إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 13 تشرين الثاني، 2017

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 13 تشرين الثاني، 2017

تجاهلت معظم الصحف اللبنانية نوبة البكاء التي انتابت رئيس الحكومة المخطوف سعد الحريري، خلال المقابلة التلفزيونية التي أجراها ليل أمس. وقالت "الجمهورية" إن الرئيس ميشال عون تتبع وقائع المقابلة باهتمام وسجل ملاحظاته على عدد من النقاط. وقالت مصادر قصر بعبدا لـ"الجمهورية" ان الرئيس عون "اظهر وما زال اهتماما بالغا بضرورة عودة الرئيس الحريري الى بيروت وهو يصر ومتمسك بهذه العودة في اقرب وقت ممكن وفي افضل الظروف وهي خطوة تتقدم على بقية الخطوات أيّا كانت اهميتها"، وذلك "بعدما اصغى الى كل ما قاله كلمة بكلمة". وهذا التصميم الرئاسي على تحرير الحريري من أيدي مختطفيه، ربما هو ما حمل "الأخبار" على القول : أنه "لم ينجح معدّو مقابلة الرئيس سعد الحريري على شاشة تلفزيون المستقبل، أمس، في تبديد انطباعات اللبنانيين التي تكوّنت منذ تقديم استقالته، عن كون رئيس حكومتهم مسلوب الإرادة في إقامته في المملكة العربية السعودية". وأضافت : "لا شكلاً ولا مضموناً، تمكّن الحريري ومن يقف خلف المقابلة في إزالة هذا اللّبس، أو التخفيف من وطأته، بل على العكس، رسّخ التعب والقلق، اللذين ظهرا على وجهه وصوته، نظريّة إقامته الجبرية في مملكة القهر السعودية" …
Image result for ‫الحريري يتحدث إلى التلفزيون‬‎
الأخبار 
السعودية «تتراجع»: سعد الحريري راجع؟
نسفت مقابلة الرئيس سعد الحريري أمس، محاولات التعمية على إقامته الجبرية في السعودية واحتجاز حريّته. إلّا أن مواقف الحريري أتت في سقف أدنى بكثير من ذلك الذي ظهر في بيان استقالته، ممّا يشير إلى توجه سعودي بالتزام التسوية بعد تعديل شروطها، بعدما فشلت المرحلة الاولى من الانقلاب السعودي في تحقيق غايتها.

لم ينجح معدّو مقابلة الرئيس سعد الحريري على شاشة تلفزيون المستقبل، أمس، في تبديد انطباعات اللبنانيين التي تكوّنت منذ تقديم استقالته، عن كون رئيس حكومتهم مسلوب الإرادة في إقامته في المملكة العربية السعودية. لا شكلاً ولا مضموناً، تمكّن الحريري ومن يقف خلف المقابلة في إزالة هذا اللّبس، أو التخفيف من وطأته، بل على العكس، رسّخ التعب والقلق، اللذين ظهرا على وجهه وصوته، نظريّة إقامته الجبرية في مملكة القهر السعودية.

وعدا عن ترتيبات المقابلة المفاجئة والسريّة التي أحيطت بها بدايةً، وعدم معرفة المحاوِرة الزميلة بولا يعقوبيان، بموعد المقابلة الدقيق حتى وصولها إلى الرّياض، وعدم معرفتها إن كانت المقابلة ستبثّ مباشرةً على الهواء أو سيتمّ عرضها لاحقاً بعد تسجيلها، كان كافياً أن يظهر رجلٌ في خلفيّة «الكادر» يرفع ورقةً للحريري، فيشيح رئيس الحكومة بنظره عن الشاشة، حتّى تزيد شكوك المتابعين بأن إحاطة الأمن السعودي للحريري في خطواته أكثر من حقيقة.

ويمكن القول من خلاصة المقابلة إن من خطّط لهذه الاستقالة، منتظراً مفاعيل مختلفة عن تلك التي ظهرت على الساحة اللبنانية، اضطّر تحت وطأة الفشل إلى أن يخفض من سقف مواقفه، وهو ما ظهر على لسان الحريري أمس.

أوّلاً، لم ينجح مهندسو الاستقالة في إحداث شرخ سريع على الساحة اللبنانية، إن على المستوى السياسي بين القوى أو على مستوى الشارع، على عكس التوقّعات بحدوث صدامات وهبّة مؤيدة للسعودية في بيئة تيّار المستقبل.

ثانياً، نجح مثلّث عون ــ الرئيس نبيه بري ــ قيادات المستقبل البارزة وعائلة الحريري في التماسك الكلّي، ونقل المعركة إلى المحافل الدوليّة والدبلوماسية، ما سبب حرجاً كبيراً للسعوديين.

ثالثاً، لم ينجرّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إلى خطاب التصعيد السعودي، بل ظهر في إطلالتين متتاليتين بكثيرٍ من الهدوء والتروّي والاحتضان لعائلة الحريري وتيار المستقبل، رامياً الكرة في ملعب التصعيديين.

رابعاً، ظهر لمعدّي استقالة الحريري ضعف الفريق المحسوب بالكامل عليهم وعجزه عن تحريك الشارع اللبناني، إن كان في الشمال، حيث يلعب اللواء المتقاعد أشرف ريفي، أو في الساحة المسيحية حيث نفوذ حزب القوات اللبنانية، الذي ظهر عاجزاً أمام تمسّك هذا الشارع شبه الكامل بخيارات رئيس الجمهورية وإجماع القيادات الرسمية خلف توجّهات عون وقيادته للمواجهة الدبلوماسية والشعبية.

وحتى مساء أمس، كان رئيس الجمهورية لا يزال متمسّكاً بموقفه، ومعه برّي ومعظم القيادات السياسيّة، في اعتبار ما يصدر عن الحريري من مقرّ إقامته الجبرية، «موضع شكّ والتباس ولا يمكن الركون إليه أو اعتباره مواقف صادرة بملء إرادة رئيس الحكومة». وظهر هذا الموقف المشترك بين عون وبرّي، بإعلان قناة «أن بي أن» عدم نقلها مقابلة الحريري، بناءً على ما عبّر عنه رئيس الجمهورية. وعكست شاشات التلفزة اللبنانية موقفاً متماسكاً انسجاماً مع موقف عون وبري، حيث امتنعت كل الشاشات الأرضية عن نقل المقابلة، باستثناء قناتي المستقبل و«أم تي في»، الأولى لأنها ملك تيار المستقبل و«رهينة» مثل الحريري لدى السعودية، والثانية لأنها «مرتهنة»، وتبغي تحقيق الرضى السعودي (وما ينجم عنه من أموال) مقابل هذه المواقف، خلافاً لشبه الإجماع اللبناني الرسمي والشعبي.

