فلسطين المحتلة : في أول “جمعة غضب” مسيرات وشهداء وجرحى لإسقاط قرار ترامب

فلسطين المحتلة : في أول “جمعة غضب” مسيرات وشهداء وجرحى لإسقاط قرار ترامب

خرج الآلاف من المواطنين الفلسطينيين، اليوم الجمعة، في كافة المناطق الفلسطينيّة فيما سميت "جمعة الغضب"، الرافضة للاعتراف الأمريكي بالقدس كعاصمة لكيان الاحتلال "الإسرائيلي"، حيث اندلعت المواجهات على نقاط التماس في غزة والضفة والقدس المحتلة.

وفي آخر تقرير نشرته مساء أمس (20:51 بتوقيت بيروت) أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، أنّ إجمالي عدد الإصابات في صفوف المواطنيين الفلسطينيين بلغ شهيداَ واحداً واكثر من 1099 جريحاً أصيبوا برصاص جنود الاحتلال الصهيوني اليوم الجمعة في مدن الضفة الغربية وفي العاصمة القدس وفي من وبلدات قطاع غزة

"إسرائيل" والسعودية علمتا مسبقاً بقرار ترامب
ونشرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، اليوم، السبت، تقريرا ذكرت فيه أن "إسرائيل مارست في السنة الأخيرة ضغوطا شديدة على ​الإدارة الأميركية​ للاعتراف ب​القدس​، ونقل السفارة الأميركية إليها"، مشيرةً إلى أن "ضغوط منظمات الإنجيليين، التي ينتمي نائب الرئيس الأميركي ​مايكل بنس​، إلى صفوفها، قد ساهمت بدور ملموس في قرار الرئيس الاميركي ​دونالد ترامب​".
ولفتت إلى أن "رئيس مجلس الوزرائ الاسرائيلي ​بنيامين نتانياهو​ حث ترامب على إعلانه الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، من خلال ثلاث محادثات هاتفية بينهما، شدد نتانياهو فيها على الأهمية التاريخية لإعلان كهذا، زاعما أن الوضع القائم في القدس لن يتغير"، كاشفةً عن أن "نتانياهو ذكر في هذه المحادثات أننا نجري اتصالات مع دول أخرى لكي يعلنوا عن اعتراف مشابه، ولا شك لدي في أنه عندما تنتقل السفارة الأميركية إلى القدس، ستكون سفارات كثيرة أخرى قد انتقلت للقدس".
وأشارت إلى أنه "بالرغم من أن ترامب وقع على أمر يؤجل نقل السفارة إلى القدس، ولكن بالنسبة له فإن الإعلان عن الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل هو خطوة أكثر أهمية من نقل السفارة"، لافتةً إلى أنه "عندما أدرك مستشارو الرئيس أنه ينوي الذهاب حتى النهاية، في الإعلان عن القدس، حاولوا التقليل من حجم الأضرار المتوقعة، وذلك لكونهم يعلمون أنهم عندما يقولون له إنه لا يستطيع فعل شيء ما، فإنه يفعل العكس".
وأضافت الصحيفة "أكثر ما كان يهمهم هو إبقاء الأسرة المالكة في ​السعودية​ في الصورة وعليه، فقد توجه مستشار وصهر الرئيس ترامب، ​جاريد كوشنر​، قبل نحو أسبوعين إلى السعودية، وتحدث لساعات طويلة مع ولي العهد محمد بن سلمان. وكان الهدف هو منع نشوء وضع تقود فيه السعودية المعارضة العربية للخطوة.
ولم يكن ذلك صعبا بوجه خاص، حيث أن السعودية بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الدعم السياسي الأمريكي، وخاصة الرئيس الأميركي، والعتاد العسكري الأميركي الذي تبيعه لها ​واشنطن​ لتعزيز قوتها في مواجهة ​إيران​"، مفيدةً أن "تلاقي المصالح ولعبة القوى بين واشنطن و​الرياض​، أتاحت لترامب الحفاظ على هدوء نسبي في هذه الجبهة ورغم أن الردود الرسمية في السعودية كانت ضد الإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل، إلا أنها لم تتجاوز الحدود".
وتابعت "واشنطن كانت تأمل أن تتمكن الرياض من تخفيف غضب رئيس ​السلطة الفلسطينية​، ​محمود عباس​، وإعطاء الفلسطينيين بارقة أمل، ولذلك فإن ابن سلمان عرض، قبل أسبوعين، على عباس، الخطوط العريضة لخطة السلام الأميركية لحل الصراع، بيد أنه ليس من الواضح ما إذا كان عباس قد اقتنع بجدية نوايا ترامب".
وكشفت الصحيفة عن أنه "اتضح أن السعودية لم تكن لوحدها في الصورة، حيث أنه فقد تم إطلاع نتانياهو، على خطة ترامب قبل عشرة أيام، والتي تضمنت التوقيع على أمر تأجيل نقل السفارة لمدة ستة شهور أخرى، والاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل".

