سوريا : تفجير إرهابي في مدينة دير الزور/ شرق يؤدي إلى قتل وجرح أكثر من 100 مواطن سوريا سلمت الأمم المتحدة لوائح باسماء وجنسيات وجرائم الإرهابيين التكفيريين الذين تسللوا إلى أراضيها المصريون في الخارج انتخبوا رئيسهم : عبد المنعم أبو الفتوح أولا، وحامدين صباحي ثانيا فلسطين المحتلة : جرح 5 مواطنين في قصف صهيوني على غزة، واعتقالات في الضفة الغربية، وفياض شكل حكومة لعباس سوريا : التلفزيون يبث اعترافات مصورة لإرهابيين تكفيريين وصلوا من تونس ومن "ليبيا الجديدة" وارتكبوا جرائم ضد السوريين لبنان : اشتباكات مسلحة في مدينة طرابلس الشام/ شمال، لليوم السادس على التوالي، وسقوط قتلى وجرحى الكيان الصهيوني أقر موازنة مالية لتقوية الإستيطان في فلسطين العراق : الحكومة تحتج على أنشطة غير مشروعة للقنصلين التركيين في البصرة والموصل تونس : انقسام حزب رئيس الجمهورية إلى حزبين إيران تحذر مجموعة 5 + 1 من ارتكاب أخطاء خلال التفاوض حول النووي تركيا : مقتل ثلاثة عسكريين في هجوم شنه مسلحون أكراد جنوب البلاد روسيا : مساعد الرئيس بوتين يطالب دول الثماني بالتوجه لكل الأطراف في سوريا لسلوك الطريق السلمي أميركا : السيناتور ماكين يشدد على تسليح المعارضة السورية، وسط انباء عن مشاركة واشنطن في ذلك  فرنسا : وزير المالية يصرح بأن بلاده تريد تعديل الإتفاقية المالية لدول "يورو" اليونان : الأزمة السياسية مستمرة وتشكيل حكومة تنكوقراط مؤقتة كوريا الشمالية : استئناف بناء منشأة يونغبيون النووية      
قراءة في الحل الأندلسي للمسألة اليهودية 1 ـ 3

لم يتم بروز اليهود في الحضارة الغربية الحديثة، وتفاعلهم معها، إلا بعد أن أتمت عَلْمَنتهم وتخلوا عن أية هوية دينية يهودية، على عكس النجاح الذي حققوه في إطار الحضارة العربية الإسلامية، إذْ حققوه باعتبارهم يهودًا ذوي هوية دينية مستقلة.

لكن يهود العالم الإسلامي لم تظهر منهم شخصيات فكرية ذات ثقل كبير على عكس يهود الأندلس الذين برز فيهم يهوذا اللاوي في عهد المرابطين، وموسى بن ميمون (530هـ/601هـ/1135-1204م) في عهد الموحدين. كما أصبح ابن شلوخة اليهودي خازن المال بسجلماسة في عهد الخلافة الموحدية، كما أن صمويل الفاسي حبر مراكش الذي اعتنق المسيحية أيام المرابطين، وسمي صومويل ماروشيتانيوس (Semmel Marochitanus) قد شغل منصبا ذا شأن في بيعة سجلماسة[1]وغيرهم من مفكرين وشعراء ووجهاء.

لم يؤسس يهود الأندلس مدارسهم المستقلة إلا بعد تعربهم، وبعد أن أخذت نخبتهم تتشرب الحضارة العربية الإسلامية، وبالتالي كانت التقاليد الفكرية داخل حلقاتهم العلمية تسمح لهم بالانفتاح الكامل على هذه الحضارة، حيث أمكنهم الإبداع من داخلها، فأنتجوا أهم أدبياتهم الفكرية والأدبية التي تحتل مكان الصدارة حتى العصر الحديث، كما أشار المنصفون من الدارسين اليهود في فهمهم لهذه الإشكالية المهمة مثل حاييم الزعفراني وسلمون جويتاين[2] وتدهور وضعهم بتدهور العالم الإسلامي[3].

ولا يمكن فهم التراث الديني اليهودي في هذه المرحلة إلا بالعودة إلى التراث الإسلامي الفلسفي والديني، ويمكن القول أن تفاعل الجماعة اليهودية مع الحضارة الإسلامية أمر لا نظير له في أية حضارة أخرى، لأنها أعطت لهم وسيلة الحياة ومنهج النقد وفهم التطورات الإنسانية، خلال العصور الوسطى، فخرجوا من دوائرهم الضيقة إلى عالم أرحب، حيث الحرية والاحترام لحامل العلم[4].

ساهم اليهود في الإدارة إلى جانب الحياة الفكرية بحرية تامة، إلا ما ذكره ابن عذاري وهو يتحدث عن أبي حفص عمر يناله، الذي تولى غرناطة مدة أربعة أشهر فقط وعزل عنها (جمادى الأولى 522هـ/1128م)، وهو أحد أبناء علي بن يوسف، الذي كان في إقليم الشرق. وقد أساء السيرة مع معاهدة غرناطة، منتقمًا من اليهود، لما فعلوه بالمسلمين، لما تحالفوا مع رذمير، وقد تجاوز سلطاته. 

يقول ابن عذاري "فلما وصل إلى حضرة أمير المسلمين علي بن يوسف أشار بذكره إليه معاهدة غرناطة، فأمر بمحضره معهم في مجلس نظره، فأدلوا بحجج في ظلمه، فسجنه لهم حتى أنصفهم من ظلامتهم. ثم بعد ذلك أصابه طاعون كان سبب حتفه، وكان هذا يناله (عمر) إذا عاقب الجاني اعتدى عليه، وإذا أُتي بالبريء لم يسمع منه، وكان له كاتب يهودي الأعراق، والأخلاق يبغض الناس ويبغضونه أشأم قسمة على نفسه ورئيسه ومن اتصل به، فبدأ بشؤمه أميره يناله، فجرّ إليه العزل وأورده السجن وأداه إلى الهلكة، وغدا شؤمه عليه فاستؤصل ماله، ونهبت داره وطلب ليوقع به ففر وهلك بعد ذلك، وكان أشقر أزرق ذميم الخلق في وجهه خال "[5].

ومن جملة رجال أبي حفص عمر يناله ابن أمير المسلمين علي بن يوسف، رجل زيه التلثيم، نشأ بمدينة طنجة وتأدب بإشبيلية، يعرف بموسى بن مفروج، له خط بارع وأدب صالح ونفوذ في الحساب، ألقى إليه الأمير أبو حفص جميع الأعمال وأوطأه عقب الرجال، فاستبد بالأمر واستقل، فدس إليه يهودي ينتحل الطب سقاه يوم أربعاء، ودفن يوم الجمعة عام 522هـ/1128م[6].

فقد كان اليهود كعادتهم متقوقعين على أنفسهم في أحياء خاصة، كقرطبة فيقولون عن مدخله باب اليهود أو حي اليهود وقد سمي : باب الهدى بعد أن استقبحوا باب اليهود، وراعوا تجانس لفظي اليهود والهدى، وكذلك الشأن في حي اليهود بطليطلة وسرقسطة[7]. وكانوا يحتكرون التجارة، وفي بعض الأحيان السلطة وإذا وجدوا من ينافسهم في ذلك عملوا على التخلص منه بطريقة خسيسة. وهذا ما رأيناه عندما قوى نفوذ موسى بن مفروج الملثم في غرناطة، فعمد أحد أطباء اليهود إلى دس السم له فأرداه صريعًا.