وبدا لافتاً في اليومين الماضيين موقفان، الأول صدر عن المتحدثة باسم البيت الأبيض هيذير نويرت، التي ارتبكت أثناء إجابتها عن أسئلة الصحافيين إن كان الحريري محتجزاً في السعودية، والثاني صدر عن الخارجية البريطانية، وأمل أن «يعود الحريري إلى بيروت من أجل الاستقرار السياسي ولا ينبغي استخدام لبنان كأداة للصراعات بالوكالة». أما نويرت، في ردّها على سؤال، فقد رفضت أن تشير إلى مكان وجوده أو إلى مكان لقائه القائم بالأعمال الأميركي في السعودية، كما أنها لم تجب إن كان باستطاعة الحريري العودة إلى بيروت أو لا. إلا أن موقف البيت الأبيض، كرّر ما قاله وزير الخارجية الأميركي تيلرسون قبل أيام، خلافاً لما يحكى عن اختلاف في وجهات النظر بين الخارجية وإدارة دونالد ترامب، مؤكّداً أن «الحريري شريك موثوق ونرفض تهديد سيادة لبنان».

وكان لافتا أن مضمون المقابلة ومواقف الحريري الهادئة، لا تقارن بتلك التي صدرت في بيان استقالته، من حيث تحميل مسؤولية عدم استقرار المنطقة لإيران وحزب الله، وتهديد حزب الله وإيران بالويل والثبور، بل ظهر الحريري كمن لعب ورقةً خطرة، بهدف تحسين شروط التسوية لا أكثر، من خلال فتحه باب الحلّ في أكثر من ثغرة خلال المقابلة، وتأكيده تعليق التسوية الرئاسيّة إلى حين عودة الطرف الآخر عن خروجه عنها، بما سماه العلاقة مع النّظام السوري. كذلك الأمر، بالنسبة إلى استقالته، إذ اعترف بأن الاستقالة ناقصة دستوريّاً، وأنه مطالب بلقاء رئيس الجمهورية ميشال عون لتقديمها رسميّاً، ووضع الرئيس في ظروفها.

وبدأ الحريري مقابلته بالتأكيد على أن ما يهمّه هو «مصلحة لبنان» وأن استقالته لمصلحة لبنان «بعدما رأى ما يحصل في المنطقة». وركّز الحريري على ما سمّاه تدخّل حزب الله في اليمن، مصوّراً الأمر على أنه السبب الذي دفع السعودية إلى التصعيد ودفعه إلى تقديم استقالته. وردّاً على سؤال حول ما إذا كان محتجزاً أو في الإقامة الجبرية، تحدّث الحريري عن الملك السعودي وعن وليّ العهد محمد بن سلمان بودّ، مشيراً إلى أن وضعه الأمني مهدّد، وهناك «معطيات اكتشفتها هنا، ومنها أننا ذاهبون الى مكان وعلينا إنقاذ البلد. أنا لا يهمني إذا متّ، ولكن يهمني البلد، مهمتي الأساسية الحفاظ على البلد»، لكنّه أشار إلى سوريا لناحية تهديده الأمن، محيّداً حزب الله، قائلاً «ما زلت مهدداً من النظام السوري، وهناك خروقات حولي في مجال الأمن. وعندما أعود سأعمل على دراسة تأمين أمني بالتنسيق مع الجيش وقوى الأمن».

وقال إنه فخور بالعلاقة مع عون، و«عندما أعود الى لبنان سأتحاور معه في كل الأمور، وعلينا تصويب الأمور سوياً مع فخامة الرئيس في ما يتعلق بالنأي بالنفس». وأعلن الحريري أكثر من مرّة أنه سيعود الى لبنان قريباً، خلال يومين أو ثلاثة، ليؤكد على استقالته، إلّا أنه أكّد «الدخول بالحوار مع كل الأطراف على أساس النأي بالنفس، وعلى أساس الحوار الإيجابي والعلاقات الإيجابية مع كل العرب»، مشيراً إلى أن «المطلوب حوار حوله (سلاح حزب الله)، ويجب أن يكون حول جوانب إقليمية، ولكنني أقول إن حزب الله ليس شأناً لبنانياً فقط، وإنما إقليمي، لذلك أنا أشدد على مسألة الحوار». ورفض الحريري الكشف عن بعض «الأسرار» إلى حين عودته إلى لبنان والتحدث بها مع عون.

الجمهورية
الحريري: لتسوية حقيقية والنأي… والراعي إلى الرياض اليوم
يلف البلاد مشهد ضبابي بامتياز ولكنه مفتوح على احتمالات شتى. فبعد دخول استقالة الرئيس سعد الحريري اسبوعها الثاني ولم يتبلور بعد ما ستؤول اليه، تستمر المساعي الديبلوماسية بحثا عن مخرج للأزمة الناجمة منها، كسر الحريري جدار الصمت الذي التزمه منذ اعلان استقالته، فاتحا الباب امام التراجع عن استقالته مشترطاً التوصل الى تسوية تكون «نهائية وحقيقية» حول سياسة النأي بالنفس و«مع «حزب الله» حول الموضوع الاقليمي»، وداعيا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى فتح حوار حول سلاح الحزب. ومؤكداً عودته الى لبنان «خلال يومين تلاتة».

فقد أطلّ الحريري مساء امس من منزله في الرياض وللمرة الاولى منذ اعلان استقالته، عبر شاشة «المستقبل» ليؤكد عودته الى لبنان قريباً، وأنه لن يتراجع عن استقالته الا في حال احترام سياسة «النأي بالنفس»، وقال: «سأقوم بكل الخطوات الدستوريّة في ما يتعلق بها، وتراجعي مرتبط بالنأي بالنفس، وسنلتقي خلال يومين أو ثلاثة في لبنان»، واضاف: «بدنا نعمل تسوية نهائية حقيقية مع «حزب الله» في الموضوع الاقليمي».

واشار الى أن «الإنتخابات النيابيّة ستجري في موعدها، وسأكون على رأس حكومة لتصريف الأعمال»، لافتاً الى «معطيات اكتشفتها أدّت بي الى الاستقالة ومهمّتي الأساسية محاولة الحفاظ على البلد وتجنيبه كثيراً من الأزمات الآتية». وقال: «اكتشفت في آخر زيارة للرياض أن هناك معطيات جديدة وما يهمني هو لبنان».