شهيد ومئات المصابين والجرحى الفلسطينيين
واندلعت مواجهاتٌ عنيفة بين المواطنين وجيش الاحتلال قرب بلدة قصرة جنوب نابلس، حيث أفاد الهلال الأحمر فإصابة 40 مواطنًا خلال المواجهات. كما هاجمت قوات الاحتلال المواطنين في قرية كفر قدوم شرق قلقيلية، وأطلقت نيرانها تجاههم، ما أدى لإصابة 10 مواطنين بالرصاص المطاطي، إضافةً لإصابة صحفي.

وشهدت مدينة القدس المحتلة اعتصامًا حاشدًا للمواطنين قرب باب العامود، حيث هاجمت قوات الاحتلال المعتصمين والمصلين الذين خرجوا من الأقصى تجاه المظاهرة. وأظهرت صورٌ لاعتداء جنود الاحتلال على المواطنين، وقامت بضربهم وتفريقهم من المكان، إضافةً لمواجهاتٍ أخرى في العيزرية وقلنديا وشارع الواد.

وقالت مصادرٌ محلية، أنّ مواجهاتٍ أخرى اندلعت بين الجنود والشبان في قرية الجانية غربي رام الله، أطلق خلالها جنود الاحتلال قنابل الغاز باتجاه منازل الفلسطينيين.

كما امتدت المواجهات إلى المدخل الجنوبي لمدينة بيت لحم "النشاش" والمدخل الشمالي، وقرية النبي صالح شمالي غرب رام الله، وبلدة ترمسعيا شمالي المدينة وحاجز بيت إيل شمالي البيرة.

وفي مدينة الخليل خرجت مسيرةٌ خضخمة قرب دوار ابن رشد، حيث طالبت الهتافات باسقاط اتفاقية أوسلو، ونددت بالمواقف الخيانية للزعماء العرب.

كما شهد مخيم العروب وبلدة بيت أمر شمالي مدينة الخليل، ودوار "ابن رشد" ومنطقتي الصحة والمنارة وسط المدينة، وبلدة بيت كاحل شمالي غرب، وأخرى على مدخل مدينة سلفيت الشمالي.

وأوضحت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أنها تعاملت ثلاث إصابات بالغاز في الخليل، وأخرى بالرصاص الحي في مخيم العروب، وحالة اختناق في بلدة بيت كاحل.

وشهدت مواجهاتٌ أخرى مع قوات الاحتلال في منطقة مصانع "جيشوري" غربي طولكرم، وحاجز "حوارة" العسكري جنوبي نابلس.

وأشارت الهلال الأحمر إلى وقوع إصابة واحدة في قرية جيوس شرقي قلقيلية وحالتا اختناق بالغاز في المدينة، مبينة أن المواجهات في مدينة بيت لحم، أسفرت عن إصابة مواطنًا بالرصاص المطاطي وست حالات اختناق.

أُصيب 245 مواطناً فلسطينياً في مدينة القدس وفي سائر مدن وبلدات الضفة الغربية، بحالات اختناق وبالرصاص الحي والرصاص المطاطي، خلال مواجهات اندلعت مع جيش العدو "الإسرائيلي". وقال الهلال الأحمر الفلسطيني، إنه قدم خدمات الإسعاف لمواطنين، 11 منهم لديهم إصابة بالرصاص الحي، و52 إصابة بالرصاص المطاطي، و178 يعانون من حالة اختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، و4 مصابين جراء الاعتداء بالضرب. وذكر الهلال الأحمر، أن من بين المصابين، فلسطينييْن اثنين، أصيبا في مدينة القدس، جراء تعرضهما للضرب من عناصر شرطة العدو.

