إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 18 تموز، 2019

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 18 تموز، 2019

تابعت "الأخبار" و"البناء" التحركات الشعبية الفلسطينية التي شهدتها المخيمات يوم أمس، احتجاجاً على "مطاردة" وزارة العمل للعمال والمستخدمين الفلسطينيين، وحرمانهم من حقوقهم في العمل والرزق، وعدم مراعاة خصوصية وضعهم كلاجئين مشردين عن وطنهم. وبينما تجاهلت افتتاحية "اللواء" هذه التحركات وما أعقبها من توتر سياسي واسع، عرضت "الأخبار" و"البناء" لاتصالات التهدئة وألقت باللائمة على وزير العمل كميل أبوسليمان في التسبب بهذا التوتر. وقد توسعت "الأخبار" في شرح ما جرى، فاعتبرت تصرف الوزير أبو سليمان "نتاج لمزيج من أيديولوجيا الكراهية، ومن حسابات اكتساب الشعبية وتأبيد الزعامة من خلال التحريض الطائفي والعنصري". كما رأت الصحيفة المذكورة أن تحرك وزارة العمل ضد عمال فلسطين، يندرج في خانة "تسجيل النّقاط" بين رئيس "حزب القوات" سمير جعجع، وهو عميل "إسرائيلي" سابق، وبين وزير الخارجية جبران باسيل، "لاستنهاض العصبيات في الساحة المسيحية". ونقلت عن "لسان أبرز السياسيين والأمنيين في البلاد، وقادة الفصائل الفلسطينية"، أن جعجع قد تدخل في قرارات وزير العمل، لكي لا يتجاوب مع الإتصالات التي طالبته بوقف التضييق اليد العاملة الفلسطينية.

البناء
قرارات وزير العمل حول العمالة الفلسطينية تتحوّل إلى قضية ساخنة… وعزام الأحمد إلى بيروت 
الحكومة الأسبوع المقبل ولا بديل للمجلس العدلي… بانتظار الإخراج لا الإحراج لجنبلاط 
الموازنة لليوم الثاني: مساءلة لازدواجية القوات… والغالبية النيابية: نعم للموازنة تعني لا للأسوأ 

الاتصالات لمحاصرة نيران الأزمة المتفجّرة لقضية العمالة الفلسطينية بعد قرارات وزير العمل، امتدت من بعبدا حيث خصص لها رئيس الجمهورية مواعيده الصباحية البعيدة عن الإعلام، إلى ساحة النجمة حيث رئيس المجلس النيابي نبيه بري على اتصال دائم بالقيادات الفلسطينية في لبنان والخارج، ورئيس الحكومة سعد الحريري يتابع مع رئيس اللجنة المعنية بالملف الفلسطيني حسن منيمنة ومع وزير العمل، والقرارات التي أشعلت غضباً فلسطينياً طرحت تساؤلاً جوهرياً مصدره الدعوة للتمييز بين العمالة الفلسطينية وأي عمالة أخرى، باعتبار أن الفلسطينيين وحدهم لا يمكن أن يُقال لهم، هذه قوانينا وإن لم تعجبكم فعودوا إلى بلادكم، لأنهم ممنوعون من العودة إلى بلادهم بقوة الاحتلال الغاصب لأرضهم، ويتوقون لعودة كريمة إليها كما يتوق لبنان، حيث حق العودة عنوان مشترك لبناني فلسطيني لرفض التوطين، ولنقل القضية من المعالجات الإدارية الأحادية إلى المعالجات السياسية القائمة على الحوار يصل إلى بيروت موفداً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد للقاء المسؤولين اللبنانيين والتباحث معهم بالحلول، التي استغربت مصادر متابعة سبب غياب الدعوة لتعاون لبناني فلسطيني مشترك في مخاطبة القادة العرب والأوروبيين لضمان تمويل كافٍ لفروع الأونروا العاملة في لبنان بما يتكفل باستعادتها مهامها الأصلية، ومن ضمنها تشغيل اللاجئين الفلسطينيين وتنظيم علاقتهم بالدولة اللبنانية. ومعلوم أن الوكالة تعرضت لحرب إفقار خاضتها واشنطن في سياق السعي لتصفية قضية اللاجئين وحق العودة، تمهيداً لصفقة القرن، المرفوضة من اللبنانيين والفلسطينيين.
القضية التي حضرت في كواليس اللقاءات المنعقدة على هامش جلسات مناقشة الموازنة في مجلس النواب تجاورت في جذب الاهتمام في الكواليس مع قضية المساعي السياسية لحلحلة تنتهي بتوفير مناخات مناسبة لعقد جلسة للحكومة لا زالت معلقة منذ حادثة قبرشمون، وكان لمدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم في القضيتين نصيب، باعبتاره معنياً مباشرة بالعلاقات اللبنانية الفلسطينية من جهة، والمكلف بالتوافق بين الرؤساء والأطراف المعنية بحادثة قبرشمون بالمساعي الهادفة للتوصل إلى حل مقنع ومنصف. وقد تمحورت المساعي على التداول بكل الخيارات المتاحة، حيث الإحالة إلى المجلس العدلي تتصدرها، ويقف في طريقها رفض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، أو تحفظه الشديد الذي قالت مصادر متابعة إنه ازداد حدة بعد الإحراج الذي وضع فيه بعد الوقائع التي كشفها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حول الخلاف مع جنبلاط، لكن تبين بعد مراجعة الخيارات الأخرى، وهي إما الإحالة إلى المحكمة العسكرية أو تشكيل لجنة تحقيق مشتركة من الأجهزة الأمنية، أن التحفّظات التي تطالها أكبر، بحيث لخّص مصدر مطلع لـ»البناء» الموقف بالقول، لا بديل عن المجلس العدلي. وقالت مصادر على صلة بالمساعي الهادفة للحلحلة إن مجلس الوزراء سينعقد الأسبوع المقبل أن قرار رئيسي الجمهورية والحكومة هو بعقده، وأن المساعي ستتواصل لحينها، تحت عنوان التحضير للذهاب للمجلس العدلي ولو من خلال سلوك طريق مؤقت باتجاهه، لكن الهدف الآن هو إيجاد الإخراج المناسب لجنبلاط لأن المطلوب هو عدم إحراجه طالما أن النائب طلال إرسلان سينال طلبه بالإحالة إلى المجلس العدلي، وهذا منطقي في الحالات المشابهة، أن يحظى صاحب الدم بالمخرج المناسب وأن يحظى الطرف الآخر بالإخراج المناسب، لأن المعادلة اللبنانية قائمة على اللاغالب واللامغلوب.
في مناقشات الموازنة كانت خلاصتان، الأولى حجم الانتقادات الموجهة للقوات اللبنانية على موقفها الرافض للتصويت لصالح الموازنة، مع البقاء في الحكومة، حيث بدا موقف القوات ضعيفاً إضافة لما تسبب به من انزعاج رئيس الحكومة ممن يفترض أنه طرف حليف، وقد بادر الحريري لتوجيه رسائل سلبية نحو القوات في أكثر من محطة نقاش للموازنة، بينما ركزت بعض كلمات التيار الوطني الحر على ما وصفه النائب ألان عون بالشيزوفرانيا القواتية، وهو ما حملته مقدّمة نشرة تلفزيون الـ أو تي في بتوصيفها موقف القوات اللبنانية، والخلاصة الثانية هي عدم وجود مدافعين عن الموازنة بين النواب الذين لم تخلُ كلمة أي منهم من الانتقادات القاسية بحق الموازنة وغياب الروح الإصلاحية عنها، وافتقارها للتعبير عن سياسة اقتصادية تنهض بلبنان، وقد لخصت كلمة نائب الشوف فريد البستاني هذا المناخ النيابي بالقول إن التصويت مع الموازنة لا يعني الرضى بل رفض الأسوأ، وهو البقاء كما في السابق بلا موازنة وبدون قطع حساب.
مشاورات سياسية على هامش الموازنة
واصل المجلس النيابي مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة وملحقاتها لهذا العام، وسط أجواء هادئة لم تختلف عن الجلسة الاولى، حيث تناوب النواب على الكلام لا سيما النواب المعارضين للموازنة كالقوات اللبنانية والكتائب وأسامة سعد وبولا يعقوبيان، علماً أن موقف القوات يختلف عن الكتائب، إذ إن القوات ستصوت لصالح بعض المواد، لكنها ستصوت ضد الموازنة عند طرحها على التصويت، أما الكتائب فتعارض جميع بنود الموازنة، وقد انتقد المعارضون غياب قطع الحساب وافتقاد الموازنة الرؤية الاقتصادية النهضوية وعدم اقتحامها مكامن الهدر والفساد الحقيقية في الدولة، إضافة الى عضو «لبنان القوي» النائب شامل روكز الذي أعلن أنه سيتعاطى مع الموازنة «على القطعة».
لكن رئيس الكتائب سامي الجميل انتقد موقف القوات من دون أن يسمّيها بسبب معارضتها للموازنة في وقت وافقت عليها في مجلس الوزراء وفي لجنة المال داعياً إياها للاستقالة من الحكومة. كما شهدت الجلسة سجالات حادة بين نواب من التيار الوطني الحر والقوات، لا سيما بين النائبين ألان عون وجورج عقيص، وسجال آخر بين وزيرالدفاع الياس بو صعب والنائب وائل أبو فاعور.
وعلى رغم السجالات سجلت على هامش الجلسة مشاورات سياسية بالجملة لا سيما بين رئيسي المجلس النيابي والحكومة داخل القاعة وخارجها في مكتب الرئيس بري شارك فيها رئيس لجنة المال ابراهيم كنعان، للبحث عن مخرج لمسألة قطع الحساب ومتابعة المساعي لحلحلة جريمة البساتين.
وفي معلومات «البناء» فإن المخرج المتفق عليه بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة والذي حمله وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي الى الرئيسي بري لا زال محل بحث ونقاش ولم يحظ بموافقة نهائية من بري الذي يشكك بدستوريته.
أما في موضوع حادثة الجبل، فالمفاوضات مستمرة على أكثر من صعيد، فقد لوحظت خلوات عدة بين بري والحريري على هاشم الجلسة كما لوحظ خروجهما من القاعة في الوقت نفسه واجتماعهما في مكتب رئيس المجلس، وتشير معلومات «البناء» أن «محور اللقاء كان اقتراح جريصاتي الذي هو أصلاً اقتراح الرئيس بري وهو إحالة القضية على القضاء العسكري ثم تسليم المطلوبين من الاشتراكي والديموقراطي دونما استثناء»، لكن الخلاف بحسب مصادر «البناء» هو هل إحالة الملف الى المحكمة العسكرية هو مقدمة لإحالتها الى المجلس العدلي لاحقاً بعد انتهاء التحقيقات أم ستكون المرجع النهائي للمحاكمات وإصدار الأحكام؟»، وتشير المصادر الى أن «هذا هو مكمن الخوف الجنبلاطي»، وأشارت مصادر الاشتراكي لـ«البناء» الى أن «الحزب الاشتراكي لا يعول على هذا الاقتراح رغم التسويق له من أكثر من موقع، لا سيما أن تسليم المطلوبين يتمّ من طرف واحد دونما غيره».
وكان جريصاتي والمديرالعام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم زاروا خلدة والتقوا رئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال ارسلان ثم عادوا الى المجلس النيابي واجتمعوا بالرئيس الحريري واكتفى إبراهيم اثناء خروجه بالقول: «الأمور تسير بإيجابية ولا شيء سلبياً». وبحسب المعلومات فإن «أرسلان مصرّ على احالة القضية الى المجلس العدلي»، فيما أكد الوزير اكرم شهيب أننا «لم نتبلغ أي جديد في الموضوع».
أما في مسألة انعقاد مجلس الوزراء، فلم يحسم عقد جلسة الأسبوع الحالي بحسب مصادر «البناء» إلا إذا حصل تقدم دراماتيكي وسريع بالمفاوضات الجارية وهذا مستبعد». وترى المصادر أنه «لو كان هناك أجواء إيجابية حقيقية بعقد جلسة للحكومة لما كان فُعِل اقتراح رئيس الجمهورية بمنح مهلة للحكومة ستة اشهر لإنجاز قطوع الحسابات». كما أكدت مصادر المستقبل أن «الحريري مصرّ على حل قضية قبرشمون قبل أي دعوة لجلسة وزارية مع معارضته عرض الأمر على التصويت».
وفي دردشة مع الإعلاميين عقب المشاورات، قال الحريري «نعمل على حل أزمة قبرشمون والأمور تسير بإيجابية». واضاف «هناك مادة لها علاقة بمهلة إنجاز قطوعات الحسابات، وستكون هناك جلسة للحكومة الاسبوع المقبل بعد الموازنة». وقال رداً على سؤال «وزير العمل يطبّق القانون وهو تشدّد ببعض الأمور قليلاً، ولكن يقوم بمعالجة الامر بالتنسيق مع السفير الفلسطيني و«رجاء ما تكبروا الموضوع لانو الوزير عم يتعب فعلاً». كما أكد الرئيس بري ضرورة إعادة تصويب قرار وزيرالعمل من العمالة الفلسطينية بالتعاون بين الوزراء المعنيين والسفير الفلسطيني في لبنان.
وتواصلت المواقف الرافضة والمنددة بموقف وزير العمل من الشخصيات والأحزاب الوطنية والقومية، وسط استمرار اعتصامات في الشارع الفلسطيني، وتم التداول على مواقع التواصل الاجتماعي بعملات بالليرة اللبنانية مختومة بكلمة فلسطين قام بعض الناشطين بختمها دعماً للعمال الفلسطينيين ضد قرار وزارة العمل. وقد امتنعت البنوك اللبنانية عن استقبال هذه العملة.
وكانت الجلسة النيابية الصباحية انطلقت برئاسة الرئيس بري وتوالى على الكلام في الأوراق الواردة 12 نائباً انتقدوا بشدة مشروع الموازنة وتناولوا قضايا حياتية وإنمائية ومسائل الهدر والتوظيف في الدولة.
شهدت أروقة مجلس النواب مشاورات على هامش الجلسة العامة، تركزت وفق المعلومات حول مسألة الإيرادات وقطع الحساب شارك فيها الحريري وكنعان والنائب حسن فضل الله ووزراء المال علي حسن خليل والصناعة وائل أبو فاعور والأشغال يوسف فنيانوس. وأفادت معلومات ان فرض رسم استيراد بنسبة 3 على السلع الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة، أصبح في حكم الموافق عليه من الأكثرية النيابية، في حين تردد ان كنعان سيقترح إضافة مادة قانونية على الموازنة تلزم الحكومة بملء الشغور في ديوان المحاسبة خلال شهر، وزيادة استثنائية في اعتماداته لتمكينه من إنجاز مهمته في تدقيق الحسابات خلال مهلة 6 أشهر.
وحصل سجال بين بو صعب وأبو فاعور، حيث قال وزير الدفاع في مداخلته في الجلسة «الجيش اللبناني مكلف بضبط الحدود وهو يقوم بدوره وعلينا أن نخفف عنه في موضوع المسلحين في الشوارع». أبو فاعور رد على بو صعب: «يجب ان نريح الجيش من الاستفزازيين الطائفيين»، وتابع: «انت حبذا لو تقوم بدورك كوزير دفاع». فردّ بو صعب: «رضي القتيل ولم يرض القاتل».
وشنّ النائب ألان عون هجوماً لاذعاً على القوات، حيث لفت الى أنه «لا يمكن ان يكون هناك فريق في الحكومة لديه وزراء ممثلون «من نائب رئيس إلى وزير» وبحاجة لموازنات لتفعيل عمل وزاراته أن يصوّت ضد الموازنة».
وبحسب معلومات «البناء» قد يعمد رئيس المجلس الى تمديد الجلسات حتى الجمعة أو السبت بسبب العدد الكبير لطالبي الكلام، لكن وزير المال رجح إقرار الموازنة مساء اليوم.
ووسط تساؤلات عدد من النواب على مدى يومين لمدى مساهمة المصرف المركزي بتخفيض نسبة العجز في الموازنة والدين العام، كشف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمس، «أن المصرف المركزي لن يكتتب في سندات الدولة بفائدة واحد في المئة وإنما يعمل على تأمين بدائل تؤمّن الوِفر نفسه».
وأشار سلامة في حديثٍ للـ»ام تي في» إلى أن «الاجتماعات مع رئيس الجمهوريّة ميشال عون ووزير المال علي حسن خليل غير سريّة»، وقال: «هي تأتي في إطار مواكبة الوضع المالي في البلد». وشدد على أن «لليرة مستقرّة وستبقى كذلك»، ولفت إلى أن «لا إشارة الى إمكانيّة جدولة الديون ولبنان ملتزم بتسديد استحقاقاته».
عبد اللهيان في لبنان
وسط هذه الاجواء، وصل مساعد رئيس مجلس الشورى الإيراني للشؤون الخارجية حسين أمير عبد اللهيان الى لبنان. وقد زار الرئيس بري في مكتبه في ساحة النجمة. وقال بعد اللقاء «الجمهورية الإيرانية على قناعة بأن أمن لبنان يعني أمن المنطقة وأمن الجمهورية الإسلامية»، مضيفاً «نرى بعض التهديدات والتحركات الإسرائيلية التي ينظمها نتنياهو والتي ليست لصالح الأمن في المنطقة». وأضاف «الجمهورية الإيرانية لن تسمح لإسرائيل بأن تلعب بأمن المنطقة».
في المقابل شدّدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، مورغان أورتاغوس، على أن «مَن فرضت عليهم العقوبات في لبنان، يعملون على تقويض الحكومة اللبنانية». ولفتت في مقابلة مع «سكاي نيوز عربية»، الى أن «العقوبات الأخيرة على لبنانيين، استهدفت داعمين لمنظمة مصنفة إرهابية ويقومون بمساعدة إيران في سلوكها المزعزع وهذا ما لن نتسامح معه».
وشددت على أن وزير الخارجية، مايك بومبيو، لديه مصلحة في الحفاظ على استقرار وأمن لبنان.
وعلى صعيد آخر، شهدت مناطق النبطية واقليم التفاح أمس غارات وهمية للطيران الإسرائيلي.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأخبار
أرسلان: «العدلي» أو تحمّلوا مسؤولية الدم!
حملة وزير القوات: «البعبع» الفلسطيني مجدداً
أوقفوا التنكيل بالشعب الفلسطيني

قطع موقف رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان والوزير صالح الغريب، أي كلام عن إمكان تراجعهما عن مطلب تحويل جريمة البساتين إلى المجلس العدلي، وهو المطلب الذي أيّده الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قبل أيام. يوم أمس، كان ردّ أرسلان والغريب واضحاً على الوساطة التي حملها الوزير سليم جريصاتي والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى خلدة، من رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي يقترح إحالة الملف على المحكمة العسكرية، لا على المجلس العدلي، متسلّحاً بأن اقتراح الإحالة على المجلس العدلي قد يسقط في حال التصويت عليه في مجلس الوزراء. إذ أبلغ أرسلان ضيفيه أنّ المجلس العدلي أمرٌ لا تراجع عنه، وأنه يقبل الوصول إليه بالتوافق، أو فليسقط في مجلس الوزراء. لكنّه في ذات الوقت، حمّل الرجلين رسالة إلى الحكومة، تتضمن تحميلاً للمسؤولية عن الوضع الأمني في الجبل في «حال الصمت عن جريمة موصوفة سقط فيها شهيدان درزيان ومحاولة اغتيال وزير في الحكومة».
وللعلم، فإن طرح الحريري هو ذاته الذي حمله الرئيس نبيه بري للرئيس ميشال عون في بداية الأزمة. إلا أن بري عاد وأيّد الورقة التي أعدّها إبراهيم، والتي تتضمّن إخراجاً من المأزق للنائب السابق وليد جنبلاط، عبر إعلان الأخير عدم ممانعته الوصول إلى المجلس العدلي، ثم بعقد لقاء بين أرسلان وجنبلاط برعاية الرئيس عون وحضور بري والحريري، وصولاً إلى التوافق على إحالة الملف على المجلس العدلي.
وبحسب المعلومات، فإن استناد الحريري إلى أنّ قرار الإحالة على العدلي قد يسقط في مجلس الوزراء ليس دقيقاً تماماً، في ظلّ حسم الغريب تصويت 15 وزيراً لمصلحة هذا القرار الذي يتطلّب تأييد نصف عدد الوزراء الحاضرين لأي جلسة حكومية، فيما لا يضمن الحريري حضور جميع الوزراء وتصويتهم ضد العدلي، في النصف الثاني من الحكومة. ومما لا شكّ فيه، أن الحريري وبري يحاولان تفادي حصول تصويت في مجلس الوزراء، فالحريري يخشى انقسام حكومته. أما برّي، فلا يستطيع التصويت ضد المجلس العدلي، مع وجود محاولة لاغتيال وزير وسقوط ضحايا. إلا أنه سيكون صعباً على وزراء حركة أمل التصويت إلى جانب المجلس العدلي، أو وقوف وزرائه على الحياد أو حتى غيابهم وترك جنبلاط وحيداً. وليلاً، وضع إبراهيم الحريري في أجواء لقاءاته، الذي بدوره نقل إلى جنبلاط موقف أرسلان.
وكان الحريري قد أكّد أمس، من المجلس النيابي، انعقاد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل.
حملة وزير القوات: «البعبع» الفلسطيني مجدداً
بدا تردّد وزير العمل كميل بو سليمان، بعد اندلاع الاحتجاجات في المخيمات الفلسطينية، نابعاً من «قلة معرفة» بالواقع الفلسطيني ــ اللبناني، ومن إصرار قواتي على منافسة التيار الوطني الحر شعبياً. «العقلاء» تدخّلوا للملمة الأزمة، فيما يبقى ناقصاً تحويل خلاصات لجنة الحوار إلى قوانين (تقرير فراس الشوفي).