وأعلن «أنني أردت استمرار التسويّة وعدم السماح للنظام السوري أو غيره أن يفعل ما يريد في لبنان، والتسوية كانت أن ننأى بانفسنا وأن لا ننجرّ إلى النزاعات وأن نحافظ على العلاقات الجيّدة مع الدول العربية والدوليّة، واستقالتي هي صحوة».

واعتبر ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «أكثر إنسان متمّسك بالدستور، ومن حقه أن يقبل الإستقالة أو يرفضها، ونحن كلنا تحت سقف الدستور وهو على حق أن ينتظر عودتي إلى لبنان للنظر في الإستقالة»، مضيفاً: «كل ما أقوله إنّنا سنسعى مع عون للعودة إلى البيان الوزاري، وعلى فخامة الرئيس تأدية دور في إطار فتح قنوات مع «حزب الله» للسير في ما هو لمصلحة لبنان فقط كما تفعل كل الدول حيث تعمل لمصلحة بلدها».

وأشار الحريري الى أن «بيان الإستقالة يختلف عن حوار اليوم لأنني تمعّنت به لتشكيل صدمة بما يصب في مصلحة لبنان»، مضيفاً: «لم أتنازل عن النأي بالنفس، وللبحث في سلاح «حزب الله» نحن في حاجة إلى حوار وهذا الأمر يطلبه رئيس الجمهوريّة لأنّ السلاح ليس قراراً داخليّاً وهو يشكل خطراً إقليميّاً».

وأضاف: «بعد الصدمة ستكون العودة إلى لبنان، والعودة إلى العمل، وقيام تسوية حقيقيّة داخليّة مع «حزب الله» في الموضوع الإقليمي مع الإلتزام بالنأي بالنفس».

عون
وقد تتبع عون وقائع مقابلة الحريري باهتمام وسجل ملاحظاته على عدد من النقاط. وقالت مصادر قصر بعبدا لـ»الجمهورية» ان الرئيس «اظهر وما زال اهتماما بالغا بضرورة عودة الرئيس الحريري الى بيروت وهو يصر ومتمسك بهذه العودة في اقرب وقت ممكن وفي افضل الظروف وهي خطوة تتقدم على بقية الخطوات أيّا كانت اهميتها».

واضافت أنه «مصر على القول انه ورغم كل ما حصل، فالحريري هو رئيس الحكومة اللبنانية وهذه الصفة تسمح فور عودته بمناقشة كل ما قاله بما فيه موضوع الإستقالة والأسباب التي دفعته الى خطوته بعدما اصغى الى كل ما قاله كلمة بكلمة».

واكدت ان «كل هذه القضايا ستكون موضع تقييم دقيق في الساعات المقبلة لأنها قضايا تحتاج وتستأهل المتابعة الحثيثة للعبور بالبلاد من الأزمة الراهنة ليبنى على الشيء مقتضاه».

وعلمت «الجمهورية» ان عون تلقى إتصالات وأجرى أُخرى تقويمية بعد المقابلة، بعدما كان خصص اتصالاته للتشديد على المراجع العسكرية والأمنية على الحاجة الى مراقبة الوضع الأمني بدقة لمنع اي اخلال بالأمن نتيجة ما كان مرتقبا من تحركات منذ الإعلان عن هذه الإطلالة».

وليلاً غرد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر» معلقاً على مواقف الحريري، فقال: «بالرغم من كل الصعاب والعقبات والعثرات تبقى يا شيخ سعد رجل التسوية رجل الحوار، رجل الدولة . تحية حارة .

وليد جنبلاط» وبدوره رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع غرّد قائلاً: «الشيخ سعد الحريري حلقة استثنائية، نحن في انتظارك!»

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» ان مقابلة الحريري «وضعت حدا لكل حملة التضليل والتشويش والفبركة والتحوير والافتراء وأكدت الأسباب الموجبة التي دفعت الحريري إلى الاستقالة، كذلك أكدت مضمون استقالته وجوهرها». وأضافت: المعادلة التي طرحها الحريري واضحة جداً: العودة عن الاستقالة ممكنة شرط انسحاب «حزب الله» من أزمات المنطقة وإطلاق حوار داخلي حول سلاحه يختلف بطبيعة الحال عن الحوار السابق».

وتزامنا مع إطلالة الحريري، شهدت محلة الطريق الجديدة في بيروت مساء مسيرات سيّارة لمناصري تيّار «المستقبل».

وكانت قنوات «او تي في» و«ان بي ان» و«المنار» و«الجديد» وتلفزيون لبنان رفضت نقل مقابلة الحريري «التزاما بموقف رئيس الجمهورية» الذي اعتبر أنه «بسبب الغموض المستمر في وضع الحريري، فإن كل ما يصدر عنه لا يعكس الحقيقة». كذلك لوحظ ان محطة الـ«ال بي سي» توقفت عن نقل المقابلة ما ان باشرت ببثها.

وقد حُجبت محطة «المستقبل» ومحطة الـ«ام تي في» في الضاحية الجنوبية وبعض المناطق، الا ان موزعي خدمات الكابل نفوا لاحقا هذا الحجب في الضاحية، مؤكدين أن «هذا الخبر عار من الصحة جملة وتفصيلا».

السبهان
وفي هذا السياق غرد وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان، قائلاً: «أثبتوا كذبهم وضعف حججهم الواهية، وقطعوا الإرسال حتّى لا ينكشف ضلالهم أمام العالم واللبنانيين»، مشيراً إلى أنّ «رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري يتحدّث، وهم يلطمون كعادتهم».

بري
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتبر أن استقالة الحريري «يجب أن تكون عملاً دستوريا وسيادياً ولا تستقيم الا إذا كانت على الأراضي اللبنانية». وقال أمام زواره مساء امس: «إن أمام الجامعة العربية فرصة لإنقاذ نفسها من ماضيها إبان الربيع العربي والحفاظ على لبنان يحفظ الجامعة العربية».

الراعي
والى ذلك تبرز اليوم زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى السعودية حيث سيلتقي العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ووليّ العهد الأمير محمّد بن سلمان، إضافة الى لقاء مرتقب مع الحريري.

وأكّدت مصادر كنسية لـ«الجمهورية» أن الراعي «يحمل في زيارته هموم لبنان وهواجسه الى القيادة السعودية، فعندما تمت الدعوة، كان الوضع مغايراً لما هو الآن، لذلك فإن جدول الأعمال والمحادثات ستدخلها عناصر جديدة تتعلّق بما بعد الإستقالة».

