إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 13 أيلول، 2019

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 13 أيلول، 2019

تجاهلت افتتاحيات الصحف عودة العميل "الإسرائيلي" عامر الياس الفاخوري إلى لبنان، باستثناء صحيفتي "الأخبار" و"البناء". أعرضت افتتاحيات "النهار"، "نداء الوطن"، "اللواء"، "الجمهورية" عن ذكر نبأ عودة جزار الخيام إلى لبنان وردود الفعل السياسية والشعبية وموقف الأجهزة الأمنية، خاصة جهاز الأمن العام. طمست الصحف المذكورة على جرائم عميل الإحتلال "الإسرائيلي" عامر الياس الفاخوري الذي هتك كرامات وحرمات الأسيرات والأسرى من شابات وشبان المقاومة الوطنية من مسلمين ومسيحيين. تعدت هذه الصحف على حق المواطنين بالإطلاع على هذه القضية الوطنية. امتنعت عن القيام بواجبها الوطني في حماية الذاكرة الوطنية  المعاصرة عن مقاومة الإحتلال الصهيوني وعملائه. حتى افتتاحية "الديار" اكتفت بوصف الفاخوري بـ"القائد العسكري السابق في جيش لحد والمسؤول عن معتقل الخيام". ولا كلمة عن علاقته بـ"إسرائيل" ولا إشارة إلى دوره في خدمة جيش الإحتلال "الإسرائيلي". كأن الصحف المذكورة تشارك في ستر عار عملاء الإحتلال "الإسرائيلي". تريد شطفه من ضمائر المواطنين. كأنها تود لو تجتثه من الذاكرة الوطنية. موقف هذه الصحف معيب. لن نقول أكثر.   
 

Image         

 

اللواء
«تَقاسُم سياسي» للتعيينات القضائية.. واعتراض قواتي على الخارطة الجديدة
بوتين يدعو نتنياهو لإحترام الإستقرار في الجنوب.. وشنكر يكشف عن عقوبات على 10 أشخاص وخطأ تسليم لبنان لسوريا

وضعت الحكومة خارطة طريق لملء الشواغر في المرّاكز العليا في الدولة سواء الشاغرة أو التي جعلتها شاغرة، مثل بعض المواقع التي أخذ كبار الموظفين فيها على حين غرة، وعيّن بدائل عنهم، ضمن صيغة «المحاسبة في الإدارة والمال العام»، على ان تستكمل سائر التعيينات، في جلسات لاحقة، تسبق الموازنة أو تليها، في وقت بدا فيه الموفد الأميركي الذي حل مكان ديفيد ساترفيلد ديفيد شنكر يرسم خارطة طريق للبنان، بدءاً من التحريض على حزب الله والتبشير بأن عشر شخصيات لبنانية ستتعرّض للعقوبات الأميركية، وصولاً إلى دعوة الحكومة للمباشرة وعدم الانتظار سنة جديدة للحصول على أموال سيدر، مذكراً بأن ثروات دفينة (في إشارة إلى النفط والغاز)، مجدداً سعيه للوساطة بين لبنان وإسرائيل من أجل ترسيم الحدود البحرية واصفاً حزب الله بأنه حزب غير لبناني الانتماء، ولا يخضع للسيادة اللبنانية، وقد تحدثنا بالأمر مع المسؤولين اللبنانيين»، والكلام للمسؤول الأميركي.
والوضع الجنوبي، في ضوء التطورات الميدانية الأخيرة كان على طاولة المحادثات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، والمرشح الأبرز لولاية جديدة في رئاسة الحكومة بعد انتخابات الكنيست.
وعلمت «اللواء» من مصادر دبلوماسية ان بوتين أكّد على ضرورة استمرار الهدوء في الجنوب، فضلا عن الاستقرار العام، والالتزام بالقرار 1701، وتنشيط دور وحدات حفظ السلام (اليونيفل).
ومجمل الأوضاع، ستكون على طاولة حوار بين الرئيس سعد الحريري وجمهور المشاركين في مؤتمر الاقتصاد الرقمي الذي ينعقد اليوم في فندق فينيسيا، وذلك على مدى ساعة من الخامسة والنصف حتى الساعة السادسة والنصف عصراً.
جلسة على مستوى التوقعات
ولم تخرج جلسة مجلس الوزراء في بعبدا أمس، عن السياق المتوقع لها، سواء بالنسبة لموضوع التعيينات القضائية الذي تمّ تمريره بسهولة، على الرغم من اعتراض أو تحفظ  وزراء «القوات اللبنانية» على اسم معين، أو قضاة مجلس الشورى، أو بالنسبة لخطة وزارة المهجرين التي تمّ تأجيلها أسبوعين، أو ما يتعلق بموضوع إلغاء الانتخابات الفرعية المقرّر اجراؤها في صور لانتخاب خلف للنائب المستقيل نواف الموسوي، وأعلنت وزيرة الداخلية ريّا الحسن على الأثر فوز مرشّح «حزب الله» الشيخ حسن عز الدين، بالمقعد الشاغر بالتزكية.
وجاءت التعيينات القضائية كاملة مع تعيينات إضافية لدى رؤساء غرف مجلس شورى الدولة، وهو ما اثار اعتراض وزراء «القوات» لعدم مراعاتها آلية التعيينات، كما اعترضوا على تعيين القاضي فادي الياس رئيساً لمجلس الشورى لأنه من القضاء العدلي وليس الإداري، كما اعترض وزراء «القوات» مع وزير الحزب الاشتراكي اكرم شهيب (الوزير وائل أبو فاعور مسافر في موسكو مع رئيس اللقاء الديمقراطي تيمور جنبلاط) على عرض خطة وزير المهجرين غسّان عطا الله ليتسنى لهم درسها ودرس كلفتها العالية (نحو 400 مليون دولار).
وأوضح وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي الذي تلا المقررات الرسمية لغياب وزير الإعلام جمال الجراح، ان الآلية المعتمدة في التعيينات تراعي فقط اختيار الوزير المعني للاسماء، لكن إذا لم يجر التوافق عليها يؤخذ القرار بأكثرية الثلثين وفق الدستور، وهذا ما جرى.
وذكرت مصادر «القوات اللبنانية» ان الوزير كميل ابو سليمان تلا امام الوزراءالنص القانوني لاصول وشروط تعيين رؤساء الغرف، والذي ينص على وجوب اختيار رؤساء الغرف من القضاة العدليين او قضاة مجلس شورى الدولة، على ان تعطى الاولوية لقضاة ديوان المحاسبة وهو الامر الذي لم يُحترم. وعندما سئل الوزير الياس بو صعب زميله ابو سليمان لماذا يعترض على تعيين القضاة المسيحيين وليس السنة ايضا وقد تم اختيارهم من خارج ديوان المحاسبة؟ اجاب الرئيس سعد الحريري انه لا يوجد اصلا اسماء قضاة سنة في ملاك ديوان المحاسبة، فقال نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني: نحن نعترض على المبدأ وليس على الاشخاص. 
وسبقت الجلسة خلوة مطولة بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري استمرت ساعة، تلاها لقاء بين عون ووزير المال علي حسن خليل، ثم لقاء اخر بين عون وخليل بعد الجلسة تركز على بحث موضوع موازنة 2020، حيث تقرر مبدئيا عقد جلسات متتالية اعتباراً من الثلاثاء المقبل على الارجح لدرس المشروع بعدما احاله وزير المال الى رئاسة مجلس الوزراء لإدراجه على جدول الجلسات. 
سلة التعيينات
وقد جاءت سلة التعيينات والقرارت الرسمية كالاتي:
أولا:
– تعيين القاضي سهيل عبود رئيسا اول لمحكمة التمييز ورئيس مجلس القضاء الاعلى.
– تعيين القاضي غسان عويدات نائبا عاما تمييزيا.
– تعيين القاضي فادي الياس رئيسا لمجلس شورى الدولة.
-تعيين القاضية رولا جدايل مديرة عامة لوزارة العدل.
– تعيين القاضية جويل فواز رئيسة لهيئة التشريع والاستشارات.
– تعيين القاضي محمد بدران رئيسا لديوان المحاسبة.
– تعيين القضاة: جمال محمود، خالد عكاري، انعام بستاني، نيللي ابي يونس، بسام وهبه، مروان عبود، عبد الرضى ناصر وزينب حمود رؤساء غرف في ديوان المحاسبة.
