إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 12 شباط، 2018

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 12 شباط، 2018

انفردت "الأخبار" هذا اليوم، بنشر ملف خاص عن القائد الشهيد عماد مغنية في الذكرى العاشرة على استشهاده. يحتوي الملف عدداً من المقالات التي تفيد في توثيق تاريخ المقاومة الوطنية في لبنان. أما "البناء" فقد نقلت عن مصادر عسكرية تساؤلا عن أسباب تأخر الحكومة في شراء منظومة دفاع جوي، تردع الإعتداءات "الإسرائيلية" المزمنة على الأجواء السيادية للبلاد. كما تميزت افتتاحية "اللواء" بمتابعة أخبار إضرابات المعلمين وتحركاتهم المطلبية العادلة. في حين أن "الجمهورية" بقيت دون القدرة على تحليل حدث 10 شباط الجاري، الذي شهد مواجهة جوية بين سوريا و"إسرائيل"، فشل الجيش الصهيوني خلالها وبعدها بالإحتفاظ بالتفوق الجوي على سوريا  ـ لبنان. ورغم تغير جدول الأعمال الإقليمي بعد هذا الحدث، وما فرضه من تأثير على زيارة ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأميركي إلى بيروت، إلا أن "الجمهورية" ظلت تكتب عن أن تيلرسون سيطرح على المسؤولين اللبنانيين "مسالة حزب الله"!!.
ننشر صور سقوط طائرة إسرائيلية من طراز "إف 16" على الحدود السورية
الأخبار
بري: البلوك 8 هو القصة
الإنجاز السوري… «ربحٌ صافٍ للبنان»
«حزب الأمير» يظهر جنوباً: جريمة قتل تكشف جماعة شيعية متشددة

علّق الرئيس نبيه بري على حادثة إسقاط الطائرة الإسرائيلية بالقول إنه «تطوّر مهم»، معتبراً ما حصل «أكثر من معركة وأقل من حرب». وأكد أن «أهميته تكمن في كون هذا الحدث لم يحصل منذ سنوات كثيرة، ويدل على أن ما يمتلكه الجيش العربي السوري مهم ومتطور». لذا «لا يُمكن قراءته من منظور ضيق، بل من باب المنطقة ككل».
في الشأن الداخلي، أشار رئيس المجلس إلى أننا «تخطينا الطرح الذي حكى عن خط (الموفد الأميركي السابق) فريدريك هوف، وهذا الأمر أبلغناه للموفد الأميركي دايفيد ساترفيلد الذي جاء لكي يمهد لزيارة وزير الخارجية الأميركي» هذا الأسبوع. وأوضح أن اجتماعا ثلاثياً سيعقد اليوم في الناقورة لسماع رد الطرف الإسرائيلي، بعدما عرض الجانب اللبناني مسألة الجدار الذي ينوي العدو إقامته على الحدود اللبنانية ــ الفلسطينية، وأكد موقف الحكومة اللبنانية الرافض لإنشاء هذا الجدار كونه يمس السيادة اللبنانية.
وأكد بري أن أحداً لم ينقل رسالة تهديد للبنان بشأن انسحاب الشركات من اتفاقية النفط والغاز، جازماً أن «هذا الأمر غير وارد». وكشف أن مدير شركة «توتال» زاره قبيل حفل البيال وأكد له أن «الشركات متمسكة بالاستثمار في هذا القطاع في لبنان». ورجح أن «يكون البلوك ٨ هدفاً إسرائيلياً وليس البلوك ٩، لكنه رمى هذه الجملة ليصيب في ما بعد هدفه، كمن يلعب البليار، لأنه بحسب الدراسات، البلوك ٨ غني جداً»، مشيراً الى أن أي «تهور إسرائيلي سيدخل العدو في مشكلة مع الروس والأوروبيين». وكشف أنه سيكون هناك لقاء قريب مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
الإنجاز السوري… «ربحٌ صافٍ للبنان»
لم تقتصر مفاعيل الإنجاز السوري الذي تحقق بإسقاط الطائرة الإسرائيلية على سوريا وحدها. في لبنان، أخذ الاحتفاء بالإنجاز بعداً استراتيجياً: هي مرحلة جديدة من الردع، تزيد من مناعة البلد في مواجهة التهديدات الإسرائيلية المستمرة، وتبعد الحرب أكثر وأكثر، في ظل يقين إسرائيلي بأن محور المقاومة صار أكثر صلابة وقدرة على المواجهة وتحقيق الإنجازات
ليس أبلغ دلالة على المعادلات الجديدة التي تتثبت في المنطقة سوى الاحتفالات التي عمّت الحدود الجنوبية للبنان مقابل الشلل التام الذي سيطر على المستعمرات الإسرائيلية واقترن بإطلاق صفارات الإنذار وفتح الملاجئ في مستوطنات الجليل الفلسطيني الأعلى. ولعل بقايا صواريخ أرض جو السورية التي سقطت في جنوب البقاع اللبناني ومنطقة حاصبيا، خير دليل أيضاً على ترابط الساحات، وخصوصاً أن إسرائيل نفذت معظم اعتداءاتها الجوية على الأراضي السورية في السنتين الأخيرتين من الأجواء اللبنانية.
المشهد في الجنوب اللبناني عمره من عمر الانتصار عام 2006، لكنه يشهد اليوم فصله الأحدث مع توسيع معادلة الردع لتشمل سوريا قولاً وفعلاً. فإسقاط الدفاعات الجوية السورية للطائرة الإسرائيلية يوم السبت الماضي، بدا تكريساً لمعادلة «الجبهة الواحدة» التي تسعى إسرائيل إلى منعها منذ عام 2011 من دون تحقيق أي نجاح.
أما حزب الله، فلم يترك في بيانه مجالاً للشك في دلالات الإنجاز السوري. قال بشكل قاطع إن ذلك يعني «سقوط المعادلات القديمة»، معلناً «بداية مرحلة استراتيجية جديدة تضع حداً لاستباحة الأجواء والأراضي السورية».
المعادلة القائمة، وخصوصاً بعد حرب تموز 2006 كان عنوانها تفوّق إسرائيل في الجو، مقابل قدرة المقاومة على مواجهتها في البر، على ما أثبتت تجربة حرب تموز (ناهيك عن تدمير بارجة عسكرية في عرض البحر قبالة بيروت). منذ ما بعد تلك الحرب، كان الهاجس الإسرائيلي منصبّاً على منع المقاومة من تطوير دفاعاتها الجوية. ذلك كان لغزاً كبيراً، وبقي كذلك، وصولاً إلى مقابلة السيد حسن نصرالله الأخيرة مع قناة «الميادين»، إذ زاد هذا الغموض بتأكيده أنه لن يتكلم بموضوع سلاح الجو.
يوم السبت المنصرم، كانت الإجابة صريحة. المقاومة جاهزة لمواجهة التفوق الجوي لإسرائيل. هنا ليس المهم مَن مِن أطراف محور المقاومة هو الذي حقق هذا الإنجاز. على الأقل، هكذا تتعامل هذه الأطراف مع خسائرها وإنجازاتها: الإنجاز للجميع والخسارة للجميع، وهكذا تتعامل إسرائيل مع أي تطور على الحدود الشمالية لفلسطين.
منذ دخول سوريا في أزمتها الطويلة، كانت إسرائيل تتعمد تركيز اعتداءاتها على أراضيها، بصرف النظر إن كان الهدف المقاومة أو أهدافاً عسكرية سورية. كانت تدرك أنه ضمن معادلة الردع، فإن أي اعتداء على لبنان يكون الرد عليه حكماً… ومن لبنان، فيما الرد على الاعتداءات على سوريا، كان يأخذ شكل التحذير الذي غالباً ما ينتهي من دون رد، لأسباب عديدة تتعلق بأولويات الحرب الداخلية أو ربما بتعهدات روسية لإسرائيل تضمن لها تجنب الرد السوري، كما كان يردد بعض الإعلام الغربي والإسرائيلي.
