إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 9 أيار، 2018

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 9 أيار، 2018

اتضحت أحجام الكتل في المجلس النيابي الجديد. لكن حدود التوازنات بينها لم تهدأ. فقد تلقى الوزير جبران باسيل ضربة قوية من النائب مصطفى الحسيني (عن المقعد الشيعي في جبيل)، الذي زار رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ليعلن من منزله انتماءه للمقاومة. وحسب مصادر الصحف، فإن ضربات مماثلة قادمة، مع تردد معلومات عن أن النائب مصطفى الحسين (عن المقعد العلوي في عكار)، لم يحسم أمر عضويته في كتلة "لبنان القوي" التي ترأس اجتماعها باسيل يوم أمس. وأن حزب المستقبل، قد يواجه من بعض النواب الفائزين على لوائحه في الشمال والبقاع الغربي ضموراً مشابهاً … 
بري_الحسيني_08
الأخبار
عون بعد الانتخابات: أولوية استكمال الطائف والاستراتيجية الدفاعية
«التيار» لم يخسر: أكبر كتلة برلمانية حزبية

تستمر محلياً عملية احتساب الأحجام النيابية ـــ السياسية، وتتوالى، في الوقت نفسه، التهاني الدولية والعربية بـ«الإنجاز الديموقراطي» اللبناني، فيما بدأ العد العكسي لمسار التكليف والتأليف الحكوميين، وذلك على مسافة أقل من أسبوعين من تاريخ انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي، وبالتالي ستتحول الحكومة الحالية بدءاً من الحادي والعشرين من أيار، تاريخ بدء ولاية المجلس الجديد، إلى حكومة تصريف أعمال.
انتهت الانتخابات النيابية، لكن ارتداداتها السياسية لم تنتهِ. مشهد الشغب في شوارع العاصمة، أول من أمس، الذي حظي باستنكار معظم القيادات السياسية، تكرر، أمس، ولو بصورة مختلفة في الشويفات، بين الحزبين التقدمي الاشتراكي والديموقراطي اللبناني، وأدى إلى سقوط قتيل اشتراكي، سارع بعده كل من وليد جنبلاط وطلال أرسلان إلى إصدار موقف مشترك ناشدا فيه مناصريهما «ضرورة ممارسة أعلى درجات ضبط النفس لقطع الطريق على الطابور الخامس الذي قد يدخل على خط الإشكال ودفعه نحو مزيد من التصعيد». 
اشتباك الشويفات الذي غذته مواقع التواصل الاجتماعي، طوّقته الاتصالات السياسية العاجلة والإجراءات الأمنية، ولكنه لا ينفي أن الجمر تحت الرماد في بعض مناطق التماس الجنبلاطية ــــ الأرسلانية. يزيد الوضع وطأة دخول رئيس التوحيد الوزير السابق وئام وهاب على خط الاشتباك السياسي، بكلام قال فيه إن دماء الدروز «ليست ملكاً لجنبلاط وأرسلان»، داعياً الاثنين إلى أن يخجلا من نفسيهما، وقال: «يكفي الشويفات المزابل والمطامر وسرقة الأموال، فأبعدوا رصاصكم عن منازل أبنائها» (راجع «واقعة الشويفات» أدناه).
المعطيات المحلية فرضت على جميع القيادات السياسية تبريد كل الساحات القابلة للتأثر بنتائج الانتخابات، لكن مع الرياح التي بدأت تهب من الخارج، خصوصاً مع قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء مفاعيل الاتفاق النووي مع إيران من جانب واحد، يفترض بجميع أهل السلطة والمعارضة، إعادة النظر في حساباتهم، وطيّ صفحة الانتخاب بأسرع وقت ممكن، تحسباً لما ينتظر لبنان والمنطقة وربما العالم من استحقاقات داهمة في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة.
ووفق مصادر رسمية، ينتظر أن يحدد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الاثنين في الحادي والعشرين من أيار، موعد مشاورات تكليف رئيس الحكومة الجديد، في ظل توجه رئاسي لتثبيت عناصر التسوية الرئاسية ومنها عودة سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة.
وأكدت المصادر لـ«الأخبار» أنه «سبق لرئيس الجمهورية أن تمنى تأليف حكومة وفاقية تمثل الجميع خصوصاً أن هناك الكثير أمامها لتنجزه وتنفذه»، وشددت على أن الحكومة ستراعي حجم الكتل النيابية وضرورة تمثيل كل المكونات، «ومن ينكفئ ولا يريد المشاركة يذهب إلى المعارضة، ومن الخطأ عكس التمثيل الحالي في الحكومة الحالية على الحكومة الجديدة، أي لجهة مضاعفة عدد الوزراء لمن تضاعف عدد نوابهم، لأن هذا الأمر غير منطقي ولا يمكن تحقيقه، وإلا نصبح أمام مجلس وزراء بعدد نواب مجلس النواب».
المعادلة واضحة في تأليف الحكومة تضيف المصادر «فمن يريد وضع العصي في الدواليب لعدم التأليف سيجد مليون ذريعة وحجة، ومن يريد التسهيل، فهذا منوط بالرغبة والإرادة الصادقة، مع التأكيد أن لا ترف في الفسحة الزمنية لإنجاز عملية تأليف الحكومة».
من جهته، هنأ رئيس الجمهورية اللبنانيين بالإنجاز الذي حققوه، مشيراً إلى أنه «بفضل نجاح اقتراعهم، اتضح أن القانون الانتخابي الجديد قد حقق صحة التمثيل التي لطالما نادوا بها، ولم يحرم أحداً من التمثيل، إلا الذين لم يتمكنوا من تحقيق الحاصل الانتخابي»، وأكد في رسالة إلى اللبنانيين، أمس، أن كافة الكتل «مدعوة اليوم إلى الاجتماع تحت قبة الندوة البرلمانية لتحمل مسؤولية العمل معاً من أجل مواجهة التحديات المشتركة واستكمال مسيرة النهوض بالوطن، والبناء على ما أنجز في الفترة الماضية».
وأكد رئيس الجمهورية أنه سيسعى مع رئيسي المجلس النيابي والحكومة «كي يستعيد المجلس العتيد دوره الرقابي والتشريعي، فيكون بذلك مساحة اللقاء الطبيعية لعرض القضايا التي تهمّ اللبنانيين ومناقشتها، ولا سيما تلك التي ستكون محور حوار وطني يعتزم الدعوة إليه، بهدف استكمال تطبيق اتفاق الطائف بكل مندرجاته الواردة في وثيقة الوفاق الوطني، ووضع استراتيجية دفاعية تنظم الدفاع عن الوطن وتحفظ سيادته وسلامة أراضيه».
وفيما دعا الرئيس الحريري جمهور تيار المستقبل ومحازبيه في كل لبنان، إلى «احتفال النصر»، في بيت الوسط عند السادسة من بعد ظهر الجمعة المقبل، طلب التيار الوطني الحر من محازبيه وأصدقائه وحلفائه مشاركته «احتفال النصر» الانتخابي، السادسة من بعد ظهر يوم السبت المقبل على الطريق المؤدي إلى القصر الجمهوري في بعبدا. جاءت هذه الدعوة، بعد اجتماع هو الأول من نوعه، لـ«تكتل لبنان القوي»، بعد ظهر أمس، في مقر التيار الوطني الحر في سن الفيل، وأعلن خلاله رئيس «التيار» جبران باسيل: «نحن التكتل الأكبر في مجلس النواب، وحصلنا على النسبة الأعلى من الأصوات»، وشدد على أن «قاعدة التمثيل الفعلي في الحكومة تحققت بشكل كبير في المرة الماضية»، مشيراً إلى أن اعتماد المعايير الميثاقية الواضحة وعدم وجود نية عرقلة «كفيلان بالتشكيل السريع للحكومة الجديدة».
من جهته، شدد الرئيس نبيه بري أمام زواره من وفود وشخصيات مهنئة في المصيلح، على طيّ صفحة الانتخابات، وتعهد أمام وفد بقاعي، بإيلاء مطالب أبناء البقاع أولوية اهتماماته في المرحلة المقبلة، وقال: «سنضع ثقلنا كي يكون هناك للبقاع وعكار مجلس كما كان للجنوب»، وشدد على أولوية حفظ الأمن، وطلب من الأجهزة الأمنية اتخاذ أقصى التدابير بحق كل فوضوي أساء لبيروت، أول من أمس، داعياً إلى إحالة هؤلاء جميعاً إلى القضاء المختص.
«التيار» لم يخسر: أكبر كتلة برلمانية حزبية