وكان نفوذ اليهود بغرناطة كبيرًا حتى كانوا يقولون عنها مدينة اليهود[8]. وموضوع اليهود في عهد المرابطين فيه نقاشات كبيرة بين الباحثين، ففي دراسة " قريتز " يقول : إنَّ يهود الأندلس عاشوا بين قوتين متصارعتين، دولة المرابطين المتعصبة، ودولة الفونسو ومملكة قشتالة وأراغون. إلا أن هذا لا يمنع الباحث نفسه إلى التصريح بأن كبار اليهود، الشعراء والأطباء والذين اشتغلوا بالفلسفة والتنجيم والرياضيات، عاشوا حياة مريحة بل وفيهم من تلقب بلقب وزير في عصر المرابطين، ومنهم: " الشاعر أبو يعقوب سليمان بن المعلم" الذي حمل صفة الأمير والوزير. والثاني أبو الحسن أبراهام بن مير بن كامنيال، الذي كانت حمايته لأهل دينه من الظروف الطارئة تمتد لكل اليهود من مصر إلى بلاد العراق. وأبو إسحاق بن مهاجر، ومنهم الوزير سليمان بن فاروسال الذي اغتيل في 2 ماي 1108م، خلال مهمة دبلوماسية إلى الممالك الأسبانية بعد معركة أٌقليش (Ucles) الشهيرة التي أحرز فيها المرابطون نصرًا مؤزرًا على جيوش قشتالة[9]. وبالرغم من هذا يقول فيليب حتي وكارل بروكلمان بأن أهل الذمة قد عاشوا في كنف المرابطين في جور وظلم واضطهاد[10].

ترعرعت الثقافة اليهودية في دار الإسلام، وتطعمت بجوهر الثقافة الإسلامية فكرًا وتأليفًا باحتكاكها بفطاحل العلماء وكبريات الحواضر الإسلامية في غرناطة وقرطبة وإشبيلية وسرقسطة، وكانت عاصمتهم ومحجهم ليشانة بضواحي قرطبة[11].

ومن مظاهر الحرية التي تمتع بها يهود الأندلس في عهد المرابطين، هو انتشار المراكز الدينية في الحواضر الأندلسية المرابطية[12]، خاصة في عهد علي بن يوسف الذي التزم بأحكام الشريعة مع أهل الذمة حتى نعته أحدهم بأنه : "أحد حماة اليهود".

لما طلب أهل فاس وأعيانها توسعة مسجد القرويين أقرت السلطة وجهاء المدينة على طلبهم، فتوج علي بن يوسف أعماله العمرانية في الغرب الإسلامي بتوسعة مسجد القرويين، والتي أنفق فيها 80 ألف دينار مرابطية، وذلك بإضافة 1850م2 للمسجد، ثم شرع في شراء البيوت المجاورة للمسجد والتي تدخل ضمن التوسعة، وكان معظمها لليهود، فاشتراها منهم بأثمانها دون بخس[13].

روح التسامح التي ميزت المرابطين من الناحية الدينية تخالف المعاملة القاسية التي عرفها المسلمون على أيدي العناصر اليهودية المتسلطة في ركاب النصارى على إثر سقوط بلنسية في يد "السيد"، حيث ارتكبوا أبشع الصور مع سكان بلنسية مساعدين بذلك المعتدي، كل هذه القرائن تقوم حجة وتنفي ادعاء من فسَّر هجرة المفكرين اليهود نحو الممالك النصراية، بأنها نتيجة التعصب الديني الذي أبداه المرابطون[14].

فلو كانت كما زعمت هذه الدعايات لما فتحت أمامهم مجالات الكتابة بحرية تامة. والأبحاث في ديانتهم من الدلائل القاطعة على ما تمتع به اليهود من حرية العقيدة والفكر في ظل الحكم المرابطي، وكذلك ظهور العديد من المفكرين والعلماء الذين طوروا الثقافة والفكر اليهودي، ومارسوا أنشطتهم دون معارضة من السلطة القائمة، ولهذا ظهر في عصر المرابطين ألمع الأسماء اليهودية وهو ما بينته تراجم أشهر علماء اليهود في هذا العصر ويأتي على رأسهم؛ إسحاق الفاسي (ت.497هـ/1103م)[15] الذي هاجر من قلعة بني حماد، واستقر بالأندلس سنة 481هـ/1088م. كما أن عددًا كبيرًا من اليهود آثروا الاستيطان في مدن أندلسية
أو مغربية[16].

ومن هؤلاء السموأل وأبو الحسن يهودا هاليفي أو اللاوي (478-544هـ/1085-1148) (Judah Halevi) صاحب كتاب : "الحجة والدليل في نصرة الدين الذليل" الذي يسعى إلى نقد الفلسفة اليونانية ونقد الأديان الأخرى. وقد اختار له ثلاثة من العلماء أي أصحاب الملل الثلاث، الأول مسيحي، والثاني مسلم، والثالث يهودي وعرض كل واحد عقيدته على ملك الهند وهو أشبه بمنهج ابن كمونة في تفضيل دينه على بقية الملل الأخرى، وانتهى الجدل بين الملل الثلاث باعتناق الملك لملة اليهودي[17].

وبغض النظر عن مغزى القصة، فإن العصر؛ عصر الجدل الديني بين أصحاب الديانات السماوية في كل الرقعة الإسلامية. ومن أشهر علماء اليهود في عصر المرابطين موسى بن يعقوب بن عزرة المولود بغرناطة بين سنوات 1055 و1060م[18] لعائلة يهودية غنية عريقة، كان ابن عزرة عارفًا بالتوراة والآداب اليهودية على اختلافها دينية وأدبية وشعرية، عارفًا باللغة والأدب العربيين نصوصًا وتاريخًا، شديد الاهتمام بالفلسفة اليهودية والإسلامية، مطلعا على المصادر اليونانية المتداولة بين الأندلسيين، ومن أساتذته إسحق بن غياث رئيس مدرسة أليسانة.

قضى موسى بن يعقوب بن عزرة حياته بغرناطة، فنهل من معارفها واختلط بذوي المعرفة والآداب والشعر، إلى أن دخل المرابطون المدينة عام 1090م، فغادرتها أسر يهودية كثيرة ومن بينهم أسرته وإخوته كلهم وبقي هو بها، إلا أن حاله تغير فاعتزل الناس، وابتعد حتى عن أقربهم إليه وهم أبناؤه، وبقي على حاله إلى أن غادر غرناطة إلى الأندلس المسيحية عام 1095م، ليلقي عصا الرحلة والترحال هناك؛ فظل بها طوال أربعين سنة يعيش الوحدة والضياع والفقر، ويردد ذكرى أيامه الزاهرة بغرناطة، ويتأسف على المنهل العذب الذي تركه هناك، إذ يشعر أنه بين أقوام جهال متبجحين مرائين[19]

"ازداد حزن موسى بن يعقوب بن عزرة مع تقدمه في السن وبعد ما مات أحد أبنائه، كما تنكر له أخوه يوسف الذي كان يعتمد عليه في عيشه، ولم يقم أولاده بواجبهم إلا بعض الأغنياء من أبناء غرناطة الذين قاسموه منفاه، والغريب أنه رضي بهذه الحال مع أنه كان بإمكانه العودة إلى مدينته غرناطة التي أحبها، والتي تقول الدراسات اليهودية إنَّ يوسف بن تاشفين قد عوضهم ما فقدوه في الكائنة والثورة التي أدت إلى مجزرة بغرناطة الزيرية في 09 من صفر سنة 459هـ/30 ديسمبر1066م بعد قصيدة العابد أبي إسحاق الألبيري السياسية[20]، كما ذهب إلى ذلك عبد الله الزيري في مذكراته. وقد يكون عدم عودة ابن عزرة لغزًا في حياته إلى أن توفي في العقد الرابع بعد الألف والمائة للميلاد، كما دلت على ذلك آخر أشعاره التي حملت سنوات 1135 أو1138م[21].