وبالرغم من كثرة التحليلات حول ما إذا كان الرد السوري قد حظي بغطاء روسي، إلا أن ذلك لا يلغي أن إسقاط الطائرة الإسرائيلية أدى إلى إسقاط قواعد الاشتباك القديمة، على ما أعلن قائد القوات الحليفة في سوريا. وعلى قاعدة «وحدة المحور»، صار الرد على أي اعتداء حتمياً، وبصرف النظر عن مكانه، أو عن احتمالات نجاحه. هذه القاعدة، أعاد نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم تأكيدها أمس. إذ اعتبر أنه «بإسقاط الطائرة الإسرائيلية تكون قاعدة الاشتباك التي تبنى على الاعتداء من دون رد قد سقطت، وبالتالي لا إمكانية لإسرائيل بأن تستخدم بعد اليوم هذه القاعدة في الاشتباك وتتجول كما تريد لتحقق أهدافها».
ذلك يعني أن الإسرائيلي سيفكر، الآن ومستقبلا، ألف مرة قبل القيام بعمل ما. وهو للمناسبة، عندما أغار على مواقع سورية رداً على إسقاط طائرته، كان بارزاً عدم تحليقه فوق سوريا ولا فوق لبنان، كما فعل قبل إسقاط الطائرة، بل اكتفى بإطلاق صواريخه من فوق فلسطين المحتلة.
وفي سياق تثبيت معادلة المواجهة من قبل لبنان الرسمي، فقد أتى بيان وزارة الخارجية الذي دان «الغارات التي تعرضت لها الجمهورية العربية السورية»، وأكد على «حق الدفاع المشروع على أي اعتداء إسرائيلي»، ليستكمل الموقف اللبناني الموحد الذي تجسد في لقاء الرؤساء الثلاثة كما في انعقاد المجلس الأعلى للدفاع، الذي رسم سقفاً عالياً للموقف اللبناني المتضامن والمؤكد على إعطاء الجيش أوامر واضحة في الرد على أي اعتداء إسرائيلي لبحر لبنان وبره. أضف إلى أن الإنجاز السوري أعطى للبنان أرباحاً صافية من دون إسقاط معادلة النأي بالنفس التي أعادت الرئيس سعد الحريري شكلاً إلى السرايا الحكومية. فلا إسقاط الطائرة جاء من لبنان، ولا الطائرة سقطت في لبنان ولا طياراها. والربح يعود أيضاً إلى فرض قواعد ردعية سيستفيد منها لبنان حكماً، في المرحلة المقبلة، إن كان في أي تسوية لاحقة لملف المنطقة الاقتصادية الخالصة، أو حتى في إطار الشكاوى اللبنانية للأمم المتحدة. إذ يتوقع أن يتبع الخطوة الأولى المتعلقة بطلب لبنان إدانة إسرائيل وتحذيرها من مغبة استخدامها الأجواء اللبنانية لشن هجمات على سوريا، خطوة أخرى تتعلق بتحذير إسرائيل من خرق الأجواء اللبنانية بالمطلق. ثم من يدري، ففي إسرائيل تحذير من احتمال أن ينصب حزب الله فخاً للطائرات في لبنان، في إطار حماية الأجواء اللبنانية!
«حزب الأمير» يظهر جنوباً: جريمة قتل تكشف جماعة شيعية متشددة
حزبٌ شيعي متشدّد يخرج إلى الضوء جراء جريمة قتل وقعت في عربصاليم صباح الجمعة الفائت. دوافع الجريمة مالية وعقارية و«حزبية». جميع المشتبه فيهم، بالقتل والتحريض، أعضاء في جماعة متشدّدة تُعرف باسم «حزب الأمير»، كما أن الضحية عضو سابق في هذه الجماعة (مقال رضوان مرتضى).
وقعت جريمة قتل راح ضحيتها عماد حسن المعروف بـ«أبو عفيف» في بلدة عربصاليم الجنوبية. المشتبه فيه يدعى مازن ع. من بلدة كفررمان الجنوبية، كان شريك الضحية في عمله في المقاولات. غير أن نزاعاً على ملكية عقارات أجّج الخلافات بينهما. انتقل الخلاف إلى المحاكم جراء شراكات عقارية معلقة قبل نحو عام.
صباح الخميس الفائت، طلب عماد «وضع إشارة» قضائية على عقار يملكه شخص يُدعى حيدر النجفي، وهو ابن المدعو أحمد النجفي، الزعيم الروحي لجماعة شيعية متشددة تُدعى «حزب الأمير»، نسبة الى أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب. الضحية عضو سابق في هذه الجماعة، أما المشتبه فيه فعضو فاعل فيها، قرر ارتكاب جريمته، على ذمة المعلومات الأمنية، نتيجة تفاقم الخلافات: منها ما هو مالي، ومنها ما هو عقاري، ومنها ما يتصل بالجماعة ورموزها.
وبحسب إفادة شاهد دوّنتها الأجهزة الأمنية، كمَن المشتبه فيه يوم الخميس الفائت لـ«أبو عفيف» بالقرب من منزله في عربصاليم، وأرداه بثلاث رصاصات أطلقها عليه بعدما اعترض طريقه بسيارة رابيد.
وبحسب المعلومات، ارتكب مازن جريمته ثم اتّصل بشركائه الثلاثة قائلاً: «قتلت المعادي. قتلته بثلاث طلقات». ووصفُ «المعادي» استخدمه المشتبه فيه لأن الضحية «انشقّ» عن «حزب الأمير». نفّذ جريمته ثم فرّ إلى جهة مجهولة. أوقفت القوى الأمنية ستة أشخاص من أعضاء «حزب الأمير». وإثر وقوع الجريمة، هاجم عدد من أهالي بلدة عربصاليم منازل أربعة من الموقوفين، وحطّموا سياراتهم.
وعلمت «الأخبار» أنّ أحد الموقوفين المدعو ح. م. أفاد خلال التحقيقات بأنّه حذّر مرتكب الجريمة من تسليم نفسه. موقوف آخر، يدعى بلال خ.، ذكر في إفادته أنّ الضحية أبلغهم سابقاً أنّ «الخلاف رح يضل لحد ما تقتلوني». وعلمت «الأخبار» أنّ توقيفهم الاحتياطي سيُمدّد يومين آخرين إلى حين انتهاء الفرع الفنّي في «شعبة» المعلومات من الكشف على هواتفهم. وتستمر الأجهزة الأمنية في ملاحقة المشتبه فيه مازن ع. وخمسة مشتبه فيهم بالتحريض على القتل، هم إبراهيم ن. وطه ف. ومحمد ف. ومحمد ش. ونضال ح.
الأجهزة الأمنية، كما القضاء والهيئات الاجتماعية والحزبية، تتحمّل مسؤولية ترك مجموعة متشددة كهذه تتمدد. ومجموعة «حزب الأمير» هذه تتخذ لنفسها أسلوباً خاصاً في تأدية الواجبات الدينية، وتغالي في النظرة إلى الإمام علي بن أبي طالب، إلى حدّ تأليهه والاعتقاد بأن الله تجسّد فيه. ورغم أن هذه الجماعة ليس لها هيكلية تنظيمية، إلا أن أبرز الأشخاص الذين يتولون مناصب قيادية فيها هم: محمد ف. ومحمد ق. وتمام ح. المعروف بالشيخ كميل، ونسيم ع. أما أفراد هذا «الحزب» البارزون فهم مازن ع. وربيع ز. وعلي ز. ونضال ح. وخليل ش. وأسامة م. وعلي ز. وبلال خ. والشقيقان حيدر ومهدي م. وسامي ش. وبحسب المصادر الامنية، يشكل هؤلاء حلقة مغلقة على أنفسهم ويرتبطون بعلاقة بالشيخ أحمد الموسوي النجفي في إيران. أما الرأس الأبرز لهذه المجموعة فهو الشيخ محمد ف. (موجود في سويسرا) الذي يشكل صلة الوصل الرئيسية بين أفراد هذه المجموعة في لبنان والشيخ النجفي في إيران. وسبق لـ«الحزب» نفسه أن نشط في البقاع الغربي، في تسعينيات القرن الماضي، فضلاً عن وجود حضور محدود له في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي العاصمة، قبل أن ينحسر مع الوقت نتيجة «محاصرته» من قبل القوى النافذة دينياً وسياسياً في الطائفة الشيعية. لكن انتشاره ظل يتوسع أحياناً، ثم يعود إلى الانحسار، إلا أنه بقي هامشياً في المجتمع الشيعي، وخفت أي ذكر له، إلى أن وقعت جريمة عربصاليم.