مع صدور نتائج الانتخابات النيابية، تحدّث كثيرون عن «انتصار» لحزب القوات اللبنانية بعدد المقاعد الـ15 التي ستتألّف منها كتلته النيابية. علماً أنّ من بينهم 10 حزبيين فقط. لا يُمكن نكران تقدّم «القوات» شعبياً، كذلك من غير المُمكن تخطّي واقع أنّ التيار الوطني الحرّ، حصد للمرّة الأولى 20 نائباً عونياً: 18 منهم من الملتزمين واثنان يُمثلان الحالة العونية (مقال ليا القزي).
فوز القوات اللبنانية، للمرّة الأولى، بـ16 مقعداً في الانتخابات النيابية، طغى على ما عداه من حديث انتخابي. «إذا ما استمرّ هذا الوضع، سنستفيق في الـ2022 على ثلاثين نائباً للقوات»، يُعلّق أحد السياسيين ساخراً. تنامي قدرات قيادة معراب، وأرقامها غير المتوقعة في عددٍ من الأقضية (كسروان ــــ الفتوح مثلاً)، شكّلا مفاجأة سياسية في البلد. إلا أنّ الحديث عن أنّ «القوات»، هي الفريق الوحيد الذي خرج «مُنتصراً» من هذه الانتخابات، فيه شيءٌ من «الإجحاف» بحقّ بقيّة القوى. فماذا يُسمّي المُحللون والسياسيون والأحزاب، ما حقّقه حزب الله وحركة أمل والحلفاء المُستقلون لفريق 8 آذار، الذين كسروا «احتكار» تيار المستقبل في أكثر من دائرة؟ كذلك لا يجوز تحميل معراب أكثر ممّا تحتمل، بالقول إنّ «قدرات القوات الذاتية» حقّقت لها هذا العدد من المقاعد. فالقوات اللبنانية، لم تكن ربما قادرة على تحقيق «الانتصار» في دوائر عدّة، كالبقاع الشمالي وعكار، لولا التحالف مع تيار المستقبل. كذلك فإنّ ستّة من النواب المُنتخبين الـ16، لا ينتمون حزبياً إلى «القوات»، بل جرت الاستعانة بـ«قدراتهم» في المناطق التي كانت، حتّى يوم الأحد، مُقفلة بوجه سمير جعجع وحزبه. هؤلاء هم: هنري شديد (البقاع الغربي)، جان طالوزيان (بيروت الأولى)، جورج عقيص وقيصر المعلوف (زحلة)، زياد حواط (جبيل) وأنيس نصار (الشوف). علماً بأنّ مصادر بارزة في تيار المستقبل تؤكد أنّ شديد سيكون عضواً في «تكتل لبنان أولاً». كيف لا، وقد فشل التحالف بين «المستقبل» والتيار الوطني الحرّ في البقاع الغربي، بسبب المقعد الماروني، الذي أصرّ «المستقبل» على أن يكون من حصّته ويسنده إلى هنري شديد. فتكون بذلك كتلة «القوات» قد انخفضت إلى 15 نائباً. 
أحزابٌ وتيارات أخرى، حقّقت أيضاً أرباحاً من هذه الانتخابات، لا تقلّ أهميّة عن نتيجة القوات اللبنانية. الحديث هنا عن التيار الوطني الحرّ، الذي تمكّن من الفوز بـ18 مقعداً حزبياً، للمرّة الأولى، بالإضافة إلى نائبين يُمثلان «الحالة العونية»، هما شامل روكز وفريد البستاني. 18 «رفيقاً» وصلوا إلى البرلمان، في ظلّ «الاتهامات» بحق التيار العوني بأنّه «طعّم» لوائحه بمُتمولين ورجال أعمال، بهدف توسيع بيكار فوزه. عُدَّ هذا «التكتيك» خطأً من قبل رئيس الحزب الوزير جبران باسيل، لما له من تردّدات سلبية على وضع الحزبيين الانتخابي. فالعديد من هؤلاء «الحلفاء»، ركّز ماكينته الانتخابية على جذب القاعدة الشعبية العونية، عوض التأثير بالناخبين المُستقلين أو الرماديين. على الرغم من ذلك، كانت النتيجة، فوز «المناضلين» (الكلمة التي يحلو للمُلتزمين في «التيار»، أن يُميزوا بها أنفسهم عن غيرهم)، على حساب العديد من مُرشحي «العيارة». فيكون التيار الوطني الحرّ قد حصد أكبر كتلة حزبية في لبنان، وشكّل واحدة من الكُتل الكُبرى، تضمّ 28 عضواً، مُلتزمين سياسة «العهد».
حجم الكتلة هو «الانتصار» الذي حقّقه التيار الوطني الحرّ، والعهد. فقد نجح الرئيس ميشال عون، بعد سنة ونصف سنة على انطلاقه عهده، في تأمين كتلة نيابية تحقق توازناً سياسياً في المرحلة المُقبلة. في الشكل، الرقم 28 هو نجاحٌ للتيار الوطني الحرّ، والحلفاء الذين ساعدوه على بلوغ هذه النتيجة. إلا أنّ ذلك لا يلغي وجود ملاحظات عدّة.
وهج عون القوي، كان أساس خيار الناس الانتخابي. يُضاف إلى ذلك، التحالفات التي لجأ إليها «التيار» من أجل تحسين وضعيته الانتخابية، كدائرة صيدا ــ جزين، حيث كان هناك تحالف مع الجماعة الاسلامية، ما أدّى إلى رفع حاصل اللائحة وتأمين الفوز بالمقعد الكاثوليكي. التحالفات و«الحظّ»، كانا سبباً في فوز جورج عطالله (الكورة) وأنطوان بانو (بيروت الأولى) وفريد البستاني (الشوف) وإدكار طرابلسي (بيروت الثانية) وسليم الخوري (جزين)… استفاد هؤلاء من عدم تأمين لوائح أخرى للحاصل الانتخابي، حتّى يحجزوا لأنفسهم مقعداً نيابياً. تماماً كما حصل مع أحزابٍ أخرى. 
الانتصار العددي، لا ينفي حقيقة أنه سُجّل تراجع في القدرة التجييرية للتيار، في معظم الدوائر. قسمٌ من ذلك يعود إلى انكفاء نسبةٍ من الناخبين عن المشاركة، والقسم الثاني بسبب تشتت الكتلة العونية بين المُرشحين. في قضاء كسروان ــ الفتوح، مثلاً، نال نعمة افرام 10717 صوتاً، 7300 لشامل روكز، 6793 لروجيه عازار، 6589 لمنصور البون، و3892 لزياد بارود. كلّ واحد من المُرشحين الخمسة، استفاد من القاعدة الحزبية العونية والشعبية، فظهر روكز وعازار «أضعف» من افرام. الحالة نفسها حصلت في الدوائر الـ15. فعوض أن تُحدّد قيادة «التيار»، المُرشحين الذين تُريد أن تدعمهم حزبياً، وتُركز جهودها عليهم، رشّحت في كلّ قضاء أكثر من مُرشح.
وهكذا، أُنهك الحزبيون بمعارك داخلية، من أجل تأمين كلّ منهم لأكبر عددٍ من الأصوات التفضيلية، فجرى إهمال المعركة الأساسية مع الخصوم. القوات اللبنانية كانت المُستفيد الأكبر من تصرّف «التيار» الانتخابي. «لَعِبَتها» بطريقة ذكيّة. فإضافةً إلى عمل ماكينتها الانتخابية الجدّي طوال الأعوام الماضية، كان لـ«القوات» في كلّ قضاء مُرشح واحد، وُظّفت من أجل إنجاحه الجهود اللازمة. فتمكنت من العمل على الناخبين الحياديين، وعلى القاعدة المُشتركة مع بعض الشخصيات المستقلة، كفريد هيكل الخازن وبطرس حرب وفارس سعيد.
يُحاول قسمٌ من السياسيين «السُّخرية» من قول إنّ التيار الوطني الحرّ فاز بكتلة نيابية كبيرة، على اعتبار أنّ «تكتل لبنان القوي» يضمّ النائب طلال أرسلان وحزب الطاشناق و«مستقلين»، في مقابل اعتبارهم أنّ القوات اللبنانية (15 نائباً) وتيار المستقبل (20 نائباً) حققا «انتصاراً». إلا أنّ هؤلاء يغفلون أنّ «التيار» يملك كتلة من 20 نائباً عونياً (مع شامل روكز وفريد البستاني). أما القوات، فأوصلت 10 نواب حزبيين من أصل الـ15 داخل تكتلها. أما العشرون نائباً لتيار المستقبل، فمن بينهم حلفاء (محمد كبارة، عثمان علم الدين، تمام سلام، عاصم عراجي)… وآخرون مثل وليد البعريني، محمد سليمان، ومحمد القرعاوي، الفئة التي يصح القول فيها «بالإعارة».
مصطفى الحسين: لم أحسم انتمائي إلى الكتل
صار المُرشح العلوي مصطفى الحسين (دائرة عكار) نائباً بموجب النتائج الرسمية لهذه الدائرة. اعتبره «التيار» عضواً في تكتل لبنان القوي. سألت «الأخبار» النائب الفائز، فأجاب بأنّه لن يكون إلا مع «التكتل الذي يتعهد بمساعدتنا على تحصيل حقوق الناس في عكار، مع تأكيدنا خيارين لا نحيد عنهما: سوريا والمقاومة». يختم بالقول إنّه لم يحسم موقعه بعد.