– تعيين القاضية ريتا غنطوس رئيسة للهيئة العليا للتأديب.
القاضي عبود رئيس مجلس القضاء الأعلى
القاضي غسّان عويدات نائب عام تمييزي
القاضي فادي إلياس رئيس مجلس شورى الدولة
القاضية رلى جدايل مدير عام وزارة العدل
القاضية جويل فواز رئيسة هيئة التشريع والاستشارات
القاضي محمّد بدران رئيس ديوان المحاسبة
القاضية ريتا غنطوس رئيسة الهيئة العليا للتأديب
ثانيا: تشكيل لجنة وزارية لدرس أوضاع المؤسسات العامة تمهيدا لاتخاذ القرارات المناسبة في شأنها، وهي برئاسة الرئيس سعد الحريري وعضوية الوزراء: غسان حاصباني، سليم جريصاتي، علي حسن خليل، جمال الجراح، وائل ابو فاعور ومي شدياق.
ثالثا: تشكيل لجنة برئاسة وزيرة التنمية الادارية لوضع تصور لإنجاز التوصيف الوظيفي في إطار هيكلية الادارة وتطويرها.
رابعا: تكليف مجلس الانماء والاعمار، بالتنسيق مع المجلس الاعلى للخصخصة، اعداد دراسة اولية لتحديث مشروع «لينور» وعرضه على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار اللازم بشأنه.
خامسا: اخذ مجلس الوزراء علما بفوز المرشح عن المقعد النيابي الشاغر في صور حسن محمد علي عز الدين بالتزكية.
سادسا: وافق مجلس الوزراء على خطة العمل الوطنية لتطبيق القرار 1325 الصادر عن مجلس الامن حول المرأة والسلاح والامن.
سابعا: وافق مجلس الوزراء على التدابير الواجب اتخاذها من وزارة الداخلية والبلديات لاجراء الانتخابات البلدية والاختيارية الفرعية». 
وحول حل إلاشكال على تعيين القاضي فادي الياس؟ اوضح الوزير جريصاتي: «هناك آلية دستورية لتعيين القضاة تقوم على اقتراح من وزير العدل، ويصوت مجلس الوزراء، وفق المادة 65 من الدستور، بالثلثين».
وقال: «تعيين القضاة حصل بالاجماع لجميع الذين وردت اسماؤهم، انما تم تحفظ وزراء «القوات اللبنانية» عن اسم من دون ذكر الاسباب، وتم تجاوز هذا التحفظ بعد اتخاذ القرار وفق الآلية والاكثرية الدستورية».
وعما اذا جرى بحث مشكلة ديوان المحاسبة لعدم وجود موظفين من اجل بت قطوعات الحسابات؟،قال: اثار وزير الخارجية جبران باسيل هذا الامر خلال الجلسة، وتم الاتفاق على انه فور استلام الرؤساء والرئيس الجديد لديوان المحاسبة، سوف يعقد اجتماع برئاسة رئيس الحكومة لوضع آلية العمل لتزخيم عمل الديوان، ومنها على سبيل المثال لا الحصر اجراء مباراة للمدققين الماليين، وهو أمر متاح».
الى ذلك،تم ارجاء درس طرح وزارة الدفاع لمشروع المسودة النهائية لاستراتيجية الادارة المتكاملة للحدود في لبنان (IBM)، بناء على طلب الوزير الياس بو صعب.
وأخذ مجلس الوزراء علما بقرار وزيرة الداخلية والبلديات اعلان فوز المرشح حسن عز الدين بالتزكية في المقعد النيابي الشاغر في صور، وبذلك ألغيت الانتخابات النيابية (وأبلغت وزارة الداخلية رئيس مجلس النواب نبيه بري بفوزه). وتم الاتفاق على اجراء الانتخابات البلدية لكل البلديات المنحلة في 27 تشرين الاول المقبل، كما تم الاتفاق على اعادة تحديث الدراسة لمشروع تطوير ساحل المتن الشمالي «لينور» وأوكل بالمهة مجلس الإنماء والإعمار والمجلس الاعلى للخصخصة.
خطة المهجرين
وفي المعلومات، ان مجلس الوزراء استهل جلسته ببحث جدول الأعمال، من دون استهلالية سياسية، لكن ترك موضوع التعيينات والذي ورد في البند رقم 7 في الجدول إلى القسم الأخير من الجلسة، بعد ما تمّ سحب المسودة النهائية لاستراتيجية الإدارة المتكاملة للحدود، وتأجيلها إلى الأسبوع المقبل، بسبب ارتباطها بموضوع المعابر الحدودية وبينها المعابر غير الشرعية.
وشكا الوزير كميل أبو سليمان من دفع تعويضات المخاتير منذ العام 2010 وفق ما هو وارد في مشروع المرسوم المتعلق بنظام الخدمات للمختارين في لبنان، فكان الجواب أن صندوق المختارين مغطى وهذا هو النظام المتعلق بهم.
ولدى الوصول إلى البند 15 المتعلق بخطة عمل وزارة المهجرين، أعطى الكلام للوزير غسّان عطا الله الذي عرض الخطة، مؤكداً أنه للمرة الأولى سينتهي ملف المهجرين في غضون ثلاث سنوات، وهذا الأمر يساهم في إظهار مصداقية الدولة امام المجتمع الدولي لجهة ان لبنان يلتزم بجميع قضاياه ولا يؤجلها، ورد الوزير أبو سليمان معتبراً «ان ما أنجز هو عمل جدي، لكننا لسنا موافقين على مبلغ 600 مليون دولار، واقترح تشكيل لجنة وزارة»، فيما أعلن الوزير بو صعب تأييده للخطة، في حين اوضح الوزير ريشار قيومجيان ان «القوات» لا ترفض الخطة لكنها تسأل كيف سيصرف المبلغ، ولم يعارض الوزير يوسف فنيانوس لكنه سأل عن الجدوى من تشكيل لجنة مصغرة إذا كان الموضوع سيبحث من جديد.
ولفت الرئيس ميشال عون النظر إلى انه تمّ صرف مبلغ 4 مليارات ليرة على الخطة، في حين ان أصحاب الحقوق ما زالوا يطالبون بحقوقهم.
اما الوزير شهيب، فأعتبر ان الوقت ليس مناسباً لفتح موضوع التعويض على الضحايا لأن ذلك يفتح باباً لا ينتهي، مقترحاً لجنة، فعارضه الوزير منصور بطيش واصفاً الخطة بأنها متكاملة، مشيراً إلى انه للمرة الأولى أصبح لدينا توقيت للانتهاء من ملف المهجرين.
ورد الوزير غسّان حاصباني موضحاً بأننا لا نناقش محتوى الخطة وإنما كيفية صرف الأموال، مقترحاً تأجيلها أو تشكيل لجنة مصغرة، ثم كانت مداخلة للوزير محمود قماطي متسائلاً: لماذا نشكل لجنة فلنرسل الملاحظات ومن ثم نناقش الخطة لاحقاً.
وعاد الوزير عطا الله موضحاً ان الكلفة 400 مليار وليس 600 مليار ليرة، وتشمل كل المناطق اللبنانية وليس أهل الجبل فقط، متعهداً بعدم فتح أي ملف جديد.
وهنا اقترح الرئيس الحريري تأجيل البحث بالموضوع لمدة أسبوعين، على ان يتم إرسال ملاحظات الوزراء خطياً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء.
وكشفت مصادر وزارية، انه لدى عرض وزيرة الداخلية لموضوع جواز سحب الترشيح لانتخابات فرعية صور الوارد تحت البند 18، مبينة نظرية إعلان فوز المرشح حسن عز الدين بالتزكية، اعتبر وزراء «القوات» انها سابقة، وسجل الوزير أبو سليمان عدم اقتناع وزراء القوات بالتفسير القانوني لعرض وزارة الداخلية.
وأضافت انه بعد تلاوة أسماء القضاة الذين سيتم تعيينهم بناءً لاقتراح وزير العدل ألبرت سرحان، تحفظ الوزير أبو سليمان باسم وزراء «القوات» على اسم القاضي فادي الياس رئيساً لمجلس شورى الدولة، لأنه من القضاء العدلي، لافتاً إلى ان الاعتراض يشمل أيضاً رؤساء غرف ديوان المحاسبة لأن التعيين يخالف أصول وشروط تعيين رؤساء والغرف الذي ينص على انه «يمكن عند الاقتضاء تعيين رؤساء الغرف من القضاة العدليين أو قضاة مجلس شورى الدولة وتعطى الأولوية في التعيين لقضاة ديوان المحاسبة، ورد الوزير باسيل بأن الدستور واضح في كيفية طرح التعيينات وفق النظرية التي شرحها لاحقا الوزير جريصاتي امام الصحافيين، لآلية التعيين.