ظل ابن عزرة يحافظ على تراثه وثقافته العربية طوال منفاه بأسبانيا المسيحية، حيث يقول عن نفسه :  "ما رماني به الدهر في آخر العمر من الاغتراب الطويل والاكتئاب المتصل في أفق بعيد وثغر سحيق، فأنا مسجون في حبس بل مدفون في رمس"[22]. ويبدو أن ابن عزرة لم يعد إلى غرناطة. ونحن نشاطر الباحث القدير أحمد شحلان الذي اعتمد أشعاره ورسائله حجة لتسطير حياة هذا الأديب المفكر الذي عاش في هذا العصر مجال الرسالة. أما الباحث فرنانديز فيرى أنَّه قد عاد إلى غرناطة ورفض العروض التي قدمها له يهود إستيلة (Estella) للقدوم إليها واستيطانها تحت رعاية الفونسو المحارب[23].

ترك ابن عزرة ثروة شعرية ودراسات هامة بالعربية ولكن بالحروف العبرية كما هي عادة الأدب العربي العبري، وله من الآثار ديوان شعر،على طريقة بحور الخليل بن أحمد الفراهيدي، وبه ما يقارب مائتي وستين قصيدة، تتوزع على أغراض شتى الغزل، الخمريات، الشكوى، العشق، ويتكون هذا الديوان كما يقول الباحث أحمد شحلان من ستة آلاف بيت شعر، وله مجموعة شعرية ثانية تتكون من خمس عشرة قصيدة في مواضيع متعددة، ومجموعة أشعار غنائية ثالثة .

أما في الأبحاث والدراسات ، فقد ترك ابن عزرة دراسة بعنوان : "مقالة الحديقة في معنى المجاز والحقيقة" وضع فيها معارفه الفلسفية لخدمة التوراة. ويعتبر الكتاب أو مقالة الحديقة سيرة ذاتية لابن عزرة، كما يعرض فيها أسلوبه في أشعاره التي نظمها. وله كتاب : "المحاضرة والمذاكرة " وهو كتاب فريد من نوعه، حيث لم يترك موضوعًا من موضوعات اللغة والنحو والفلسفة والأخلاق إلا واهتم به؛ حتى وصفه أحد ناسخيه، فقال : "هو مقالة تتضمن المحاضرة والمذاكرة، وفيها نكت من أمور الشعر والشعراء، ونبذ من صنعة الخطب والخطباء، ونقط من نوادر العلم والعلماء، وشواهد من كلام الزهاد والفضلاء، ونوادر من أنباء الفلاسفة والحكماء، ولمع من تواريخ الأعيان والشهراء (كذا) وفقر من براعة الكتاب والبلغاء، وجمل من آثار النحويين والفقهاء"[24].

وكتاب حسن المحاضرة عبارة عن أجوبة أجاب بها ابن عزرة سائله، وهي طريقة نهجها المؤلفون اليهود مثل ابن ميمون، في كتابه دلالة الحائرين، ويهودا اللاوي في كتابه:" الحجة والدليل في نصرة الدين الذليل"، كما نهجها مؤلفون مسلمون أيضًا.

ومن أهم نصوص كتاب "المحاضرة والمذاكرة" المطلب الثالث، وهو كيف صار الشعر في ملة العرب طبعًا، وفي سائر الملل تطبعًا لأن الشعر عند العرب فطرة وعند غيرهم صناعة. والمتصفح لدواوين الشعراء اليهود بالأندلس مثل سلمون بن كبرول، وأمير شعرائهم يهودا اللاوي، وابن عزرة وغيرهم، لن يجد غير أوزان الخليل المعروفة وأوزان الموشحات الأندلسية[25].

إن كتاب "المجاز والمذاكرة"،لابن عزرة رسالة في فن الكتابة وتاريخ الشعراء اليهود من أهل الأندلس وآثارهم، وقد ضاع الأصل العربي لهذا الكتاب، ولم تبق منه إلا ترجمته العبرية. وكتاب "الحديقة في معنى المجاز والحقيقة"، لم يبق منه إلا فقرات من ترجمته العبرية باسم"أرحاب هابوشم" وهو كتاب يغلب عليه الطابع الفلسفي، ويحوي طائفة من الأمثال والحكم.

تحدثنا في أطروحتنا للدكتوراه[26]عن النقلة النصارى لتراث المسلمين إلى الغرب في عصر المرابطين. وسمحنا لأنفسنا أن نتخطى المرحلة التاريخية ولو بعقدين من الزمن خاصة مع كبير النقلة جيرار الكريموني الذي بدأ العمل أيام المرابطين في طليطلة. حيث كانت طليطلة مدينة كبيرة للمستعربين المسيحيين، قد عرفت نشاطًا ثقافيا يهوديا واسعًا. وقد كان بالمدينة التي تختلط فيها العناصر المسيحية واليهودية وأقلية مسلمة (مدجنة)، رضيت مؤقتًا بحكم النصارى السادة الجدد لعاصمة القوط القديمة.

كانت قرطبة مركز الترجمة من العربية إلى العبرية ومن العبرية إلى اللاتينية. وعند سيطرة المسيحيين على طليطلة عام 478هـ/1085م، مرت الأعمال التي ترجمت إلى الغرب المسيحي .وكذلك مرت أعمال أرسطو وغيرها من نماذج التفكير اليوناني التي ترجمت إلى اللغة السريانية ثم إلى العربية والعبرية واللاتينية، بمراحل وطرق واضحة المعالم : الأديرة السريانية التي تقع في شمال سورية وفيما بين النهرين، ومكاتب المأمون للترجمة في بغداد، ثم إلى مصر وأفريقيا الشمالية والأندلس : قرطبة، وطليطلة والمراكز اليهودية في اللانجدوك (Langueduc)، لتصل في القرن الثالث عشر إلى جامعة السوربون[27].

ولكن كيف كانت وضعية اليهود في الجهاز السياسي المرابطي، ومدى نقلهم للمعارف الإسلامية للغرب؟

اليهود نقلة المعرفة الإسلامية إلى الغرب المسيحي (الترجمة)

بعد أن استعراضنا للأسماء اللامعة من اليهود ومنجزاتها، تجدر الإشارة أن النقلة اليهود عاصروا مرحلة النقل والترجمة، وفيهم من شارك في مؤسسة الترجمة بطليطلة ومنهم من انتقل إلى انجلترا أو فرنسا.

لكن ما تجدر ملاحظته هو أن جميع الرسائل الطبية التي ألفها مؤلفون يهود في القرن الثاني عشر (عصر المرابطين) كتبت بالعربية، وهو برهان على سمو العربية واعتبارها لغة العلم حتى من قبل غير الناطقين بالضاد. وقد نقلت بعد فترة وجيزة جدًّا إلى العبرية، وفي أحوال كثيرة نقلت من العبرية إلى اللاتينية. فقد ترجمت أعمال ابن ميمون، وهو مؤلف يهودي أندلسي تعلم ونشأ في عصر المرابطين، ثم انتقل إلى مصر وعاصر صلاح الدين الأيوبي وأولاده من بعده، حيث ألف الغالبية الساحقة من مؤلفاته باللغة العربية، واشتهر كفيلسوف وكطبيب، وترجمت كتبه إلى العبرية على يد عدد من المترجمين من أمثال زراحيا غراسيان وموسى بن طيبون. كما ترجمت كتبه إلى اللاتينية، بعد هنيهة[28]، على يد كل من يوحنا بن كابوا وأرمينغو بن بليس.

ولقد تعاصر ابن ميمون مع جيرار ومدرسته مع العديد من المترجمين اليهود يستحقون الذكر، ساهموا في نقل المعرفة الإسلامية إلى أوروبا عن طريق ترجمتها إلى اللغة العبرية، ومن هؤلاء النقلة يوسف قمحي (Joseph Qimhi)، وهو يهودي أسباني، نحوي ورجل دين وناقل من العربية إلى العبرية، ولد في جنوبي الأندلس ونبغ في ناربونة وولد سنة 499هـ/1105م وتوفي سنة 559هـ/1170م، تابع نشاط إبراهيم بارحيا البرشلوني (457-531هـ/1065-1136) في نقل الفكر العربي اليهودي إلى سكان أوروبا النصرانية، وترجم من العربية إلى العبرية كتاب الهداية إلى فرائض القلوب، تأليف يحيى بن يوسف في عصر المرابطين (النصف الأول من القرن الثاني عشر ميلادي)، كما ترجم شعرًا منظومًا باللغة العبرية "كتاب مختار الجواهر لابن جبيرول".

