إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 12 نيسان، 2019

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 12 نيسان، 2019

طوال الأسبوع الجاري، كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون منهمكاً في ملف حماية الحقوق البحرية للدولة من عدوان "إسرائيل". ولذلك، بحث هذا الملف السيادي الحيوي، مع رئيسي اليونان وقبرص وقبلهما مع رئيس بلغاريا. استقبلهم في بيروت وأخذ منهم مواقف رسمية علنية باحترام مصالح لبنان في الصراع الجيوطاقي الذي يخوضه مع العدو في البحر المتوسط. يُقدِّر المواطنون ما فعله ويفعله الرئيس عون لحماية السيادة وتحصينها، باعتبارها الواجب الأول لرجل الدولة. في الوقت نفسه، كان رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة يقف "خطيباً" على "المنابر الإنتخابية" في مدينة طرابلس. قال إن "عنوان المعركة المقبلة هو استعادة الدولة اللبنانية والتي تتعرض للتآكل والتقاسم من قبل الأحزاب والميليشيات". السنيورة لم يقصد بكلامه "ميليشيات المصارف"، التي تنهب المواطنين. ولا قصد "جحافل رأس المال المالي" المتوحشة، التي أجبرت عاصمة الشمال على أن تصير"أم الفقراء". كلا. الرئيس السنيورة، للأسف، قصد بـ"الميليشيات" المقاومة الوطنية التي حمت السيادة وحصنتها وتحمي السيادة وتحصنها. هكذا، ينسى رجل الدولة واجبه الأول.     

Image result for ‫الرئيس فؤاد السنيورة في طرابلس‬‎
الأخبار
مجلس الوزراء يرفض إلغاء «الدقائق المجانية» في الخلوي
السيد: خلاف القضاء والأمن من علامات الخراب

جلسة «هادئة» عقدها مجلس الوزراء في السراي الحكومي أمس، وأقر خلالها معظم بنود جدول الأعمال. كما أُعلن أن الموازنة ستكون الخطوة الثانية بعد إقرار خطة الكهرباء. أما طلب وزير الاتصالات إلغاء الدقائق الستين المجانية لأصحاب الخطوط الثابتة في الهاتف الخلوي، فقد جوبه بالرفض، إذ دعا الوزراء إلى استبدالها بإجراءات تنظيمية للقطاع. وعلى سكة النفط والغاز، خطا لبنان أمس خطوة متأخرة لتفعيل التواصل مع قبرص، حيث أعلن من وزارة الخارجية عن مساع لبناء حلف غازي ونفطي معها مع إمكانية بناء أنبوب مشترك، فيما أعلن وزير الخارجية القبرصي أن بلاده لن تشارك في أي مشروع ينتهك حقوق لبنان.
لم ينجح وزير الاتصالات محمد شقير في إقناع مجلس الوزراء بجدوى طلبه إلغاء الدقائق الستين المجانية التي أقرت في العام 2014 للمشتركين في الخطوط الخلوية «الثابتة» (لاحقة الدفع Postpaid). حتى الرقم الذي قدّمه عن إمكانية أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة الإيرادت بنحو 25 مليون دولار، لم يكن مقنعاً لزملائه. فبعضهم أيّد ما كان ورد في رسالة شركة «ألفا» إلى الوزارة، وتشير فيها إلى أن هذه الخطوة ستؤدي إلى انتقال مشتركين إلى الخطوط المسبقة الدفع، ما يلغي الجدوى الاقتصادية لهذه الخطوة. والأهم أن الرقم المقدر للتوفير مبني على فرضية عدم تغيير المشتركين لعادات الاتصال، علماً أن دراسة «ألفا» التي اطلع عليها الوزراء، تشير بوضوح إلى أنه من أصل 268,560 مشتركا في الخطوط لاحقة الدفع، فإن 211 ألفاً سيغيرون عاداتهم، ويخفّضون استعمال الاتصالات الصوتية إلى معدل 28 دقيقة في الشهر، بما يعني أن مجموع العائدات سيرتفع 7.8 مليون دولار لشركة «ميك 1» («ألفا»)، وبشكل أقل لـ«ميك 2» (»أم تي سي تاتش»)، علماً بأن عدد مشتركي الخطوط الثابتة في تاتش هو 234,528 ألفاً، أي أن الإيرادات يمكن أن تنخفض إلى 14 مليون دولار. وحتى مع افتراض أن مبلغ الـ25 مليون دولار هو المبلغ الدقيق، فقد اعتبر الوزراء أنه يمكن توفيره عبر تنظيم القطاع. علماً أن وزارة الاتصالات طلبت، في البند 27، من كل الوزارات والإدارات، وكذلك أمن الدولة، تحويل فواتير الخطوط المستعملة من قبلها إلى موازنتها. وبدوره شدد وزير الخارجية جبران باسيل على ضرورة وضع خطة شاملة لوقف الهدر في قطاع الاتصالات والخلوي، مؤكداً أن «ثمة إجراءات وقرارات يمكن أن تؤمن وفراً كبيراً».
وفيما خلص الوزراء عملياً إلى رفض طلب وزير الاتصالات، فإن الاتفاق قضى بأن يعود شقير إلى مجلس الوزراء بدراسة جديدة لكيفية تعزيز الإيرادات وضبط الهدر في الهاتف الخلوي. ولهذا، لم يشر في المقررات الرسمية التي أعلنها وزير الاعلام جمال الجراح إلى رفض الطلب، بل أُعلن عن «إرجاء البند المتعلق بطلب وزارة الاتصالات إلغاء الـ 60 دقيقة المجانية لمزيد من الدرس».
لكن اللافت أن وزير الاتصالات، وقبل انعقاد مجلس الوزراء، كان سعى إلى حرف الموضوع عن وجهته، متخطياً واقع أن قطاع الاتصالات لا يمكن العودة به إلى الوراء، فأصدر بياناً أوضح فيه أن طلبه الغاء الـ60 دقيقة مجانية المعطاة للمشتركين للخطوط الخلوية اللاحقة الدفع (الثابتة)، إنما يطال الميسورين لا أصحاب الدخل المحدود أو متوسطي الدخل. وجاء في بيانه أنه «يوجد اليوم حوالي 4 ملايين و400 الف خط خلوي، منها 600 ألف خط ثابت معظمها لأشخاص ميسورين وأحوالهم جيدة»، مشيراً إلى أنه «من بين الـ600 الف يوجد فقط 3 في المئة أو 4 في المئة أصحاب دخل متوسط، فيما الغالبية الساحقة هم من الميسورين».