وبحسب المصادر الأمنية، فإن الضحية عماد حسن كان أحد أعضاء هذه المجموعة، وزار الشيخ النجفي أكثر من مرة في إيران برفقة الشيخ محمد ف. وكان يدفع له مبالغ مالية كبيرة تحت عنوان الحقوق الشرعية. وبحسب المعلومات الأمنية، وقع خلاف قبل حوالى ثلاثة أشهر بين الشيخ أحمد النجفي والشيخ ف.، ما وضع علامات استفهام لدى بعض أعضاء المجموعة عن سبب التباعد بينهما، لا سيما أن هؤلاء كانوا يعتبرون أن الشيخ النجفي هو المرشد الروحي لهم. وولّد الخلاف لديهم شكوكاً في حقيقة «مرتبته الروحية». وقد أثار هذا التباعد حفيظة أحد أعضاء المجموعة عماد حسن الذي، إضافة إلى خلافه مع مازن ع. وحيدر النجفي، حمّل الشيخ محمد ف. مسؤولية إعطاء مبالغ مالية ضخمة للشيخ النجفي بلغت 900 ألف دولار أميركي دفعها عماد من حسابه.
احتدم الخلاف بين الطرفين، ووصل إلى حدّ إصدار البيانات التحريضية عبر شبكات التواصل الاجتماعي ضد الشيخ محمد ف. للتحذير من خطورة معتقداته ونشاطاته.
بداية العام الماضي، دخل مجهولون بواسطة الكسر والخلع إلى مقهى عائد لأحد أعضاء مجموعة «حزب الأمير» مازن ع. في بلدة كفررمان وحاولوا تفجيره. وتبين أن هناك خلافات بين مازن ومحمد ف. من جهة، والضحية عماد حسن من جهة أخرى. وبتاريخ ٢٠١٧/٤/٤، استدعت مفرزة النبطية القضائية أحد الشهود الذي صرّح بأن عماد حسن كان قد طلب منه نقل رسالة تهديد شفهية للمدعو محمد ف.، أي قبل محاولة التفجير، وذلك على خلفية الخلاف المالي الذي نشب بين هذين الأخيرين. بناءً عليه، استدعت المفرزة عماد حسن مجدداً، وتمت مواجهته مع الشاهد. يومها أنكر عماد حسن توجيه أي رسالة تهديد للمدعو محمد ف. أو لغيره. وبمراجعة النائب العام الاستئنافي في النبطية، القاضية غادة أبو كروم، أشارت بترك عماد حسن لقاء سند إقامة.
لكن يبدو أن الخلاف الذي خُتم شقّه التهديدي في نيسان الماضي، استمر مالياً وعقارياً و«حزبياً»، لينتهي قبل يومين بجريمة قتل.
اللواء
وقف مؤقت لبناء الجدار الإسمنتي.. واجتماع ثلاثي يسبق محادثات تيلرسون
«حبس أنفاس» يسبق هجمة الترشيحات.. وتحذير مدني من حلّ النفايات بالمحارق

يترقّب لبنان الرسمي والسياسي مجيء وزير الخارجية الأميركي ركس تيلرسون الذي بدأ جولة عربية – شرق أوسطية إلى بيروت، ليس فقط، لقبول وساطته في ما خص البلوك رقم 9، حيث تلقت الشركات الدولية (الفرنسية – الروسية – الايطالية) تهديدات إسرائيلية، بسبب توقيعها عقوداً مع الحكومة اللبنانية بشأن استخراج النفط والغاز من البلوكات اللبنانية في مياه لبنان الإقليمية.. بل لمعرفة مسار التهديدات الإسرائيلية، بعد إسقاط طائرة إسرائيلية من نوع أف16 بالمضادات السورية، الأمر الذي حمل صحيفة «نيويورك تايمز» للإعراب عن مخاوفها من «أن العديد من القوى التي تتصارع فوق الأراضي السورية يمكن ان تتقاطع وتسهم في اندلاع مواجهة كبيرة».
وفتحت عودة الرئيس سعد الحريري من زيارة قصيرة وخاصة إلى باريس المجال امام استئناف الاجتماعات التحضيرية، بدءاً من اليوم، من أجل مؤتمر روما 2، الأوّل يعقد عند العاشرة من قبل ظهر اليوم، ويحضره وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مع المسؤولين والخبراء التقنيين، والثاني لسفراء الدول المعنية والثالث يحضره وزير الدفاع يعقوب الصرّاف.
وعليه، استبعد مصدر مطلع انعقاد لقاء ثلاثي في قصر بعبدا اليوم، للتشاور في الموقف الموحّد الذي يتعين ابلاغه للوزير الأميركي، سواء في ما يتعلق بالجدار الاسمنتي، أو البلوك 9، أو الشق المتعلق بالتطورات العسكرية على الجبهة الإسرائيلية – السورية والانتهاك الإسرائيلي المتمادي للسيادة اللبنانية.
لكن المصدر رجح انعقاده غداً، على الرغم من زيارة رئيس وزراء بولندا، حيث يقيم الرئيس الحريري مساء اليوم مأدبة عشاء على شرفه في السراي الكبير.. وكشف المصدر عن اجتماع سيعقد بين الرئيسين نبيه برّي والحريري خلال الساعات المقبلة.
ولم تشأ المصادر السياسية الحديث عن معطيات محددة للزيارة، لكنها اشارت إلى ان المباحثات مع رئيس الدبلوماسية الأميركية ستتناول الجدار الاسمنتي على الحدود والبلوك رقم 9 وتسليح الجيش والإرهاب والقرار 1701.
وإذ أوضحت ان الموقف اللبناني واضح وصريح تجاه المواضيع التي قد تطرح، قالت ان ما من جلسة لمجلس الوزراء هذا الخميس بسبب الانشغال بالزيارة. واستبعدت ان يعقد تيلرسون لقاءً خاصاً مع نظيره اللبناني جبران باسيل في الخارجية، بل سيكون اللقاء من ضمن زيارة بعبدا ولقاء الرئيس عون.
وكانت معلومات اشارت إلى ان المبعوث الأميركي ساترفيلد اثار مع المسؤولين اللبنانيين مقترحات معينة حول معالجة مشكلة «البلوك 9»، تقوم على مبادئ مقترحات مبعوث الخارجية الاميركية فريديريك هوف القاضية بتقاسم المنطقة المختلف عليها في البلوك 9 بين لبنان واسرائيل والبالغة مساحتها 863 كيلومتراً مربعا، على ان تكون حصة لبنان منها 580 كلم والباقي لإسرائيل، واقترح ساترفيلد إمكانية تحسين حصة لبنان قليلا، لكن الموقف اللبناني الموحد كان التحفظ على المقترح لأنه يعتبر ان هذه المنطقة هي له كاملة من ضمن حدوده البحرية وحدود المنطقة الاقتصادية الخالصة، في حين تدعي اسرائيل ملكية جزء صغير من جنوب غرب الرقعة النفطية. إلا ان لبنان لم يقفل ابواب التفاوض لعدم تصعيد الموقف، وهو ينتظر زيارة الوزير تيلرسون لمعرفة المزيد عن المقترحات الاميركية لمعالجة المشكلة.
لغة لبنانية واحدة
وكانت التطورات الإقليمية الميدانية والسياسية المتسارعة، سواء في ما يتصل بالتهديدات الإسرائيلية أو المواجهة العسكرية السورية – الإسرائيلية التي لا تخفي توتراً ايرانياً – اسرائيلياً، قد أعادت توحيد الموقف اللبناني الرسمي تجاه هذه التطورات، حيث تحدث الرؤساء الثلاثة والمسؤولين السياسيون لغة واحدة حيالها، لا سيما من الطروحات التي قدمها نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد خلال زيارته لبنان الأسبوع الماضي، والتي مهد فيها لزيارة وزير الخارجية الأميركية ركس تيلرسون إلى بيروت الخميس المقبل.
وتجلت وحدة الموقف اللبناني في مستويين:
الاول: في المشاورات الهاتفية التي اجراهاالرئيس عون مع بري والحريري الموجود خارج لبنان، حول التطورات التي نتجت عن الاعتداءات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية، والتي كادت تنعكس على لبنان مع تبادل الاستنفار العسكري على الحدود الجنوبية بين الجيش اللبناني و«حزب الله» من جهة وقوات الاحتلال من جهة ثانية، خاصة بعدما طاولت شظايا الاعتداءات الإسرائيلية أراضي لبنانية في منطقة البقاع نتيجة سقوط بقايا صواريخ سورية أو إسرائيلية، وايضاً مع تبادل الاتهامات بين إسرائيل وإيران حول تصعيد الموقف العسكري، وهو ما كاد يشعل فتيل مواجهة عسكرية لولا التدخل الأميركي – الروسي بطلب إسرائيلي لاحتواء الموقف ووقف التصعيد.