وفي قطاع غزة استشهد شابٌ فلسطيني فيما أصيب العشرت خلال مواجهاتٍ اندلعت مع قوات الاحتلال "الإسرائيلي"، على طول المناطق الشرقية للقطاع. وشارك آلاف المواطنين الفلسطينيين، الجمعة، في مظاهرات حاشدة عمّت مختلف أرجاء قطاع غزة وذلك، تنديدا بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب القدس عاصمة لدولة الاحتلال.

وعقب صلاة الجمعة، خرج المصلّون من مساجد مدن وبلدات شمال قطاع غزة وجنوبه، رافعين الأعلام الفلسطينية ومردّدين هتافات تندّد بقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس التي أعلنها ترمب "عاصمة لإسرائيل".

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، عن استشهاد الشاب محمود المصري (30 عامًا)، برصاص جيش الاحتلال شرق مدينة خانيونس، خلال المواجهات التي اندلعت بالمكان. كما أعلنت الوزارة عن إصابة 34 مواطنًا فلسطينيًا على الأقل، خلال مواجهاتٍ اندلعت بين الشبان وقوات الاحتلال، على طول المناطق الشرقية لقطاع غزّة.

وقال الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة، أنّ عدد الإصابات بلغ أكثر من 34 إصابة، بينها إصابة واحدة في حالة الخطر، برصاص الاحتلال في منطقة الرقبة. وفي وقتٍ لاحق أعلنت وزارة الصحة عن إصابة مواطن برصاصة في القدم، شرق مدينة رفح، مبينةً أنّ حالته الصحة متوسطة، فيما أصيب مواطنٌ آخر بجراحٍ متوسطة جراء تعرضه لقنبلة غاز في الصدر شرق غزّة.

وبيّن القدرة أنّ إجمالي الإصابات 13 إصابة شرق مدينة غزّة بينها واحدة حرجة، وثمانية في منطقة شرق جباليا، بينها طيفة ومتوسطة، وإصابتين فقط في شرق البريج، وهي بحالة متوسطة، والأخيرة في منطقة شرق رفح، وهي بحالة متوسطة.

من جانبها، قالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أنّ طواقمها تعاملت مع 40 إصابة بالاختناق، بشكلٍ ميداني قرب المناطق الشرقية للقطاع.

واعترف جيش الإحتلال "الإسرائيلي" في بيان بأن الفلسطينيين خاضوا مواجهات قواته في 30 موقعا في الضفة الغربية وقطاع غزة.

صاروخ فلسطيني نحو مستوطنة
وأعلن جيش الإحتلال "الإسرائيلي"، مساء اليوم الجمعة، اعتراض صاروخ أطلق من قطاع غزة، نحو مستوطنة سديروت والمجلسين الإقليميين (أشبه ببلدتين) “سدوت النقب” و”شار هنيغيف”، جنوبي إسرائيل. وقال متحدث باسم جيش العدو، إنه تم اعتراض الصاروخ، ولم تقع إصابات أو أضرار في جانب الصهاينة. وقال مستوطنون يقيمون في  المنطقة المستهدفة التي استهدفها الصاروخ الفلسطيني، إنهم سمعوا دوي انفجارات. وقبل ذلك بوقت قصير، أطلقت صفارات الإنذار في مستوطنة سديروت.

اعتداءات جنود العدو على الصحفيين الفلسطينيين
اعتدت قوات الاحتلال "الإسرائيلي"، اليوم الجمعة، على الطواقم الصحفية والإعلامية العاملة على تغطية المواجهات المندلعة في عدة مناطق بالأراضي الفلسطينيّة.

وجرى احتجاز طاقم تلفزيون فلسطين، المكون من مديره في محافظة الخليل الصحفي جهاد القواسمي، والمصور إياد الهشلمون والمراسل الصحفي عزمي بنات، وتم منعهم من التغطية في مخيم العروب.