اللواء
إجتماع موسّع للوائح بيروت تنديداً بالتزوير وتحضيراً للطعون
عون لإستكمال الطائف.. ومشاورات الحكومة تبدأ.. وقتيل إشتراكي في الشويفات

فرضت التطورات الدبلوماسية والعسكرية ذات الصلة بالاتفاق النووي الإيراني ودور إيران في سوريا، نفسها بنداً اضافياً على الاهتمامات المحلية، في ضوء تصفيات الخلافات الانتخابية دموياً، كما حصل في الشويفات، حيث قتل مواطن في الحزب التقدمي الاشتراكي باشتباك مع الحزب الديمقراطي، قبل ان تتمكن القوى الأمنية من السيطرة على الوضع، وفي ضوء عرض العضلات السياسية تمهيداً لاستحقاقات ما بعد الانتخابات النيابية، حيث أعلن الرئيس ميشال عون في رسالة للبنانيين انه يعتزم الدعوة لطاولة حوار وطني تبحث استكمال تطبيق الطائف من دون استنسابية أو انتقائية، بالتزامن مع عقد مجلس الوزراء غداً في إطار إنجاز جدول أعماله، وفي مقدمه بت ملف توفير الطاقة.
على ان الأخطر هو ما يواجه هذه الانتخابات من طعون، حول التزوير، والتلاعب بالصناديق ضد مرشحي اللوائح المنافسة في دائرة بيروت الثانية وتجاهل الالتزام بالاجراءات القانونية وانعدام الشفافية.
وشكل اجتماع اللوائح المستهدفة في بيروت الثانية في مكاتب «اللواء» خطوة متقدمة على هذا الصعيد، لاستعراض التجاوزات التي حصلت وتجاهل اعتراضات المندوبين على عمليات الفرز، الأمر الذي يُذكر بانتخابات 15 أيّار 1947.
رسالة عون
وفي تقدير مصادر سياسية ان الرسالة التي وجهها الرئيس عون إلى اللبنانيين، مهنئاً بالإنجاز الذي تحقق في الانتخابات النيابية التي جرت الاحد الماضي، كانت بمثابة خطاب قسم جديد، واجندة جديدة للسنوات المتبقية من عهده، والتي يعتبرها السنوات الحقيقية لعهده، بعد انتخاب مجلس نيابي جديد، وحكومة جديدة ستكون «حكومة العهد الاولى»، علماً ان الرسالة لم تأت على ذكر التسوية السياسية التي جاءت به رئيساً للجمهورية، من دون ان يوضح ما إذا كانت ما زالت مستمرة، أو ان مفاعيلها انتهت مع انتخاب المجلس النيابي الجديد.
على ان اللافت في الرسالة، تأكيدها اعتزامه الدعوة إلى حوار وطني، بهدف استكمال تطبيق اتفاق الطائف بكل مندرجاته الواردة في وثيقة الوفاق الوطني من دون انتقائية أو استنسابية، وتطويرها وفقاً للحاجة من خلال توافق وطني، ووضع استراتيجية دفاعية تنظم الدفاع عن الوطن وتحفظ سيادته وسلامة أراضيه، الا ان الرئيس عون لم يُحدّد طبيعة هذا الحوار، وعما إذا كان من خلال طاولة أو من ضمن تشكيل الحكومة الجديدة أو عبر المجلس وان كان أعلن انه سيسعى مع رئيس المجلس ورئيس الحكومة كي يستعيد المجلس العتيد دوره الرقابي والتشريعي، ويكون بذلك مساحة اللقاء الطبيعية لعرض القضايا التي تهم اللبنانيين ومناقشتها، ومنها تلك التي ستكون محور الحوار الوطني.
غير ان مصادر مطلعة اوضحت لـ«اللواء» ان ما من أجندة موضوعة في مسألة الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية، وان الخطوة الأولى يجب ان تبدأ من انطلاقة المجلس النيابي وقيام الحكومة الجديدة على أن تحدد بعد ذلك الآلية والأولويات.
ولفتت إلى أن الاستراتيجية هي من ضمن مواضيع الحوار والتي تشمل اتفاق الطائف  واستكمال تنفيذه مؤكدة أنه لم يتم وضع أجندة محددة.
وقالت إن القرار والرغبة موجودان لكن التوقيت لقيام الحوار يبحث بعد انطلاقة عمل المجلس النيابي وتوزيع القوى وتشكيل الحكومة الجديدة وإنجاز البيان الوزاري لها.
ونقلت مصادر وزارية لـ«اللواء» عن الرئيس عون ارتياحه لتمثيل الجميع بعدالة  في القانون النسبي. مؤكدة أن من يريد الطعن بهذا القانون فليجهز الطعون من أجل التقدم بها إلى المجلس الدستوري. 
 ولفتت المصادر إلى أن القانون الجديد أنهى كل ما يمكن تسميته بالمحادل والبوسطات ولم يستبعد أحداً، غير أن من لم يتمكن من نيل الحاصل كان بسبب عدم نيله الحاصل فقط.
وأشارت إلى أن الرئيس عون سبق أن أعرب عن تمنيه بقيام حكومة توافقية تراعي تمثيل أحجام الكتل وشموليتها وتضم جميع المكونات. 
 وذكّرت بما أعلنه لمحطة الـ بي. بي. سي العربية من أن من يريد الإنكفاء وعدم المشاركة في الحكومة فإنها قد تتشكل بمن حضر.
وأعلنت المصادر ذاتها أن الرئيس عون يحترم الآلية المتبعة لتشكيل الحكومة وهو لا ولن يتدخل في عملية مناطة بمهمة الرئيس المكلف بتأليف الحكومة الجديدة، ورأت أن الحديث عن وقت محدد لتأليف الحكومة ليس في مكانه معربة عن اعتقادها أن وضع العقد والشروط والشروط المضادة وقيام شهوات وزارية لا تسهل تأليف الحكومة، إلا انها أوضحت في المقابل أن الوضع الداخلي والاستحقاقات المرتقبة على لبنان لا تسمح أيضا بتأخير ولادة الحكومة. 
ويعقد مجلس الوزراء جلسة قبل ظهر الخميس في قصر بعبدا برئاسة الرئيس عون، وعلى جدول أعمالها قضية الكهرباء في ضوء التقرير الذي انجزه وزير الطاقة سيزار أبي خليل، وفق مقررات الجلسة قبل الأخيرة، والتي أقرّت فيها تقرير أبي خليل، على ان يعود إلى مجلس الوزراء حول كل نقطة من نقاطه الـ13.
وعلم ان الوزير ميشال فرعون سيقاطع الجلسة تبعاً لما أعلنه أمس الأوّل، احتجاجاً على نتائج الانتخابات.
تشكيل الحكومة
وفي معلومات «اللواء» أيضاً ان الاتصالات لتأليف الحكومة الجديدة بدأت فعلاً بين بعبدا وبيت الوسط وعين التينة.