ومن النقلة اليهود في عصر المرابطين يهوذا بن طيبون (Judah Ebn Tibbon) وهو من أسرة يهودية أندلسية نبغ فيها عدد كبير من النقلة من العربية إلى العبرية، ونقلت هذه الأسرة المؤسسة عددًا كبيرًا من الكتب العربية إلى العبرية، وأول هذه الأسرة يهوذا بن طيبون المسمى أبا النقلة اليهود، ولد في غرناطة سنة 514هـ/1120م ونبغ هناك حتى حوالي 545هـ/1150م، وقد نقل عددًا من الكتب العربية بين سنتي 556هـ/1161 و585هـ/1190م، كما أدخل إلى العبرية عددًا من المصطلحات العلمية الحديثة ذات الأصل العربي، وقام بترجمة :

كتاب الأمانات والاعتقادات تأليف سعديا بن يوسف، وقد نقله من العبرية إلى العربية، وطبع بالقسطنطينية عام 1562م.

كتاب إصلاح الأخلاق لابن جبيرول الذي ألفه في النصف الأول من القرن الحادي عشر ميلادي)، وطبع بالقسطنطينية عام 1550م.

كتاب مشكاة الجواهر لنفس المؤلف.

كتاب ابن جناح المسمى كتاب اللمع، وهو كتاب في القواعد حوالي عام 567هـ/1171م.

كتاب الأصول لابن جناح المذكور أعلاه، وهو قاموس عبراني نقله وترجمه عام 567هـ/1171م.

كتاب الهداية إلى فرائض القلوب ليحيى بن يونس وقد حجبت هذه الترجمة ترجمة نفس الكتاب التي قام بها يوسف قمحي في عهد المرابطين.

وقد تركت هذه الأسرة أسماءً لامعة في عالم النقل والترجمة في العصر الذي يلي أي خلال القرن الثالث عشر، ومنهم على سبيل المثال صمويل بن يهوذا بن طيبون الذي عاش طويلا في الأندلس ثم انتقل إلى مرسيليا حتى مات فيها سنة 628هـ/1230م. وقد نقل كتبا كثيرة أهمها دلالة الحائرين لابن ميمون وذلك حوالي سنة 602هـ/1204م[29].

كانت الترجمة في ذلك العصر تجارة مربحة تدر على أصحابها الأموال الطائلة، وكان موسى بن طيبون المولود بمرسيليا عام 638هـ/1240م، قد ورث حرفة أسرته المشهورة بأعمال الترجمة الواسعة للآثار العربية وقد اختص موسى بالآثار الفلسفية[30]. ومن أشهر المترجمين أيضًا بمدرسة طليطلة إبراهيم بن عزرة، وفرح بن سالم وإبراهيم بن يحيى المتوفى عام 531هـ/1136م. فالترجمة وسيلة مهمة عرفت أوروبا بالعلوم العربية واليونانية،لأن العربية كانت همزة الوصل بين الإغريقية واللاتينية وهو دور لم يأخذ حقه. فكانت الترجمة ونقل المعرفة من أهم ما وصلت إليه هو إنشاء جامعات ورابطات تشبهًا بالمسلمين فكانت هذه الحلقات العلمية نواة الجامعات الأوروبية العريقة المعروفة إلى اليوم. 

كان اليهود ينتحلون كتب المسلمين في الطب وفي علوم شتى لهذا نصح ابن عبدون الإشبيلي المعاصرللحقبة موضوع الدرس بعدم بيعها لليهود. قال ابن عبدون:" يجب ألا يباع من اليهود، ولا من النصارى، كتاب علم إلا ما كان من شريعتهم، فإنهم يترجمون كتب العلوم، وينسبونها إلى أهلهم وأساقفتهم، وهي من تواليف المسلمين، وكان الحسن أن لا يترك طبيبًا يهوديا، أو نصرانيا، يجلس ليطبب المسلمين، فإنهم لا يرون نصيحة مسلم إلا أن يطببوا أهل ملتهم، ومن لا يرى نصيحة مسلم، كيف يليق بالمهج"؟[31].

كما لا يمكن أن نهمل دور منطقة معروفة أشرنا إليها أعلاه إشارة خفيفة، وهي منطقة سرقسطة ودورها في تسرب العلوم وقيام حركة ترجمة كبيرة. فإنه غير بعيد عن طرشونة كانت هناك تُطِيلَة مدينة الأعمى التطيلي الشهير. وتقع على نهر الإيبرو، وهي أقصى ثغور المسلمين وباب من الأبواب التي يدخل منها إلى أرض المشركين كما عبر ابن غالب[32]. وفي هذه المدينة كانت تقطن جالية يهودية مهمة في عهد المرابطين، وهي موطن الدارسين اليهوديين إبراهيم بن عزرة بن مير التطيلي (1089-1164م) أو (1092-1167م)؟، ويهوذا هاليفي أو اللاوي (1085-1148م).

ويقال إنَّ المترجِميْن هرمان الكارنثي (Hermann of Carinthia) وروبرت القيطوني (Robert of Keton) قد اشتغلا في منطقة الإيبرو منذ عام 535هـ/1141م، فمن المعقول إلى درجة كبيرة أنهما كانا في تطيلة. بل لقد أصبح روبرت في ما بعد رئيس الكنيسة في تلك المدينة. وكان هرمان يعرف عدة مصادر مثل ما عرف هوغو، ولربما أُتيح لهما الوصول إلى مكتبة بني هود أيضًا الغنية بكتب الطب والتنجيم والمنطق والفلسفة والهندسة والفلاحة ورسائل إخوان الصفاء[33]. 

شهد القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي عصر المرابطين، حركة ترجمة واسعة، واكتسبت هذه الحركة قوة غير عادية، إذْ أصبح عدد الكتب المترجمة في صقلية وإسبانيا يثير الإعجاب، وتدفق علم اليونان والرومان على الأديرة من خلال العقول العربية، وأدمجت الكشوف التي توصل إليها المسلمون ضمن رصيد الثقافة الغربية، وقد أُطلقت أسماء العديد من المدن الإسبانية على مجموعة المخطوطات الرياضية والفلكية التي ترجع إلى ذلك العصر، ومن بين تلك المدن التي كان أساقفتها تواقين إلى المعرفة : طرسونة، بنبلونة، وبرشلونة وسرقسطة، وطرطوشة. وتتفوق طليطلة في هذا الميدان على جميع هذه المدن، حيث توافد عليها عدد كبير من العلماء الأوروبيين المتلهفين للحصول على المعارف العلمية الشرقية[34].

تمتع اليهود بمكانة كبرى في عهد المرابطين مدار الدراسة، ومما يُحكى أن أيوب بن سليمان من بيت الخلافة المروانية بالأندلس أيام دولة المرابطين، وكان شاعرًا مجيدًا وأديبًا أريبًا، يدخل على الأمراء والرؤساء وكبراء البلد، فيمدحهم فيجزلون له العطاء، إلا أنهم يطلبون منه مغادرة بلادهم، نظرًا لنسبه المرواني، فكان يقول : " الحمد لله الذي أسعدنا به أولا وأشقانا به آخرًا". ومما يحكى أنه اتفق أن أكرمه يهودي نزل عنده ،وقد تخيل أنه رسول من بعض أمراء المرابطين، أو ممن يلوذ بهم فلما أعلمه غلامه، أنه من بقايا بني أمية، هاج وأخذ رمحه وحلف أن لا يبقى له في منزل، فقال : "إذا سُئلت عني فقل إنه من اليهود، فإنه أمشى لحالنا"، فهل هذا يدل على مكانة وسطوة اليهود في عصر المرابطين[35].