وشددت هذه المصادر على «أنّ الكنيسة المارونية تعلم جيداً مدى حرص الرياض على لبنان، وأنّ العلاقات اللبنانية – السعودية كانت دائماً مميزة، وكل ما تتمناه أن تكون هذه الأزمة غيمة صيف عابرة، وأن تعود العلاقات الى سابق عهدها في معزل عن نزاعات المنطقة، خصوصاً ان بكركي تدعم بقوّة تحييد لبنان عن الحروب والأزمات».

ولفتت الى «أن كل ما كان مقررا البحث فيه سابقاً، من تحويل لبنان مركز حوار حضارات، ووضع الجالية اللبنانية في السعودية والخليج، والعلاقة بين المسلمين والمسيحيين سيبقى قائماً».

فرنسا ومصر
وفي وقت تنشط مساعي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يستقبل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في باريس غداً الثلثاء، تعقد جامعة الدول العربية اجتماعا طارئا على مستوى وزراء الخارجية الأحد المقبل بناء على طلب من المملكة العربية السعودية للبحث في «انتهاكات» إيران في الدول العربية، حسب ديبلوماسيين عرب.

اما مصر، فأوفد رئيسها عبد الفتاح السيسي، وزير خارجيتها سامح شكري في جولة بدأت في الأردن امس وستشمل تباعاً دولة الامارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وسلطنة عمان والسعودية، للبحث في تهدئة الأوضاع فى المنطقة وإيجاد السبل لحل الأزمة التى تعصف بلبنان.

ايطاليا
وأكدت ايطاليا دعمها القوي لوحدة لبنان وسيادته واستقلاله ولقياداته السياسية اللبنانية وحضّت جميع الأطراف، في لبنان والمنطقة على «بذل شتى الجهود من أجل الحفاظ على هذا البلد من النزاعات والتوترات الإقليمية». ودعت إلى «ضرورة احترام سير عمل المؤسسات الديموقراطية اللبنانية وإجراءاتها الدستورية»، مؤكدة انها «تدعم نداءات الرئيس عون الداعية إلى الهدوء والوحدة».

وإذ جددت «الالتزام المستمر باستقرار لبنان»، اكدت «ان هذا الهدف الأساسي لا يمكن تحقيقه إلاّ من خلال مؤسسات الدولة القوية والمحترمة، ولا سيما منها القوات المسلحة والقوى الأمنية اللبنانية التي تشكل الضمان الشرعي لأمن البلاد والتي تحظى بدعم دولي مستمر».

بريطانيا
وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان، ان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، اتصل بوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وأكد خلال الاتصال «دعم بريطانيا الكامل لسيادة لبنان واستقلاله».

وقال «إن الرئيس سعد الحريري هو شريك جيد وموثوق ونتمنى عودته إلى بيروت من دون مزيد من التأجيل من اجل الاستقرار السياسي اللبناني». ودعا «جميع الأفرقاء المهتمين بلبنان إلى عمل ما في وسعهم لتشجيع عودة الرئيس الحريري، والعمل على الحد من التوتر».

وجدد جونسون تأكيده لباسيل «استكمال عملية دعم الشعب اللبناني والمؤسسات اللبنانية في هذا الظرف الدقيق»، مشددا على «ان القوات المسلحة اللبنانية هي السلطة الشرعية الوحيدة في لبنان، ولا يمكن أي ميليشيا أو قوات خارجية أن تحل مكان القوات المسلحة الشرعية كضامن وحيد لأمن الشعب اللبناني».

وشدد «على ما صرحت به الولايات المتحدة الأميركية والشركاء الأوروبيين من انه لا ينبغي استخدام لبنان أداة لنزاعات بالوكالة»، داعيا الجميع «إلى احترام سيادة لبنان واستقلاله».

اللواء
الحريري يرفض إدعاءات «أسبوع الإستقالة»
سأعود خلال يومين.. ومعالجة الأزمة بالتزام «حزب الله» النأي بالنفس
بددّت إطلالة الرئيس سعد الحريري من منزله في الرياض، ليل أمس «الغيوم الداكنة» التي تجمعت في سماء لبنان والمنطقة، بعد تقديم استقالته من رئاسة الحكومة في 4 تشرين الثاني الجاري في المملكة العربية السعودية، وفتحت الباب امام موجة مغايرة لما ساد في الأيام الثمانية الماضية:

1- حملت مقابلة الرئيس الحريري تطميناً بأنه غير محتجز في بمنزله في الرياض، وهو حرّ في تحركاته في المملكة، واضعاً بذلك حداً لما كان تردّد في بيروت، لا سيما في دوائر الرئاسة التي سبق وتحدثت عن «حدّ» من حريته في المملكة.

2- كشف الرئيس ما التبس في ما خص الأسباب التي دفعته إلى الاستقالة، واساسها، وفقاً لما جاء على لسانه «عدم احترام سياسة النأي بالنفس في لبنان.. في إشارة إلى حزب الله».

3- دفع الرئيس الحريري الشك باليقين: سأعود إلى لبنان قريباً جداً، لأقوم بالاجراءات الدستورية اللازمة.. عودتي ستكون قريبة جداً، يومان أو ثلاثة..

4- دحض الرئيس الحريري جملة واسعة من الادعاءات والمزاعم: أنا كتبت بيان الاستقالة بيدي واردت احداث صدمة إيجابية.

5- فتح الرئيس الحريري الباب للتسوية: التراجع عن الاستقالة يبقى مرتبطاً «باحترام النأي بالنفس والابتعاد عن التدخلات التي تحدث في المنطقة».

وأردف الرئيس الحريري موضحاً فكرته: لا يمكن ان نكمل في لبنان بطريقة تتدخل فيها إيران بكل هذه الدول العربية، ويكون هناك فريق سياسي يتدخل معها (في إشارة إلى حزب الله)..

6- أنهى الرئيس الحريري في مقابلته كل اللغط، في ما خص علاقته بالمملكة العربية السعودية والقيادة الحالية: إن العلاقة بولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان «ممتازة ومميزة» واللقاءات معه «كانت أكثر من ودّية»، مضيفاً انا اعتبره أخاً لي، وهو يعتبرني أخاً له ودعا الجميع إلى عدم التدخل في هذه العلاقة.

وقال: الملك سلمان هو بمثابة والد لي، مبدياً تفهمه لموقف المملكة، وقال: «قد ما تحب المملكة لبنان ما راح تحبو أكثر من نفسها».. وهذا طبيعي.

7- وفي معرض حديثه عن المخاطر الاقتصادية التي يتعرض لها لبنان قال الحريري «خلال المرحلة السابقة تحدثت كثيرا مع الجميع أن ما يجري إقليميا هو خطر على لبنان بخاصة أننا نضع أنفسنا في مواقف تعرض لبنان لعقوبات وتعرض لبنان لعواقب اقتصادية».