وقامت قوات الاحتلال بالاعتداء على عدد من الصحفيين خلال تغطيتهم ممارسات الاحتلال التي قمعت مسيرات الغضب في محافظة الخليل، ومنعتهم من تغطية الاحداث، وأطلقت القنابل الغازية والصوتية صوبهم لمنعهم من نقل الحقيقة.

كما استهدفت قوات الاحتلال طاقم وكالة وشبكة معًا الإخبارية، خلال تغطيته للمواجهات عند حاجز بيت ايل العسكري، حيث أصيب الزميل الصحفي فراس طنينة بالاختناق الشديد نتيجة كثافة قنابل الغاز السامة التي اطلقها الجيش على الصحفيين والمواطنين، ما استدعى نقله وعلاجه بسيارة الاسعاف.

الاحتلال "الإسرائيلي" : مخطط لإقامة 14 ألف وحدة استيطانية في القدس
وبعد ساعات على قرار ترامب، أعلنت سلطات العدو الإسرائيلي عن مخطط استيطاني جديد بإقامة 14 ألف وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة منها 7000 وحدة في شرق المدينة.
وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن ما يسمى وزير البناء بحكومة الاحتلال "الإسرائيلي" يوآف غالانت سارع أمس إلى استغلال إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالمدينة المقدسة عاصمة لكيان الاحتلال ليدفع بمخطط توسيع المستوطنات في القدس وانضم إليه وزراء صهاينة آخرون قائلين “إنه بعد الخطوة الأمريكية بات بإمكانهم بناء المستوطنات”.

شيخ الأزهر يرفض لقاء نائب الرئيس الأميركي
وأعلن شيخ الأزهر أحمد الطيب الجمعة رفضه “بشكل قاطع″ طلبا رسميا سبق ووافق عليه للقاء نائب الرئيس الأميركي مايك بنس نهاية الشهر الجاري، بعد اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل والذي وصفه بانه “باطل شرعا وقانونا”.

وجاء في بيان للأزهر أن الطيب أعلن “رفضه القاطع طلبا رسميا من نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس للقاء فضيلته يوم 20 ديسمبر (كانون الاول) الجاري” في القاهرة خلال زيارة بنس للمنطقة، وذلك بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب “إعلان القدس عاصمة لكيان الاحتلال الصهيوني ونقل السفارة الأمريكية للقدس″.

وتابع البيان أن “السفارة الأمريكية بالقاهرة قد تقدمت بطلب رسمي قبل أسبوع، لترتيب لقاء لنائب الرئيس الأمريكي مع فضيلة الإمام الأكبر بمشيخة الأزهر الشريف، خلال زيارته للمنطقة، ووافق فضيلة الإمام الأكبر في حينها على ذلك”.

وأضاف “إلا أنه بعد القرار الأمريكي المجحف والظالم بشان مدينة القدس، يعلن الإمام الأكبر شيخ الأزهر رفضه الشديد والحاسم لهذا اللقاء، مؤكدا أن الأزهر لا يمكن أن يجلس مع من يزيفون التاريخ ويسلبون حقوق الشعوب ويعتدون علي مقدساتهم”.

ونقل البيان عن شيخ الأزهر “كيف لي أن أجلس مع من منحوا ما لا يملكون لمن لا يستحقون، ويجب على الرئيس الأمريكي التراجع فورا عن هذا القرار الباطل شرعا وقانونا”.

وكان الازهر حذر الثلاثاء قبيل إعلان ترامب من أن الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل من شأنه أن “يهدد السلام العالمي”.

وبعد صلاة الجمعة، وجه الطيب “نداء عاجلًا لأهالي القدس قائلا “لتكن انتفاضتكم الثالثة بقدر إيمانكم بقضيتكم ومحبتكم لوطنكم.. ونحن معكم ولن نخذلكم”. وحمل الطيب ترامب وإدارته “المسؤولية الكاملة عن إشعال الكراهية في قلوب المسلمين (…) وتبعات نشر الكراهية”.

