إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 20 تموز، 2018

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 20 تموز، 2018

تناقش الأطراف السياسية "مشروع قانون تشريع زراعة مخدرات الحشيشة" في بعلبك ـ الهرمل. تفعل ذلك بحماس. لا عجب. هذا هو اقتصاد الطائف الطائفي ـ الجهوي. ثلاثة عقود من إنفاق.المال العام، بقليل من الإنتاج وبالكثير من الدين، بالتشريع القانوني أو بالغُنُم الطائفي. ماذا نالت محافظة بعلبك ـ الهرمل منه. يريدون، الآن، ملء "خزان المقاومة" بالمخدرات الشرعية. النتيجة الإجتماعية ـ الإقتصادية لمشروع الإعتياش من زراعة المخدرات معروفة سلفاً. الموقف الجهوي البعلبكي ـ الهرملاني يجب ألا يستفز "نواب الطائف". كل برامج العمل الوطني في مختلف مراحله تضمنت مطالب جهوية ووطنية. اسئلة النائب جميل السيد عن نصيب المنطقة من اقتصاد الطائف مشروعة. مبررة. بل هي رد صحيح على فوز "بارونات المخدرات" بجزء غير قليل من أصوات الناخبين في بعلبك ـ الهرمل. حبذا لو يلتفت النائب غازي زعيتر إلى هذا الغبن الجهوي … 
Image result for ‫زراعة الحشيشة في البقاع‬‎
الجمهورية
عراقيل التأليف مستمرّة.. والراعي: لحكومة لا تناقض فصل السلطات

تستمرّ أزمة تأليف الحكومة على غاربها، ولم يسجَّل بعد حتى الآن أيُّ خرقٍ جدّي يؤسس لاكتساح العراقيل التي تعوق إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، بل إنّ هذه العراقيل تستولد أخرى ويغذّيها التجاذب اليومي المتواصل بين الأفرقاء السياسيين حول الحصص الوزارية، وكذلك أسفارُ المعنيين بالتأليف التي تكشف عن أنّ كلّ ما بذلوه حتى الآن قد باءَ بالفشل. وهذا الواقع دفعَ بقطبٍ نيابيّ بارز إلى القول لـ«الجمهورية» إنّ «ولادة الحكومة ماضية إلى مزيد من التأخير نتيجة تمترسِ المعنيين بتأليفها بمواقفَ ومطالب تتّصل بحصصهم من المقاعد الوزارية ورفضِهم توزيرَ آخرين يستحقّون التمثيل قياساً على حجمهم النيابي والسياسي داخل البيئات التي ينتمون إليها». ولكنّ هذا لقطب توقّعَ أن يقرَّ المعنيون بالتأليف في لحظةٍ ما بالواقع التمثيلي الذي أنتجَته الانتخابات، مشيراً إلى أنّهم ما زالوا يستأخِرون هذا الموقف لرِهانهم، في ما يبدو، على تبلوُر ظروفٍ مِن شأنها أن تُمكّنهم من تحسين شروطهم التمثيلية، أو تحدَّ من حجم تنازلاتٍ مطلوبة منهم وضرورية لتأليف حكومة وحدة وطنية. ويرى القطب نفسُه أنّ الرئيس المكلف سعد الحريري «يدرك هذا الواقع جيّداً ويُفترض أن يبادر في وقتٍ ليس ببعيد إلى تأليف حكومة وحدة وطنية، لأنّ تأخّرَها بدأ يؤثّر عليه معنوياً وسياسياً وعلى مجمل الأوضاع العامة في البلاد».
وصَل الحريري مساء أمس إلى مدريد في زيارة عملٍ تدوم يوماً ويلتقي خلالها نظيرَه الاسباني بيدرو سانشيز بيريز كاستيخون، ثمّ يَرعى الاحتفال بتخريج طلّاب جامعة الـ«IE» لإدارة الأعمال ويلقي كلمةً في المناسبة. على أن ينتقل من مدريد الى لندن في زيارة خاصة. وفي المقابل يستعدّ رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل للسفر الى واشنطن الاسبوع المقبل في زيارةٍ تستمر أسبوعاً.
وعلّق مراقبون على هذه الأسفار مؤكّدين أنّها تشير في وضوح إلى أنّ كلّ الجهود المبذولة حتى الآن لتأليف الحكومة ما تزال قاصرة عن اختراق الجدار المسدود، وهي دخلت مجدداً في إجازة انتظاراً لعودة المسافرين.
إلّا أنّ مصادر «بيت الوسط» قالت لـ«الجمهورية» إنّ «الاتصالات لتسهيل ولادةِ الحكومة العتيدة ليست في إجازة، وإنّ فريق العمل يواصل سعيَه لفكفكةِ العقدِ المانعة الاتفاقَ على الحكومة الجديدة.
وقالت هذه المصادر تعليقاً على الحملات الإعلامية المتبادلة بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، والتي ارتفع منسوبها أمس، إنّ الحريري «لم يَحِد عن هدفه الذي اعلنَ عنه منذ تكليفِه. فهو يريد تأليفَ «حكومة توافُق وطني» وليس من أهدافه الدخول في أيّ مناكفات سياسية».
إلى ذلك كشَفت مصادر مطّلعة على أجواء التأليف لـ«الجمهورية» أنّ سبب عدم اجتماع الحريري وباسيل في «بيت الوسط» هو أنّ الاخير ابلغَ الى الرئيس المكلف أنه لن يتدخّل بعد اليوم في عملية التأليف وأنّ الموضوع ليس عنده وأنّه يَسمع كلاماً مفادُه أنه هو من يعطّل التأليف «في حين أنّ القرار هو في يد الرئيس المكلف».
وقالت: «لا شكّ في انّ موضوع تأليف الحكومة بات يرتبط بمقدار كبير بأطراف خارجية، وأصبح واضحاً أنّ أحد الاطراف الاقليميين يَهدف الى تأمين «الثلث المعطل» أو «العُشر المعطّل» داخل الحكومة بغية إحداثِ توازنٍ بين ما أفرزَته الانتخابات النيابية وبين القرار داخلَ الحكومة اللبنانية». وأضافت: «أنّ الرئيس المكلف الواقعَ بين سندانين، ربّما يلجأ الى طرفٍ دولي ويطلب منه التدخّلَ لدى ذلك الطرف الإقليمي من أجلِ مساعدته على حلّ هذا الأمر».
