إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 24 نيسان، 2019 

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 24 نيسان، 2019 

تبدو "الطبقة السياسية" في صحف اليوم، كأنها تتأرجح من فوق النظام الطائفي. "نقار الموازنة" يشتتها إلى "أحزاب". "أحزاب طبقية". مثلاً، "حزب المقاولين والمنتفعين"، "حزب الإعلام"، "حزب المهن الحرة"، "حزب رجال الدين"، "حزب الصفقات السرية"، "حزب الأصدقاء المشتركين" ألخ. أضعف هذه "الأحزاب" هو "حزب الدولة". أما الأقوى فهو "حزب المصارف والبيزنس"، إنه "بطن الحوت" الذي بلع كل تلك "الأحزاب" وهضمها. يشتد "نقار الموازنة" اليوم، لأن "حزب المصارف" عجز عن بلع كل "حزب الدولة". بلع بعضه وليس كله. يتفاءل المواطنون بـ"نقار الموازنة" بين "حزب المصارف" و"حزب الدولة". "نقار طبقي" وطني. وصفة لتخفيف التلوث الطائفي الشائن. يتفاءل المواطنون بأن يبادر أحد المستشارين لنُصْحِ رئيس الحكومة بأن يمتنع عن مديح "حزب المصارف" وذكر "فضائله" على لبنان. "بمناسبة وبلا مناسبة". ألا يتطرف لا هو ولا اي سياسي آخر، بـ"الإنحياز الحزبي" إلى صف "حزب المصارف". هذه مغامرة قد تُسعِّر "النقار الطبقي" وتقلبه إلى "عداوة طبقية" … فظيعة؟.
Related image
البناء
إيران تهدّد بإقفال مضيق هرمز… ورفض صيني روسي تركي عراقي باكستاني للعقوبات 
سلّة إجراءات المصارف والبنك المركزي والاتصالات مقابل السلّة العسكرية 
عون وبري وحزب الله وجنبلاط متفقون… والحريري وسلامة والقوات يدرسون 

بدأت التداعيات المتوقعة على القرار الأميركي المزدوج، بإلغاء الاستثناءات من العقوبات على شراء النفط والغاز من إيران من جهة، وتكليف السعودية ودولة الإمارات بمهمة توريد النقص الناجم عن العقوبات إلى السوق العالمية من جهة مقابلة، فأعلنت إيران على لسان وزارة الدفاع وقادة الحرس الثوري والبحرية الإيرانية عزمها على استخدام مقدراتها في إغلاق مضيق هرمز في المواجهة الدائرة مع واشنطن، خصوصاً بعدما دخلت السعودية والإمارات كشريكين مباشرين في الحصار النفطي على إيران، ما وصفته مصادر إيرانية اقتصادية بالسبب الكافي لفرض عقوبات على شحن النفط السعودي والإماراتي عبر الخليج والمرور من مضيق هرمز، باعتبار قرارات منع بيع النفط الإيراني قرارات حرب، والشراكة فيها شراكة في عمل عدواني بينما توقعت مصادر متابعة في الخليج أن تقدم إيران في مرحلة أولى على حصر المنع بالشحنات الإضافية للحصص المقررة في أوبك لكل من السعودية والإمارات، باعتبار الإضافة هي العمل العدواني، خصوصاً إذا وجدت إيران أن نسبة التجاوب مع القرارات الأميركية محدودة، كما ظهر من مواقف روسيا والصين وتركيا وباكستان والعراق.
التصعيد في منطقة الخليج يبدو متوقعاً، كما تقول مصادر متابعة، فطهران حتى لو لم تنجح واشنطن بفرض الحصار عليها، معنية بتظهير قدراتها والردّ على الإجراءات الأميركية الجديدة لدفع المتردّدين في الساحة الدولية إلى القيام بحسابات دقيقة قبل بلورة مواقفهم النهائية كحال الدول الأوروبية، التي تعتقد المصادر المتابعة أنها في حال ترقب، وستسارع لطمأنة إيران إلى عدم تأثر مبيعاتها النفطية عندما تجد أن سوق الطاقة في العالم مهدّدة بالانفجار، من بوابة إغلاق جزئي أو كلي لمضيق هرمز، في ظل محدودية القدرة الأميركية على الدخول في تصعيد ميداني سيتكفل بخلق حرب أسعار تحقق لإيران ما تريده من إغلاق هرمز، وهو القول إن منعها من بيع نفطها سيشعل أزمة عالمية اقتصادية. لبنانياً، مع التأجيل الواضح في إدراج الموازنة على جدول أعمال مجلس الوزراء، يتبلور الانقسام السياسي حول الأرقام ومصادر الأموال التي سيتم حشدها لتحقيق تخفيض معقول في العجز، يلبي المطلوب داخلياً وخارجياً، فيبدو من جهة أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير المال علي حسن خليل من ورائه في ضفة الدعوة لشمول كل مكامن التضخم في الإنفاق أو الشح في الواردات بالإجراءات، وفي مجال الإنفاق ترد الكثير من إجراءات وقف الفوضى والعبث والتسيّب المالي، لكن يبدو ضرورياً وفقاً لما تقوله مصادر مطلعة على موقف الرئيس بري والوزير خليل، الدخول على موازنات الوزارات المعنية بالملف الأمني وخصوصاً وزارتي الدفاع والداخلية لترشيق الإنفاق وإلغاء بعض الفوائض التي يمكن الاستغناء عنها سواء في التعويضات أو في النفقات، وفي مجال الواردات يبدو ضرورياً بالمقابل الدخول على ملفات أرباح مصرف لبنان ومالية أوجيرو ومشاركات المصارف وكبريات الشركات في سلة ضريبية منصفة للمشاركة في توفير حاجات الدولة، وفيما يقف رئيس الحكومة سعد الحريري إلى جانب مطالبة بري وخليل بالدخول إلى ملف المؤسسات الأمنية والعسكرية، يرفض الحريري تحميل مصرف لبنان والمصارف المطالبات التي يحملها بري وخليل ويدعو إلى خفضها ويسانده حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وأركان القطاع المصرفي والقوات اللبنانية، وفيما يقف حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي في موقف قريب من موقف بري، يقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الدفاع الياس بوصعب وقائد الجيش العماد جوزف عون، في ضفة ربط أي إجراءات تتصل بإنفاق وتعويضات المؤسسات الأمنية وخصوصاً الجيش اللبناني، بالسير أولاً بالإجراءات التي تطال المصارف ومصرف لبنان والشركات الكبرى وعدداً من مؤسسات الدولة كحال شركات الخلوي ومؤسسة أوجيرو وشركة طيران الشرق الأوسط، والحصيلة هي أن تقابل السلتين يصبح ممراً إجبارياً للسير بالموازنة وتحقيق أهدافها، وهو ما يدرسه الحريري وفريقه خلال المهلة التي تتخذ عنوان التأجيل.
يعقد مجلس الوزراء جلسة غداً الخميس في بعبدا بجدول أعمال عادي حتى الآن، على جدول أعماله 38 بنداً، إضافة إلى بنود طارئة لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها وقد تضاف إليه الموازنة في ملحق.
وعشية جلسة مجلس الوزراء العادية، برز أمس، رفع وزير المال علي حسن خليل الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، الصيغة الجديدة المعدّلة لمشروع الموازنة مع الإجراءات التخفيضية والتقرير التفصيلي لأهداف المشروع وفرضياته، بالتوازي مع إلغاء رئيس الحكومة سعد الحريري الاجتماع المالي الذي كان من المقرر أن يرأسه مساء امس في بيت الوسط، مع ممثلي المكونات السياسية الوزارية الاساسية، لمناقشة الموازنة وإجراءاتها التقشفية.