وأضاف «في مكان ما نعرف أن هناك عقوبات أميركية ولكن نضيف عليها أيضا عقوبات عربية ما هي مصلحتنا نحن كلبنانيين». وقال «نحن يجب أن نعرف أن لدينا من 300 إلى 400 ألف لبناني يعيشون في دول الخليج …إذا وضعنا أنفسنا في محاور ماذا سيحل باللبنانيين»وأكد أن «النأي بالنفس هو أساس لمصلحة لبنان» وتساءل «أين نصدر بضاعتنا أليس إلى الدول العربية؟ أين يعمل أولادنا؟ أكثر الناس الذين يساعدون ويعملون في الدول العربية هم الذين يدخلون (الأموال) للبنان».

وبالتزامن قال أمس وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون انه يأمل ان يعود سعد الحريري إلى بيروت «دون أي تأخير اضافي». وقال جونسون في بيان انه تحدث مع وزير خارجية لبنان جبران باسيل يوم الأحد وأكّد له مجدداً دعم بريطانيا للبنان. وقال جونسون «يجب عدم استخدام لبنان كأداة لصراعات بالوكالة» كما ينبغي احترام استقلاله.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«اللواء» ان مواقف الرئيس الحريري وإعلان التزامه بالتسوية، أنهت اسبوعاً من التوتر، فأبقت لبنان على سكة التسوية، في وقت بدا فيه ان التفاهم الأميركي – الروسي سيرخي ذيوله على الوضع في عموم المنطقة، لجهة فتح باب التسويات بدءاً من سوريا إلى اليمن.

عون يقيم المقابلة
وقالت مصادر رئاسة «الجمهورية» لـ«اللواء» ان الرئيس ميشال عون تابع مقابلة الرئيس الحريري، وما قاله سيكون موضع تقييم خلال الساعات المقبلة، مشيرة إلى ان ما يهم الرئيس عون هو عودة الرئيس الحريري إلى بيروت للبحث معه في موضوع الاستقالة وما طرحه فيها.

ولوحظ ان المصادر لم تشر إلى البيان الذي كان الرئيس عون استبق فيه المقابلة التلفزيونية، والذي تسبب بمقاطعة تلفزيونية شبه كاملة، باستثناء تلفزيون «المستقبل» بطبيعة الحال، وكذلك محطة M.T.V، عندما اعتبر ان «ما صدر وسيصدر عن الرئيس الحريري من مواقف سيكون موضع شك والتباس ولا يمكن الركون إليه، نتيجة الوضع الغامض والملتبس الذي يعيشه الرئيس الحريري في المملكة العربية السعودية».

الا ان تعليق المصادر الرئاسية أوحى بإمكانية التسليم بالاستقالة، وبامكانية اجراء حوار مع الرئيس الحريري، حين عودته إلى لبنان، حول موضوع النأي بالنفس الذي ركز عليه رئيس الحكومة «المستقيل» في المقابلة وردده أكثر من عشر مرات، علماً ان الرئيس الحريري لم يقطع إمكانية الرجوع عن الاستقالة في حال تمّ التفاهم مع الرئيس عون حول موضوع التسوية السياسية، الذي أعلن انها ما زالت قائمة، لكن تحتاج إلى حوار جديد يؤمن حياد لبنان عن أزمات المنطقة وتسليم «حزب الله» بأن تكون الأولوية للحفاظ على المصلحة اللبنانية العليا.

ترحيب
وبخلاف تريث الرئيس عون في التعليق، وقبله الرئيس نبيه برّي والذي أكّد أمس ان الاستقالة لا تكون الا على الأراضي اللبنانية، وهو بالضبط ما سيفعله الرئيس الحريري عند عودته، مسلماً بالاجراءات الدستورية الواجب اتباعها، سارع رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، معلقاً على مقابلة الحريري التلفزيونية، عبر «تويتر» قائلاً: بالرغم من كل الصعاب والعقبات والعثرات تبقى يا شيخ سعد رجل التسوية ورجل الحوار والدولة، تحية حارة من وليد جنبلاط». وأرفق جنبلاط تغريدته بصورة للحريري مبتسماً.

كذلك غرد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عبر تويتر قائلاً: «الشيخ سعد الحريري حلقة استثنائية، نحن بانتظارك».

اما الوزير السابق اللواء اشرف ريفي، فقد توجه إلى الحريري بتغريدة قال فيها: «حسناً فعلت واستقلت، وبيان الاستقالة يمثل سعد الحريري الاصيل، وسأكون إلى جانبك كتفاً على كتف».

وسجل على هامش المقابلة تجمعات شعبية في ساحة الملعب البلدي في الطريق الجديدة ومواكب سيّارة في طرابلس، رفعت اعلام تيّار «المستقبل» واطلقت مفرقعات نارية وردد الشبان هتافات مؤيدة للحريري، الذي تمنى عليهم عندما ابلغته الزميلة بولا يعقوبيان بانباء هذا التحرّك الشعبي، بأن يكون تحركهم حضارياً، وأن يبقوا هادئين من دون احتكاك مع أحد.

واغتنم الحريري المناسبة لتوجيه الشكر لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي قال انه تحلى بحكمة كبيرة في هذه المرحلة، وانه دائماً يقول كلمة الحق، واعداً بأن يزوره قريباً في دار الفتوى «التي تجمع كل اللبنانيين».

الراعي في الرياض اليوم
وكان مرجع سياسي كبير، أبلغ «اللواء» قبل المواقف التي أطلقها الرئيس الحريري مساء أمس، انه يتوقع تأزم موضوع الاستقالة وردود الفعل اللبنانية الرسمية عليها، مشيراً إلى ما أعلنه الوزير السعودي ثامر السبهان من تصاعد متدرج للضغط السعودي على لبنان، مبدياً خشية من تحول الضغط السياسي والإعلامي إلى ضغط اقتصادي ومالي، وهو ما نفاه الحريري، مؤكداً ان لا المملكة ولا أي دولة خليجية تريد تجويع اللبنانيين، وأن استقرار لبنان واقتصاده والحريات فيه والديمقراطية هو أساس بالنسبة للسعودية.

يُشار إلى ان البطريرك الماروني بشارة الراعي سيصل إلى الرياض بعد ظهر اليوم، تلبية لدعوة رسمية من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، يرافقه المطران بولس مطر وبولس عبد الساتر ومدير البرتوكول في بكركي وليد غياض، وسيكون في استقباله في قاعدة الملك سلمان الجوية في الرياض كبار المسؤولين، وسيلتقي مساءً الجالية اللبنانية في قصر السفارة في الرياض.

