خاص ـ الحقول / بعدما تأكد لنا، نحن الأميركيون، عدم وجود السلاح النووي في العراق، يستحوذ علينا اليوم احتمال ان تقوم ايران بتطوير سلاح نووي في المستقبل .
لقد صرحت هيلاري كلينتون بأنها ستمحو ايران، ان هي هاجمت اسرائيل بالسلاح النووي، لكن الأمر الذي لا يريد احد التحدث عنه، هو واقع امتلاك اسرائيل لبرنامج سري للتسلح النووي، لأكثر من ثلاثين عام خلت، وهذا البرنامج مكنها بشكل جيد، من انتاج اكثر من 200 قنبلة نووية.
منذ ذلك الحين، اكد موردخاي فانونو، الخبير الاسرائيلي في التكنولوجيا النووية، وجود برنامج اسرائيلي للتسلح النووي من خلال الصور التي التقطها للموقع السري لهذا السلاح المخبأ تحت الارض، والتي نشرتها صحيفة " الصنداي تايمز" اللندنية في العام 1986.
عرف العالم حينها ان اسرائيل قد صنعت القنبلة النووية، لكنها ادعت بأنها لم تفعل. ولا زالت اسرائيل تنفي امام الرأي العام الدولي امتلا ك السلاح النووي.
لقد تحدثت الى الخبير النووي فانونو في القدس في عام 2005، وأقتطف من المقابلة التي اجريتها معه، هذه الملاحظات :
"لقد عملت منذ 1976 حتى 1985 في موقع سري تحت الارض لانتاج سلاح نووي في مفاعل ديمونة، في صحراء النقب".
"طيلة وجودي هناك، تورطت في تطوير البلوتونيوم من اجل صناعة 10 قنابل في السنة الواحدة".
"وتحققت عندها ان بلادي [إسرائيل] قامت بتخصيب مواد مشعة بما يكفي لصناعة 200 رأس نووي".
"وحقا، غدوت خائفا، خاصة، عندما بدأنا بتطوير الليثيوم 6، الذي يستخدم فقط في إنتاج القنبلة الهيدروجينية".
" لقد شعرت بأنه عليَّ منع حصول إبادة جماعية (هولوكوست) نووي في الشرق الاوسط".
"هكذا التقطت 60 صورة فوتوغرافية للموقع المخصص لتطوير السلاح النووي الموجود تحت الارض، على عمق 75 مترا تحت مفاعل ديمونة ".
"لقد استقلت من وظيفتي في مفاعل ديمونة، وغادرت اسرائيل سنة 1986. ذهبت اولا، الى استراليا، ثم اجريت اتصالا مع صحيفة التايمز في لندن".
"قبلت هذه الصحيفة، معلوماتي عن التسلح النووي في إسرائيل، ونشرتها في بريطانيا والعالم، بعد ان تحقق فريق من الاخصائيين في التصنيع النووي من ان الصور تثبت حقيقة انتاج اسرائيل للسلاح النووي".
"بعد اشهر قليلة، خطفني الاسرائيليون في العاصمة الإيطالية روما، ونقلوني سرا، في باخرة الى اسرائيل".
"خضعت للمحاكمة امام محكمة عسكرية مغلقة، من دون محام للدفاع عني، وحكم عليَّ بالسجن لمدة 18 عاما. وقد امضيت 12 سنة من محكوميتي في السجن الافرادي".
"اليوم، انا واقع في الفخ داخل اسرائيل. فقد هُدِّدتُ بمزيد من السَّجن إن فتحت فمي وتحدثت إلى اناس مثلك".
"اريد ان اغادر اسرائيل، واذهب الى الولايات المتحدة، حيث استطيع ان اعيش حرا، مثل اي كائن بشري".
لقد اطلق سراح موردخاي فانونو في نيسان سنة 2004، لكنه ممنوع من مغادرة اسرائيل. وتواصل الحكومة الاسرائيلية، حتى الآن، احتجازه في اسرائيل رغما عن ارادته، وتهدده أجهزتها الأمنية بفعل إجرامي سيكون بانتظاره، فيما لو تجرأ على التحدث الى الصحفيين أو أي من الاجانب.
يجب إخضاع إسرائيل للتفتيش النووي كما إيران
ان واقع المسألة هو ان اسرائيل تستخدم الابتزاز النووي ضد الولايات المتحدة. و بالأساس، هي تقول بأننا اذا لم نوافق، نحن الأميركيون، على استخدام سلاحنا النووي ضد ايران، عندها سوف تستخدم هي سلاحها.
لقد اصرت اسرائيل على احتفاظها منفردة بالسلاح النووي في الشرق الاوسط. وهي تستخدم أسلحتها ومنشآتها النووية لدفع الولايات المتحدة الى الرضوخ لابتزازها.
حان الوقت لكي يرفض السياسيون الاميركيون، أن يكونوا عرضة لابتزاز هذه السياسة المؤذية التي تمارسها إسرائيل، وأن يعملوا من اجل انجاز هدفنا في ان تصبح منطقة الشرق الاوسط، منطقة خالية من السلاح النووي.
الاكثر اهمية، هو ان تقاوم الولايات المتحدة المحاولات الجارية لدفعها إلى مهاجمة ايران أو شن الحرب عليها، من اجل تحقيق هدف واحد ألا وهو الحفاظ على تفرد اسرائيل باقتناء السلاح النووي في الشرق الأوسط.
لقد حان الوقت للتعامل مع السلاح النووي الاسرائيلي بطريقة مختلفة. نحتاج إلى ان ندرك أن حافز أو محور سباق التسلح النووي في الشرق الاوسط، يكمن في وجود المنشأة النووية السرية الاسرائيلية التي تمتد 250 قدما تحت الارض، في صحراء النقب.
على الولايات المتحدة ان تنضم الى المجتمع الدولي لفتح برنامج التسلح النووي الاسرائيلي امام التفتيش والمراقبة.
ان تأمين خلو الشرق الاوسط من السلاح النووي، لا يتم إلا من سبيل واحد وهو منح إسرائيل وكل دولة في هذا الاقليم، نفس دفتر الشروط المطلوة لحيازة التكنولوجيا النووية.
كتب هذا النص جو باركو Joe Parko، ونشره بالإنكليزية في أيار 2008. باركو هو استاذ متقاعد يعيش في كروسفيل بالولايات المتحدة. أوفدته جماعة كويكرز عام 2005 في مهمة سلام الى فلسطين المحتلة.
ترجمة وتعريب : نجوى زيدان، كاتبة وصحفية عربية من لبنان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يمكن الإطلاع على هذا المقال باللغة الإنكليزية على الرابط التالي :
www.globalresearch.ca/index.php?context=va&aid=9019
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق