إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 12 نيسان، 2018

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 12 نيسان، 2018

تحشد الولايات المتحدة والدول الغربية جيوشها قرب سوريا. لا يعرف حتى اللحظة ما هي طبيعة العدوان المتوقع. هل سيقتصر على اعتداءات صاروخية جوية وبحرية، وبرية تطلق ضد مواقع الجيش العربي السوري، والمؤسسات الحكومية السورية، من الكيان الصهيوني والأردن والسعودية. أم ستنقلب هذه الإعتداءات إلى حرب إقليمية واسعة، تسبب نوعاً من "الفوضى الدولية" كما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كل الصحف طرحت هذه الأسئلة صباح اليوم، معطوفة على السؤال "اللبناني" الكبير : هل سيمتد العدوان الأطلسي على سوريا إلى لبنان، ويؤدي إلى تعطيل الإنتخابات النيابية؟. 
Image result for ‫بوتين‬‎  
البناء
تغريدات صواريخ ترامب الذكية نهاراً تمحوها اجتماعات البيت الأبيض ليلاً… والقرار لم يُتّخذ
بري: النأي بالنفس لا يطال العدوان على سورية… وجنبلاط وباسيل وفرنجية يؤكدون
اجتماع كهربائي للحكومة… والبواخر على الطاولة بمعارضة أكثر من ثلث الوزراء؟

بعدما رمى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تغريداته بتهديد روسيا بصواريخ جديدة وذكية ومشى، بدا أنّ بين المنطقة والطلقة الأولى في الحرب ساعات، ووسط حبس الأنفاس خرج الرئيس الروسي متجاهلاً تغريدات ترامب مكتفياً بالقول، إنّ الوضع الدولي مقلق وإنّه يتمنّى أن تتغلّب لغة العقل، بينما كانت وزارة الدفاع ووزارة الخارجية في واشنطن تلتزمان الصمت، حتى انعقاد الاجتماع المسائي المفاجئ في البيت الأبيض، وخروج موقف لوزارة الدفاع يتحدّث عن تجميع المعطيات، وإعلان المتحدثة بلسان البيت الأبيض، عن أنّ كلام الرئيس ترامب لا يعدو كونه عرضاً لأحد الخيارات وأنّ القرار لم يُتخذ بعد.
مصادر واسعة الاطلاع تتابع عن كثب التجاذبات الداخلية والخارجية التي تحيط بالقرار الأميركي، قالت إنّ تركيز الإيجاز الصحافي للبيت الأبيض على الشؤون الأميركية الداخلية يعكس تراجع حالة التعبئة نحو خوض المغامرة العسكرية في سورية، التي يؤكد خبراء وزارة الدفاع الأميركية صعوبة تحقيقها ضمن ثنائية شبه مستحيلة، أن تكون فعّالة ضدّ الدولة السورية، وأن لا تؤدّي لاستدراج مواجهة مع روسيا وإيران، وأن الاتصالات التي يجريها العسكريون الأميركيون والروس لا تزال تؤكد عزم روسيا على التصدّي لأيّ عمل عسكري أميركي في سورية، وأنّ الجهوزية الروسية يمكن ملاحظتها بسهولة خصوصاً لجهة ما أوردته مواقع أميركية عن فتح القواعد التي يوجد فيها الروس في سورية لاستضافة معدات عسكرية وطائرات حربية سورية، بينما يطرح السؤال عن كيفية توفير الحماية للقواعد الأميركية التي تضمّ آلاف الجنود في سورية والعراق والأردن فيما لو تعرّضت للاستهداف، وهل يجب البدء بسحبها قبل بدء أيّ عملية عسكرية تفادياً للسيناريو الأسوأ؟ وماذا عن نتائج هذا الانسحاب، سواء لصدقية الحديث عن الحرب على داعش، الذي تعتبره واشنطن عنواناً لدورها العسكري في المنطقة، أو لجهة مصير الميليشيات الكردية وإمكانية تعرّضها لهجوم تركي مفاجئ شرق الفرات، أو قيامها بحثاً عن الحماية بتسليم مناطق سيطرتها للجيش السوري؟
لبنانياً، انتقل القلق من خطورة تأثر لبنان بالمغامرة الأميركية، من باب مناقشة مدى القدرة على مطالبة حزب الله بعدم الدخول على خط المواجهة مع الأميركيين إذا استعملت المياه اللبنانية أو الأجواء اللبنانية للعدوان على سورية، أسوة بما تفعله «إسرائيل» في اعتداءاتها المتكرّرة، وكان لرئيس المجلس النيابي نبيه بري موقف تحذيري واضح من دعاة النأي بالنفس، من خطورة اعتبار النأي بالنفس مظلة لتسهيل العدوان على سورية، فلبنان معنيّ برفض جامع لاستعمال مياهه وأجوائه في أيّ عدوان يستهدف سورية أو أيّ بلد عربي، وتبع كلّ من النائب وليد جنبلاط ووزير الخارجية جبران باسيل والوزير السابق سليمان فرنجية، موقف بري بالتنديد بأيّ محاولة لاستعمال الأجواء اللبنانية في عدوان محتمل على سورية.
لبنانياً أيضاً، بعد تكاثر الإشكاليات والالتباسات المحيطة بنتائج مؤتمر سيدر وحجم الالتزامات التي يرتبها على لبنان ونوعها، حضرت مجدّداً ملفات الكهرباء على جدول أعمال مجلس الوزراء من بوابة البحث في ملف معمل دير عمار، واحتمال العودة لبحث قضية البواخر من خارج جدول الأعمال وسط مواقف تصعيدية من وزراء القوات اللبنانية وتيار المردة، فيما تستبعد مصادر عرض الموضوع للتصويت في ظلّ انقسام سياسي حول الملف يشترك أكثر من ثلث الوزراء بمعارضة إقراره منهم وزراء حركة أمل وحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي.
الحكومة مهدّدة والانتخابات؟
لا تزال التطورات الميدانية في سورية والمنطقة، تفرض نفسها على الداخل اللبناني المنهمك بالمنازلة الانتخابية المرتقبة في 6 أيار المقبل من جهة وبنتائج مؤتمر «سيدر» من جهة ثانية، غير أن التداعيات العسكرية والسياسية على لبنان جراء أي عدوان محتمل على سورية طغى على الاهتمامات المحلية، لا سيما موقف لبنان وحكومته في حال استخدمت أجواؤه ومياهه لضرب دمشق؟
مصدر عسكري وسياسي أشار لـ «البناء» الى أن «الجيش اللبناني لا يملك قدرات عسكرية لمنع اختراق الطائرات العسكرية أجواءه ومياهه الإقليمية، وجُل ما يمكن أن تفعله الحكومة هو رفع شكوى الى مجلس الأمن الدولي إن تجرأت على ذلك ضد الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا». وحذّر المصدر من أن أي «عدوان اسرائيلي أو أميركي فرنسي بريطاني على سورية سيجعل المنطقة برمّتها مسرحاً للحرب ولن يبقى حزب الله بمنأى عنها لا في سورية ولا في لبنان على أن يدخل محور المقاومة أيضاً في هذه الحرب، مذكراً بالمعادلة التي أرساها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بسقوط الحدود بين دول محور المقاومة، ولا يملك أحد تصوّراً لشكل وحجم وحدود رد محور المقاومة الذي سيشمل «اسرائيل» بالتأكيد، ولو لم تدخل الحرب مباشرة». وأكد المصدر بأن «محور المقاومة على تنسيق دائم وعلى أتم الاستعداد والجهوزية لخوض الحرب من كل الميادين والجبهات». ونفى المصدر أن «يكون حزب الله قد نقل عدداً من مقاوميه من سورية الى جنوب لبنان»، مشدداً على أن «الحزب مرتاح عسكرياً وسياسياً ويملك القدرة على خوض الحرب على جبهتين في آن معاً».
ولفت المصدر الى أن «التداعيات السياسية على لبنان لأي حرب، إن وقعت، مرتبطة بشكل تعامل السلطة السياسية مع العدوان على سورية، فإذا أصرّ بعض الأطراف السياسية على سياسة النأي بالنفس تجاه الاعتداء على دول عربية شقيقة. فهناك خطر على الاستقرار الحكومي نتيجة الانقسام السياسي الحاد إزاء هذا الموضوع ما يطيح بالانتخابات النيابية». وأوضح المصدر أن «موقف رئيس الحكومة سعد الحريري حيال العدوان على سورية، كان ملتبساً ما يعتبر تأييداً غير معلن للحرب على سورية، بعد يوم واحد على لقائه بالرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي اللذين يؤيدان الحرب».
نصرالله يطلّ غداً
الى ذلك، يطل السيد نصرالله غداً الجمعة في المهرجان الانتخابي الذي يقيمه حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، على أن يطل أيضاً الاحد المقبل في في مهرجان مماثل في بلدة مشغرة البقاعية. ويتطرق السيد نصرالله في كلمته غداً الى آخر التطورات في المنطقة الى جانب تناوله قضايا محلية والوضع الانتخابي وظروف المعركة في دائرة بعبدا.
وقد اتخذ لبنان أمس، إجراءات احترازية في حال تعرضت سورية لضربات من طائرات حربية من الاجواء الإقليمية، وأعلنت شركة «طيران الشرق الاوسط» وبالتنسيق مع وزارة الاشغال العامة والنقل عن تعديل مساراتها الجوية بحيث ينتج عنها تعديل في مواعيد إقلاع بعض رحلاتها وفقاً للجدول المرفق أدناه حتى مساء ليل الجمعة 13 نيسان 2018، حيث تتمّ إعادة تقييم للأوضاع القائمة ويتمّ اتخاذ القرارات المناسبة بشأنها، وذلك كإجراء احترازي بحت، نتيجة تطور الأوضاع بين الولايات المتحدة الأميركية وسورية».
بري للحريري: «النأي» لا يعني ضرب سورية
ومن دارته في مصيلح رد رئيس مجلس النواب نبيه بري على الحريري، في حديث صحافي، معتبراً أن «النأي بالنفس لا يعني القبول بقصف أرض عربية»، مشيراً الى أن « لبنان يرفض العدوان على سورية والذي تخطّط له بعض الدول الغربية وتموّله وتحرّض عليه دول عربية».
وأكّد برّي أن «أي استخدام للمجال الجوّي اللبناني هو انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية، ولا يمكن للبنان أن يقبل باستخدام أجوائه للاعتداء على سورية أو أي دولة عربية شقيقة». وأشار رئيس المجلس أمام زواره إلى أن «دعاة النأي بالنفس في هذه الحالة يساهمون بالعدوان على سورية». وحذّر من الانعكاسات الخطيرة التي قد تنجم عن أي عمل عسكري يستهدف سورية مبدياً خشيته من أي يكون اول ضحاياه استقرار المنطقة ووحدتها، ناهيك عما سيترتب عنها من سفك للدماء والتدمير والتهجير للشعب السوري الشقيق. وقال: «هي حرب إن وقعت لا قدر الله ستكون مموّلة من جيوب العرب وثرواتهم وحتماً نتائجها ستكون سلبية ومدمرة لمستقبلهم واستقرار اوطانهم. والرهان يبقى ازاء مشهد يرقص فيه الجميع على حافة هاوية الحرب، أن تنتصر إرادة الخير على إرادة الشر المستطير».
وانضم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الى الرئيس بري بالتحذير من ادخال لبنان بمحور خارجي ضد سورية، وفي تصريح له على وسائل التواصل الاجتماعي، أشار الى أنه «في ظل التطورات المقبلة والتي قد تكون غير مسبوقة على المنطقة، فإن سياسة النأي بالنفس يجب أن تشمل كل الفرقاء اللبنانيين ورفض استخدام لبنان بأية طريقة في أي محور». كما أكد رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية في تصريح له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اننا «نرفض أن يكون بحرنا وأرضنا وأجواؤنا منطلقاً لأي عمل عدواني ضد سورية».
بدوره أعلن وزير الخارجية جبران باسيل «ان لبنان يرفض أي اعتداء على سورية مهما كانت المبررات كما يرفض أي اعتداء كيميائي،» مؤكداً أن «حزب الله لديه ما يكفي من الحكمة ليتصرف بالشكل الذي يحمي لبنان». وشدّد باسيل في حديث تلفزيوني على «ان لبنان متمسك بالنأي بالنفس وعدم التدخل في شؤون الدول العربية الأخرى. ونحن مع كل عملية سلمية إصلاحية في سورية»، لافتاً الى «ان النظام في سورية يجب أن يكون ضمن أي حل سياسي للأزمة».
وكشف باسيل «ان لبنان سيقدم شكوى ضد الانتهاكات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية»، مشيراً الى «انه لا يوجد في إسرائيل صوت غير صوت التطرف والجنون ولبنان يرفض ما يُسمى بصفقة القرن».
الحريري: «سيدر» لاستقرار لبنان
وكان الحريري قد تهرّب من الاجابة عن سؤال حول موقفه من العدوان على سورية من لبنان، وقال: «أنا ضد استخدام الكيميائي بحق المواطنين والشعوب. لدينا موقف واضح وصريح في البلد وهو النأي بالنفس، للدول قراراتها السياسية السيادية، وهم أحرار بالتصرف بالطريقة التي يرونها مناسبة لمصلحة بلدهم والمنطقة. وظيفتي الأساسية كرئيس لحكومة لبنان هي حماية البلد من تداعيات أي أمر قد يحصل في المنطقة. وكيف سأحمي لبنان إن لم أتحدث مع المجتمع الدولي وإن لم أقم بمنطقة عازلة في السياسة أو الأمن أو الاقتصاد. هذا ما أسعى للقيام به طوال هذه المرحلة».
وفي مؤتمر صحافي في السراي خصصه لشرح نتائج مؤتمر «سيدر» اعتبر الحريري أن «المؤتمر بداية لعملية تحديث اقتصادنا وإعادة تأهيل بنيتنا التحتية وتحقيق النمو المستدام والاستقرار»، لافتاً الى انّ «لولا التوافق السياسي والتوافق على الاستعدادات والخطوات العملية التي اتخذناها لما حقق المؤتمر في باريس النجاح». وأشار الى أن «غالبية القروض ميسرة جداً بفائدة لا تتعدى الـ1.5 في المئة، ولن تستعمل الا لتنفيذ مشاريع بنى تحتية لبنان بأمسّ الحاجة إليها». واذ اعتبر انّ «سيدر جزء من مسار بدأ في روما سيستكمل في بروكسل وهو شراكة ما بين لبنان والمجتمع الدولي»، أكد «ان معظم فرص العمل في «سيدر» ستذهب للبنانيين»، وطمأن الى أن لا خطر من التوطين.
لكن أوساط سياسية ومالية تخوّفت من «تبعات تورط لبنان بديون اضافية والتزامات دولية تضعه رهناً للمؤسسات الدولية لا سيما البنك الدولي، فضلا عن زيادة العجز في الموازنة نتيجة زيادة كلفة الدين وارتفاع نسبة الضرائب على الشرائح الشعبية الفقيرة»، وأضافت لـ «البناء»: «لا سيما أن الدول المانحة تعتبر زيادة الضرائب جزءاً من الإجراءات الإصلاحية لتغطية العجز في الموازنة بسبب كلفة الدين الاضافية». وتخوفت الأوساط من «الاجراءات الادارية والقانونية التي تتخذها الحكومة لتسهيل إقامة وعمل الاجانب ما يضاعف خطر توطين النازحين السوريين والفلسطينيين».
كهرباء في مجلس الوزراء
وعلى وقع التطورات المحلية والإقليمية، يعقد مجلس الوزراء جلسة عادية في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وعلى جدول اعماله 55 بنداً، أبرزها البند الرقم 27 الخاص بعرضِ وزارة الطاقة والمياه لـ «الإجراءات المتوجّب اتّخاذها في اسرع وقت ممكن لإنقاذ قطاع الكهرباء»، وعلى جدول الأعمال ايضاً بندٌ يتّصل باقتراح قانون يرمي إلى تعديل المادة 50 من قانون العمل اللبناني التي ترعى عقود العمل.
وإذ من المتوقع أن يتجدد الانقسام الوزاري حيال بند استئجار البواخر، لفت إعلام 14 آذار الى أن « وزراء القوات اللبنانية ووزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون ووزير الأشغال يوسف فنيانوس سيعترضون على بند استئجار البواخر»، غير أن مصادر «البناء» أشارت الى أن «ملف الكهرباء المطروح في جلسة اليوم محصور بموضوع معمل دير عمار والمشاكل التي تعترض تشغيله، لكن يمكن طرح موضوع خطة الكهرباء واستئجار البواخر من خارج جدول الأعمال». واستبعدت المصادر «طرح الموضوع على التصويت الذي قد يؤدي الى أزمة داخل الحكومة، في ظل تأكيد رئيس الحكومة على التوافق مع رئيس الجمهورية وكل الأطراف»، وأشارت الى أن «خريطة الانقسام الوزاري حيال الكهرباء لا تزال هي نفسها رغم وجود اتجاه لدى بعض القوى المعارضة للخطة لمراعاة رئيس الجمهورية بعد نقاش عميق في هذا الملف خلال الايام القليلة الماضية».
ولفت وزير الطاقة و المياه سيزار ابي خليل الى «ان هناك وزراء وسياسيين لا يملكون شيئاً لقوله للبنانيين ولم يحققوا شيئاً في وزاراتهم ولم يقدموا اي انجاز للبنان»، مؤكداً في حديث تلفزيوني «ان هؤلاء الوزراء لا شغل لهم سوى التصويب على وزارة الطاقة ومشكلة الكهرباء التي عمرها 30 سنة»، واعتبر «انه فيما نحن نسعى للانتهاء من المشكلة، يسعون هم لابقائها معلقة من دون حل كي لا نتقدم وننجز في قطاع الكهرباء ».
توتر عالٍ بين «التيار» و«القوات»
الى ذلك تشهد العلاقة على خط الرابية معراب توتراً عالياً، فإضافة الى الخلاف الانتخابي والاشتباك الكهربائي، لا يبدو أن العلاقة السياسية مستقرة بين التيار الوطني الحر و«القوات»، حيث جدد رئيس «القوات» سمير جعجع أمس التصويب على رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل، بقوله إن «المشكلة مع باسيل هي الخلاف على مفهوم الشراكة». ورأى جعجع في حديث تلفزيوني ان «لا مصلحة انتخابيّة بالتحالف مع «التيار الوطني الحر» في المناطق ذات الأكثريّة المسيحيّة، إلا أن غير المفهوم هو عدم التحالف في المناطق المختلطة».