مشاركة اليهود الاقتصادية (بين تسامح الدولة واحتكارهم المالي والتجاري)

إن التسامح مع الغرباء، ومع أهل الذمة والجاليات المسيحية في عصري المرابطين والموحدين تقوم حجة على من ينكر هذا السلوك الحضاري للدول المغربية رغم اعتبار هؤلاء الغرباء والميليشيات المسيحية نقيصة من نقائص دولتي المرابطين والموحدين، كما انتشرت ظاهرة الزواج والتسري بالمسيحيات منذ عهد علي بن يوسف بن تاشفين، مع كثرة الرقيق الأبيض ببلاد المغرب ولما كانت بجاية بلدة غزاة، وكان غزاة قطعها يدخلون الى دواخل الجزر الرومانية وغيرها ويسوقون السبي الكثير منها، "وبلغ الحال من كثرة سبي الآدميين أن يباع بيضاوان من الروم بسوداء من الوخش" في بجاية كما يقول الغبريني[36].

وكان من أثر هذا الاتصال بين المغاربة والمسيحيين أن كثرت أسواق الرقيق في كبريات الحواضر وانتشار ظاهرة التسري بالجواري الصقلبيات، وامتلأت قصور الأمراء كبار الموظفين بالمسيحيات، فاعتنق الإسلام البعض منهن، وكان لهن مقام مرموق عند بعض الملوك[37].

ويمكن أن نذهب أبعد مما ذكرنا فنقول : إنَّ المحافظة على العقيدة وحماية البيضة بالأندلس بأقصى الغرب الإسلامي لم يمنع المرابطين من تحقيق الأمن للجاليات المسيحية ولأهل الذمة عامة. ومن الواضح أن المحافظة على العقيدة والجهاد باعتبارهما حقوقًا لله تعالى تدخل ضمن اختصاص ولاة الأمور، مثل جمع الزكاة والأنفال.

وإذا كان من واجب أمراء المسلمين بالمغرب والأندلس أيام دولة المرابطين تعطيهم حق حماية العقيدة والدولة بالغرب الإسلامي، فليس معناه أن يكون لهم رقابة وسيطرة على ضمائر الناس، بل الأمراء كما تذهب إلى ذلك الشريعة الإسلامية يلتزمون فقط بتنزيل أحكام الشريعة والمبادئ الأساسية التي أقرها الإجماع بواسطة مجتهدي الأمة، فليس من حق أمير المسلمين أن يتخذ محاكم تفتيش ضد من يعتبرهم من الملحدين، فلا وجود لمحاكم تفتيش على ضمائر الناس بما فيهم أهل الذمة من مواطني الدولة الإسلامية، دون إخلال بالنظام العام، كما يجب أن نفرق بين الحرب الهجومية التي تعلن ضد غير المسلمين الذين يرفضون الاعتراف للمسلمين بحرية الدعوة إلى الإسلام بعد دعوتهم لذلك، والحرب الدفاعية التي تهدف إلى صد كيدهم وعدوانهم[38].

كان دأب اليهود التسلط في عصر الطوائف كما شهد بذلك عبد الله الزيري في مذكراته، وقد نالت القصيدة المنسوبة إلى المولى العابد أبي إسحاق الألبيري التي خاطب فيها باديس، ومحرضا على الوزير اليهودي ابن النغريلة (993 ـ 1056م) دورها. وتعبر هذه القصيدة عن تسلط اليهود في مملكة غرناطة الزيرية. ثم كيف أن هذه القصيدة بلغت رسالتها فقامت على إثرها ثورة غرناطة في  عام 459هـ /1066م. التي أدت إلى العديد من الضحايا اليهود لتجاوزهم عقد الأمان، وانتهبت أموالهم من طرف عامة المدينة، وهي على حد تعبير أحد الباحثين أقل بكثير مما انتهبه اليهودي ابن النغريلة من مسلمي غرناطة ومستضعفيها بتواطئ من حكام الإمارة[39].

وإسماعيل بن يوسف بن النغريلة اليهودي من أولئك اليهود الذين طعنوا في دولة الإسلام واستهزأ بالمسلمين، وأقسم أن ينظم جميع القرآن في أشعار وموشحات يٌغنى بها، فآل أمره إلى أن قتله صنهاجة أصحاب الدولة. ومن شعره الذي نظم فيه القرآن قوله[40]:

نقشت في الخد سطرًا *** من كتاب الله موزونْ

لن تنالوا البر حتى *** تنفقوا مما تحبونْ

وحسب الأمير الغرناطي عبد الله الزيري صاحب التبيان، فإن يهود غرناطة قتلوا جميعهم عن بكرة أبيهم، فهل يمكن الحديث عن مجزرة ضد اليهود؟ فلو كان الأمر كذلك لما تركت الدراسات اليهودية هذه القضية تمر دون تضخيمها أو توظيفها على المستوى السياسي لتشويه التاريخ الحضاري للأندلس الإسلامية. وهي على ما يبدو المذبحة الوحيدة التي سجلها تاريخ الإسلام بالأندلس والمشرق[41].

وقد سجل الشعر أيضًا سيطرة اليهود على الأسواق في المدن الأندلسية ومما ذكره الشاعر أبو حفص العروضي الزكرمي ما قاله بالأندلس، وقد طولب بمكس كان يتولاه يهودي بدانية :

يا أهل دانيةِِ لقد خالفتم *** حُكْمَ الشريعة والمروَّةَ فينا

مالي أراكمْ تأمرون بضدِّ ماَ *** أمرت، تُرى نسخ الالهُ الدينا

كنا نطالب لليهود بجزيةِِ *** وأرى اليهودَ بجزية طلبونا[42].

وأخطر حدث عرفته الأندلس في عهد ملوك الطوائف هو محاولة "إنشاء كيان سياسي يهودي بالمرية". وبهذا الصدد يقول الباحث مسعود كواتي "وفي الوقت الذي كانت فيه هذه الدويلات (الطوائف) تتصارع، لم تستطع توحيد جهودها للحد من الخطر المسيحي، بالإضافة إلى ضعفها ، ففي هذا الظرف ظهر المشروع اليهودي وكان صاحبه يوسف بن النغريلة الوزير في الدولة الزيرية بغرناطة، الذي كان يُمَنِّي نفسه بأن يصبح الحاكم الفعلي لهذه الدولة". وتحدث ابن عذاري عن طموحات ابن النغريلة الذي طلب أن يقيم لليهود دولة"[43].

وما ضاعف نقمة الناس على الضرائب وجباتها (من اليهود والنصارى) وهو كلام غير موثق، صدر عن بعض الباحثين، بدعوى أن المرابطين أوكلوا إلى اليهود جباية الضرائب في عدة مناطق بالأندلس؛ كما أسند علي بن يوسف إلى جنده الرومي جباية البلاد الغربية، وبخاصة جبل درن، وأحيانًا كانت توكل إلى الجيش عامة، فابتذلوا الأعراض في جبل درن حسب ابن الأثير[44].

وقد فصَّل النويري ابتذال الأعراض فقال : "وقيل إنَّه لما خاف أهل تينمل نظر (المهدي) إلى أولادهم فرآهم شقرًا زرقًا، والذي يغلب على الأباء السمرة، فقال لهم مالي أراكم سمر الألوان وأولادكم شقرًا زرقًا، فأخبروه خبرهم مع مماليك أمير المسلمين، فقالوا لأن لأمير المسلمين عدة من المماليك الفرنج والروم، وأنهم يصعدون إلى هذا الجبل في كل عام مرة، يأخذون ما لهم فيه من الأموال المقررة من جهة السلطان، فيسكنون البيوت ويخرجون أصحابها منها "[45]ومن عجز عن أداء الوظيفة صودرت أمواله[46].