وأشارت المصادر إلى «أنّ الثلث المعطل يعتمد على حصّة «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدّمي الاشتراكي» معطوفةً على حصّة «المستقبل»، ويشترط أن يكون الوزراء الدروز الثلاثة من حصّة وليد جنبلاط لتوحيدِ موقفِهم وقرارهم، وهو ما يُعدّ سابقةً، إذ لم ينفرد جنبلاط على مرِّ الحكومات بالتمثيل الوزاري الدرزي الكامل». وكشَفت أنّ الحريري «عندما أسرَّ في جلسات خاصة بهذا الشأن كان مقتنعاً بأنّه لا يحتاج الى ثلثٍ معطّل كونه رئيسَ حكومة وفي يدِه صلاحيات الدعوة الى مجلس وزراء ورفعِ الجلسة وعدم إدراج أيّ بندٍ خِلافي. كذلك فإنّ رئيس الجمهورية لا يحتاج الى هذا الثلث، وبالتالي فهو مقتنع بأنّ حكومة الوفاق الوطني التي يعمل على تأليفها لا يَحكمها مفهوم الثلث الضامن».
ميقاتي
في هذا الوقت دعا الرئيس نجيب ميقاتي جميعَ الأطراف إلى تسهيل مهمّة الرئيس المكلف «لأنّ كلّ تأخير يدفع ثمنَه البلد من استقراره واقتصاده، ويؤخّر إطلاق الإصلاحات الضرورية لمعالجة الأزمات الكثيرة، وأبرزُها المديونية العامة». وقال لـ«الجمهورية»: «نحن مع العجَلة ولكنّنا ضد أيّ محاولة لفرض شروطٍ على الرئيس المكلف أو محاولة تثبيت أعراف جديدة في التأليف، فالدستور واضح، وقد أناط مهمّة التأليف بالرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية. المطلوب، من أجل التوصّل الى حلّ، هو العودة الى «اتفاق الطائف» وروحيتِه بدل التوغّل اكثر فأكثر في المنحى الطائفي والمذهبي في كلّ شيء، خصوصاً في عملية التأليف وتوزيع الحقائب الوزارية. فبدل الخروج تدريجاً من الطائفية نجد أنّنا نغرق اكثر فأكثر في وحولِ المذهبية، وهذا المنحى غير سليم أبداً».
وعن تأخير التأليف قال ميقاتي: «ليست المرّةَ الأولى التي يستغرق فيها تشكيل الحكومة وقتاً، عِلماً أنّنا لا نزال ضِمن المهلة المقبولة للتأليف، لكن المطلوب هو كسرُ حلقة المراوحة والتوقّفُ عن فرض الشروط والشروط المضادة والتهويل بخطوات غير دستورية وغير قانونية وتسهيل مهمّة الرئيس الحريري، علما أنّني أخشى أن يكون هناك أيضاً سجال ونقاش في شأن البيان الوزاري للحكومة العتيدة. ومن شأن هذا المنحى إدخال لبنان مجدّداً في نزاعات لا طائل له منها أبداً».
وعن الموقف الذي نُقل عن رئيس الجمهورية في شأن سعيِه لتسهيل مهمّة الحريري، قال ميقاتي: «إنّنا نثمِّن هذا الموقف الصادر عن فخامة الرئيس والذي حسَم بوضوح ما تمّ تداوُله في الأوساط السياسية والإعلامية عن خطوةٍ يُزمع القيام بها. ولا ننسى أنّ مِن مصلحة جميع الأطراف بما فيها الفريق التابع لفخامة الرئيس والداعم له الإسراع في تأليف الحكومة وعدم البقاء في دائرة المراوحة القاتلة للبلد اقتصادياً ومالياً على وجهِ الخصوص».
فتفت لـ«الجمهورية»
وأكّد عضو كتلة «المستقبل» النائب سامي فتفت لـ«الجمهورية» أنّ الحريري «لن يستسلم وأن لا حكومة من دونه ولا مهلة دستورية أمامه، وأنّ اللعب بهذه المسألة خطير، فإزاحتُه معناها إزاحة طائفة برُمّتها». وأيّد الاتّجاه الى عقدِ جلسة نيابية تشاورية، ولم يرَ فيها ضغطاً على الرئيس المكلّف، وقال: «على العكس ليُعلن الرئيس الحريري أمام الجميع من يُعرقل».
الراعي
وكانت بكركي قد انتقدت المماطلة في تأليف الحكومة، وقال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي إنّ «تأليف الحكومة من ممثّلي الكتل النيابية فقط لا يعني تكوينَ سلطة إجرائية، بل تكوين مجلس نيابي مصغَّر، الأمر الذي يناقض فصلَ السلطات». وقال خلال زيارة المجلس الاقتصادي والاجتماعي إنه ينبغي أن تتعاون الحكومة معه بإرسال الطلبات لإبداء الرأي والاستشارة والاستماع إليه في المواضيع ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي. وطالبَ بالسعي مع القطاع الرّسمي إلى عدم التفريط بالموارد المهمّة الموجودة في لبنان وتوظيفها في سبيل تقدّمِه وازدهاره. مذكّراً بأنّ «السببَ الأكبر لهذا الجمود هو تفشّي الفساد في الوزارات والإدارات العامّة، وهدرُ المال العام، وحشرُ الموظفين بلا حاجة وكفاية، بغية الاستفادة فقط من مال الدولة».
نوّاب كسروان
على صعيد آخر، تتكثّف اللقاءات بين نواب دائرة كسروان – جبيل تحت عنوان إنمائي يَهدف إلى معالجة القضايا التي تعني المنطقة بمعزلٍ عن الخصومات السياسية التي تُبعد بينهم. وقد انطلقَ هذا المسار منذ زيارة النائبَين فريد الخازن ومصطفى الحسيني للبطريرك الراعي بعد انتخابهما، حيث طلبا منه رعاية لقاءٍ موسّع يضمّ جميعَ نواب المنطقة لكي يوحّدوا الجهود ويتمكّنوا من معالجة الشؤون الإنمائية التي تهمّ كسروان وجبيل.
وعلمت «الجمهورية» أنّ الراعي دعا بالفعل إلى لقاءٍ جامع، وتمّ تأجيله لتزامنِه مع الخلوة التي عَقدها تكتل «لبنان القوي». لكنّ النواب الثمانية يلتقون بين الحين والآخر وحين تستدعي الحاجة، وآخرُها كان لقاء لمعالجةِ قضيّة «لاسا».
تشريع الحشيشة
على صعيدٍ آخَر، برَزت أمس خطوة جديدة لرئيس مجلس النواب نبيه بري في شأن تشريع زراعة الحشيشة، إذ كلّفَ لجنةً من المتخصّصين إعدادَ صيغةٍ لاقتراح القانون المتعلق بها، في وقتٍ أثارت هذه الخطوة جدلاً.