وعلى خط معراب بيت الوسط، وبعد اللقاء الاول بين جعجع والحريري برعاية سعودية منذ أزمة 4 تشرين الثاني الماضي، أوضح جعجع أن «لا مانع من اللقاء مع الحريري على الصعيد الشخصي إلا أن المطلوب اليوم ليس هذا الأمر وإنما التفاهم السياسي المبني على أمرين هما: أين تنتهي «الواقعيّة السياسيّة» و«كيفيّة ادارة الدولة».
الجمهورية
المنطقة في حالة حرب.. وبرِّي: صيغــة القانون خطرٌ على لبنان

تعيش المنطقة حالاً من حبسِ الأنفاس، مع ارتفاع وتيرة التصعيد الأميركي ضد سوريا، حتى إنّ العالم كله دخل في لعبة المواعيد وتحديد ساعة الصفر للضربة العسكرية وانطلاق الصواريخ من المدمّرات والقواعد الأميركية في اتّجاه أهدافها في العاصمة السورية، وذلك بالتزامن مع ارتفاع التوتّر بين واشنطن وموسكو إلى حدٍّ غير مسبوق، ما يفتح باب منطقة الشرق الأوسط كلها، على تكهّنات وسيناريوهات خطيرة، وربّما على انفجارات عابرة لحدود الدولتين العظميَين.
في هذا الجو الحربي، الذي أرخاه على المنطقة، الكلام الأميركي الجازم بتوجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري بما قد يؤدي الى فرض وقائع جديدة على الارض، وآخرُه تغريدة للرئيس الاميركي دونالد ترامب في الساعات الماضية يؤكد فيها انّ الصواريخ الاميركية قادمة الى سوريا، فإنّ لبنان القريب جغرافياً من منطقة الخطر، والغارق في معمعةِ التحضير لانتخاباته النيابية المقرّرة بعد 23 يوما، وجَد نفسه مضطراً لأن يبدأ السير على خط القلق من ايّ تطورات عسكرية قد يشهدها الميدان السوري، وتفرض وقائع جديدة على الارض، يُخشى معها ان تتمدّد شراراتها اليه، وتُلقي به في دائرة الاحتمالات الخطيرة.
وفي ظلّ الاحتمالات المفتوحة، كان لافتاً للانتباه اتخاذ خطوات احترازية في مطار بيروت قضَت بتعديل شركة طيران الميدل ايست مسارات رحلاتها وتعديل مواعيد إقلاع بعض رحلاتها حتى يوم غدٍ الجمعة.
الساعات الماضية شهدت تسارعاً في شريط الأحداث، أوحت وكأنّ ساعة الصفر الاميركية قد تحددت فعلاً، لتوجيه ضربة عسكرية ضد نظام بشّار الأسد، فيما رَفع النظام حالة التأهب في مواقعه العسكرية وبدأ إخلاء أبرزِ قواعده من الجنود والصواريخ.
وأفادت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأنّ جيش النظام بدأ نقل معدّاتِه المتقدّمة إلى قواعد تديرها روسيا، وعزّز تعاونه مع روسيا وإيران فيما يترقب ضربات أميركية أو فرنسية. وذكرت أنّ قاعدة الضمير الجوية الواقعة في جبال القلمون على الحدود مع لبنان، كانت أولى القواعد التي تمّ إخلاؤها، مشيرةً إلى نقلِ الجنود وطائرات عسكرية إلى قاعدة حميميم التي تديرها القوات الروسية.
إسرائيل تؤكّد الضربة
وفيما جزمت إسرائيل بأنّ ترامب سيَأمر بتوجيه ضربة إلى سوريا. وفق ما ذكرت القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي، التي قالت إنّ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو توقّعَ خلال جلسة أمنية مغلقة أن يقوم الرئيس الأميركي بتنفيذ تهديده».
وندّدت الخارجية السورية بتهديد واشنطن، وأعلنت طهران وقوفَها مع دمشق ضد «العدوان الأجنبي»، فيما واصَلت موسكو نفيَ الاتهامات الاميركية للنظام السوري باستخدام الكيماوي، آملةً «ألّا تصل الأمور في سوريا إلى مستوى التهديد باندلاع مواجهة عسكرية بين روسيا والولايات المتحدة».
يأتي ذلك في أعقاب دعوةِ ترامب موسكو الى الاستعداد للصواريخ الاميركية، وغرّد على «تويتر» قائلاً: «روسيا تعهّدت بإسقاط أيّ صاروخ يطلَق على سوريا، استعدّي يا روسيا إذن لأنّ الصواريخ سوف تأتي حديثة وذكيّة…لا يجدر بكم أن تكونوا شركاء مع حيوان يَقتل شعبَه بالغاز ويستمتع بذلك».
البنتاغون: لا تعليق
ورَفض المتحدث باسمِ وزارة الدفاع الاميركية التعليق، وقال: لا تعلّق الوزارة على تحرّكات عسكرية مستقبلية محتملة.. أحيلكم الى البيت الابيض ليوضح تغريدة الرئيس». أضاف: «كما أشار الرئيس في الثامن من نيسان فإنّ هجوم النظام السوري بأسلحة كيماوية على مدنيين كان مروّعاً ويتطلب رداً فورياً من المجتمع الدولي».
وتبعَ ذلك موقف لوزير الدفاع الاميركي جايمس ماتيس اعلنَ فيه انّ الوزارة ما زالت تُقيّم المعلومات حول الهجوم الكيماوي، لكنّه اضاف انّ الجيش الاميركي مستعدّ لتقديم خيارات بشأن ضربات جوية على سوريا إذا كان ذلك مناسباً ووفق ما يقرّره الرئيس».
موسكو تراقب
وفيما بدا أنّ موسكو تراقب التحرّكات الأميركية، حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من انّ الأوضاع الحالية في العالم مثيرة للقلق، معرباً عن أمله في أن يسود المنطق السليم. في وقتٍ امتنَعت الرئاسة الروسية عن الرد المباشر على تغريدة ترامب، مؤكّدةً انّها «لا تشارك في ديبلوماسية التغريدات، نحن مع المقاربات الجادة»،
إلّا أنّ المتحدثة باسمِ وزارة الخارجية قالت «إنّ الصواريخ الذكية ينبغي ان توجَّه صوب الارهابيين وليس الحكومة الشرعية التي تقاتل الإرهاب الدولي على أراضيها منذ سنوات عدة».
مصدر ديبلوماسي
وقال مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية»: «المنطقة تقترب بسرعة فائقة من أتونِ النار، واحتمالاتُ توجيه واشنطن ضربةً الى سوريا باتت قوية جداً، والتطوّرات المحيطة بهذا الأمر توحي بأنّ المسألة دخلت مرحلة العدّ العكسي ومن شأن الضربة إنْ حصلت، ان تقود العالم الى تأجيج المزيد من الحروب المشتعلة أصلاً، أو ربّما الى فتحِ جبهات جديدة عابرة للحدود».
وأضاف: «القرار بالضربة العسكرية قد لا يكون مستجداً، إنّما هو متخَذ، وما ينقص هو تحديد ساعة الصفر، وثمّة مؤشرات على ذلك، بدأت بالتغييرات التي شهدتها الادارة الاميركية اخيراً وتعيين من يسمَّون بـ»الصقور» فيها. فهيمنةُ هؤلاء على الادارة تشِي بأنّ فترة التفاهمات التي شهدتها العلاقات الأميركية – الروسية حول الملف السوري قد باتت صفحةً من الماضي، والغلبة الآن، ستكون للمعسكر المتشدّد، المتعطش لعملٍ عسكري يعيد للولايات المتحدة ما يَعتبره فرصةً ضائعة في الشرق الأوسط.
ودعا المصدر «الى رصدِ موقف روسيا وردّةِ فِعلها حيال ايّ خطوة تصعيدية اميركية في سوريا»، وقال: «التصعيد الذي تقوده واشنطن حالياً، سيدفع حتماً بالعلاقات مع روسيا إلى أقصى درجات التوتر، ويجب الّا نغفل انّ التهديدات الأميركية بعمل عسكري مباشر ضد الجيش السوري، قابلها تأكيد روسي، بأنّ أيّ خطوة أميركية متهوّرة ستُستتبع بردٍّ مباشر على مصادر النيران، حتى إنّ الرئيس بوتين، حذّر بشكل واضح، من أنّ أيّ اعتداء «باليستي» على روسيا أو حلفائها، سيُعدّ بمثابة هجوم نووي، يَستدعي بالتالي الرد، باستخدام أحدثِ الأسلحة الاستراتيجية.
عون يراقب
في هذه الأجواء تابَع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التطوّرات الجارية بشأن الملف السوري والحراك العسكري الإقليمي والدولي. من خلال عددٍ من التقارير الدبلوماسية والعسكرية التي تُحاكي الإجراءات الأميركية والغربية وردّات الفعل المتعددة، وأجرى اتصالات مكثّفة مع المعنيين من المراجع الدبلوماسية والعسكرية داعياً الجميع الى رصدِ التطوّرات.
ولم تشَأ الدوائر المحيطة بالرئيس الإشارة إلى أيّ موقف خارج إطار الثوابت اللبنانية ممّا يجري على الساحتين السورية والدولية بانتظار جديد التطوّرات مؤكّدةً بأنّه سيكون لرئيس الجمهورية موقفٌ من أيّ جديد بالحجم الذي يَحفظ المصلحة اللبنانية ويبقيها خارج دائرة التوتر ويحمي الثوابت اللبنانية من كلّ ما يجري.
