إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 14 أيار، 2018

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 14 أيار، 2018

ترددت أصداء قرارات الرئيس سعد الحريري الإطاحة بمسؤولي "حزبه"، وأهمهم  مدير مكتبه ونسيبه نادر الحريري، في افتتاحيات الصحف وأخبارها. ولوحظ أن "تفسير" القرارات "المستقبلية" يذهب في اتجاهين :
ـ داخلي / "حزبي"، يربط إبعاد الحريري لمسؤولي حزبه، من الدرجات العليا والوسطى، بالفشل الإنتخابي الذي لحق به، وشبهات الفساد واللصوصية السياسية التي تحيط بهم.    
ـ خارجي / "سياسي"، يرى أن "تطهير" رئيس الحكومة لبيته من بعض المسؤولين والحزبيين، يتم بناء لطلبات سعودية ـ إماراتية، تعيد تكييف حزب المستقبل، لتأدية أدوار سياسية معينة في المرحلة المقبلة..


الأخبار
الحريري يسترضي الشارع أم السعودية؟
تعيين مراقب على «التجاري السوري اللبناني»

فجأة، ومن دون سابق إنذار، وجدَ تيار المُستقبل نفسه أمام انقلاب شبيه بذاك الذي نفذه الأمير محمد بن سلمان في الرياض على «الفاسدين». انقلاب كان بطله هذه المرة الرئيس سعد الحريري الذي ثار على «المقصرين» في «بيته الأزرق» وأطاحهم، الواحد تلو الآخر. نتائج الانتخابات النيابية صادمة. قرر الحريري «دقّ الحديد وهو حامي». بدأ ورشة «تطهير». أسماء طارت، وأخرى تنتظر المصير نفسه.
ليلة الانقلاب الأبيض: الحريري يثأر لخسارته… من تيار المُستقبل
طرقَت رياح التغيير أبواب تيار المُستقبل. فجأة، وبشحطة قلَم، وضع الرئيس سعد الحريري الجميع أمام سلوك سياسي ــــ تنظيمي غير مألوف في بنية حزب (تيار) لبناني جديد. مشهد المحاسبة لطالما كانت القاعدة الزرقاء متعطشة إليه، ليس ربطاً بموسم الانتخابات الحالية ونتائجها الصادمة، بل منذ انتخابات عام 2009 ومن ثم كل المحطات اللاحقة سياسياً وتنظيمياً (مقال ميسم رزق). 
بالنسبة إلى الحريري، تكفي النتائج التي حققها التيار الأزرق في دوائر عدّة في الانتخابات النيابية الأخيرة، من أجل إطلاق دينامية للمحاسبة تعتمد إلى حد كبير على قراءته وتقويمه هو شخصياً، وليست محصلة تقويم هيئات حزبية. 
شعر الرجل بأن تيار المُستقبل تحول إلى بيئة حاضنة لذوي المصالح. كوادر تمسك بمفاصل حزبية تسوّق لعناوين تخدمها هي، ولا تخدم التيار. غياب المرجعية الناظمة والافتقار الى الإدارة المركزية أديا إلى اتساع حجم نفوذ بعض الظواهر المناطقية، وبالتالي ازدياد حالة التشظي في الأطراف. تورّط العديد من هؤلاء في ارتكاب الأخطاء، أحرق مراكب العودة إلى اكتساب ثقة الناس ومحبّتهم. هؤلاء اتبعوا استراتيجية مراكمة المغانم الشخصية ولو أنهم كانوا يغرفون من الرصيد الشعبي لرئيسهم، فكانت النتيجة الانتخابية هزيمة كبيرة في الساحة السنية (خسارة عشرة مقاعد سنية من أصل 27 مقعداً). 
مساء أول من أمس، كانت ليلة الانقلاب على كل هؤلاء. تقمّص رئيس تيار المُستقبل شخصية الأمير محمّد بن سلمان. إقالات بالجملة لمنسقين ومنسقيات ومسؤولي ماكينات وموظفين إداريين وتنظيميين. اسمٌ تلوَ آخر، تساقطوا كحجارة «الدومينو». بعضهم أصبحَ معروفاً، وآخرون لم يُعلن عنهم. هذه الإجراءات هي ردّة فعل على إدارة المعركة الانتخابية التي كانت مناطة بمعظمهم، كّل بحسب منطقته أو قطاعه أو مهمته. صحيح أن الاعتراضات على أداء معظم هذه الأسماء كانت سابقة للاستحقاق الأخير، غيرَ أن الحريري فضّل إمراره تمهيداً لاتخاذ إجراءات موجعة لاحقاً. 
كان لافتاً للانتباه، أن اتخاذ قرار إقالة الهيئات والمنسقيات والماكينات لم يحصل بالتنسيق مع الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري (بحسب مقربين من الأخير) ولا بالتنسيق مع ابن عمته، مدير مكتب رئيس الحكومة وساعده الأيمن نادر الحريري. تعمد الحريري إهمال صلاحيات «الأمين العام» ومدير مكتبه، معتبراً أن الأمر «يعود له وحده». قرّر حلّ هيئة الانتخابات والماكينة الانتخابية المركزية ومنسقيات بيروت والبقاعين الغربي والأوسط والكورة وزغرتا. 
أن يجِد رئيس الحكومة نفسه أمام هكذا خيار تنظيمي ــــ إداري، في ظل ظروف داخلية وخارجية ضاغطة، ليسَ أمراً عابراً. تدابير وإجراءات أملتها أصوات ناسهِ. خلال «احتفال النصر» في بيت الوسط، يوم الجمعة الماضي، علَت صرخات الجموع في الباحة. طالب هؤلاء بوجوب محاسبة بَعض من هم في التيار، وخصوصاً المنسقين الذين كانوا يتبلّغون الاعتراضات ولا يبذلون الحد الأدنى لتبديدها أو معالجتها، أو لمجرد نقلها إلى القيادة المركزية. شعَر الحريري بأنه خُدعَ، وأن ما نقِل إليه عن نبض الشارع لم يكن صحيحاً. لم ينتظر أحداً يحمل إليه هذه المرة اقتراحات محددة، كما كان يجري سابقاً… حمَل سيف المحاسبة، وبدأ ورشة التطهير.
مصادر في بيت الوسط، أكدت لـ«الأخبار» أن الحريري عاش حالة من الصدمة غير مسبوقة منذ لحظة إعلان نتائج الانتخابات. وما زاد الطين بلة، مسلسل الاتهامات داخل التيار. والأهم انفضاح أمر عدد من الكوادر ممن عمِلوا في الانتخابات لمصلحة خصوم الحريري، وتحديداً لرئيس حزب الحوار الوطني فؤاد مخزومي في بيروت، والرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس وبعض خصوم التيار في البقاعين الغربي والأوسط. 
تقول المصادر إن منسقية طرابلس ستشهد قريباً «نفضة عن بكرة أبيها»، بعدما تبيّن أن العاملين فيها وعلى رأسهم ناصر عدرة «لا يعملون شيئاً سوى الطبل والزمر». وكشفت المصادر أن الحريري تلقى تقارير أمنية تفيد بأن أشخاصاً في الماكينة الانتخابية عملوا لمصلحة ميقاتي، وجيّروا أصواتاً مستقبلية له في صناديق الاقتراع. أما في عكار، فقد تبين أن من بين الذين «سيحالون الى التقاعد المبكر في التيار، أمين سرّ هيئة الإشراف والرقابة في منسقية المنطقة محمد مراد وشذا الأسعد الشابة العكارية التي عيّنها الحريري عضواً في المكتب السياسي للتيار، بالإضافة إلى منسق عام عكار خالد طه وسامر حدارة، على أن يحلّ خالد الزعبي مكان مراد، وزياد عدرا محلّ الأسعد، يضاف إليهما وسيم المرعبي ونجاح الرفاعي».
أما في البقاع الغربي، فقد حمّلت المصادر المسؤولية الأساسية للوزير جمال الجراح. تقول إن نتائج هذه المنطقة شكّلت صدمة كبيرة للحريري. فالجراح ادعى بأن عبد الرحيم مراد لن يستطيع حصد أكثر من 9 آلاف صوت تفضيلي «في أفضل الأحوال»، كما سوّق الجرّاح للمرشح محمد القرعاوي بحجة قدرته على تجيير ثلاثة آلاف صوت إضافي للائحة. وقد أتى تسويق الجراح للقرعاوي على حساب القادري، فيما حصد مراد أصواتاً تفضيلية قريبة لما حصّله القرعاوي والقادري معاً. أما المفاجأة الكبرى، بحسب المصادر، فكانت «في حصد مراد حوالى ألف صوت سنّي من بلدة المرج، مسقط رأس الجراح. فيما ذهب حوالى 3 آلاف صوت لمصلحة مراد، من درب القادري، نتيجة النقمة على القرعاوي، ولا سيما بعد التسريبات التي تحدثت عن قربه من النظام السوري». 
أما في البقاع الأوسط، فقد حمّلت مصادر مستقبلية بارزة مسؤولية «الهريان» كما وصفته، للمنسق الأسبق للتيار أيوب قزعون، وهو من المقربين من الجراح. قزعون الذي عيّن عام 2007، وارتبط اسمه بالكثير من الملفات داخل التيار وخارجه، ربطت المصادر نفسها أفعاله برفض الحريري ترشيحه في المنطقة. حاول قزعون إفشال بسام شكر الذي أتى مكانه في المنسقية على قاعدة أنه الأقدر على الفعل في المنطقة. وقد عمل قزعون لمصلحة المرشحة الأرمنية عن التيار ماري جان بلازيكجيان. أرسل تقارير دبّجها هو ومجموعته التي تضّم كلاً من: محمد البسط، محمد الهاشم وفادي كيال تفيد بأنه يجب التركيز على بلازيكجيان، وضرورة حصر الأصوات بها وبعاصم عراجي، واستثناء نزار دلول من التفضيلي. يضاف إلى ذلك «معلومات وصلت إلى بيت الوسط تتحدث عن أن الأموال التي أرسلت الى البقاع صودرت لمصلحة بلازيكجيان، وأن أموالاً أخذت من رئيس بلدية مجدل عنجر لم يردّها المعنيون إليه». وجاهر ميشال ضاهر في زحلة بأنه اشترى كتلة أصوات من تيار المستقبل على حساب عراجي، فيما قال آخرون إنه جرت مصادرة هويات لمواطنين على أساس أنها ستصبّ لمصلحة المستقبل، فيما تبين لاحقاً أنها بيعت لنقولا فتوش. 