المقداد لـ«الجمهورية»
وأوضَح عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي المقداد لـ«الجمهورية»: «لا جواب عندنا بعدُ حول موضوع تشريع زراعة الحشيشة، فنحن لا نزال ندرسه، إذ لم نبحث فيه مرّةً رسمياً، لأنّ الحديث عنه لم يمضِ وقتٌ طويل عليه».
«القوات»
وعلمت «الجمهورية» أنّ عضو تكتّل «الجمهورية القوية» النائب أنطوان حبشي سيطلِق في مؤتمر صحافي يَعقده عند الحادية عشرة قبل ظهر الاثنين المقبل في مجلس النواب مشروعاً متكاملاً لحلّ ملفّ زراعة الحشيشة، حيث سيتناول اقتراح القانون المعجّل المكرّر الذي سيتقدّم به لتعديل بعض مواد القانون 673 الهادف إلى تشريع زراعة النباتات الممنوعة لأغراضٍ طبّية وعِلمية.
«الاشتراكي»
وذكّرَت مصادر «الاشتراكي» عبر «الجمهورية» أنّ رئيس الحزب وليد جنبلاط عندما اقترَح تشريعَ زراعة الحشيشة استهجَنت قوى كثيرة موقفَه ودخلت في حفلةِ مزايدات شعبوية، بينما اليوم الجميعُ يؤيّد صوابية موقفِه، وها هي الخطوات التنفيذية تتلاحق لتشريعِها، وهذه خطوة مهمّة مع التشديد على ضرورة أن يلحظ القانون ضوابط محدّدة لتحقيق الاستفادة القصوى منه وتلافي أيّ تداعيات سلبية يمكن أن تنجم عن هذه الخطوة».
«المستقبل»
وقال النائب سامي فتفت لـ«الجمهورية» «إنّ تيار «المستقبل» يؤيّد زراعة الحشيشة، إنّما لأسباب طبّية ولزيادة مداخيل الدولة، وبشرط أن تُنظَّم بطريقة عِلمية ولا تلحِق أيَّ ضررٍ بالمجتمع اللبناني».
النازحون
في مجالٍ آخر، تستعدّ دفعة جديدة من النازحين السوريين في القاع وعرسال، للعودة إلى بلادها خلال أيام، على ما كشَف المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم على هامش تدشينه المبنى الجديد للأمن العام في بعلبك أمس. وسيتجاوز عدد هذه الدفعةِ ألفَ نازح يعودون إلى مناطق مختلفة داخل سوريا.
وكشَف مسؤول ملفَّ النازحين في «حزب الله» النائب نوّار الساحلي لـ«الجمهورية» عن «تعبئة عددٍ لا بأس به من طلبات العودة في المراكز التِسعة المنشَأة لهذا الغرض والمنتشِرة في الجنوب والبقاع وبيروت، وهناك اتّصالات بدأها نازحون سوريون الى الشمال ومناطق أخرى يسألون ويستفسرون عن آلية التسجيل تمهيداً للعودة».
وأكّد «أنّ النازحين هم مِن مختلف المناطق السورية ومِن مشارب سياسية مختلفة، وهذا الأمر يتمّ بالتنسيق مع الأمن العام اللبناني والجهات المختصة في سوريا، وفور انتهاءِ الإجراءات اللوجستية ستنتقل الدفعة الأولى عن طريق «حزب الله» الى سوريا، والمتوقَّعة خلال أسابيع».
وعن اتّهام الحزب بأنّه «يأخذ دورَ الدولة» في هذا المجال، قال الساحلي: «إنتظرنا كثيراً ولكنْ لا حياة لمن تنادي، وعندما تستيعد الدولة دورَها الفِعلي في هذا الملف، سنكون في خدمتها».

الأخبار
الحريري: أرفض خطاب العزل

مع سفر رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، يزداد جمود ملف التأليف الحكومي (العقدتان الدرزية والقواتية)، إلا أن ذلك لم يمنع رئيس تيار المستقبل من المضي في ضخ أجواء إيجابية صارح بعض المقربين منه في أهدافها. قال الحريري إن الدستور لا يقيده بمهلة زمنية ومناخات البلد الاقتصادية والمالية لا تحتمل أي صدامات أو انقسامات، وأضاف أن الحكومة لا بد وأن تتألف في نهاية الأمر، وسيجلس الجميع إلى الطاولة، فلماذا نذهب إلى الخطاب المتشنج الذي لا يفيد أحداً منا؟
وأضاف الحريري أنه يدرك أن البعض سيوجه انتقادات إليه، ولأسباب مختلفة، لكنه قرر ألا يغادر موقعه التوافقي، خصوصاً أن المطلوب تأليف حكومة وحدة وطنية لا تستثني أي طرف وأنا أرفض منطق العزل الذي يتحدث به البعض. وأكد الحريري أن المطلوب من الجميع أن يقدموا تنازلات، وأنا متفائل لأن كل الأطراف حددت مطالبها وأدركت ما يمكن أن تحصل عليها وما هو مستحيل، لذلك، علينا جميعاً أن نتواضع لأن أي انفجار سياسي أو أمني أو اقتصادي ستطاول شظاياه الجميع وليس جهة أو فئة محددة. وقال الحريري إنه لن يختلف مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مشدداً على أهمية الالتزام بسياسة النأي بالنفس واحترام اتفاق الطائف.
وفيما لم يصدر أي موقف جديد عن رئاسة الجمهورية، لوّح عضو كتلة «لبنان القوي» النائب ماريو عون بأن التيار الوطني الحر «جاهز للذهاب إلى حكومة أكثرية في حال استمرت المراوحة في تأليف الحكومة». وقال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع «ما حدا يجرب يدق بالدستور ولا بالأعراف القائمة»، متمنياً على رئيس الجمهورية أن يتدخل «لوقف مسلسل صدام وزير الخارجية جبران باسيل مع الجميع». وقال لصحيفة «الرأي»: «في كل مرة نقوم نحن وآخرون بمساعي التهدئة يخرج باسيل ويقوم بتفجير الوضع».