برّي يُحذّر
بدوره، حذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري من الانعكاسات الخطيرة التي قد تنجم عن ايّ عمل عسكري يستهدف سوريا. وأبدى خشيته «من أن يكون اوّل ضحاياه استقرار المنطقة ووحدتها، ناهيك عن ما سيترتّب عنه مِن سفكٍ للدماء والتدمير والتهجير للشعب السوري الشقيق».
وقال بري: «هي حربٌ إنْ وقعت، لا قدَّر الله، ستكون مموّلة من جيوب العرب وثرواتهم، وحتماً نتائجها ستكون سلبية ومدمّرة لمستقبلهم واستقرار اوطانهم. وإزاء مشهدٍ يرقص فيه الجميع على حافة هاوية الحرب، يبقى الرهان ان تنتصر إرادة الخير على إرادة الشر المستطير».
ورأى بري «انّ القانون الحالي، اذا ما بَقي في صيغته المعمول بها اليوم، هو قانون خطير جداً على لبنان»، مشدداً على «أهمية وجود وزارة للتخطيط في المرحلة المقبلة، لأنّ عملها يشكل مدخلاً حقيقياً لتحقيق الاصلاح ومكافحة الفساد».
الحريري: ضد «الكيماوي»
بدوره، قال رئيس الحكومة سعد الحريري، ردّاً على سؤال حول الضربة العسكرية لسوريا: «أنا ضدّ استخدام الكيماوي بحقّ المواطنين والشعوب. نحن لدينا موقف واضح وصريح في البلد وهو النأي بالنفس، وهذا هو موقفنا كحكومة وهو ما نتمسّك به. للدول قراراتُها السياسية السيادية، وهم أحرار بالتصرّف بالطريقة التي يرونها مناسبةً لمصلحة بلدهم والمنطقة.
وبما أنّنا نتّخذ موقف النأي بالنفس، فإنّ وظيفتي الأساسية كرئيس لحكومة لبنان هي حماية البلد من تداعيات أيّ أمرٍ قد يحصل في المنطقة. وكيف سأحمي لبنان إن لم أتحدّث مع المجتمع الدولي؟ وكيف أحمي لبنان إن لم أقم بمنطقة عازلة في السياسة أو الأمن أو الاقتصاد. هذا ما أسعى للقيام به طوال هذه المرحلة.
فضائح السلطة
داخلياً، على الرغم من وقوع لبنان تحت تأثير الحدث الإقليمي الضاغط، يبدو أنه مرشّح للوقوع اليوم، تحت تأثير الضغط الكهربائي من جديد، من خلال إعادة طرحِ الملف الكهربائي على مائدة مجلس الوزراء، في ظلّ الاشتباك السياسي حول هذا الملف، ولا سيّما ما يتصل ببواخر الكهرباء التي يتجاذبها فريق يصِرّ على تمريرها، وفريق يصرّ على الاعتراض عليها ومنعِ تمريرها، نظراً لِما يَعتري هذا الملف من التباسات وشبهات.
يتزامن ذلك، مع استمرار البلد بالدوَران في الدوّامة الانتخابية، وسط تزايدِ شكاوى الناس من المخالفات المتمادية للقانون الانتخابي،. والتي تتمّ على مسمع ومرأى السلطة الحاكمة، ومن دون أن تُحرّك ساكناً حيال الارتكابات الفاضحة والمتمادية على غير صعيد، ويشارك فيها نافذون في هذه السلطة، يُمعنون في تسخير أجهزةِ الدولة السياسية والامنية، للضغط على المواطنين.
وقد تلقّت «الجمهورية» سيلاً كبيراً من شكاوى المواطنين، في أكثر من منطقة، تفيد بأنّ بعض النافذين في السلطة الحاكمة، سخّروا ماكيناتهم الانتخابية في الايام الاخيرة لترويع المواطنين وإثارة الحزازات والحساسيات في ما بينهم، محاوِلةً التخويف والتضييق على رؤساء البلديات والمختارين وابتزاز الموظفين في بعض الوزارات والإدارات، بدعمٍ مباشر من مراكز احد الأجهزة الأمنية، وبإشراف مباشر من قائد الجهاز المذكور، الذي يتولّى شخصياً وعلناً حملة ترهيبِ الناس والضغط عليهم، على نحوٍ بدأ الناس يترحّمون فيه على أيام الشعبة الثانية وما جرى في انتخابات الخمسينات.
وهذه الشكاوى توجَّه إلى هيئة الإشراف على الانتخابات لعلّها تخرج من سباتها وتقوم بما يلزم حيال الارتكابات التي تحصل، والأمثلة كثيرة، ومنها الاعتداء الجسدي على مجموعات من المواطنين الذي رفضوا الانصياع لرغبات ماكينات النافذين في السلطة، ومحاولات الابتزاز العلنية للموظفين وتهديدهم بالاقتصاص منهم بعد الانتخابات، وصولاً إلى عمليات دفعِ الأموال التي تجري على عينك يا تاجر، وشراء الأصوات لقاء مبالغ طائلة بما يُشبه المزاد العلني، وهذا يؤشّر الى استماتة هؤلاء النافذين على تزوير إرادة الناس ومصادرة تمثيلهم بأيّ ثمن.
وما يبعث على الاستهجان أنّ هذه العمليات تجري بإشراف جهات سياسية، لطالما رَفعت شعارات النزاهة والتمثيل الصحيح، فيما هي على أرض الواقع فاقت كلَّ الآخرين بالارتكابات وكسرِ المحرّمات وتقديم الرشاوى والابتزاز وعمليات الترهيب والترغيب.
«حماس» في بعبدا
مِن جهة ثانية، شكّلت زيارة وفد حركة «حماس» لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، محطةً لافتة للانتباه، حيث علمت «الجمهورية» أنّ الوفد تمنّى على عون أن يدفع العرب خلال القمّة العربية المقرّرة في 15 نيسان الحالي نحو رفضِ «صفقة القرن» ودعمِ مسيرات العودة التي ينظّمها الشعب الفلسطيني وستستمرّ حتى 15 أيار المقبل، تاريخ الذكرى السبعين لنكبة فلسطين.
وأبلغ الوفد إلى عون «أنّ المسيرات ستعمّ في 15 أيار كلَّ الأماكن التي يتواجد فيها الشعب الفلسطيني»، مطالباً بتسهيل تنظيم المسيرات في لبنان في ذلك اليوم، على أن تكون سلمية ومنسّقة مع الجهات الرسمية تحت سقف السيادة اللبنانية. وأكّد رئيس الجمهورية للوفد رفضَه لـ«صفقة القرن» التي تُهدّد بفرض التوطين، مشدّداً على أنّ لبنان يدعم حقّ العودة والمقاومة في فلسطين، كذلك يتمسّك بمواصلة وكالة غوث اللاجئين «الأونروا» عملَها، موضحاً أنّه سيطرَح هذا الأمر خلال القمّة.
الأخبار
واشنطن تماطل في «القرار النهائي»
الحرب الإلكترونية بدأت… وواشنطن تُعدّ لعملية أطول

نبرة صاخبة على صعيد التصريحات مرّت من دون أن تتظهّر أي مفاعيل «عملية» حتى وقت متأخر من فجر اليوم. ترامب هدد موسكو بالصواريخ الذكية، مستعرضاً «أساطيله» وطائراته، فيما كانت موسكو ترسل الإشارات يمنة ويسرة بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي
تكثّفت التصريحات الدولية بشأن الضربة الأميركية ــ الأوروبية المفترضة ضد سوريا، عشية الدخول المخطط لقوات الشرطة العسكرية الروسية إلى مدينة دوما. الهامش الزمني الذي فصل بين التهديدات الأميركية الأولى، وموعد الضربة المحتمل، فتح المجال أمام تكهنات كثيرة حول طبيعة العمليات العسكرية المتوقعة والوحدات العسكرية التي قد تشارك فيها. واحتلت واجهة المشهد الأميركي أمس، زيارة وزير الدفاع جايمس ماتيس، للبيت الأبيض، بعد ساعات فقط على تصريحه بأن قوات بلاده مستعدة لتزويد الرئيس دونالد ترامب بخيارات عسكرية عدّة لضربات ضد أهداف في سوريا، إلى جانب اجتماع مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض بحضور نائب الرئيس مايك بنس. وأتى ذلك بعد تغريدات لترامب، تضمنت تأكيداً لخطط الاستهداف العسكري في تحدٍّ للجانب العسكري الروسي، الذي سبق أن توعّد بإسقاط الصواريخ الأميركية. أوضح التصريحات الروسية حينها، خرجت من سفير موسكو في لبنان، ألكسندر زاسيبكين، الذي أشار في مقابلة مع قناة «المنار» إلى أن قوات بلاده ستُسقط الصواريخ الأميركية وتردّ على مصادر إطلاقها. وعلمت «الأخبار» أن تصريح السفير جاء بعد اتصاله بوزارة الخارجية لتأكيد الموقف الرسمي من موسكو. وبعد التهديدات المتجددة من ترامب، أكدت المتحدثة باسم «البيت الأبيض» سارة ساندرز، في وقت متأخر من مساء أمس، أن «القرار النهائي من الرئيس لم يتخذ بعد»، مضيفة أن «كل الخيارات مطروحة… والرئيس يرى أنّ روسيا وسوريا مسؤولتان عن الهجوم الكيميائي، وأنه لم يضع جدولاً زمنياً بشأن تحرك محتمل ضد سوريا».