أما في بيروت، وبعدما انقسمت الماكينة إلى ماكينات، فإن أول من يظهر إلى الواجهة هو منسق عام بيروت في تيار المستقبل وليد دمشقية. وهو المتهم أولاً بالعمل لمصلحة المرشح الخاسر ربيع حسونة على حساب الوزير نهاد المشنوق. وتردد أن دمشقية تعمّد إقفال هاتفه الخلوي في معظم ساعات يوم الانتخاب، ولا سيما أنه تعهّد بتأمين موقف للناخبين الآتين من خارج بيروت للاقتراع، ولم يلتزم. وقد اتهمت مصادر في المنسقية مجموعة في الداخل بأنها كانت تدير المعركة الانتخابية لمصلحة فؤاد مخزومي! 
وفي الكورة، ارتفعت الصرخة ضد المنسق ربيع الأيوبي، الذي اتهمه المندوبون في القرى بعدم صرف كل الأموال التي خصّصها التيار لهذه المنطقة. أحد المندوبين تحدّث عن أن كل قرية كورانية محسوبة على المستقبل لم تحصل على أكثر من 30 ألفاً أو 40 ألف دولار، وإذا ما جمعت لا تصل إلى أكثر من 250 ألف دولار، فيما الميزانية التي رصدت للمنطقة ككلّ تقارب الـ 600 ألف دولار. وكان الأيوبي قد ادعى بأنه دفع أكثر من 300 ألف دولار لبلدة ددّة الكورة وحدها، لكن المندوبين أكدوا عدم صحة ما يشيعه الأيوبي. 
أين المشنوق؟ 
أين وزير الداخلية نهاد المشنوق؟ سؤال ما انفك يطرحه المستقبليون بعد استقالة نادر الحريري. هل صحيح أنه من بين المغضوب عليهم انتخابياً؟ وهل يعني ذلك أن قرارات سعد الحريري ستطاله؟ وماذا يعني أن تشمله؟ هل المقصود عدم إسناد أي منصب وزاري له في الحكومة الجديدة أم إبعاده عن بيت الوسط، أم ماذا؟
علامات الاستفهام هذه طرحت مع قرار الرئيس سعد الحريري إعفاء مدير مكتب المتابعة ماهر أبو الخدود من مهماته في التيار. فأبو الخدود حظي بمنصب لم يكن يحلم به في وزارة الداخلية، بعدما «زرعه» الحريري إلى جانب المشنوق. لكن مصادر مستقبلية أكدت أن إعفاء أبو الخدود جاء على خلفية تقديمه هو الآخر تقارير خاطئة عن وضع تيار المستقبل على الأرض. أما المشنوق فيضعه خصومه في التيار في معسكر واحد مع نادر الحريري وغطاس خوري. أولاً، بسبب موقفه من استقالة الحريري، وتحديداً حين قال في تصريحه الشهير بعد الاستقالة بأننا «لسنا قطيع غنم ولا قطعة أرض تنتقل ملكيتها من شخص إلى آخر». وثانياً، نتيجة المؤامرة التي تعرض لها من قبل منسقين في بيروت، حاولوا الترويج لمرشحين آخرين كربيع حسونة على حسابه. وأن هذا الأمر كان بقرار واضح لتحجيم الرجل في بيروت، بعد الجولات التي قام بها، وتفوّق ماكينته على ماكينات باقي المرشحين في هذه الدائرة، وثالثاً، بوصفه أحد أبرز المنظرين للتسوية الرئاسية التي أتت بالعماد ميشال عون إلى الرئاسة الأولى وسعد الحريري إلى الرئاسة الثالثة.
يطرح سؤال المشنوق سؤالاً بديهياً حول مستقبل العلاقة مع غطاس خوري، مع أن قيادة تيار المستقبل نفت كل ما يتم تداوله خارج البيانات الرسمية، وخصوصاً أن الحريري سعى إلى «تربيح» خوري في انتخابات دائرة الشوف ــــ عاليه، لكن الأرقام التي كان مقدراً حصوله عليها، وخصوصاً من إقليم الخروب، جاءت مخيبة لآمال الحريري، الأمر الذي جعل محمد الحجار يتحمل المسؤولية عن وجود خلل معين أدى إلى ذهاب الكتلة الكبيرة من الأصوات له وليس لغطاس خوري.
وليل أمس، غرّد الرئيس الحريري على «تويتر» قائلاً: «النظريات والتكهنات حول ما جرى كثيرة. باختصار أقول إن الإقالات التي حصلت لها سبب واحد هو المحاسبة. جمهور المستقبل قال كلمته وأنا سمعتها، وتطلعات الناس وآمالها لن تخيب أبداً. سبق أن قلت للكل إن سعد الحريري 2018 غير (ما قبله). وتبقى كلمة شكر من القلب لجهود نادر الحريري».
الحريري: العودة إلى بيت الطاعة!
تتقاطع الروايات عند نقطة محددة. نادر الحريري هو من قدم استقالته الأربعاء الماضي، ثم سافر في اليوم التالي إلى باريس. أول من أمس، أبلغ سعد الحريري ابن عمته ومساعده الرئيسي قبوله الاستقالة (مقال ابراهيم الأمين).
غياب نادر عن فريق سعد سيبقى الحدث الأهم في المسلسل ــــ العاصفة التي تهب على تيار المستقبل. وجوده لم يكن متصلاً فقط بالقرابة التي تربط بين الرجلين، ولا بعنصر الثقة التي يمكن أن تنشأ بسبب هذه الصلة. تحول نادر، خلال سنوات قليلة، الى المساعد ــــ المستشار الأول عند الحريري. احتل نادر مكانة عملانية مميزة لم تحظ بها والدته بهية عند الحريري الأب. لكن المشكلة أن عناصر عدة تداخلت جعلت إبعاد نادر، بمبادرة منه (تردد أنه قدم استقالته أكثر من مرة)، أو بطلب من سعد، خطوة إلزامية في سياق إعادة ترتيب موقع رئيس تيار المستقبل السياسي الجديد.
بادر نادر الحريري بعد الانتهاء من دراسة نتائج الانتخابات الى التشاور مع أصدقاء له من داخل قيادة «المستقبل»، ومن خارجه أيضاً. شاورهم بالأمر من زاوية أن خسارة جدية حصلت في السادس من أيار، وأن الجميع سوف يحمّلونه المسؤولية من زاوية أن تراجع شعبية الحريري ناتج من خياراته السياسية. من التسوية مع الرئيس ميشال عون وفريقه بقيادة جبران باسيل، الى التهدئة مع حزب الله والرئيس نبيه بري، الى الابتعاد عن مكونات 14 آذار التي اقتنع الحريري بتراجع قيمتها على الأرض، فضلاً عن الموقف من القوات اللبنانية. قال نادر لأصدقائه، إن الحريري قد يجد صعوبة في القيام بمراجعة مع خطوات تليها. وإن تجربة الأشهر الستة الماضية تظهر عدم قدرة سعد الحريري على القيام بخطوات ضرورية لمعالجة الخلل. 
عملياً، انتهى نادر الى إبلاغ الجميع أنه قرر المبادرة الى تقديم استقالته، من باب مساعدة سعد على مواجهة المناقشات والمراجعات المطلوبة والضرورية. ثم نفذ خطوته، فكان جواب سعد الحريري بأنه سيناقش الأمر ويجتمع به الاثنين (أي اليوم) على أساس أن نادر سيمضي نهاية أسبوع طويلة في باريس (من الخميس الى الاثنين). لكن الذي حصل أن سعد أبلغ نادر، مساء السبت، أنه قبل الاستقالة، وأنه يوافق على أن يمضي كل منهما في طريقه وأن يحافظا على علاقتهما الشخصية، الى أن يختارا وقتاً مناسباً للعودة الى النقاش.
نادر، كان في أجواء سلسلة مقررات وخطوات ينوي سعد المبادرة الى اتخاذها. «البحصة» التي نصح المقربون من سعد تأجيل بقّها الى ما بعد الانتخابات، خرج منها فتات يوم عدل لوائح المرشحين للانتخابات النيابية. لكن الجميع قال له بأن تغييرات كبيرة على صعيد قيادة التيار سوف تؤثر على الحملة الانتخابية، وإن من الأفضل تأجيلها الى ما بعد السابع من أيار. لكن أشياء كثيرة حصلت خلال تلك الفترة، فتحت الباب أمام ما يحصل الآن في البيت الأزرق.
أولاً، صحيح أن محمد بن سلمان قرر فتح صفحة جديدة مع سعد، لكن اعتراضات الرياض على الفريق اللصيق برئيس الحكومة لم تزل. كل ما حصل، هو أن السعودية ارتضت أيضاً ترك الأمور الى ما بعد الانتخابات. كانت خشيتها من بلبلة تطيح كل حصة الحريري النيابية، أو تضعها في سلال أخرى. حتى إن السعودية لم تبذل جهداً كبيراً لإقناع سعد بالعودة الى تحالفاته السابقة. وهو لم يقفل باب التواصل مع الجميع، لكنه صارح السعودية بأنه يريد هامش مناورة يبقيه قريباً من الرئيس عون وفريقه. ومع ذلك، يصر متصلون بالجانب السعودي على أن سعد الذي رفض أي مساعدة مالية سعودية عاجلة، وفضل الاقتراض من أحد المصارف لتغطية تكاليف حملته الانتخابية، كان يريد حفظ هوامشه، وأن لا يصطدم بأحد. لكن سعد، كان يعرف، أنه في النهاية، لا مجال لإصلاح أموره المالية، إلا من خلال دعم خارجي. وهذا الدعم مصدره السعودية حصراً، لأن الإمارات العربية المتحدة أبلغته أنها لن تبادر الى أي خطوة لا تحظى بموافقة الرياض. ويقول المتصلون إن سعد أبلغ من يهمه الأمر أن مطالب السعودية الضمنية سوف يعمل على تحقيقها، لكن بعد الانتخابات. وبالتالي، يقول هؤلاء إن إبعاد نادر تم عملياً لأجل تحقيق هدفين، الأول، إرضاء للسعودية، والثاني، لاستخدامه في تنفيذ خطة سعد «تطهير» فريقه، وإن إبعاد نادر سوف يعني أن لا خيمة فوق رأس أحد.
ثانياً، إن الوسيط الإماراتي بين الحريري والرياض كان واضحاً في أن تغييرات يجب أن تحصل، وأن تفهُّم العلاقة بين الحريري وعون لا يلغي الاعتراض على نوعية الصفقة الرئاسية وتفاصيلها، وأن الجميع يعتبر أن نادر الحريري ومعه نهاد المشنوق وغطاس خوري يتحملون بصورة أساسية مسؤولية كل المرحلة السابقة. بالإضافة الى آخرين، بينهم مسؤولون في الملف الإعلامي عند رئيس الحكومة. صحيح أن الإمارات تخلت عن البدائل مثل أشرف ريفي، لكنها لم تقتنع بصوابية ما يقوم به سعد الحريري. وربما كان الإماراتيون الأكثر دقة في توصيف وضع الحريري والقول بأن شعبيته تراجعت بقوة. وبالتالي، فإن الانتخابات النيابية لن تنتج وضعية أفضل له.