وعلم ان الرئيس السابق لديوان المحاسبة القاضي أحمد حمدان وضع بتصرف رئيس الحكومة، فيما وضع رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق جان فهد بتصرف وزير العدل.
طعام الجيش
إلى ذلك، لم يغب موضوع موازنة 2020 عن صدارة الاهتمام الرسمي، لا سيما بعد إحالة وزير المال علي حسن خليل مشروع الموازنة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، حيث افيد ان مجلس الوزراء سيعقد جلسة الثلاثاء المقبل للبحث في المشروع، بعد ان يتم توزيعه على الوزراء في اليومين المقبلين.
وحضر في الموازاة، موضوع حرمان الجيش من الطعام.
وعلم ان الرئيس عون قال: «بما اني «بي الكل» اسأل نيابة عن المقاولين والمستشفيات والضمان لماذا لا تدفع مستحقاتهم، وكذلك موردي الأغذية، طالباً من وزير المال تقديم تقرير فصلي يعرض الواقع المالي للدولة من النواحي كافة لا سيما الإيرادات والمدفوعات والمستحقات».
وبحسب المعلومات فإن الوزير خليل ردّ بأن كل المستحقات ستدفع على دفعات وكل الملفات المشابهة ستعالج لكن الأمور تأخذ وقتاً، أي حسب توفّر السيولة في هذا الظرف المالي العصيب في البلد.
وهنا علق الوزير بطيش بالقول: «البنك المركزي هو من يمتص السيولة في البلد عبر شهادات الايداع، وهذا أمر يجب ان يناقش مع مصرف لبنان.
وأوضح الوزير بوصعب من جهته، بأنه تداول خارج مجلس الوزراء مع الوزير خليل في موضوع دفع مستحقات متعهدي الأغذية للجيش، وانه تقرر صرف مبلغ 16 مليار ليرة لصالح الجيش على ان يتم صرف ما تبقى من العام 2018 خلال اليومين المقبلين.
وافيد ان خليل أعطى تعليماته بصرف الأموال للمتعهدين، وان الأمور نحو الحلحلة، وان هؤلاء سيباشرون ابتداء من اليوم تسليم المواد الغذائية للجيش.
غير ان وزير المال غرد لاحقاً مؤكداً ان كل ما يتم تداوله هذا الأمر غير صحيح، وان الأموال تحول بشكل طبيعي، الا ان أوضح ان بعض التجار يطالبون بأموال سابقة احتاجت إلى إجراءات وفق الأصول.
ولاحقاً، اتهم الوزير خليل عبر حسابه على «تويتر» تحالف من وصفهم بالمستفيدين مع المتعهدين مع بعض الكتبة بالكذب حيال موضوع منع التموين عن الجيش، مؤكداً ان هؤلاء يكذبون الكذبة ويصدقونها مع انها في الأساس كذبة.
شنكر
في غضون ذلك، أنهى مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر، زيارته إلى بيروت، بمجموعة مواقف أدلى بها إلى عدد من الإعلاميين، من بينهم محطة LBCI، أكّد فيها ان بإمكان لبنان الاستفادة من مليارات الدولارات المدفونة تحت المياه، لكن عليه اولا التفاوض مع إسرائيل للاستفادة من الثروة النفطية، مشيرا إلى انه موجود في بيروت لتسهيل مفاوضات الترسيم، معتبرا بأن الرئيس عون كان متجاوباً وان الرئيس نبيه برّي كان محاوراً منتجاً جداً، وسنرى كيف ستتبلور الأمور.
وخص شنكر «حزب الله» بهجوم عنيف، إذ اعتبره غير لبناني، الانتماء، وانه لا يخضع للسيادة اللبنانية، مشيرا إلى انه بصرف النظر عن الطائفة والدين ستعلن واشنطن في المستقبل عن أسماء يساندون «حزب الله» وهم بالطبع حلفاء له، لافتا إلى ان الخطوات ستكون بالتنسيق مع حاكم مصرف لبنان، معتبرا ان العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على الحزب لا تؤثر على العلاقات مع الحكومة اللبنانية.
واضاف: اقول وبصفة رسمية ان الوضع لن يكون مماثلا للعام 1991 عندما أخطأت الولايات المتحدة في حساباتها مع لبنان خصوصا بعد اتفاق الطائف وتسليمه إلى سوريا. وقال: لبنان بلد مهم بالنسبة إلينا.
وفي الملف الاقتصادي، اعتبر الموفد الأميركي ان الإصلاحات الاقتصادية ضرورية ولا سيما تطوير البنى التحتية وتوازن الميزانية وحل أزمة الكهرباء وتخفيض وظائف القطاع العام، مشيرا إلى ان «لا ضرر بالتقشف أو زيادة الضرائب وإغلاق المعابر غير الشرعية لأنها ستفتح الباب امام أموال سيدر. اضاف: «امام الحكومة الكثير لانجازه من أجل «سيدر»، وانتظرنا سنة، وآمل ألاّ ننتظر سنة أخرى والـ11 مليار لن تحول مجاناً».

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


البناء
الحكومة تُنهي ملف التعيينات القضائية مع التحفّظ القواتي… وتأخذ علماً بفوز عزالدين بالتزكية
حملة شعبية وطنية للاقتصاص من جزار الخيام… وكشف من سهّل عودته وتلاعب بملفه الأمني
القومي يضيء على أهمية انتصار سورية… ويحذّر مَن يقف وراء أيوب من استهداف الحزب

نجح مجلس الوزراء بتظهير وجود كتلة متماسكة بين قواه الرئيسية تحظى بالتغطية الرئاسية من تفاهمات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة قادرة على إنتاج سياسات حكومية موحّدة من جهة، وخوض غمار ومحاذير عطلت ملفات التعيينات في المراكز الشاغرة بصورة منتظمة لفترة سنوات طويلة. وبعد اكتمال عقد المجلس الدستوري تم تعيين المراكز القضائية العليا في الجسم القضائي العدلي والإداري والمالي، رغم تحفظ وزراء القوات اللبنانية، وبدا كلام القوات عن تشابه وضعها مع وضع آخرين في الحكومة ضمن المعارضة، التي ترغب بحصر عنوانها بالخلاف مع التيار الوطني الحر غير واقعي، تكذبه حقيقة التفاهمات العابرة للقوى المكوّنة للحكومة تحظى بما يشبه الإجماع الذي يشترك فيه الحلفاء المفترضون للقوات، لتكون للمرة الثانية الصوت الوحيد المغرد خارج السرب، والمطالب بالاختيار بين البقاء في الحكومة لتسجيل المواقف أو استكمال الانتقال للمعارضة بالخروج من الحكومة.
الحكومة التي أخذت علماً بفوز مرشح حزب الله عن دائرة صور في الانتخابات الفرعية حسن عزالدين بالتزكية، وفّرت بتدوين قرارها رسمياً في محضر مجلس الوزراء التغطية القانونية لقرار وزارة الداخلية منعاً لأي شبهة مخالفة، تسقط فرص الحديث عنها بغياب أي فرضية لوجود طعن بالنتيجة أمام المجلس الدستوري.
القرارات الحكومية التي ترافقت مع تصريحات مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر، الذي بدا كمن يقضي إجارة أراد ممارسة هواية التسلية السياسية خلالها بإطلاق التحذيرات بحق المقاومة، خطف الضوء عنها وعن كلام شينكر ملف عودة العميل عامر إلياس فاخوري إلى لبنان عبر مطار بيروت وما رافق عودته، من شطب ملفه الأمني، وتسهيل دخوله ومرافقته من شخصية عسكرية إلى التحقيق لدى الأمن العام اللبناني، بأمر مباشر من مديره اللواء عباس إبراهيم، قبل تحويله إلى المحكمة العسكرية التي قررت توقيفه تمهيداً لمحاكمته، بعدما سيطر على الشارع الغليان الذي أثارته عودة العميل المعروف بلقب جزار الخيام، لدوره المشهود في تعذيب الأسرى في معتقل الخيام، ومسؤوليته عن استشهاد العديد منهم، والتسبب بالإعاقة الدائمة لعديد آخر. وينتظر أن يشهد اليوم مزيداً من التفاعل للقضية التي حبست أنفاس اللبنانيين، مع عودة ملف العملاء وطريقة التعامل معهم إلى الواجهة.