وكان رئيس الجمهورية قد اطلع من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على المعطيات المالية والاقتصادية في البلاد، في ضوء التقارير المتوافرة لدى مصرف لبنان. وأوضح سلامة بعد الاجتماع أن الإحصاءات تظهر أن نسبة النمو في السنة الحالية مقدرة بـ2% وأن الأوضاع النقدية مستقرة. وأضاف: «الودائع في المصارف اللبنانية تنمو بنسبة 5% سنوياً وفق النمط الحالي. وحيال المتغيرات الحاصلة في الأجواء الناشئة بسبب ارتفاع الفوائد العالمية في المنطقة، فإن وضع لبنان مستقر أيضاً».
إبراهيم يتوقع عودة آلاف النازحين قريباً
وعن الوضع العقاري، قال سلامة: «صدر تعميم عن مصرف لبنان يجيز للمطورين العقاريين إقفال ديونهم بعقارات من دون أن يصنفوا، ويمكن للمصارف أن تقسط على 20 سنة العقار الذي أخذته».
وعلى هامش تدشين مبنى دائرة أمن عام البقاع الثانية ومركز أمن عام بعلبك الإقليمي، أعاد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم التأكيد أنه مكلف من رئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة بمتابعة ملف النازحين مع المعنيين في سوريا، مشيراً إلى أن زياراته إلى سوريا ليست سرية وهي تتم كلما دعت الحاجة، مؤكداً أن أعداد العائدين في تزايد مستمر. وتوقع عودة آلاف النازحين قبل نهاية تموز الجاري، وبينهم أعداد من المقيمين في مخيمات للنازحين في عرسال والبقاع ومنطقة العرقوب. 

اللواء
الحريري يرفض «تهويل باسيل»: لن أشكّل إلاّ حكومة وحدة وطنية
جنبلاط لتنازلات متبادلة.. وأرسلان يتهم برّي بدعمه «بعضلاته»!

ينتظر اللبنانيون اسبوعاً آخر، باعتبار الصبر مفتاح الفرج، بصرف النظر عن الأجواء المتأرجحة بين التفاؤل والتشاؤم، والتي حرص الرئيس المكلف ان يغلّب عليها طابع الارتياح والتفاؤل، وتُشير اوساطه إلى ان الإنجاز الذي تحقق تمثل بإعادة فتح الخطوط المغلقة.
وكان الرئيس الحريري وصل مساء أمس إلى مدريد للمشاركة في حفل تخريج جامعي، على ان يمضي بضعة أيام في الخارج يعود بعدها إلى بيروت مطلع الأسبوع المقبل، لاطلاق حركة لتفعيل الاتصالات من أجل تضييق شقة التباين، وتشكيل حكومة، تؤكد أوساط الرئيس المكلف لـ«اللواء» انها ستكون حكومة «وحدة وطنية» لا تستبعد أي طرف.
ومع انه نقل عن النائب السابق وليد جنبلاط قوله ان «الامور ما تزال مكانها، وانه ليس في وارد تقديم تنازلات ما لم يقدم غيره على تقديم تنازلات مماثلة، من قبل فريق بعبدا والنائب جبران باسيل».
إشارات التعقيد مستمرة
وفيما أعطى سفر الرئيس الحريري أمس إلى مدريد ومنها إلى لندن، «اجازة» لمشاورات تأليف الحكومة، قد تمتد إلى حين عودته إلى بيروت الاثنين المقبل، تركت مواقف الوزير باسيل، والتي حمّل فيها معظم الأطراف السياسية مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة، من دون ان يغفل التصويب على «القوات اللبنانية» كاشفا من انه سبق انه ابلغها «تعليق تفاهم معراب»، إشارات إلى ان عقد التأليف ما زالت على حالها، وان ظروف عقد اجتماع حاسم بين الرئيس الحريري والوزير باسيل لم تنضج بعد، مثله مثل مساعي عقد لقاء بين باسيل ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع، خاصة بعدما ردّ عليه الأخير متهما اياه و«تقويض العهد» وانه «يأخذ دور رئيس الجمهورية»، متمنيا على الرئيس ميشال عون ان «يقوم بتدخل سريع وعملية إنقاذية لوقف مسلسل صدام باسيل مع الجميع», لافتاً إلى ان لا أحد يُمكن سحب التكليف من الرئيس المكلف.
غير ان الإشارة الوحيدة نحو إمكانية حلحلة العقدة الدرزية، صدرت عن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، حينما أبلغ «اللواء» بأن الوقت الآن ليس لتقديم تنازلات طالما غيرنا لن يقدم تنازلات»، وهذا يعني بحسب مصادر مطلعة انه بالإمكان حلحلة العقدة من ضمن «صفقة تبادل تنازلات»، يُمكن ان تسري ايضا على العقدة المسيحية التي يراها الرئيس نبيه برّي بأنها «العقدة الام».
ولم يشأ جنبلاط الدخول في سجالات مع أي طرف، أو الرد على اتهامات «التيار الوطني الحر» له بعرقلة وتأخير بتشكيل الحكومة، نافيا ان يكون قد اطلع على ما قاله الوزير باسليل، مضيفا بأنه «لن يطلع عليه».
وجاءت إشارة جنبلاط، فيما كانت محطة OTV الناطقة بلسان التيار العوني، تستضيف رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الوزير طلال أرسلان، الذي عزا نجاح جنبلاط في الانتخابات الأخيرة إلى الرئيس بري الذي أمن له كتلة من 7 نواب الدروز، مؤكداً ان هذه الكتلة ليست من ذراع جنبلاط وحده.
وقال: «انا لا يهمني عندما يواجهني جنبلاط بعضلاته لكنه يواجهني دائماً بعضلات غيره، تارة بعضلات السوريين، وأخرى بعضلات السعودية، أو عضلات الرئيس برّي، معتبراً ان تحالفه مع الوزير باسيل هو اكثر ما يُقهر جنبلاط حتى أكثر من التحالف الانتخابي.
وأكد أرسلان انه لن يقبل إلا ان يتمثل حزبه في الحكومة المقبلة عن حصة الدروز، وانه هو الذي يُقرّر إذا كان سيتمثل شخصياً أو وزير غيره، ومع حقيبة محترمة.
عون: اسبوع حاسم
وفي سياق المعلومات التي أكدت لـ«اللواء» سابقا بأن الرئيس الحريري سيقوم بعد عودته من الخارج، بوضع مسودة حكومية جديدة يحملها إلى رئيس الجمهورية للتشاور في شأنها، جزم الرئيس عون امام زواره أمس بأن الأسبوع المقبل سيكون حاسما بشأن ولادة الحكومة، وان الرئيس المكلف سيتخذ القرار في عملية التشكيل، مؤكدا ان الحكومة الجديدة ستكون صورة عما افرزته الانتخابات النيابية على أساس القانون النسبي، أي ان كل مكوّن سيتمثل بحجمه التمثيلي الشعبي وإلا فلماذا ناضلنا من اجل القانون النسبي.