والمفارقة فإن الحكومة التي تواصل ليل نهار الحديث عن ضرورة إجراء سياسات تقشفية وضبط الهدر لتخفيض العجز، فإنها تتجه يوم الخميس إلى درس مشروع مرسوم يرمي إلى رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور في مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك وإعطاء زيادة غلاء معيشة بصفته بنداً وضع على طاولة مجلس الوزراء تحت الرقم البند 23 فضلاً عن البند 24 الذي يحمل عنوان مشروع يرمي إلى تعديل برتبة وراتب وظيفة معلومات في ملاك إدارة الإحصاء المركزي، والبند 34 المتعلق بتعيين أستاذ مساعد في ملاك الجامعة اللبنانية. والبند 38 المتصل بطلبات المشاركة في اجتماعات ومؤتمرات خارج لبنان.
وفي هذا السياق، استغربت مصادر مطلعة عبر لـ«البناء» كيف يمكن لمن يريد وقف التوظيف أن يضع بنداً يتصل بتعيين أستاذ مساعد على جدول الأعمال؟ وكيف بحكومة أعلن رئيسها مراراً أن مخصصات سفر الوزراء والرؤساء سوف تخفض، ليضع مشروعاً يتصل بالسفر على جدول الأعمال؟ لافتة في السياق إلى علامات استفهام كثيرة تطرح حول النفقات والمبالغ الضخمة التي تصرف على رحلات تضم الوزراء والنواب.
وليس بعيداً، توقفت المصادر عند مشروع رفع الحد الأدنى للأجور في مصلحة سكة الحديد، وشددت المصادر على أن الأمور تدعو للسخرية، قائلة كيف يمكن لحكومة تتجه لتخفيض معاشات التقاعد والأجور، أن تضع مشروعاً كهذا على جدول الأعمال في حين يفترض أن ينص المشروع على توزيع موظفي سكك الحديد على دوائر الدولة لا سيما أن لا أعمال يقومون بها؟
وأشارت مصادر وزارية لـ«البناء» إلى ان الاتصالات نشطت في الساعات الماضية ولا تزال متواصلة بهدف تحقيق التفاهم حول الموازنة، مشيرة الى أن الأمور ليست واضحة بعد لجهة وضع الموازنة على طاولة مجلس الوزراء الخميس بإضافتها في ملحق، لافتة الى ان حزب الله لم ينته بعد من دراسة الموازنة وهو سيقدم موقفه اليوم الأربعاء، معتبرة أن الامور قد تذهب وفق سيناريو يقوم على أن يتناول مجلس الوزراء الموازنة بشكل عام، ليتم في نهاية جلسة الخميس توزيعها على الوزراء، وبعد ذلك تشكيل لجنة لدراستها ليلي ذلك إقرارها من مجلس الوزراء وإحالتها الى مجلس النواب. ومع ذلك، اشارت المصادر الى تعدد الرؤى من الإجراءات التي سترافق الموازنة، فبينما يؤكد الرئيس ميشال عون ان الإجراءات التقشفية لن تطال أصحاب الدخل المحدود، وكذلك حزب الله، رأت المصادر أن الرئيس سعد الحريري في المقابل يدفع الى تخفيض الأجور ومعاشات التقاعد والتقديمات الاجتماعية، بالتوازي مع دفاعه عن المصارف وسياساتها عطفاً على اتخاذ قرارات من شأنها أن تعفيها من موجب تسديد الضريبة على ربح الفوائد، لفتت المصادر في هذا السياق، الى احتمال أن يلتقي الرئيس عون والرئيس الحريري في الساعات المقبلة لبلور الأمور.
الى ذلك أمل الحريري في وضع الموازنة خلال الأيام المقبلة على طاولة الحكومة، ولديّ الثقة ان الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري حريصان على التقشف ومحاربة الهدر. وأكد خلال افتتاح المؤتمر المصرفي العربي لعام 2019 أن ما يهمّه هو أن يتمّ الإصلاح لأن لبنان لا يمكن ان يكمل بقوانين قديمة، لافتاً إلى ان «المصارف التي حمت لبنان لم تقصر، إنما المشكلة هي ان الدولة لم تقم بالإصلاحات التي كان يجب أن تقوم بها، ففي باريس 2، قامت المصارف بواجبها بإعطاء لبنان المبلغ المطلوب، والدولة أخذت هذه الأموال وصرفتها دون أن تقوم بإصلاحات».
وناقش الحريري في السراي ملف الموازنة والتخفيضات التي ستطال الجيش والقوى الأمنية في إطار التدابير التقشفية مع وزير الدفاع الياس بوصعب والمدير العام لقوى الامن الداخلي عماد عثمان. وفي السياق عقد بوصعب مؤتمراً صحافياً في وزارة الدفاع أكد خلاله ان هناك محاولة لتظهير أن المشكلة الاقتصادية هي من مسؤولية الجيش اللبناني، لكن السياسات الاقتصادية السابقة هي التي أوصلتنا إلى هنا وليست موازنة وزارة الدفاع»، وشدد على «ان موازنة الجيش محقة وهي تقوم على أساس المهام التي أوكلت للجيش على الحدود وفي الداخل». اضاف: «هناك تضحيات من الجيش بالروح، وفي بعض الأماكن تضحيات مادية، ستظهر عند طرح الموازنة بشكل كامل»، مضيفاً «حين نرى أنه يمكن تخفيف مهام الجيش، فهنا يمكن إعادة النظر بالتدبير «رقم 3» وبالأعداد». مؤكداً ان «الجيش ملتزم بالسير بموازنة فيها تقشف كما هو مطلوب في الحكومة وربما نصل الى الرقم الذي نطمح إليه من دون المس بأساس الراتب». وقال: «لن يكون هناك تطويع في الكلية الحربية هذا العام».
وفي السياق، شددت مصادر عسكرية متقاعدة لـ«البناء» على ان العسكريين المتقاعدين لن يقفوا مكتوفي الأيدي امام اي اجراءات تعسفية قد تطالهم، لا سيما أن هناك ابواباً كثيرة تفوح منها روائح الفساد يمكن سدّها وإقفالها فصلاً عن التهرب الضريبي والأملاك البحرية تغضّ الحكومة المعنية بمكوناتها النظر عنها لغاية في المصالح السياسية نفسها، معتبرة أن العسكريين لن يكونوا مكسر عصا للطبقة الحاكمة. ولفتت المصادر الى ان المعنيين السياسيين يدركون جيداً أن هناك حقوقاً للجيش ممنوع المس بها، معتبرة اصلاً أن معاشات المتقاعدين لا تساهم بها الدولة على الاطلاق، فهي عبارة عن المحسومات التقاعدية التي توضع في الخزينة انطلاقاً مما نص عليه القانون 1929.
اقتصادياً أيضاً، كشف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المواطنين حول سلامة الاقتصاد عن ان «القطاع المصرفي لديه الرسملة المطلوبة حسب المعايير الدولية وملاءة بحدود 16 في المئة وهو رقم مرتفع جداً قياسياً عالمياً». وأكد سلامة «أن 35 بالمئة من الدين اللبناني موجود في مصرف لبنان». وأشار الى أن «المعطيات الموجودة في لبنان لا تؤشر الى الإفلاس»، قائلاً «هذا ممكن ان اؤكده إن كان من ناحية موجودات مصرف لبنان أو من ناحية موجودات القطاع المصرفي».