عندما قرّر وزير العمل كميل بو سليمان، أن «يطبّق القانون»، كما يقول، لم يكن لديه أدنى معرفة بديهية بالواقع الفلسطيني في لبنان. وهذا ليس تجنّياً، بل إن الوزير لم يخفِ الأمر عن عددٍ من المسؤولين اللبنانيين والفلسطينيين، في اللقاءات التي حصلت في الأيام الماضية. مثلاً، لم يكن يعرف أن الفلسطينيين في لبنان لديهم «خصوصية» تحديداً في موضوع العمل، ولا يمكن معاملتهم معاملة الأجانب! وهو، إن لم يكن يدري، تجاهل وجود لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني التابعة لرئاسة الحكومة، وفي عضويتها نواب ممثّلون للكتل النيابية، من بينها حزب القوات اللبنانية، ولم يكلّف نفسه عناء سؤالها عن رأيها. وبعيداً عن اطلاعه السياسي، غاب عن الوزير أن القوانين التي عُدِّلَت عام 2010، في ما يخصّ عمل الفلسطينيين، لم تتحوّل إلى مراسيم تطبيقية.
أما ما لم يكن يعرفه الوزير، أو تجاهله ربّما، فهو احتمالات ردود الفعل في المخيّمات الفلسطينية، أو كيف سيتصرّف آلاف العمّال الفلسطينيين، الذين لا تنافس غالبيتهم المطلقة العمال اللبنانيين، ولا المهن اللبنانية، حين تنقطع أرزاقهم فجأة؟ ماذا عن الوزير السابق طوني كرم، عضو لجنة الحوار، أو حتى المسؤول القواتي إيلي الهندي، وهو يتابع الملفّ الفلسطيني، ألا يعرفان؟
طبعاً، ليس من الموضوعية تحميل مسؤولية «الدعسة الناقصة» في ملفٍّ متفجّر من هذا النوع، لأبو سليمان وحده. مع أن وزير العمل تحديداً، في ظلّ هشاشة القوانين، لديه هامش واسع لإدارة عمل الفلسطينيين في لبنان. إلا أن الحملة التي أطلقها، جزء من توجّه حكومي، تحت مسمّى ضبط العمالة الأجنبية في لبنان، تستهدف أولاً ضبط العمالة السورية، وتصيب في طريقها العمالة الفلسطينية، من دون أدنى تقدير للنتائج، وللظروف السياسية الخطيرة التي تتركها تفاعلات ما يسمى «صفقة القرن». والدليل على قصر النظر الحكومي في معالجة أيٍّ من الملفّات، اللجوء والعمالة السورية، أو الفلسطيني، حالة الارتباك التي تعيشها الدولة والسلطة السياسية، ومحاولة لملمة «جنوح» الحملات الأخيرة بأقل الخسائر الممكنة، مع بدء التحركات الشعبية في المخيمات الفلسطينية، والاعتراض اللبناني الواسع من أصحاب المصالح.
مثلاً، لو رفع بو سليمان سمّاعة الهاتف، وسأل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، أو المعنيين في استخبارات الجيش بالملف الفلسطيني، لسمع من مصدرين معنيين، تنبيهاً عن طفولية خطوة من هذا النوع وخطورتها.
لكن بو سليمان كان مستعجلاً. لم يعنه أن بعض المصالح الفلسطينية التي أقفلها، لديها عدد كبير من العمّال اللبنانيين. يريد تسجيل النّقاط لحساب جعجع، في سباق «ألعاب القوى»، الذي يخوضه الأخير مع وزير الخارجية جبران باسيل لاستنهاض العصبيات في الساحة المسيحية. هال جعجع أن يكسب باسيل معركة الشعبوية، رافعاً راية مواجهة النزوح السوري في لبنان (من بيروت!). ولأن رئيس القوات، الصديق الصدوق للسلطة الفلسطينية وحليف المحور الغربي – الخليجي (الذي يمنع عودة النازحين السوريين إلى ديارهم)، لن يستطيع الاستثمار في الملفّ السوري، جاءه الملفّ الفلسطيني على طبقٍ من فضّة. وهذا الاستنتاج، يمكن سماعه على لسان أبرز السياسيين والأمنيين في البلاد، وقادة الفصائل الفلسطينية. بعضهم يذهب أبعد من ذلك، فيقول إن وزير العمل عندما بدأ يتجاوب مع المتدخلين لوقف التدقيق على الفلسطينيين، كان يأتيه مرسال معراب، ليرفع من معنوياته ويشدّ أزره.
منذ أيام، والغليان يسود في المخيمات الفلسطينية، من البارد والبداوي في الشمال، إلى الرشيدية والبص في الجنوب. وللعلم، فإن هبّة الشارع الفلسطيني لا تحرّكها الفصائل. بل إن واقع الحال اليومي والمعاناة الفلسطينية المتواصلة منذ عقود طويلة، مع الحملات الأخيرة، كافية ليخرج الفلسطينيون العاديون عن صوابهم. وعلى العكس مما يحاول البعض تسويقه، فإن الفصائل من خلال تنسيقها مع الجيش اللبناني، تحاول قيادة التحركات الشعبية ومنع خروجها عن السيطرة. حتى إن إجراءات الجيش في الأيام الماضية، ومنعه الفلسطينيين من الخروج من المخيمات وتنفيذ اعتصاماتهم في المدن، لاقتها الفصائل بمحاولات تهدئة الفلسطينيين بالتوازي مع الاتصالات السياسية وتدخّلات «العقلاء» لإيجاد مخرج للأزمة.
