اسرائيل اليوم ، ومستقبلها حتى العام 2015 (2 ـ 3)


[1] برنامج الندوة : الجلسة الأولى : إسرائيل: العقيدة الأمنية والفشلالمتراكم. الجلسة الثانية : تداعيات صراع إسرائيل مع الفلسطينيين والعرب علىمستقبل اقتصادها.الجلسة الثالثة: الوضع الإستراتيجيلإسرائيل. أما المشاركون فهم :
أولاً: رؤساءالجلسات
الأستاذ الدكتور حسن نافعة: أمين عام منتدىالفكر العربي
الدكتور عبد الله كنعان: أمين عام اللجنة الملكيةلشؤون القدس
الأستاذ الدكتور محمود أبوطالب: رئيس قسم الدراساتالعبرية في الجامعة الأردنية
ثانياً: مقدمو أوراق العمل
الأستاذإبراهيم عبد الكريم : باحث متخصص في الشؤونالإسرائيلية
الدكتور أسعد غانم: مدير دائرة الأبحاث في المركزالفلسطيني للدراسات الإسرائيلية
الأستاذ الدكتور جوني منصور: محرر التقرير الاستراتيجي لمدار للعام 2006
الأستاذ حلمي موسى: محرر الشؤون الإسرائيلية في صحيفة السفير اللبنانية
الدكتورخالد أبو عصبة: الباحث والخبير في الشؤون الاقتصادية
الأستاذةخلود الأسمر : باحثة متخصصة في شؤون الصراع العربيالإسرائيلي
الدكتور رائد نعيرات : رئيس قسم العلوم السياسية فيجامعة النجاح الوطنية
الأستاذ سلمان ناطور : مدير معهد إيميلللدراسات الفلسطينية والإسرائيلية
الأستاذ الدكتور عزيز حيدر : أستاذ علم الاجتماع الاقتصادي في جامعة القدس
الدكتور عمادجاد: رئيس قسم الدراسات الإسرائيلية في مؤسسة الأهرام
الأستاذالدكتور محمد صقر: أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك
الدكتورمسعود اغبارية : الباحث والخبير في شؤون السياسةالإسرائيلية
اللواء موسى الحديد : الخبير العسكري والباحث فيمركز الدراسات الإستراتيجية في كلية الدفاع الوطني
الأستاذالدكتور نظام بركات : أستاذ العلوم السياسية في جامعةاليرموك
الأستاذ نواف الزرو : محرر الشؤون الإسرائيلية فيصحيفة الدستور الأردنية

اسرائيل اليوم ، ومستقبلها حتى العام 2015 (2 ـ 3)

نظم مركز دراسات الشرق الأوسط في عمان يومي 27-28 آب / أغسطس 2007 ندوة[1]والمختصين في الشأن الإسرائيلي.هدفت الندوة إلى إدراك كنه التحولات التي طرأت علىالدولة والمجتمع في إسرائيل طيلة العقود الستة الماضية، وتقديم قراءة مستقبليةلطبيعة ملامح الدولة ومكوناتها حتى العام 2015م، إلى جانب تناول علاقات الدولةلإقليمية والدولية في ظل تنامي برنامج المقاومة الفلسطينية والعربية وتقدم نفوذ الإسلام السياسي في القرار السياسي والمشاركة في الحكم في فلسطين المحتلة والمنطقةالعربية خصوصا في السنوات الست الماضية منذ العام 2000م. بحثت الندوة في أربع جلساتوزعت على مدى يومين العديد من المحاور التي تناولت واقع إسرائيل اليوم من الجوانبالسياسية والاجتماعية والاقتصادية والاستراتيجية، توطئة للبناء عليها في محاولةاستشراف مستقبلها حتى العام 2015م وذلك كمحاولة استباقية لمخطط إسرائيل لعام 2020م. عن حاضر إسرائيل ومستقبلها حتى عام 2015م، بمشاركة عدد من الباحثين

تداعيات صراع إسرائيل مع الفلسطينيين والعرب على مستقبل اقتصادها
تناول د. محمد صقر في دراسته البحثية تداعيات صراع إسرائيل مع الفلسطينيين والعرب على مستقبل اقتصادها، من خلال البحث في نشوء إسرائيل ودورها الاستراتيجي وتطورها الاقتصادي، وأثر الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي، والعلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والعرب، إضافة إلى أثار الدعم الاقتصادي الخارجي والأمريكي ومستقبله.