وعلى خط الملف النفطي، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، قائد قوات اليونيفيل في الجنوب الجنرال ستيفانو ديل كول، وأكد الرئيس بري استعداد لبنان لتثبيت الحدود البحرية اللبنانية والمنطقة الاقتصادية الخاصة عبر الآلية التي اعتمدت في ترسيم الخط الأزرق بإشراف الأمم المتحدة.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 


الأخبار 
تنصّل من اقتراحات تحميل القطاع العام كلفة خفض الانفاق
«واشنطن ليكس» ــ 2 ساترفيلد مهدداً لبنان: الشراكة مع إسرائيل في الغاز… أو الخسارة

بعد أشهر من الانتظار، خرج مشروع الموازنة من مكتب وزير المالية، وانتقلت المباحثات بشأنه من منزل رئيس الحكومة إلى طاولة مجلس الوزراء. قرر رئيس الجمهورية استعجال بت الموازنة، فيما لا تزال القوى السياسية مختلفة حول البنود التي سيطالها خفض الانفاق
هل بدأت جبهة المطالبين بتحميل موظفي القطاع العام كلفة خفض الإنفاق وعجز الموازنة بالتصدّع؟ غالبية الذين اقترحوا خفض الرواتب بنسبة 15 في المئة بدءاً من العام الجاري وزيادة الضريبة على القيمة المضافة حتى 15 في المئة وفرض رسم 5000 ليرة على كل صفيحة بنزين بدءاً من عام 2021، غالبية هؤلاء تحاول التنصل من اقتراحاتها. رئيس الحكومة سعد الحريري خرج أمس لينفي ما نشرته «الأخبار» (مقترحاته لعلاج الازمة المالية) ببيان قليل التهذيب، واصفاً «الأخبار» بـ«البوق» الذي «يبخّ الإساءات اليومية»، ومتحدّثاً عن «مشروع للنهوض الاقتصادي» لم ير أحد معالمه بعد. يدرك الحريري جيداً أن «الأخبار» أدّت واجبها المهني بكشف ما يدور خلف الأبواب المغلقة، وخاصة لجهة السعي إلى اعتماد «المزيد من الشيء نفسه، وتوقّع نتائج مختلفة له». وفضْحُ تلك النوايا التي عبّرت عنها ورقته المالية التي تلاها وزير المال علي حسن خليل في الاجتماع في منزل رئيس الحكومة ليل 14 نيسان الجاري، أدى إلى إحراج غالبية الذين تبنوا اقتراحات تمس بالفئتين المتوسطة والمحدودة الدخل، وتسعى إلى إعفاء أصحاب المصارف وكبار المودعين وغيرهم من أصحاب الثروات من تحمّل كلفة في خفض العجز توازي النسبة التي حققوها من الثروة طوال السنوات الماضية. من هنا، يصبح مفهوماً غضب الحريري، ولجوؤه إلى تعابير لا تشبه رجل دولة عصري يؤمن بدور الصحافة الحرة، ويحمل «مشاريع للنهوض»، بل تذكّر بأداء إدارة معتقل الريتز.
سبب آخر لغضب الحريري هو موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يوم عيد الفصح في بكركي، عندما انتقد الإبطاء ببت الموازنة. كلام عون كان موجهاً إلى الحريري وخليل، وهو نتيجة قرار اتخذه الرئيس بسحب المشاورات بشأن مشروع الموازنة من غرفة في منزل رئيس الحكومة، وإعادته إلى طاولة مجلس الوزراء. بناءً على ذلك، أحال خليل أمس مشروع الموازنة على الامانة العام لمجلس الوزراء الذي سينعقد الخميس، من دون أن يتضح ما إذا كان المشروع سيُضاف إلى جدول الاعمال، أم أن البحث به سيُرجأ الى جلسات تُخصَّص له بدءاً من يوم الجمعة. وبدءاً من اليوم ستتضح المواقف النهائية لمختلف القوى من اقتراحات خفض الانفاق، إذ سيتخذ حزب الله قراره النهائي بشأن ما عُرِض عليه من أفكار، فضلاً عن تقديم مقترحاته لخفض العجز والإنفاق. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الخلافات لا تزال متمحورة حول 3 بنود رئيسية:
أولاً، الرواتب والاجور والتعويضات والتقديمات للموظفين المدنيين في القطاع العام، ومدى تجاوب الشركاء الحكوميين مع مطلب خفضها؛
ثانياً، التقديمات الملحقة برواتب العسكريين والأمنيين،
ثالثاً، القدر الذي ستتحمّله المصارف ومصرف لبنان لجهة خفض كلفة الدين العام.
وظهر الخلاف أمس إلى العلن مع مؤتمر صحافي عقده وزير الدفاع الياس بوصعب، أكّد فيه أن قيادة الجيش ملتزمة بالحد من الإنفاق، منتقداً تصوير نفقات وزارة الدفاع كسبب وحيد للعجز. وقال بوصعب «إن حفظ الأمن يستلزم الحفاظ على معنويات العسكريين وعدم المس بحقوقهم الأساسية ولا سيما الرواتب». وبالنسبة لـ«التدبير رقم 3» المتعلق بكيفية احتساب تعويضات نهاية الخدمة للعسكريين (منح المتقاعد رواتب 3 شهور عن كل سنة خدمة)، لفت بوصعب إلى أنه «يُمنح للعسكريين بموجب مهمات حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب والتصدي للعدو الإسرائيلي». وربط الاستعداد بتعديل هذا التدبير بصدور قرار عن مجلس الوزراء يخفض جهوزية الجيش. وفي مقابل «تصعيبه» التنازل عن «التدبير رقم 3»، فتح بوصعب الباب أمام إجراءات بعيدة الأمد، تسمح بخفض الإنفاق العسكري، من خلال تعديل بعض الأنظمة وإقرار المراسيم التطبيقية لقانون الدفاع، فضلاً عن وجود «توجّه لعدم تطويع دفعة من التلامذة الضباط هذا العام، ولتخفيض عديد الجيش بمقدار عشرة آلاف عنصر في غضون خمس سنوات، وتخفيض عديد العمداء بشكل تدريجي وصولا إلى 120 عميدا (من أصل أكثر من 500 حالياً)، ضمن خطة متكاملة ستبحث في مجلس الوزراء، وتشمل زيادة حجم مشاركة قوى الأمن الداخلي في عمليات حفظ الأمن».