وكانت إقامة القوى المسيحية بالعاصمة مراكش تحت نظر أمير المسلمين، وكانوا عادة إذا خرجوا في مهامهم يكونون تحت نظر صاحب بيت المال. لذلك أكد أكثر من واحد إذْ "عهد إلى اليهود بأعمال الجباية في بلاد الأندلس في عهد المرابطين وكذلك في بلاد المغرب، وعهد بأعمال الجباية إلى النصارى المقيمين في مدينة مراكش"[47].

والشيء الذي لا تنكره الوثائق والدراسات اليهودية نفسها أن للجاليات اليهودية شخصيتها الميزة في العصر الوسيط، وذلك من عهد الخليفة عبد الرحمن الناصر (300 ـ350هـ/912 ـ 961م) إلى زمن الموحدين أي ما بعد سنة (539هـ/1144م). ولم ينشأ في أي من المجتمعات اليهودية الأخرى مثل هذا العدد الكبير من اليهود ممن أحرزوا مناصب مرموقة بل مراكز نفوذ في العالم اليهودي، كما لم تٌنتج أي من تلك المجتمعات مثل هذه الثقافة الأدبية التي ينعكس فيها مع آخرين من غير اليهود.

واستمر نفوذ اليهود الذين خضعوا للدولة الإسلامية بالأندلس، في ظل حضور الثقافة العربية والإسلام لزمن طويل واضح الحضور في لغتهم وقواعدها وصرفها وأدبها إلى ما بعد أفول نجم الحضارة الإسلامية في الأندلس خاصة.

ورغم المكانة الكبيرة التي كان عليها اليهود في العراق ومصر، فإن يهود الأندلس من أيام الفتح إلى نهاية القرن السبع الهجري، الثالث عشر الميلادي كانوا في مرتبة عالية من التحضر والمكانة السياسية والثقافية، وقد عادت الفتوحات الإسلامية الكبيرة من فارس إلى أسبانيا في القرنين السابع والثامن الميلاديين بالكثير والرخاء على اليهود "وعندما انتشر خبر فتح المسلمين للأندلس ومنح الحريات لليهود في أنحاء أوروبا هاجر كثير من يهود أوروبا إلى الأندلس، وكان اليهود يتجمعون في مدن معينة مثل قرطبة ومالقة وطليطلة وإشبيلية وسرقسطة وغرناطة وألبيرة وأليسانة التي كان سكانها من اليهود فقط ولا يداخلهم فيها مسلم، فراجت تجارتهم داخل الأندلس وخارجها، وكان اليهود يحتكرون بعض المهن والحرف والصناعات التي يرون أنها تدر عليهم أموالا طائلة، واحتكروا بعض أنواع التجارة كتجارة العبيد والجواري البيض والحرير والتوابل[48].

وجمع اليهود الذين كانوا يعيشون تحت ظل الحكم الإسلامي في الأندلس أموالا طائلة، وكانوا لكثرة ثرائهم يرسلون الأموال إلى اليهود الفقراء خارج أسبانيا[49]، حتى كان يلجأ إليهم يهود العالم لجلب الإعانات. فلما أسر ابن رماخس في عرض البحر أربعة من الأساتذة اليهود، وبعد التحري عنهم عرف الربان أنهم من سورات (Sura) في الهند؛ ومقصدهم الأندلس لجلب إعانات اقتصادية للأكاديميات اليهودية من يهود الأندلس الأغنياء[50].

ولم تكن الجالية اليهودية مضطهدة بل وجدت الفرص متاحة للاختلاط اليومي، بحكم الجوار والبيئة الواحدة، وأثبتت الوثائق والنوازل والمعاملات اليومية[51]، رغم أن فتاوى سابقة على هذا العصر قد ألزمت يهود القيروان بعدم التشبه بالمسلمين في لباسهم وهيئاتهم. وأفتى يحيى بن عمر بن لبابة الأندلسي (ت.289هـ/901م)، أن يعاقب اليهود والنصارى الذين يتشبهون بالمسلمين بالضرب والحبس ويطاف بهم في مواضع اليهود والنصارى ليكون ذلك تحذيرًا لهم لمن رآهم منهم وزجرًا[52].

قال ابن عبدون المعاصر للحقبة المرابطية : "ويمنع أهل الذمة من الإشراف على المسلمين في منازلهم، والتكشيف عليهم ومن إظهار الخمر والخنزير في أسواق المسلمين، أو بما هو من أبَّهة، ومن ركوب الخيل بالسروج والزي بما هو زي المسلمين، كالشكلة في حق الرجال، والجلجل في حق النساء، ويمنع المسلمين أن يحاولوا لهم كل ما فيه خساسةُُ أو إذلال للمسلمين، كطرح الكُنَاسة ونقل آلات الخمر، ورعاية الخنازير، وشبه ذلك، لما فيه من علوِّ الكفر على الإسلام، ويؤدب من فعل ذلك"[53].

ويبدو عدم التزام السلطة السياسية العليا المرابطية بأحكام أهل الذمة، وهذا مرده إلى التسامح الذي انتهجه حكام الدولة مع اليهود والنصارى المعاهدين. لذلك تشددت كتب الحسبة على القضاة والأمراء من أجل تطبيق أحكام الشريعة، فقال ابن عبدون:" يجب ألا يحك مسلم اليهودي؛ ولا النصراني، ولا يرمي زبله ولا ينقي كنيفه، فاليهودي والنصراني كانوا أولى بهذا الصنع، لأنها صنع الأرذلين، لا يخدم مسلم دابة يهودي، ولا نصراني، ولا يستزمل له ولا يضبط بركابه، وإن عرف هذا أُنكر على فاعله"[54].

 

المصدر : هذه الدراسة وردت في كتاب "نظرات في تاريخ الغرب الإسلامي"، الصادر عن دار الخلدونية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1428هـ/2007م. ومؤلف الكتاب هو الباحث محمد الأمين بلغيث، الأستاذ في جامعة الجزائر.

 

 



[1] عبد العزيز بنعبد الله، الموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية "معلمة الصحراء" الرباط، 1976م.

ص:121.نقلا عن الحبيب الجنحاني، الحياة الاقتصادية والاجتماعية في سجلماسة عاصمة بني مدرار،ص:159

[2]  David Gonzalo Maeso,Los Arabes Maestros de los Judios en la espana medieval

(Ensayos sobre la filosofia en al-Andalus Una Aproximacion Ensayos Sobre la Filos‎ofia en Al-Andalus, Autores Textos Y Temas Filosofia,Coleccion Dirigida Por Jaume Mascaro n° 29, Anthropos Edotoral del hombre , Printed in Spain 1990.) p:166-177.

[3]  عبد الوهاب محمد المسيري، موسوعة اليهود واليهودية (نموذج تفسيري جديد)، المجلد الرابع، بيروت،دار الشروق، 1999م.ص:247. أوليفا ريمي كونستبل، التجارة والتجار في الأندلس، الرياض، مكتبة العبيكان، 2003م.ص:155.

[4]  المسيري، المرجع السابق، ص :247.كواتي مسعود، المرجع السابق، ص: 295.

D.G.Maeso, Los Arabes, Maestros de los Judios en la espana medieval , p:166 . Alvarez,yBenito, y Plaza, Guia del toledo judio, Alvarez (Ana Maria lopez) Ricardo Izquierdo Benito, Santiago Palomero, Guia del Toledo Judio, Fotografias Antonio Parejay Carlos Villasante, 1990. p. 27.

[5]  ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، الجزء الرابع تحقيق إحسان عباس، بيروت، دار الثقافة،1980م.ص:77.د.عصمت عبد اللطيف دندش، زيارة الأندلسيين لبلاط  المرابطين بمراكش، (أضواء جديدة على المرابطين)، بيروت، دار الغرب الإسلامي،1991م.ص :111.