لبنانياً أيضاً، أطل الحزب السوري القومي الاجتماعي على تطورات الوضعين السياسي والاقتصادي من الاجتماع المشترك لمجلسه الأعلى مع مجلس العمد، متناولاً تطورات المنطقة ومشهد تعافي سورية وانتصارات جيشها، معتبراً أن هذا التعافي وهذه الانتصارات تشكل عنوان المشهد الذي سيعيد رسم صورة المنطقة برمّتها، انطلاقاً من موقع سورية ومكانتها في مشروع المقاومة، متوقفاً أمام تقدم محور المقاومة الذي يقف الحزب في قلبه ويلعب دوره الطليعي في خطوطه الأمامية في مواجهة الخطر الصهيوني ومخاطر المشروع الإرهابي التفتيتي، ليضيء على رؤيته الاقتصادية التي تضمنتها ورقة الكتلة القومية في لقاء بعبدا الاقتصادي، ويضع مواصلة الحملة التي تستهدف الحزب ورموزه المقاومة بصورة مبرمجة ومفتعلة، محاولة يائسة لإعاقة الحزب عن مهامه، والتشويش على موقعه النضالي، ولذلك لا يكفي لتفسيرها صدورُها عن شارل أيوب، رغم القرارات القضائية التي توجب وقفه، ليوجّه الحزب تحذيره لمن يقفون وراء هذه الحملة المشبوهة، التي لا يبررها إلا السعي لتهشيم صورة موقع نضالي متقدّم في خطوط المواجهة مع المشروعين الصهيوني والإرهابي التي يتصدى لها الحزب، ويشكل ركناً أساسياً في صفوفها الأولى بقيادته ومناضليه.
أكد الحزب السوري القومي الاجتماعي أنّ الحملة التي يتعرّض لها الحزب وقيادته تنطوي على تنفيذ أهداف خبيثة وفتنوية معادية، داعياً مؤسسات الدولة القضائية والأمنية لأن تتحمّل بأجهزتها كافة مسؤولياتها بالتشدّد في تطبيق القوانين بحق أبواق الفتنة والمتعاملين مع العدو.
وخلال جلسة مشتركة للمجلس الأعلى ومجلس العمُد، برئاسة رئيس الحزب فارس سعد وحضور رئيس المجلس الأعلى النائب أسعد حردان، شدّد الحزب على أنّ ما يقوم به «شارل أيوب» يندرج في خانة العداء للحزب، لكونه مطروداً لعدم أهليته الأخلاقية، وهو لا يسيء إلى الحزب القومي وقياداته وحسب، بل يستهدف ضرب هيبة الدولة اللبنانية بكلّ مؤسساتها.
وأكد أنّ «الحزب القومي بقياداته ومناضليه، وبالمسيرة النضالية الحافلة بالتضحيات ووقفات العز، هو حزب منيع بوجه كلّ الحملات المشبوهة والمعادية التي تستهدفه. كما أنه لا يخوض معاركه مع أدوات صغيرة ووضيعة، بل مع مشغّلي هذه الأدوات، ونحذر من يقف وراء شارل أيوب، أن تَوَقفوا عن استهداف الحزبِ – القلعة. وللعدو الصهيوني نقول، المواجهة مستمرة والصراع لن يتوقف».
ونوّه الحزب بالحدث الكبير الذي شهدته الجمهورية العربية السورية والذي تمثّل بتنظيم معرض دمشق الدولي الذي جذب مئات رجال الأعمال ومئات الشركات والمؤسسات المحلية والعربية والأجنبية، وشهد تمثيلاً رسمياً لنحو أربعين دولة، رغم العقوبات والحصار المفروضين على سورية. كما نوّه بالملتقى العمالي العالمي الحاشد، وبمعرض الكتاب الذي سيُقام خلال أيام، ويرى في هذه التظاهرات الكبرى أدلة حاسمة على استعادة سورية لعافيتها واستقرارها، وعلى انتصارها على الإرهاب ورُعاته. وذلك بالتزامن مع استكمال الجيش السوري عملياته لدحر ما تبَقّى من إرهاب واحتلال في بعض المناطق السورية، بما فيها المنطقة التي أعلنها الاحتلالان الأميركي والتركي «منطقة آمنة».
ووجّه القومي تحية إكبار إلى الرئيس الدكتور بشار الأسد والقيادة السورية وأبناء شعبنا، وإلى الجيش السوري البطل وكلّ مّن وقف الى جانب هذا الجيش في معاركه، وفي الطليعة أبناء المقاومة ونسور الزوبعة الأبطال.
وأدان الحزب إعلان رئيس حكومة كيان العدو بنيامين نتنياهو نيته بضمّ غور الأردن إلى كيانه المصطنع، ورأى في هذا الإعلان عدواناً موصوفاً على غرار ما اتخذه من قرارات عدوانية عنصرية بضمّ القدس وأجزاء من الضفة الغربيّة والجولان إلى كيانه الاغتصابي، برعاية أميركية، وبتواطؤ من بعض الأنظمة العربية التي لم تعُد تتستّر على تطبيعها مع العدو ولا على مشاركتها في مخطّط تصفية المسألة الفلسطينية.
وأكد القومي موقفه الثابت، لجهة تحصين الوحدة الوطنية وحماية الاستقرار والسلم الأهلي، وبأن تتحمّل المؤسّسات المعنية في الدولة اللبنانية مسؤولياتها في هذا الخصوص، كما أكد على مضمون الورقة التي قدّمتها الكتلة القومية الاجتماعية إلى اللقاء الاقتصادي الذي دعا إليه رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، وما ورد في مداخلة رئيس الكتلة، النائب أسعد حردان، بوصفهما مقترحات عملية على طريق الخروج من الأزمة الاقتصادية التي تواجه بلبنان ورفض أية ضرائب على الفقراء والتأكيد على اقتصاد الإنتاج. ودعا الحزب إلى تسريع وتيرة المعالجات لمواجهة التحديات المتمثلة بالعقوبات على المؤسّسات والأفراد وبالحصار الاقتصادي غير المعلن.
توقيف العميل فاخوري
الى ذلك، ضجّت الساحة الداخلية بخبر دخول العميل الإسرائيلي عامر الياس فاخوري المعروف بـ جزار الخيام الى لبنان عبر مطار بيروت دون أن يتمكّن الأمن العام من توقيفه بسبب قرار بسحب اسمه من لائحة الموقوفين، وبعد حملة اعتراض سياسية وشعبية واسعة اضطر القضاء العسكري للتحرّك وأصدر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس مذكرة توقيف بحق فاخوري على أن يُحال اليوم الى المحكمة العسكرية.
وبالتزامن، نظم الأسرى المحرّرون والمنظمات الشبابية والطلابية ومنفذية الطلبة الجامعيين في الحزب السوري القومي الاجتماعي وقفة احتجاجية أمام قصر العدل في بيروت، رفضاً لـ التساهل مع عملاء الاحتلال الإسرائيلي والتغطية على جرائمهم والمطالبة بتوقيف الفاخوري ومحاكمته ، في حضور النائب قاسم هاشم، عضو المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي سماح مهدي وفاعليات.
وأشار هاشم في تصريح إلى أنّ التهاون في التعاطي مع العملاء قد يؤدّي مستقبلاً إلى تسهيل نظرة التعامل والتواصل مع العدو الإسرائيلي، ففي الدستور اللبناني يعاقب بالإعدام كلّ من يخون الوطن . وأكد وجوب العمل على محاسبة العملاء، إكراماً لتضحيات شهداء الوطن وأهالي المقاومين .
بدوره لفت مهدي الى أنّ العميل الخائن عامر الفاخوري يمثل أنموذجاً فجاً لبائع نفسه من جيش الاحتلال الإسرائيلي ليكون واحداً من خدمه المطيعين في مواجهة أبناء شعبه ووطنه.