«واشنطن ليكس» ــ 2 ساترفيلد مهدداً لبنان: الشراكة مع إسرائيل في الغاز… أو الخسارة
إذا لم يعجبكم موقفنا من ترسيم الحدود، فابحثوا عن وسيط آخر 
ساترفيلد يناقض بومبيو: ربط عودة النازحين بالحل السياسي قرار أممي
في اجتماع وفد لبناني في واشنطن مع ديفيد ساترفيلد، مساعد وزير الخارجية الأميركي، عبّر الأخير عن وقاحة لا حدود لها. أمام الوفد الذي ضمّ النائبين إبراهيم كنعان وياسين جابر، ومستشار رئيس مجلس النواب علي حمدان، سمح المسؤول الأميركي لنفسه بالتدخل في التفاصيل اللبنانية، وصولاً إلى السؤال عن «التعليق» على خطوط الكهرباء! مواقفه نسفت كل ما رُوِّج له عن إيجابيات زيارة مايك بومبيو لبيروت. قال ساترفيلد إنه يتحدّث بعد توحيد موقف إدارته، فوضع «دفتر شروط» غير قابل للنقاش: الدعم الخارجي مشروط بتغيير مواقف حزب الله؛ ترسيم الحدود الجنوبية مشروط بالقبول بالولايات المتحدة وسيطاً وحيداً وبخط هوف (ما يعني التنازل عن نحو 360 كلم مربع من المياه اللبنانية)، وبفك الربط بين الحدود البحرية والحدود البرية. وقاحته بلغت أن يرفض مثلاً، بحدّة، الاطلاع على دراسة قانونية عن الحدود. قال بوضوح: اقبلوا برؤيتنا، وإلا فابحثوا عن وسيط آخر! نطق باسم إسرائيل، ليفرض شروطها، لكنه قدّم نفسه وسيطاً! ردّ عليه حمدان معبّراً عن رفض «التفاوض على كرامة لبنان». لكن مفاجآت ساترفيلد لم تقف عند هذا الحد. ففي ملف النزوح السوري، تراجع عن موقف بومبيو الأخير، ليعود ويربط عودة النازحين بالحل السياسي! أما الأخطر، فهو الإصرار على إدخال لبنان في شراكة مع العدو في ملف النفط (ظهر الموقف نفسه في لقاءات مارشال بلنغسلي مع مسؤولين لبنانيين ــ «الأخبار» يوم الجمعة الفائت). محضر اجتماع ساترفيلد والوفد اللبناني (12/4/2019) ورد في برقية بعثت بها السفارة اللبنانية في واشنطن إلى وزارة الخارجية، وحصلت «الأخبار» على نسخة منها، في ما يأتي نصها:
واشنطن في 15/4/2019
الموضوع: اجتماع الوفد النيابي اللبناني بمساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى بالوكالة السيد دايفيد ساترفيلد
بتاريخ 12/4/2019 الساعة 11 قبل الظهر، اجتمع الوفد النيابي المؤلف من رئيس لجنة الشؤون الخارجية النيابية النائب ياسين جابر، ورئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، ومستشار دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ علي حمدان، بمساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى بالوكالة السفير دايفيد ساترفيلد، في وزارة الخارجية الأميركية. وحضر عن الجانب الأميركي نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى والمبعوث الخاص لسوريا جويل رايبورن. ورافق الوفدَ الزميلان المستشاران وائل هاشم وبشير طوق.
تضمن الاجتماع مواقف مهمة متعلقة بالوساطة الأميركية بشأن الحدود الجنوبية.
الإصلاحات المرتقبة لحثّ المجتمع الدولي على الاستثمار في المشاريع، في ضوء مؤتمر CEDRE
استهل النائب جابر الحديث عن مرور لبنان بمرحلة صعبة وأوضاع مالية دقيقة، ما يحثّ الحكومة اللبنانية على الإسراع في تطبيق برنامجها الإصلاحي.
ردّ السفير ساترفيلد بأن هناك سلتين مهمتين في عملية الإصلاح: الكهرباء والاتصالات، وسأل عن الخطوات التالية في كلّ من هذين القطاعين.
قال النائب جابر إنه في قطاع الكهرباء أُقِرَّت خطة في مجلس الوزراء، ونباشر حالياً بالخطة القصيرة المدى بهدف توفير التيار الكهربائي 24 ساعة، في ظلّ ضعف شبكات التوزيع غير القادرة على إيصال التيار من معامل الإنتاج الكبيرة إلى بعض المناطق، كالنبطية على سبيل المثال، وقد نضطر إلى إنشاء محطات توليد صغيرة في المناطق للتعويض عن ضعف الشبكة.
سأل السفير ساترفيلد عمّا إذا توصلت الحكومة اللبنانية إلى التوافق على الحد من انتشار المولدات الخاصة وفرض الجباية الصحيحة في كلّ المناطق ومكافحة التعليق وسرقة الكهرباء ورفع الدعم عن الأسعار، وتابع سائلاً عمّا إذا سيكون من الممكن الجباية في الضاحية الجنوبية لبيروت، والجنوب تحديداً.
أجاب النائب جابر بأنّ المرحلة السابقة شهدت فشلاً في السياسات، لدرجة أن بعض المباني في تلك المناطق أنشئت دون تخصيص مكان لعدادات الكهرباء. وتابع بأن هناك مجموعة عمل برلمانية لوضع الإصلاحات البنيوية المقرة بقوانين عام 2002 موضع التطبيق ولجعل الوزارات تحت رقابة هيئات ناظمة.
أكد الأستاذ علي حمدان أن هناك توافقاً سياسياً على الإصلاح في ملف الكهرباء، وأن جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت برئاسة فخامة رئيس الجمهورية شهدت إجماعاً تاماً على خطة وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني.
رأى السفير ساترفيلد أن التطبيق الواضح والعلني والمنظور من الجميع مهم للغاية، لأن هناك حاجة لخطوات عملية لزيادة مداخيل الخزينة العامة. وتابع بأنه لن يكون هناك من دعم خارجي من اللاعبين الإقليميين و/أو الأوروبيين فيما لو لم تُتخذ تدابير حكومية واضحة.
شدّد النائب جابر على الحاجة لموازنة تقشفية أيضاً.
رأى السفير ساترفيلد أنّ الحكومة اللبنانية الجديدة التي تطلبت فترة طويلة لتولد تعمل ببطء شديد ودون فعالية.
وأوضح النائب كنعان أن المسألة لا تقتصر على موازنة السنة المالية الجديدة، بل إننا بدأنا العمل في لجنة المال والموازنة منذ عام 2009، وطبقنا آلية جديدة للعمل على الموازنة العامة والحسابات العمومية، وقد أقررنا 39 إصلاحاً متعلقاً بمعالجة الدَّين العام. وقد باتت السلطة التنفيذية تشعر بالضغط، وأنجزنا المهمة وفق صلاحياتنا في المجلس النيابي.
تحدث النائب جابر عن قطاع الاتصالات، وأوضح أن أحد أوجه الإصلاح أُقرّ عام 2011، ومضمونه تحويل أوجيرو Ogero إلى ليبان تليكوم Liban Telecom ووقف الهدر فيها، حيث يبلغ راتب رئيس هيئة أوجيرو 4 أضعاف راتب رئيس الجمهورية. وتابع قائلاً إن قطاع الاتصالات يدخّل نسبة عالية من الواردات للخزينة العامة، وقد أقررنا قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص PPP لتشجيع الشركات الخاصة على الاستثمار في مختلف القطاعات.
أكد النائب كنعان أهمية الإجماع الوطني، ولا سيما في مواضيع الخصخصة.
ملف النزوح السوري
أكد السفير ساترفيلد أن الولايات المتحدة تتمنى رؤية النازحين السوريين يعودون إلى ديارهم، وتتفهم الأعباء الكبيرة التي تتحملها الدول المضيفة، وبينها لبنان. وذكّر بشروط العودة من وجهة النظر الأميركية: آمنة وإرادية، وأن تبادر الحكومة السورية بتقديم ما يؤكد أنها تريد أن يعود مواطنوها إلى ديارهم.
تابع ساترفيلد بأن الولايات المتحدة ناقشت مع الروس والشركاء الدوليين بمسألة العودة، وخلاصة الموقف أن روسيا أنقذت النظام السوري، ولديها الكثير من النفوذ عليه، وهي اختارت ألا تستخدم هذا النفوذ، وتتعمد ذلك لممارسة المزيد من الضغط علينا وعليكم ومن خلالكم وعلى الأوروبيين المتخوفين من انتقال اللاجئين إلى أوروبا لإمرار الأجندة السياسية الروسية في المنطقة.