واستغرب الرئيس عون قول البعض إن تأخير التشكيل الحكومي يأكل من رصيد العهد فيما عليه اعتبار كل الحكومة حكومته بدلاً من سعيه لكتلة وزارية رئاسية، ويشير الى ان تجربة الحكومة المستقيلة أظهرت وجود الكتل المعارضة التي عملت على احباط الكثير من المشاريع والاصلاحات التي دعمها رئيس الجمهورية ووزراؤه. لا سيما أبرز دليل على ذلك ما فعلته الى ثلاث او اربع كتل لعرقلة تنفيذ خطة الكهرباء. وذكّر بأن خطة الكهرباء وضعت منذ العام ٢٠٠٩ الا انها بقيت تحارب ومنع تمويلها كيلا يسجل بتنفيذها انجازاً لصالح الفريق الرئاسي.
واكد رئيس الجمهورية ان خطة الكهرباء وضعت اخيراً على سكة التنفيذ وبدأ بناء المعامل، وأن مهمة البواخر مؤقتة لتأمين الكهرباء في المرحلة الانتقالية.وجزم ان الحكومة المقبلة ستولد قريباً وستكون فاعلة ومنتجة وقد وضع لها ثلاث مهمات أساسية:
– تنفيذ الخطة الاقتصادية الوطنية لتفعيل القطاعات الإنتاجية والحد من الاقتصاد الريعي.
– اعادة النازحين السوريين الى سوريا عودة آمنة.
– ومكافحة الفساد، التي يؤكد الرئيس عون انها لن تكون شعاراً، لا بل انه يعد اللبنانيين بأن عهده سيشهد حملة إصلاح في ادارات ومؤسسات الدولة. ويشير الى انه بدأ العمل على تحديث كل القوانين والتشريعات المتصلة بالعملية الإصلاحية ودور الأجهزة الرقابية.
وختم مطمئنا: «كونوا على ثقة ان الإصلاح في عهدي آت وسيتحقق. وانتم ستكونون الشهود على ذلك».
باسيل
وفي أوّل إشارة إلى ان «التيار الحر» حسم خياره في اتجاه عدم الفصل بين الوزارة والنيابة، أعلن الوزير باسيل «أن الفوز الذي تحقق في كسروان الفتوح سيترجم في الحكومة بوزير من التيار الوطني الحر من كسروان». وقال: ان الذي حققناه في الانتخابات النيابية بقوتنا وليس بدعم خارجي أو مال مؤتمنون عليه ولن نتنازل عنه الا للشعب اللبناني الذي صوت لنا واختارنا لان نكون اكبر كتلة نيابية في البرلمان».
وقال خلال رعايته افتتاح مكتب الخدمات في التيار لكسروان -الفتوح غامزاً من قناة «القوات»: «يعتقدون انهم يريدون أن يأخذوا منا الشيء الذي لم يستطيعوا الحصول عليه سابقا بملايين الدولارات التي حصلوا عليها من الخارج لاسقاطنا في الانتخابات النيابية، لكن فزنا بأكبر تكتل نيابي».
جلسة التشاور
وعلى خط آخر، ترددت معلومات عن انزعاج الرئيس الحريري من رغبة الرئيس برّي بعقد جلسة عامة للمجلس النيابي، الأسبوع المقبل، للتشاور في الأوضاع العامة ومنها الموضوع الحكومي، على اعتبار ان انعقاد مثل هذه الجلسة قد يفسّر على تحميله شخصياً مسؤولية التأخير في تشكيل الحكومة، وربما كان هذا الأمر أحد دوافع زيارة الرئيس فؤاد السنيورة إلى عين التينة، أمس، حيث من هناك على ضرورة «العودة إلى احترام اتفاق الطائف واحترام الدستور الذي انبثق عن هذا الاتفاق والعودة إلى احترام القوانين من قبل الجميع»، وحيث أكّد ايضا ان الرئيس برّي حريص مثله على الاحترام الكامل للنصوص الدستورية».
وفيما أكدت مصادر الرئيس برّي ان الجلسة هي للتشاور في كيفية الخروج من الأزمة، وحث المعنيين بتشكيل الحكومة على الخروج من حال المراوحة، وليس لتحميل المسؤوليات لهذا الطرف، أو ذاك، أوضح الرئيس السنيورة لـ«اللواء» «انه اثار الموضوع فعلاً مع الرئيس بري لكن لم يطلب منه تأجيل او الغاء الجلسة، وقال: ان الرئيس بري بحكمته وتبصره سيعالج الموضوع بما يراه مناسباً وسيجد كل المخارج للموضوع، وهو مدرك لكل الامور وسيقوم بعمله على اكمل وجه وانا واثق من ذلك ولا توجد اي مشكلة بين الرئيسين».
وتساءل السنيورة: لماذا التركيز فقط على موضوع الجلسة؟ الم يتوقف احد عند ما اثرته لجهة احترام الدستور؟ ماذا يقول الدستور؟ يعني صلاحيات الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة ونقطة على السطر.
وعن كيفية المعالجة؟ قال الرئيس السنيورة الذي احتفل أمس بعيد ميلاده: «ان البحث ليس فقط عن معالجة المشكلة بل عدم خلق مشكلة، وليس هناك التباس في هذا الموضوع على الاطلاق، وستكون له معالجة صحيحة ولننتظر كيف سيعالج الرئيس بري هذا الموضوع بحكمة وتبصر بما يجعله يأخذ القرار الصحيح». 
الطعن بنيابة جمالي
وعلى صعيد ما يتردد من شائعات بشأن قبول المجلس الدستوري الطعن المقدم من المرشح طه ناجي ضد نيابة السيدة ديما جمالي، حسم رئيس المجلس الدكتور عصام سليمان هذا الموضوع، الذي ربما كان هدفه التأثير على الجو السياسي المحيط بتشكيل الحكومة، مؤكدا في بيان ان «كل المعلومات المتداولة بشأن الطعون النيابية عارية تماما من الصحة، ولا أساس لها الا في مخيلة من يروجها».
وأوضح ان «المجلس الدستوري منكب على دراسة الطعون والردود عليها من المطعون في نيابتهم، وسيباشر التحقيق في جميع الوقائع الواردة فيها والاستماع الى المسؤولين في الشركة التي تولت برمجة الانتخابات وتشغيل البرنامج، والتدقيق في محاضر الفرز ولجان القيد، وعند الضرورة في أوراق الاقتراع».