ويرافق البطريرك الراعي، والذي سيكون أوّل بطريرك ماروني يزور المملكة، وفد اعلامي كبير، وصل مساء إلى الرياض، برئاسة رئيس المركز الكاثوليكي للاعلام الأب عبدو كسم، ويشارك في عداده النائب السابق الدكتور فارس سعيد، ولقى الوفد الإعلامي استقبالاً مميزاً من قبل السلطات السعودية قبل ان ينتقل إلى مقر اقامته في فندق «الموفنبيك». وذكرت معلومات الوفد الإعلامي، ان الراعي سيلتقي خلال هذه الزيارة الرئيس الحريري في مقر اقامته، من دون ان تُشير إلى تفاصيل أخرى.

وفي سياق التحرّك الرسمي، يزور وزير الخارجية جبران باسيل غداً فرنسا للقاء كبار المسؤولين، وبينهم حسب ما علمت «اللواء» الرئيس الفرنسي  ايمانويل ماكرون، الذي كان اتصل بالرئيس عون السبت، مؤكداً التزام فرنسا دعم لبنان ووحدته وسيادته واستقلاله والمساعدة على تثبيت الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

البناء
تفاهم روسي أميركي على السير بالتسوية في سورية بالتمهيد للانتخابات
لبنان ينتصر بتحرير رئيس حكومته من الاحتجاز السعودي
الحريري يلتحق بعون وبري باعتبار الاستقالة غير قائمة
رغم التفسيرات المتباينة للبيان الروسي الأميركي حول سورية، ورغم كون الإشارة الوحيدة على حجم ثقة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، بكون البيان تعبيراً عن تفاهم عميق بينهما، هي بالكلام الصادر عنهما بأنّ تفاهماً سيُنهي الحرب ويفتح باب الحلّ في سورية قد تمّ بينهما، بقيت الإشارة المهمة التي تضمّنها البيان المشترك عن التمهيد لانتخابات هي كلمة السرّ في البيان، والباقي إجراءات عملانية لتسهيل تثبيت وقف النار، وإنهاء العنف، سواء بفتح حوار بين الحكومة السورية والجماعات الكردية، أو بتثبيت مناطق حرام بعمق خمسة كيلومترات على الحدود الأردنية السورية ينتشر فيها الجيش السوري وحده، كما قالت مصادر إعلامية روسية، والتي أضافت حديثها عن توافق على تعزيز خطوات الجيش السوري لإنهاء داعش في المناطق الشرقية الشمالية في ريف دير الزور، وكذلك في المناطق الغربية الشمالية في ريفي حلب وإدلب ضدّ جبهة النصرة.

أهمية التفاهم الروسي الأميركي الكبير تأتي من كونه يغلق باب التنبّؤات عن تصعيد كبير قد يصل إلى حرب في المنطقة، وبالتالي يفتح الباب لكون التسويات عنواناً للأزمات المتفجرة من سورية وصولاً لليمن. وهذا معناه إغلاق الباب على التصعيد السعودي في الوقت الخاطئ، الذي استهدف لبنان، ويفسّر سرعة التراجع التي ظهرت في إفساح المجال لرئيس الحكومة سعد الحريري المحتجز في السعودية، بإطلالة تلفزيونية يمهّد فيها لعودته إلى لبنان، وربما عودته عن الاستقالة.

مصادر سياسية مطلعة قالت لـ «البناء»، إنّ كلام الحريري عن المضامين السياسية وربط النزاع حول التسوية التي أنتجت وصول العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية ووصول الحريري نفسه لرئاسة الحكومة، هو الحدّ الأدنى الذي يمكن للسعودية نيله من حرب الاستقالة واحتجاز الحريري بعدما كان السقف المرسوم للاستقالة تفجير فتنة مذهبية، وبدء حرب اقتصادية تتوّج بعدوان «إسرائيلي» على لبنان، فصار السقف الجديد التزام الحريري بعد عودته البقاء على استقالته حتى التوصل لتسوية جديدة مضمونها ربط لبنان بالمحور السعودي في صراعات المنطقة، وهذه أحلام سعودية يعلم الحريري أنها لن تتحقق، ويكفيه أن يعود بالتعهّد بها حراً، ويبقى مستقيلاً، وينهي المستعجلين لوراثته، ويخوض الانتخابات النيابية قوياً، وبعدها لكلّ حادث حديث، وأيّ تسوية جديدة ستنضج توازناتها، ستكون ثمرة توازنات إقليمية ودولية ستتبلور حتى موعد الانتخابات.

المهمّ في إطلالة الحريري أمران، وفقاً للمصادر المطلعة نفسها، الأول أنها أعلنت انتصار اللبنانيين بتماسكهم وموقف رئيس الجمهورية ودعم رئيس المجلس النيابي له، بفكّ أسر رئيس حكومة لبنان من الاحتجاز، ولولا الموقف اللبناني الرسمي والشعبي، ما خلا بعض أصوات النشاز المطالبة بقبول الاستقالة، لما فشلت الخطة السعودية، ولكان الحريري صار طيّ النسيان كرئيس سابق للحكومة «استقال وترك العمل السياسي وبقي طوعاً في السعودية»، ولولا هذه الهبّة اللبنانية لما تحرك المستوى الدولي ونشطت الوساطات الدولية والإقليمية لفك أسر الرئيس المحتجز، وما ترتب على ذلك من تحوّل الاحتجاز وما معه إلى عبء لا تستطيع السعودية مواصلة السير فيه والتغطية عليه. وهذا ما اعتبرته المصادر سبب شكر الحريري لرئيس الجمهورية على عدم قبول الاستقالة.

الأمر الثاني، برأي المصادر، هو أنّ الحريري ردّ ضمناً على الذين خرجوا من كنفه ومن المحسوبين عليه، والمستظلين بعباءة التحالف معه، يطالبون بقبول الاستقالة، وأسقط عنهم الغطاء، وكشف تآمرهم عليه وعلى لبنان، فقد كان واضحاً بالقول إنّ موقف رئيس الجمهورية برفض التعامل مع الاستقالة بصفتها مستوفية للشروط، هو موقف في مكانه فضمّ صوته لرئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي، والأمين العام لحزب الله، والمواقف هذه تستند إلى رفض التعامل مع الاستقالة لارتباطها بظروف مريبة ترسم أسئلة حول كونها تعبّر عن الإرادة الحرة لصاحبها.