قال السيد رايبورن إنه لدى النظر إلى جهود المصالحة في جنوب غرب سوريا، بدا للوهلة الأولى أن هناك نية لتحقيق الاستقرار وعودة اللاجئين، إلا أنه وردنا تقرير عن أن النظام السوري أوقف 700 شخص من أصل 1000 عادوا، بعدما سُجِّل العائدون برعاية روسية، وأن النظام بدأ باعتقالهم بعد إتمام المصالحات معهم وبعد فترة من عودتهم. ومثل هذه الأفعال لا تشجع أحداً من اللاجئين على العودة.
أجاب السفير ساترفيلد بأنّ هذه السياسة المتضمنة عدم العودة قبل تحقيق الحل السياسي ليست سياسة أميركية، بل هي سياسة أممية شاملة مقبولة ومعتمدة من منظمة الأمم المتحدة.
قارن النائب كنعان بسياسة الولايات المتحدة الحالية المتعلقة بالمهاجرين واللاجئين، مشيراً إلى بناء الحائط العازل على الحدود مع المكسيك، ورأى أنّ من حق الولايات المتحدة أن تطبق سياسة الهجرة واللجوء التي تناسبها بصفتها سيدة على أراضيها، وكذلك يحق للبنان أن يكون له الخيار نفسه.
رأى الأستاذ حمدان أنه يجب على المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن تقوم بعملها بطريقة صحيحة بهذا الشأن.
سأل المستشار هاشم عمّا ورد في جلسة استماع في مجلس الشيوخ على لسان الوزير بومبيو حول إطلاق مفاوضات مع الأردن بشأن مناطق حدودية آمنة تُقام فيها مخيمات للاجئين السوريين بضمانة الأمم المتحدة وحمايتها وعن مشاركة الأمم المتحدة وإمكانية انطباق ذلك على النازحين السوريين الموجودين في لبنان.
أجاب السفير ساترفيلد بأن لا بحث في المناطق الآمنة في المرحلة الحالية، وأن سياسة الولايات المتحدة تجاه اللاجئين السوريين واحدة في لبنان والأردن وتركيا وسواها من الدول، وكذلك شروط العودة واحدة.
الحدود الجنوبية – الوساطة الأميركية – مشاركة الأمم المتحدة
سأل رئيس لجنة الشؤون الخارجية النيابية النائب ياسين جابر عن مدى التقدم في الوساطة الأميركية في ملف الحدود الجنوبية،
قال السفير ساترفيلد إنه تحدث إلى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وإلى كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب، السيد جاريد كوشنير، لتوحيد الموقف باسم الإدارة الأميركية من ملف الحدود، وذلك بعد الاطلاع على آخر التطورات في الموقف الإسرائيلي خلال زيارته الأخيرة لإسرائيل، واختصر الموقف الأميركي بالآتي:
– إن المضيّ قدماً في الوساطة الأميركية يتطلب قراراً من مجلس الوزراء اللبناني لإطلاق المفاوضات بشأن النقاط الحدودية المتنازع عليها؛
– إذا توافر طلب يوافق عليه الطرفان (لبنان وإسرائيل) في ظل علم الأمم المتحدة وبحضور رسميين من المنظمات الدولية، أنا أتفهم إدخال الأمم المتحدة، إنما رؤية الولايات المتحدة الواضحة جدّاً وما فهمناه على أرفع المستويات من الأمم المتحدة في نيويورك أن دور المنظمة سيكون محدداً بالاستضافة اللوجستية للمفاوضات وأنها لن تقوم من تلقاء ذاتها برسم خط حدودي وفرضه.
سأل النائب جابر عمّا إذا كان المقصود بتحديد الخط الحدودي أنه سيكون على خبراء غير تابعين للأمم المتحدة.
أجاب السفير ساترفيلد بالآتي:
– سيكون متاحاً أمام كل من الطرفين أن يعرض ما يراه مناسباً على طاولة المفاوضات.
– في الوقت الراهن، يطلب كلا الطرفين، لبنان وإسرائيل، من الولايات المتحدة:
أولاً: نقل الخط الحدودي إلى مكان أقرب من الخط المرسوم من جانبه؛
ثانياً: أو رسم خط جديد يلائم ويقارب مطالبه أكثر؛
وتردد الولايات المتحدة أنها لن ترسم خطاً جديداً لأنه سبق لها أن رسمت خطاً في السابق (خط هوف) ولن تكرر هذه التجربة.
– يظل ممكناً لكلا الطرفين (لبنان وإسرائيل) تكليف طرف ثالث برسم الحدود إن وُجد؛
– كذلك يظل ممكناً التحفظ، بناءً على السيادة الوطنية، من رسم خط نهائي للحدود في المرحلة الحالية والاتفاق على الدخول في عملية إنتاج مشترك من خلال الشركات الملتزمة، مع تعليق التباحث في الحدود السيادية لمرحلة لاحقة، وهو الحال بين العديد من الدول التي تتنازع على الحدود، إنما تعرف كيفية الاستفادة من مواردها الاقتصادية، وبينها حالات مماثلة بين الولايات المتحدة وجيرانها.
ذكّر مستشار دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ علي حمدان، بالاجتماع الأخير بين دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الشهر الماضي في بيروت، حيث ذهبت خلاصة الاجتماع إلى أن الاسرائيليين يريدون تحديد الخط الحدودي البحري. وتابع بأن لبنان يتوقع من الجانب الأميركي اليوم أن تبادر الولايات المتحدة الأميركية بتحريك الملف، وفق المتفق عليه في الاجتماع مع الوزير بومبيو، وأن يكون هناك دور لمنظمة الأمم المتحدة في المفاوضات وإضافة هذه النقطة إلى محضر الاجتماع. وقد قام الأستاذ حمدان خلال هذا الأسبوع بزيارة نيويورك حيث التقى بمسؤولتين في الأمم المتحدة (روزماري دي كارلو وسوزان …)، وقد سمعتا المضمون نفسه، أن الاسرائيليين باتوا جاهزين.
تابع السفير ساترفيلد بأن ما فهمه أن الرئيس بري ما زال يعتقد أن الأمم المتحدة سترسم خط الحدود.
علّق الأستاذ حمدان بأن دولة الرئيس بري يدرك دور الأمم المتحدة، وهو يريد ترسيم الخط الأزرق على الحدود البرية والخط الأبيض على الحدود المائية.
أجاب السفير ساترفيلد بأن هناك نقطتين غير واضحتين بالنسبة إلى الولايات المتحدة والأمم المتحدة يقتضي توضيحهما:
– أن يكون واضحاً لدى دولة الرئيس بري أن الأمم المتحدة لن ترسم خط الحدود، وأننا سنؤدي دور الـrapporteur (المقرر بمعنى واضع المحضر)؛
– بالنسبة إلى الخط الأزرق (الحدود البرية الجنوبية)، ترغب الولايات المتحدة في التوصل إلى نتيجة للمفاوضات، ولا سيما نقطة التحفظ اللبنانية B1-M1 حيث الخلاف (في الناقورة) على موقع الحدود بمقدار 80 متراً، وفي حال عدم التمكن من الاتفاق على هذه النقطة، فإن الإسرائيليين سيعلقون البحث في الموضوع. فهم يودون الانتهاء من هذه المسألة، ولبنان سيكسب آلاف الدونمات في أكثر من منطقة خلافية وسيكسب عند التوافق على الحدود البرية تقديراً دولياً.