وقال: «نسأل من انتقد هذه الخطوة، هل الدعم يوجه لهذه الفئة أو لمن يحتاج فعلا الدعم من أصحاب الدخل المحدود والفقراء وطلاب المدارس والجامعات، والذين يستخدمون خطوطاً مسبقة الدفع وعددها حوالي 3 ملايين و800 ألف؟». واعتبر شقير أن خطوته هذه خطوة أولى تساهم في تحقيق وفر مالي من مكان ما، «كي أتمكن في مرحلة لاحقة من توفير الدعم لهذه الشريحة العريضة والتي هي أحق من غيرها بأي دعم ومهما كان حجمه».
بالعودة إلى جلسة مجلس الوزراء، التي وصفت بالهادئة، فقد أجّلت فيها المادة التاسعة، التي تطلب فيها وزارة شؤون التنمية الإدارية بإعادة التفويض لتأليف لجان عمل من الاختصاصيين. إذ اعتبر وزراء تكتل لبنان القوي أن هذا الطلب هو طلب غير مباشر للتوظيف العشوائي من قبل الوزيرة مي شدياق. وعند طرح البند، أبدى وزير الدفاع الياس بو صعب اعتراض التكتل على هذا البند، مطالباً بدراسة دقيقة وبآلية واضحة لتحديد الحاجات، خاصة أن البند المعروض لا يحدد عدد أو خبرة المطلوب توظيفهم او حتى المبلغ المالي المتوجب من موازنة الوزارة لهذا الغرض. أضاف: «إذا اقتنعنا، قد نوافق على الطلب». كذلك، شدد باسيل على معرفة الآلية التي ستتبع لهذا التوظيف، هل هو مجلس الخدمة المدنية أم لجنة وزارية وكم الكلفة وكم العدد؟ وبعد نقاش حول الموضوع واتهامات بالنكايات السياسية، تدخّل وزير العمل كميل أبو سليمان معلناً تفهم المطلب.
في مسألة الأضرار التي نتجت عن العواصف المتلاحقة، قدّم وزير الأشغال يوسف فنيانوس تقريراً بهذه الأضرار وكلفتها، التي قدّرت بـ25 مليار ليرة. وقد تريّث المجلس بإقرارها.
في مستهل الجلسة، لفت الرئيس الحريري إلى «الإيجابية التي أرخاها إقرار خطة الكهرباء على الأسواق المالية والنقدية، وعلى ثقة المستثمرين في مستقبل الاقتصاد اللبناني، بصفته الإشارة الأولى على جدية الحكومة في خفض العجز في الموازنة ومكافحة الهدر في المال العام، وتنفيذ ما التزمنا به في مؤتمر سيدر». وقال: «إن أفضل قرار اتخذناه في لبنان هو القيام بإجراءات معالجة العجز والتقشف في الموازنة، قبل أن تقع الأزمة، بينما اضطرت دول أخرى إلى اجراءات اصعب وأقسى وأكثر ألما، لأنها انتظرت وقوع الأزمة قبل البدء بالمعالجة. فكلمة السر هنا هي اتخاذ الإجراءات لتفادي الأزمة، والتمكن من إدارة الخطوات بطريقة تحمي الإقتصاد والمواطنين».
أما بشأن الموازنة، فقد أعلن وزير الاعلام أن الرئيس الحريري ووزير المالية يضعان اللمسات الاخيرة عليها، وهي وصلت الى الامانة العامة لمجلس الوزراء، متوقعاً أن تكون هناك جلسات قريبة لدرسها.
أنبوب نفطي بين قبرص ولبنان
في سياق آخر، استضافت وزارة الخارجية محادثات موسعة بين لبنان وقبرص، كان الملف النفطي موضوعها الأبرز، وشارك فيها عن الجانب اللبناني باسيل ووزيرة الطاقة ندى البستاني، وعن الجانب القبرصي وزيرا الخارجية القبرصي نيكوس كريستودوليديس والطاقة والتجارة والصناعة يورغوس لاكورتريبس. وركّزت المحادثات على موضوع النفط والاستثمارات اللبنانية في قبرص.
وقد أعلن في ختام المباحثات الاتفاق بين لبنان وقبرص للعمل على مرحلتين: تشمل الأولى توقيع اتفاق حول إيجاد أسواق لبيع الغاز المستخرج من البلدين، أما الثانية فتتضمن مشروعا لمد خط أنابيب للغاز بين البلدين».
وتوقع باسيل أن يُصار إلى توقيع اتفاقية التقاسم بين البلدين في موضوع النفط، على أن يتبع ذلك البدء بمباحثات للاتفاقات حول مواضيع الحدود والخطوط وكل المنشآت التي من الممكن ان تكون مشتركة، سواء للنقل او للتصنيع او للتوريد والتصدير لكل ما يتعلق بالغاز والنفط، وهذا كله ضمن سياسة الشرق المتوسط ونود متابعتها مع قبرص». كذلك أعلن «السعي إلى تعزيز تعاوننا وصولا الى حلفنا النفطي والغازي في هذا المجال».
بدوره، أعلن وزير الشؤون الخارجية القبرصي «أن الجانبين شددا على دعم الحقوق السيادية لكل منهما في استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية ضمن المناطق البحرية التابعة لكل منهما، وذلك بما يتطابق مع القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار UNCLOS»، مضيفا: «قبرص تحترم الحقوق السيادية لجميع دول المنطقة داخل مناطقها البحرية، بما في ذلك لبنان»، مؤكدا «أن قبرص لا ولن تشارك في أي مشروع قد ينتهك حقوق لبنان».
وردا على سؤال عما إذا كان قد تطرق الاجتماع إلى النزاع حول الحدود البحرية بين لبنان وقبرص وإسرائيل، أعلن كريستودوليديس أن بلاده «جاهزة للعب دور لتسهيل التوصل إلى حل لهذا النزاع».
ومن جهتها، أشارت البستاني إلى أنه «تم الإتفاق على التنسيق والتعاون في مشاريع البنى التحتية المرتبطة بنقل الغاز الطبيعي، سواء كانت على شكل أنابيب أو بواسطة منشآت لتسييل الغاز، والعمل على إبرام اتفاقية في هذا الشأن».