وتمثل هذا الموقف في ما أبلغه وزير الدفاع يعقوب الصرّاف لقائد قوات «اليونيفل» العاملة في الجنوب الجنرال مايكل بيري، برفض لبنان للخروقات الإسرائيلية المستمرة ولاستخدام إسرائيل الأجواء اللبنانية لتنفيذ غاراتها على سوريا وهو المعنى نفسه للشكوى التي طلبت وزارة الخارجية من البعثة اللبنانية الدائمة لدى الأمم المتحدة تقديمها إلى مجلس لإدانتهاوتحذيرها من مغبة استخدامها الأجواء اللبنانية لشن هجمات على سوريا.
وادانت الخارجية الغارات الإسرائيلية على سوريا، وأكّدت على حقها الدفاع المشروع على أي اعتداء إسرائيلي.
اما المستوى الثاني لوحدة الموقف اللبناني، فقد ظهر بوضوح حيال التهديدات الإسرائيلية من الجدار الحدودي ومن البلوك البحري رقم 9 والذي أبلغ ايضا إلى الموفد الأميركي ساترفيلد، عشية وصول تيلرسون إلى بيروت في ظل وضع إقليمي متوتر على امتداد المنطقة من الخليج إلى سوريا، مرورا بفلسطين المحتلة، ما يفترض انه يحمل مقترحات أو أفكاراً للتهدئة، ولا سيما لجهة إبقاء لبنان بعيدا عن أجواء التوتر والمواجهات العسكرية، والتي دخلت فيها إسرائيل طرفا واضحا سواء في سوريا أو في لبنان بدرجة أقل.
وبحسب وزير بارز معني بالوضع على الحدود، فإن الاتصالات أظهرت ان لبنان بمعزل عن انعكاسات التوتر الإقليمي عليه لسببين: الأوّل هو المسعى الأميركي لمعالجة الخلاف النفطي مع إسرائيل، والثاني المخاوف من انفلات الوضع على الحدود، خاصة وان إسرائيل غير مستعدة لحالة مواجهة مفتوحة وحتى محدودة مع الجيش والمقاومة في لبنان.
وكشفت هذا الوزير المعني لـ«اللواء» ان الموفد الأميركي ساترفيلد تمكن من التوصّل إلى حل ولو مؤقت لمشكلة بناء إسرائيل الجدار الاسمنتي على الحدود في منطقة الناقورة، مشيرا إلى ان اسرائيل ستوقف بناء الجدار في النقاط التي تحفظ عليها لبنان منذ العام 2000 داخل حدوده، وسيتم نقله إلى الخلف داخل أراضي فلسطين المحتلة، خشية ان يتحوّل إلى سبب لمواجهة عسكرية أو توتر مع لبنان لا يريده أحد في هذه المرحلة.
وأوضح ان هذا الموضوع سيكون مدار بحث ايضا بين الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية جبران باسيل وبين الوزير الأميركي الخميس المقبل.
عقود النفط
تجدر الإشارة إلى ان الرئيس عون كان رعى بحضوره يوم الجمعة الفائت الاحتفال في مجمع «البيال؛ للاعلان عن توقيع لبنان العقود النفطية مع تحالف الشركات الأجنبية الذي يضم «توتال» الفرنسية «وايني» الإيطالية و«نوفاتيك» الروسية، في حضور حشد من الوزراء وقائد الجيش العماد جوزف عون والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ومدراء عامين وسفراء وشخصيات سياسية وقضائية ورجال دين وممثلي شركات نفط عالمية ومهتمين.
وكانت العقود وقعت رسمياً بين لبنان ممثلاً بوزارة الطاقة والمياه وهيئة إدارة قطاع البترول من جهة وتحالف الشركات الأجنبية في 29 كانون الثاني 2018، بعدما أودع ائتلاف الشركات البترولية، والذي تم منحه رخصتين بتروليتين حصريتين في كل من الرقعة رقم 4 والرقعة رقم 9، وزير الطاقة والمياه اتفاقيتي الاستكشاف والإنتاج الموقعتين أصولا من هذه الشركات مع الكفالات العائدة لتنفيذ الانشطة البترولية ذات الصلة، وإلتزمت الشركات بالمهلة المنصوص عليها في دفتر الشروط لإيداع الاتفاقيتين والكفالات، على ان تباشر الشركات عمليات الاستشكاف في البلوك 4 في العام 2019 ويليها البلوك 9.
وهنأ الرئيس عون اللبنانيين بتوقيع اتفاقيتي التنقيب عن النفط والغاز في الحقلين 4 و9 من المياه اللبنانية، وقال في تغريدة له على حسابه الشخصي على صفحة «تويتر»: مبروك، حلم كبير تحقق، وصار لبنان دولة نفطية.. نأمل ان نتمكن من استخراج النفط بدون عراقيل، ويصبح عنصرا اساسيا في اقتصادنا».
ترشيحات جدية
انتخابيا، تنشط الماكينات الانتخابية باتجاه احداث تغيرات شعبية، ويرتقب ان تسجل في الأسبوع الطالع ابتداء من اليوم ترشيحات جدية، كما من المقرّر ان يعلن حزب الله وحركة «امل» لوائحهما الانتخابية وتحالفاتهما، فيما تتواصل التحضيرات للاحتفال الذي سيقام بعد ظهر الأربعاء المقبل في مركز بيروت للمعارض «البيال»، احياء الذكرى الثالثة عشر لجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.
ودعا وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق اللبنانيين إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات، وخص أهالي بيروت بدعوة للالتزام بالتصويت لأن كل صوت بيفرق، وإلى توزيع اصواتهم التفضيلية، مرشحي اللائحة كلهم. تجدر الإشارة إلى ان مهلة انتهاء تقديم تصاريح الترشيح للانتخابات تنتهي بعد 23 يوماً.
إضراب تربوي
تربوياً، ينفذ القطاع التعليمي الرسمي الابتدائي والمتوسط والثانوي اضراباً، استنكاراً لما تعرض له الأساتذة الملحقون بكلية التربية الخميس الماضي، على طريق بعبدا، وذلك بناء على دعوة الروابط في الثانوي والأساسي، فضلاً عن حراك المتعاقدين الثانويين.
اصدرت رابطة الاساتذة المتقاعدين في التعليم الثانوي الرسمي بيانا دانت فيه ما تعرض له الأساتذة المتمرنون الملحقون بكلية التربية من «إفراط باستعمال القوة، ومن توجيه كلام ناب لهم ما يسيء لكرامة كل أستاذ في لبنان، ويعد خرقا للدستور الذي يكفل حرية التعبير التي تشمل حق الإضراب والتظاهر والاعتصام لكل مواطن لبناني».
رفض المحارق
بيئياً، نفذ أمس أكثر من 400 متظاهر ومتظاهرة وقفة احتجاجية، دعا إليها ائتلاف ادارة النفايات، أمام السراي الحكومية في رياض الصلح، رفضا لسوء ادارة النفايات، من توسيع المكبات البحرية الى اعتماد المحارق كحل لأزمة النفايات المزمنة.
وحمل المتظاهرون لافتات طالبوا فيها المسؤولين بالعدول عن قراراتهم الأخيرة والعمل على خطة متكاملة ومستدامة لإدارة ملف النفايات.
ثم ألقت الدكتورة في الجامعة الأميركية في بيروت نجاة صليبا كلمة قالت فيها: «ان قرارات الحكومة المتعلقة بإدارة النفايات الصلبة سوف تغرق البلد بالتلوث، وبلدنا لا ينقصه تلوث وأمراض، هناك مريض بالسرطان في كل بيت، الوضع كارثي ولا نريد الموت بالسرطان بسبب المحارق».