عرض الأستاذ حمدان خرائط وصورة جوية للنطقة B1 تظهر أهميتها وخريطتين تظهران سلتين (أ) و(ب) باللونين الأخضر والأحمر.
أجاب السفير ساترفيلد بأنه يجب أن تدرك جميع الأطراف في لبنان أن ليس هناك من علاقة في القانون الدولي بين النقطة الحدودية البرية B1 ورسم خط الحدود البحري، وليس بمقدور الولايات المتحدة أو إسرائيل أو فريق المهندسين الحدوديين التقني التابع للجيش اللبناني الربط بينهما.
تابع الأستاذ حمدان بأن الأمر موثق من قبل الأمم المتحدة والفرنسيين في الخرائط القديمة، وأبدى الاستعداد لتزويد السفير ساترفيلد بدراسة قانونية تثبت صحة وجهة النظر اللبنانية.
أجاب السفير ساترفيلد بأنه ليس على استعداد للاطلاع على أية دراسات قانونية مخالفة لنظرية الولايات المتحدة أعلاه، لأن هذا الموضوع محسوم بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وتابع بأنه مضطر إلى الإجابة بحدة بأنه لن يقرأ الدراسة فيما لو وردته، وأن الخط الحدودي المائي يجب أن يرسم انطلاقاً من نقطة تقع على بعد 6 أميال بحرية، لا من نقطة على الحدود البرية…
سأل الأستاذ حمدان إذا كان المقصود الانطلاق من صخرة Tekhelet (تعتبرها إسرائيل جزيرة)؛
ثم عرض السفير ساترفيلد آلية إطلاق المفاوضات من وجهة النظر الأميركية الحالية بعد التشاور بين عناصر الإدارة الأميركية وبناءً على ما سمعه الشهر الماضي في زيارته لإسرائيل:
– لن تبادر إسرائيل هذه المرة بطلب استئناف المفاوضات حول الحدود، إنما أبدى الإسرائيليون الاستعداد للمباشرة فور ورود الطلب الرسمي من الجنرال فرحات (اللجنة الثلاثية) إلى اليونيفيل؛
علق الأستاذ حمدان سائلاً: لماذا لا يرد الطلب من الجانبين معاً؟
أجاب السفير ساترفيلد بأن إسرائيل تشك في أن هناك خلطاً لدى دولة الرئيس بري بين النقطة B1 وبين الخط الحدودي البحري؛
تابع ساترفيلد بأنه إذا رغب لبنان في عدم الانتهاء من رسم الحدود البرية (الخط الأزرق) وتجميد هذا الملف والاكتفاء ببحث الحدود البحرية وحدها من دون ربط البحث بموقع النقطة B1، فإننا نضمن أن توافق إسرائيل على البحث بالحدود البحرية فقط؛
علق الأستاذ حمدان بأن الأمر يبدو كفرض شروط مسبقة؛
تابع السفير ساترفيلد بأن الموضوع مجرد قانوني؛
أضاف السفير ساترفيلد بأن الولايات المتحدة الأميركية تشجع لبنان على المباشرة فوراً ببت الملف لأن خط أنابيب غاز شرق المتوسط East Mediterranean Gas Pipeline قد انطلق وهو سيصبح واقعاً قائماً قريباً، بينما لم ينضم إليه لبنان مع كل ما سيخسره البلد من فرص وأرباح وتأخير من جراء إقصاء نفسه.
علّق الأستاذ حمدان بأن أحداً لن يفاوض على كرامة لبنان، لا فخامة رئيس الجمهورية ولا دولة رئيس مجلس النواب ولا دولة رئيس مجلس الوزراء، وأن القراءة خلال زيارة بومبيو كانت مختلفة جداً عما نسمعه اليوم حيث بتنا نرى ثلاثة شروط.
أجاب السفير ساترفيلد بأنه يمكنكم أخذ ما يناسبكم وإذا وجدتم دولة/ جهة أخرى قادرة على القيام بالوساطة فاذهبوا إليها. وتابع بأن ليس في الآلية من مشروطية أو فرض من قبل الولايات المتحدة، بل إن الموضوع مجرد مسألة قانونية، كذلك لم تضف الولايات المتحدة أي شروط جديدة في الآلية المقترحة على تلك التي جرى الحديث عنها خلال لقاءات الوزير بومبيو في بيروت مع المسؤولين اللبنانيين، والموضوع ليس بشروط مسبقة precondition، بل مجرد بيان للمبادئ الدولية المعمول بها statement of international principles؛
وأكد السفير ساترفيلد أن الولايات المتحدة تضمن قبولاً فورياً وإيجابياً من الجانب الإسرائيلي فور ورود الطلب اللبناني بناءً على موافقة مجلس الوزراء اللبناني عبر الجنرال فرحات إلى اللجنة الثلاثية، واعتقد أن الموقف الإسرائيلي سيكون بالترحيب فيما لو قرر لبنان حصر البحث بالحدود البحرية.
توضيح الموقف الأميركي من حزب الله ومن المواقف الرسمية اللبنانية من الحزب
رغب السفير ساترفيلد في ختام اللقاء بتوضيح مسألة متعلقة بحزب الله، حيث قال إننا نسمع دوماً من المسؤولين اللبنانيين وسمعنا في خلال زيارة الوزير بومبيو الأخيرة لبيروت أن حزب الله جزء من النسيج الاجتماعي اللبناني ومن الحكومة والمؤسسات اللبنانية، وهنا أود أن أوضح الآتي:
– لدينا قلق جدي من التزام حزب الله مع إيران والحرس الثوري الإيراني، ولا سيما لناحية تطوير صواريخ دقيقة من قبل الحزب بمساعدة إيران، ما يجعل لبنان في مهبّ رياح قاسم سليماني المهددة؛
– لا يلتزم حزب الله بصفته ممثلاً في الحكومة اللبنانية سياسةَ الحكومة بالنأي بالنفس، وإن مثل هذه المواقف تجعل الحكومة اللبنانية في معرض خسارة الدعم الموعود من المجتمع الدولي؛
– ليس لدى الولايات المتحدة من إشكالية في مشاركة حزب الله في الحياة السياسية اللبنانية، إنما الإشكالية في ما يفعله الحزب بالتعاون مع إيران من خطوات غير مشروعة.
للتفضل بالاطلاع وقبول الاحترام
السفير كبريال عيسى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللواء
مصير إدراج الموازنة أمام الوزراء يُحسَم اليوم
أبوصعب في السراي لترطيب الأجواء مع بعبدا .. وسلامة على تفاؤله المالي والاقتصادي

تمكنت الاتصالات الحثيثة، في أوّل يوم عمل فاصل بين عيدي الفصح الغربي والشرقي، من تذليل عقبات ثلاث، مترابطة: الإتفاق على عقد جلسة لمجلس الوزراء (غداً الخميس)، والاتفاق ثانياً، على عقد الجلسة في قصر بعبدا، بجدول أعمال وزّع على الوزراء (38 بنداً)، والاسراع بإحالة الموازنة معدَّلة مع الإجراءات التخفيضية والتقرير التفصيلي لأهداف المشروع الي الأمانة العامة إلى مجلس الوزراء، وسط توقع بأن تحال إلى الجلسة، بملحق، لإقرار المشروع بوقت غير بعيد، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب، واقراره ضمن العقد العادي الذي ينتهي في 31 أيّار المقبل.