السيد: خلاف القضاء والأمن من علامات الخراب
استغرب النائب جميل السيد ألا يكون «الخلاف القضائي – القضائي» من المواضيع الاساسية التي تناقشها الحكومة ومجلس النواب. ووصف الخلاف بين فرع المعلومات ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بأنه «من علامات خراب الدولة»، لافتاً الى ان من يتصارعون اليوم جميعاً تابعون لمدعي عام التمييز سمير حمود، سائلاً الأخير: «أين انت وأين دورك في جمع هؤلاء وحسم الموضوع بدل الشرشحة التي تحصل؟»، واصفاً ما يجري بأنه «يفوق الوصف وينمّ عن غياب الدولة والحكومة».
السيد لفت في مؤتمر صحافي، أول من أمس، الى موضوع الاعفاءات الضريبية الذي طرح على جدول مجلس الوزراء الأسبوع الماضي قبل أن يطلب رئيس الحكومة سعد الحريري سحبه، مشيراً الى أن «القانون واضح: من يتأخر عن دفع الضريبة تفرض عليه غرامات». وتمنى لو أن «أحداً في الدولة أو الحكومة دعا مجلس الوزراء الى الانعقاد بعد زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وقرار ضم الجولان، لمعرفة ماذا جرى خلال الزيارة وانعكاسات قرار الجولان على مزارع شبعا وتلال كفرشوبا». واعتبر أنه «ممنوع الحساب في هذه الحكومة، طالما الذي يحاسب هو نفسه عضو فيها».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللواء
توافق رئاسي على «موازنة التقشُّف»: مَن يشمل تخفيض الأرقام؟
كنعان بعد لقاء مسؤول أميركي: لا عقوبات على برّي.. وتدريب لبناني على صواريخ بالليزر

بموازاة تغييرات جذرية في الواقع السياسي والأنظمة العامة في دول عربية «إفريقية» وفي وقت يشترك لبنان، عبر رئيسه ميشال عون مع رئيسي اليونان وقبرص في البحث في قضايا السياحة والغاز وحتى النفط والحدود البحرية والخلافات المتوقعة حولها، إقليمياً، كانت الموازنة «المتقشفة» وصلت إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وهي تخضع لمراجعة لتأمين غطاء سياسي، شبه اجماعي أو توافقي، ضمن الاستجابة اللبنانية لمتطلبات «سيدر» بعد خطة الكهرباء المرتبطة عضوياً ومالياً بالتخفيضات المرتقبة في ما خص الأرقام وابوابها، والرواتب للموظفين العاملين صغاراً كانوا أو كباراً، فضلاً عن السلطات العامة في الخدمة الحالية، أو خدموا سابقاً.
في شهر نيسان الجاري، الذي يسبق شهر رمضان المبارك، والذي وصفه الرئيس نبيه برّي «بالشهر الدقيق» انطلاقاً من إجراءات الموازنة، التي لا بدّ منها تماماً كما حصل في ما خص خطة الكهرباء، بوصفها «خطوة على الطريق الصحيح».
ويتضح ان «التوافق الرئاسي» على موازنة تقشفية بات امرا محسوماً، الا ان النقاش ما يزال يدور حول حجم التخفيضات التي تتناول أرقام مساعدات الدولة للجمعيات الخيرية، ولعدد من القطاعات والمؤسسات بينها بعض النقابات، فضلا عن التخفيضات التي تتناول لائحة طويلة تتجاوز الـ170 بنداً، بما في ذلك احتمالات تخفيض الرواتب المليونية لموظفين كبار لا سيما في بعض المؤسسات العامة.
جلسة الحكومة
وكان مجلس الوزراء أقر في جلسته امس في السراي الحكومية برئاسة الرئيس سعد الحريري الاغلبية العظمى من جدول الاعمال البالغ 34 بندا، وكادت تمر الجلسة رتيبة لولا طرح البند 26 المتعلق بطلب وزير الاتصالات محمد شقير الغاء الخدمة الممنوحة لاصحاب خطوط الخلوي الثابتة بستين دقيقة مجانية، فاعترض معظم الوزراء مطالبين بتوضيح النص ويتقديم خدمات بديلة للمواطن وتحسين خدمات قطاع الاتصالات قبل الغاء اي خدمة ممنوحة له، محذرين من لجوء المواطنين الى خطوط مسبقة الدفع بدل الخطوط الثابتة، وتوافق على الرفض وزراء «التيار الحر» وحركة «امل» و«حزب الله» و«المردة»، ومعهم وزراء «القوات اللبنانية».
وسأل الوزراء الوزير شقير عن تقديره لقيمة الخدمة الممنوحة التي يريد الغاءها فقدّرها بين 22 الى 25 مليون دولار، وجرى نقاش مطول حول الموضوع ادى الى تأجيل البند حتى اشعار اخر، وبما يوحي بأنه لن يعرض مجددا، وجرى حديث عن ضرورة وضع خطة متكاملة لقطاع الاتصالات يتم فيها تحديد الخدمات وحصة الدولة منه التي تبلغ 25 في المائة من قيمة الارباح مقابل 75 في المائة للشركتين المشغلتين.
وأوضحت مصادر «التيار الحر» ان وزراءه اعترضوا على إلغاء الستين دقيقة المجانية، وسأل الوزير جبران باسيل الوزير شقير عن المدخل الذي سيتحقق في حال الالغاء»؟ وشدّد باسيل على وجوب وضع خطة متكاملة لوقف مكامن الهدر في قطاع الاتصالات والخلوي وهي كثيرة، وقال: «ثمة إجراءات وقرارات يُمكن اتخاذها تؤمّن وفراً كبيراً وإيرادات مهمة إلى خزينة الدولة». فتأجل البحث في هذا البند».
وكان الوزير شقير أستبق الجلسة بتصريح قال فيه: أن طلبه جاء لتصحيح ما اعتبره «قراراً خاطئاً اتخذ في حينه، مؤكداً أن الدعم يجب أن يوجَّه إلى الناس التي تحتاج إليه لا العكس».
وقال في بيان: يوجد اليوم نحو 4 ملايين و400 ألف خط خلوي، منها 600 ألف خط ثابت معظمها لأشخاص ميسورين، ومن بين الـ600 ألف هناك فقط 3 أو 4 في المئة أصحاب دخل متوسط، فيما الغالبية الساحقة هي من الميسورين.