ثالثاً، جاء فشل مشروع إطاحة الحريري في الخريف الماضي ليقفل الباب على آليات عمل، لكن لم يسقط المشروع من أصله. وظل السعوديون، ومعهم الإماراتيون وبعض المسؤولين الأميركيين، يتحدثون عن ضرورة الإعداد لخطوة جديدة، تمكن الحريري والفريق السياسي من خوض معركة أقسى ضد حزب الله. وطُلبَ من الحريري إظهار الاستعداد من خلال بعض المعارك الانتخابية، كما حصل في البقاع الشمالي والجنوب (الدائرة الثالثة)، لكن حصيلة الانتخابات أظهرت صعوبة الأمر، وأن المطلوب إدخال تعديلات جوهرية. حتى إن هذه العواصم لم تقتنع كثيراً بما كان يقوله الحريري، على لسان نادر، بأن عملية إبعاد جبران باسيل عن حزب الله تسير بنجاح، لأن تقويم هذه العواصم يقول بأن باسيل إنما صعّد موقفه ضد الرئيس نبيه بري، وليس ضد حزب الله، وإن عدم حصول تحالف بين التيار والحزب في أكثر من دائرة لا يعني الاختلاف الكبير بينهما. حتى إن الأطراف الخارجية توقفت عند احتجاجات قيل إن الحريري مصدرها، وتركزت على عدم احترام التيار الوطني الحر التفاهمات الانتخابية مع الحريري في بعض الدوائر، علماً بأن معظم من تحالف مع التيار الوطني يشكون من هذا الأمر.
رابعاً، إن معركة رئاسة الحكومة ليست حدودها نتائج الانتخابات فقط، أو التفاهم مع الرئيس عون، لأن المضمون السياسي الذي تبحث عنه العواصم الخارجية يقتضي تعديلات جوهرية، وهو أمر سيفرض على الحريري إعادة النظر بقسم من تحالفاته، الأمر الذي يبدو غير متاح إن بقي الحريري يعمل بعدّته القديمة نفسها. ما يعني أن حصول الحريري على التغطية الإقليمية والدولية، بالمستوى المتوفر حالياً نفسه، إنما يحتاج منه الى خطوات تجعله يأخذ مسافة من بعض الحلفاء الحاليين. وتفرض عليه إعادة إبراز موقفه السياسي المعترض على حزب الله بشكل رئيسي. وبالتالي، فإن الحريري سيكون مضطراً الى إدخال تعديلات كبيرة على فريقه وكل مشروعه، وربما وجد في نتائج الانتخابات حجة كافية للقيام بهذه التغييرات، التي ستشمل هذه المرة فريقه الوزاري بعدما شملت سابقاً فريقه النيابي. يأتي في هذا السياق، قراره التخلي عن الوزراء: نهاد المشنوق، غطاس خوري وجمال الجراح، مع العلم بأن للحريري أسبابه المتصلة بما يسميه البعض «الإفراط في عمليات استغلال السلطة وعمليات الفساد من جانب جهات محسوبة على التيار نفسه»، مع العلم بأن جميع المقربين من سعد، سواء المرضى أو المغضوب عليهم، يقولون بأن هذه العمليات إنما جرت بناءً على تمنيات الحريري توفير خدمات لا يمكن توفيرها في ظل العجز المالي الذي يعانيه الرجل.
عملياً، ما حصل يقود الى استنتاج أولي بأن الحريري لم يعد قادراً على الاستمرار بطريقة العمل السابقة نفسها. وإذا كان ملزماً القيام بخطوات، فهو يفضل أن تتم على طريقته لا أن تفرض عليه فرضاً. وبالتالي، فإن الحريري مقبل على مزيد من القرارات الداخلية، من دون تحديد مسبق لدائرتها، مع الإشارة الى همس حول نيته القيام بمناقلات واسعة داخل إدارة الدولة تشمل المواقع والأسماء المحسوبة عليه. وهي بالمناسبة خطوة – مناورة، يفكر بها أقطاب من جهات سياسية أخرى.
في المحصلة، لا يمكن عزل خطوة سعد الحريري عن نتائج الانتخابات النيابية. لكن، لا يمكن حصرها بأسباب تنظيمية أو إدارية متصلة بوضع التنظيم، أو بمشكلات انتخابية. بل لها سياقها القابل للصرف في لعبة سياسية تتجاوز ما هو ظاهر، وسوف تظهر الخطوات الإضافية حجمها ودقتها، كما ستظهر ما إذا كان الحريري مستمراً في مناوراته داخل لبنان وخارجه، أم أنه قرر العودة طوعاً الى بيت الطاعة!
تعيين مراقب على «التجاري السوري اللبناني»
قررت الهيئة المصرفية العليا تعيين مراقب على البنك التجاري السوري اللبناني، في خطوة قد تثير إشكالات عدّة مع الحكومة السورية، مالكة أغلبية الأسهم في هذا البنك.
وكانت الهيئة قد عقدت جلسة في الأسبوع الماضي، بصفتها محكمة مصرفية، ونظرت في الملف المحال إليها من لجنة الرقابة على المصارف، والذي يتهم البنك المذكور بمخالفة تعاميم مصرف لبنان المتعلقة بنسب السيولة ونسب الأموال الجاهزة بالعملات الأجنبية والتجاوزات في مراكز القطع، علماً بأن هذه المخالفات والتجاوزات نتجت من العقوبات الأميركية على البنك، والتي استدعت من مصرف لبنان في مراحل سابقة الطلب منه حصر تعاملاته بالليرة اللبنانية ومنعه من أي تحويلات بالدولار أو باليورو.
يذكر أن المرّة الأولى التي طرح فيها ملف البنك التجاري السوري اللبناني، كانت إبان زيارة وفد مصرفي لبناني لواشنطن (أيلول 2017)، وطلب الأميركيون وقتها إغلاق هذا المصرف، مستندين إلى أن المصرف الذي وضع على «لائحة أوفاك» قبل سنوات، قام بإجراء معاملات بالدولار (شيك مصرفي بقيمة 400 ألف دولار وحوالة مالية بالدولار ثمن ورق مستورد إلى السويد)، ما يدلّ على أنه لا يزال ينشط (لبنانياً).
ولاحقاً، عندما أتى موفد يمثل وزارة الخزانة الأميركية، إلى بيروت، أعاد طرح الموضوع، وطلب من مصرف لبنان المركزي إغلاق المصرف، وكان جواب حاكم مصرف لبنان وقتذاك أن المصرف شركة مساهمة لبنانية، ولا يحقّ لمصرف لبنان إغلاقه وإذا تعامل بالدولار يحاسب على فعلته، وأكد أن الموضوع سياسي بامتياز، والقرار بشأنه ليس عند مصرف لبنان وحده.
وبحسب المعلومات، أنجزت لجنة الرقابة هذا الملف قبل فترة طويلة وأحالته الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بصفته رئيساً للهيئة المصرفية العليا، إلا أن الملف بقي مجمّداً بسبب تنبيهات سورية، إذ اعتبر الجانب السوري أن الملف المرفوع يأتي على خلفية طلب أميركي بإقفال البنك.
ومن المقرر أن تعقد لجنة الرقابة على المصارف اجتماعاً اليوم لاختيار المراقب على البنك من عداد موظفيها، بحسب ما جاء في قرار الهيئة، علماً بأن مصادر معنية أشارت سابقاً الى أن أي إجراء ضد البنك لا يحظى بغطاء سياسي ويتحمل سلامة مسؤوليته مباشرة.
الجدير بالإشارة أن قرار الهيئة الأخير هو الثاني من نوعه في فترة قصيرة، بعد قرار تعيين مدير مؤقت لبنك التمويل وعزل مجلس إدارته والإدارة العامّة. كما أنه الثاني بحق البنك التجاري السوري اللبناني، إذ سبق لهيئة التحقيق الخاصة أن قررت تعيين مراقب على البنك في عام 2015.
وفي المعلومات، أنه عندما زار الدبلوماسي الأميركي ديفيد ساترفيلد العاصمة اللبنانية في مطلع العام الحالي (المهمة الحدودية البرية والبحرية)، أعاد أيضاً طرح هذا الأمر، وفي سياق قرار أميركي بالضغط على لبنان لإقفال المصرف المذكور. وفي هذه الزيارة، كرر سلامة على مسامع ساترفيلد أن المسألة سياسية بامتياز، في إشارة مبطنة إلى وجود توجهين رسميين، أحدهما لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون يرفض إغلاق المصرف، بينما يدفع رئيس الحكومة سعد الحريري لا بل يشجّع على إغلاق المصرف التجاري اللبناني السوري، يسانده في توجهه المذكور رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود.
وقد أحيل المصرف على الهيئة المصرفية التي قررت في آخر جلسة تعيين مراقب عليه، وسبق اتخاذ القرار قيام مسؤول مصرفي سوري بزيارة لبيروت التقى خلالها عدداً من المسؤولين المصرفيين، وبينهم رياض سلامة وتمحور النقاش حول قضايا مصرفية بين البلدين، وأبرزها قضية المصرف التجاري السوري اللبناني، فيما كانت السفارة السورية في بيروت تتابع مجريات الملف عن طريق أكثر من شخصية معنية بالتواصل مع سلامة وجمعية المصارف.
ووفق المتابعين للملف، «هناك مليون ونصف مليون لاجئ سوري في لبنان يحقّ لهم أن يكون لديهم مصرف، وخصوصاً أن المصارف اللبنانية لا تفتح حسابات للسوريين وتتهرب من الأمر. زد على ذلك، أن المصرف شركة مساهمة لبنانية، لا يحقّ لأحد إقفاله، وإذا ارتكب مخالفة يحاسب على هذه المخالفة».
والأخطر من الضغط الأميركي الدور الذي تلعبه «غرفة الرياض»، التي تشكّلت في مطلع العام 2018، وتضمّ ممثلين عن: الولايات المتحدة، السعودية، قطر، الإمارات، الأردن، وإسرائيل، وهدفها التضييق المالي على حسابات شركات ومؤسسات وشخصيات تصنف في خانة محور المقاومة، وتحديداً حزب الله وسوريا. وتم إيكال المهمة الاستخبارية (مراقبة الحسابات والشركات وتطبيق العقوبات)، للإماراتيين، بالاستفادة من منظومة التبادل التجاري بين لبنان والإمارات.