ووفقا لمعلومات جدّية، فإن المشروع سلك طريقه بعد أن تلقى الرئيس سعد الحريري أجوبة القوى السياسية، معرباً عن أمله خلال افتتاح المؤتمر المصرفي العربي، بأن الإصلاح يجب ان يتم، وان الموازنة يتعين ان تكون خلال الأيام المقبلة على جدول طاولة مجلس الوزراء.. وسط مؤشرات أبرزها ان الاقتصاد سليم، وفقا لما أكدَّه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مشيراً إلى ان المعطيات الموجودة لا تؤشر إلى الإفلاس، فما يمكن ان أؤكده ان كان من ناحية موجودات مصرف لبنان، أو من ناحية موجودات القطاع المصرفي.. معلناً استمراره بالتفاؤل..
لكن مصادر سياسية مطلعة قالت لـ«اللواء» ان انعقاد مجلس الوزراء في القصر الجمهوري هو دليل على ان مشروع الموازنة سيكون حاضرا على طاولة الحكومة او بالاحرى سيتيح المجال امام انطلاقة البحث في المشروع.
ولفتت المصادر الى ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يملك سلسلة مقترحات يعرضها في ما خص الموازنة وقد تساهم في مسألة التقشف دون ان يطاول ذلك الطبقة الفقيرة.
وفهم من المصادر  ان الرئيس عون تابع ملف الموازنة في سلسلة اتصالات واجتماعات عقدها مشيرة الى ان اي لقاء بين الرئيس عون والرئيس سعد الحريري قد يكون كفيلا بخلق جو مؤات للبحث في هذا الملف مع العلم ان اتصال المعايدة بينهما تركز على هذا الأمر.
وفي السياق علمت «اللواء» أيضاً انه حتى مساء امس لم يتسلم الوزراء اي ملحق عن الجدول او تفصيل معين عن الموازنة بإنتظار اليوم الأربعاء.
وسط ذلك، ترددت معلومات غير مؤكدة، ان الرئيس الحريري قد يزور قصر بعبدا اليوم، للتداول في موضوع الموازنة، في ضوء المداولات التي جرت مع وزير الدفاع الياس بو صعب، الذي التقى رئيس الحكومة أمس، وأعلن قبل ذلك عن توجه الجيش إلى موازنة تقشفية تعمل عليها القيادة.
الموازنة في مجلس الوزراء
عملياً، يُمكن القول، ان مشروع الموازنة الجديدة للعام 2019 سلك طريقه إلى مجلس الوزراء، لكنه ما زال بحاجة إلى بعض «الرتوش السياسية» والتي يفترض ان تتأمن اليوم، إذا ما حسنت النيّات، عبر إبلاغ الفرقاء السياسيين موقفهم النهائي من المشروع إلى رئيس الحكومة سعد الحريري بخصوص المقترحات الواردة لخفض الانفاق ووقف الهدر في المال العام، والاصلاحات التي يجب لحظها لتخفيف العجز، قبل عرضه على مجلس الوزراء الذي دعي إلى جلسة عادية في قصر بعبدا، قبل ظهر غد الخميس، للبحث في جدول أعمال مؤلف من 38 بنداً ادارياً ووظيفياً ومالياً بالإضافة الي هبات وسفر.
 لكن اللافت ان جدول الأعمال الذي وزّع أمس على الوزراء، لم يدرج ضمن بنوده، مشروع موازنة العام 2019 الذي احاله امس وزير المالية علي حسن خليل الى رئاسة مجلس الوزراء، «بالصيغة الجديدة المعدّلة والمواد القانونية المقترحة بعد تعويم أرقام المشروع الأساسي المحال بتاريخ 30 آب 2018، وتضمينه الإجراءات التقشفية في ضوء وضعية المالية العامة والعجز، مع التقرير التفصيلي المتضمن أهداف المشروع وفرضياته وتفصيلاته».
غير ان مصادر رسمية اشارت الى احتمال ان يُضاف مشروع الموازنة في ملحق خاص على جدول الاعمال العادي بحيث يقوم وزير المال بعرضه بصورة عامة وشرح ابرز مضامينه على ان يُوزع على الوزراء لدرسه وتخصيص جلسات خاصة متلاحقة لدرسه وإقراره في مجلس الوزراء قبل إحالته على المجلس النيابي، وفق معلومات تؤكد ضرورة إقراره في البرلمان قبل نهاية ايار المقبل حيث ينتهي مفعول قانون الصرف على القاعدة الاثني عشرية.
وقال الوزير خليل في حديث مع موقع «مستقبل ويب» الالكتروني ان هناك احتمالاً كبيراً بأن يُصار إلى عرض مشروع الموازنة على مجلس الوزراء غداً من خارج جدول الأعمال، مشيرا إلى انه رفع، أمس، الصيغة النهائية المعدلة إلى رئاسة الحكومة، وان الرئيس الحريري، بحسب ما فهم منه، سيعقد اجتماعاً وزارياً اليوم في «بيت الوسط» لبلورة الصيغة التوافقية المنشودة، في حال اكتملت الأجوبة من مختلف المكونات الوزارية.
ونفى خليل ان يكون الرئيس الحريري تأخر في عرض مشروع الموازنة على مجلس الوزراء، مشيراً إلى ان «معظم الوزراء الممثلين للكتل السياسية في الحكومة ممن شاركوا في اجتماعات «بيت الوسط» كانوا قد طلبوا من الرئيس الحريري مزيداً من الوقت لتقديم إجابات على الصيغ الأخيرة للموازنة»، موضحاً أنه «وبينما سلم بعض الأفرقاء إجاباتهم لرئيس الحكومة بقي بعض القوى لم يسلموا إجاباتهم كـ«حزب الله» الذي استمهل حتى الغد لذلك، فآثر رئيس الحكومة التريث بانتظار اكتمال الأجوبة لكي تتأمن أفضل الأجواء التوافقية لمناقشة الموازنة».
ورداً على سؤال حول ما أثير إعلامياً عن اجتماع اقتصادي – مالي لمناقشة ملف الموازنة في قصر بعبدا، استغرب خليل «الكلام المضخّم» بهذا الخصوص مؤكداً أنه كلام «غير صحيح».
الحريري: خلال أيام
اما الرئيس الحريري، فقد أعلن في الكلمة التي ألقاها خلال افتتاح المؤتمر المصرفي العربي للعام 2019، بأنه «يأمل وضع الموازنة خلال الأيام المقبلة على طاولة الحكومة»، مشيراً إلى ان «لديه الثقة بأن الرئيسين عون ونبيه برّي حريصان على ان يكون هناك تقشف ومحاربة للهدر».
وقال ان ما يهمه هو ان يحصل الإصلاح ولا يهم من يأخذ النتيجة، لأن لبنان لا يمكن ان يكمل بقوانين قديمة، لافتاً إلى ان المصارف التي حمت لبنان لم تقصر، إنما المشكلة هي ان الدولة لم تقم بالاصلاحات التي كان يجب ان تقوم بها، ففي باريس -2 قامت المصارف بواجبها بإعطاء لبنان المبلغ المطلوب، والدولة أخذت هذه الأموال وصرفتها دون ان تقوم بالاصلاحات.