[6]  ابن عذاري، المصدر نفسه، ص: 76.

[7] ليفي بروفنسال، ملاحظات عن أسماء المواقع الإسبانية المغربية (أسماء البوَّابات:باب الشريعة، والشريعة في مدن المغرب الإسلامي في العصور الوسطى (الإسلام في المغرب والأندلس)، ترجمة الدكتور السيد عبد العزيز سالم والأستاذ محمد صلاح الدين حلمي، مراجعة الدكتور لطفي عبد البديع ، الفجالة ، القاهرة ، دار نهضة مصر للطبع والنشر (دون تاريخ).ص:65.

[8] ابن عذاري، المصدر السابق، ج 4، ص: 76-77.سلامة محمد سلمان الهرفي، دولة المرابطين في عهد علي بن يوسف بن تاشفين، (دراسة سياسية وحضارية) بيروت دار الندوة الجديدة، 1405هـ/1985م.ص :82. رينهارت دوزي، ملوك الطوائف ونظرات في تاريخ الإسلام، ترجمة كامل كيلاني، القاهرة، 1933م. ص :41. أحمد شحلان، تأثير الآداب العربية في الآداب العبرية، (دراسات مغربية مهداة إلى المفكر المغربي محمد عزيز الحبَّابي)، ص:224.

[9] انظر : H. Graetz, Les Juifs d’Espagne (945-1205),Traduit de l’allemand par Georges Stenne, Paris, Levy Frères éditeurs,1872. p . 191-192.

سعدون عباس نصر الله، دولة المرابطين في المغرب والأندلس عهد يوسف بن تاشفين أمير المرابطين، بيروت، دار النهضة العربية، 1405هـ/1985م.،ص :177.

[10] فيليب حتي، تاريخ العرب، ترجمة مبروك نافع، الطبعة الثالثة، ص:704.

كارل بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية،نقله إلى العربية نبيه أمين فارس ومنير البعلبكي، بيروت، دار العلم للملايين، مارس 1993م.ط.12.ص:322-323.محمد الأمين بلغيث، الحياة الفكرية بالأندلس في عصر المرابطين، أطروحة دكتوراه الدولة مخطوطة، إشراف عبد الحميد حاجيات، قسم التاريخ، جامعة الجزائر 2002-2003م. المجلد الثاني، ص:567.

[11] كواتي، المرجع السابق، ص :224 . إبراهيم محمود زعرور، علي سليمان أحمد ، اليهود في الأندلس والمغرب خلال العصور الوسطى، دمشق ، دار المستقبل، 1999م، ص :169..

[12] موريس لومبار، الإسلام في مجده الأول، القرن 8-11م/ 2-5هـ، ترجمة وتعليق إسماعيل العربي، الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1979م، ص:119.

[13] الهرفي، المرجع السابق، ص:376-377.

[14] -بروكلمان، المرجع السابق، ص :322.

[15] ولد إسحاق الفاسي عام 1013 بقلعة بني حماد بالمغرب الأوسط،وكان يدير مركزًا يهوديًا كبيرًا بفاس البالي إلىغاية استقراره بالأندلس في عصر المرابطين لمنافسة كبار أحبار اليهود الأندلسيين في غرناطة وقرطبة وأليسانة. وأما شويج الفاسي فقد وضع قاموسًا عبريا ومباحث قيمة عن الإنشاء والترقيم في اللغة العبرية وفي هذا العصر كتب داود بن إبراهيم الفاسي معجمًا يسمى" جامع الألفاظ" وضعه لتفسير وشرح مفردات التوراة.يوسف أشباخ، تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين الجزء الثاني، ترجمة محمد عبد الله عنان، مصر، مؤسسة الخانجي، 1958م.ط.2.ص :256.عطا علي محمد شحاته ريَّه، اليهود في بلاد المغرب الأقصى، في عهد المرينيين والوطاسيين، دمشق، دار الكلمة، دار الشفيق، للطباعة والنشر والتوزيع، 1999م .ص:194.

 Graetz, op. cit., p.184. Zafarani, op. cit.,p. 24

[16]  Sloush(N), Etude sur l’histoire des juifs du Maroc, Archives Marocaines, Vol. 4. 1905, p. 117.

[17]  كواتي، المرجع السابق، ص : 204.

[18]  Haim Zafaran,Traditons poétiques et musicales juives en Occident

 musulman, Paris; éditions Unesco,éditions Stavit.1998 , p.85

[19]  أحمد شحلان، من الأدب العربي-العبري (أبو هرون موسى بن يعقوب بن عزرة وكتابه المحاضرة والمذاكرة) (مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية)، العدد العاشر، جامعة محمد الخامس، الرباط، 1984م.ص :67.إبراهيم محمود زعرور، علي سليمان أحمد، المرجع السابق، ص:132.

[20] عبد الله الزيري، مذكرات الأمير عبد الله، المسماة بالتبيان،تحقيق ونشر أ.ليفي بروفنسال، دار المعارف بمصر، القاهرة،1955م.ص:54.

 عز الدين عمر موسى، النشاط الاقتصادي في المغرب الإسلامي خلال القرن السادس الهجري، بيروت،القاهرة، دار الشروق، 1983م.ص:112.

[21]  أحمد شحلان، المرجع السابق،ص :67.

[22]  إبراهيم زعرور، المرجع السابق،ص:132.

[23] Fernandez, Les juifs espagnoles au moyen âge, Paris, Gallimard,1983. p:80.

[24] الفقرة من وضع الناسخ هاليفي، انظر : أحمد شحلان، المرجع السابق، ص: 69.

[25] أحمد شحلان، المرجع نفسه، ص 76 .

[26] محمد الأمين بلغيث، المرجع السابق، ج 2، ص:562.

[27] موريس لومبار، المرجع السابق، ص:119-120.

[28] هاجر ابن ميمون من فاس متجهًا إلى مصر عام 556هـ/1160-1161م، في زمن الموحدين.وألف قبل هجرته رسالتين هامتين هما: رسالة الاتحاد"وهي رسالة يدعو فيها موسى بن ميمون إلى وحدة اليهود، والثانية"في سبيل تقديس اسم الله" وكانت هذه الرسالة بمثابة رد على أحد كبار أحبار اليهود.وهذا معناه أن موسى بن ميمون قد عاش مرحلة طلب العلم في أواخر المرابطين وأوائل عصر الموحدين.مهران، بنو إسرائيل (الجزء الثالث) الحضارة، التوراة والتلمود) ص:368.عطا علي شحاته ريَّه، المرجع السابق، ص:196.

[29] أحمد ماهر حمادة، رحلة الكتاب العربي إلى ديار الغرب، (فكرًا ومادة)، القسم الأول، دراسة منهجية لانتقال الفكر العربي الإسلامي والكتاب العربي إلى ديار الغرب وأثره في النهضة الأوروبية، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1412هـ/1992م.ص: 96.

[30] حسن عبد الرحمن علقم، الجوانب الفلسفية في كتابات ابن السيد البطليوسي، عمان، الأردن، دار البشير 1408هـ/ 1988م.ص: 194.

[31] ابن عبدون الإشبيلي، رسالة في الحسبة، (ضمن ثلاث رسائل في آداب الحسبة والمحتسب تحقيق ونشر ليفي بروفنسال القاهرة، مطبوعات المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية، 1955م. ص: 57.محمود الحاج قاسم، انتقال الطب العربي إلى  الغرب، دمشق،بيروت، دار النفائس،1419هـ/1999م. ص:140.