وقال: «إن أعمال المجلس الدستوري محاطة بسرية تامة، وهي بعيدة كل البعد عن التدخلات السياسية».
اما النائب جمالي نددت على مروجي الشائعات وأصحاب المحاولات المشبوهة، داعية اياهم إلى ان «يخيطوا بغير هالمسلة»، وإلى ان يوفّروا جهودهم في أمور يستفيد منها البلد، وليتركوا للقضاء مهمة الحقائق بدلا من ان يعمدوا إلى التشويهات في سبيل تحقيق غايات لا تخدم البلد». وأكدت خضوعها سلطة القانون واحترام كلمة القضاء، لا سيما في ما يتعلق بالطعن المقدم».
سلامة في بعبدا
مالياً، أكّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان الأوضاع النقدية مستقرة، وكل ما يقال غير ذلك لا يستند الى معطيات رقمية صحيحة، ونسبة النمو في السنة الحالية مقدرة بـ2% والودائع في المصارف اللبنانية تنمو بنسبة 5% سنويا وفق النمط الحالي.
واوضح من قصر بعبدا بعد ان اطلع الرئيس عون على المعطيات المالية والاقتصادية في البلاد في ضوء التقارير المتوافرة لدى المصرف، ان «حيال المتغيرات الحاصلة في الاجواء الناشئة بسبب ارتفاع الفوائد العالمية في المنطقة، فان وضع لبنان مستقر ايضا». وردا على سؤال حول الوضع العقاري، لافتا: «على الصعيد العقاري، إلى صدور تعميم عن مصرف لبنان يجيز للمطورين العقاريين اقفال ديونهم بعقارات من دون ان يصنفوا ويمكن للمصارف ان تقسط على 20 سنة العقار الذي اخذته». وعما يشاع عن وضع أحد المصارف، اكد ان لا صحة لكل ما يشاع والمصرف المركزي يسهر على اوضاع المصارف والمحافظة على حقوق المودعين وسلامة الوضع النقدي عموما.
عودة نازحين
الى ذلك كشف المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ان «دفعتين من النازحين السوريين ستعودان إلى سوريا في الأيام القليلة المقبلة الأولى من عرسال وتضم نحو ألف والثانية قد تكون من منطقة شبعا». وقال خلال تدشينه مبنى دائرة امن عام البقاع الثانية ومركز امن عام بعلبك الاقليمي، ان «افتتاح المركز سيلاقي الخطة الامنية انمائيا والتي تعبر عن تطلعات اهالي البقاع. لأنها لأهله وليست ضدهم»، مؤكدا ان «اننا واثقون من ان نجاح الخطة الامنية التي تشارك فيها المديرية العامة للامن العام بفعالية، سيوفر ظروفه اهل البقاع وابناؤه. هذه البقاع التي كانت بقاعاً تركت لأقدارها، لم يتم الاستثمار في بناها التحتية، ولا في مواردها البشرية، ووعود الزراعات البديلة كانت عرقوبية بامتياز» لافتا الى ان «البقاع ليس مرتعاً للارهابيين، بل كان وسيبقى قلعة من قلاع الحرب على هؤلاء، وهو ليس مغلقاً على الدولة واجهزتها».
ولم يخل احتفال بعلبك، وعلى هامشه، من غمز ولمز من الوزير غازي زعيتر بحق النائب جميل السيّد، الذي غاب عن الحفل، على خلفية الاشتباك الحاصل بينه وبين حركة «امل»، ولا سيما عندما أكّد، انه «ليس منا من يعمل في الفتنة» ووصف السيّد من دون ان يسميه بـ «نقيق الدجاج»، وبأن من كان قبل اللواء إبراهيم لم يقدم شيئا لمنطقة بعلبك.
وسارع السيّد للرد على زعيتر، من دون ان يسميه، معتبرا ان بعض الأشخاص يستنزفون دور الرئيس برّي، وقال: «كان الله في عون برّي وفي عون حركة والامام الصدر من امثال هؤلاء».

البناء
ترامب يكلّف بولتون دعوة بوتين لزيارة واشنطن في الخريف… لمواصلة تفاهمات هلسنكي
قلق تركي من سيناريو الجنوب في إدلب… وسوتشي ينعقد نهاية الشهر
الاحتباس الحكومي أمام حاجز نهاية الشهر بين الانفراج والانفجار؟

لم تؤثر الحملات الداخلية التي استهدفت لقاء هلسنكي في عزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المضيّ قدماً في التفاهمات التي عقدها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فتقصّد توجيه رسالة مزدوجة بهذا الخصوص، لشريكه الرئيس بوتين في قمة هلسنكي، بأنّ الحملة لا تغيّر في التفاهمات وللداخل الأميركي بأنّ مرحلة جديدة في العلاقة الأميركية الروسية قد بدأت ولن تردعها الحملات. فكلف ترامب مستشاره للأمن القومي جون بولتون، أحد رموز التطرف في العلاقة العدائية مع روسيا، بتوجيه الدعوة للرئيس بوتين لزيارة واشنطن في الخريف المقبل، وبدا ترامب مستنداً بقوة إلى جدار اقتصادي تمثله العائدات التي عاد بها من هلسنكي في مجال التفاهم على تقاسم سوق النفط والغاز في أوروبا مع روسيا، وجدار سياسي أمني يمثله الوصول إلى نصف تفاهم حول أمن «إسرائيل» أمام المتغيّرات التي تشهدها سورية في ظلّ انتصارات الجيش السوري وتوسّعه مع حلفائه جنوباً، عبر إعادة العمل باتفاقية فك الاشتباك الموقعة عام 74 دون التزام بانسحاب إيران وحزب الله، كما كانت ترغب كلّ من واشنطن وتل أبيب.
بالتوازي أطلقت القمة وتفاهماتها ديناميكية تفاوض بين القيادات الكردية والحكومة السورية من جهة، وتسريعاً تركياً بالسعي لتفاهمات حول منطقة إدلب، بدأت بالإفراج عن سكان الفوعة وكفريا كرهائن محتجزين من الجماعات المسلحة التي ترعاها تركيا، أملاً بتفادي الكأس المرّة لعمل عسكري يشبه ما شهده الجنوب السوري. وقد عبّر الرئيس التركي رجب أردوغان عن هذا القلق من العمل العسكري في إدلب في حواره الهاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يفترض أن يلتقيه قريباً لمناقشة الوضع في سورية ومسار أستانة، بينما أعلنت الخارجية الروسية أنّ اجتماعاً للمشاركين في مسار أستانة سيعقد في سوتشي نهاية هذا الشهر.