تطرق الباحث في البداية إلى مفاصل تاريخية بارزة في عمر الصراع العربي ـ الإسرائيلي، مشيراً في ذلك السياق إلى العدوان الإسرائيلي عام 1948م الذي مكنها من السيطرة على حوالي 70% من فلسطين، فيما استكملت بعد حرب 1967م السيطرة على كامل التراب الفلسطيني، إلى جانب سيناء وهضبة الجولان والجنوب اللبناني، غير أن هذا الحال تغير مع حرب 1973م التي أضرت بالاقتصاد الإسرائيلي وأصابت المشروع الصهيوني بتراجع استراتيجي خطير.
ورأى الباحث أن إسرائيل استفادت اقتصادياً من التوسع العسكري، وحققت تقدماً اقتصادياً كبيراً خلال السنوات الستين الماضية، وأقامت أيضا علاقات اقتصادية مع مختلف قارات العالم، فيما لا تزال تتلقى الدعم من التبرعات السخية التي تقدمها الجاليات اليهودية وخصوصا في الولايات المتحدة، ومن بيع سندات التنمية والاستقلال التي تطرحها إسرائيل في الأسواق العالمية والتي يقبل اليهود على شرائها بشكل كبير، إلى جانب الدعم المالي الأمريكي الكبير الذي تقدمه على شكل هبات ومساعدات وقروض وتسميات عديدة أخرى.
يعتقد الباحث أنه إذا كان الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان قد أضعف من قدرات المقاومة هناك مقابل تمتع إسرائيل بقدر كبير من الطمأنينة والاستقرار اللذين مكَّناها من ترسيخ أقدامها في الأرض الفلسطينية المحتلة، إلاّ أن الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في نهاية عام 1987م أثارت لديهاـ مجدداًـ الهاجس الأمني، وألحقت باقتصادها الخسائر الفادحة، مقابل مردود إيجابي على الاقتصاد الفلسطيني.
ورغم أن الحال ما لبث أن تغير مع اتفاق أوسلو (1993م) الذي كان بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي بمثابة “طوق نجاة”، إلا أنه تعرض مجدداً لخسائر فادحة بسبب انتفاضة الأقصى التي اندلعت في 28 أيلول (سبتمبر) 2000م، وبسبب المقاومة التي تصدت للعدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية في تموز (يوليو) من العام الماضي، فقد انخفضت السياحة بنسبة 54% في الربع الثالث من عام 2006م مقارنة بالفترة المماثلة في عام 2005م، وتقلص النمو الاقتصادي في عام 2007م إلى 3,8 بدلاً من 5,5% مثلما كان متوقعا، وتوقف النشاط الاقتصادي عموماً، ونزح أكثر من (1.5) مليون إسرائيلي إلى الداخل، وأخليت بلدات عديدة، وقدرت تكاليف الحرب بالنسبة لإسرائيل بمبلغ (24) مليار شيكل، أي ما يزيد على (5) مليارات دولار.
ورغم إحراز إسرائيل نموا اقتصاديا كبيرا، إلا أنها ستظل دولة مغتصبة صغيرة الحجم قليلة السكان، وسوقها المحلي ضيق، وهي كيان يعيش منذ بداية تكوينه التعسفي بمستوى أعلى بكثير من القدرات والموارد الاقتصادية التي اغتصبتها. وإن بقاء الدخل الفردي في مستوى عال يضاهي أغنى الدول الصناعية ويتفوق على معظم الدول العربية كإستراتيجية لاجتذاب المهاجرين اليهود لا يمكن أن يستمر إلا باعتماد إسرائيل على العون الخارجي، وبالذات الأمريكي الذي يقدر سنوياً بين (6 ـ 8) مليارات دولار.
وقد أثار هذا الاعتماد المالي الكبير المخاوف لدى عدد من السياسيين والإستراتيجيين الإسرائيليين، ورأوا في استمراره نوعا من العجز المزمن للاقتصاد، مما يبعده عن تحقيق هدف ما سمي بالاستقلال الاقتصادي، ومن ذلك تسعى إسرائيل إلى توسيع سوقها ضمن محيطها. وقد لفت الباحث إلى هذا بأن سلطات الاحتلال تمارس سياسة التقييد الاقتصادي ومصادرة الأراضي الزراعية للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، فيما عمدت منذ عام 1967م إلى إخضاع سوق الضفة الغربية وقطاع غزة لاقتصادها وإغراقهما بمنتجاتها والتحكم بالتصدير والاستيراد عبر المعابر، وتدمير الإنتاجية الفلسطينية.