وسأل «هل الدعم يوجَّه إلى هذه الفئة، أو إلى مَن يحتاج فعلاً إلى الدعم من أصحاب الدخل المحدود والفقراء وطلاب المدارس والجامعات الذين يستخدمون خطوطاً مسبقة الدفع وعددها نحو 3 ملايين و800؟».
وطرح بند اخر للنقاش (رقم 9) يتعلق بطلب وزيرة التنمية الادارية مي شدياق تفويضها تشكيل لجان عمل من الاخصائيين، ولم يجر اقراره بحجة وقف التوظيف في الدولة لمدة سنتين، وعدم توضيح عدد الموظفين المطلوبين وماهي مهامهم بالضبط وكلفة التعيين.وجرى تأجيل البحث فيه ايضا.  وعلقت شدياق على الموضوع بالقول بعد الجلسة: الأجواء في الظاهر جيدة وفي الباطن أجواء «نكايات» في إشارة إلى السجال الذي حصل بينها وبين عدد من الوزراء، في مقدمهم وزراء «التيار الحر»، الذين اعتبروا البند بمثابة طلب غير مباشر للتوظيف العشوائي، الذي كان يفتقده وزراء «القوات»، وفي مقدمهم وزير العمل كميل أبو سليمان الذي عاد واعتبر ان البند بحاجة إلى مزيد من الدرس.
وبحسب المعلومات، فإن وزير الدفاع الياس بوصعب تدخل قائلاً لشدياق لدى طرح البند: «لطالما كنتم من المعترضين على التوظيف العشوائي المخالف للقانون، ونحن أيضاً، ولذلك نعترض اليوم على هذا الطلب، ليس بهدف العرقلة طبعاً، بل لأننا نطالب بدراسة دقيقة، وبآلية واضحة لتحديد الحاجات، خاصة ان البند المدرج لا يُحدّد عدد أو خبرة المطلوب توظيفهم أو حتى المبلغ المالي المتوجب من موازنة الوزارة لهذا الغرض. وإذا اقتنعنا، قد نوافق على الطلب، وليس في موقفنا هذا أي أسباب شخصية بطبيعة الحال». وأكد على هذا القول أيضاً في الجلسة الوزير باسيل الذي شدّد على معرفة الآلية التي ستتبع لهذا التوظيف، هل هو مجلس الخدمة المدنية أم لجنة وزارية وكم الكلفة وكم العدد. وبعد نقاش حول الموضوع، تدخل الوزير ابو سليمان متوجهاً إلى بوصعب بالقول: «لقد تفهمت مطلبكم بهذا المنطق»، ودائماً بحسب مصادر «التيار»، إلا ان الوزير ابو سليمان نفى ان يكون قال مثل هذا الكلام الذي نقله عن لسانه بوصعب.
الحريري والموازنة
وخارج إطار المناقشات، كان اللافت للانتباه، مداخلة الرئيس الحريري في مستهل الجلسة، والذي لفت فيها إلى «الايجابية التي ارخاها إقرار خطة الكهرباء على الأسواق المالية والنقدية، وعلى ثقة المستثمرين، باعتباره الإشارة الأولى إلى جدية الحكومة في خفض العجز في الموازنة ومكافحة الهدر في المال العام وتنفيذ ما التزمنا به في مؤتمر «سيدر».
وقال: «إن أفضل قرار اتخذناه في لبنان هو القيام بإجراءات معالجة العجز والتقشف في الموازنة، قبل أن تقع الأزمة، بينما اضطرت دول أخرى إلى اجراءات اصعب وأقسى وأكثر ألما، لأنها انتظرت وقوع الأزمة قبل البدء بالمعالجة، فكلمة السر هنا هي اتخاذ الإجراءات لتفادي الأزمة، والتمكن من إدارة الخطوات بطريقة تحمي الاقتصاد والمواطنين».
وشدّد الحريري على ان مسؤولية الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي تقع علينا جميعاً في مجلس الوزراء والمجلس النيابي، واساسها التوافق بين جميع القوى السياسية الممثلة في الحكومة على الإجراءات التي ستتضمنها الموازنة، وعلى حسن تنفيذها».
لكن الحريري لم يشر إلى موضوع مشروع الموازنة على مجلس الوزراء، الا وزير الإعلام جمال الجراح. أشار بعد الجلسة إلى ان المشروع سيعرض قريباً جداً.
وقال: «سيتم بحث الموازنة في اقرب وقت، والرئيس الحريري ووزير المالية يضعان اللمسات الاخيرة عليها، وهي وصلت الى الامانة العامة لمجلس الوزراء وان شاء الله هناك جلسات قريبة للنقاش.
عون في جو التخفيضات
وعلمت «اللواء» من مصادر سياسية مطلعة أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وضع في جو التخفيضات التي تطاول مشروع الموازنة وهو يؤيد ما تقتضيه المصلحة العامة للبلاد متحدثة عن أسس تم وضعها في موضوع الموازنة من اجل السير بها وان الكل موافق عليها.
ولفتت المصادر الى ان الرئيس الحريري سيجري اتصالات مع عدد من الاطراف دون ان يلمح الى انه يعني بذلك عقد لقاءات مع رؤساء الكتل لهذه الغاية.
وفهم ان الرئيس الحريري يسعى الى تأمين اجماع على الموازنة والانتقال الى خطوات اخرى بعد اقرار خطة الكهرباء التي انعكست ايجابية على الاسواق المالية.
اما الرئيس نبيه برّي، فقد اعتبر، بعد لقائه الرئيس اليوناني بروكوبيوس بافلوبولوس أن «خطة الكهرباء خطوة على الطريق الصحيح، إلا انها ليست كافية، والاهم هو الموازنة». لافتاً إلى ان هذا الشهر دقيق من ناحية الإجراءات الاقتصادية، في إشارة إلى ان بحث وإقرار الموازنة ربما يتم هذا الشهر الذي رفض برّي وصفه بالمصيري، بل بالدقيق.
وسيرأس برّي اليوم اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس بهدف وضع جدول أعمال الجلسة التشريعية التي ستعقد الأربعاء المقبل، وأبرز مواضيعها تعديل قانون تنظيم قطاع الكهرباء 288.