وأشارت صليبا الى جملة أسباب للاعتراض والاحتجاج ضد سوء ادارة النفايات «ومنها قرار الحكومة اعتماد المحارق، وفي الوقت عينه قالت انها ستعمل على الفرز من المصدر وإعادة التدوير. (راجع ص 6)
البناء
سورية تُربك زيارة تيلرسون وتُعيد رسم التوازنات ومعادلة الردع… بإسقاط الـ«أف 16»
مساعٍ لبنانية لتحريك ملف شبكة الدفاع الجوي المنسيّة منذ عام 74… وثبات على المواقف
تضامن رسمي وشعبي مع سورية… وشكوى من الخارجية لمجلس الأمن… والناشف يُبرق للأسد

تغيّر المشهد الاستراتيجي والدبلوماسي والعسكري في المنطقة مع نجاح الدفاعات الجوية السورية بإسقاط طائرة «أف 16» «إسرائيلية» أغارت على الأراضي السورية، فتحوّلت الضربة التي أرادها «الإسرائيليون» رصيداً لتعزيز قدرة الردع، وفرضاً لقواعد اشتباك جديدة، وتمهيداً لزيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، عبئاً على الثلاثة. فارتسمت قواعد اشتباك معاكسة، وصورة ردع بديلة، وصار على تيلرسون أن يبحث عن رسائل أخرى يحملها لا تسقط المهابة المصابة وتتمكّن من منع الانزلاق لما هو أسوأ.
السياق الذي بدأ بالتمادي بإصابة عناوين القوة الروسية في سورية من حميميم إلى إسقاط طائرة السوخوي، واستمرّ تصاعداً بالغارات «الإسرائيلية» وتشبيكها مع التهديدات للبنان، وصولاً للضربة الأميركية لقوات سورية شعبية في شمال دير الزور، وتوّجته الغارات «الإسرائيلية» الأخيرة، قطعته الخطة السورية المدعومة من إيران والمقاومة وروسيا، لترميم شبكات الدفاع الجوي وتحديثها وإعادة هيكلتها وفقاً للمتغيّرات، كما سبق وأعلن نائب وزير الخارجية السورية الدكتور فيصل المقداد قبل أسابيع قليلة وببيان مكتوب غداة التوسّع التركي شمال سورية، ولم يأخذه الحلف الأميركي «الإسرائيلي» على محمل الجدّ، وصار الحلف الذي تقوده واشنطن يحمل وصفة لتقسيم سورية وتقاسمها وفقاً لوثيقة الخمسة المشتركة مع السعودية والأردن وفرنسا وبريطانيا، لكنه لا يملك وسائل وضعها على الطاولة، كما يحمل وصفة المقايضة بين التهديدات للبنان، ليقول نفطكم مقابل قوة حزب الله، لكنه لا يملك وسيلة جعل لبنان محتاجاً للتفاوض، البائع موجود، لكن البضاعة مردودة.
مفعول الضربة السورية لعنوان الجبروت «الإسرائيلي» الذي يختزنه سلاح الجو المتفرّد منذ عقود بأجواء المنطقة، ودرّة تاج هذا السلاح الذي تمثله طائرة «أف 16»، كان عكسياً في لبنان، فبدلاً من الاستعداد للبحث بالعروض الأميركية التي مهّد لها السفير دايفيد ساترفيلد ويفترض أن يحملها وزير الخارجية ريكس تيلرسون، وضع اللبنانيون على الطاولة، ملف البحث عن امتلاك شبكة دفاع جوي، تمثل حقاً سيادياً للبنان وحاجة ماسة لضمان حسن استثمار ثرواته السيادية، خصوصاً مع دخوله نادي الدول النفطية، كما حمل الاحتفال بتوقيع العقود النفطية، في كلمات المسؤولين اللبنانيين وتعليقاتهم، التي تصدّرها إعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن الافتخار بالإنجاز النفطي رغم التهديدات.
السؤال اللبناني، أنه قبل أكثر من أربعة عقود، وقبل دخول النادي النفطي، وفي زمن ما قبل المقاومة وموازين الردع التي تمثلها، وفي عهد الرئيس الراحل سليمان فرنجية، بادر لبنان لشراء منظومة دفاع جوي من فرنسا، حملت اسم صواريخ الكروتال، التي حوّلت لفضيحة فساد لمنع لبنان من دخول نادي الأقوياء يومها، فتمّ إلغاء الصفقة، علماً أنّ لبنان اشترى من فرنسا في العام 1968 جهاز رادار متطوّراً للدفاع الجوي عُرف باسم رادار الباروك حيث تمّ نصبه وكان مداه يبلغ 300 كلم. وقد دمّرت «إسرائيل» هذا الرادار في 9 تشرين الأول 1973 ولما يتمّ تعويضه.
وكان لبنان اشترى مع الرادار، 12 طائرة ميراج – 3، وهذه الطائرات لم تستخدم لتأمين مظلات جوية للدفاع عن الرادار الذي كان ناشطاً ويقوم بدور فعّال في الإنذار المبكّر وتزويد السوريين بمعلومات مهمة عن حركة الطائرات الحربية «الإسرائيلية».
وفي العام 1971 ألغى لبنان صفقة لشراء صواريخ دفاع جوي من نوع كروتال مع فرنسا بعدما رافقتها حملات اتهام بالفساد والعمولات.
يجري التداول في الأوساط الحكومية والسياسية بالتساؤل، الموجّه للفريق المناوئ للمقاومة، طالما تريدون تقوية الجيش اللبناني، فلماذا لا يوضع ملف امتلاك الجيش اللبناني شبكة دفاع جوي على الطاولة، وإذا كان الأميركيون جاهزين، ففاتحوا تيلرسون بالطلب، وللبنان رئيس جمهورية موثوق بعلاقته بالمؤسسة العسكرية ويعرف احتياجاتها جيداً، وإنْ رفض الأميركيون فالبدائل متوافرة وروسيا تبيع شبكاتها العصرية لحلفاء أميركا في السعودية وتركيا، فكيف لا تبيعها للبنان، وإيران سبق وعرضت الاستعداد لتقديم السلاح الذي يحتاجه لبنان، ويمكن التفاهم معها على تمويل صفقة سلاح مع روسيا بهذا الحجم ولهذه المهمة.
من تداعيات التحوّل الكبير الذي أحدثته الضربة السورية المحسوبة، والبالغة التأثير في توازنات المنطقة، الالتفاف الرسمي والشعبي التضامني مع سورية الذي عبّر عنه بيان رسمي للخارجية اللبنانية أرفق بشكوى لمجلس الأمن الدولي بوجه الاستخدام العدواني على لبنان وسورية للأجواء اللبنانية، بينما شملت دائرة المواقف السياسية والشعبية المتضامنة دوائر واسعة حزبية واقتصادية واجتماعية.
الحزب السوري القومي الاجتماعي أعرب عن ترجمة التضامن مع سورية بشراكة الدم التي يؤديها نسور الزوبعة إلى جانب رفاقهم في الجيش العربي السوري، وعن ثقته بشجاعة وحكمة الرئيس السوري بشار الأسد وبالجيش والشعب في سورية مهنئاً بالإنجاز الكبير، عبر بيان للحزب وبرقية وجّهها رئيس الحزب حنا الناشف للرئيس السوري بشار الأسد.
«إسرائيل» قلقة: لا للحرب مع لبنان
فرضت التطورات العسكرية في سورية نفسها على المشهد الداخلي اللبناني الذي عاش حالة من الاسترخاء السياسي في عطلة نهاية الاسبوع، حيث غاب النشاط السياسي والحكومي في ظل وجود رئيس الحكومة سعد الحريري خارج البلاد على أن يعود النشاط الى طبيعته ابتداءً من اليوم، حيث يحتل الملف الانتخابي واجهة الاهتمامات حتى موعد الانتخابات في أيار المقبل، باستثناء ملف الموازنة، حيث يعقد مجلس الوزراء جلسات مكثفة لدرس مشروع موازنة 2018 مع توقعت مصادر وزارية أن ينتهي المجلس من درسها خلال عشرة أيام وإحالتها الى المجلس النيابي ليناقشها بدوره ويقرها قبيل الانتخابات.
وفي تطورٍ استراتيجي نوعي سيترك تداعياته على الجبهة الجنوبية في أي حرب مقبلة وعلى قواعد الاشتباك بين «إسرائيل» وحزب الله الذي رأى أننا أمام مرحلة جديدة من الصراع مع العدو «الإسرائيلي»، تمكنت الدفاعات الجوية التابعة للجيش السوري من إسقاط طائرة «أف 16» «إسرائيلية» ليل الجمعة ـ السبت الماضي خلال غارات شنها الطيران «الإسرائيلي» من الأجواء اللبنانية على مطار «تي 4» في ريف حمص الشرقي.