الحريري: لم تنته التسوية وسأعود خلال أيام
لم يغيّر كلام رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري من معتقله السياسي في الرياض مساء أمس من مشهد الوحدة الوطنية الذي تشكّل حول استعادة رئيس حكومتهم الى بيروت، كما لم يبدّل موقف الدولة اللبنانية وعلى رأسها رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي اعتبار استقالته، كما بيان الاستقالة غير شرعية وغير قانونية وغير دستورية، لأنها تمّت تحت الضغط والإكراه.

غير أنّ جملة من الأمور يمكن ملاحظتها في الشكل خلال المقابلة التي أقلّ ما يمكن القول فيها إنها جاءت بطلبٍ مباشر من السلطات السعودية، وتمّ توجيه مواقف الحريري لبعث رسائل عدة مطلوب إيصالها الى مَن يعنيهم الأمر في بيروت وخارجها، وذلك بعد عجز النظام السعودي عن تحمّل الضغوط الدولية التي توالت عليه ولا عن مواجهة الموقف اللبناني الموحّد الملتفّ حول الحريري، حيث نجحت الاتصالات الدولية، بحسب ما تؤكد مصادر مطلعة لـ «البناء» خلال الأيام الثمانية الماضية بإنقاذ ما أسمته حياة الحريري، بعد أن كانت مهدّدة كما تمكّنت من حفظ جزء من كرامته من خلال منع توريث بهاء رفيق الحريري على رأس عائلة الحريري وتيار المستقبل.

وقد بدا على رئيس الحكومة الإعياء والإرباك واختصار الإجابات وتكثيف الفواصل الإعلانية وتكرار مواقف عدة أكثر من مرة. وقد بدت علامات الخوف واضحة بحسب خبراء في علم النفس والجسد، كما لوحظ الفارق في مكان إجراء المقابلة وبين المقابلات السابقة التي كان يُجريها الحريري في أماكن فسيحة في منزله في بيت الوسط، وخصوصاً في منزله في العاصمة الفرنسية.

وقد لوحظ أيضاً خلال المقابلة ظهور أحد الاشخاص وبيده ورقة بيضاء ما شتّت انتباه الحريري حيث نظر اليه وأشّر له بيده، غير أنّ المحاورة بولا يعقوبيان سارعت الى استدراك الموقف لاحقاً، وأوضحت أنّ الشخص الذي اقترب وظهر في كادر الكاميرا هو من فريق العمل.

أما في المضمون فإنّ المقابلة السياسية للحريري وضعها المراقبون في كفّ فيما وضعوا بكاءَه في كفّ آخر، اذ عبّرت دموعه عن عمق الأزمة النفسية العاطفية الشخصية التي تصيبه جراء الاحتجاز التعسّفي، وبالتالي ملابسات المقابلة والتي تنضح بالمخفيّ من وقائع وليس بما قيل، فما ردّده الحريري هو ضمن السياق المفروض عليه.

كما كانت لافتة الفجوة بين إطلالة الحريري أمس، وبين بيان استقالته السبت الفائت سواء لجهة المصطلحات والأسلوب ومستوى التصعيد، وكأنّ من قرأ خطاب الاستقالة شخص كان تحت التهديد، ومن أطلّ أمس لا يزال تحت التهديد، لكن تمّ سحب المسدس عن رأسه.

وفحوى كلام الحريري بحسب المصادر، هو أنه أكد استقالته، وأنه سيأتي إلى لبنان خلال الأيام القليلة المقبلة لتقديم استقالته دستورياً، من دون أن يمانع إعادة تكليفه، لكن مع إعادة النظر بالتسوية الرئاسية وتحديداً في ما يتعلق بالنأي بالنفس، ويأتي ذلك ضمن سياق سعودي لإثارة الأزمة في لبنان للمساومة على الملف اليمني، لا سيما أنّ اليمن، بحسب ما تقول المصادر هو أشبه بالسكين التي تُغرز في ظهر الأسرة الحاكمة وتقطع طريق ولي العهد محمد بن سمان لتولي عرش المملكة.

ووصفت مصادر تصريحات الحريري بكلام تفاوضي يعكس المطالب السعودية، مشيرة لـ «البناء» الى أنّ «الحريري سيعود الى لبنان بشخصية سياسية جديدة غير تلك التي أظهرها خلال العام الماضي، بل سينفّذ ما تطلبه منه السعودية، وستنسجم مواقفه المقبلة مع حملة التصعيد السعودية ضدّ حزب الله وإيران لا سيما بما خصّ اليمن. ولفتت المصادر الى احتفاظ السعودية بعائلة الحريري واتخاذها رهينة لها في الرياض ما سينعكس على مواقف وقرار الحريري عندما يعود الى بيروت.

وأكَّد رئيس الحكومة سعد الحريري أنَّ «استقالتي كانت لمصلحة لبنان واللبنانيين، وأنا مَن كتب رسالة الاستقالة، لأنني أردت إحداث صدمة إيجابية شكلت دفاعاً عن اللبنانيين في الخليج وأوروبا لإظهار خطورة الوضع»، وقال: «أنا مع التسوية ولست متوجهاً ضدّ أيّ فريق لا سيما حزب الله، ولكن لا يحق له تخريب البلد». وتساءل: «ماذا سيحصل لـ400 ألف لبناني في الخليج، إذا وضعنا أنفسنا في محاور؟». وأكد أنّ السعودية تطلب دائماً مصلحة لبنان وضرورة النأي بنفسه. وأردف «نحن نعرف أنّ هناك عقوبات أميركية نضيف إليها عقوبات عربية، فما مصلحتنا كلبنانيين في ذلك؟» وقال: «نرى أنّ هناك تدخلات في اليمن والبحرين من إيران وحزب الله الذي يجعل هذا الأمر يثقل على اللبنانيين، وأنا واجبي كرئيس وزراء وكسعد رفيق الحريري أن أقول الحقيقة دائماً».

وعن إمكانية عودته عن استقالته، شدَّد الحريري على أنه سيعود إلى لبنان في اليومين المقبلين، «للتأكيد على الاستقالة»، معتبراً أنَّ «مصلحة لبنان بالنأي بالنفس عن كلّ أزمات»، وقال الحريري: «علاقتي برئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممتازة وسيجمعني حوار طويل معه عند عودتي لننظر في كيفية استكمال تسويتنا وننأى بأنفسنا».

.. والقنوات اللبنانية تقاطع بث المقابلة
وانسجاماً مع موقف رئيس الجمهورية بأنّ «ما صدر وسيصدر عن الرئيس الحريري من مواقف أو ما سيُنسب اليه، موضع شكّ والتباس ولا يمكن الركون اليه او اعتباره مواقف صادرة بملء إرادة رئيس الحكومة»، قرّرت معظم القنوات اللبنانية «أن بي أن»، و«المنار» و «أو تي في» و «الجديد» و «تلفزيون لبنان» عدم نقل مقابلة الحريري ، باستثناء قناتي «أم تي في» و«ال بي سي».