العقوبات
وفي نبأ من واشنطن، اجتمع الوفد النيابي اللبناني مع مساعد وزير الخزانة الأميركية لمكافحة الإرهاب والجرائم المالية، وبعد اللقاء قال كنعان: «لا عقوبات جديدة تستهدف مسؤولين لبنانيين رسميين، والاستقرار اللبناني اولوية».
ومن ناحية ثانية، ذكرت مصادر الوفد النيابي اللبناني الذي يزور واشنطن حالياً، ان مسؤولاً في وزارة الخزانة الأميركية طلب من المسؤولين في الوفد ومن سفير لبنان في واشنطن غابي عيسى إبلاغ رسالة مباشرة إلى برّي بأن الكلام عن فرض عقوبات عليه لا يعدو كونه شائعة ولا يمت إلى الحقيقة بصلة.
تجدر الإشارة هنا إلى ان الخزانة الأميركية أعلنت أمس انها فرضت عقوبات على اللبناني قاسم شمص بتهمة تبييض أموال. 
مشيرة الى أنه «ضبط شبكة تبيض أموال لصالح «​حزب الله​« تنشط في 9 دول و4 قارات وهي ​أستراليا​ و​البرازيل​ و​كولومبيا​ و​إسبانيا​ و​الولايات المتحدة​ وفرنسا​».
وأكدت الوزارة أن «العقوبات تندرج ضمن حملة منع «حزب الله» من الإستفادة من ​تجارة المخدرات​»، معلنة «أننا «نعمل مع ​مصرف لبنان​ على منع تمويل تجار المخدرات لحزب الله». (الخبر في مكان آخر)
يذكر ان السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد حضرت أمس، مع قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون وعدد من كبار الضباط، مناورة حيّة نفذتها القوات الجوية في حقل رماية حنوش- حامات، بواسطة المذنبات من نوع APKWS عيار 70 ملم الموجهة بالليزر، تمت تجربها للمرة الأولى بعد تسلم طائرات سوبر توكانو A-29.
قمّة ثلاثية في حزيران
على صعيد اخر علم ان القمة الثلاثية بين رؤساء لبنان وقبرص واليونان قد تنعقد في شهر حزيران المقبل. في نيقوسيا مبدئيا وتنافش قضايا السياحة والغاز واخرى ذات اهتمام مشترك.
وافادت ان محادثات الرئيس عون مع نظيره اليوناني تناولت عددا من الملفات لاسيما في المجال السياحي والثقافي واكاديمية الانسان للتلاقي والحوار، فيما كان لافتا انتقاد الرئيس اليوناني للإتحاد الاوروبي. كذلك حضر ملف النازحين والمخاوف منه، ومع ان اليونان ليست بلدا منتجا للنفط والغاز   انما كان كلام عن تبادل الخبرات في هذا الملف كذلك كان تشديد على رفع الميزان التجاري وقد شرح الرئيس اليوناني للظروف الاقتصادية التي مرت بها اليونان وخروجها من الازمة  في العام 2015.
وأكّد الرئيس عون في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره اليوناني، على «حق لبنان باستخراج النفط والغاز ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة»، مشددا على رفض الانضمام إلى أي منتدى أو آلية تعاون تشارك فيها إسرائيل ولا سيما منتدى غاز شرق الأوسط.
وزار الرئيس اليوناني الرئيسين برّي والحريري وكذلك متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة ونصب الشهداء، مؤكدا الحاجة إلى فتح قنوات التواصل لكثرة النزاعات القائمة بين الحضارات، مقدراً ما قام به لبنان على صعيد النازحين السوريين، معتبراً ان أوروبا لم تكن حاضرة كما يجب منذ بدء الأزمة في سوريا.
وبالتوازي، عقدت في وزارة الخارجية محادثات موسعة بين لبنان وقبرص، جمعت وزراء الخارجية والطاقة في البلدين، تركزت على موضوع النفط والاستثمارات اللبنانية في قبرص.
وطرح الجانب اللبناني، بحسب ما أوضح الوزير باسيل، ان أي اكتشاف غازي أو نفطي بيننا يتم استثماره بمشاريع مشتركة، مؤكداً السعي إلى تعزيز التعاون مع قبرص وصولاً إلى حلف نفطي وغازي كما نأمل.
اما وزير الخارجية القبرصي نيكوس كريستودوليديس فأكد ان قبرص لن تشارك في اي عمل يخرق السيادة اللبنانية.
انتخابات طرابلس
في هذا الوقت، تركز اهتمام تيّار «المستقبل» على تأمين فرص الفوز لمرشحته السيدة ديمة جمالي في الانتخابات الفرعية التي ستجري في طرابلس يوم الأحد المقبل، عبر التركيز على أهمية هذه الانتخابات من خلال حشد أوسع مشاركة شعبية، فضلاً عن الدعوة إلى كثافة الاقتراع.
وفي هذا السياق، يزور الحريري، بصفته رئيس «التيار» المدينة اليوم، ويجري لقاءات واسعة مع عدد من القيادات السياسية والشعبية فيها، بعد ان كان سبقه إليها الرئيس فؤاد السنيورة ورئيسة كتلة «المستقبل النيابية» السيدة بهية الحريري، فيما أمضى الأمين العام «للتيار» أحمد الحريري معظم الأيام الماضية في طرابلس لدعم ترشيح جمالي التي تخوض المعركة في مواجهة سبعة مرشحين، ابرزهم النائب السابق مصباح الأحدب.
ونظم تيّار «المستقبل» مساء أمس مهرجاناً انتخابيا في منطقة القبة في طرابلس، يتوقع ان يكون الأخير قبل حلول فترة الصمت الانتخابي ابتداء من فجر السبت، بحسب ما أكدت هيئة الاشراف على الانتخابات، وتحدث في المهرجان إلى جانب الرئيس السنيورة كل من الوزير السابق اللواء اشرف ريفي والمرشحة جمالي، فيما كان لافتا كلام السنيورة من رفضه استمرار الميليشيات والأحزاب الطائفية والمذهبية للاطباق على الدولة والحد من صلاحياتها، إضافة إلى دعوة إلى المشاركة الكثيفة في الانتخابات، معتبرا انتخاب جمالي مصلحة طرابلس ولبنان، وان انتخاب جمالي سيعزز من قدرة الرئيس الحريري على الوقوف بوجه الضغوط التي تمارس ضده وضد الدولة ومحاولة تشويه صورة لبنان وتزوير هويته وحرف بوصلته الوطنية والسياسية والاقتصادية (راجع التفاصيل ص 3).