أشار الباحث إلى أن قيمة التبادل التجاري مع الدول العربية بلغت حسب المصادر الإسرائيلية (190) مليون دولار صادرات إسرائيلية، ومبلغ (69) مليون دولار واردات إسرائيلية من الدول العربية عام 2006م، ويدخل ضمن دائرة المتعاملين مع إسرائيل بالإضافة إلى مصر والأردن منطقة الخليج وشمال أفريقيا.
ويرجح الباحث بقاء الدعم الأميركي دون تغيير جوهري نظراً للتغيرات التي حدثت في حرب لبنان وفي غزة والفشل الذريع في العراق، وتنامي القدرة العسكرية بما يبقى إسرائيل احتياطا أمريكيا مهما.

التركيبة الاجتماعية وأثرها على الملامح الاجتماعية في إسرائيل
بحث د. خالد أبو عصبة في التركيبة السكانية وأثرها على الملامح الاجتماعية في إسرائيل حتى العام 2015م، مشيراً بداية إلى أن النمو الديموغرافي الإسرائيلي الذي يصل اليوم إلى ما يقرب من سبعة ملايين نسمة اعتمد في الأساس على الهجرة متعددة الطوائف والأصول العرقية غير المتجانسة، وليس على الزيادة الطبيعية، مما أثار إشكاليات وتناقضات حادة داخل إسرائيل لم تجد أجوبة وحلولا واضحة بعد، تتعلق بإشكاليات العلاقة بين الدين والدولة، وماهية الدولة، وهوية اليهودي.
طرح الباحث إشكالية عميقة بالنسبة لإسرائيل تتمثل في الهاجس الديموغرافي الذي يصاحبه عامل التركيبة السكانية والتوزيع السكاني في المناطق الجغرافية المختلفة، والتي ما زالت تحدث انشطارا وانقساما في المجتمع اليهودي بين مهاجري الغرب (الأشكناز) وبين ومهاجري الشرق (السفارديم) في جانب، وبين المجتمع المتدين (الحريديم) وبين العلمانيين في جانب ثان، وبين المهاجرين القدامى وبين المهاجرين الجدد (خاصة الهجرة الروسية من الاتحاد السوفييتي سابقاً) في جانب ثالث، وبين السكان الأصليين من العرب الفلسطينيين وبين السكان اليهود في جانب خاص أخير. ويرى الباحث أن إسرائيل تعاني بفعل التناقضات في التركيبة السكانية من أزمة اجتماعية وثقافية، بالإضافة إلى الأزمة السياسية والأمنية التي ترافقها منذ قيامها عام 1948م.
تعود “المعضلة الديموغرافية” بالنسبة لإسرائيل إلى معطيات رقمية تشير إلى أن استمرار الاحتلال للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967م مثلما هو الواقع اليوم سيتمخض عن تحول اليهود إلى أقلية في المساحة الممتدة بين البحر وحدود الأردن، بحيث لن تتجاوز النسبة خلال (15) عاما 42 % من السكان فقط، فيما يتعدى عددالمواطنينالعرباليوم(1,15)مليوننسمة، أي حوالي % 18 منالسكان، وهذا العدد مرشح للتضاعف فيالعام2020 م.
وقد تسبب ذلك الأمر في خلق قسمين شبه متكافئين في الشارع الإسرائيلي : قسم يدعو إلى وحدة كامل الأرض (الطرح الجغرافي) على حساب المسألة الديموغرافية، أي الدعوّة إلى ضمّ الأراضي المحتلة، ومن ثم يجري العمل لاحقاً على طرد السكان، وقسم يدعو إلى وحدة الشعب (الطرح الديموغرافي) على حساب المسألة الجغرافية، أي عدم ضمّ الأراضي المحتلة، وتحديداً المكتظة منها بالسكان الفلسطينيين، خشية أن يؤثّر ذلك على طبيعة الدولة، باعتبارها ُتعرف نفسها على أنها “دولة يهودية”. ويلتقي هذان الطرحان مع الرؤية السياسية لأحزاب اليمين (الطرح الجغرافي)، وأحزاب اليسار (الطرح الديموغرافي).
