التى شنتها إسرائيل ضد لبنان فى عام 2006، قد دفعت زعيم المجلس الألمانى اليهودى إلى الزعم بوجود تيار معاد لليهود ولإسرائيل فى ألمانيا. وفى استطلاع رأى تم إجراؤه مباشرة عقب تلك الحرب، اعتبر 75% من الألمان أن رد الفعل الإسرائيلى خلال هذه الحرب 'غير متكافئ'، بينما اعتبر 63% من البريطانيين أن هذه الحرب 'غير ملائمة وغير متكافئة'، و 50% من الأميركيين رأوا أن هذه الحرب 'مبررة'.

وفى جميع الأحوال، فإن درجة تأثير هذه المتغيرات فى واقع العلاقات الألمانية ـ الإسرائيلية مرهونة بمدى قدرة السياسة الألمانية على المواءمة وتحقيق التوازن بين التزامها السياسي والتاريخى بضمان أمن وجود إسرائيل من ناحية، واقتناعها بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية لقضية الصراع العربى ـ الإسرائيلى، وإقامة دولة للفلسطينيين من ناحية أخرى.
ـــــــــــــــــــ
ملاحظة : هذه الدراسة حررتها سامية بيبرس، من الطاقم الديبلوماسي في جامعة الدول العربية، ونشرتها السياسة الدولية، على الرابط التالي :

http://www.siyassa.org.eg/asiyassa/Index.asp?CurFN=kada3.htm&DID=9630

 إطبع هذا المقال     أرسل إلى صديق

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
تحقيق
> سمير جعجع وبرهان غليون اجتمعوا في كردستان العراقية تحت رعاية مسرور برزاني .. رجل "موساد"؟
> السعودية تواجه الأزمة السورية بـ"الأفيون والذهب" (آراء غربية)
> الجيش الأميركي يسخر نفسه لحماية جبهة "إسرائيل" الداخلية؟
> الصهيونية والإبادة الثقافية للفلسطينيين : مدارس الإبتدائي في "إسرائيل" تقتل اللغة العرببة؟
> من "القومي" إلى "المحلي": رياض الصلح والمفاوضات السرية مع "إسرائيل" (الحلقتين الثالثة والأخيرة)
> من "القومي" إلى "المحلي": رياض الصلح والمفاوضات السرية مع "إسرائيل" (2 ـ 2)
> مؤتمر صحفي لنحاس وفضل الله وتقنيين يكشف عن احتلال "إسرائيل" لقطاع الاتصالات ومحاولات توريط "حزب الله"
> ظاهرة "الأرامل السود" في القوقاز والصراع بين الوهابية والصوفية
> النفط والغاز في الساحل "السوري" : إسرائيل تعدّ للسرقة، ولبنان وسوريا لخوض الصراع (ملف شامل)
> اللاجئون الفلسطينيون : الواقع والتحديات