اللواء
الإنتخابات تُحدِث هزّة في التيار الأزرق.. وأسئلة حول مصير «التسوية الكبرى»
برّي يُبلِغ عون عدم ممانعته من تسمية نائب الرئيس.. و«توتُّر أخوي» بين باسيل وجعجع

بقيت «الهزة التنظيمية» في تيار المستقبل، من استقالة مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري من مهامه ومسارعة رئيس التيار لتعيين محمّد منيمنة في المنصب الشاغر بالوكالة، وكذلك إعفاء المنسق العام للانتخابات وسام الحريري من مسؤولياته بعد الاطلاع على «مجريات الحراك الانتخابي في كافة الدوائر» واعفاء مدير المتابعة في مكتب الرئيس ماهر أبو الخدود من مهامه.
إلى الإعلان عن حل هيئة شؤون الانتخابات والماكينة الانتخابية اللوجستية بصورة عامة ومن بينها: منسقية بيروت، منسقية البقاع الغربي وراشيا، منسقية البقاع الأوسط، منسقية الكورة، ومنسقية زغرتا، في مواجهة الاهتمام السياسي، وسط أسئلة تتعلق بانعكاسها على «التيار الازرق» وعلى التسوية السياسية ككل، وإن بدت وكأنها اجراء داخلي، تنظيمي له علاقة بالتهاون في المهمات الانتخابية الأمر الذي أدى إلى خسارة عدد من النواب وفقاً لمصادر مطلعة وهو الأمر الذي جرت متابعته في عواصم دولية وإقليمية، تتركز على الأسباب التي أدّت الى نقصان عدد الكتلة على نحو ما حصل.
واليوم، يداوم الرئيس الحريري في السراي الكبير، استعداداً لجلسة مجلس الوزراء الخميس، حيث بات من المؤكد ان ملف الكهرباء، سيكون على جدول الأعمال.
جلسة الانتخاب الثلاثاء
رسمياً، تبلغ مجلس النواب، بموجب كتاب من وزارة الداخلية، نتائج الانتخابات التي جرت يوم الأحد الماضي، بحسب ما أعلن الأمين العام للمجلس عدنان ضاهر، الذي دعا النواب الجدد الـ76 للتوافد إلى مبنى البرلمان للتعرّف والاطلاع على كيفية عمل المجلس والحصول على نسخ من النظام الداخلي والدستور اللبناني.
وكشف ضاهر لـ«اللواء» ان الرئيس نبيه برّي سبق واتصل برئيس السن النائب ميشال المرّ وتشاور معه بموعد جلسة بدء ولاية المجلس المنتخب، واتفق معه على ان تعقد جلسة انتخاب الرئيس الجديد للمجلس المنتخب، ومن ثم نائب الرئيس وهيئة مكتب المجلس وأعضاء اللجان النيابية مبدئياً يوم الثلاثاء في 22 الشهر، علماً ان كلاً من عملية انتخاب الرئيس ونائب الرئيس ستجري بصورة منفصلة عن الأخرى، بحسب المادة 44 من الدستور.
ورجحت مصادر نيابية ان تتأخر عملية انتخاب اللجان إلى موعد لاحق، في حال تبين ان مسألة انتخاب نائب الرئيس وهيئة المكتب لن تكون بسهولة ويسر انتخاب الرئيس المعقود اللواء الرئيس برّي من دون منافس.
الا ان الرئيس برّي كشف مساء أمس امام زواره، انه اتصل برئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبحث معه مسألة انتخاب نائب رئيس المجلس، كون ان «التيار الوطني الحر» يملك أكبر كتلة نيابية، وتبعاً لذلك فهو يملك الارجحية في اختيار الاسم، مشيراً إلى انه إذا سمى التيار العوني شخصية نيابية لنيابة الرئاسة فسنصوت لها.
ولم يكشف برّي جواب الرئيس عون له، وان كانت أوساط الثنائي الشيعي تفضل ان يكون النائب ايلي الفرزلي، لكي يستعيد منصبه قبل العام 2005، مع العلم ان هناك اسماً آخر يتردد داخل «تكتل لبنان القوي» وهو النائب الياس بو صعب، الا إذا كان التيار يسعى إلى اعطائه حقيبة وزارية، وهي حقيبة التربية، طالما ان مسألة الفصل بين النيابة والوزارة لم تعد مطروحة لديه من أجل «تطويب» حقيبة الخارجية لرئيسه الوزير جبران باسيل، وذلك بخلاف «القوات اللبنانية» و«حزب الله» اللذين يتمسكان بالفصل بين النيابة والوزارة، ويطبقان هذا المبدأ عليهما بالفعل وليس بالقول فقط.
وأكّد الرئيس برّي، امام هؤلاء الزوار، على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، من أجل مواجهة الوضع الاقتصادي الذي وصفه «بالخطير والدقيق».
واوضح انه يحبذ ان تكون الحكومة حكومة وفاق وطني أي حكومة وحدة وطنية لكي يتسنى للجميع المشاركة.
ويبدو ان هذا الموقف من الحكومة يختلف عن موقف أوساط التيار العوني التي لا ترى مانعاً من تشكيل حكومة من الأكثرية النيابية، إذا تعذر تأليف حكومة وحدة، لكن على أساس ان يكون في المجلس الجديد موالاة تحكم ومعارضة تحاسب وتنتقد.
انقسام  وخلافات
ومهما كان من أمر، فإن نتائج الانتخابات ومع «خطابات الانتصار» التي كانت عالية النبرة، أظهرت لبعض القوى السياسية حجم الانقسام والخلاف الذي استحكم بين هذه القوى، بخاصة بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، وبين «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«الحزب الديموقراطي اللبناني» والذي فاقمه الحادث الاليم في الشويفات الذي اودى بحياة الشاب علاء ابو فرج، وظهرت حدة الخلافات في السجالات بين رئيس التيار الحر الوزير جبران باسيل وعدد من اركان القوات، كما السجالات بين النائب وليد جنبلاط وبعض معاونين وبين الوزيرطلال ارسلان. 
 وفي جديد تصاعد الخلاف بين التيار والقوات، نشرت قناة «او تي في» عبر موقعها الالكتروني فيديو يظهر كاميرا المراقبة الموجودة امام مكتب التيار في بعبدات تسجلّ هوية المعتدي على صورة الوزير باسيل، وهو يدعى إ. ف. وهو من مناصري «القوات اللبنانية» بحسب ما افادت القناة. 
كما رد الوزير ملحم الرياشي على خطاب الوزير باسيل يوم السبت الماضي في الاحتفال الذي اقامه التيار الحر لمناسبة الفوز في الانتخابات، بتغريدةعبر «تويتر» فقال: «يا جبران يا خيي، الجمهورية القوية هو شعار معركة الحكيم الرئاسية يعني مش حاسدينك، أما ما زيد عن المال واللاجئين والعد… فأقول لك عن جد، ما كنا ميشال عون وانا نمازح فيه ابراهيم كنعان في زمن المفاوضات الصعب بحركة اليد: كل شي بيرجعلك! ضحاك ما بتحرز». 
وكان باسيل الذي اهدى انتصاره للرئيس عون، قد غمز من قناة «القوات» قائلاً: «نحن نشعر بالفرح لأن «خينا» كبر، ولكن عليه ان يعرف ان يعد النواب داخل الكتل، وان يصرف النظر عن محاولات تحجيمنا»، مشيراً إلى انه «حصد مرتين أكثر في عدد النواب ومرتين أكثر بعدد الأصوات في كل لبنان، ونقول لمن لا يعرف عدد النواب والاصوات كيف تريدنا ان نعطيك وزارة كوزارة الطاقة، يوجد فيها عدد وحسابات، وحتى لا تعرف تعد اعداد النازحين السوريين»، وانتقد تسمية القوات لكتلتها باسم «الجمورية القوية»، معتبراً ذلك استنتساخاً «لتكتل لبنان القوي».
جنبلاط – أرسلان
اما بالنسبة للتوتر السياسي بين الوزير طلال أرسلان والحزب التقدمي الاشتراكي، على خلفية حادث الشويفات، والذي عبر عنه وزير المهجرين بهجومه العنيف على النائب وليد جنبلاط، داعياً اياه إلى «ضب الزعران عن الاوادم»، معتبراً القتيل علاء أبو فرج بأنه «ضحية الخطاب البذيء اللاأخلاقي والتحريض والحقد في النفوس»، فقد كان اللافت ان ردّ الحزب الاشتراكي جاء هادئاً، معلناً انه «لن ينجر إلى سجالات ومهاترات، ولن يدخل في نقاشات عقيمة الهدف الوحيد منها تحوير الأنظار عن الواقعة الاساسية التي حدثت في الشويفات، لكنه لفت الى ان «تغاضي أرسلان عن ذكر واقعة حمايته واخفائه للمرتكب الأساسي لهذه الجريمة بحد ذاتها تنسف مضمون كل مؤتمره الصحافي، رحم الله الأمير مجيد ارسلان».
ومساء، شجب جنبلاط، في تغريدة له، على «تويتر» استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتعرض لكرامات النّاس واعراضهم وقال انه «واثق بأن القانون سيأخذ مجراه في قضية حادثة الشويفات، لكن كفى هذا السيل من المزايدات والتحريض والاساءات من هنا وهناك وتمثلوا بمسيرة واخلاقية الشهيد علاء أبي فرج».
تجدر الإشارة هنا، إلى ان قيادة الجيش أعلنت أمس عن توقيف طارق السوقي ووائل البنا، عند حاجز في بلدة حربتا في البقاع، لارتباطهما الذي حصل في الشويفات، والمطلوبين بشكل أو بآخر، وضبط بحوزتهما مسدسان حربيا ومبلغ من المال وعدد من الأجهزة الخلوية، بالاضافة الى بطاقات تسهيل مرور ورخص حمل أسلحة منتهية الصلاحية.
قرارات الحريري
وسط هذه الأجواء، اضفت القرارات التنظيمية التي اصدرها الرئيس سعد الحريري، على صعيد البنى التحتية في تيّار المستقبل، مزيدا من السخونة على الجو السياسي في البلاد الذي خلفته الانتخابات النيابية التي جرت يوم الأحد الماضي، وأعطت في المقابل للمرشحين الذين يشكون من التعسف في نتائج الانتخابات نتيجة عمليات التزوير والفرز، مزيدا من المصداقية على اعتزامهم تقديم طعون بالنتائج لدى المجلس الدستوري، خصوصا وان قرارات الحريري جاءت في معظمها على خلفية فشل الهيئات الانتخابية داخل تيّار المستقبل في إدارة العمليات الانتخابية، مما أدى إلى تقليص عدد نواب كتلة التيار بنحو 13 نائبا، فضلا  عن ضعف الإقبال على الاقتراع ولا سيما في بيروت الثانية، رغم الجهود الشخصية والمضنية من قبل الرئيس الحريري شخصيا.
وقضت قرارات الحريري بحل هيئة شؤون الانتخابات والهيئات التنظيمية القيادية في منسيقية بيروت وعدد من المناطق، وإعفاء ماهر أبو الخدود من مهامه كمدير دائرة المتابعة في مكتب الحريري، وكذلك إعفاء وسام الحريري من مسؤولياته في هيئة شؤون الانتخابات.
لكن البارز، على صعيد هذه القرارات، كان في تقديم مدير مكتب الحريري نادر الحريري استقالته من كافة المسؤوليات التي كان يتولاها في مكتب الحريري، بحسب ما أفاد المكتب الإعلامي للحريري الذي أضاف بأن الرئيس الحريري شكر نادر على الجهد الذي بذله طوال فترة توليه المنصب، متمنيا له التوفيق في كل ما يتطلع اليه، وتقرر بناء عليه تكليف محمّد منيمنة تولي مهام مدير مكتب الرئيس الحريري بالوكالة.
وكان منيمنة التحق بفريق عمل الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 1999، وعمل مساعدا لمدير المراسم اللواء الشهيد وسام الحسن، ثم التحق بمكتب الرئيس الحريري بعد استشهاد الحسن كمدير المراسم إلى حين تعيين حكومته الثانية، حيث أصبح أمين سر مكتب الحريري.
واكد مصدر مسؤول في «تيار المستقبل» ان «كل ما يدور حول استقالة نادر الحريري من قصص وروايات مؤامراتية وتسلم مناصب ومسؤوليات جديدة هي من نسج خيالات مطلقيها. والقضية باختصار ان نادر الحريري قرر ان يستقيل من كامل مهامه في ادارة مكتب الرئيس سعد الحريري، واتخذ خيارا خاصا بتغيير مسار عمله وحياته. وقد قبل الرئيس الحريري استقالته مؤكدا دعمه في خياره الجديد، ومتمنيا له التوفيق، وقدم له الشكر على جهوده التي بذلها خلال فترة عمله».
لكن مصادر مطلعة، لم تستبعد ان تكون استقالته نادر جاءت على خلفية الانتخابات الأخيرة، باعتبار انه كان المسؤول عن التحالفات التي نسجها في عدد من المناطق، ولم تأت نتائجها مطابقة للتوقعات.
ونقلت محطة «lbc» عن مصادر في تيّار المستقبل ان أسباب استقالة نادر الحريري لا تتوقف عند نتائج الانتخابات وإنما تعود لايام سابقة ابان أزمة استقالة الحريري من رئاسة الحومة من الرياض.
اضافت: «بين الحريريين خلافات قديمة، وهذه ليست المرة الأولى التي يقدم بها الحريري استقالته فسبق له ان تقدّم بها سابقا وفي مرّة ثانية سافر إلى باريس وغاب أسبوعين وهذه الثالثة، مشيرة الى ان الاستقالة حصلت الخميس الا انه لم يعلن عنها سوى نهار السبت، كاشفة ان مروحة الاستقالات والاقالات لم تنته بعد.
ولاحقا، أكدت الأمانة العامة لتيار «المستقبل» رداً على ما يتردد من شائعات واخبار مفبركة حول القرارات التنظيمية للتيار، عدم صحة ما يتم تداوله من هذه الاخبار والشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، وان القرارات الصحيحة حصرا هي التي تصدر عن الرئيس الحريري وتعلنها الأمانة العامة رسمياً.
وفي السياق نفسه، نفى أمين عام تيّار «المستقبل» أحمد الحريري الشائعات التي تمّ تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأنه استقال من منصبه في التيار.
وقال الرئيس الحريري: النظريات والتكهنات حول اللي صار كثيرة، باختصار بقول الاقالات إللي حصلت الها سبب واحد هو المحاسبة. جمهور المستقبل قال كلمته وأنا سمعتها، وتطلعات النّاس وآمالها ما رح تخيب أبداً. سبق وقلت للكل سعد الحريري 2018 غير. وبيبقى كلمة شكر من القلب لجهود نادر الحريري.
وفي سياق متصل، أعلن النائب المنتخب هنري شديد انه سيكون في عداد كتلة «المستقبل»، مشيرا إلى ان «القوات» التي كان وقع معها اتفاقا لأن يكون في كتلتها لم تعطه اصواتا تفضيلية، وردت المسؤولة في «القوات» شانتال سركيس على شديد مؤكدة ان القوات اعطته كل الأصوات التي تمون عليها، خلافاً لمزاعمه.
الحوت
وبالنسبة للطعون  أكد النائب عماد الحوت عضو لائحة «بيروت الوطن» لـ«اللواء» أن هناك عددا هاماً من الوثائق المدعمة ومجموعة من أفلام الفيديو والصور، وإفادات من موظفين تثبت ان هناك تزويراً في انتخابات دائرة بيروت الثانية. ناهيك عن رفض طلبات للمندوبين وعدم قبول تصاريح من مندوبين أخر، وتمزيق تصاريح أيضاً.
وشدّد على ان كل هذ الإثباتات والقرارات ستقدم إلى المجلس الدستوري، آملاً أن يبت هذا المجلس بالطعون بعيداً عن التجاذبات السياسية.
وإذ كانت أرقام ماكينة الجماعة الإسلامية تُشير إلى تقدّم ملحوظ للحوت يُشدّد على طلب إعادة الفرز لتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
ويتساءل عضو لائحة «بيروت الوطن» عن المقاييس والاعتبارات والمعايير التي اعتمدت لاعتبار أن هناك أوراقاً لاغية وبيضاء، فهل يعقل أن يكون في دائرة بيروت الثانية وحدها 3809 أوراق لاغية.
وشدّد الحوت على اننا «لن نسكت عن المطالبة بحقوقنا، فما مات حق وراء،  مطالب».