إقرار التعيينات القضائية واعتراض قوّاتي
وفيما تمكّن لبنان عبر الثلاثية الذهبية الجيش والشعب والمقاومة من تحصين ساحته الوطنية إزاء العدوان الإسرائيلي، عاد الاهتمام الرسمي والحكومي لينصبّ على الأزمات الاقتصادية والمالية والحياتية المتعددة لا سيما أننا على أعتاب العام الدراسي الجديد وما يحمله من هموم مدرسية ومعيشية يتكبّدها المواطنون.
وقد بدأت مفاعيل المصالحات والتفاهمات السياسية بالظهور تدريجياً في مجلس الوزراء، إذ تمكّن أمس من تمرير سلس لسلة تعيينات قضائية طاولت مناصب عليا في السلك القضائي في جلسة عقدها المجلس في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون.
وجاءت دفعة التعيينات القضائية قبيل اجتماع بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ليل الثلاثاء – الاربعاء الماضي في بيت الوسط، ما يؤكد مجدداً عمق التفاهم بين الحريري وباسيل والتزام الطرفين بالتسوية السياسية بينهما، مقابل مزيد من تأزم العلاقة بين الحريري والقوات اللبنانية التي سجلت اعتراضها على عدد من أسماء المعينين وعلى آلية تعيين آخرين ما شكل نكسة جديدة للقوات بعد استبعادها من تعيينات المجلس الدستوري الشهر الماضي، ما دفع بأحد وزراء القوات الى توجيه اتهام مباشر لرئيس الحكومة بخذلان القوات. الأمر الذي سيزيد العلاقة سوءاً بين القواتيين وكل من التيار الوطني الحر وتيار المستقبل ويطرح مسألة جدوى بقاء القوات في الحكومة على بساط البحث.
وعيّن مجلس الوزراء سهيل عبود رئيساً أولَ لمحكمة التمييز ورئيسا لمجلس القضاء الاعلى، فادي الياس رئيس مجلس شورى الدولة، غسان عويدات نائبا عاما تمييزيا، رولا جدايل مديرة عامة لوزارة العدل وجويل فواز رئيسة لهيئة التشريع والاستشارات ومحمد بدران رئيسا لديوان المحاسبة والقاضية ريتا غنطوس رئيسة للهيئة العليا للتأديب… وتحفظ وزراء القوات على تعيين القاضي فادي الياس لوجود آخرين أكثر كفاءة واختصاصاً منه، كما اعترضوا على تعيينات رؤساء غرف ديوان المحاسبة باعتبار أنها لم تتبع الآلية التي ينصّ عليها القانون.
وبعيد إنجاز التعيينات باشر المجلس النقاش في جدول الأعمال من دون الحديث في السياسة، وأرجأ إقرار خطة وزير المهجرين أسبوعين ليتسنى للوزراء إبداء ملاحظاتهم عليها وإيداعها خطياً وزير المهجرين والامانة العامة لمجلس الوزراء. إلا ان المعلومات أفادت بأن تأجيل الخطة جاء بعد اعتراض القوات اللبنانية على كلفتها المرتفعة، واعتراض وزراء الحزب الاشتراكي على فتح هذا الملف وإعادة فتح جروح الحرب الأهلية ما سيؤثر على الأجواء الايجابية التي كرستها المصالحات الاخيرة في الجبل.
وأخذ المجلس علماً بقرار وزيرة الداخلية والبلديات اعلان فوز المرشح حسن عز الدين بالتزكية في المقعد النيابي الشاغر في صور، وبذلك ألغيت الانتخابات النيابية وقد أبلغت وزارة الداخلية رئيس مجلس النواب نبيه بري بفوز عزالدين لاحقاً.
كما تم الاتفاق على إجراء الانتخابات البلدية لكل البلديات المنحلة في 27 تشرين الاول المقبل، كما تمّ الاتفاق على إعادة تحديث الدراسة لمشروع لينور وأوكل بالمهمة مجلس الإنماء والإعمار والمجلس الاعلى للخصخصة.
الى ذلك وبعد إحالة وزير المال علي حسن خليل موازنة 2020 الى الامانة العامة لمجلس الوزراء، من المتوقع أن يعقد مجلس الوزراء جلسة الثلثاء المقبل للبحث في المشروع.
وتمكنت وزارة المال من حل أزمة توريد الاطعمة الى الجيش عبر صرف 16 مليار ليرة لمتعهّدي تغذية الجيش. ووقعت رئيسة مصلحة الخزينة أمس، على الاعتمادات المخصصة للمتعهدين الذين سيباشرون تسليم المواد الغذائية للجيش صباح اليوم بعد أن تبلغوا قرار صرف الاعتمادات المالية بدءاً من الاثنين.
وكان وزير المال علي حسن خليل غرد على تويتر : خلافاً لكل ما يتم تداوله حول اموال تغذية الجيش، على المهتمين مراجعة الادارات المعنية ليكتشفوا ان الأمر غير صحيح. الأموال تحوّل بشكل طبيعي، ومطالبة بعض التجار تتعلق بأموال سابقة احتاجت الى إجراءات وفق الأصول .
وعقد وزير المال اجتماعاً مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في مكتبه في وزارة المالية، خصص للنقاش في الأوضاع المالية والنقدية، والتنسيق بين الوزارة والمصرف المركزي حول كل الاستحقاقات، لا سيما الإصدارات بالعملتين المحلية والاجنبية.
وأعلن كل من خليل وسلامة عن الاطمئنان الى سير الامور واستقرارها، رغم كل الضغوط، خصوصاً بعد إحالة مشروع موازنة 2020 على مجلس الوزراء للمباشرة بنقاشه .
وكشف خليل لوكالة عالمية أن لبنان ما زال يدرس إمكانية بيع سندات جديدة بالدولار وأنه لم يعلن عن أي إصدار بعد . واضاف «الوزارة لم تعلن عن أي إصدار ولم تقم بأي إجراء بعد بشأن السندات».
عون قلق ولكن…
في غضون ذلك، نقل زوار بعبدا لـ»البناء» عن الرئيس عون إيلاءه ملف النازحين أهمية قصوى لما يرتبه تأجيل حل هذا الملف من تداعيات سلبية على مختلف الصعد، وأكد الزوار تمسك عون بـ»عودة النازحين الى بلدهم وانزعاجه من تلكؤ المجتمع الدولي والأميركيين والمنظمات الدولية عن حل الأزمة وربط ذلك بالحل السياسي في سورية»، واشار الزوار الى أن «لا حل أمام لبنان لحل هذه الازمة الا التفاوض المباشر مع الدولة السورية إذ إن الموقف الفرنسي والأوروبي وكذلك الأميركي لم يتغير».
وعبر عون بحسب الزوار عن قلقه من الوضع الداخلي، لكن لديه الثقة الكاملة بأن لبنان سينهض من كبوته ويتعافى ويعالج مشاكله، وآملاً أن يتم تطبيق المقررات التي اتخذت في اجتماع بعبدا وترجمتها سواء بمشاريع قوانين في مجلس الوزراء أو قوانين في المجلس النيابي. كما أكد رئيس الجمهورية ان «الوضع السياسي لم يعُد يحتمل مناكفات وسجالات سياسية والمرحلة الحالية دقيقة وتستدعي التعالي عن الصراعات والتكاتف من أجل تمرير المرحلة بأقل خسائر لأن المسؤولين لا يملكون ترف الخلافات». وأعرب عون بحسب أوساط بعبدا تأكيده للمسؤولين الاميركيين والامم المتحدة تمسك الدولة اللبنانية بالقرار 1701 على أن تلتزم بذلك «إسرائيل» التي تنتهكه باستمرار كما أكد لهم بأن أي اعتداء على لبنان سيقابل بدفاع اللبنانيين وهذا حق مشروع، وأمل عون بأن «تؤدي الاتصالات الدولية التي أجراها ورئيس الحكومة الى احتواء التطورات الخطيرة وانتهاء جولة التصعيد الاخيرة».
وعلى صعيد آخر، لم تحقق زيارة مساعد وزير الخارجيّة الأميركيّة لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر الى بيروت، اي نتائج في ملف ترسيم الحدود بين لبنان و»إسرائيل»، حيث كانت جولة استطلاعية لم تحمل أي اقتراحات جديدة للحل، وبعيد مغادرته أعلن شينكر عزم بلاده «الاعلان عن أسماء أشخاص يساندون حزب الله بصرف النظر عن الطائفة والدين»، وأكد أنهم «بالطبع حلفاء الحزب». وأشار شينكر في حديثٍ للـ»ال بي سي» إلى أنه «نقوم حالياً بمراجعة الأسماء والعقوبات وغيرها وسنتخذ الخطوات بالتنسيق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة».