احتجاجات عربية ضد قرار ترامب
ونُظمّت في اليمن تظاهرة ضد قرار ترامب في مدينة صعدة، حيث أعلن بيان صادر عنها أنه "غير غريب على أميركا إقدامها على هذه الخطوة الباطلة فهي في الأساس شريكة في احتلال فلسطين، وأن أميركا أثبتت من جديد عداوتها للإسلام والمسلمين وانها لا تعترف بالأعراف والقوانين الدولية، داعين الفلسطينيين إلى "عدم التعويل على أنظمة عربية تغرد في نفس السرب مع إسرائيل وأميركا".

وبعد ساعات على تظاهرة صعدة نصرةً للقدس ورفضاً للقرار الأمريكي بإعلان القدس عاصمة للكيان الغاصب "اسرائيل"، أفادت مصادر اعلامية، اليوم الجمعة، باستشهاد 15 مدنياً إثر غارات جوية شنها تحالف العدوان السعودي على منازل استهدفت منزليين سكنيين في منطقة شعبان بمديرية رازِح الحدودية غربي صعدة. كما استشهد 8 مدنيين يمنيين آخرين بغارة جوية لتحالف العدوان السعودي استهدفت منزلاً في منطقة بني معاذ في محافظة صعدة.

أمّا في تونس، فقد خرجت مسيرات حاشدة في معظم المحافظات التونسية تنديداً بقرار ترامب الاعتراف بالقدس، فيما استدعى الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي السفير الأمريكي لدى بلاده وبلغه تنديده بالقرار الأمريكي. وبالتوازي، أعلنت جمعية القضاة التونسيين تأجيل النظر في كافة القضايا احتجاجاً على قرار ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

وفي لبنان حيث دعا السيد حسن نصرالله إلى تنظيم تظاهرة ضخمة يوم بعد الإثنين، خرجت تظاهراتٌ ضخمة في مدينة صيدا بالجنوب اللبناني، حيث شاركت كافة الفصائل الفلسطينية بينها حركتي حماس وفتح والجبهة الشعبية، فيما شارك ممثلون عن التيارات اللبنانية، ولم ترفع غير الأعلام الفلسطينية. وتخلل التظاهرات عرضٌ عسكري للفصائل الفلسطينية، وتهديداتٍ من المقاومة للاحتلال "الإسرائيلي"، فيما تخلله كلماتٍ لتيار المستقبل وحركة أمل، وممثلين عن القوى اللبنانية.

وفي البحرين، دعا ائتلاف "14 فبراير" وجمعية الوفاق البحرينية إلى تظاهرات مركزيّة غاضبة تحت عنوان "القدس عاصمة المسلمين".

وفي الصومال قالت وزارة الخارجية في بيان صحفي أصدرته في مقديشو، إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" أمر خطير جداً، ودعت الخارجية الصومالية واشنطن إلى مراجعة قرارها بجدية والتفكر مليا في تأثيراته السلبية على الشرق الأوسط والعالم.

وفي العاصمة الإيرانية طهران انطلقت تظاهرة دعماً لفلسطين والقدس وتنديداً بالقرار الأميركي. كما تواصلت التظاهرات في تركيا تنديداً بقرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها.

وفي الأردن سارت تظاهرات احتجاجية على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان مدينة القدس الفلسطينية المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني. وطالب المتظاهرون الأردنيون بإلغاء اتفاقية وادي عرابة بين النظام الأردني وحكومة الاحتلال "الإسرائيلي". وكان وزير شؤون رئاسة الوزراء ممدوح العبادي قد دعا الأردنيين للإحتشاد تنديدا بالقرار الأمريكي، حيث سمحت السلطات بانطلاق جميع المسيرات الإحتجاحية، لكنها قواتها فضت اعتصاماً نظمه محتجون أمام مقر السفارة الامريكية في عمان. وعلت هتافات في المسيرات تدعو للجهاد ضد "إسرائيل". كما حمل المشاركون في المسيرات لافتات تندد بالرئيس الأمريكي وبالمملكة العربية السعودية.