لبنانياً، وفي ظلّ الركود السائد على المشهد الحكومي رأت مصادر مطلعة أنّ نهاية الشهر الحالي تبدو جداراً لا يمكن تخطيه إلا بمبادرة متوقعة من رئيس الحكومة لتقديم تشكيلة حكومية تعتمد معياراً محدّداً في التأليف، فإما أن تسند تمثيل الطوائف إلى أغلبياتها النيابية، فيقبل عندها أن يحتكر تيار المستقبل تمثيل طائفته ومثله الحزب التقدمي الاشتراكي في طائفته، لكن يجب أن ينال مثلهما التيار الوطني الحر في طائفته، ويسقط بالتالي مبرّر تمثيل سواه، أو أن تعتمد التشكيلة على تمثيل نسبي للقوى السياسية في الحكومة بحجم تمثيلها النيابي، فيمنح للقوات اللبنانية وسواها ما يناسب هذا الحجم ويرتضي المستقبل والاشتراكي تمثيلاً موازياً لحجم كلّ منهما، وعندها يصبح السير بهذا المبدأ هو الحكم في تمثيل الآخرين، وتساءلت المصادر عن سبب السعي للإمساك بقدرة التعطيل الميثاقية بأربعة مستويات مستغربة ما لم يكن ثمة ما يجري التحسّب له قبل ولادة الحكومة بنيات مبيّتة لا تطمئن. فمن جهة تمثيل الدروز بفريق واحد، ومن جهة ثانية تمثيل السنة بفريق واحد، ومن جهة ثالثة توزيع التمثيل المسيحي لنزع الصفة الميثاقية من يد الفريق المؤيد لرئيس الجمهورية، ومن جهة رابعة تجميع أربعة عشر وزيراً يمثلون أكثر من الثلث المعطل لفريق سياسي هو ثلاثي المستقبل والقوات والاشتراكي مقابل نصف التمثيل الوزاري أيّ سبعة مقاعد لثنائي حركة أمل وحزب الله وحلفائهما، رغم الحجم النيابي المتساوي للفريقين، 45 لثنائي أمل وحزب الله وحلفائهما في الثامن من آذار، دون التيار الوطني الحر وحلفائه، و44 نائباً لثلاثي المستقبل والاشتراكي والقوات. وختمت المصادر مع نهاية الشهر إما أن نكون أمام انفراج ينتهي بولادة الحكومة أو ربما أن نكون أمام تصعيد سياسي متبادل بين الأطراف يُخشى أن يتحوّل انفجاراً سياسياً يفتح الباب لأزمة سياسية مديدة.
اشتباك جعجع – باسيل يُعقِد التأليف
يبدو أن قيادة الجيش ستحتفل بعيدها هذا العام بحضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لكن بحضور رئيس مكلَّف لا أصيل، وحكومة تصريف أعمال لا حكومة أصيلة وشرعية، إذ لا إشارات توحي إحراز المعنيين بالشأن الحكومي تقدّماً في مسار التأليف خلال الأيام الفاصلة عن الأول من آب المقبل، لا سيما أن الرئيس المكلف سعد الحريري سيكون الأسبوع المقبل خارج البلاد في إجازة خاصة بين إسبانيا ولندن، فيما يغادر الوزير جبران باسيل المكلف التفاوض بملف الحكومة كرئيس لتكتل لبنان القوي الى الولايات المتحدة، للمشاركة في مؤتمر لوزارة الخارجية الأميركية، حيث سيلتقي باسيل، بحسب المعلومات، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ووزير الخارجية الأميركي على هامش المؤتمر. وبالتالي لن يعود قبل نهاية الأسبوع المقبل مما يعني أن الجمود سيسود عملية التفاوض في ضوء العقدة المسيحية التي لا تزال العقدة الأساس، بحسب ما قال أكثر من مصدر لـ«البناء».
هذه المراوحة القاتلة تتزامن مع عودة التراشق السياسي والإعلامي بين الوزير باسيل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي شنّ هجوماً على رئيس التيار أمس، محمّلاً إياه مسؤولية تفجير الوضع بعد كل اتفاق بين «القوات» والرئيس ميشال عون على إرساء التهدئة. ولفت جعجع في حديث صحافي إلى أن «مهمة التأليف تقع على عاتق الرئيس المكلّف ورئيس الجمهورية. ولماذا يتنطّح باسيل ويأخذ دور رئيس الجمهورية؟». وأضاف: «متمسكون بتفاهم معراب وإذا كان باسيل راغباً في نقْضه فهو حرّ. نكنّ كل الاحترام والتقدير لرئيس الجمهورية وأقصى تمنياتنا أن ينجح هذا العهد، وأكثر مَن يقوّض العهد هو تصرّفات باسيل. وأقول ذلك بكل أسف».
وفيما يبدو أن دائرة التباعد تتسع بين باسيل والرئيس المكلف برز الى الواجهة تقارب بين الأخير ورئيس القوات، فعقب قول باسيل إن مهلة التأليف قد شارفت على نهايتها، سارع جعجع أمس الى الردّ على باسيل واتخذ صفة محامي الدفاع عن الحريري بقوله بأن لا مهلة تقيد الرئيس المكلف في تأليف الحكومة وأن الكلام عن مهلة خطأ كبير، مؤكداً أن الحريري لن يعتكف أو يستسلم.
وعلى ضفة أخرى، يبدو أن وتيرة التصعيد بدأت تتصاعد تدريجياً بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل كلما طال أمد التأليف. فبعد الكلام الذي نُقل عن رئيس الجمهورية بأن صدره بدأ يضيق، وكلام باسيل بأن مهلة التأليف بدأت تنفد، أشار عضو «كتلة المستقبل» النائب محمد الحجار غامزاً من قناة رئيس «التيار الحر» أنّ «هناك مَن يضيّق صدره بتكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة»، مشيراً الى أنّ «لا شيء في الدستور يأتي على ذكر مهلة محدّدة للتكليف». وحذّر في حديث تلفزيوني، من أنّ «أي مسّ بصلاحيات الرئاسة الثالثة أمر غير بسيط، ومن يراهن على إحراج الحريري فإخراجه، «فليخيّط بغير هالمسلّة»، مشدّدًا على أنّ «البعض يحاول أن يقدّم نفسه وكأنه مَن يتولّى تأليف الحكومة، فيما مسؤولية التأليف حصرية بالرئيس المكلف».