وتوقعت أوساط وزارية سابقة أن ترتفع وتيرة العقوبات الاميركية على لبنان مشيرة لـ»البناء» الى أن «العقوبات لن تتراجع بسبب إقالة مستشار الامن القومي جون بولتون بل ستبقى ورقة تستعملها اميركا للضغط على حلفاء ايران في المنطقة»، ولفتت المصادر الى أن «العقوبات قرار أميركي لازم معظم الرؤساء الاميركيين وليس مرتبطاً بموظف او مسؤول، لكن العقوبات وصلت مع ادارة الرئيس دونالد ترامب الى حدها الاقصى بسبب توسع دور حزب الله في سورية ودور ايران في اليمن»، موضحة أنه «اذا حصل تجميد للعقوبات فيكون مؤقتاً بانتظار ظهور نتائج الوساطة الفرنسية بين اميركا وايران حول الملف النووي»، ولفتت الى ان «خطورة الوضع في المنطقة لا يعني انسداد باب التفاوض لكن اقالة بولتون مؤشر على تقدم التسويات والتفاوض الدبلوماسي على المواجهة».
وتابع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الاوضاع المالية والاقتصادية لا سيما ملف العقوبات الاميركية والتعيينات المقبلة في مصرف لبنان، واستقبل عضو لجنة الرقابة على المصارف أحمد صفا والنائب المنتهية ولايته لحاكم مصرف لبنان محمد بعاصيري.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأخبار
توسيع التحقيق لمعرفة مسهّلي عودة الفاخوري إلى بيروت: واشنطن تتدخّل لإطلاق جزّار الخيام!

هي الليلة الأولى التي يقضيها جزّار معتقل الخيام، عامر الفاخوري، خلف القضبان. في المديرية العامة للأمن العام، لن يذيقه أحد جزءاً ولو يسيراً من العذاب الذي كان يُنزله بالمعتقلين. القائد السابق لثكنة الخيام في عصابات أنطوان لحد، العميلة لإسرائيل، لم يكن يتوقع أمس أن ينتهي به الأمر موقوفاً. أول من أمس، عندما قصد «المديرية»، برفقة العميد في الجيش اللبناني ا. ي. كان الفاخوري يعتقد بأنه آتٍ لتسوية وضعه، واستعادة جواز سفره الأميركي الذي صودر منه الأسبوع الماضي في المطار. لكن قرار «الأمن العام» كان بعدم استقباله أول من أمس. طُلب إليه العودة صباح أمس، وهذا ما كان. وصل، وبدأ التحقيق معه. أعاد سرد تفاصيل عمله، قائداً لعصابات العملاء في معتقل الخيام، تحت إمرة الاستخبارات الإسرائيلية، وصولاً إلى عام 1998. وفيما كان سائداً أنه غادر لبنان، عبر فلسطين المحتلة حينذاك، أكّدت مصادر قضائية لـ«الأخبار» أن الفاخوري انتقل قبل تحرير الجنوب بنحو سنتين من قيادة العملاء في ثكنة الخيام ومعتقلها، إلى جهاز الأمن التابع مباشرة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان). واستمرّ، حتى تحرير الجنوب عام 2000، يعمل في جهاز الأمن الذي كان يتولى مراقبة الجنوبيين واعتقال من يشتبه العدو به، إضافة إلى تجنيد العملاء في المناطق المحررة (تقرير حسن عليق).
صحيح أن القانون اللبناني أسقط الحكم الصادر بحق الفاخوري، إلا أن المديرية العامة للأمن العام كانت مصرّة على توقيفه. كذلك كان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس. وبعدما وضع المحققون القاضي في صورة التحقيق، أشار بالإبقاء على الفاخوري موقوفاً. ومن المنتظر أن يُحال الملف، مع الموقوف، على النيابة العامة العسكرية. لكن بإمكان الأخيرة إبقاؤه في عهدة الأمن العام لأيام إضافية، بهدف التوسع بالتحقيق معه. فصحيح أن الموقوف يزعم أنه غادر الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي فرّ إليها مع باقي العملاء في أيار 2000، بعد أشهر قليلة، إلا أن المصادر القضائية تشكّك في ذلك، وترى وجوب التدقيق في أنه عمل لحساب العدو من داخل فلسطين المحتلة لسنوات، قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة. وبناءً على طلب من وزير الدفاع الياس بو صعب، تقرر توسيع التحقيق من قبل النيابة العامة العسكرية، لتحديد الأشخاص أو الجهات التي عملت على تسوية وضع الفاخوري، وسحب مذكرات التوقيف الواردة بحقه من قيادة الجيش ضمن البرقية 303. وللتذكير، فإن هذه البرقية لا تتصل بأي إجراء قضائي، بل هي مبنية على «ضرورات الأمن القومي»، وتشمل المشتبه فيهم والمدانين بجرائم التعامل مع العدو والإرهاب. وتتيح للجيش توقيف المطلوبين بموجبها عند المعابر الحدودية المختلفة، أو عند توقيفهم من قبل أي جهاز أمني آخر، ولأي سبب كان.
يوم أمس، شهد اكبر عملية تبرؤ من مساعدة الفاخوري. كل «المشتبه فيهم» أنكروا صلتهم به. لكن الوقائع تُثبت أن شخصيات نافذة للغاية في الدولة، سمحت له بالعودة، وساعدته من خلال تنظيف سجلّه. ولو لم تقرر المديرية العامة للأمن العام مصادرة جواز سفره، لكان دخوله الأراضي اللبنانية مرّ بلا أي ضجيج يُذكر.
السفارة الأميركية في بيروت دخلت على الخط. الفاخوري المتباهي (على حسابه على موقع «فايسبوك») بصورة له مع دونالد ترامب (كما مع سياسيين لبنانيين زاروا الولايات المتحدة) يحمل الجنسية الأميركية. وبهذه الذريعة، أجرت السفارة اتصالات بمسؤولين لبنانيين، طالبة مقابلة الموقوف بهدف تقديم العون له، إلا أن طلبها قوبِل بالرفض. وفيما تجزم مصادر معنية بالقضية أن الضغط الأميركي سيؤدي إلى الإفراج عنه، تؤكد مصادر أخرى أن المسار القضائي لن يتوقف: النيابة العامة ستدّعي عليه، وقاضي التحقيق سيُصدر قراراً اتهامياً بحقه، ليُحال على المحكمة العسكرية. لكن ذلك بحاجة، بحسب مسؤولين حكوميين (وزراء وقضاة وأمنيين)، إلى استكمال الضغط الشعبي، إضافة إلى إجراءات قضائية من قبل المتضررين الشخصيين من الفاخوري. فالذين نظّفوا سجلّه وضمنوا له العودة ليسوا ضعفاء. وهزيمتهم في هذه القضية تحتاج إلى متابعة الضغوط وتكثيفها.
إعتصام أمام العدلية
ارتفع الصوت أمام قصر العدل أمس «يا العار ويا للعار، لبنان استقبل جزّار»، احتجاجاً على عودة العميل عامر الفاخوري إلى بيروت. عشرات من أسرى معتقل الخيام ومجموعة من الصحافيين والحزبيين والوطنيين، أعلنوا رفضهم للمهانة التي تتعامل فيها الدولة اللبنانية «العميقة» مع أخطر العملاء وأكثرهم أذية للبنان واللبنانيين وغيرهم من معتقلي الخيام وعائلاتهم وأصدقائهم على مدى سنوات طويلة من الجور والظلم والتعذيب. هو صوت الناس، الذين دفعوا ثمن خياراتهم دماً ودموعاً وسجوناً يوم تخلّفت عنهم الدولة، وها هم اليوم يعودون ليقولوا على الملأ، إنه لا تسامح مع عملاء على شاكلة الفاخوري، وإن الدولة كل مرّة تؤكد فيها للبنانيين ضرورة أن يأخذوا حقّهم بيدهم، شخصياً ووطنياً. إذ إن غالبية الأسرى الذين شاركوا في التجمع أكدوا عزمهم على الاقتصاص من جلادهم في حال تخلّف الدولة عن دورها. ودعا الأسرى المحررون إلى الاعتصام في معتقل الخيام، ظهر يوم الأحد المقبل.
بري مصدوم!