دول مجلس الأمن تعارض القرار الأمريكي
عقد مجلس الأمن الدولي، مساء الجمعة، جلسةً طارئة لبحث قضية القدس المحتلة، عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالمدينة كعاصمة لكيان الاحتلال "الإسرائيلي".

ويأتي هذا الاجتماع بناء على طلب كل من بريطانيا وفرنسا ومصر وإيطاليا والسويد وأوروغواي وبوليفيا والسنغال.

وقال مندوب فرنسا في مجلس الأمن، أنّ باريس لا تعترف بضم الاحتلال "الإسرائيلي" لمدينة القدس، وتعتبر المدينة جزءًا من الأراضي المحتلة، فيما أكد أنّ أي إجراءٍ فيها وأي تغيرٍ في ضعها الجغرافي أو الديمغرافي يعتبر لاغيًا.

وأكد المندوب الفرنسي، أنّ فرنسا وكل الاتحاد الأوروبي يؤمنون أنّ القدس عاصمة مشتركة للدولتين، "إسرائيل" وفلسطين على حدّ سواء، ولا بديل عن حلّ الدولتين، وفقًا لزعمه.

واعتبر أنّ الأهمية الدينية لمدينة القدس لجميع الاطراف تجعلها مفتاحًا لحل الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي" ولاستقرار المنطقة. وقال "علينا ان نؤكد على التزامنا بالقانون الدولي وخاصة قرارات مجلس الامن بشأن قضية حساسة قضية القدس، وبدون اتفاق حول المدينة لن يكون هناك سلام".

وأكد شعور بلاده بالقلق مما أسماه "العنف" خصوصًا في غزّة والقدس، داعيًا كافة الأطراف إلى ضط النفس، كما دعا الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي" إلى مفاوضات، مؤكدًا "لا طريق مختصر".

هذا وقال مندوب بريطانيا أنّ بلاده تشجع دعم المفاوضات بين الجانبين في أسرع وقت، مؤكدًا على "ضرورة الحفاظ على الوضع الراهن، خصوصًا في الحرم القدسي" وحرية الوصول لممارسة الشعائر التي يجب ان تبقى محفوظة.

وأكد أنّ "السفارة البريطانية في تل أبيب ولا نية لنا بتغييرها، مضيفًا "نلاحظ اعتراف ترامب بأهمية القدس، وحدود السيادة التي يجب ان تخضع للمفاوضات، ونحن ملتزمون بسلام مبني على حدود 67"

وقال المندوب البريطاني "موقف بريطانيا من القدس واضح ويجب ان يحدد وضع المدينة من خلال مفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين ويجب ان تكون عاصمة مشتركة بين الطرفين".

من جانبه، أكد المندوب المصري أنّ القدس مدينة محتلة، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة التي حددت وضع المدينة، مؤكدًا أنّ قرار ترامب يهدد المفاوضات المباشرة بين الجانبين، مضيفًا أنه لا يجوز تغيير الوضع القائم في المدينة. كما حذّر المندوب المصري من تداعيات هذا القرار، المحتملة، والتي لا تجلب الاستقرار للمنطقة، ما يؤجج المشاعر فيها. وأضاف "ما يحصل هو ا ختبار لسيادة القانون الدولي ولا يتحقق النجاح الا من خلال العمل الجماعي في اطار الشرعية الدولية". مؤكدًا أنّ المجتمع الدولي تمكّن سابقًا من وضع محددات قانونية للتعامل مع قضية القدس.

كما أكد مندوب السويد في مجلس الأمن، أنّ بلاده اعترفت بفلسطين، وذلك في إطار الالتزام بحل الدولتين، مؤكدًا أنّه على الولايات المتحدة أن تتصرف كما كانت سابقًا، كلاعبٍ أساسي في عملية السلام.

وأكد المندوب السويدي انّ قرار ترامب يخاطر بمخرجات المفاوضات النهائية، مشددًا على أن لا حل إلا حل الدولتين، ومؤكدًا على موقف بلاده من رؤية ترامب، وموقفها الثابت من قراره.