ففي مقابل الغليان الفلسطيني، ينمو شارع لبناني مضاد، مستحضراً ذاكرة الحرب اللبنانية، وعصبيات لا تعنيها المعلومات والدراسات العلمية حول تأثير الوجود الفلسطيني على العمالة اللبنانية والاقتصاد. وعلى الهامش، يراقب المعنيون كيفية تفاعل اللاجئين السوريين مع الاحتجاجات الفلسطينية. يخشى هؤلاء أن تنتقل عدوى الشارع من المخيمات الفلسطينية إلى مخيمات النازحين السوريين في المناطق. إذا كان الفلسطينيون منضبطين إجمالاً في المخيمات بوجود قيادات سياسية يمكن أن تُسهم في ضبط التحركّات، فمن سيضبط تحركات النازحين السوريين؟ وعلى أي مساحة جغرافية؟ وهل هناك من يريد زجّ الجيش في مآزق مجانية؟
قد يبدو «العقلاء» في هذا المأزق، معدودين على الأصابع: حزب الله والرئيس نبيه برّي، وطبعاً الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها الأمن العام والجيش، بانتظار الموقف «المتأخر» لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي من المفترض أن يعلنه اليوم أو غداً، في ضوء المشاورات السياسية مع اللبنانيين والفلسطينيين، وعضو اللجنة المركزية في حركة فتح عزام الأحمد موفد الرئيس محمود عباس، الذي وصل ليل أمس إلى بيروت.
أما الرئيس سعد الحريري، فتائه هو الآخر. فهو لا يستطيع التعبير عن مواقف حادة معاكسة لوزير في حكومته يتبع حليفه القوات، بينما لا يستطيع القفز فوق المزاج الشعبي لشارعه الذي يتعاطف مع الفلسطينيين.
الآن، خيارات الحكومة باتت ضيّقة، ولا أحد يجرؤ على التراجع العلني. لذلك، يبدو حلّاً، الانكفاء التدريجي عن حفلة التسرّع تلك، عملاً بالرؤية شبه المشتركة التي نتجت من المشاورات مع بري والنائبة بهية الحريري ولقاء إبراهيم مع وفد رجال الأعمال الفلسطينيين. وهذا الحلّ يتضمن أوّلاً وقف التدقيق على الفلسطينيين وإعطاء مهلة ستة أشهر لتسوية الأوضاع القانونية، بالتوازي مع ترك لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني لإنجاز ورشتها، والشروع بإصدار المراسيم اللازمة لتنظيم عمل الفلسطينيين بأقرب وقتٍ ممكن. والأهم، وقف التعامل مع الفلسطيني كلاجئ مرة، وأجنبي أحياناً أخرى، ونزع هذه الورقة من يد وزير العمل وتنظيمها بالقانون.
أوقفوا التنكيل بالشعب الفلسطيني
فوجئ وزير العمل كميل أبو سليمان، ومعه على الأغلب قسم كبير من السياسيين اللبنانيين، بالاحتجاجات الشعبية الفلسطينية ضد خطته لـ«مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية». تجرأ الفلسطينيون هذه المرة على المشاركة الواسعة في تحركات شملت العديد من المخيمات للمطالبة بحقوقهم. لقد تعرضوا لأصناف وألوان من التمييز والظلم والحرمان من الحقوق الأساسية خلال العقود الماضية، تندرج في إطار سياسة تنكيل منهجية بحقهم، من دون اللجوء إلى التظاهر والاحتجاج. ربما راهنوا على تدخل القوى الحليفة والصديقة، المعنية بالقضية الفلسطينية والصراع مع إسرائيل، للحدّ من وطأة هذه السياسة. لكن هذا التدخل لم يحصل، أو لم يكن قوياً بالشكل المطلوب، واستمرت سياسة التنكيل واشتدت مع الأيام. من الممكن القول إن هذه السياسة نجحت في تحقيق غاياتها: تهجير قطاعات غفيرة من الفلسطينيين من لبنان. فأصحابها، مهما قدموا من مبررات وحجج، يكنون جميعهم عداءً علنياً أو شبه علني للفلسطينيين. هم لا يفوّتون فرصة، كلما سنحت الظروف الأمنية والسياسية بذلك، ليذكرونا بكراهيتهم العمياء والسائلة لهم. سياساتهم في الواقع نتاج لمزيج من أيديولوجيا الكراهية، ومن حسابات اكتساب الشعبية وتأبيد الزعامة من خلال التحريض الطائفي والعنصري. من غير المستغرب أن يتبنى المقاولون الطائفيون مثل هذه السياسة. المستغرب والمستهجن صمت القوى الوطنية والمقاومة عنها، وعدم التصدي المباشر لها (مقال وليد شرارة). 
هدف الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 كان اقتلاع الشعب الفلسطيني منه، وليس مجرد طرد فصائل منظمة التحرير. التدمير المقصود والواسع النطاق للعديد من المخيمات وارتكاب المجازر، وأبرزها مجزرتا صبرا وشاتيلا، وكذلك ما كشفته فيما بعد محاضر اجتماعات قادة العدو مع نظرائهم في القوات اللبنانية، هي بمثابة الأدلة القطعية على أن الغاية المركزية للاجتياح كانت تهجير الفلسطينيين. التهجير كان الهدف، وليس التوطين كما كان البعض يؤكد. التطورات اللاحقة على الساحة اللبنانية، كحرب المخيمات مثلاً، أتت لتدفع في الاتجاه نفسه. وبعد نهاية الحرب الأهلية، أسهم استمرار سريان القوانين التي صوت عليها البرلمان خلال رئاسة أمين الجميّل، الخاصة بالفلسطينيين، وفي مقدمتها تلك التي تحرمهم ممارسة 72 مهنة، إلى حمل آلاف العائلات والشبان الفلسطينيين على الرحيل. سيسارع البعض إلى القول إن آلاف اللبنانيين هاجروا أيضاً، وإن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية هي السبب الأول لذلك. والحقيقة أنه لا مجال بتاتاً للمقارنة بين الهجرتين، لأن الأولى جرت نتيجة تمييز مفروض على الإنسان الفلسطيني في لبنان بقرار سياسي، بهدف «تشجيعه» على الرحيل «الطوعي». وقد أدى نمو بعض التيارات المتطرفة في لبنان والمنطقة، إلى نمو مشابه لها في المخيمات، ما شكل ذريعة إضافية للتهويل بـ«الخطر الفلسطيني» والتحريض على محاصرة المخيمات بالجدران والأسلاك. هل تحاصر مدن أو أحياء لبنانية نمت فيها ظواهر مشابهة؟ منذ 29 عاماً، لم يتوقف الفلسطينيون عن مغادرة لبنان نحو أرجاء أرض الله الواسعة بحثاً عن الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة. القيّمون على سياسة التنكيل يعرفون هذا الأمر، لكنهم يصرون عليها، ما يعني أنهم يريدون تهجير الفلسطينيين عن سابق إصرار وتصميم.