وبينما خرجت أصوات سياسية عدّة، طالبت بموافقة «الكونغرس» المسبقة على أي توسيع للتدخل العسكري في سوريا، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن مصادر رفيعة المستوى، تأكيدها أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي، مستعدة لزجّ قوات بلادها في أي عمل عسكري تطلقه الولايات المتحدة الأميركية، من دون موافقة البرلمان.
هذه الأجواء التمهيدية للعدوان المفترض، ترافقت مع مئات التقديرات والتكهنات من وسائل الإعلام الغربية، لطبيعة التحرك المتوقع، وكان أبرز ما ورد فيها، الإشارة إلى ضرورة تركيز الضربات على مواقع حكومية سورية، وتجنّب إيقاع أية خسائر في القوات الحليفة لدمشق وخاصة الروسية. وفي المقابل، ظهرت انعكاسات هذا التوجه الأميركي عبر إشارات مضادة واضحة من جانب سوريا وحلفائها، كان أبرزها زيارة المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية في إيران، علي أكبر ولايتي، لدمشق وغوطتها الشرقية ولقائه الرئيس بشار الأسد، وتأكيده من هناك أن بلاده ستقف مع الحكومة السورية ضد أي عدوان أجنبي. هذه التصريحات أتت بعد تهديدات إسرائيلية بالتصعيد ضد أي نشاط عسكري إيراني متوقع في سوريا، على هامش الضربة الأميركية المفترضة، قبل أن تتبع باتصال جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث أكد فيه الأخير ضرورة تجنّب أي «عمل يؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار». ووفق مراسل «القناة العاشرة» الإسرائيلية، باراك رافيد، الذي نقل عن وزيرين شاركا في اجتماع «الكابينت»، فإن أي ضربة عسكرية، إن حصلت، فستكون «موضعية ومحدودة ولن تؤدي إلى تصعيد يجرّ إسرائيل إليه». وأشار إلى «اللهجة القاسية» التي استخدمها الرئيس الروسي في التشديد على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، مضيفاً في الوقت نفسه أن نتنياهو قال إن إسرائيل «لن تسمح بتعزيز القدرات العسكرية الإيرانية» هناك.
التحرّك الروسي الذي يسعى إلى ضبط وتحجيم أي تحرك عسكري مفترض، أو حتى تحييده، ترافق مع توافق عدد كبير من الخبراء العسكريين الروس، على «محدودية» قدرات واشنطن وحلفائها في شرق المتوسط، حالياً. ومع الإشارة إلى أن احتمال وقوع ضربة عسكرية «مرتفع للغاية»، فإن أي استهداف أميركي بالقدرات الحالية لا يمكنه أن يجني «ثمناً باهظاً»، كالذي توعّد به ترامب. ولفت عدد من الخبراء الروس إلى أن «نقطة الذروة في الهجوم الأميركي قد تحدث حين تُدخل مجموعات ضاربة بقيادة حاملة الطائرات هاري ترومان، التي ستصل إلى شرق المتوسط في حدود عشرة أيام»، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن «روسيا قد تجد صعوبة في تحمُّل حرب جوية طويلة ضد طيران حلف شمال الأطلسي… وفي حال تطوُّر النزاع، لن يقتصر الأمر على الطائرات الموجودة في حميميم، إذ ستدخل طائرات بعيدة المدى، وقاذفات للصواريخ، سواء في قواعد داخل سوريا أو في القاعدة الجوية الإيرانية في همدان، إلى جانب القطع البحرية المنتشرة في المتوسط». ونقلت صحيفة «كوميرسانت» الروسية عن مصادر عسكرية قولها إنّ «ثمة مراقبة عسكرية لمنطقة البحر المتوسط تجري على مدار الساعة، وذلك من خلال طائرات إنذار مبكر (أ-50)، وهي تتبع مسار المدمرة الأميركية (دونالد كوك)… فيما ستُفعَّل منظومات (أس-400) و(تريومف) و(بانتسر ــ سي 1) لحماية القاعدة الجوية في حميميم ومركز الخدمات البحرية في طرطوس». وأضافت تلك المصادر أن «هناك قناة تنسيق بين الجيش الروسي وقوات الناتو عبر الشركاء في تركيا».
الحرب الإلكترونية بدأت… وواشنطن تُعدّ لعملية أطول
باستثناء الرئيس دونالد ترامب الذي صوّب الصواريخ الذكية ضد الروس في تغريدات أمس، يلتزم البنتاغون ومجلس الأمن القومي بديهياً الصمت حول الخيارات التي ستعتمد في العملية العسكرية ضد سوريا. والأرجح أن تلك الخطط والخيارات التي يمتلكها الأميركيون قد عُرضت على البيت الأبيض في الحقيبة التي حملها وزير الدفاع جيمس ماتيس إلى رئيسه لوضع حد للتسريبات التي يتولاها ترامب عبر «تويتر»… وأن الحرب ضد سوريا قد بدأت (مقال محمد بلوط(باستثناء الرئيس دونالد ترامب الذي صوّب الصواريخ الذكية ضد الروس في تغريدات أمس، يلتزم البنتاغون ومجلس الأمن القومي بديهياً الصمت حول الخيارات التي ستعتمد في العملية العسكرية ضد سوريا. والأرجح أن تلك الخطط والخيارات التي يمتلكها الأميركيون قد عُرضت على البيت الأبيض في الحقيبة التي حملها وزير الدفاع جيمس ماتيس إلى رئيسه لوضع حد للتسريبات التي يتولاها ترامب عبر «تويتر»… وأن الحرب ضد سوريا قد بدأت (مقال محمد بلوط).
ومع ذلك، لا يفوق «البنتاغون» رئيسه تقشفاً في تسريب المعلومات أو عرض العضلات، من خلال ترك المراصد المدنية الأوروبية تُسجل من دون عقبات أو تشويش على راداراتها أو قنوات معلوماتها، حركة الحشود الجوية التي تتجه من دون توقف منذ ثلاثة أيام نحو سوريا. يبعث التساهل في الاستعراض أمام هذه المراصد الحرص على إشعال الحرب النفسية وإرسال رسائل واضحة للروس عن حجم الحشود التي ستشارك في العمليات والضغط على أعصابهم. ومع ذلك، لا يزال الروس يتعاملون مع المعلومات بهدوء ميداني وسياسي، إذ لا يملكون رسمياً في قاعدة حميميم أكثر من ٢٨ طائرة مقاتلة لم تتلقّ أي تعزيزات إضافية حتى أمس، ولا تزال تضم ٤ طائرات سو٣٥، و٦ طائرات سو٣٤ قاذفة و١٠ طائرات سو٢٤ للدعم الأرضي، و٦ مقاتلات سو٢٥.
وعزّز الاكتفاء بإعلان إرسال حاملة طائرات واحدة هي «هاري ترومان» ومدمراتها المرافقة الست، وترسانتها من الصواريخ الجوالة لتواجه السواحل السورية – اللبنانية، ذلك الانطباع الخاطئ بالزهد بالاستعراض الإعلامي والعسكري، وأن البحر وحده هو ميدان العمليات وقاعدة الانطلاق للهجوم على سوريا. وغني عن القول أن صورة للحرب ترتسم في الساعات الأخيرة أوسع وأكبر من مجرد عملية يوكل أمرها إلى حاملة طائرات واحدة ومدمراتها. ولا ينبغي مع ذلك التقليل من شأن قدرة طائراتها التسعين، من بينها ٦٠ طائرة «أف ١٨» ومخزون من مئات صواريخ «التوماهوك» التي يعدها الأميركيون لتوجيه ضربات إلى المنشآت والأهداف العسكرية والمدنية السورية.
فخلال اليومين الماضيين، ترك تدفق قوافل صهاريج الوقود الطائرة لتزويد الطائرات بها خلال العمليات المجال رحباً أمام فرضية عن حرب قد تمتد أياماً، وتفيض عن مجرد ضربة خاطفة إلى موجات متلاحقة من الغارات. ويدفع بالمزيد من الماء في طواحين حرب أطول من عملية «الشعيرات» تدفق أسطول تزويد الوقود في الجو إلى شرق المتوسط من طائرات KC135R، كما يقدّم مراقبة وإحصاء تحليق أسراب طائرات الحرب الإلكترونية الأميركية في مواجهة السواحل السورية فرضيات أكثر عن اتساع بنك الأهداف الأميركية، وحجم العملية المنتظرة وطبيعتها.