وأشارت مصادر عسكرية لـ «البناء» الى أن «الحدث العسكري في سورية سيؤثر على توازن الردع القائم مع «إسرائيل» لصالح المقاومة في لبنان، كما سيدفع القيادة العسكرية والسياسية في «إسرائيل» الى التفكير ألف مرة قبل شن عدوان على لبنان وإجبار الجيش «الإسرائيلي» على اتخاذ اجراءات احترازية قبل تحليق طائراته في المجال الجوي اللبناني ما يقيد حركة سلاح الجو الإسرائيلي»، لكنها أوضحت أن «ذلك لا يعني أن إسرائيل ستوقف طلعاتها الجوية فوق لبنان، لكن مهمتها في سورية باتت أصعب بعد إسقاط طائرة الـ f16 لا سيما بعد تيقن القيادة الإسرائيلية بأن لبنان وسورية جبهة واحدة متصلة وأن أي حرب شاملة مع جبهة لن تبقى الجبهة الاخرى هادئة. وهذا ما أكده الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مقابلته التلفزيونية الاخيرة من أن محور المقاومة سيخوض الحرب المقبلة، إن وقعت كجبهة واحدة».
كما أوضحت المصادر العسكرية أن «ما حصل سيحُول دون استخدام الطائرات الإسرائيلية الأجواء اللبنانية لضرب أهدافٍ في سورية أو على الأقل سيبعد المدى الذي تستخدمه إسرائيل لشن ضرباتها على سورية، لكن ذلك لن يمنع طائراتها من اختراق الأجواء اللبنانية لأن الدفاعات الجوية السورية غير مخولة إطلاق الصواريخ على الطائرات الإسرائيلية التي تحلق فوق لبنان، لكن هذا ممكن بحسب خبراء عسكريين في حال اندلعت مواجهة أو حرب شاملة، حيث تسقط الخطوط الحمر وتنهار الحدود بين الجبهات ويتصل محور المقاومة ببعضه ليشكل جبهة واحدة وحينها ستسقط آلاف الصواريخ على كيان الاحتلال في الوقت نفسه من أكثر من جبهة، كما ستبدأ المفاجآت التي وعد بها السيد نصرالله».
وبرأي المصادر فإن احتمالات الحرب «الإسرائيلية» على لبنان قد تراجعت الى حدٍ كبير، «إذ إن إسرائيل غير مستعدة للحرب لا سيما أنها لم تستطع حتى الآن من بناء جبهة داخلية قادرة على مواجهة الحرب لمدة طويلة. وما يؤكد ذلك تراجع تهديدات المسؤولين الإسرائيليين للبنان في موضوع الجدار الفاصل وفي استثمار لبنان ثروته من النفط والغاز في البلوك رقم 9».
وأضافت المصادر أن «توازن الردع الذي فرضته سورية على إسرائيل وانعكس أيضاً على المعادلة النفطية في لبنان، حيث تعززت قدرة الردع لدى المقاومة في لبنان والجيش السوري في أي عدوان إسرائيلي على حقوق لبنان في ثروته النفطية في المياه الاقليمية اللبنانية لا سيما البلوك 9 الذي ادعت إسرائيل ملكيته». وتساءلت المصادر: «ما الذي يمنع لبنان من السعي لامتلاك أنظمة دفاع جوي على غرار التي تملكها سورية من روسيا أو اي دولة أخرى لحماية أجوائه من الخروق الجوية الإسرائيلية وانتهاك السيادة اللبنانية؟ وأي استراتيجية دفاعية تطالب بها بعض الأطراف الداخلية كبديل عن سلاح المقاومة من دون نظام دفاع صاروخي؟».
وغداة سقوط الطائرة «الإسرائيلية» بصواريخ سورية سقط أجزاء منها في مناطق لبنانية، ارتفع منسوب القلق والخوف في «إسرائيل» لا سيما سكان المنطقة الشمالية من اندلاع حرب مع لبنان تؤدي الى سقوط أعداد كبيرة من صواريخ حزب الله على المستوطنات في فلسطين المحتلة، وتكفي مراقبة الوضع على ضفتي الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة لملاحظة مدى حالة الرعب لدى قادة العدو وصفوف المستوطنين الصهاينة الذي نزحوا بكثافة الى مناطق أخرى. في المقابل كان المشهد طبيعياً على طول الشريط الحدودي داخل الأراضي اللبنانية حيث سادت أجواء الفرح والاحتفال بإسقاط الطائرة.
وفي سياق ذلك، رأى وزير التعليم في كيان الاحتلال نفتالي بينت أن «معركة مقبلة مع لبنان ستشهد اطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ على شمال إسرائيل ووسطها»، واعتبر في تصريح أن «معركة أخرى في لبنان ستؤدي إلى أضرار بالجبهة الداخلية لم يحدث مثلها منذ حرب الاستقلال»، مشدداً على ضرورة «القيام بكل شيء لمنع أي معركة مقبلة مع لبنان».
الاعتداءات الجوية «الإسرائيلية» على الأراضي السورية، كانت محط متابعة لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتشاور مع رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري، حيث أجرى الرئيس عون اتصالات هاتفية مع كل من الرئيسين بري والحريري الموجود خارج لبنان، وتشاور معهما في الاوضاع المستجدة، وما يمكن أن يتخذ من مواقف حيالها.
وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان أنّ «وزير الخارجية جبران باسيل أعطى تعليماته إلى بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن بحقّ إسرائيل لإدانتها وتحذيرها من مغبة استخدامها الأجواء اللبنانية لشنّ هجمات على سورية». ودانت الخارجية اللبنانية «الغارات الّتي تعرّضت لها سورية»، مؤكّدةً على «حقّ الدفاع المشروع ضد أي اعتداء إسرائيلي».
برقية رئيس «القومي» للرئيس السوري
وأثار العدوان الصهوني على سورية ولبنان ردود فعل مستنكرة ومواقف مرحبة بالرد السوري وداعمة للجيش السوري والإنجازات التي يحققها على أكثر من جبهة ومحور. وأبرق رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي حنا الناشف إلى رئيس الجمهورية العربية السورية ـ القائد العام للجيش والقوات المسلحة الفريق الركن الدكتور بشار الأسد، وجاء في البرقية:
باسمي شخصياً وباسم قيادة الحزب، وعموم السوريين القوميين الاجتماعيين في الوطن وعبر الحدود، لا سيما نسور الزوبعة الذين هم في خندق واحد مع الجيش السوري، يقاتلون الإرهاب والتطرف على أرض سورية، أتوجّه إلى سيادتكم بتحية تقدير واعتزاز، لموقفكم الشجاع، وقراركم الصائب والحكيم، بالتصدّي الفعّال للعدو الصهيوني الإرهابي ولوضع حدّ لغطرسته وعربدته وهجماته التي تستهدف أرضنا وشعبنا.
إننا إذ ندين بشدة العدوان الصهيوني على سورية، نؤكد في الوقت عينه، أنّ كلّ عدوان على بلادنا سيواجه بالصمود والمقاومة، ولا ريب أننا أصحاب حق، والحق الذي تسانده القوّة سينتصر لا محال.
إنّ سورية بقيادتكم الحكيمة، وشعبها المقاوم، وجيشها الظافر، ستبقى قلعة للصمود والمقاومة، عصية على الخضوع والاستسلام، تواجه المؤامرات وتنتصر للحرية والسيادة والكرامة.
بدوره أكد عميد الإعلام في «القومي» معن حميّة وقوف «الحزب» إلى جانب الجيش السوري وكلّ قوى المقاومة والحلفاء، في موقع الدفاع عن أرضنا وشعبنا حتى القضاء الإرهاب وعلى الاحتلال والتهديدات العدوانية.
واعتبر حمية في بيان أنّ رصد الدفاعات الجوية السورية للطائرات «الإسرائيلية» المعادية وإصابة وإسقاط وإصابة عدد منها، يشكل رسالة قوية للكيان الصهيوني الغاصب ومَن يقف خلف هذا العدو. ومفاد الرسالة أنّ لدى سورية قدرات كبيرة وحاسمة، وهي موضوعة قيد الاستخدام في مواجهة العدوان. وحيّا الحزب، الجيش السوري على تصدّيه للإرهاب والعدوان، فهذا الجيش البطل بمؤازرة حلفائه، يخوض منذ سبع سنوات حرب تشرين ثانية ظافرة، وهو يحقق الإنجاز تلو الإنجاز.