وقبل ذلك، جال الرئيس السنيورة على معظم القيادات السياسية والمرجعيات الروحية، برفقة جمالي، يتقدمهم الرئيس نجيب ميقاتي والنائبان سمير الجسر ومحمّد كبارة، والنائب السابق أحمد كرامي والوزير السابق ريفي، وتناول الغداء إلى مائدة تكريمية أقامها الوزير السابق رشيد درباس، شدّد في خلالها على ان تكون المشاركة كبيرة، لأنه لا أمن ولا أمان ولا نمو ولا حتى فرص عمل إذا لم تكن هناك دولة، معتبرا ان عنوان المعركة هو استعادة الدولة اللبنانية التي تتعرض للتآمل والتقاسم من قبل الأحزاب والميليشيات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


البناء
انقلاب عسكري يقوده وزير الدفاع يُنهي حكم البشير في السودان… والشارع يرفض التجاوب 
وزير المال لـ«البناء»: نثق برؤية عون الاقتصادية وفرص التعاون مع الحريري جديّة 
لأول مرة ستكون لدينا موازنة شفافة 100 وتخفيض العجز لن يمسّ بمحدودي الدخل 

فشل الانقلاب العسكري الذي قاده وزير الدفاع السوداني في إنهاء الحراك الشعبي وكسب تأييده، بينما نجح الانقلاب في إقصاء الرئيس عمر البشير ضمن الصراع القطري السعودي الإماراتي، وفقاً لما قاله قائد شرطة دبي السابق ضاحي خلفان بأن البشير دفع ثمن تحالفه مع قطر، بينما يكشف سجل وزير الدفاع الذي قاد الانقلاب أنه قائد التدخل السوداني في حرب اليمن لحساب التحالف السعودي الإماراتي.
في ساحة الاعتصام بقي عشرات الآلاف رغم حظر التجوّل، بعدما أعلن المجلس العسكري حكماً انتقالياً لسنتين وفرض حال الطوارئ لثلاثة شهور وحظر التجوّل من العاشرة ليلاً، وكانت أغلب الأحزاب المعارضة قد رفضت صيغة المجلس العسكري ودعت لحكم ثنائي مدني عسكري تشاركي لأربع سنوات، بينما دعا تجمع النقابات المهنية الذي يقود الاعتصام إلى مواصلة الاعتصام الذي ترددت فيه هتافات تستهدف رموز المجلس العسكري وقائد الانقلاب عوض بن عوف بعدما تثبت سقوط عهد الرئيس عمر البشير، فيما ركزت البيانات الصادرة من العواصم الغربية على المطالبة بحكم مدني وصيغة انتقالية مختصرة تسبق الانتخابات، ودعت الأمم المتحدة قادة الانقلاب إلى تسليمها البشير كمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية.
لبنانياً، تصدّرت المشهد السياسي الزيارات الرئاسية التي يشهدها لبنان، خصوصاً زيارتي رئيسي بلغاريا واليونان والنقاشات المتصلة بقضية النازحين وحقوق لبنان في النفط والغاز من مياهه الإقليمية، وفرص التعاون اللبناني اليوناني القبرصي على هذا الصعيد، وإمكانية مساهمة بلغاريا واليونان أوروبياً في دعم دعوات لبنان للمساعدة في عودة النازحين السوريين.
على الصعيد الحكومي من المنتظر أن تشكل الموازنة موضوع الأسبوع الحكومي المقبل، وفي حوار مع هيئة تحرير البناء قال وزير المال علي حسن خليل إن الموازنة محاولة توافقيّة لسد الفجوات المتراكمة من غياب سياسة اقتصادية واضحة تحقق توازناً مفقوداً في ميزاننا التجاري من جهة، ومن فوضى سياساتنا المالية التي قامت لسنوات على تمويه العجز والاعتماد على إخفاء أرقام الإنفاق الفعلية وتضخيم الواردات، من جهة ثانية، ومن الكلفة العالية لسياستنا النقدية التي تقوم بحماية سعر الصرف عبر تجفيف السيولة من الأسواق برفع أسعار الفائدة وهندسات مالية مكلفة.
وقال وزير المال إن تصويب المسار الذي تعبر عنه الموازنة يبدأ بقيود صحيحة وواضحة للواردات والمصروفات. وهذا ما فعلته وزارة المال في الموازنة المقترحة لهذا العام، التي تعتبر أول موازنة شفافة بنسبة مئة بالمئة، حيث كل الإنفاق وارد في أرقامها بلا استثناءات على الإطلاق والواردات قدّمت بواقعية مستمدّة من أرقام السنة الماضية وتقديرات الزيادة والنقصان بدقة.
وأضاف الخليل لـ«البناء» أن إعادة النظر بأكلاف الموازنة طالت التدقيق بكل البنود بما في ذلك التفاصيل الصغيرة للتحقق من جدواها، وقد ظهرت عبر التدقيق الكثير من الحالات التي تحتاج الإصلاح، ومسيرة الإصلاح ليست بكبسة زر، لكننا بدأنا وبجدّية.
وأشار الخليل إلى أن التصحيح الاقتصادي يبدأ بتفعيل قطاعات الإنتاج وتطويرها وخلق فرص عمل وتحقيق نسب نمو. وفي هذا المجال يجب القول بوضوح إننا نثق برؤية رئيس الجمهورية الاقتصادية التي نتلاقى معها في التركيز على تنمية الإنتاج لردم الفجوة بين الاستيراد والتصدير وبالتالي العجز في الميزان التجاري. وأضاف الخليل أن رئيس الحكومة سعد الحريري يظهر جدية في مسعاه لمعالجة الوضع المالي بروح توافقية توفر التغطية السياسية للإجراءات التي سيحتاجها لبنان للخروج من عنق الزجاجة، منوّهاً بالتمسك بعدم تحميل الفقراء وذوي الدخل المحدود والطبقات الوسطى أكلاف تخفيض العجز كاشفاً عن اعتماد الضريبة التصاعديّة على الدخل للمرة الأولى في لبنان بعدما كانت الضريبة على أرباح المصارف تدخل للمرة الأولى في موازنتي العامين الماضيين.