السنيورة استمهل بري…
وبعد أن لوّح رئيس المجلس النيابي نبيه بري بعقد جلسة نيابية عامة لمناقشة الوضع الحكومي الأسبوع المقبل، إذا استمرت حالة المراوحة في عملية التأليف، وفيما نقلت مصادر الرئيس سعد الحريري عنه استياءه من عقد هذه الجلسة، لأنه سيتحمّل وحده سهام النواب وتظهره على أنه المسؤول عن تأخير التأليف وتُعد مساً بصلاحياته، دخل الرئيس السابق فؤاد السنيورة على الخط مستمهلاً رئيس المجلس لعدم عقد هذه الجلسة، وذلك خلال زيارته عين التينة أمس. وأكد السنيورة في تصريح مساء أمس، أن «الرئيس بري سيعالج الأمر بتبصر وحكمة انطلاقاً من الحفاظ على الدستور واتفاق الطائف، ما يعني احترام صلاحية رئيس الحكومة المكلف».
..والعقدة الدرزية تتعقد
وفي موازاة ذلك، يبدو أيضاً أن العقدة الدرزية لا تقل صعوبة عن العقدة المسيحية وسط تصاعد التوتر بين رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان. وفي وقت لوحظ صمت تام عن الكلام من قبل نواب ووزراء التيار الوطني الحر وتكتل لبنان القوي التزاماً بقرار قيادة التيار، وجّه التيار الوطني الحر رسائل الى المختارة عبر الوزير أرسلان الذي حمل بشدة على جنبلاط في حيدث لقناة الـ»او تي في» قائلاً: «يجب أن يشكر رئيس مجلس النواب نبيه صبحاً وظهراً وعشية، لأنه أمّن له كتلة من 7 دروز، فهذه ليست من ذراع جنبلاط وحده». وتابع: أنا لا يهمني عندما يواجهني جنبلاط بعضلاته، ولكنّه يواجهني دائماً بعضلات غيره، تارةً بعضلات السوريين وأخرى بعضلات السعودية أو عضلات الرئيس بري». متوّجهاً لكلّ من رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري: «حذارِ من التهاون بشكل ومضمون الحكومة، نصيحة أخوية «اوعا تحطّوا رقبتكم بين إيدين أحد لأنو مش رقبتكن الشخصية، بل رقبة البلد».
وقد رفع أرسلان من سقف مطالبه الأمر الذي سيعقد حل العقدة الدرزية أكثر، حيث قال: «لن أقبل إلاّ ان أتمثّل الحزب في الحكومة المقبلة عن حصة الدروز ولن أقبل إلاّ بحقيبة «محترمة». في المقابل أكد جنبلاط أن «الأمور لا زالت تراوح مكانها بالنسبة لتشكيل الحكومة ولكن سنسعى لتحسينها». وعن إمكانية تخفيض الحزب التقدمي لسقف مطالبه قال جنبلاط: «الآن ليس وقت تقديم تنازلات طالما غيرنا لن يقدم تنازلات».
وفي ضوء الاشتباك الجنبلاطي الارسلاني برز طرف جديد على الساحة الدرزية عبر اجتماع عقد أمس ضمّ النائب السابق فيصل الداود، والنائب السابق فادي الأعور، ورئيس حزب «التوحيد العربي» وئام وهاب في مكتب الأخير، وتم الاتفاق على «إطلاق تحرك موحد كفريق واحد في مواجهة التطورات على الساحتين اللبنانية الدرزية».
دفعة جديدة من النازحين إلى سورية الاثنين
على صعيد آخر، وفيما تواصل اللجنة المكلفة من قبل حزب الله مهمتها في تسهيل إعادة النازحين السوريين الى سورية مواكبة للجهود الرسمية التي يبذلها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، أعلن الأخير عن دفعة جديدة من النازحين في كل من عرسال وشبعا ستغادر الى سورية في الأيام القليلة المقبلة، وقد أوضحت مصادر مطلعة على ملف النازحين لـ«البناء» بأن هذه العملية ستتم الاثنين المقبل ويبلغ عدد الذين سيغادرون الأراضي اللبنانية حوالي 1200 نازح من عرسال فقط، وهؤلاء ضمن 3000 نازح سجلوا أسماءهم لدى الأمن العام للعودة، مشيرة الى أن «السلطات الأمنية المعنية في سورية وافقت على هذه الأسماء». ولفتت المصادر الى أن عودة دفعة جديدة مؤشر إيجابي في إطار تشجيع كل النازحين على العودة لأن في ذلك مصلحة للنازحين وللبنان»، لكن رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري لفت لـ«البناء» الى أنه «رغم أهمية التواصل الأمني بين لبنان وسورية عبر اللواء إبراهيم إلا انه غير كافٍ لإعادة كل النازحين في لبنان»، موضحاً بأن الأمر يحتاج للتواصل بين الدولتين اللبنانية والسورية على مستوى الحكومتين بما يؤمن ضمانات أكبر بكثير للنازح السوري». وأشاد الحجيري بمبادرة حزب الله ولعب دور الوساطة مع القيادة السورية كمرحلة مؤقتة ريثما يتبلور الموقف الرسمي اللبناني الذي يعاني من انقسام وخلاف سياسي حول هذا الملف، ومعتبراً أن «حزب الله من خلال علاقته مع الدولة السورية ووجوده الميداني الفاعل على الأرض السورية من الممكن أن يشكّل ضمانة أساسية للنازحين».
وأكّد اللواء إبراهيم أنّ «ملف عودة النازحين السوريين يسير أيضًا على وقع الوضع الأمني في سورية»، واعدًا بأنّ «الملف سيصل خواتيمه مهما طال الوقت».
وفي مجال آخر، لفت إبراهيم في تصريح تلفزيوني الى أنّ «الجيش اللبناني والقوى الأمنية كافّة وبخاصة الأمن العام تشارك في الخطة الأمنية الّتي أُقرّت مؤخّرًا وتشمل منطقة بعلبك – الهرمل». موضحاً أن «الدولة يجب أن تلتفت إلى الشق الإنمائي في هذه المنطقة».
وفي سياق ذلك، افتتح اللواء إبراهيم أمس، المبنى الجديد لدائرة أمن عام البقاع ومركز أمن عام بعلبك الاقليمي بحضور نواب تكتل بعلبك الهرمل. في المقابل كلّف الرئيس بري لجنة اختصاصيين لـ«إعداد صيغة قانون لتشريع زراعة القنب الهندي أو الحشيشة للاستعمالات الطبية».

أخبار لبنان