قال رئيس مجلس النواب نبيه بري إنه «مصدوم لدخول العميل عامر الفاخوري الأراضي اللبنانية»، متسائلاً عن حصول ذلك عبر المطار، إضافة الى "تساؤلات حيال هذا الدخول والطريقة التي اتبعت، ما يقتضي فتح تحقيق فوري أمني وقضائي لمعرفة ما حصل ومَن وراءه والأبعاد الكامنة وراء ذلك، وهذا الأمر لا يمكن السكوت عليه، وهناك حالات احتقان في صفوف الذين تضرّروا وتأذّوا من هذا الشخص عندما كان في صفوف جيش لحد". ودعا بري "الجهات المعنية الى القيام بواجباتها في هذا الشأن".
كمال سنان إن حكى: «يا عيب الشوم»
«خي. ريحتموني». هكذا كان ردّ فعل كمال سنان الأول على كشف عودة العميل عامر الفاخوري إلى لبنان، في مقال نُشر في عدد «الأخبار» أمس، وتوقيفه إثره وإحالته على القضاء العسكري. في مكان عمله صباح أمس، حيث يعمل رئيساً لقلم فصيلة شبعا، علم المعاون أول في قوى الأمن الداخلي، من زميله بأمر المقال. «عندما سمعت باسمه تذكرته وانسمّ بدني». الفاخوري أو القائد العسكري السابق لمعتقل الخيام خلال الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، كان واحداً من 12 عميلاً ادعى عليهم سنان عام 2002 بتهمة «خطفه بقوة السلاح من منزله في عين قنيا (قضاء حاصبيا) في 19 نيسان 1989، واحتجازه في معتقل الخيام 6 سنوات و20 يوماً، وممارسة بحقه التعذيب الجسدي والنفسي». منذ سنوات طويلة، لم يعد يعلم شيئاً عن مصير ابن بلدة جديدة مرجعيون وابن عمه سلام الفاخوري اللذين فرّا عام 2000 إلى فلسطين المحتلة، ومعهما معظم المدعى عليهم، من أنطوان لحد إلى نبيه أبو رافع وجان الحمصي وعماد نجيب بدوي وعلم الدين البدوي. جزئياً، تبددت أمس حسرة سنان التي بلغ عمرها 19 عاماً منذ تحرير الجنوب. «الحل الذي فُرض (يقصد التساهل مع العملاء) ووافقت عليه الأحزاب والدولة، كان أوسخ ما حصل مع أي احتلال في العالم. كل إنسان شريف كان يدافع عن بلده لم يأخذ حقه. من اعتقل وعذب وشرد وقتل يروح ويجيء أمام ضحاياه، وفي حال قيامنا بضربه، نصبح خارجين عن القانون، والدولة صارت تعتبره مثلي مثله. يا عيب الشوم» (تقرير آمال خليل).
بعد 30 عاماً من الواقعة، صار سنان «أبو غاندي». يقصّ الوالد على نجله «الذكريات التي تبعث على الفخر، لا على اليأس والمرارة». يخبره بأنه انتمى في عمر 18 عاماً إلى جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية والحزب الشيوعي اللبناني «عندما ضبّ العدو زعران المنطقة. ونحن نعتبر أنفسنا أوادم. فخرجنا لمقاومته». كانت مهمته تأمين دخول المقاومين إلى حاصبيا المحتلة وإيواءهم وإطعامهم، فضلاً عن الرصد وتخبئة السلاح. تدرب خارج المنطقة المحتلة على تفجير سيارة مسؤول اللجنة الأمنية في القطاع الشرقي في جيش العملاء على طريق زغلة – حاصبيا. لكن العملية لم تنجح، ففجر عبوة بدورية للعملاء قبل أن يقع في كمين أثناء محاولته الخروج إلى المنطقة المحررة. يعرف سنان من وشى به، ويذكر جيداً ملامح فارس العطواني ورياض الحمرا اللذين دهما منزله لاعتقاله.
في عام 1995، تحرر سنان من الخيام، عائداً إلى بلدته. الاحتلال الذي كان لا يزال قائماً وظروفه العائلية القاهرة، منعته من الانتقام ممّن وشى به ومن اعتقله ومن عذبه. بعد التحرير بعامين، تقدم بشكوى ضد العملاء الـ12 أمام النيابة العامة الاستئنافية في النبطية لسببين: «الأول، إثبات أن الحق الشخصي لا يموت، ولو أسقطت الدولة الحق العام. والثاني، حثّ ضحايا العملاء على رفع شكاوى ضدهم وتسميتهم بأسمائهم». لم يطل مسار المحاكمة لأكثر من ثلاثة أشهر، عقدت خلالها جلستان. في الأولى، أوقف أحد المدعى عليهم «قبل أن تدخل الوساطات لأسقط حقي الشخصي. وافقت لكي لا يتحمل وحده الجرم وكرمى لأولاده». في الجلسة الثانية، أوقف العميل كامل أبو رافع «الذي أُفرج عنه في اليوم ذاته لعدم كفاية الدليل (توفي في وقت لاحق)».
وفق سنان، حفظت الشكوى بسبب «تعذّر تبليغ المدعى عليهم».
استعراض سريع لملفات العملاء أمام المحكمة العسكرية، يكشف أن المدعى عليهم معروفو المصير. العميل الذي أسقط سنان حقه الشخصي عنه «صار موظف دولة ودبّر حاله بالحق العام ونظف سجله العدلي». علم الدين البدوي توفي عام 2007 في فلسطين المحتلة ودفن فيها. رياض الحمرا (شهد آخر لحظات في حياة قائد قوات العدو في الجنوب ايرز غيرشتاين قبل اغتياله على طريق كوكبا)، يتابع حياته عاديةً في حاصبيا. نبيه أبو رافع، المشرف على مجزرة سحمر (1984)، يقيم في فلسطين المحتلة، وقد وقّع العام الماضي كتاب (خيار خاطئ أم حلف مميت؟) الذي يسرد فيه وجهة نظره في نشوء جيش العملاء وتجربته فيه. عماد نجيب بدوي لا يزال فارّاً، وقد صدر بحقه عام 2001 حكم غيابي بالسجن المؤبد. الفارّان سلام فاخوري ونديم سلمان أبو رافع حُكم عليهما غيابياً بالأشغال الشاقة لـ15 عاماً. أما جان الحمصي، فتتداول معلومات تفيد بأنه انتقل من الأراضي المحتلة إلى كندا مع العميل عصام جروان، حيث وردت شكاوى إلى منظمات حقوق الإنسان التي نظمت حملة ضدهما.
قبل حكم القضاء، اقترح سنان حلولاً قاطعة لـ«عار العملاء». كنت متفائلاً جداً حينما اقترح على القاضي الذي نظر في دعواه وعلى الأحزاب والفعاليات الجنوبية بعد التحرير أن «تنتزع الهوية اللبنانية من العملاء وتُستبدَل بها بطاقة، لكي يعرف العالم كله بعمالتهم. أو ندخلهم في حقل ألغام زرعه العدو الإسرائيلي، فنرتاح حينها من الألغام والعملاء، بدل أن يقتل أطفالنا».
أسرى «الخيام» يتذكّرون الفاخوري: القاتل بالغاز!
مجدداً، ثمة في لبنان من يريد أن يعيد تذكير اللبنانيين، إن كانوا قد نسوا أصلاً، بـ«مآثر» عملاء العدو الإسرائيلي على مدى سنوات الاحتلال الطويلة. وفي كل مرة تتحرك فيها قضية العملاء الفارّين، يدفعنا الأمر الى البحث في أرشيف سنوات الاحتلال لمراجعة أهم «إنجازات» العميل موضع الحديث، وفي كل مرة النتيجة واحدة؛ التمسك أكثر بضرورة محاسبة هؤلاء وإنزال أشد العقوبات بهم. حصة اليوم، كانت من نصيب العميل «الكبير» العائد الى لبنان عبر مطار بيروت، عامر الياس الفاخوري (56 عاماً)، القائد العسكري لثكنة الخيام، ومعتقلها الشهير، لفترة تجاوزت 10 سنوات. هذه المرة، كان للخبر وقع مختلف. مختلف وقاس، بقدر قسوة ذكريات الأسرى الذين مروا تحت سياطه في معتقل الخيام، أو الذين عذَّبهم على كراسيه الكهربائية، أو علّقهم على أعمدة الساحة الخارجية حتى قضى عدد منهم معلّقاً. ذكريات كثيرة، أكثر من أن تُحشر في زنزانة إفرادية ضيقة، من زنازين الفاخوري التي تفاخر بها أيام عزّه في المعتقل تقرير حسين الأمين).