وكان المكتب الإعلامي للرئيس الحريري قد أوضح في بيان ردّ فيه على ما وصفه بـ«اساءات» إحدى الصحف اليومية، عبر تسريب ورقة اقتصادية مالية مزعومة لرئيس الحكومة، ان «ورقة الإصلاحات والإجراءات المطلوبة لخفض العجز ووقف الهدر موضع نقاش مسؤول مع كافة المكونات في الحكومة ستتم ترجمته بمشروع الموازنة الذي سيرفعه وزير المال إلى مجلس الوزراء»، معتبراً بأن ما نشر في الصحيفة المذكورة فيه الكثير من الفبركات، علماً ان بعض ما نشر، أمس، كان الوزير خليل قد كشف عنه في مقابلته التلفزيونية يوم الخميس الماضي، بالنسبة إلى وجود فكرة بتجميد 15 في المائة من الرواتب لمدة 3 سنوات، على ان تعاد للموظفين تباعاً بدءاً من العام 2022 مع زيادة توازي نسبة التضخم المحققة بين عامي 2019 و2021، بالإضافة إلى زيادة أسعار المحروقات ورفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 15 في المائة.
ولوحظ ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، اعتذر من المشاركين في المؤتمر المصرفي العربي، الوجود صناعة في لبنان، هي صناعة اليأس والتي تحاول منذ سنين هدم وتخريب الاقتصاد اللبناني، الا انها فشلت، مشيراً إلى اننا اليوم على أبواب حملة جديدة، لكني أؤكد بحسب المعطيات التي لدي بأنها ستفشل أيضاً.
لا موازنة دون توافق
ومهما كان أمر، فإن معظم المصادر السياسية، توقعت ان يسلك مشروع الموازنة مساره الطبيعي في أسرع وقت ممكن، خصوصاً وان جميع الأفرقاء أصبحوا على يقين بأن لا موازنة من دون توافق سياسي، مشيرة إلى ان الأوضاع الاقتصادية والمالية تزداد صعوبة، ولذلك فإن أي سجال سياسي قد يزيد الوضع تأزماً وقد يؤدي إلى انعكاسات سلبية على الأوضاع برمتها، وعلى كل مسؤول من موقع مسؤوليته التنبه للمخاطر التي قد تصيب البلد من جرّاء «دعسة ناقصة»، سواء كانت سياسية أو اقتصادية- مالية، لافتة إلى ان موقف الرئيس الحريري الرافض للدخول بأي سجال سياسي مع أحد يأتي من هذا المنطلق، لأنه يضع نصب عينيه مصلحة البلد التي هي أولوية لديه، ولان البلد لم يعد يحتمل أي خضات.
وأشارت المصادر إلى أهمية التوافق السياسي على المشروع المعدل الذي رفعه وزير المال قبل عرضه على مجلس الوزراء حتى يتحمل جميع الأفرقاء السياسيين الممثلين في الحكومة مسؤولية هذه الموازنة كي لا يشعر المواطن ان هناك فريقاً ضده وآخر معه، خصوصاً وأنه كان من اللافت صدور بعض المواقف الشعبوية التي يراد منها تسجيل ارصدة سياسية.
من هنا تتوقع هذه المصادر ان يؤكد مجلس الوزراء في جلسته غداً الخميس على اهمية التضامن الوزاري في مشروع الموازنة الذي سيتم درسه في اقرب وقت، لإنجازه من قبل مجلس الوزراء واحالته الى المجلس النيابي لمناقشته من قبل لجنة المال والموازنة من خلال جلسات مكثفة، ومن ثم اقراره في المجلس النيابي في الموعد المحدد دستوريا.
تجدر الإشارة إلى ان وزير الدفاع الياس بو صعب زار أمس الرئيس الحريري في السراي وبحث معه موضوع موازنة الجيش، مؤكداً ان الجيش ملتزم بالسير بموازنة فيها تقشف، معلناً وقف التطوع في الكلية الحربية هذا العام.
بنود جدول الاعمال
يذكر ان ابرز بنود جدول اعمال جلسة الخميس تتضمن ثلاثة مشاريع مراسيم برفع الحد الادنى للاجور وتحويل رواتب المستخدمين واعطاء زيادة غلاء معيشة للمتعاقدين والاجراء وتعديل اسس احتساب  تعويض الصرف من الخدمة لكل من مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك ومصلحة استثمار مرفأ طرابلس، وتعديل المرسوم 1841 تاريخ 1999المتعلق برفع الحد الادنى للاجور في مؤسسة المحفوظات الوطنية وتحويل رواتب المستخدمين فيها وتعديل اسس احتساب تعويض الصرف من الخدمة. وطلب وزارة الاتصالات اخلاء جميع مباني المكاتب البريدية والشقق المستأجرة من قبل المديرية العامة للبريد في الوزارة على كل الاراضي اللبنانية.
كما يتضمن جدول الاعمال: عقد اتفاقيات بين لبنان وعدد من الدول والبنك الاسلامي في مجالات الدفاع والتنمية  وتمويل تطويرمرفأ طرابلس، ودعم القطاع الصحي، وطلب وزارة العدل الانضمام الى المنظمة الدولية للهجرة، وطلب تعديل المادة 100 من قانون ضريبة الدخل، وطلبات نقل اعتمادات الى عدد من الوازرات وفق القاعدة الاثني عشرية. وشؤون متفرقة، وبنود سفر وفود وقبول هبات لم تذكر تفصيلاتها عملا بقرار عدم تسريب هذه المواد.
سياسياً، تبرز اليوم زيارة سياسية لافتة تدل على تنامي العلاقة بين رئيس تيّار «المردة» سليمان فرنجية ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، في لقاء يعقد ظهراً في بيت الكتائب في الصيفي، ويأتي غداة إعلان فرنجية ترشحه للرئاسة، وان كان أوضح ان الظروف هي التي تحدد طبيعة المرحلة المقبلة.
الموفد السعودي
على صعيد آخر، أجرى مستشار خادم الحرمين الشريفين المشرف على مركز الملك سلمان للاغاثة الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة سلسلة لقاءات إعلامية في مقر اقامته في فندق «فينيسيا» في أعقاب جولة له في البقاع دشّن خلالها مدارس «اليونسكو المتوسطة» لدعم تعليم اللاجئين السوريين في بلدة سعدنايل، كما زار أزهر البقاع ومستشفى الهراوي الحكومي داعماً مركز قسم الكلى، مشدداً على أهمية التعاون السعودي- اللبناني على مستوى الاتفاقيات التي تُعزّز المساهمة في تأمين مواد غذائية وصحية للنازحين، كما عرض للاتفاقيات التي ابرمت في بيروت في هذا السياق.
وأكد الربيعة ان المملكة العربية السعودية تدعم التنمية والعمل الإنساني في لبنان الذي يُعاني من مشكلة وجود نازحين اضافوا عبئاً على عبء كبير في الاقتصاد.
وأشار إلى انه سيقام اليوم في فندق «الفور سيزن» تجمع انساني كبير يحمل رسائل عديدة، منها ان بيروت تحتضن ندوة إنسانية كبيرة، ومنها اطلاع المؤسسات الإنسانية الرسمية اللبنانية على آلية العمل الإنساني السعودي، والرسالة الثالثة توقيع اتفاقيات تخص الأمن الغذائي والصحة والتعليم وترسل رسالة لمن يشكك في هذه العلاقة بين البلدين.
وفي مقابلة تلفزيونية، لفت الربيعة إلى انه لم يعرف عن السعودية انها تتدخل بشؤون الدول، بل تقوم بأعمال إنسانية من دون اجندات سياسية، مشدداً بأن المملكة تريد للبنان الأمن والاستقرار والازدهار، وتريد ان ترى الاقتصاد اللبناني يتطور، كاشفاً أن قيمة الاتفاقيات التي ستوقع مع لبنان اليوم تبلغ نحو 17 مليون دولار.

أخبار لبنان