إذ تتقاطع معلومات مراصد فرنسية وإيطالية في الساعات الأخيرة عن إقلاع سبع طائرات ناقلة ومزودة للوقود في الجو ظهر أمس من قاعدتها البريطانية في «ميلدن هول» وتوجهها شرق المتوسط في الجوار السوري. وبحسب المعلومات الفرنسية والايطالية، عبرت عصر أمس الأجواء قبالة السواحل الليبية بشكل رتيب، سبع طائرات من طراز KC135R، واتجهت نحو قواعد لها في الأردن وإسرائيل. ورصدت طائرة مماثلة من طراز KC10 وهي تتجه نحو منطقة شرق المتوسط. ويعزز وجود هذا الطراز فرضية مشاركة قاذفات B52 وB2 القاذفة الشبح، خصوصاً أن الناقلة KC10 قادرة على حمل ١٦٠ طناً من الوقود، كما تحمل البوينغ ٧٠٧ المعدلة KC135R ٨٠ طناً من الوقود. وترجح فرضية تمدد زمن الهجوم الأميركي مع معرفة أن أسطولاً من تسع طائرات قادر على التنسيق والاستجابة لأسراب يصل عدد مقاتلاتها إلى مئة، إذ باستطاعة الناقلة الواحدة تزويد ٨ طائرات بالوقود في الجو لمواصلة تشغيلها خلال العمليات، وهو ما يفترض وجود عدد كبير من الأهداف، كالمطارات وقواعد الدفاع الجوي، أو شبكات الاتصال وهيئات الأركان. وكانت ثلاث ناقلات من الطراز نفسه قد وصلت إلى قاعدة انجرليك التركية قادمة من قاعدة «سيغونيلا» الجوية في صقلية. كذلك سجّلت المراصد وصول ناقلة وقود من الطراز نفسه تحمل علامات الجيش الإيطالي في قاعدة أردنية، وهي الإشارة الأولى إلى مشاركة إيطالية في العملية الأميركية، فيما رفضت الإمارات والأردن أن يتمركز في قاعدة الظفرة الإماراتية أو المفرق الأردنية سرب من طائرات «رافال» الفرنسية، ما سيضطرها إلى الإقلاع من قاعدة «سان ديزييه» في فرنسا والتزود بالوقود جواً في تحليقها باتجاه أهداف سورية تبعد أكثر من ٢٥٠٠ كيلومتر عن قاعدتها. كذلك هبطت في قاعدة «انجرليك» التركية ١٢ مقاتلة «اف ١٦ سي اس»، وست طائرات دعم أرضي من طراز A10CS. وكان «البنتاغون» قد استخدم هذه الطائرات في السابع عشر من أيلول ٢٠١٦ لشنّ غارات على مواقع الجيش السوري في جبل الثردة في دير الزور، وتدمير تحصيناته، وقتل ٨٠ من جنوده لمنع سريان تفاهم للتعاون مع روسيا، كان قد توصل إليه وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري، وأدى إلى اختراق «داعش» للمنطقة.
الحرب بدأت ضد سوريا مع ازدحام عمليات الرصد والتجسس والاستطلاع التي تقوم بها طائرات الرصد الأميركية أو «الأطلسية»، مع الحرص على أن تشمل عمليات هذه الحرب، الجنوب السوري، والسواحل غرباً، والحدود مع تركيا. إذ حلقت طوال نهار أمس طائرات «أواكس E3» تابعة لـ«الناتو» على طول خط الحدود التركية السورية حتى المتوسط، فيما تولت طائرة P10 أميركية عمليات الرصد في سماء المياه الدولية قبالة مدينة طرطوس وقاعدة حميميم.
وخلال نهار أمس، تناوبت ثلاث طائرات P10، من دون انقطاع، على التحليق على خط الحدود الأردني السوري، ومراقبة المنطقة.
ويمكن الافتراض أن جبهات الهجوم الأميركي لن تقتصر على دمشق، وقد تشمل الجنوب السوري الذي فشل الأميركيون خلال جولة أستانا السادسة في حزيران الماضي في إبعاد الإيرانيين عنه وفرض منطقة فاصلة عليهم وعلى حلفائهم تمتد من جبهات درعا أكثر من خمسين كيلومتراً نحو دمشق..
ومع ذلك، لا يفوق «البنتاغون» رئيسه تقشفاً في تسريب المعلومات أو عرض العضلات، من خلال ترك المراصد المدنية الأوروبية تُسجل من دون عقبات أو تشويش على راداراتها أو قنوات معلوماتها، حركة الحشود الجوية التي تتجه من دون توقف منذ ثلاثة أيام نحو سوريا. يبعث التساهل في الاستعراض أمام هذه المراصد الحرص على إشعال الحرب النفسية وإرسال رسائل واضحة للروس عن حجم الحشود التي ستشارك في العمليات والضغط على أعصابهم. ومع ذلك، لا يزال الروس يتعاملون مع المعلومات بهدوء ميداني وسياسي، إذ لا يملكون رسمياً في قاعدة حميميم أكثر من ٢٨ طائرة مقاتلة لم تتلقّ أي تعزيزات إضافية حتى أمس، ولا تزال تضم ٤ طائرات سو٣٥، و٦ طائرات سو٣٤ قاذفة و١٠ طائرات سو٢٤ للدعم الأرضي، و٦ مقاتلات سو٢٥.
وعزّز الاكتفاء بإعلان إرسال حاملة طائرات واحدة هي «هاري ترومان» ومدمراتها المرافقة الست، وترسانتها من الصواريخ الجوالة لتواجه السواحل السورية – اللبنانية، ذلك الانطباع الخاطئ بالزهد بالاستعراض الإعلامي والعسكري، وأن البحر وحده هو ميدان العمليات وقاعدة الانطلاق للهجوم على سوريا. وغني عن القول أن صورة للحرب ترتسم في الساعات الأخيرة أوسع وأكبر من مجرد عملية يوكل أمرها إلى حاملة طائرات واحدة ومدمراتها. ولا ينبغي مع ذلك التقليل من شأن قدرة طائراتها التسعين، من بينها ٦٠ طائرة «أف ١٨» ومخزون من مئات صواريخ «التوماهوك» التي يعدها الأميركيون لتوجيه ضربات إلى المنشآت والأهداف العسكرية والمدنية السورية.
فخلال اليومين الماضيين، ترك تدفق قوافل صهاريج الوقود الطائرة لتزويد الطائرات بها خلال العمليات المجال رحباً أمام فرضية عن حرب قد تمتد أياماً، وتفيض عن مجرد ضربة خاطفة إلى موجات متلاحقة من الغارات. ويدفع بالمزيد من الماء في طواحين حرب أطول من عملية «الشعيرات» تدفق أسطول تزويد الوقود في الجو إلى شرق المتوسط من طائرات KC135R، كما يقدّم مراقبة وإحصاء تحليق أسراب طائرات الحرب الإلكترونية الأميركية في مواجهة السواحل السورية فرضيات أكثر عن اتساع بنك الأهداف الأميركية، وحجم العملية المنتظرة وطبيعتها.
إذ تتقاطع معلومات مراصد فرنسية وإيطالية في الساعات الأخيرة عن إقلاع سبع طائرات ناقلة ومزودة للوقود في الجو ظهر أمس من قاعدتها البريطانية في «ميلدن هول» وتوجهها شرق المتوسط في الجوار السوري. وبحسب المعلومات الفرنسية والايطالية، عبرت عصر أمس الأجواء قبالة السواحل الليبية بشكل رتيب، سبع طائرات من طراز KC135R، واتجهت نحو قواعد لها في الأردن وإسرائيل. ورصدت طائرة مماثلة من طراز KC10 وهي تتجه نحو منطقة شرق المتوسط. ويعزز وجود هذا الطراز فرضية مشاركة قاذفات B52 وB2 القاذفة الشبح، خصوصاً أن الناقلة KC10 قادرة على حمل ١٦٠ طناً من الوقود، كما تحمل البوينغ ٧٠٧ المعدلة KC135R ٨٠ طناً من الوقود. وترجح فرضية تمدد زمن الهجوم الأميركي مع معرفة أن أسطولاً من تسع طائرات قادر على التنسيق والاستجابة لأسراب يصل عدد مقاتلاتها إلى مئة، إذ باستطاعة الناقلة الواحدة تزويد ٨ طائرات بالوقود في الجو لمواصلة تشغيلها خلال العمليات، وهو ما يفترض وجود عدد كبير من الأهداف، كالمطارات وقواعد الدفاع الجوي، أو شبكات الاتصال وهيئات الأركان. وكانت ثلاث ناقلات من الطراز نفسه قد وصلت إلى قاعدة انجرليك التركية قادمة من قاعدة «سيغونيلا» الجوية في صقلية. كذلك سجّلت المراصد وصول ناقلة وقود من الطراز نفسه تحمل علامات الجيش الإيطالي في قاعدة أردنية، وهي الإشارة الأولى إلى مشاركة إيطالية في العملية الأميركية، فيما رفضت الإمارات والأردن أن يتمركز في قاعدة الظفرة الإماراتية أو المفرق الأردنية سرب من طائرات «رافال» الفرنسية، ما سيضطرها إلى الإقلاع من قاعدة «سان ديزييه» في فرنسا والتزود بالوقود جواً في تحليقها باتجاه أهداف سورية تبعد أكثر من ٢٥٠٠ كيلومتر عن قاعدتها. كذلك هبطت في قاعدة «انجرليك» التركية ١٢ مقاتلة «اف ١٦ سي اس»، وست طائرات دعم أرضي من طراز A10CS. وكان «البنتاغون» قد استخدم هذه الطائرات في السابع عشر من أيلول ٢٠١٦ لشنّ غارات على مواقع الجيش السوري في جبل الثردة في دير الزور، وتدمير تحصيناته، وقتل ٨٠ من جنوده لمنع سريان تفاهم للتعاون مع روسيا، كان قد توصل إليه وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري، وأدى إلى اختراق «داعش» للمنطقة.
الحرب بدأت ضد سوريا مع ازدحام عمليات الرصد والتجسس والاستطلاع التي تقوم بها طائرات الرصد الأميركية أو «الأطلسية»، مع الحرص على أن تشمل عمليات هذه الحرب، الجنوب السوري، والسواحل غرباً، والحدود مع تركيا. إذ حلقت طوال نهار أمس طائرات «أواكس E3» تابعة لـ«الناتو» على طول خط الحدود التركية السورية حتى المتوسط، فيما تولت طائرة P10 أميركية عمليات الرصد في سماء المياه الدولية قبالة مدينة طرطوس وقاعدة حميميم.