وقالت مصادر مطلعة، انها لا تتوقع وجود عراقيل كثيرة، ولا سيما في ما يتعلق بالحقائب السيادية، حيث سيتم تجديد القديم على قدمه، بمعنى ان تبقى حقيبة المالية من حصة الطائفة الشيعية، ولكن مع تغيير الأشخاص، بمعنى ان يتم استبدال الوزير علي حسن خليل في المالية على ان يكون محله النائب ياسين جابر، مثلما هو مقترح.
برّي
أوساط كتلة الرئيس نبيه برّي رفضت الغوص منذ الآن في مسألة توزيع الحقائب في الحكومة الجديدة، في ضوء ما اثير من مواقف، سواء من الرئيس برّي أو ردّ الرئيس سعد الحريري عليه بالنسبة لوزارة المال، مؤكدة انه «عندما يأتي الصبي نصلي على النبي».
ورأت هذه الأوساط انه من المبكر الحديث عن الحكومة قبل انتخاب رئيس المجلس وتسمية الرئيس المكلف واجراء الاستشارات النيابية الملزمة، مشيرة إلى ان هذا الأمر يحتاج إلى نقاش وفق المقاييس السياسية والدستورية والأعراف، لافتة إلى ان ما أفرزته الانتخابات النيابية من نتائج ستفرض نفسها حتما على عملية تأليف الحكومة.
وأوضحت انه مثلما تشكيل الحكومة ينطلق من معطيات داخلية، كذلك هناك معطيات إقليمية، ونظرا للأوضاع المحيطة بنا فإن لبنان يحتاج لتحصين نفسه بحكومة جامعة وقوية.
وكان الرئيس برّي، اعتبر في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية انه ليس هناك انقلاب في ضوء نتائج الانتخابات النيابية، وقال: كل ما هنالك، كما في انتخابات، أحزاب تتقدّم واحزاب تتأخر، لكن جميع الأحزاب اللبنانية بقيت على الساحة، لأنه في لبنان لا يُمكن تجاهل أحد، ولبنان بلد التوافق ليس فقط من حيث الأديان وإنما ايضا في الأمور السياسية».
وأعلن انه «مجرد ان ينعقد المجلس النيابي، من أوّل الأعمال التي يجب ان نبدأ بها هو تطوير هذا القانون الانتخابي كي يرضي كل الأطراف في المجتمع اللبناني».
غير أن الوزير باسيل، رأى ان لا شيء يمنع تشكيل الحكومة في وقت قريب، لافتا إلى ان في السابق كان التمثيل الفعلي في الحكومة يعرقل تشكيلها أما اليوم فقد تخطينا هذا الموضوع، واعتقد انه باعتماد القواعد الميثاقية وإرادة التسهيل عند الجميع، من دون وضع عراقيل أو شروط جديدة يجب الا تكون هناك مشكلة.
ولم يشأ باسيل تحديد موقف من مسألة فصل النيابة عن الوزارة، على اعتبار ان هذا الموضوع يأتي في وقته، لكنه ربط إقرار هذه المسألة بالقانون المتعلق بهذا الشأن.
وعن قراءته للرسالة التي وجهها إليه الرئيس بري قال باسيل: «قلت بالأمس كل كلام إيجابي يُقابل بكلام إيجابي، وكل عمل إيجابي يُقابل بعمل ايجابي، ونأمل ان يتم كل شيء بالتماثل السياسي، ولا مشكلة لدينا مع احد».
طعون بالانتخابات
وسط هذه الأجواء، تفاعلت مسألة التجاوزات التي رافقت العملية الانتخابية، وما تخللها من مخالفات مادية وضغوطات وتزوير، مما جعل النتائج تأتي على غير حقيقتها، وعقد ممثلو اللوائح السبع التي استهدفت في الانتخابات في دائرة بيروت الثانية، وهي لوائح «المعارضة البيروتية» و«لبنان حرزان» و«بيروت الوطن» و«صوت الناس» و«كرامة بيروت» و«البيارتة المستقلون» اجتماعا طارئاً في مكاتب «اللواء»، وتداولوا فيه بالتجاوزات وقرروا توثيق كل المخالفات والوقائع التي صرفت العملية الانتخابية عن مسارها الديمقراطي، وتكليف مجموعة من المحامين باعداد شكاوى وتقديم طعون إلى المجلس الدستوري، بالإضافة إلى تصعيد الحملة الاحتجاجية والإعلامية من أجل حق النّاس الذين أرادوا ان تكون العملية الديمقراطية تعبيرا عن آمالهم وتطلعاتهم فجاءت بفضل السلطة مخيبة لامال النّاس.
ولفت عدد من المرشحين إلى ان من المفارقات المذهلة لهذه الانتخابات ان مرشحين لم يأخذوا حتى صوتهم التفضيلي.. (راجع التفاصيل  ص 4)
إشكال الشويفات
أمنياً، ومع عودة الهدوء الحذر الى احياء العاصمة، في ظل الاجراءات المشددة التي اتخذتها قوى الجيش والأمن الداخلي التي نشرت دوريات وحواجز متنقلة لملاحقة المخلين بالأمن وضبط سير الدراجات النارية، في ضوء قرار وزير الداخلية بمنعها لمدة ثلاثة أيام، انتقلت الإشكالات إلى الشويفات، على خلفيات انتخابية، حيث أفيد عن وقوع اشتباكات بين مناصرين للحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديمقراطي اللبناني الذي يرأسه الوزير طلال أرسلان، أدت إلى سقوط قتيل من الحزب الاشتراكي يدعى علاء أبو فرج، نتيجة إلقاء قنبلة يدوية أصابت منزله في الأمراء حيث حصل الاشكال بسبب تلاسن حصل بين عنصرين حول تسريب شريط فيديو للنائب أكرم شهيب يتناول فيه الوزير أرسلان.
وسارعت القوى الأمنية والجيش مع الجهات الحزبية إلى تطويق الاشكال ومنع تفاقمه، وتم ذلك بعد  اتصالات جرت بين رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط والوزير أرسلان، اللذين اصدرا بيانا مشتركا أكدا فيه على «ضرورة ممارسة أعلى درجات ضبط النفس لقطع الطريق على الطابور الخامس الذي قد يدخل على خط الاشكال، ودعوا الأجهزة الأمنية إلى التدخل ووقف الاشتباك الذي بدأ فردياً ثم تطوّر.
وأعلن الجيش في بيان انه يجري ملاحقة مطلقي النار لتوقيفهم، الا ان المعلومات أكدت انه حتى ساعة متأخرة من الليل لم يتم توقيف أحد.