الموازنة على نار تخفيض العجز 9 !
بعد نجاح حكومة «الى العمل» بإقرار خطة الكهرباء بتوافق سياسي جامع، يبدو أن مشروع موازنة 2019 يحذو حذو الكهرباء ويطبخ على نار حامية مع جملة إجراءات تقشفية وتخفيضات قاسية للوصول الى نسبة عجز 9 أو 9,5 كما تطالب الجهات المانحة في مؤتمر سيدر أي معدل 1.5 تخفيض، وأكد وزير المال علي حسن خليل من السراي الحكومي أمس، في ردّه على سؤال أن «الموازنة أصبحت في عهدة الحكومة وهي على النار».
وقال الوزير خليل لـ«البناء» إن «مشروع موازنة 2019 أُنجز ويتضمّن مجموعة كبيرة من الإجراءات التقشفية وسيخضع للنقاشات بين القوى السياسية الأساسيّة للاتفاق على البنود المطروحة قبل طرح المشروع على مجلس الوزراء لدراسته»، ولهذه الغاية سيُعقد اجتماع موسّع في بيت الوسط الأحد المقبل بحسب ما علمت «البناء» بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المال ووزير الخارجية جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل ونائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان ممثلاً رئيس القوات سمير جعجع وذلك لنقاش الفصول الأساسية في الموازنة لتأمين الحد الأدنى من التوافق السياسي على المشروع قبل بدء اللجنة الوزارية التي سيشكلها مجلس الوزراء لدرس المشروع لا سيما التخفيضات التي يلحظها المشروع وتضمّ هذه التخفيضات، بحسب مصادر معنية لـ«البناء» ولا سيما بقاعدة الموازنة محاور عدة أهمها:
تخفيض النفقات غير الضرورية في مختلف الإدارات والمؤسسات العامة بشكل موضوعي وليس انتقائياً، وتصل قيمة هذه التخفيضات الى 1500 مليار ليرة.
إلغاء عدد من الإعفاءات للضرائب على الأرباح.
توسيع الوعاء الضريبي بشكل لا يصيب الطبقتين المتوسطة والفقيرة.
تعديل نظام الغرامات واضافة مواد جديدة وفرض ضرائب على الأملاك المبنية تصاعدية لا تطال المكلفين من الطبقات المتوسطة والفقيرة.
ومن أهم التخفيضات في عجز الموازنة هو خطة الكهرباء ومجموعة الإجراءات التي تضمنتها».
وقال وزير المال إن «مشروع الموازنة هو أول موازنة حقيقية ويتضمّن أرقاماً فعلية ولا شيء مخفيّ بما فيها نفقات البلديات وقد بُنيت الموازنة على إنفاق العام 2018».
ويكشف خليل لـ«البناء» عن «احتمال التوصل الى تخفيض لعجز الموازنة الى حدود 9 في المئة. وهذا انجاز يسجل لوزارة المال وإن لم تناهز النسبة متطلبات مؤتمر سيدر».
وقال رئيس المجلس النيابي نبيه بري إن «هذا الشهر مصيريّ، ولكنه دقيق وأول الإجراءات هي الموازنة ولا خوف على لبنان»، مضيفاً بعد لقائه الرئيس اليوناني بروكوبيوس بافلوبولوس «الشهر الحالي دقيق من ناحية الإجراءات الاقتصادية وخطة الكهرباء خطوة على الطريق الصحيح إنما ليست كافية والأهم هو الموازنة».
مجلس الوزراء
وكان مجلس الوزراء عقد جلسة عادية في السرايا الحكومي برئاسة الحريري لم تخلُ من التوتر السياسي بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، على خلفيّة طرح وزيرة التنمية للشؤون الإدارية مي شدياق يتعلق بتوظيف في وزارتها ما لاقى اعتراض وزراء التيار لا سيما وزيري الخارجية جبران باسيل والدفاع الياس بو صعب، لكون شدياق لم ترفق طلبها بتفاصيل حول عدد الموظفين وحاجة الوزارة والكلفة المترتبة، ما أثار غضب شدياق واتهمت وزراء التيار بالتصرّف بالنكاية، معتبرة أن الأجواء إيجابية في الشكل فقط، رغم أن زميلها وزير العمل كميل ابو سليمان أقرّ بعد نقاش مع باسيل وبو صعب بأن التوظيف يجب أن يرفق بتفاصيل كي يتمّ نقاشه ومعرفة مدى جدواه وحاجته».
وأرجأ المجلس النقاش بالبند المتعلق بطلب وزارة الاتصالات إلغاء الـ60 دقيقة المجانية للخطوط اللاحقة الدفع. ولاقى هذا البند اعتراضات من كتل سياسيّة عدة كلبنان القويّ وحزب الله، حيث أكدت مصادر وزارية في التكتل والحزب أنهما «ضد المسّ بحقوق المواطنين وإذا كان هناك من تقشف يجب أن يكون من الشركات الكبرى والمصارف والضرائب،
وليس من حق المواطن في 60 دقيقة في الهاتف الثابت»، وأشار بو صعب ، في تصريح بعد الجلسة على أنّ «طرح بند الاتصالات خلال جلسة مجلس الوزراء لم يكن واضحًا ولم نوافق على إلغاء 60 دقيقة اتصالات من حقّ المواطن اللبناني».
وأعلن وزير الإعلام جمال الجراح بعد الجلسة أن «مشروع الموازنة سيُعرض في وقت قريب جداً على الحكومة»، وقال: «يتمّ وضع اللمسات الأخيرة عليه بين الحريري ووزير المالية». ورأى الجراح أن «الأجواء كانت جيدة جداً»، وأضاف أن ما صدر عن شدياق هو شعورها الخاص.
ولفت الحريري في مستهلّ الجلسة إلى «الإيجابية التي أرخاها إقرار خطة الكهرباء على الأسواق المالية والنقدية، وعلى ثقة المستثمرين في مستقبل الاقتصاد اللبناني، بصفته الإشارة الأولى على جدية الحكومة في خفض العجز في الموازنة ومكافحة الهدر في المال العام، وتنفيذ ما التزمنا به في مؤتمر «سيدر».
وأكد ان «وضعنا في لبنان يبقى مطمئناً والثقة في اقتصادنا واستقرارنا المالي والنقدي ومستقبل النمو في بلدنا تبقى قائمة، طالما نتخذ الإجراءات اللازمة».