هل بدأ ترامب يتراجع؟
وفي دمشق قالت وكالة الأنباء السورية / سانا، اليوم، إن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون زعم أن أي قرار نهائي بشأن وضع القدس سيعتمد على المفاوضات بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين وذلك بعد حملة الإدانات والانتقادات الواسعة التي قوبل بها قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب نقل السفارة الامريكية إلى القدس المحتلة واعتباره المدينة المقدسة عاصمة لكيان الاحتلال "الاسرائيلي".

وحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبرير قراره الذي اظهر فيه انحياز بلاده الفاضح لكيان الاحتلال الإسرائيلي وأطماعه والمتمثل بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لهذا الكيان بذريعة انه “جاء تنفيذا لوعود قطعها خلال حملته الانتخابية”.

وقال ترامب صراحة في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي على تويتر “لقد نفذت وعدي الذي قطعته خلال حملتي الانتخابية لا أكثر بينما الآخرون لم ينفذوا ذلك” في اشارة إلى قيامه باعلان قراره الداعم لاطماع كيان الاحتلال الاسرائيلي واستهتاره بالقانون الدولي والقرارات الدولية.

ويرى مراقبون أن تواطؤ الأنظمة الخليجية وتآمرها على القضية الفلسطينية ومحاولاتها إضعاف سورية عبر جلب الإرهابيين من كل أصقاع الأرض إضافة إلى سعي عدة أنظمة ولا سيما نظام بني سعود للتطبيع مع كيان الاحتلال ساعد ترامب في اتخاذ قراره هذا.

ونشر ترامب شريط فيديو يصور رؤساء امريكيين سابقين بينهم بيل كلينتون وجورج بوش وباراك اوباما تحدثوا عن نقل السفارة الامريكية إلى القدس معتبرا أنه قام بتنفيذ الموقف الأمريكي الأمر الذي يظهر أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة كان لديها نوايا مبيتة بهذا الخصوص إلا أن الوضع القائم في المنطقة حاليا وفق ما يرى كثيرون ساعد إدارة ترامب على إعلان قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال.

من جانب آخر اكتفى البيت الأبيض في رده على التساؤلات حول سبب تلعثم ترامب أثناء إعلان قراره بشأن القدس انه سينشر بيانات بتقرير طبي له مطلع العام المقبل.

وكان العديد من المعلقين على صفحات الانترنت طرحوا تساؤلات حول اضطرابات نفسية يعانيها ترامب فيما اعتبر أطباء نفسيون أنه يعاني من اضطراب الخرف أو الشخصية النرجسية.

ونقلت وكالة رويترز عن تيلرسون قوله للصحفيين في باريس في محاولة للتخفيف من الانتقادات والادانات الواسعة لقرار ترامب إن الاخير “لم يشر في قراره إلى أي وضع نهائي بالنسبة للقدس ..وكان واضحا للغاية أن الوضع النهائي بما في ذلك الحدود سيترك للتفاوض واتخاذ القرار بين الطرفين”.

وتابع تيلرسون إنه “من غير المرجح أن تنقل السفارة الأمريكية إلى القدس هذا العام .. وربما حتى ليس العام المقبل”.

وكان ترامب حاول في وقت سابق اليوم تبرير قراره الذي أظهر فيه انحياز بلاده الفاضح لكيان الاحتلال "الاسرائيلى" واطماعه والمتمثل بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لهذا الكيان بالقول على صفحته على موقع التواصل الاجتماعى على تويتر انه “جاء تنفيذا لوعود قطعها خلال حملته الانتخابية”.

واثار قرار ترامب العديد من المواقف الدولية الرافضة من بينها روسيا والصين والهند وباكستان، وإندونيسيا، وكذلك الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس، إضافة إلى الاتحاد الاوروبى، واقرب حلفاء واشنطن فيه مثل فرنسا وبريطانيا والمانيا. وقد أكدت مواقف هذه الدول أن قرار ترامب يشكل انتهاكا للقانون الدولي وحذرت من عواقبه.

مركز الحقول للدراسات والنشر
الجمعة، 8 كانون الأول/ ديسمبر، 2017
آخر تعديل : السبت، 9 كانون الأول/ ديسمبر، 2017/ 03:15 

الشؤون العربية » Homepage Slides » أهم المقالات » مقاومة