البناء
ترامب ينسحب من التفاهم النووي… ويبرمج عودة العقوبات لنهاية العام أمام الأوروبيين
أوروبا تتمسّك بالاتفاق مع إيران… وروحاني ينتظر توضيحاتها حول العقوبات الأميركية
استنفار «إسرائيلي» وغارة على الكسوة وسورية تُسقط صاروخين… ولبنان قلق أمنياً من تطوّر الإشكالات

لأن المواجهة الأميركية الأوروبية ليست احتمالاً وارداً، ولأن بقاء إيران ملتزمة بأحكام التفاهم النووي رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه، خصوصاً قبول تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمنشآتها النووية، والامتناع عن التخصيب العالي المستوى لليورانيوم، بشروط تنتظر جواباً أوروبياً عليها، محوره السير الأوروبي بالتفاهمات التي تطال التعامل المصرفي وشراء النفط والتعامل التجاري والاستثماري، وهو ما تبدو أوروبا مطمئنة لجهة السير به، وفقاً لتصريحات كبار المسؤولين الأوروبيين، إما رهاناً على البرنامج الزمني الذي وضعه ترامب وإدارته للبدء بتطبيق العقوبات. وهو برنامج ممتد حتى نهاية العام، يمكن للمساعي الأوروبية خلالها أن تنجح ببلوغ مناخات تمهّد للسير بتسويات معينة للقضايا الإقليمية التي تطال القلق الأميركي على مستقبل السعودية و»إسرائيل»، من بوابتي سورية واليمن، فتستطيع طلب تمديد المهل الأميركية، أو أن ما قالته المصادر الأوروبية من أنها حصلت على تفهم أميركي لاستثناء شركاتها ومصارفها من العقوبات الأميركية، ما يجعل الانسحاب الأميركي خياراً مريحاً لترامب دون بلوغ مرحلة إسقاط التفاهم، وإبقاء الجناح الأوروبي منه على قيد الحياة كعامل تشجيع للتهدئة ومنع اندلاع مواجهة تذهب عبرها إيران إلى العودة لتخصيب اليورانيوم وتقترب بذلك مما يخشاه الأميركيون والإسرائيليون من امتلاك كمية كافية لإنتاج قنبلة نووية.
الإعلان الأميركي تحوّل حدثاً أوّل، وتبعته التعليقات الأوروبية والإيرانية، وتوتّرت الأوضاع في المنطقة، حيث أعلن الإسرائيليون قصف مواقع إيرانية في سورية في منطقة الكسوة جنوب دمشق، بينما أعلنت سورية إسقاط صاروخين استهدفا الكسوة بعدوان إسرائيلي.
حبس الأنفاس الذي أطلقه القرار الأميركي سيستمرّ، إلى أن ينجلي الموقف الأوروبي الذي أعلنت إيران أنها لن تقبل بالرمادي منه، فالتنصّل من أيّ بعد لعلاقات اقتصادية ومصرفية طبيعية بداعي العقوبات الأميركية يعني سقوط التفاهم والذهاب للتخصيب المرتفع مجدّداً، وحتى ذلك الحين سيبقى التوتر سيد الموقف، بينما كان لافتاً كلام ترامب الإيجابي عن فرص التوصل لتفاهم مع كوريا الشمالية حول مستقبل ملفها النووي العسكري، وإشارته للصين كشريك في هذا التفاهم، والصين الشريك الاقتصادي الأول لإيران المعني بالعقوبات الاقتصادية، فيما السؤال الذي يطرح نفسه، كيف يمكن الفوز بتفاهم مع كوريا الشمالية ويثق الروس والصينيون والكوريون بما يتعهّد به الرئيس الأميركي فيما هو ينسف تعهّدات مماثلة؟ وكيف يمكن الذهاب للانفراج في كوريا بينما تستهدف روسيا والصين عملياً، عبر التوتير والتصعيد بوجه إيران والعزم على إضعافها، وهو ما سينعكس حكماً على الوضع في سورية، حيث قوة إيران أحد مصادر الاطمئنان الروسي الأميركي للوضع الإقليمي وتأثيراته على المعادلات الدولية لجهة مكانة كل من موسكو وبكين وعلاقتهما بواشنطن؟
لبنانياً، صعد القلق الأمني إلى الواجهة، رغم تقدّم الاستحقاقات التي تلي الانتخابات النيابية إلى الواجهة، سواء رئاسة مجلس النواب، ومواقف الكتل من إعادة انتخاب الرئيس الحالي للمجلس نبيه بري بصفته المرشح الوحيد بالتزكية، في ظلّ إيحاءات بتصويت التيار الوطني الحر بورقة بيضاء، وما يرتبط بذلك من تفاوض حول منصب نائب رئيس مجلس النواب وتوزيع رئاسات اللجان النيابية على الكتل الكبرى، وكذلك البحث بتسمية رئيس جديد للحكومة، ومستقبل التشكيلة الحكومية وموقع وزارة المال، التي أعلن الرئيس نبيه بري، تمسكه بها.
صعود الوضع الأمني إلى الواجهة جاء على خلفية ما شهدته بيروت أول أمس، لتعزّز المخاوف من مخاطر العبث الأمني الحادثة التي شهدتها مدينة الشويفات وأدّت إلى سقوط أوّل ضحية بعد الانتخابات وعلى خلفية خطاب تعبوي تحريضي عالي السقف تتبادله القوى السياسية في سجالاتها، ليصير القلق مضاعفاً مع المناخات الجديدة التي خيّمت على المنطقة، مع القرار الأميركي وما رافقه من توتر وتصعيد، واحتمالات دخول أجهزة مخابرات دولية وإقليمية على خط افتعال أو تشجيع إشكالات مشابهة.

قتيل في اشتباك «الاشتراكيين» و«الديموقراطيين»

في ما تمكّنت «اتصالات الضرورة» بين القيادات السياسية وعملية إعادة الانتشار التي نفذتها القوى الأمنية في العاصمة من احتواء التوتر الأمني المتنقل في بعض شوارع بيروت، والذي ترافق مع الإعلان الرسمي لنتائج الانتخابات النيابية مساء الاثنين، انتقلت شرارة التوتر مساء أمس الى الجبل، حيث وقع اشتباك مسلح بين مناصري الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني استخدمت فيه القذائف، ما أدى الى سقوط قتيل من الحزب الاشتراكي وسط أجواء من التوتر سادت منطقة الشويفات.

وسارعت القوى الأمنية إلى تطويق الإشكال ومنع تفاقمه. كما تدخلت اللجان المشتركة في الحزبين لإنهاء الإشكال.

ووقع الإشكال على خلفية كلام للنائب الاشتراكي أكرم شهيب الذي حمل على أرسلان بشدّة، واصفاً اياه بنائب الصدفة، وتوجّه اليه من دون أن يسمّيه بالقول: «مَن لم تعجبه نتائج الأمس فليرحل». ولفت شهيب في فيديو مسرب خلال استقباله المهنئين بالانتخابات النيابية ، «الوفي مَن يفي الى دار المختارة التي لم تقصر معه يوماً، وليقوم بتابع عند الوزير جبران باسيل ، عمل رئيس لائحة «بالمتعة» اليوم انتهت، والكبير يجب أن يكون صدره واسع والرابح يجب أن يستوعب الجميع».

وعلى الفور دعا النائب وليد جنبلاط والنائب طلال أرسلان في بيان مشترك «جميع المناصرين في الحزبين للوقف الفوري لكل أنواع الاشتباك بينهما في منطقة الشويفات »، وتابع البيان: «إذ أكدا في اتصال مشترك بينهما على ضرورة ممارسة أعلى درجات ضبط النفس لقطع الطريق على الطابور الخامس الذي قد يدخل على خط الإشكال ودفعه نحو مزيد من التصعيد، فإنهما يدعوان الأجهزة الأمنية المختصة للتدخل ووقف هذا الاشتباك الذي بدأ فردياً وتطور إلى ما لا تُحمد عقباه». وأكد جنبلاط وأرسلان أن «صفحة الانتخابات النيابية قد طُويت وأنهما يحرصان على عدم وقوع أي مشكلة في أي منطقة من مناطق الجبل حتى ولو اختلفت الرؤى السياسية في العديد من القضايا».