البناء
أستانة 9 اليوم بحضور الجميع… والانتخابات العراقية تواجه ضعف المشاركة وارتباك النتائج
فلسطين تستعدّ للمواجهة… وواشنطن تباهي بالتعاون الخليجي الإسرائيلي عشية افتتاح السفارة
حردان لحكومة تستعيد الثقة بالأفعال لا بالأقوال… والحريري يبدأ الفكّ والتركيب في «المستقبل»

بينما تواجه المفوضية العليا للانتخابات في العراق أدق أوقاتها وأكثرها حرجاً صباح اليوم، مع حلول موعد حدّدته سلفاً لإعلان نتائج الانتخابات النيابية، سجلت مصادر سياسية واسعة الاطلاع في العراق قلق الجميع من دخول العراق مرحلة من الفوضى السياسية في ضوء حجم المشاركة الضئيلة في الإنتخابات التي بقيت دون الثلاثين في المئة في العديد من المحافظات من جهة، والتشكيك بعملية الفرز الإلكترونية التي اعتمدتها المفوضية وصل إلى الدعوة لإلغاء العملية الانتخابية في كردستان من قبل كتلة التغيير، وفي العراق كله، كما قال أياد علاوي رئيس الكتلة الوطنية العراقية.
التتمة ص8
بالتزامن مع الاختبار العراقي المفتوح على احتمالات كثيرة في ظل تضارب توقعات النتائج، لم تصل أكثر التوقعات تفاؤلاً إلى تظهير وجود أغلبية قادرة على تسمية رئيس حكومة ينجح بتوفير أغلبية تدعم تشكيلته الحكومية فرئيس الحكومة حيدر العبادي الذي يتطلّع مع تحالف يقوده السيد مقتدى الصدر لتشكيل هذه الأغلبية تحدّثا عن نيلهما معاً مئة وعشرة مقاعد أي أقل من الأغلبية اللازمة بخمسة وخمسين مقعداً، بينما شككت مصادر لائحتي الفتح ودولة القانون المدعومتين من الحشد الشعبي والرئيس السابق للحكومة نور المالكي بالمعلومات المسرّبة، مؤكدة أن ما لديها من معطيات يؤكد أن لوائح الفتح لا زالت في المقدّمة.
في غموض المشهد العراقي تبرز الدعوة لحكومة وحدة وطنية، ومناخ المصالحات وحفظ التوازنات، خصوصاً أن مصير سلاح الحشد الشعبي من جهة والموقف من الاحتلال الأميركي لن يجرؤ أحد على مراجعتهما في المجلس الجديد، مع استحالة تشكيل أغلبية اللون الواحد.
مناخ المصالحات يحضر في استانة في الجولة التاسعة التي تنعقد اليوم، بعد الانتصارات التي سجلها الجيش العربي السوري، ونجاحه في تحرير كل الجزر الواقعة بين شريطَيْ الحدود الشمالي والجنوبي، حيث القرار العسكري رغم وجود عناوين سورية للتشكيلات المسلحة، يبقى بيد الرعاة الدوليين والإقليميين، ولذلك تركّز موسكو، كما نقلت مصادر متابعة عن مسؤولين روس مشاركين بالتحضير للقاء أستانة، على تثبيت التهدئة وفق شروط جديدة شمالاً وجنوباً، عبر تأمين انتشار الجيش السوري حتى الحدود السورية الأردنية والحدود التركية السورية، بعد فتح الطرقات الدولية التي تربط دمشق بدرعا وصولاً إلى عمان وتحييد الجماعات المسلحة عن المحيط المشرف على هذه الطريق، ومثلها طريق حماة حلب وصولاً إلى الحدود التركية السورية وخروج الجماعات المسلحة من محيط هذا الطريق الدولي.
اليوم أيضاً تخرج فلسطين إلى الساحات تمهيداً ليوم تاريخي غداً، سيكون الحدث فيه هو مسيرات العودة الفلسطينية التي يتوقع أن يشارك فيها مئات آلاف الفلسطينيين في الداخل والخارج، بينما تحتفل الحكومة الإسرائيلية ومستوطنوها بذكرى اغتصاب فلسطين، بمشاركة عربية ورعاية أميركية بانتقال السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، وسط تجمّعات للمستوطنين تهاجم باحات المسجد الأقصى، وتؤكد مصادر فلسطينية على صلة بالتحضيرات لمسيرات العودة أن المواجهة التي ستبدأ غداً ستكون بداية لتاريخ جديد.