ترافق مع ذلك مقترحات وآراء متعددة لخبراء وباحثين إسرائيليين يدعون إلى حل المشكلة الديموغرافية من خلال طرد السكان العرب وترحيلهم، أو تبادل الأراضي والسكان. وقد قامت إسرائيل باتباععدةأساليبللتعاملمع المواطنينالعربالفلسطينيينفيالأراضي المحتلة عام 1948م،تتلخصفي قطعصلةالهويةبينهم مع باقيأجزاءالشعبالعربيالفلسطينيوالأمتينالعربية والإسلامية،ومحاولةبناءمجموعةجديدة “عربيةإسرائيلية” أو “العربيالإسرائيلي” الجديد، ومعارضةتنظيمهم خارجماتريدهالأكثريةوالدولةمن حيثالتمثيلالبرلماني، والتدخللمنعأيةإمكانيةجدّيةلنسبةكبيرةمنهملعملسياسي خارجلا البرلمانيرتكزعلىالعملالشعبي والنضالالجماهيري، وإجبارهمعلىالقبولبتوزيعمواردالدولةحسبالمفتاح الإثنيوليسحسبالمواطنةحتىيتسنىللدولةالحفاظعلىتفوُّقاليهوديودونية العربيالفلسطيني.
يعتقد الباحث أنه “من غير الممكن الحديثعنمساواةحقيقيةللمواطنينالعربالفلسطينيينفيإسرائيلفي ظلقوانينتمييزيةترسيعلاقةهرميةبينالأغلبيةاليهوديةوالأقليةالعربيةالفلسطينية، وتتسمبفوقيةالمجموعةالقوميةالمسيطرة”، فإلىجانبالتبعيةالرسمية ـ وفق القوانين والتشريعات المختلفة ـ يُستَدَلّمنواقعالعربالفلسطينيينوجودإجحافتاريخيمتواصل فيظروفالمعيشة،ويظهر ذلكجليًافيالمعطياتالاجتماعيةـالاقتصاديةفي البلادالرسميةمنهاوالشعبية، وهي تتجلى في سياسة الأراضي والبناء، وفيآفةالفقر التي تصل نسبتها بين صفوفهم إلى 31 %،وفي البطالةالمتفاقمة،وفي التحصيلالدراسيالمتدني، وفي الاستيطان الذي يهدف إلى محوالمعالمالتاريخيةوالجغرافيةالفلسطينيةلمنععودةاللاجئينالفلسطينيينوحصر وجودهم في أمكانهم اليوم، وفي نقلملكيةالأراضيالعربيةإلىملكيةيهوديةقصرًا، وتبنينظامأراضجماعي مركزي شموليوليسفرديًا، وفي عدمتخصيص “أراضيالدولة” للقرىوالمدنالعربيةفيإسرائيل، وفي هدمالبيوتالعربيةوالتلويحالدائمبالخطرالديموغرافيالعربيلتشجيعالاستيطان اليهودي.
غير أن موقف الشارع الإسرائيلي بحسب الباحث يتسم “بالتباين حيال الاستيطان وتجاه النظرة إلى المستوطنين”. وتظهر المعارضة في أن المستوطنات تستنفد الموارد الكبيرة من الميزانية العامة على حساب الخدمات الاجتماعية، والمتضرر منها هنا هي تلك الشرائح الاجتماعية الموجودة في أدنى السلم الاجتماعي ـ الاقتصادي الإسرائيلي، إلى جانب أنها تشكل عائقا أمام أي أمل في حل نهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. أما الفئة المؤيدة من الجمهور الإسرائيلي فترى في الاستيطان مشروعاُ صهيونياً يستحق المستوطنون علية كل ثناء.

السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في إسرائيل: النظام ضد الأقلية
بحث د. أسعد غانم في السياسات الإسرائيلية التمييزية تجاه الفلسطينيين في إسرائيل، والتي تنبع في الأساس بحسبه من “نظرة السلطات الإسرائيلية تجاههم باعتبارهم جزءا من “العدو” الفلسطيني”.
يرى الباحث أن “إسرائيل وليدة عملية احتلال كولونيالي إحلالي، يسعى إلى فصل أهل الوطن الأصليين عن أرضهم وبلادهم واستبدال يهود أو غير يهود بهم، وهي أيضاً دولة استيطان إثنوقراطيّة”، مشيراً إلى تهجير إسرائيل لأكثر من (700) ألف فلسطينيّ من وطنهم في حرب 1948م، وسيطرتها على أكثر من 78% من أرض فلسطين المنتدبة، فيما بقي (160) ألفا من الفلسطينيين داخل إسرائيل وحصلوا على المواطنة. ولكن وبمرور عقد من تلك الفترة، استقبلت إسرائيل نحو (800) ألف لاجئ ومهاجر يهوديّ، مقابل حرمان اللاجئين الفلسطينيّين من حقهم في العودة، إذ بقي غالبيتهم مشتتين في الدول العربية المجاورة وبقاع الأرض.