وقال جنبلاط على مواقع التواصل الاجتماعي مخاطباً: «الرفاق في الشويفات والأنصار والى الحزب الديمقراطي»، مشدّداً على أنّ « الانتخابات مرت ولنفتح صفحة جديدة ولتكن الدولة هي الحكم وتحزم الأمر في الشويفات. معيب هذا الاقتتال العبثي في العائلة الواحدة». وأكّد «أنّني أشجب كلّ دعوة تحريض أو تهييج في أي منطقة، والجيش اللبناني يقوم بواجباته على أكمل وجه».

ودخل رئيس «حزب التوحيد العربي» وئام وهاب على خط الاشتباك الاشتراكي الديموقراطي وفي تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي، قال إنّ «دماء الدروز ليست ملكاً لا لرئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط ولا لرئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» طلال أرسلان . اخجلوا من أنفسكم».

وكان وهاب قد شنّ هجوماً لاذعاً على أرسلان وعلى جنبلاط، داعياً الى إنهاء عصر الزعامات في الجبل.

نتائج الانتخابات فرضت بري رئيساً لولاية سادسة

وإذ طوت البلاد صفحة استحقاق الانتخابات النيابية بالدماء، تتجه الأنظار الى جملة الاستحقاقات المقبلة التي تنطلق بعد استيقاظ القوى السياسية من «كبوتها الانتخابية» والقراءة في الأرقام التي نالتها في مختلف الدوائر ومن عملية فرز وضم بعض النواب الى تكتلات نيابية لتحسين موقعها التفاوضي في استحقاقي التكليف والتأليف المنتظرين.

لكن الدستور فرض أولوية استحقاق رئاسة المجلس النيابي على ما عداه، حيث على المجلس الجديد اختيار رئيس جديد له قبل 20 أيار الحالي، تاريخ انتهاء ولاية المجلس الحالي، بالاضافة الى نائب رئيس وهيئة مكتب جديدة أيضاً، لينطلق في عمله شرعياً.

غير أن استحقاق رئاسة المجلس حُسِم قبل أوانه في ظل نتائج الانتخابات التي فرضت بري رئيساً لولاية سادسة من دون منازع ولا منافس بغياب نائب شيعي مرشح من خارج تكتل ثنائي أمل وحزب الله اللذين حصدا 27 مقعداً شيعياً من أصل 28، أما النائب الفائز عن المقعد الشيعي في دائرة زحلة مصطفى الحسيني على لائحة النائب فريد هيكل الخازن، فقد أعلن من دارة مصيلح أمس ولاءه للرئيس بري وحزب الله.

وقالت مصادر مقربة من الرئيس بري لـ «البناء» أنه سيدعو الى جلسة لانتخاب رئيس للبرلمان قبيل 20 أيار، لكن ليس بالضرورة أن تتم عملية الانتخاب قبل التاريخ المذكور، ولفتت الى أن «بري يحظى بأكثرية نيابية مؤيدة لإعادة انتخابه ولو كان هناك مرشح منافس، لكنه سيسعى الى تأمين التوافق بالإجماع على انتخابه»، مضيفة: «وإن لم يحصل الإجماع، فإنه يملك أكثرية نيابية مريحة وراجحة ضمن اللعبة الديموقراطية ومن دون تكتل التغيير والإصلاح وكتلة المستقبل»، مؤكدة أن «كتلة القوات ستصوّت لبري».

وأكدت المصادر بأن «الرئيس بري سيكون على رأس تكتل نيابي وطني عابر للطوائف والمناطق يضم تكتلات وشخصيات سياسية وازنة سيكون من أقوى التكتلات على المستوى الوطني وغير موجّه ضد أحد وليس ضد عهد الرئيس ميشال عون بل داعم للعهد بما يخدم المصلحة الوطنية والخيارات والثوابت السياسية الذي يؤمن بها هذا التكتل».

نائب الرئيس يتأرجح بين الفرزلي وبو صعب

وإذا كان استحقاق رئاسة المجلس بات محسوماً وحتمياً لمصلحة بري، فإن غير المحسوم هو استحقاق نائب رئيس المجلس النيابي حتى داخل التكتل الواحد ويتأرجح بين النائب والوزير السابق الياس بو صعب والنائب إيلي الفرزلي.

وإن كان تكتل «التغيير والإصلاح» أو «لبنان القوي» لم يحسم الأمر بين الاثنين، بحسب مصادره، فإن موقف فريق 8 آذار الذي يملك 43 نائباً سيكون الفيصل في هذا الاستحقاق.

مصادر الفرزلي تؤكد لـ«البناء» بأن التكتل سيحسم هذا الاستحقاق بالتوافق على شخصية من داخل التكتل ولن يدخل الى التصويت من دون اختيار احد اعضاء التكتل، بينما تنقل مصادر عن بري قوله لـ«البناء» ميله للفرزلي نظراً لخبرته في هذا المنصب وانسجامه وارتياحه معه في إدارة العمل البرلماني.

وأكدت مصادر التكتل أن هذا الأمر لم يناقش بعد وسيكون محل نقاش في اجتماعات التكتل المقبلة.

«المال» للشيعة وإما المداورة…

وفي وقت تؤكد مصادر مقرّبة من بري لـ«البناء» تمسك الأخير بوزارة المال الذي كرّستها مداولات اتفاق الطائف للطائفة الشيعية، نفت المصادر أي علاقة بين كلام بري عن تمسكه بهذه الوزارة ورد رئيس الحكومة سعد الحريري برفض تكريس وزارات لطوائف وبين الأحداث الأمنية التي شهدتها بيروت»، مؤكدة أن «لا علاقة لحركة أمل بأحداث الشارع»، مشددة على أن «الرئيس بري كان واضحاً في بياناته برفض لعبة الشارع والطلب من الأجهزة الأمنية ضبط الامن بالقوة». ولفتت الى أن «الحديث عن تشكيل الحكومة سابق لأوانه والنقاش مفتوح على الاحتمالات كافة، بما فيها المداورة في الحقائب والوزارات والتشاور لم يبدأ بالتكليف والتأليف وهناك متسع من الوقت لحسم الخيارات».

وعن استحقاق رئاسة الحكومة أوضحت المصادر أن «الرئيس الحريري يملك أغلبية سنية، لكنه ليس الأوحد ونحن أمام خريطة نيابية جديدة. وهناك مرشحون آخرون لهذا الموقع من سنة 8 آذار، كالنائب عبد الرحيم مراد والنائبين فيصل كرامي وأسامة سعد»، ولم تستبعد المصادر ترشيح شخصية أخرى غير الحريري الى رئاسة الحكومة على أن تحسم الأمرَ المداولاتُ بين الكتل السياسية والتحالفات والاستشارات النيابية الملزمة التي تسبق التكليف».

بري: سورية تتعرّض لمؤامرة التقسيم

وفي حديث لوكالة الصحافة الفرنسية اعتبر الرئيس بري انه لا يوجد انقلاب على ضوء نتائج الانتخابات النيابية، لافتاً الى ان كل ما هنالك ككل انتخابات هناك أحزاب تتقدم وأحزاب تتأخر، ولكن جميع الاحزاب اللبنانية بقيت على الساحة، لان في لبنان لا يمكن ابداً تجاهل أحد ولبنان بلد التوافق ليس فقط من حيث الأديان وانما أيضا في الامور السياسية.