في لبنان قضيتان تتصدّران الواجهة، انتخاب نائب رئيس مجلس النواب، بعد تبلور مرشح التيار الوطني الحر، وموقف التيار من التصويت لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، أو الذهاب لخيار الأوراق البيضاء، ليتقرر ما إذا كان الإجماع على الرئاسة سينسحب إجماعاً على نائب الرئيس أو تذهب اللعبة الانتخابية إلى مواجهة بين مرشحين أو أكثر.

القضية الثانية تشكيل الحكومة الجديدة، مع ترجيح عودة الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة الجديدة، فالتجاذبات المحيطة بتشكيل الحكومة كثيرة ومعقدة، ما يجعل التشكيل مساراً طويلاً من التفاوض، يبدأ باعتماد مبدأ حكومة تمثل التوازنات التي حملتها الانتخابات والكتل الجديدة التي تتشكّل بضوئها، خصوصاً وجود عدد وازن من النواب المسيحيين والسنة خارج تكتلات تيار المستقبل والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، ويطال التجاذب مصير وزارة المالية ومثلها مطالبة القوات اللبنانية بتعزيز حصتها الوزارية كماً ونوعاً، والتجاذب الحريري مع النائب وليد جنبلاط في حديث جنبلاطي عن حلف يجمع الحريري بالوزير طلال إرسلان، فيما تصاعدت الأنباء عن تغييرات في وضع تيار المستقبل مع حملة إقالات واستقالات، كان أبرزها خروج نادر الحريري من دوره البارز إلى جانب الرئيس الحريري، ضمن ما وصفته مصادر متابعة بعملية فكّ وتركيب تأتي ترجمة لقرار الرئيس الحريري الوجود والحضور لإدارة ملفاته بنفسه بعد تجربة الإدارة عن بُعد وبالواسطة التي أثبتت فشلها في الانتخابات.

في التشكيل الحكومي ووظيفة الحكومة الجديدة، قال رئيس المجلس الأعلى للحزب السوري القومي الاجتماعي، إن القضية هي كيف تكون لنا حكومة تستعيد ثقة المواطنين، فحكومة استعادة الثقة لا تزال حاجة وضرورة، لكن المطلوب حكومة تستعيد الثقة بالأفعال لا بالأقوال.

حردان: نريد حكومةً تُعيد ثقة المواطن بالدولة
شدّد رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان على أهمية تثبيت الاستقرار وحمايته وتحصين الوحدة الوطنية وتقويتها، وتعزيز السلم الأهلي وصونه، مؤكداً ضرورة التمسك بعناصر قوة لبنان، المتمثلة بمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة»، لأنّ هذه المعادلة هي التي حمت لبنان وهي التي تحمي السيادة والكرامة ومصالح اللبنانيين.

وأمام عشرات الوفود والشخصيات والفاعليات التي أمّت دارته لتهنئته بفوزه في الانتخابات، قال حردان: اللبنانيون جميعاً يداً واحدة وارادة واحدة مطالبون بحماية عناصر قوّة لبنان، فلبنان يجب أن يبقى قوياً وقادراً في مواجهة كلّ التحدّيات، وهو من خلال ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة استطاع ويستطيع مجابهة الخطر الذي يمثله العدو «الإسرائيلي» وخطر المجموعات الإرهابية التي ترعاها «إسرائيل» والتي تهدّد لبنان في أمنه استقراره وسلمه الأهلي.

وقال حردان: الحكومة الحالية رفعت شعار «استعادة ثقة المواطنين بالدولة»، لكن هذا الأمر لم يحصل، لذلك نتطلع إلى أن تكون الحكومة المقبلة قادرة على استعادة الثقة، من خلال تثبيت دعائم الاستقرار، لأنه وحده يسمح للثقة بأن تعود تدريجياً، ومن خلال تحقيق الإنماء المتوازن في المناطق، لأنه لا استقرار دون إنماء متوازن. إنّ الاستقرار الاجتماعي يتطلب الاستفادة من القروض لإقامة مشاريع أساسية وحيوية تحقق الإنماء المتوازن واستقرار البلد في آن.

وأردف: المناطق تحتاج إلى إنماء، ولا يجوز الاستمرار في حصر الإنماء بالعاصمة وإبقاء مناطقنا إضافةً إلى أحزمة البؤس في العاصمة مناطق فقيرة ومحرومة. واليوم، ثمة إضرابات في كلّ المؤسّسات، من التعليم إلى الكهرباء والمياه إلى الوظائف العامة حتى في المستشفيات. ونحن نعتبر أنّ غياب الحلول والمعالجات لا يساهم في عملية التحصين.

وأضاف حردان: نريد حكومةً تعيد بالفعل لا بالكلام ثقة المواطن بالدولة. الكلام لا يعيد الثقة، وللأسف لم يعد له أيّ مصداقية. المصداقية تتعزّز حين تترجم الأقوال أفعالاً. لذلك، المناطق اليوم بحاجة إلى تلبية مطالبها، ويجب أن تترجم التعهّدات للمواطنين على أرض الواقع.

وتحدث حردان عن واقع المناطق الجنوبية، بوصفها مناطق تشكل نموذجاً فريداً للوحدة، وللمناعة الوطنية في مواجهة الخطاب التفكيكي الطائفي، الذي للأسف، بات موجوداً في كلّ لبنان، لكن هذه المنطقة تغلبت عليه، ونتائج الانتخابات دليل على ذلك. إنّ النموذج الذي قدّمته هذه المنطقة هو تعبيرٌ حقيقي عن إرادة أبنائها، وهذا النموذج نريده لكلّ لبنان.

وتوجّه إلى الوفود والفاعليات قائلاً: «نحن إلى جانبكم ومعكم، سندافع عن حقوق هذه المنطقة وسنعمل لتأمين كلّ ما تحتاجه، ونحن بوجودكم ودعمكم نشكّل قوّة ضاغطة لتحقيق المطالب، فهذا البلد كغيره من البلدان علينا أن نكون أقوياء لأننا أصحاب حقّ. فعندما نكون أصحاب حقّ إلى جانب قوّتنا نصل إلى تحقيق حقّنا».

«عاصفة» إقالات داخل «المستقبل»

وكأن القوى السياسية غير راغبة بطي صفحة الانتخابات النيابية ولا إقفال الحساب الانتخابي والسياسي، ولم تشفع عطلة نهاية الأسبوع وبرودة الطقس دون ارتفاع سخونة المشهد السياسي الداخلي وانفجار كافة المحاور، لا سيما على جبهة بيت الوسط – كليمنصو والمختارة – خلدة، وعلى خط الرابية معراب، أما البارز فكان عاصفة الإقالات داخل التيار الأزرق التي أطاحت بمجموعة واسعة من قيادات الصف الأول والمستويات العليا والمتوسطة في «التيار» وطاولت شخصيات من «العائلة الحاكمة» لا سيما مدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري ومسؤول الماكينة الانتخابية في المستقبل ومدير مكتب وزير الداخلية ماهر أبو الخدود.

ماذا يحصل داخل «المستقبل»؟ سؤال ضجّت به الأوساط السياسية والشعبية وسط توقعات بأن تتبع حملة الإقالات المتتالية حملات أخرى خلال الأيام القلية المقبلة ربما تشمل نواباً ووزراء. مصادر سياسية أشارت لــ «البناء الى أن «جملة الإقالات جاءت بطلب سعودي إماراتي كشرط مقابل تسوية مالية للرئيس سعد الحريري في إطار حملة تطهير أرادتها السعودية في صفوف المستقبل الذين تربطهم علاقة جيدة بحزب الله وتعاونوا معه ضد المملكة وأفشلوا خطتها إبان احتجاز الرئيس سعد الحريري في 4 تشرين الثاني الماضي». ولفتت المصادر الى أن «السعودية طلبت من الحريري هذا الأمر منذ ذلك الحين وأصرّت قبيل الانتخابات النيابية غير أن الحريري طلب تأجيل هذا الأمر الى ما بعد الانتخابات كي لا يؤثر على وحدة التيار وأدائه في العملية الانتخابية». وأوضحت المصادر بأن «نتائج الانتخابات التي تسببت بنكسة للتيار هي أحد أسباب ما يجري داخل المستقبل، لكن هناك أسباب خارجية». ولفتت الى أن «إقالة نادر الحريري لا يعني تجميد التواصل مع حزب الله الذي سيستمرّ عبر قنوات أخرى». ووضعت المصادر استقالة نادر الحريري بعملية استيعاب وامتصاص النقمة السعودية على الحريري وتمّت بالتنسيق بين الحريري وإبن عمته لتخفيف الضغط السعودي على الحريري، ولم تستبعد تعيين نادر في مناصب أخرى في الظلّ وبعيداً عن الإعلام بانتظار انحسار الضغط الخليجي ليعود الى مناصب وزارية ونيابية في المستقبل».

ووضعت مصادر قيادية مستقبلية ما يجري داخل «التيار» في إطار إعادة تقييم داخلي تجريه قيادة المستقبل بعد الانتخابات، لتحديد مكامن الخلل والتقصير لتجديد القطاعات والتنسيقيات والمسؤولين عن الملفات الأساسية في التيار». وكشفت لـ «البناء» أن «التحقيقات الداخلية مستمرة في مختلف المستويات بعد ورود شكاوى عديدة عن تقصير وأخطاء فردية وربما تصل الى حد الفساد وتلقي رشى وغيرها فضلاً عن الصراعات الداخلية وقد تطال مئات الأشخاص». ونفت المصادر أن «تكون للأمر علاقة بأزمة احتجاز الحريري أو بحسابات خاصة بمصالح السعودية في لبنان»، موضحة أن «لا رابط بين إقالة نادر الحريري والحنق السعودي عليه، إذ إنه واحد من أصل عشرات تمّت إقالتهم لأسباب داخلية محضة تتعلق بأداء التيار في الاستحقاقات».

ولفتت المصادر الى أن «الحريري لم يُمنَ بهزيمة كما يُشاع بل تمكن في الأسابيع الاخيرة قبل الانتخابات من استنهاض القواعد الحزبية والشعبية من خلال جولاته وحصد 21 مقعداً، رغم عدد اللوائح الكبيرة المنافسة في طرابلس وبيروت وصيدا والبقاع»، مشيرة الى «أن تقديرات المستقبل كانت حصوله على 24 مقعداً كأقصى حد».

وأعلنت الأمانة العامة في التيار قرار رئيس الحكومة «إعفاء السيد وسام الحريري منسق عام الانتخابات من مسؤولياته في هيئة شؤون الانتخابات»، و«السيد ماهر أبو الخدود مدير دائرة المتابعة في مكتب الرئيس من مهامه في التيار». ونفت الأمانة «استقالة الأمين العام للتيار أحمد الحريري». وأشارت الى أنّ «القرارات الصحيحة حصراً هي التي تصدر عن الرئيس وتعلنها الأمانة العامة رسمياً».