وخلال نهار أمس، تناوبت ثلاث طائرات P10، من دون انقطاع، على التحليق على خط الحدود الأردني السوري، ومراقبة المنطقة.
ويمكن الافتراض أن جبهات الهجوم الأميركي لن تقتصر على دمشق، وقد تشمل الجنوب السوري الذي فشل الأميركيون خلال جولة أستانا السادسة في حزيران الماضي في إبعاد الإيرانيين عنه وفرض منطقة فاصلة عليهم وعلى حلفائهم تمتد من جبهات درعا أكثر من خمسين كيلومتراً نحو دمشق.
اللواء
احتمالات الضربة أمام مجلس الوزراء.. والأولوية لـ100 صفحة كهرباء
إجراءات إحترازية روسية في لبنان… وبرودة إنتخابية على وقع الخلاف حول «النأي بالنفس»

اكفهر جو المنطقة في ضوء تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي غرد مخاطباً روسيا الاتحادية: «الصواريخ قادمة، فاستعدي يا روسيا»، لكن الرئيس فلاديمير بوتين دعا في اتصالات مع الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ودول أخرى في المنطقة لأن يسود المنطق السليم، متخوفاً مما وصفه «بالفوضى الدولية».
ولئن كان الرئيس سعد الحريري اعتبر ان الموقف يقضي «بالنأي بالنفس» عمّا يجري، وانتقاد الرئيس نبيه برّي الموقف، معتبراً ان أي حرب ستكون مدمرة، فإن تحديات لا يمكن التقليل من شأنها تواجه جلسة مجلس الوزراء الذي يعقد قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، أبرزها ملف الكهرباء، من زاوية إضافة ملحق وزّع على الوزراء، ولا يقل عن مائة صفحة بعنوان: «خطة لإنقاذ القطاع واعتماد البواخر»، إضافة إلى موضوع الاشراف على انتخاب المغتربين، بدءاً من 27 نيسان المقبل، على ان يلي ذلك مؤتمر صحافي للرئيس برّي، إذ اعتبر ان النسبية الفضلى التي تؤمن الشراكة الحقيقية بتحوّل لبنان إلى دائرة انتخابية واحدة، مشيراً إلى ان القانون في صيغته الراهنة خطير جداً على لبنان، كل ذلك وسط برودة انتخابية ملحوظة.
كما سيتطرق المجلس إلى الإجراء الاحتياطي الذي اتخذه وزير الاشغال يوسف فنيانوس بتعديل خطوط مسار طيران الشرق الأوسط حتى منتصف ليل غد، انسجاماً مع تحذير الوكالة الأوروبية للسلامة الجوية التي دعت شركات الطيران إلى توخي الحذر في شرق المتوسط لاحتمال ضربات جوية في سوريا.
وعلى وقع نقاشات الجلسة، التي يتوقع ألا تخلو من مشاحنات أو مناكفات، يعتصم أساتذة الجامعة اللبنانية، مدعومين من مجلس الجامعة ووسط معارضة من التيار الوطني الحر، وذلك بدعوة من الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين للمطالبة بإعطائهم 3 درجات اسوة بالقضاة، واتخاذ قرار صريح بعدم التعرّض لصندوق تعاضد الأساتذة أو المس بتقديماته..
كما تنفذ رابطة التعليم الثانوي، اضراباً رفضاً لتحميل الدولة ست درجات يتعين ان تعطى لأساتذة التعليم الخاص، اسوة بزملائهم في القطاع العام، وللمطالبة بإقرار اقتراح قانون يعطي ما تبقى من درجات لانصاف أساتذة التعليم الثانوي.
إعلامياً، لم يعرف القرار الذي سيتخذه مجلس الوزراء في ما يتعلق بادراج مشروع قانون بتعديل مواد في قانون المطبوعات تتعلق بنقابة المحررين، من دون أخذ رأي النقابة، وماذا سيكون موقف وزير الإعلام ملحم رياشي في الجلسة إزاء هذا الموضوع.
إلى ما تقدّم، يتوقع ان يثير الرئيس سعد الحريري، في اللقاء الذي يسبق الجلسة مع الرئيس ميشال عون مسودة قانون العفو العام والذي قطعت وعود حول اقراره لانصاف الموقوفين الإسلاميين، والملاحقين بمذكرات توقيف من أهالي البقاع.
تساؤلات مشروعة
وفي حين انشغل الداخل اللبناني بنتائج ومشاريع مؤتمر باريس الاقتصادي، وبالحملات الانتخابية للقوى السياسية واللوائح المستقلة، بحيث كانت تبحث كل لائحة من اللوائح الانتخابية عن سبل رفع الحاصل الانتخابي والصوت التفضيلي، مطمئنة الى تحييد لبنان عن طبول الحرب التي تقرع في المنطقة بعدالمواقف الاميركية والبريطانية والفرنسية والاسرائيلية الداعية الى توجيه ضربات عسكرية قوية للجيش السوري وحلفائه بحجة استخدام السلاح الكيميائي في بلدة دوما بالغوطة الشرقية القريبة من دمشق، بقيت التساؤلات المشروعة تتسارع حول احتمالات توسع الضربة العسكرية نحو حرب إقليمية في حال دخل حلفاء دمشق بمن فيهم «حزب الله» في هذه الحرب، وانعكاساتها على لبنان الذي يستعد لانتخابات نيابية، يمكن ان تحدد مساره السياسي في السنوات المقبلة.
في تقدير مصادر مراقبة، ان هذه الأسئلة التي بدأت تطرح في نطاق ضيق قد تأخذ مساحة من النقاش السياسي والدستوري الواسع في الساعات المقبلة، خصوصاً إذا ما تأكد القلق اللبناني المشروع وزادت من احتمالات المخاطر.
ووفقاً لكثير من الآراء، فإن الاهتمام اللبناني سيصير منصباً على تطورات هذه الحرب التي لا يمكن التكهن بمداها واتساعها، مما يعني حتماً تأجيل انتخابات 6 أيّار، من دون ان يعرف ما إذا كان هذا التأجيل لايام ضمن المساحة المحددة لعمر المجلس الحالي الذي تنتهي ولايته في 20 أيّار، في حال بقيت الأمور تجري بشكل عادي، لكن الأمر قد يحتاج إلى قانون يمدّد الولاية إذا كان التأجيل محتوماً لما بعد نهاية عمر المجلس لاشهر أو سنة أو أكثر، وهنا سيكون قانون الانتخاب الجديد معرضاً للخطر، خصوصاً وان الكثير من القيادات باتت تشعر انها متضررة منه.
وبطبيعة الحال، فإن هذه التساؤلات قد تبدو متسرعة، أو ربما من باب التكهنات المبكرة، لا سيما بعد الموقف الروسي الذي جاء على لسان السفير في بيروت الكسندر زاسبكين الذي طمأن «اللواء» بأن لبنان لن يتأثر كثيراً من حالة التصعيد السياسي والإعلامي والدبلوماسي بين الأميركيين والروس، وقوله أيضاً «ان الأميركيين ولا سيما العسكريين منهم سيحسبون جيدا نتائج اي مغامرة عسكرية ومواجهة مباشرة مع الجيش الروسي في المتوسط قبل الاقدام على اي عمل عسكري، لكن يبدو ان المواجهة المحكي عنها قدتتحول الى ضربات موضعية في سوريا لبعض الاهداف العسكرية المنتقاة من اجل حفظ ماء الوجه للرئيس ترامب ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذين هددوا بالرد على ما اسموه استعمال الغازات السامة ضد المدنيين في الغوطة. 
وتحدثت معلومات عن اجراءات احترازية بالنسبة للرعايا الروس، لجهة دعوتهم لعدم التجول في البقاع، واقتصار تحركاتهم في بيروت.
تعديل الرحلات الجوية
في المقابل، زاد من حدة القلق، ما اعلنته شركة طيران الشرق الأوسط، بالتنسيق مع وزارة الأشغال العامة والنقل، في بيان، عن «تعديل مساراتها الجوية بحيث ينتج منها تعديل في مواعيد إقلاع بعض رحلاتها، حتى مساء ليل الجمعة في 13 نيسان ٢٠١٨، حيث تتم إعادة تقييم الأوضاع القائمة ويتم اتخاذ القرارات المناسبة في شأنها، وذلك كإجراء احترازي بحت، نتيجة تطور الأوضاع بين الولايات المتحدة الأميركية وسوريا».
ومع ان وزير الاشغال العامة يوسف فنيانوس، لفت إلى ان هذا الاجراء احترازي، وانه لا يستوجب لا الهلع ولا الخوف، فإنه أوضح ان تعديل خطوط مسار الطيران حتى منتصف ليل الجمعة، يأتي حفاظاً على حركة الملاحة الجوية، احتمالاً لتعرض أجهزة الملاحة اللاسلكية للتشويش على فترات متقطعة.
ولفت بيان الوزير فنيانوس إلى «الوكالة الأوروبية للسلامة الجوية» دعت شركات الطيران إلى أن توخي الحذر في شرق المتوسط لاحتمال شن ضربات جوية في سوريا خلال الـ72 ساعة، وهناك احتمال لتعرض أجهزة الملاحة اللاسلكية للتشويش على فترات متقطعة. وشمل بيان الوكالة المنطقة التي تغطي المجال الجوي القبرصي والمياه المحيطة بها.