ما يبعث على السخرية عند التطرق إلى الوضع الفلسطيني في لبنان، رفع جميع القوى التي لا تأبه لمصير الفلسطينيين، وتتمنى أن يرحلوا عن لبنان، حتى ولو ابتلعتهم البحار، لشعارات تظهر حرصها على «القضية الفلسطينية»، ورفضها للتوطين على قاعدة التمسك بحق العودة، بالإضافة طبعاً إلى ضرورة الحفاظ على التوازنات الطائفية المقدسة في لبنان. توطين الفلسطينيين خارج وطنهم التاريخي فلسطين، في لبنان أو في أي بلد آخر، مؤامرة ينبغي رفضها تماماً. لكنّ تهجير الفلسطينيين بعيداً عن بلادهم مؤامرة تفوق خطورتها الأولى، لأنها وضعت موضع التنفيذ منذ عقود، وهي ما زالت مستمرة إلى الآن. هل يستطيع المعنيّ بفلسطين – القضية، وبمستقبل المواجهة مع الكيان الصهيوني أن يتجاهل ما يتعرض له شعب فلسطين في بلده؟ هل التحالفات التي تمليها طبيعة النظام الطائفي اللبناني وتوازناته، المتداخلة مع تعقيدات السياق الإقليمي، تعني التماهي مع مواقف بعض الحلفاء المخجلة تجاه الفلسطينيين أو السكوت عنها؟ من المستحيل فصل الدفاع عن فلسطين – القضية عن الوقوف إلى جانب شعبها المظلوم بسبب سياسات التنكيل الجائرة والتصدي لها بحزم لمنعها من تحقيق أهدافها التي لا تقل خطورة عن مؤامرة التوطين.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللواء
«عقارب الساعة» تعود إلى الوراء بين «القوّات» وتيّار باسيل
تمديد جلسات الموازنة يوماً و3٪ ضريبة على سِلَع القيمة المضافة.. وتحديد عدد المطلوبين أولوية إبراهيم

أخطر ما في المظهر ان مناقشات موازنة العام 2019 في المجلس النيابي كشفت عن ظمأ نيابي إلى «الخطابية» التي تغطي «القباوات بالسموات»، في مبارزة شعبوية، تتجاوز أرقام الموازنة، وابوابها وارقامها من الزاوية الرقمية أو التقنية، فضلاً عن الخطة الاقتصادية، والانعكاسات المالية والنقدية والاجتماعية، سواء في ما خص التنمية أو النمو الاقتصادي أو الحد من العجز وارقام المديونية الآخذة بالتزايد..
هكذا لم تحظ الكلمات بالاهتمام المطلوب، وكأنها من ضمن «سيناريو» الديمقراطية البرلمانية، التي كان يزهو بها البلد قبل نكبة الأزمات المتتالية.
وفي المشهد الخلفي، كانت الطبخات والعمل جاريين من أجل ضمان عودة الحكومة إلى عقد جلساتها، بعد فكفكة عقد المجلس العدلي، واحداث قبرشمون، فضلاً عن المخرج اللائق لارقام الموازنة، قبل ان تصبح قانوناً صالحاً للنشر في الجريدة الرسمية.
واستأثر وصول المدير العام للأمن العام، الوسيط المكلف بإيجاد حل لازمة احداث قبرشمون، ومعه وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، اتين من خلدة، حيث تباحثا مع الأمير طلال أرسلان في المخرج الملائم، والمقبول لمعالجة ذيول حوادث الجبل المؤلمة..
وعلى الفور، اختلى الرئيس سعد الحريري الذي كان يتابع وقائع الجلسة، قبل ان يعطى حق الرد على المداخلات، وتقديم اقتراح المخرج لقطع الحساب باضافة مادة إلى الموازنة تقضي بمنح الحكومة إجازة ستة أشهر لقطع الحساب عن العام 2017.
على ان النتيجة السياسية الفاقعة من جرّاء مناقشات الموازنة، وإعلان «القوات اللبنانية» عن امتناعها على التصويت لصالح الموازنة، هي عودة عقارب الساعة إلى الوراء مع التيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل..
فبالكاد تمكن الرئيس نبيه برّي من السيطرة على اندفاعة النائب «العوني» آلان عون من طرح أسئلة هجومية على مواقف نواب «القوات اللبنانية» سواء عندما كانوا يؤيدون الموازنة، ثم تراجعوا عن هذا التأييد.
مشاورات خارج القاعة
صحيح ان النواب، تابعوا لليوم الثاني أمس، صولاتهم وجولاتهم في مناقشة مشروع الموازنة، من دون ان يفهم أحد من الرأي العام، في خارج البرلمان ماذا يقولون، إلا ان «الشغل» الأساسي كانت تدور وقائعه داخل قاعات المجلس، وكان يتم وضع الرئيس نبيه برّي في صورة التفاصيل، وظهرت وقائع هذه المشاورات على الهواء مباشرة، حيث كان الرئيس الحريري يقف إلى جانب الرئيس برّي، في أكثر من مشهد، فيما كان النواب يدلون بدلوهم بحسب ما تيسر لهم من قوة خطابة وبلاغة لغوية.