وأقرّ المجلس جدول الأعمال المؤلف من 34 بنداً باستثناء طلب شدياق وبند الاتصالات.
عون: مستمرّ في عملي
ونقل زوار رئيس الجمهورية ميشال عون قوله لـ«البناء» إنه «مستمر في ما يقوم به في ملفات عدة على صعيد تطبيق مشروعه الإصلاحي لا سيما إقرار خطة الكهرباء في مجلس الوزراء»، مؤكداً أنه سيتابع مع المعنيين تنفيذها حتى تأمين الكهرباء للبنانيين 24 / 24»، أما بشأن الموازنة فرئيس الجمهورية مصرّ على إقرارها في وقت قريب وأبلغ المولجين بهذا الملف ضرورة إنجازها مع تخفيض العجز قدر الإمكان، لكن مع عدم المس بالمواطنين ذوي الطبقات الفقيرة وتحميلهم الأعباء». ولفت الزوار الى أن الرئيس عون مطمئن الى ثبات الليرة واستمرارية النظام المصرفي لوجود استقرار سياسي داخلي وضمانات دولية يعبّر عنها المسؤولون الدوليون الذين يزورون لبنان».
أما بشأن الخلاف بين القضاء والأمن فإن رئيس الجمهورية، بحسب زواره لن يتدخل بل يترك للقضاء كسلطة مستقلة معالجة الأمر مع الجهاز الأمني المعني».
وأشار عون بحسب الزوار الى أن مواقفه في المحافل الدولية ثابتة ولن تتغيّر لا سيما حق لبنان في المقاومة لاسترجاع أرضه والدفاع عن لبنان ورفضه المساومة على مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر ولا سيما حقوقه النفطية».
أما بشأن ملف النازحين فلفتت مصادر سياسية مقربة من بعبدا لـ«البناء» الى أن الرئيس عون قرّر تكليف مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم رسمياً التواصل مع الحكومة السورية لحل أزمة النازحين لأن لا حلّ بديل حتى الآن في ظل الخلاف الدولي الحاصل حول تنفيذ المبادرة الروسية والانقسام الداخلي حول العلاقة مع سورية»، موضحين أن «عون محل ثقة كبيرة لدى المسؤولين السوريين»، أما بشأن زيارة عون الى سورية قالت المصادر «سيقوم بها في في الوقت المناسب».
وكان عون أجرى محادثات مع رئيس اليونان بروكوبيوس بافلوبولوس، الذي زاره في بعبدا تمحورت حول النفط والاقتصاد والنزوح، وأعلن عون في مؤتمر صحافي مشترك «أنني أكدت حق لبنان باستخراج النفط والغاز ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة، وشدّدت على رفض الانضمام الى أي منتدى أو آلية تعاون تشارك فيها إسرائيل لا سيما منتدى غاز شرق المتوسط». وأشار الى اننا «نتطلع الى لقاء القمة بين لبنان واليونان وقبرص الذي ستستضيفه العاصمة القبرصية لتوطيد مختلف أوجه التعاون».
وقال: «استعرضنا ملف النازحين الشائك، فأطلعت الرئيس على الأعباء التي يتحمّلها لبنان نتيجة وجود أكثر من مليون و800 ألف نازح التي تضاف الى ملف اللجوء الفلسطيني المــزمن، الأمر الذي يستلزم مسؤولية مشتــركة تقوم على العمل السريــع لإقفــال الملف بتسهيل عودتهم الى المناطق الآمنة في سورية».
بدوره انتقد الرئيس اليوناني، الدور الأوروبي في ملف النزوح، معتبراً أن «أوروبا لم تكن حاضرة كما يجب منذ بدء الأزمة في سورية».
وإذ أشارت مصادر وزارية تعليقاً على زيارة وزير الزراعة حسن اللقيس الى سورية بأن الطريق كانت وستبقى مفتوحة ولا أحد يمكنه وضع العصي في دواليب هذه العلاقة الجيّدة علمت «البناء» أن وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب بصدد الانتهاء من إعداد ورقة تتضمّن خريطة طريق لإعادة النازحين الى سورية على أن يعرضها على مجلس الوزراء قريباً».
ولفت نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم إلى أن «النازحين في لبنان ورقة ابتزاز لا إنسانية تستخدمها أميركا والغرب تعويضًا عن الخسارة الميدانيّة، هم لا يريدون عودتهم إلى سورية كي لا يُقال بأن سورية في أمن وأمان في المناطق التي يسيطر عليها النظام، هم يريدون استخدام النازحين كورقة لأي حل سياسي وهذا خطر كبير، لذا دعونا دائمًا إلى ضرورة عودة النازحين من أجلهم ومن أجلنا. من أجلهم لأنه من حقهم أن يعودوا إلى بلدهم أعزة وكرماء، ومن أجلنا من أجل أن نعالج جانبًا من جوانب الأزمة الاقتصادية الاجتماعية، والحل بحوار بين الحكومتين اللبنانية والسورية، وتنظيم العودة الآمنة».
وفي مجال آخر، عقدت في وزارة الخارجية والمغتربين محادثات موسّعة بين لبنان وقبرص، شارك فيها عن الجانب اللبناني الوزير جبران باسيل ووزيرة الطاقة ندى البستاني، وركزت المحادثات على موضوع النفط والاستثمارات اللبنانية في قبرص. ودعا باسيل الى «عدم تفويت مزيد من الفرص في موضوع النفط والغاز».
وقال: «علينا أن نستعجل في اتفاقياتنا الثنائية، وحددنا موعداً أولياً في 7 أيار لعرض أولي ثمّ في حزيران لتقييم أدق، ونأمل أن نكون وصلنا إلى نتيجة في أول أيلول». وقال «أضعنا فرصاً ووقتاً ولا مجال لأي خسائر إضافية وسنسعى إلى تعزيز تعاوننا مع قبرص وصولاً الى حلف نفطي وغازي كما نأمل». وأكد وزير الخارجية القبرصي أن «قبرص لن تشارك في أي عمل يخرق السيادة اللبنانية». وشدّد على أن «قبرص ماضية بدعم لبنان في مواجهة التحديات، خصوصاً موضوع اللاجئين السوريين وسنقف الى جانبكم».

أخبار لبنان