وأكد انه ومجرد أن ينعقد المجلس النيابي برأيي من أوائل الأعمال التي يجب ان نبدأ بها هو تطوير هذا القانون الانتخابي كي يرضي كل الاطراف في المجتمع اللبناني.

وحول الاوضاع في سورية أكد رئيس المجلس أن «سورية تتعرّض لمؤامرة دولية، مؤامرة لتقسيم سورية. برأيي كل الذي حصل في سورية هو لمصلحة «اسرائيل» والتي قامت به المقاومة ليس فقط حزب الله هو لأجل هذا الأمر تماماً، ودائماً يجب ان نسأل عن السبب لكل ما يحصل في المنطقة، السبب لكل ما يحصل في المنطقة هو أطماع إسرائيل وليس اكثر».

باسيل: نحضّر لجبهة كبيرة

في المقابل، أعلن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل التحضير «لجبهة نيابية أكبر من التكتل ولدينا اصرار مضاعف لاستكمال الاصلاحات، والتغيير بدأ في الجبل استعداداً للانتخابات بعد 4 سنوات». اضاف: «تحالفي مع أرسلان أبعد من تكتل هو تحالف لدعم العهد والجبل واستعادة الحقوق للمسيحيين والدروز، وقد سمعنا استحضاراً للغة الحرب كان الهدف منها انتخابي، ولكن نحن لن نستحضر الا لغة السلام». وقال بعد الاجتماع الأول لتكتل «لبنان القوي»: «يدنا ممدودة للجميع في كل استحقاق مقبل واتفقنا على خلوة لوضع برنامج عمل تنفيذي في السياسة وفي الإعلام». واعتبر باسيل أن «قاعدة التمثيل الفعلي في الحكومة تحققت بشكل كبير في المرة الماضية واعتماد المعايير الميثاقية الواضحة وعدم وجود نية عرقلة كفيلين بالتشكيل السريع».

وأكد أرسلان بعد لقائه باسيل انضمامه إلى تكتل «لبنان القوي» لتعزيز وحدة الجبل.

وانتقد أرسلان النائب وليد جنبلاط من دون أن يسمّيه بقوله إنّ «المصالحة ليست شعاراً ينبّت بين الحين والآخر للاستثمار السياسي»، مشيراً إلى أنّ «أهل الجبل، دروزاً ومسيحيين، مصيرهم العيش الواحد، والجبل سيبقى قلب لبنان النابض بأهله»، مركّزاً على «أنّنا لا نقبل أن يلغينا أحد، ولا نريد إلغاء أحد»، مبيّناً «أنّني متحالف على رأس السطح مع الاخوة في «التيار»، وهو تحالف سياسي بامتياز لدعم العهد ودعم أبناء الجبل الّذي دفع أثماناً باهظة، نحن بغنى أن نعيدها».

عون: قانون الانتخاب حقق صحة التمثيل

وتوجّه رئيس الجمهورية ميشال عون ، برسالة تهنئة إلى اللبنانيات واللبنانيين على إنجاز الاستحقاق الانتخابي قال فيها: «اتضح لكم، بفضل نجاح اقتراعكم، ان القانون الانتخابي الجديد قد حقّق صحة التمثيل التي لطالما ناديتم بها. وهو أعطى الأكثريات حجمها، كما احترم تمثيل الأقليات وفق حجمها ايضاً، ولم يحرم أحداً من التمثيل، الاّ الذين لم يتمكّنوا من تحقيق الحاصل الانتخابي بأصواتكم»، مشيراً إلى أنّ «هذه نتيجة تؤكد صوابية خيارنا منذ البدء وصحتّه، وقد كرّسهما هذا القانون من خلال اعتماد النسبية مع الصوت التفضيلي. الأمر الذي دفع بكّل مكوّن من مكوناتنا الى تحديد خياراته وصياغتها وعرضها عليكم، فيتحمّل كل منكم كامل مسؤولياته في تأييد ما يراه متناسباً منها مع تطلعاته الوطنية».

وأضاف عون: «صناديق الاقتراع أعطت النتائج التي اردتموها، ومعها فتح لبنان صفحة جديدة من تاريخه السياسي بعد مرحلة من التشنجات لامست حد التخاطب بأسلوب استدعى اثارة نعرات وتبادل اتهامات وتأجيج عصبيات. وإن كان ارتفاع الصوت من مستلزمات الحملات الانتخابية، فإن كافة الكتل على تنوع انتماءاتها وتنوعها السياسي، مدعوة اليوم، ومع انطلاقة ولاية المجلس النيابي الجديد، في العشرين من ايار الحالي، الى الاجتماع تحت قبة الندوة البرلمانية لتحمّل مسؤولية العمل معاً من اجل مواجهة التحديات المشتركة، وما أكثرها، واستكمال مسيرة النهوض بوطننا، والبناء على ما أنجزناه في الفترة الماضية».

نتائج عكار
وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق اعلن أمس، نتائج الانتخابات في عكّار، والنواب المنتخبون هم: وليد وجيه البعريني، محمد مصطفى سليمان، محمد طارق طلال المرعبي، هادي فوزي حبيش، وهبي خليل خليل قاطيشا، اسعد رامز درغام، مصطفى علي حسين.
المجلس الدستوري
على صعيد آخر، وبانتظار أن يعقد المجلس النيابي الجديد جلسة لإعادة النظر بالمادة 49 من قانون الموازنة، عقد المجلس الدستوري جلسة أمس في مقرّه في الحدت، بكامل أعضائه لمناقشة التقرير الذي قدمه المقرر الذي عين في جلسة المجلس الأخيرة لدرس الطعن المقدم من النائب سامي الجميل في المادة 49 من قانون الموازنة. وبعد التداول والتشاور تقرر عقد جلسة للمجلس يوم الاثنين المقبل عند العاشرة صباحاً.

الجمهورية
ترامب ينسحب من النووي الإيراني وروســيا وأوروبا تعارضان وإسرائيل تُرحِّب

أعلنَ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران والمعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة». وذلك في خطوة تشكّل انعطافة استراتيجية في السياسة الاميركية من شأنها أن تضع المنطقة امام كل الاحتمالات. وبعد ساعات على هذه الخطوة توتّرَ الوضع على الجبهة السورية -الإسرائيلية، حيث أعلنت دمشق أنّ دفاعاتها الجوّية تصدّت لأربعة صواريخ إسرائيلية في سماء منطقة الكسوة ودمّرت ثلاثة منها. فيما تحدّث الإعلام الاسرائيلي عن تحضير إيراني لردٍّ على القصف الاسرائيلي الاخير لمواقع عسكرية إيرانية على الأراضي السورية.
أعلنَ ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران، وقال في كلمة له بالبيت الأبيض: «إنّ هذا الاتفاق لم يحقق السلام ولن يحقّق السلام.. ولن يمنع إيران من الحصول على القنبلة النووية».

وقرّر ترامب إعادة العمل بالعقوبات على طهران. منبّهاً الى انّ «كلّ بلد يساعد ايران في سعيها الى الاسلحة النووية يمكن ان تفرض عليه الولايات المتحدة ايضاً عقوبات شديدة». وقال: «لدينا اليوم الدليل القاطع على انّ الوعد الايراني كان كذبة».

ونفّذ ترامب تهديده بالانسحاب من الاتفاق رغم التحذيرات الدولية، ما يثير مخاوفَ من فترة توتّر شديد مع الحلفاء الاوروبيين ومخاطر تداعيات اخرى في العالم.

وتسري العقوبات الجديدة فوراً على العقود الجديدة، وفق مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، الذي أعلن أنّ أمام الشركات الأوروبية ستّة أشهر كحدّ أقصى لوقف أنشطتها مع إيران. وإذ نفى بولتون أن يكون الانسحاب بداية لعمل عسكري ضد إيران، معلناً استعداد واشنطن لمفاوضات «موسّعة» في شأن اتفاق جديد معها. أمهَلت وزارة الخزانة الأميركية شركات اوروبا من 90 الى 180 يوماً لتجميد نشاطاتها الاقتصادية مع ايران.