من جهته، رأى حزب الله في بيان أن إسقاط الطائرة «بداية مرحلة استراتيجية جديدة تضع حداً لاستباحة الأجواء والأراضي السورية»، مؤكداً أن «تطورات اليوم تعني بشكل قاطع سقوط المعادلات القديمة».
واعتبر نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن «قاعدة الاشتباك التي تبنى على الاعتداء من دون رد سقطت وبالتالي لا إمكانية لـ «إسرائيل» بأن تستخدم بعد اليوم هذه القاعدة في الاشتباك وتتجول كما تريد لتحقق أهدافها، لان رداً هنا أو هناك يمكن أن يحصل ويعطّل الاهداف «الإسرائيلية» التي تبتغيها من خلال الاشتباك».
لبنان يدخل نادي دول النفط
ومن المجال الجوي الى الأحواض النفطية في أعماق البحر المتوسط، حيث تمكن لبنان من تجاوز التهديدات «الإسرائيلية» وتحقيق خطوة جديدة متقدّمة في مسار استثمار ثروته الطبيعية من النفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية، وبالتالي الدخول الى نادي الدول النفطية.
وفي احتفال رسمي أُقيم في البيال الجمعة الماضي بحضور رئيس الجمهورية ومعظم الوزراء في الحكومة وممثلين عن الشركات الأجنبية الثلاث وهيئة إدارة البترول، وقع لبنان اتفاقيتي التنقيب واستخراج النفط والغاز مع تحالف ثلاث شركات وهي توتال الفرنسية وايني الايطالية ونوفوتيك الروسية في البلوكين 4 و9، وقال الرئيس ميشال عون في كلمته في ختام الحفل «لبنان دخل في التاريخ اليوم وبمرحلة جديدة، الى الذين عملوا في هذا الميدان وأوصلونا الى هذه النقطة والفضل للبنانيين. من الآن وصاعداً أصبح العمل تجارياً، أما العمل المتعب فهو الذي قمتم به أنتم أيها اللبنانيون، وخصوصاً فريق العمل الذي عمل مع الوزراء».
وأكد وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل في كلمته «حماية الملف الوطني من الفساد والعمل على منع أي تسرّب للفساد والفاسدين إليه بأي شكل من الأشكال»، و»معاهدين جميع اللبنانيين بالمحافظة على هذه الثروة وتثميرها وتحصينها للبنانيين حاضراً ومستقبلاً».
وفي وقت أشارت مصادر نيابية مطلعة على الملف لـ«البناء» إلى أن «إسرائيل أرسلت وفوداً الى الشركات الثلاث لثنيها عن توقيع الاتفاقيات مع لبنان وهددتها بملاحقتها دولياً إذا استمرت بذلك»، لفتت المصادر الى أن «الشركات رفضت المطالب والتهديدات الإسرائيلية».
وأكد أبي خليل لـ«البناء» أن «لبنان لن يفرط بحقوقه في ثروته من النفط والغاز»، مشيراً الى أن «الرقعة رقم 9 تقع ضمن المياه البحرية اللبنانية وأنها خاضعة بشكل تامّ لسيادة الدولة اللبنانية»، ولفت الى أن «لا تفاوض مع «إسرائيل» على الحقوق اللبنانية»، ولفت وزير الطاقة الى أن «لبنان ثبّت حقه من خلال توقيع الاتفاقيات مع الشركات لبدء العمل للتنقيب واستخراج النفط. وبالتالي قطع الطريق على أي محاولات لقرصنة «إسرائيلية» لحقوقنا عبر وساطة من هنا وضغوطٍ من هناك»، موضحاً أن «لبنان مستعد للوساطة الأميركية على المناطق المتنازع عليها مع العدو «الإسرائيلي» وليس على الحقوق اللبنانية المعترف بها دولياً كالبلوك النفطي رقم 9».
وقد حاول رئيس حزب «القوات» سمير جعجع التماهي مع الطروحات الأميركية والتسويق للعرض الذي حمله مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد، ودعا جعجع الحكومة الى «التداول بشكل جدي بالحلول المطروحة من قبل الموفد الأميركي للوصول إلى أفضل مخرج ممكن أن يحافظ على جميع حقوقنا الوطنية ويفتح لنا آفاق المستقبل».
أميركا للبنان: حزب الله مقابل النفط؟
وعلى وقع التصعيد العسكري في سورية وتثبيت لبنان حقوقه في النفط والغاز، يصل وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الى لبنان الخميس المقبل في اطار جولة يقوم بها الى المنطقة.
وفي موقف يستبق زيارة رئيس الدبلوماسية الأميركية الى بيروت، أعلنت وزارة الخارجية الاميركية أنه «من البديهي أن استمرار حزب الله بالنشاط خارج سلطة الدولة اللبنانية أمر غير مقبول». ولفتت إلى أن «وزير الخارجية ريكس تيلرسون سيطرح خلال جولته في المنطقة قضية حزب الله الذي يلعب دوراً مخرّباً في لبنان والمنطقة».
وربطت مصادر مطلعة لـ «البناء» بين التهديدات «الإسرائيلية» ضد لبنان وادعائها امتلاك البلوك رقم 9 وبين محاولات الولايات المتحدة مقايضة لبنان بين تقديم ضمانة بشأن الحقوق النفطية اللبنانية مقابل ممارسة لبنان الضغط على حزب الله لـ«لجمه من شن ضربات على «إسرائيل» والضغط عليه لإخراج قواته من سورية».
الجمهورية
رسائل عسكرية متبادلة.. برِّي: لا حرب بل توازنات جديدة

تقدمت التطورات الأخيرة على جبهة الحدود السورية ـ الاسرائيلية واجهة الاحداث السياسية والعسكرية، وسط تساؤلات عمّا اذا كان المشهد الجديد سيغيّر قواعد الاشتباك في المنطقة، او انّ الاتصالات الدولية ومساعي التهدئة نجحت في لجم التصعيد واحتواء تردداته؟ فإسقاط صاروخ سوري للمرة الاولى منذ العام 1978 طائرة اف 16 إسرائيلية كانت تغير في الداخل السوري على مواقع عسكرية سورية وإيرانية، بعدما أسقطت اسرائيل طائرة إيرانية بلا طيّار تسلّلت إلى مجالها الجوي، ووصف ايران كلامها بـ«مجرد أكاذيب»، وحديث «حزب الله» عن «تغيير المعادلات السياسية والعسكرية» و»وقوفه الثابت والقوي إلى جانب الشعب السوري في الدفاع عن أرضه وسيادته»، كلها أحداث استبقَت جولة وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الى الشرق الاوسط، والتي ستشمل مصر والاردن ولبنان والكويت وتركيا. وستكون مواضيع مكافحة الإرهاب، ودعم مؤسسات لبنان وأجهزته الامنية والعسكرية، ومسألة «حزب الله» محور محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين.
يلتقي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا اليوم، رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري الذي يعود من زيارة عائلية الى لندن، لمواكبة إجراءات لبنان الرسمية السياسية والديبلوماسية بما فيها تقديم شكوى ضد اسرائيل الى مجلس الأمن الدولي لاستباحتها الأجواء اللبنانية في تنفيذ ضرباتها في سوريا، وتقييم نتائج زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي دايفيد ساترفيلد تمهيداً لزيارة تيلرسون ومناقشته في ملف اعتداءات إسرائيلية وادّعائها ملكية «البلوك 9» الغازي في البحر.
بري
ورداً على سؤال حول إسقاط الطائرة الاسرائيلية وهل يمكن ان تتطور الاوضاع بعده، قال بري امام زوّاره امس: «ما حصل هو اكبر من معركة وأصغر من حرب، وسيخلق توازنات وقواعد اشتباك جديدة في المنطقة، فهذا الحدث هو الاول من نوعه من عشرات السنين». وأكد ان «لا تصعيد متوقعاً وسينتهي ما حصل عند حدوده، ولن يتطور الى حرب شاملة».
وعن العلاقة بينه وبين رئيس الجمهورية، قال بري انّ هذه العلاقة «على ما يرام»، وانهما سيلتقيان قريباً والاتصالات بينهما متواصلة مواكبة للتطورات الجارية والتهديدات الاسرائيلية.