[32] ابن غالب، قطعة من كتاب فرحة الأنفس عن كور الأندلس ومدنها بعد الأربعمائة،نشر وتعليق لطفي عبد البديع، القاهرة (مجلة معهد المخطوطات العربية، المجلد الأول، الجزء الثاني،ربيع الأول 1375هـ/نوفمبر 1955م.ص:287. مارتن برنال، أثينة السوداء (الجذور الأفرو أسيوية للحضارة الكلاسيكية) الجزء الأول، (تلفيق بلاد الإغريق) (1785-1985) تحرير ومراجعة أحمد عثمان، ترجمة لطفي عبد الوهاب، فاروق القاضي، منيرة كروان، عبد الوهاب علون، حسن الشيخ، سلسلة المشروع القومي للترجمة، رقم:16.القاهرة، المجلس الأعلى للثقافة،1997م.ص:71.

[33] تشارلز بيرنيت، حركة الترجمة من العربية في القرون الوسطى في إسبانيا، (الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس) الجزء الثاني،تحرير سلمى الخضراء الجيوشي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1999م. ط.2. ص:1454.

[34] جوزيف شاخت ، كليفورد بوزورث، تراث الإسلام، الجزء الثاني، ترجمة د.حسين مؤنس، د.إحسان صدقي العمد، مراجعة فؤاد زكريا، (سلسلة عالم المعرفة) الكويت العدد:234،صفر 1419هـ/يونيو،حزيران، 1998م.ط.2.ص:220

[35]  محمد الفاسي، دراسات مغربية ( من وحي البيِّنة) سلسلة عيون، المغرب الأقصى، الدار البيضاء، مطبعة النجاح، 1990م.ص :142.

[36] عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية، تحقيق الأستاذ رابح بونار، الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع،1971م.ص :76.

الصديق بن العربي، طوائف وشخصيات مسيحية بالمغرب، (مجلة تطوان)، المغرب،1956.ص:155.جان وجيروم طارو، أزهار البساتين في أخبار الأندلس والمغرب على عهد المرابطين والموحدين، ترجمة أحمد بلافريج ومحمد الفاسي، الرباط، المطبعة الوطنية، 1349هـ. ص:18.

[38] عبد الرزاق أحمد السنهوري، فقه الخلافة وتطورها لتصبح عصبة أمم شرقية، تحقيق توفيق الشاوي، نادية عبد الرزاق السنهوري، دمشق، مؤسسة الرسالة، 1422هـ/2001م.ط.1. ص :166.

[39] ابن الخطيب، كتاب تاريخ أسبانيا الإسلامية أو كتاب إعمال الأعلام في من بويع قبل الإحتلام من ملوك الإسلام، تحقيق وتعليق ليفي بروفنصال، بيروت،دار المكشوف، 1956م.ط.2.ص :231-233.

[40] ابن سعيد المغربي، المغرب في حلي المغرب، القسم الثاني، ص:114. إميليو غرسية غومث، مع شعراء الأندلس والمتنبي، ص:113.

Evariste Levi-Provençal, "Les Mémoires  de Abdallah, dernier  Roi Zirid de Grenade »,in  aL-Andalus, 3, (1935),p. 273-300-301.

[41] ريموند شايندلين، اليهود في إسبانيا المسلمة، ترجمة مريم عبد الباقي، (الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس) الجزء الأول،تحرير سلمى الخضراء الجيوشي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية،1999م. ط.2. ص :306.انظر اختلافات كبيرة بين القصيدة عند ابن الخطيب والديوان الموجود بين أيدي الناس.إميليو غرسية غومث، مع شعراء الأندلس والمتنبي، ص:125-127.القصيدة رقم:25 من الديوان، ص ص:151-153.ابن الخطيب، المصدر السابق، ص ص:231-233.

David J. Wasserstein, "Samuel ibn Naghrila ha-Nagid and Islamic historiography in Al-Andalus", dans Al-Qantara, XIV-1, (1993), p.109-125.

[42]  أبو طاهر السلفي، أخبار وتراجم أندلسية، أعدها وحققها إحسان عباس، بيروت، دار الثقافة، 1405هـ/1985م.ص :37.

[43] كواتي، المرجع السابق ، ص :268 وما بعدها.

[44] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، الجزء العاشر، ص:537.

[45]  ابن الأثير، الكامل في التاريخ، الجزء التاسع، ص:198. النويري، نهاية الأرب في فنون الأدب، الجزء الرابع والعشرين.ص:282.

[46] عز الدين عمرو موسى، المرجع السابق، ص :172.

[47] منى حسن أحمد محمود، المرجع السابق، ص :171.

[48] عز الدين عمرو موسى، المرجع السابق، ص:110. بوتشيش، المرجع السابق، ص:97.

[49] محمد بحر عبد المجيد، المرجع السابق،ص: 20-21. عبد الإله ميسوم، تأثير الموشحات في التروبادور، الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع،1981م. ص:142 وما بعدها.

[50] ريموند. ب.شايندلين، المرجع السابق، ص :301.

[51] ابن سهل، ديوان الأحكام الكبرى"النوازل والأعلام" ، تحقيق المحامي رشيد بن حميد النعيمي، الرياض، شركة الصفحات الذهبية المحدودة،1417هـ/1997م.، الجزء الثاني، ص :948.

[52] يحيى بن عمر الأندلسي، كتاب أحكام السوق، تحقيق محمود علي مكي(صحيفة المعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد) المجلد الرابع، العددان الأول والثاني، 1375هـ/1956م.ص:128.

[53] ابن عبدون الإشبيلي، المصدر السابق، ص:122.

[54] واتهم ابن عبدون نصارى العصر بالفسق فقال: يجب أن يمنع النساء المسلمات دخول الكنائس المشنوعة، فإن القسيسين فسقة زناة لوطة، يجب أن تمنع الإفرنجيات من الدخول في الكنيسة، إلا في فضل، أو عيد، فإنهن يأكلن ويشربن ويزنين مع القسيسين، وما ومنهم إلا وعنده منهن اثنتان أو أكثر، يبيت معهن، وقد صار عُرْفًا عندهم، لأنهم حرَّموا الحلال، واستحلوا الحرام، يجب أن يؤمر القسيسون بالزواج كما في ديار المشرق، ولو شاؤوا لفعلوا، يجب أن لا يُترك في دار القسيس امرأة، ولا عجوز، ولا غيرها، إن تأبَّى الزواج، يجب أن يُجبروا على الختان، كما كان يفعل بهم المعتضد عبَّاد؛ فإنهم متبعون بزعمهم لسنن عيسى، وعيسى قد اختتن، ولهم في يوم اختتانه عيد يُعظمونه، ويتركون ذلك، يجب أن لا يذبح يهودي لمسلم، ويؤمر اليهود أن يتخذوا أوضامًا لأنفسهم، نفسه، ص:48.

 

 إطبع هذا المقال     أرسل إلى صديق

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
دراسة
> السلامة النفسية في موضوع الحجاب (نظرة الجامعيين إلى حجاب المرأة)
> إفقار اللاجئين : أجور نصف الشباب الفلسطينيين في لبنان دون الحدّ الأدنى؟!
> النزاع على النفط شرقي المتوسط : مصلحة أميركية بإرضاء الجميع
> بعد كارثة فوكوشيما : "الأمان النووي" العربي وهم أم حقيقة؟
> تطور الحركة العمالية المصرية عامي 2007ـ 2009 (دراسة فاطمة رمضان)
> السفير الاميركي دانيال كيرتزر يرسم سيناريوهات "حرب لبنان الثالثة"
> "حق العودة" للاجئين الفلسطينيين: حق قانوني وانساني لشعب، وقومي لأمة
> اللاجئون الفلسطينيون في قطاع غـزة ("أسطول الحرية" يفك الحصار "الإسرائيلي" الظالم على غزة)
> الإستخبارات "الإسرائيلية" ومعضلة المقذوفات الصاروخية منحنية المسار (باحث صهيوني يقترح تصورا أمنيا ـ عملياتيا)
> نُخـب "إسرائيلية" تعيد التفكير باحتلال 1967 وتطرح سيناريوهات لمصير الكيان الصهيوني (دراسة للمفكر أنطـوان شلحـت)