لعلّ أبرز ما يذكره الأسرى المحررون الذين مرّوا على معتقل الخيام، فضلاً عن التعذيب اليومي والممارسات «الروتينية» ضدهم من قبل المسؤول العسكري للمعتقل وجنوده، هي انتفاضة 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 1989 التي نفّذها المعتقلون للمطالبة بدخول الصليب الأحمر الدولي الى المعتقل. ليلتها، ومع تعالي أصوات المعتقلين بالتكبير والصياح داخل الزنازين، ومع الضرب على الأبواب بقوة، أمر العميل الفاخوري برمي قنابل غازية الى داخل الزنازين. رياض كلاكش، وهو أسير سابق قضى 14 عاماً في معتقل الخيام، يروي كيف أدت القنابل الغازية «الى حالة تشبه الشلل بين المعتقلين»، ثم أدت لاحقاً الى «اختناق الأسيرين بلال السلمان (مركبا) وإبراهيم أبو عزة (بنت جبيل)، اللذين استشهدا عند الفجر». عند الصباح، وبعدما توتر الموقف أكثر داخل السجن بعد استشهاد الأسيرين، يروي كلاكش أن عامر الفاخوري جاء وصعد أعلى الحائط، وخاطب المعتقلين المتجمعين في غرفة الشمس، قائلاً إن: «القنبلة التي ألقاها الجنود ليست إلا قنبلة دخانية عادية… لكن المعتقلَين اللذين توفيا تحسسا منها نتيجة مرض ما!». عندها، يقول كلاكش إنه رد على الفاخوري بالتأكيد أنها «قنبلة غازية سامة مئة بالمئة، وأنتم تريدون قتلنا»، وهذا ما أكده عدد من الأسرى الذين تحدثوا إلى «الأخبار» عن تلك الحادثة، مضيفاً أحدهم إنه بعد انتهاء الانتفاضة، أشرفَ الفاخوري على تعذيب من شاركوا فيها فرداً فرداً في الساحة الخارجية للمعتقل، مشيراً الى أنه أثناء حفلة من حفلات التهديد والوعيد التي كان يمارسها، وقف الفاخوري أمام المعتقلين متبجحاً يقول: «صرت قاتل 19 واحد منكم!».
ومن «مآثر» العميل المذكور، أنه في ليلة من ليالي الخيام الباردة، أمر برفع الأسير علي عبد الله حمزة (من بلدة الجميجمة ــــ بنت جبيل)، على العمود في الساحة الخارجية. «ترك في الصقيع، حتى وُجد عند الفجر مستشهداً، وجسده متجمداً كقطعة ثلج»، يروي أسير كان حاضراً ليلتها. بعد ذلك، «دفَنَه العملاء العسكريون بأمر من الفاخوري في مكان ما، ولم يظهر مكان دفنه حتى اليوم». أما الأسيرة المحررة سكنة بزي، والتي اعتقلت في سن السابعة عشرة، فتتحدث عن أساليب التعذيب التي كان يمارسها جنود الفاخوري بأمر منه ضد المعتقلين، «من التركيع تحت المغسلة، وسكب الماء الساخن وغيره»، مضيفة إنه «كان يحدّد حجم الزنازين الإفرادية التي كان يوضع داخلها الأسرى… وما أضيقها وأقساها!». «نحن نرفض»، تكرر سكنة العبارة مراراً. لا تستطيع «ابتلاع الخبرية». تعلّق بحرقة: «نحن سجنّا ودفعنا زهرة أعمارنا في السجن في سبيل التحرير والحرية، لا لنتساوى اليوم مع العملاء والسجّانين والجلّادين».
قمع الإضرابات و«التمرد» داخل السجن، جعل للعميل الفاخوري «حظوة» عند ضباط جيش العدو. ففي فترة وجيزة، تمت ترقيته من رتبة ملازم الى ملازم أول، ثم تدرّج في الرتب العسكرية في «جيش لحد»، الى أن وصل الى رتبة رائد في آخر أيامه في المعتقل. يروي الأسير المحرر محمد الضاوي أن «الرتب العسكرية التي حصل عليها العميل الفاخوري كانت بفعل «إبداعه» في فنون التعذيب، وقمع الاعتصامات والإضرابات». يُتبع ذلك بنوبة سعالٍ؛ «أنا اليوم برئة واحدة، ولا أزال أعاني أمراضاً مزمنة نتيجة التعذيب والإقامة في المعتقل»، يعلّق كمن يبرّر وضعه الصحي المتأزم. ولكي تكتمل صفات «العميل» بشخصية عامر الفاخوري، فقد امتهن السرقة أيضاً. يروي أحد الأسرى الذين كانوا يعملون في مطبخ المعتقل، كيف كان الفاخوري ومعه مساعده، «يسرقون حصص الأسرى الغذائية، فمثلاً كانوا يأتون ببيضة واحدة لكل أسير، لكن الفاخوري كان يسرق نصف البيض ويبيعه، ويأمر بتقديم بيضة لكل أسيرين». يتندّر الأسير المحرر الذي يعدّ أوراقه للرحيل عن البلاد، بشيء من «السخرية» التي ترافق الألم، على عامر الفاخوري الذي «قد ما سرق من المعتقل والمعتقلين، اشترى سيارة BMW وقتها!».
قال الفاخوري يوما لأحد المعتقلين أثناء تعذيبه: «رح يجي يوم صير أنا ضابط بالجيش اللبناني، وإنتو عناصر عنا». يومها أجابه الأسير أن «هذا اليوم لن يأتي»، و«إن أتى فسنقلب الموازين رأساً على عقب». لم تتحقق «نبوءة» الفاخوري. لكن عودته اليوم بلا محاسبة ولا جرم يذكر، دفعت الخمسيني صاحب الوعد «القديم» للتأكيد على «صلاحيته حتى اليوم». يذكّر الأسير نفسه، بعملية «تصفية» العميل سليم ريشا (19 تشرين الأول 1997) التي نفذها المقاومون. يومها نشر الإعلام الحربي مشاهد العملية. في مقطع الفيديو، يظهر ريشا بثياب النوم في غرفته الخاصة أمام كاميرا المقاومة، ثم ينزل من منزله (داخل الشريط المحتل). ورغم اتباعه إجراءات أمنية عديدة، فجّرت المقاومة عبوة بسيارته بعد أمتار قليلة من انطلاقه، لتطوى صفحته الى الأبد!
الشيوعي: العمالة لن تصبح وجهة نظر
أدان الحزب الشيوعي اللبناني «إعادة أحد رؤوس الخيانة والعمالة للعدو الصهيوني إلى لبنان المدعو عامر الياس الفاخوري الذي كان مكلفاً في عصابات أنطوان لحد، تعذيبَ المعتقلين والمقاومين في معتقل الخيام».
ورأى الحزب في بيان أن ما جرى «فضيحة وطنية كبرى أصابت مشاعر اللبنانيين وأساءت إلى كل المقاومين والمعتقلين والشهداء، وإلى تضحياتهم في الصميم، إذ بدل ملاحقة ومحاكمة الخائن والعميل لوطنه يجري تكريمه بتلك العودة كما حصل مع عملاء سابقين جرت تغطية عودتهم بمحاكمات صورية، وهو ما قمنا بإدانته في السابق ونكرره اليوم، محذرين من التمادي بهذه السياسة في التعاطي مع هذا الملف الذي يندرج في صلب القضية الوطنية».
ودعا الحزب الشيوعي اللبناني إلى «إنزال أشد العقوبات بهذا الخائن وبسائر الخونة من أمثاله، معلنين من جهتنا التزامنا في ملاحقة هذا الأمر حتى ينال هؤلاء العقوبات التي يستحقونها». وطالب الحزب «بمحاكمة كل المتورطين في السلطة اللبنانية المسؤولين عن تهريب عودة الخونة وتغطيتهم، فما كان هذا السلوك ليستمر وتصبح العمالة وجهة نظر لو كان لدينا دولة وطنية ديمقراطية مقاومة طالما دعونا وندعو إليها اليوم أكثر من أي يوم مضى كبديل من هذه الدولة الطائفية المذهبية المرتهنة التي يشكل التخلي عن القضية الوطنية أحد مرتكزات قيامها».

أخبار لبنان