روحاني

وردَّ الرئيس الإيراني حسن روحاني على قرار ترامب بالتأكيد أنّ بلاده ستبقى ملتزمة الاتفاق النووي الذي أبرَمته مع الدول الكبرى عام 2015، على رغم إعلان ترامب انسحابَ بلاده من الاتفاق. وقال: «إذا حقّقنا أهداف الاتفاق بالتعاون مع الأعضاء الآخرين به فسيظلّ سارياً ( …) وبالخروج من الاتفاق تقوّض أميركا رسمياً التزامها تجاه معاهدة دولية». واعلنَ أنّ طهران مستعدة لاستئناف أنشطتها النووية بعد إجراء محادثات مع الأعضاء الأوروبيين الموقّعين الاتفاق.

وقال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في تغريدة له، «في الردّ على الانتهاك المستمر والانسحاب غير الشرعي لأميركا من الاتفاق النووي، وكما حدّده رئيس الجمهورية، سأقوم بالجهود الدبلوماسية لنرى هل يمكن للبقاء في خطة العمل المشتركة الشاملة ان يضمن كل مصالح ايران، فالنتائج ستحدد ردنا».

روسيا

واعتبرت روسيا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، يمثل تهديداً للأمن الدولي، مؤكدةً مواصلة الجهود للحفاظ على هذه الصفقة. وقال مصدر من الخارجية الروسية، لوكالة «إنترفاكس»: «إن هذا الإجراء انتهاك صارخ للقانون الدولي والاتفاقات الدولية وعمل يقوض سمعة الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وأضاف أن قرار ترامب «يهدد الأمن الدولي».

وقال مندوب روسيا الدائم لدى الاتحاد الأوروبي، فلاديمير تشيجوف، إن الحكومة الروسية «في اتصال دائم بالثلاثية الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)… ومن السابق لأوانه التحدث حالياً عن إجراءات ملموسة»، لكنه أضاف مشدداً: «عليكم عدم الشك في أن الجهود الرامية للحفاظ على ما يسمى خطة العمل المشتركة ستستمر».

وقال: «حتى هذه اللحظة تحدثت الثلاثية الأوروبية في تصريحاتها العلنية فقط عن محاولتها الاستجابة لمباعث قلق الولايات المتحدة، لكنني لم أسمع أبداً عما تقترحه على إيران، وأخشى أن هذا الأمر سيمثل إحدى المشكلات التي سنواجهها».

وقال النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس النواب، يفغيني سريبرينيكوف إن قرار ترامب يضفي شكوكا على عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية.

الموقف الاوروبي

وبدورهم زعماء اوروبا رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اعلنوا اتفاقهم على مواصلة تطبيق التزامات دولهم بموجب الاتفاق النووي مع إيران. وقالوا في بيان مشترك: «إن فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة تعرب عن قلقها وأسفها من قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من خطة العمل المشتركة الشاملة (الخاصة بتسوية البرنامج النووي الإيراني».

وأكدوا «إننا نشدد بشكل مشترك على التزامنا خطة العمل الشاملة المشتركة، إن هذا الاتفاق لا يزال مهما بالنسبة لأمننا الجماعي».واعتبروا «أن العالم أصبح آمنا بشكل أكبر بفضل خطة العمل المشتركة»، ودعوا الولايات المتحدة إلى تجنب خطوات قد تمنع الأطراف الأخرى للاتفاق من تطبيق هذه الصفقة. كذلك دعوا السلطات الإيرانية إلى «إبداء ضبط النفس» والالتزام بتعهداتها في إطار الاتفاق النووي.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ان فرنسا وألمانيا وبريطانيا تأسف للقرار الأميركي الانسحاب من اتفاق إيران النووي. وقال في تغريدة له: «سنعمل بشكل جماعي على إطار عمل أوسع يشمل النشاط النووي وفترة ما بعد عام 2025 وأنشطة الصواريخ الباليستية والاستقرار في الشرق الأوسط لاسيما سوريا واليمن والعراق».

وقال ماكرون إن نظام عدم الانتشار النووي معرض للخطر.

ووصف نائب وزير الخارجية الألمانية، مايكل روث، قرار الرئيس ترامب بأنه «أخبار غير جيدة من واشنطن». وأضاف: «يجب على الأوروبيين الآن إنقاذ ما يمكن إنقاذه» من الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015.

وأكدت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، أن الدول الأوروبية المنخرطة تحت لواء مجموعة 5+1، ستستمر في تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق الموقع مع إيران عام 2015. وعبرت عن شعور الاتحاد بالأسف والإحباط تجاه قرار الرئيس ترامب.

وناشدت بقية الأطراف الدولية العمل من أجل استمرار الاتفاق، الذي شكل منعطفاً تاريخياً جعل العالم أكثر أمناً. واعتبرت المسؤولة الأوروبية أن رفع العقوبات هو جزء لا يتجزأ من الاتفاق، و»سنستمر في هذا النهج».

ودعت موغيريني الحكومة والشعب الايرانيين الى ضرورة التمسك بالاتفاق، وقالت: «لا تدعوا أي طرف يفكك هذا الاتفاق».

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الأطراف الأخرى الموقعة الاتفاق النووي إلى الالتزام بتعهداتها بعد إعلان ترامب إنسحاب بلاده منه. وقال إبراهيم كالن المتحدث باسم الرئيس التركي رجا طيب إردوغان، إن قرار ترامب «سيزعزع الاستقرار ويثير نزاعات جديدة». وأضاف: «إن الاتفاق المتعدد الأطراف سيستمر مع الدول الأخرى، وأن تركيا ستواصل معارضتها كل أشكال الأسلحة النووية».

إسرائيل

لكن اسرائيل رحبت بقرار ترامب، إذ شكر رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو لترامب قراره، واصفاً الاتفاق النووي في بيان مقتضب بأنه «وصفة للكارثة بالنسبة للمنطقة والسلام في العالم». وقال «أن هذا قرار تاريخي يمهد لمرحلة جديدة من الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. ومن شأن جبهة موحدة ضد النظام الذي يدعم الإرهاب ويزعزع الاستقرار، أن يقطع دابر العدوان الإيراني الذي يهدد منطقتنا والمجتمع الدولي بأسره».

من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في تغريدة «إن الرئيس ترامب زعيم العالم الحر أعلن اليوم لنظام آية الله بوضوح: «كفاية!». ووصف ليبرمان السلطات الإيرانية بـ«ديكتاتورية تدعم وتمول الإرهاب وتجلب الموت للجميع في العالم”، واتهم إيران بالسعي إلى الحصول على أسلحة نووية. وأشاد بقرار ترامب قائلا «إنه قرار شجاع سيؤدي إلى سقوط هذا النظام الرهيب والقاسي».

ورحبت السعودية بقرار ترامب وقالت في بيان بثته قناة «العربية»: «تؤيد المملكة العربية السعودية وترحب بالخطوات التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي، وتؤيد ما تضمنه الإعلان من إعادة فرض للعقوبات الاقتصادية على إيران والتي سبق وأن تم تعليقها بموجب الاتفاق النووي». وأضاف البيان أن ايران «استغلت العائد الاقتصادي من رفع العقوبات عليها واستخدمته للاستمرار في أنشطتها المزعزعة لاستقرار المنطقة، وخاصة من خلال تطوير صواريخها الباليستية، ودعمها للجماعات الإرهابية في المنطقة».

وأعلنت دولة الإمارات أنها تؤيد قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران. وعبرت عن دعمها استراتيجية الرئيس دونالد ترامب في التعامل مع طهران. وقالت وكالة «أنباء الإمارات» الرسمية إن وزارة الخارجية حضت المجتمع الدولي على «الاستجابة لموقف الرئيس ترامب لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل».

أخبار لبنان