وكان الرئيس عون قد أكد أمام زواره أمس، على مضمون البيان الذي صدر أمس أمس الأول عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية حول الظروف الغامضة والملتبسة التي يعيش فيها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في الرياض منذ يوم السبت الماضي، والتي أشار اليها أيضاً عدد من رؤساء الدول الذين تناولوا هذا الموضوع خلال الايام الماضية.

واعتبر الرئيس عون أنّ هذه الظروف وصلت الى درجة الحدّ من حرية الرئيس الحريري وفرض شروط على إقامته وعلى التواصل معه حتى من أفراد عائلته. وقال رئيس الجمهورية: «إنّ هذه المعطيات تجعل كلّ ما صدر وسيصدر عن الرئيس الحريري من مواقف او ما سيُنسب اليه، موضع شكّ والتباس ولا يمكن الركون اليه او اعتباره مواقف صادرة بملء ارادة رئيس الحكومة».

وخرج الوزير السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان عن طوره بعدما قاطعت القنوات اللبنانية المقابلة، وقال عبر «تويتر»: اثبتوا كذبهم وضعف حججهم الواهية وقطعوا الإرسال حتى لا ينكشف ضلالهم أمام العالم واللبنانيين – الحريري يتحدّث يلطمون كعادتهم».

السعودية تطلب اجتماعاً لوزراء الخارجية العرب
في غضون ذلك، يبدو أنّ الحرب السعودية على لبنان إلى تصاعد مع طلب السعودية عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب الأحد المقبل في مقر الجامعة العربية في القاهرة، وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن مذكرة وزعتها الأمانة العامة للجامعة العربية على الدول الأعضاء إلى أنه تقرّر «عقد مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري في دورة غير عادية الأحد» المقبل بعد موافقة البحرين والإمارات على الطلب السعودي وبعد التشاور مع جيبوتي التي تترأس الدورة الحالية لمجلس الجامعة.

وقد تحدثت مصادر عن اتجاه سعودي لفرض تعليق عضوية لبنان والعراق واليمن في الجامعة، غير أنّ مصادر مطلعة لفتت الى أنّ المناخ العربي اليوم ليس في هذا الاتجاه الذي تطلبه السعودية.

وقال مالك موصلي، ممثل الجامعة العربية لدى روسيا إنّ الجامعة العربية ترفض أيّ محاولات لزرع الاضطرابات في لبنان.

وخلال ندوة صحافية بمناسبة مرور 100 عام على وعد بلفور، أشار موصلي إلى أنّ «الأمين العام لجامعة الدول العربية يتابع الوضع السياسي في لبنان بحرص شديد»، مشيراً إلى أنه أجرى اتصالات هاتفية مع الأطراف السياسية سواء مع الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، ورئيس الوزراء سعد الحريري، ورئيس مجلس النواب السيد نبيه بري».

بري: أمام «الجامعة» فرصة لإنقاذ نفسها
واعتبر رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أنّ استقالة الحريري «يجب أن تكون عملا دستورياً وسيادياً، ولا تستقيم الا إذا كانت على الأراضي اللبنانية». وقال أمام زواره أمس، إنّ «أمام الجامعة العربية فرصة لإنقاذ نفسها من ماضيها إبان الربيع العربي، والحفاظ على لبنان يحفظ الجامعة العربية».

حرب «تويترية» بين ريفي والمشنوق
وفي سياق ذلك، لم تهدأ حرب البيانات والسجالات السياسية والاتهامات الشخصية بين وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وبين الوزير السابق أشرف ريفي. وقد أشعلت قضية إحراق صور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على مدخل مدينة طرابلس، حرباً افتراضية على تويتر بين الطرفين.

وقد غرّد اللواء ريفي على تويتر قائلاً: «حرق صورة الأمير محمد بن سلمان مُدان ومفتعَل ومشبوه والفاعل معروف، وعلى وزارة الداخلية أن توقفه دون إبطاء لمحاسبته»، وأضاف أن «هذه الصورة ستبقى مرفوعة في طرابلس لأنها تمثل علاقة الصداقة التاريخية بين لبنان والمملكة».

وردت وزارة الداخلية بياناً قالت فيه إن «الوزير نهاد المشنوق اتصل بمحافظ الشمال رمزي نهرا، وطلب منه العمل فوراً على إزالة كلّ الصور في طرابلس والشمال»، ودان هذا «العمل المؤسف» واعتبره «مشبوهاً في لحظة حسّاسة»، ووضعه في «سياق محاولات التأزيم التي تعمل جهات مريبة على افتعالها بهدف جرّ البلاد إلى مزيد من التوتّر».

وبالتزامن رد المشنوق عبر تغريدة قال فيها «صورُ الأمير محمد بن سلمان نضعُها على صدورِنا وليسَ في الشوارع، لكي يأتي حاقدٌ ويحرقها… رداً على ريفي». مسمياً إياه بشكل مباشر.

وسرعان ما عاد ريفي في تغريدة أخرى ليقول «لوزير الداخلية نقول: محل ما منعلِّق صور ما في حاقد يوصلها، وإذا بدّك تشيل الصور بلِّش من طريق المطار وبس توصل عطرابلس… منحكي».

ثم غرّد ريفي مساء أمس: «تساءلتُ عن سبب نزع صور القيادات السعودية من طرابلس فلم أجد جواباً إلا أن وزير الداخلية يقدّم أوراق الاعتماد لـ «حزب الله» للمرحلة القادمة».

بريطانيا: الحريري شريك جيّد وموثوق

 

وتوالت المواقف الدولية الداعمة للاستقرار في لبنان والمتمسكة بالشراكة مع الحريري، فبعد الموقف الأميركي الذي وصف رئيس الحكومة اللبنانية بالشريك القوي للولايات المتحدة، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان، أمس أنّ «وزير الخارجية البريطانية بوريس جونسون ، اتّصل بوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وأكّد خلال الاتصال دعم بريطانيا الكامل لسيادة لبنان واستقلاله»، مشيراً إلى أنّ «رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري هو شريك جيّد وموثوق ونأمل عودته إلى بيروت دون مزيد من التأجيل من أجل الاستقرار السياسي اللبناني». ودعا جونسون جميع الأفرقاء المهتمّين بلبنان إلى «عمل ما بوسعهم لتشجيع عودة الحريري، والعمل على الحدّ من التوتر».

 

أخبار لبنان