أشار الباحث إلى أن إسرائيل نفّذت عمليّة التهويد بأشكال متعددة، منها مصادرة واسعة للأراضي الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1948م، وإقامة أكثر من (700) مستوطنة، معظمها في الضواحي، بغية استيعاب المهاجرين اليهود القادمين من الدول العربية ومن العالم الثالث، وذلك ضمن سياسة الهجرة التي تستند إلى قانون العودة. وقد ارتكزت هذه الأعمال على تهويد الحيّز الجغرافي، ومحو الماضي الفلسطينيّ، وإقامة اقتصاد مركزيّ ومنظومات سياسيّة تهمّش وتُضْعف الأقلّيّة الفلسطينية في إسرائيل، وتُقوّي المهاجرين اليهود من الشرقيين والمتديّنين.
يعتقد الباحث أن “إسرائيل أقامت رسميّا عام 1948م نظامًا ديمقراطيًّا؛ لكنها باشرت ـ في المقابل ـ بتنفيذ مشروع “إثنيّ” مكثّف، بدعم من الجاليات اليهوديّة في الخارج، والتي لم يقتصر نشاطها على تمويل العديد من المخططات الإسرائيليّة، بل قامت بالالتفاف على جهاز الدولة من خلال إقامة المنظمات اليهوديّة ـ التي بدأت تعمل في إسرائيل كأذرع إثنيّة للدولة ـ وصيانتها. وقد وفرت هذه المنظمات ـ مثل كيرن كييمت والوكالة اليهوديّةـ إمكانية تنفيذ السياسة الإثنوقراطيّة للمجموعة الإثنيّة اليهوديّة المهيمنة”.
ويقول: “إن الطابع اليهودي ـ الصهيوني للدولة يعطل أي تغيير جاد في وضع الفلسطينيين في إسرائيل، ويسبب الإجحاف بحقهم على مستوى الحياة اليومية، ويهدرُ أيضا الإمكانية النظرية لتحقيق المساواة بينهم وبين اليهود، ويبقيهم من الناحية القانونية والرسمية دون إطار أو كيان رسمي مُعرّف على أن الدولة دولتهم”.
حدد الباحث أبرز مواطن التمييز العنصري الذي يتعرض له الفلسطينيون في الأراضي المحتلة عام 1948م، والذي يطال الرموز والقيم المهيمنة في الدولة ومؤسساتها، والقوانين والتشريعات، إضافة إلى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية، مع استبعادهم من المؤسسات الإسرائيلية، والسيطرة على أراضيهم، ومنعهم من التوسع الجغرافي وبناء مساكن على ما يسمى بأراضي الدولة، بذريعة الخطر الديموغرافي، مع هدم البيوت العربية بذريعة البناء غير المرخص، فضلاً عن التمييز في توزيع الميزانيات والأراضي.
يرى الباحث أن الأقلية العربية في دولة إسرائيل تتعرض إلى أنماط من العنصرية اليومية، مثل العنصرية “الشعبية” من قبل السكان اليهود، بالإضافة إلى التمييز والعنصرية من قبل المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة.
يخلص الباحث إلى القول بأن “سياسة الدولة انتقلت منذ صعود اليمين إلى الحكم عام 1977م، وبشكل تدريجي، من حالة السيطرة المحكمة إلى حالة مركبة من (اللبرلة) من جهة، والتأكيد (المُمَأسس) على يهودية الدولة من جهة أخرى، ويرجع هذا التغيير إلى عوامل مركبة مرتبطة بتغييرات عالمية: إشكاليات الهوية في العالم، وثورة الاتصالات والمعلومات،.. إلخ، وصعود اليمين الليبرالي إلى الحكم وتطلعه إلى ضعضعة مكانة حزب العمل واليسار الإسرائيلي عموماً في الشارع العربي، وازدياد قوة العرب (ديموغرافياً وسياسياً)، واتفاق أوسلو، والاعتراف بالحركة الوطنية الفلسطينية، وحالة التوازن بين اليمين واليسار في الشارع اليهودي (خصوصاً في فترة حكم رابين الثانية).

الشؤون العربية » ندوة