وبحسب مواعيد الرحلات التي أعلنتها شركة «الميدل ايست» بقيت دون تغيير، لكن زمن الرحلات الجوية قد يزيد إلى مدد متفاوتة، اطولها رحلة بيروت- الرياض التي قد تزيد عن 50 دقيقة، وكذلك رحلة بيروت- الدوحة التي ستزيد عن ساعة وخمس دقائق، ورحلة ابوظبي ستزيد عن 35 دقيقة، ورحلة بغداد تزيد عن 40 دقيقة ورحلة اربيل تزيد عن 55 دقيقة, ورحلة عمان تزيد عن 20 دقيقة، فيما بقيت الرحلة إلى القاهرة دون تعديل، وكذلك الرحلات إلى أوروبا التي قد تزيد إلى عشر دقائق، نظرا لتعديل مسار هذه الرحلات.
الحريري وبري والنأي بالنفس
إلى ذلك، بدا واضحا ان موضوع المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الحريري في السراي الكبير، لشرح نتائج مؤتمر «سيدر»، والرد على منتقدي التمويل الخارجي، لم يشغل اهتمام الصحافيين، ولا سيما الاجاب منهم الذين استنفرو لمعرفة الموقف اللبناني الرسمي من احتمال حدوث مواجهة اميركية- روسية واسعة في سوريا، من شأنها ان تنعكس سلباً على لبنان، فتطيح بنتائج مؤتمر «سيدر» نفسه والانتخابات النيابية، وهو ما اوضحه الرئيس الحريري من خلال تأكيده وتمسكه بسياسة النأي بالنفس، معتبرا «ان وظيفته الأساسية كرئيس لحكومة لبنان هي حماية البلد من تداعيات أي أمر قد يحصل في المنطقة» متسائلاً: «كيف سأحمي لبنان ان لم اتحدث مع المجتمع الدولي؟ وكيف احمي لبنان ان لم اقم بمنطقة عازلة في السياسة أو الأمن أو الاقتصاد؟ في إشارة إلى ان وجوده في فرنسا ولقائه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان هو لتعزيز الاستقرار «الذي نحن بحاجة إليه في لبنان، ولا سيما بعد ما حصل في الأشهر الماضية»، وايضا «من أجل حماية واستقرار لبنان». مؤكدا انه ضد استخدام الكيميائي بحق المواطنين والشعوب.
لكن موقف الرئيس الحريري من النأي بالنفس، لم يحظ بقبول من الرئيس نبيه برّي الذي رأى مساء ان النأي بالنفس لا يعني القبول بضرب سوريا، مشيرا إلى أن أي استخدم للمجال الجوي اللبناني هو انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية، معتبرا ان دعاة النأي بالنفس في هذه الحالة يساهمون في العدوان على سوريا.
وشدّد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في تغريده له على «تويتر» على ضرورة ان تشمل سياسة النأي بالنفس كل الفرقاء اللبنانيين، ورفض استخدام لبنان بأي طريقة في أي محور، متوقعا ان تكون التطورات القادمة على المنطقة غير مسبوقة.
وكان برّي حذّر صباحاً من الانعكاسات الخطيرة التي قد تنجم من أي عمل عسكري يستهدف سوريا، مبديا خشيته من ان يكون اول ضحاياه استقرار المنطقة ووحدتها، ناهيك عن ما سيترتب عنها من سفك للدماء والتدمير والتهجير للشعب السوري الشقيق».
بواخر الكهرباء
وعلى الرغم من هذا الجو المتشنج، وبينما الاساطيل الغربية تجول في الشرق الأوسط والبحر المتوسط، بقي لبنان الرسمي مشغولاً باساطيل بواخر الكهرباء  حسبما قال احد الوزراء ل «اللواء»،حيث واصلت الحكومة عملها كأن شيئا لم يكن، وهي ستعقد اليوم جلسة في القصر الجمهوري، اضيف الى جدول اعمالها ملحق كبير من مائة صفحة رفعه وزير الطاقة سيزار ابي خليل تضمن الخطة المتكاملة للوزارة لمعالجة ازمة الكهرباء، ومن ضمنها استخدام البواخر لاستجرار الطاقة مؤقتا لحين انشاء معامل الانتاج في البر. وهو الامر الذي سيضع مجلس الوزراء مجددا امام معضلة معالجة المشكلة لا سيما مع اصرار الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري على اعتماد حل البواخر مؤقتا ورفض عدد من مكونات الحكومة لهذا الخيار قبل عرض دفاتر شروط مناقصات البواخر على ادارة المناقصات.
وكشف الوزير مروان حمادة لـ«اللواء» انه سيقدم اليوم الى الحكومة خطة متكاملة لمعالجة ازمة الكهرباء تقوم في عنوانها العريض على انشاء معامل للانتاج بالشراكة مع القطاع الخاص، تطبيقا لقانون الشراكة الذي اقره مجلس النواب، وقال:لماذا ندفع الاموال لشركات البواخر، من الأفضل ان ندفعها لشركات لبنانية تقوم هي بتعمير معامل انتاج كهرباء على البر.
ولم تجزم مصادر وزارية المسار الذي ستسلكه الجلسة اليوم، وقالت ان نقاشا سيحصل حول تقرير وزير الطاقة، مشيرة إلى انها لا تستطيع ان تتوقع شيئاً بانتظار ما سيكون عليه المشهد داخل مجلس الوزراء اليو، خصوصا وان وزراء القوات اللبنانية ومعهم الوزيران ميشال فرعون وفنيانوس سيعترضون على بند استئجار البواخر، في حين اتهم الوزير أبي خليل هؤلاء الوزراء بأنهم لا يملكون شيئاً لقوله للبنانيين ولم يحققوا شيئاً في وزاراتهم، ولا شغل لهم سوى التصويب على وزارة الطاقة، واعتبر انه فيما هو يسعى للانتهاء من المشكلة يسعون هم لابقائها معلقة من دون حل كي لا نتقدم وننجز في قطاع الكهرباء.
عون في القمة
وعلى صعيد آخر، أوضحت مصادر مطلعة لـ «اللواء» ان الرئيس ميشال عون يدرس النواحي القانونية والدستورية المتصلة بالمادة 50 الواردة في قانون موازنة 2018 والمتعلقة بمنح إقامة دائمة للمستثمر في لبنان بما يفوق الـ300 ألف دولار، مع العلم انه لا يستطيع الطعن بمادة واحدة في قانون الموازنة لأن التصويت على القانون تمّ بمادة وحيدة، وان الطعن امام المجلس الدستوري يكمن في حالة واحدة وهي ان يتقدّم عشرة نواب بالطلب لإلغاء المادة، وهو أمر غير ممكن مع قرب انتهاء ولاية المجلس.
وأفادت مصادر وزارية أن هذه المادة لا تثير القلق الا إذا تمّ استخدام التحايل على القانون.
وعكف الرئيس عون أمس على الاعداد للخطاب الذي سيلقيه في خلال مشاركته في القمة العربية في المملكة العربية السعودية التي تعقد يوم الأحد المقبل، وبقي ايضا يراقب التطورات المتصلة بالأزمة في سوريا.
وتوقعت مصادر بعبدا ان يعقد الرئيس عون في الدمام سلسلة لقاءات مع القادة العرب المشاركين في القمة، لكن من دون الإفصاح عن هؤلاء باعتبار انها غير نهائية.
وأشارت المصادر لـ «اللواء» إلى ان جدول أعمال القمة المؤلف من 18 بندا يتضمن نقطة  تتصل بالتضامن مع الجمهورية  اللبنانية،  وهي نقطة من ضمن نقاط تتصل بالقضية  الفلسطينية والصراع مع إسرائيل  ومبادرة السلام العربية والانتهاكات الإسرائيلية  ومرتفعات الجولان.
وكشفت أن الاجتماعات التمهيدية التي عقدت في اليومين الماضيين  أفضت إلى توافق على معظم المواضيع باستثناء ما له علاقة بسوريا والتهديدات الإيرانية. وأفادت أن التطور الإيجابي في العلاقات اللبنانية – السعودية  سيرخي بثقله على المشاركة اللبنانية ويعطي زخما في دعم المملكة للبنان.
ويتوقع ان يصل الرؤساء العرب بما فيهم الرئيس عون إلى القمة يوم السبت المقبل، على أن تنطلق أعمالها ظهر الأحد في مكتبة الملك عبد العزيز الثقافية العالمية في منطقة الدمام، وصمّم مركز انعقاد القمة بشكل يتناغم  مع رؤية المملكة 2030 في هندسة  عمرانية  مميزة.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن  القمة تشهد انعقاد الجلسة الافتتاحية بمشاركة رؤساء الوفود العربية والضيوف، ويلي  ذلك  مأدبة غداء على أن تستأنف  بعدها الجلسة ثم تعقد جلسة ختامية مقفلة، ثم يتم إقرار البيان  الختامي، الذي سيطلق عليه «اعلان الظهران».
وعُلم أن الرئيس عون لن يلبي الدعوة  لحضور مناورة  لدول التحالف في اليوم التالي لانعقاد القمة بسبب سفره إلى قطر حيث يحضر حفل تدشين  افتتاح  المكتبة الوطنية.

أخبار لبنان