لكن السؤال كيف يتحدّث الحريري عن انتصار انتخابي في الوقت الذي يقوم بكل هذه الإقالات لأبرز المسؤولين عن الملف الانتخابي والعلاقات السياسية لتقصيرهم في مهماتهم الانتخابية وتحميلهم مسؤولية النتائج؟ فهل يحتاج المنتصر الى فعل ذلك؟

وفي الوقت الذي يعيش «المستقبل» والبيت الحريري الداخلي هزة انتخابية وسياسية وتغييرات لا تبدو السعودية بعيدة عنها طالت شخصيات مقربة من الحريري نفسه وعلى مسافة أسبوع من انطلاق استشارات التكليف الملزمة، كان رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة ، يستقبل القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان وليد البخاري وسفير الإمارات في لبنان حمد سعيد الشامسي !

وفي الموازاة، لا تبدو علاقة رئيس المستقبل ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط آيلة الى التهدئة، فلم يستسغ جنبلاط ادعاء الحريري الانتصار الانتخابي، فغرّد عبر «تويتر»، قائلا: «أما وقد انتهت الانتخابات فغريب كيف أن بعض الخاسرين يدّعون النصر والبعض الآخر يلجأ إلى الضجيج الإعلامي بدلاً من احترام القانون»، فسرعان ما أدرك الحريري أنه المعني وردّ عبر «تويتر» متوجّهاً إلى جنبلاط،: «يا ليت يا وليد بيك تحلّ عن المستقبل شوي وما تحطّ كل مشاكلك علينا وشكراً».

«التيار» – «القوات»: المعركة الحكومية آتية

الى ذلك، لا تزال نتائج الانتخابات وعدد المقاعد محلّ سجال وقراءة سياسية مختلفة بين التيار الوطني الحر و»القوات اللبنانية»، فبعد رسائل رئيس «القوات» سمير جعجع الانتخابية ذات الأبعاد السياسية إلى بعبدا والرابية، ردّ رئيس « التيار» الوزير جبران باسيل على رئيس «القوات»، وأكد في كلمة له خلال احتفال «التيار» بالانتصار في الانتخابات النيابية ، بالقول: «إذا كنت لا تجيد عدّ نوّاب ولا تجيد عدّ الأصوات، كيف نعطيك وزارة فيها عدّ وحسابات كوزارة الطاقة؟».

وردّ وزير الإعلام ملحم الرياشي ، في تصريح له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على باسيل قائلاً: «ما زيد عن المال و اللاجئين والعدّ، أقول لك يا جبران لم أكن أنا ورئيس الجمهورية ميشال عون نمازح فيه النائب إبراهيم كنعان في زمن المفاوضات الصعب بحركة اليد «كل شي بيرجعلك ضحاك ما بتحرز».

وقالت مصادر سياسية إن معركة تشكيل الحكومة بين «التيار» و»القوات» آتية لا محال في ظل تضخّم حجم «القوات» واعتبارها مساوية لحجم التيار البرتقالي، مشيرة الى أن القوات ذاهبة الى صدام مع التيار الحر والمستقبل والرئيس ميشال عون لفرض نفسها في الحكومة بحصة وازنة.

هدوء حذر في الشويفات

إلى ذلك، وضع الجيش اللبناني يده على ملف أحداث الشويفات وسط حالة من الهدوء الحذر تعيشها المدينة، وأعلنت قيادة الجيش في بيان أنها «أوقفت المدعوين طارق السوقي ووائل البنا، لارتباطهما بالإشكال الذي حصل في وقت سابق في بلدة الشويفات وبالمطلوبين بشكل أو بآخر، وضبط بحوزتهما مسدسان حربيان ومبلغ من المال وعدد من الأجهزة الخلوية، بالإضافة إلى بطاقات تسهيل مرور ورخص حمل أسلحة منتهية الصلاحية. ولا تزال التحقيقات معهما مستمرة بإشراف القضاء المختص».

وأكد جنبلاط في تصريح له عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى «أنني أشجب وأدين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتعرّض لكرامات الناس وأعراضهم وأنني على كامل الثقة بأن القانون سيأخذ مجراه في قضية حادثة الشويفات ، لكن كفى هذا السيل من المزايدات والتحريض والإساءات من هنا وهناك وتمثلوا بسيرة وأخلاقية الشهيد علاء أبي فرج».

وكان رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» وزير المهجرين طلال أرسلان، قد شنّ هجوماً لاذعاً وعنيفاً على جنبلاط والمختارة هو الأول من نوعه منذ سنوات. وفي مؤتمر صحافي عقده في دارته في خلدة، قال: «يا وليد بيك إذا كنت تريد التهدئة والمعالجة فنحن حاضرون، وأنا أنتظر قرارك النهائي، ومهما حاولت تطويقي وابتزازي والتهويل، فلم يعد ينفع ذلك، لأن الزمن الأول تحوّل، نريد أن تكلّمنا وجهاً لوجه أنت أو تيمور بيك جنبلاط، لأنني لا أريد أن تدخل الأوباش إلى منزلي».

بري – الحريري: تعقيدات التشكيل تابع…

وفي ظل مربعات الاشتباك المحلية والتعقيدات الاقليمية، يصبح السؤال مشروعاً: أي حكومة وحدة وطنية ستبصر النور في هذه الأجواء الملبدة بالغيوم؟ وأي انطلاقة لحكومة العهد الأولى مع هذه الخطابات الطائفية والتصعيدية؟ وماذا عن خطط رئيس الجمهورية والعهد والحكومة لمعالجة الأزمات الحياتية والاقتصادية المتفاقمة مع تنامي خطر الانهيار المالي والاقتصادي في لبنان؟

مصادر حزبية قالت لـ «البناء» إن «اللقاء المسائي الطويل الذي جمع رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري لم يخرج برؤية واضحة حول المرحلة المقبلة باستثناء إعلان الحريري تأييده لبري لرئاسة المجلس وتأييد برّي لتسمية الحريري لتشكيل الحكومة، لكنها لفتت الى أن «لا اتفاق على شكل الحكومة الجديدة ولا على وزارة المال ولا التوازنات وتوزيع الحقائب والبيان الوزاري، على أن تبحث تعقيدات التشكيل بعد استحقاق رئاسة المجلس».

وحول نيابة رئاسة المجلس أبلغت أوساط مستقبلية «البناء» بأن كتلة المستقبل ستصوّت إلى الوزير السابق النائب الياس بو صعب.

نصرالله يطلّ اليوم
ويطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عصر اليوم في كلمة له في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد القائد الجهادي مصطفى بدر الدين.
وأكد رئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيد هاشم صفي الدين خلال احتفال تأبيني، أن من أهم نتائج الانتخابات النيابية أن كل ما دفعه آل سعود، وما فعله الأميركي والإسرائيلي على المستوى الدولي والسياسي والعقوبات المالية والاقتصادية، والضغط الإعلامي والدعائي، ذهب هباءً منثورًا».
وأعلن عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب هاني قبيسي بأننا لن نقبل بأن يكون نزع سلاح المقاومة هدفاً سياسياً او انتخابياً للبعض يريد تأدية دور مكلف به من الخارج، ولن نقبل أبداً أن يرفض كتابة كلمة مقاومة في أي بيان وزاري».

الجمهورية
برّي لحكومة سريعاً لتلافي الخطر.. والحريري يُحاسب و«ينفض التيار»

تجاوزَت البلاد قطوع الانتخابات النيابية، لكنّ التردّدات الناجمة من نتائج هذه الانتخابات لم تُطوَ بعد، وهي مرشّحة للاستمرار في قابل الأيام وبقوّة في المشهد اللبناني، لأنّ النتائج التي أفرزَتها صناديق الاقتراع جاءت مخيّبةً لفريق وصادمة لآخَر وغيرَ مفاجئة لثالث. لكنّ كلّ طرفٍ يصِرّ على تصوير ما ناله مِن مقاعد نيابية على أنّه «نصرٌ مُبين» سياسيّ، في ظلّ أسئلة كثيرة بدأت تُطرَح في جميع الأوساط السياسية حول كيف سيتمّ فيها تسييلُ هذا النصر مكاسبَ في الحكومة الجديدة التي ستنطلق آليةُ تأليفِها فور بداية ولاية المجلس المنتخب في 21 من الجاري؟
تُرجِمت التردّدات الناجمة من نتائج الانتخابات في الساعات الماضية، اشتباكاتٍ سياسية على جبهات عدة، لعلّ أبرزها جبهة «التيار الوطني الحر» ـ «القوات اللبنانية» المشتعلة على خلفية «عدّ الأرقام»، وجبهة تيار «المستقبل» ـ الحزب التقدمي الاشتراكي من جهة و«الاشتراكي» ـ «الحزب الديموقراطي اللبناني» من جهة ثانية، على خلفية حادثةِ الشويفات الأخيرة والتي ذهبَ ضحيتها قتيلٌ اشتراكي على يد مسؤول أمن رئيس «الديموقراطي» الوزير طلال أرسلان.
إقالات واستقالات
إلّا أنّ التوتّرات والسجالات السياسية لم تحُل دون مواصلةِ السياسيين قراءاتهم في نتائج معاركهم الانتخابية، وخصوصاً الرئيس سعد الحريري الذي سارَع بعد الاحتفال بمهرجان النصر في «بيت الوسط» إلى إجراء «نفضة» وإعادة هيكلةٍ داخل تيار «المستقبل»، مُتّخِذاً سلسلة قرارات تنظيمية.
وفي الوقت الذي تعدَّدت القراءات والتفسيرات لهذه «النفضة» في»المستقبل» والتي شَملت إقالات واستقالات قالت مصادرُ مطّلعة في «التيار» لـ»الجمهورية» إنّ لكلّ مَن طاولته أسباباً إدارية ومالية وانتخابية.
وأضافت: «بمعزل عن القرار الذي اتّخَذه نادر الحريري بالاستقالة التي تقدَّم بها منتصفَ الأسبوع الماضي وانتظر جواباً حتى مساء أمس الاوّل قبل أن يغادر الى باريس، فإنّ القرارات الأخرى لا تحتمل كثيراً من التفسير. فهي محصورة بقراءة الرئيس الحريري لنتائج الانتخابات بعد إقفال صناديق الاقتراع، ما دفعَه إلى محاسبة المسؤولين عمّا آلت إليه هذه النتائج».
وقالت إنّ الحريري «سأل ماكينته الانتخابية: لماذا لم نسجّل نسبةً عالية من المشاركة في الانتخابات كما كانت مقدَّرة مسبَقاً؟ ومَن هو المسؤول عن بقاء الناس في منازلهم؟ وأين ذهبَت أصوات الكتل السنّية الموالية الكبيرة في أكثر من دائرة انتخابية، بدءاً من دائرة بيروت الثانية قبل الأولى؟
وأين هي الأرقام التي تحدّثتم عنها قبل فتحِ صناديق الاقتراع في دائرة الشمال الثانية، أي في البترون والكورة وزغرتا؟ ولمن انتخبَت هذه القاعدة؟ والأمر نفسُه حصَل في زحلة والبقاع الغربي؟ ولماذا تظاهرَ في أكثر من منطقة المندوبون المكلّفون تمثيلَ لوائح «المستقبل» على أقلام الاقتراع ومحيطها لنيل حقوقِهم وبدل أتعابهم؟ وأين هي المخصّصات المحِقّة لهم؟».
وأضافت المصادر: «على هذه الأسُس وبعد تحديد المسؤوليات، انتهى الرئيس الحريري الى حلّ المنسّقيات الانتخابية وعزلِ المسؤولين عن إدارتها مباشرةً أو أولئك الذين تحمّلوا مسؤوليات محدّدة في أثناء التحضيرات للانتخابات. ولذلك فإنّ أيَّ تفسير آخر لا يحتمل أن يؤخَذ على محمل الجد».