وأشار بري الى انّ اجتماعاً سيعقد اليوم في الناقورة للجنة الثلاثية اللبنانية – الدولية – الاسرائيلية للاطلاع على الرد الاسرائيلي على الموقف اللبناني في شأن الجدار، والذي كان لبنان أبلغه الى الاسرائيليين في اجتماع الاثنين الماضي.
واضاف: «في هذا المجال سيتمسّك لبنان بخط الهدنة لعام 1949، وانّ الخط الازرق الذي فرضه القرار 1701 ليس هو حدود لبنان الجنوبية، وما يسري حدودياً على البر ينبغي ان يسري في البحر، وهذا الموقف أتمَسّك به منذ سنين طويلة وأبلغته الى الجميع».
وعن موضوع النفط والغاز، قال بري: «لا خوف على حقوقنا النفطية وقد أبلغنا رئيس شركة «توتال» الذي التقيته قبل يومين انّ تحالف الشركات النفطية التي ستُنقّب على النفط والغاز لن تتأثر بالتهديدات الاسرائيلية، وانها مستمرة في التحضير للبدء بالتنقيب». واضاف: «أهمية إقرار تلزيم التنقيب في البلوك 9 تكمن في اننا حافظنا على حقوقنا النفطية في مواجهة الاطماع الاسرائيلية، وموقف لبنان في هذا الصدد موحّد».
واستبعد بري إقرار قانون العفو العام المرتقب قبل إجراء الانتخابات النيابية، وكذلك تخوّف من تأخّر إقرار موازنة الدولة للسنة الجارية 2018 قبل الانتخابات المقررة في 6 ايار المقبل.
طبارة
وفي السياق، أكد سفير لبنان السابق في واشنطن رياض طبارة لـ«الجمهورية»: «إنّ الهجوم الإسرئيلي الأخير على سوريا كان بضوء أميركي، حيث سارعت وزارة الدفاع الأميركية إلى تأكيد حق إسرائيل «بالدفاع عن نفسها ضد أي تهديدات لأراضيها وشعبها»، بمعنى أنها تَبنّت روايتها بأنّ طائرة ايرانية من دون طيّار خرقت مجالها الجوي بداية، وذلك على رغم نَفي ايران هذا الإدّعاء بشدة».
وأضاف: «يعتبر كثيرون أنّ هذا الإعتداء هو أيضاً رسالة أميركية الى روسيا وإيران بأنّ أميركا جَادّة في رفع سقف الضغوطات عليهما حتى ميدانياً. وجاء الجواب الروسي ـ الإيراني على هذه الرسالة من خلال استعمال المضادات الأرضية بكثافة وبنحو غير مسبوق وإسقاط طائرة إف 16 إسرائيلية. وقد تكون هذه الرسائل المتبادلة بداية لرسائل مماثلة عسكرية وديبلوماسية مقبلة».
ورأى طبارة انّ «إيران لن تتجاوب مع ما تريده الولايات المتحدة منها بلا مقابل. ولكنّ تصريحات الرئيس حسن روحاني الأخيرة فتحت الباب لبعض الليونة في ما يخصّ ملفات المنطقة.
فبعدما أكد أنّ إيران ترفض تغيير أي كلمة في الإتفاق النووي، أصرّ على أن لا علاقة لملفات المنطقة بهذا الإتفاق والحديث فيها مُمكن. ولكنّ الوصول إلى الحديث في الملفات وإيجاد الحلول لها سيستغرق وقتاً طويلاً. انّ الرسائل المتبادلة ستوتّر الأجواء بين الحين والآخر من دون الوصول إلى حرب إقليمية لا يريدها أيّ من الأفرقاء».
وقال: «أمّا لبنان، فقد يكون من الصدفة أن يكون ساترفيلد في زيارة فيه ليطمئنّ الجميع، كما فعل كل من سبقه من الإدارة الأميركية، بأنّ لبنان سيبقى بألف خير».
طائرة روسية
وبعيداً من الأحداث السياسية والعسكرية، وبعدما تحطّمت طائرة ركاب روسية بعد إقلاعها أمس من موسكو وعلى متنها 71 شخصاً، أكّد سفير لبنان في روسيا شوقي بونصّار لـ«الجمهورية» انه «لم تَرد الى السفارة اللبنانية في موسكو أي معلومات عن وجود ضحايا لبنانيين بين ركّاب الطائرة الروسيّة»، لافتاً الى أنّ «هذه الطائرة كانت تقلع من موسكو وهي تعمل ضمن الأراضي الروسيّة، أي في الرحلات الداخلية».
لا مجلس وزراء
في هذه الأجواء، أنجزت الدوائر المختصة في المديرية العامة لرئاسة الجمهورية والأمانة العامة لمجلس الوزراء الترتيبات النهائية لزيارتين مهمتين سيشهدهما لبنان هذا الأسبوع، واولاهما وصول رئيس الحكومة البولندية ماتيوش مورافيتسكي في زيارة رسمية الى بيروت غداً، وثانيهما تيلرسون الذي يصل الخميس المقبل.
وسيلتقي المسؤولان الدوليان كلّاً من عون وبري والحريري ووزير الخارجية جبران باسيل لعرض العلاقات بين لبنان وكل من الدولتين، وملف القدس والأزمة السورية في ضوء التطورات العسكرية الاخيرة.
وتِبعاً لترتيبات هاتين الزيارتين، ونظراً الى عطلة 14 شباط الرسمية إحياء للذكرى الثالثة عشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أرجئت جلسة مجلس الوزراء التي كان من المقرّر عقدها الخميس الى الأسبوع المقبل.
14 شباط
ويحيي تيار «المستقبل» ذكرى استشهاد الحريري ورفاقه، في احتفال حاشد، عند الرابعة من عصر الأربعاء 14 الجاري، في «البيال». ودعت مصادر التيار الى «تَرقّب ما ستتضَمّنه كلمة الرئيس سعد الحريري من رسائل سياسية وانتخابية في كل الاتجاهات، مؤكدة انها ستكون كلمة شاملة يضع فيها الحريري النقاط على الحروف، ويرسم خريطة طريق «المستقبل» نحو الاستحقاقات، وفي مقدمها الاستحقاق الانتخابي». وأوضحت انّ «كل الاحزاب الصديقة مدعوّة الى الاحتفال باستثناء «حزب الله» كما درجت العادة كل عام، لأنّ الحزب متهم باغتيال الرئيس الحريري ولا يتعاون مع المحكمة الدولية، وبالتالي غير مرحّب به».
وعلمت «الجمهورية» أنّ فلسطين والقدس ستكونان في صلب برنامج إحياء الذكرى، عبر فقرة شعرية يقدّمها أحد كوادر «المستقبل»، بالإضافة إلى معزوفة من الأغاني الوطنية، ووصلتين فنيتين يقدّمهما الفنان رامي عياش مع أوركسترا، الأولى بعنوان «وطني الشعب اللي ما بيموت»، والثانية استعادة لأغنية «لا ما خلصِت الحكاية». كذلك يتضمن البرنامج فيلماً وثائقياً عن الرئيس الشهيد ومسيرته المستمرة مع الرئيس سعد الحريري، الذي سيختتم الذكرى بكلمة مهمة.
وعلى المقلب الآخر، يحيي «حزب الله» الذكرى السنوية لقادته الشهداء: السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب والحاج عماد مغنية، وذلك في مهرجان يتحدث خلاله الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله عند الثالثة والنصف بعد ظهر الجمعة 16 شباط في «مجمع سيد الشهداء».
مؤتمر روما
وعلى رغم الحديث عن احتمال تاجيل مؤتمر «روما 2» لدعم الجيش اللبناني في 28 شباط، علمت «الجمهورية» انّ اللجنة التي شكّلها رئيس الحكومة، والمكلّفة التحضير للمؤتمر بالتنسيق مع الوزارات المختصة، ستعقد اليوم في السراي الحكومي جلسة ماراتونية من العاشرة صباحاً حتى الأولى بعد الظهر، بمشاركة وزير الداخلية نهاد المشنوق وقادة الأجهزة التابعة للوزارة في المرحلة الأولى، على أن تخصّص المرحلة الثانية لسفراء الدول المانحة التي تشارك في التحضير للمؤتمر، وهم سفراء مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان وممثلون عن الإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والجامعة العربية، وسيكون الإجتماع الأخير لوزير الدفاع الوطني وقيادة الجيش.ِ

أخبار لبنان