جملة استحقاقات
وسط هذا المشهد، تستعدّ البلاد لمواجهة جملة استحقاقات، وفي مقدّمها جلسة انتخاب رئيس مجلس نواب جديد ونائبِه، وهيئة مكتب المجلس التي تتألف من رئيس ونائب رئيس وأمينَي سر و3 مفوّضين، ليتمّ بَعدها انتخاب اللجان النيابية ورؤسائها والمقرّرين، وذلك مع بدء العدّ العكسي لانتهاء ولاية مجلس النواب في 20 أيار، لتبدأ بعد ذلك الاستشارات النيابية الملزِمة في القصر الجمهوري، تمهيداً لمرحلة التكليفِ وتأليف الحكومة العتيدة، قياساً على الأحجام الجديدة، قبل الدخول في مرحلة إعداد البيان الوزاري.

برّي

في هذا السياق قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس: «مبدئياً ستُعقد جلسة انتخاب هيئة مكتب المجلس النيابي ورئيسه ونائب رئيسه يوم الثلثاء في 22 من الجاري.

وسُئل عن انتخابات هيئة مكتب المجلس، فقال إنه اتّصَل برئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتشاوَرا في الأوضاع السائدة وصولاً إلى موضوع نيابة رئاسة مجلس النواب، وأشار إلى رئيس الجمهورية أنّه طالما إنّ كتلة «التيار الوطني الحر» هي الكتلة الأكبر عدداً، فهذا يعطيها الحقّ في أن ترشّح أحد نوّابها الأرثوذكس لموقع نائب رئيس المجلس.

وسُئل بري هل إذا اختار عون اسماً لهذا المنصب ستنتخبه؟ فقال: أنا أحترم موقفَ الرئيس وسأصوّت له».

وقال بري إنّه أكّد لعون وكذلك لرئيس الحكومة سعد الحريري الذي زاره في عين التينة قبل أيام «أنّ الضرورة الملِحّة توجب تشكيلَ حكومةٍ في أسرع وقت. وأضاف أمام زوّاره: «على الرغم من أنّ الوضع الإقليمي خطير جداً فإنّ التأخير في تأليف الحكومة هو أخطر من الوضع الإقليمي، لأنّنا في الداخل لدينا خطرٌ كبير اسمُه الخطر الاقتصادي الذي وصَل إلى وضعٍ مخيف وخطير.

عِلماً أنّ ما عقِد من مؤتمرات وما إلى ذلك، وآخرُها مؤتمر باريس ـ 4، فإنّ كلّ ما أُعطي فيها إنّما أُعطيَ بشروط. لذلك المطلوب تأليف حكومة سريعاً لاحتواء ما يمكن احتواؤه وبناءِ ما يمكن لإطلاق العجَلة الاقتصادية».

وردّاً على سؤال قال بري: «أنا مع تأليف حكومة وفاق وطني أو ما تسمّى حكومة وحدة وطنية تضمّ الجميع في عملية الإنقاذ».

وقيل لبري: «هناك من يقول إنه إذا تعذّرَ التوافق، فلتشكَّل الحكومة من أكثرية في وجه معارضة»، فردّ قائلاً: «موقفي دائماً ضدّ عزلِ أيّ طرف ومع إشراك الجميع من دون استثناء».

وهل ستؤلّف الحكومة وفق الأحجام التي أفرزَتها نتائج الانتخابات النيابية؟ أجاب بري: «بالتأكيد، وهذا ما يجب أن يحصل».

بعد 20 أيار

وقالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية»: «نعتقد أنّ الكلام عن تركيبة الحكومة لن يُصبح جدّياً إلّا بعد 20 أيار، وأنّ تكليفَ الرئيس الحريري تشكيلَ الحكومة أمرٌ شِبه محسوم».

وشدّدت على «أنّ تشكيل الحكومة سيكون مستحيلاً إذا لم تُكن حكومة وحدة وطنية، ولو تطلّبَ تشكيلها سنتين أو ثلاث سنوات، إذ لا يمكن بعد نتائج الانتخابات تشكيلُ حكومة من لون واحد، ومِن الأسهل على الرئيس الحريري أن يذهب الى خيار حكومة الوحدة الوطنية من الذهاب الى أيّ خيار آخر. وبالطبع، هناك خريطة قوى نيابية صارت واضحة، وحكومة الوحدة الوطنية ستتألف من هذه القوى التي بات لها حضورٌ نيابي يؤهّلها إلى أن يكون لها حضور سياسي، وخصوصاً في الحكومة».

إلّا أنّ هذه المصادر لفتت الى أنّ «هذا الأمر تعترضه صعوبات، أهمّها الخلاف على الحقائب»، وقالت: «لا يعتقدنَّ أحد أنّ ذلك سهلٌ، حيث التجاذب على عدد من الحقائب متوقّع، وبشكلٍ أساسي على حقيبة وزارة المال، إضافةً إلى حقائب الطاقة والصحة والأشغال والاتصالات والداخلية، الى أن يرسوَ التجاذب على تفاهمات تساعد رئيسَ الحكومة في إنجاز عملية التأليف.

ولكي لا يتفاجأ الرأي العام، هذا الأمر لن يكون سهلاً، بل سيأخذ وقتاً، خصوصاً أنه يأتي في لحظة سياسية تشهد توتّراً في علاقة عددٍ من التيارات والقوى السياسية، وهي قوى فاعلة وكبيرة ولا تتشكّل الحكومة من دونها. لذلك، سيكون هذا الأمر عاملاً سلبياً في التشكيل، ونتمنّى أن يتمّ التأليف سريعاً لأنّ الوضع الاقتصادي يهتز، والوضع الإقليمي على شفير حرب، ولا يعتبرَنَّ أحدٌ أنّ الحرب إذا وقعت لن ينال لبنان نصيبَه من نتائجها. فعلى الأقلّ يجب تحصينُه، عبر تأليف حكومة قوية، ومجلس نواب قوي وتفاهُم سياسي بين جميع الاطراف.

لذلك مسؤوليتُنا جميعاً هي تأمين الحد الأقصى من الاستقرار لكي نوفّرَ على أنفسِنا وعلى البلاد مخاطرَ آتية، سواءٌ من بوّابة المنطقة أو من بوّابة الأوضاع الاقتصادية».

البيان الوزاري

إلى ذلك، اعتبَر نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أنّ «ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة أصبحت ثابتةً وغيرَ قابلة للتغيير»، وقال: «مَن أراد أن يلعب على الألفاظ فيسحب عنوانَ المقاومة ليضع عنواناً آخر ويُركّب ثلاثيةً جديدة فهو يضيّع وقتَه ويتسلّى بأحجيةٍ وكلمات لا معنى لها ولا أيّ مضمون. هذه الثلاثية هي التي أثبتَت نفسَها، هي ليست أغنيةً ولا تركيبة لأحرف، هي ثلاثية حقيقية تعمَّدت بالتضحيات….ولولاها لَما كانت الدولة القوية ولَما كانت قائمة».

نحّاس

وأعلن النائب المنتخب نقولا نحّاس لـ«الجمهورية»: «إنّ مرشّح «تكتّل العزم» الطبيعي لرئاسة مجلس النواب هو الرئيس نبيه بري».

وردّاً على سؤال حول تسمية الحريري في الاستشارات الرئاسية الملزمة، أجاب: «المهم بالنسبة إلينا هو المشروع وليس الشخص، والترشيح سيكون على أساس مبادئه الإصلاحية ورؤيته لبناء الدولة وإعادة صوغِ كلّ السياسات التي أوصَلت لبنان إلى ما هو عليه اليوم. فمن هو مستعدّ لحملِ هذه الأمانة ولديه الفرصُ لينجح أكثر ويملك القدرة على التغيير ونقلِ لبنان إلى مرحلة جديدة يكون مرشّحَنا لرئاسة الحكومة».

ولفتَ نحّاس إلى «أنّنا ننتظر عودةَ الرئيس نجيب ميقاتي من الخارج لاستكمال المشاورات التي بدأت في شأن توسيع «التكتل» والاتّفاق على المواقف المناسبة في شأن الاستحقاقات النيابية والحكومية المقبلة».

جلسة الأربعاء
من جهةٍ ثانية يَعقد مجلس الوزراء جلسةً بعد غدٍ الأربعاء في قصر بعبدا. وذكرَت مصادر مطّلعة لـ»الجمهورية» أنّ الجلسة ستبحث في ملفات أساسية كملفّ الكهرباء، بغية وضعِها على سكّة الحلّ قبل أن تدخل الحكومة في 20 أيار الجاري مرحلة تصريف الأعمال بالتزامن مع نهاية ولاية المجلس النيابي الذي منحَها الثقة.
وأضافت: «لن يكون سهلاً على الحكومة أن تتجاوز في هذه المرحلة ما هو مسموح به في حال «تصريف الأعمال» الضيق والضروري عملاً بما ينصّ عليه الدستور، ولذلك تمّ التفاهم بين رئيسَي الجمهورية والحكومة في لقائهما الجمعة الماضي على عقدِ جلسةٍ استثنائية ثانية لمجلس الوزراء قبل 20 الجاري ما لم تنهِ جلسة بعد غدٍ الأربعاء بتَّ الملفات».

أخبار لبنان