وبحسب ما تيسر من معلومات بالنسبة لهذه المشاورات، فإنها تركزت حول مسألة المواد العالقة في مشروع الموازنة بالنسبة إلى الإيرادات، إلى جانب مسألة قطع الحساب، والتي يبدو انها حسمت لصالح الاقتراح الذي قدمه الوزير جريصاتي إلى الرئيس برّي أمس الأوّل، ووافق عليه الرئيس الحريري لاحقاً، باعتماد نفس صيغة الحل التي اعتمد في موازنة 2019، أي بتمديد المهلة للحكومة ستة أشهر إضافية.
اما البارز في هذه المشاورات فكان الاجتماع الذي جمع الرئيس الحريري مع رئيس لجنة المال النائب إبراهيم كنعان ووزراء المال علي حسن خليل والصناعة وائل أبو فاعور والاشغال يوسف فنيانوس وشارك فيه ايضا عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، وقد خصص هذا الاجتماع، بحسب ما سرب من معلومات على المادة المتعلقة بفرض رسم 2 في المائة على السلع المستوردة، في ضوء المعارضة الشديدة لها التي عبّر عنها نواب «حزب الله» وكان الهدف هو البحث في بدائل توفّر للخزينة نفس الإيرادات المقدرة من خلال فرض الضريبة قبل استيراد البضائع.
وترددت معلومات، انه تمّ الاتفاق على فرض رسم استيراد بنسبة 3 في المائة على السلع الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة T.V.A، وان هذا الرسم أصبح بحكم المتوافق عليه من قبل الأكثرية النيابية.
وتردد ايضا ان النائب كنعان سيقترح إضافة مادة قانونية على الموازنة تلزم الحكومة ملء الشغور في ديوان المحاسبة خلال شهر، وزيادة استثنائية في اعتماداته لتمكينه من إنجاز مهمته في تدقيق الحسابات خلال مهلة ستة أشهر.
قبرشمون حاضرة
وإلى جانب مسألتي قطع الحساب والمواد العالقة في مشروع الموازنة، بقي الاهتمام منصباً، ومن خلال هذه المشاورات الجانبية، على تطويق تداعيات وذبول حادثة قبرشمون، وظهر هذا الاهتمام واضحاً أمس الأوّل وأمس، في «كلمة السر» التي أعطيت للنواب بعدم التطرق في مداخلاتهم إلى حادثة الجبل، حرصاً على إبقاء جلسات الموازنة هادئة، وبالفعل التزم النواب بهذا «التعميم الضمني»، كما انه ظهر في حضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى المجلس، واجتمع إلى الرئيس الحريري في قاعة جانبية في حضور الوزير جريصاتي، واطلعهما على حصيلة لقائه رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان في خلدة.
ولم يشأ اللواء إبراهيم الكشف عن مضمون الصيغة التي يعمل عليها، واكتفى القول: «لا شيء سلبياً»، في حين عاد الحريري واطلع برّي على ما حصل، ثم اجتمع بالوزير ابوفاعور لنقل وقائع ما ذكره إبراهيم إلى رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط.
وعقب هذه المشاورات، قال الحريري في دردشة مع الاعلاميين: «اننا نعمل على حل أزمة قبرشمون والأمور تسير بإيجابية».
اضاف: «هناك مادة لها علاقة بمهلة إنجاز قطوعات الحسابات، وستكون هناك جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل بعد الموازنة».
ورداً على سؤال قال: «وزير العمل يطبق القانون، وهو تشدد في بعض الأمور قليلا، لكنه يقوم بمعالجة الأمر بالتنسيق مع السفير الفلسطيني».
اضاف: «رجاء ما تكبروا الموضوع لانو الوزير عم يتعب فعلاً».
وأكدت مصادر نيابية، انه خلافاً للأجواء الإيجابية لدى الحريري، فإن الأمور ما تزال مفتوحة على مزيد من الاتصالات، وان لا شيء نهائياً حتى الآن، لكن تجري محاولات حثيثة لتأمين المناخات الملائمة لعقد جلسة الحكومة الأسبوع المقبل.
وعلمت «اللواء» ان  اللجوء الى خيار المحكمة العسكرية في حادثة قبر شمون لا يزال يشكل محور أخذ ورد وان اللواء عباس ابراهيم يتابع مهمته.
اما بالنسبة الى انعفاد جلسة مجلس الوزرإء الأسبوع المقبل  فإن لا شيء جديدا حولها و لم يعرف بعد ما اذا كانت ستعقد في قصر بعبدا او السرايا بإنتظار الدعوة اليها.
وقالت مصادر رسمية ان الجلسة إذا عقدت، ستكون لمناقشة جدول أعمال عادي وإقرار بعض الأمور الطارئة والعالقة، خاصة وان موضوع قبرشمون بات على ما يبدو مفصولاً عن سبل الحل السياسي له.
الا ان اللافت كان جواب النائب ارسلان حول هذه النقطة، إذ شدّد في تغريدة له عبر «تويتر» على ان تكون الجلسة الحكومية خاصة باحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي.
وقال: «ليكن معلوماً، ان التسويف لن يُجدي نفعاً والحلول السياسية غير قابلة للبحث على حساب دم الناس»
وعلى صعيد مهمة اللواء إبراهيم علمت «اللواء» ان تقدماً حصل، لكن طفيف، وان الأولوية الآن لتحديد عدد المطلوبين من الطرفين.
وقائع اليوم الثاني
اما بالنسبة لوقائع الجلستين الصباحية والمسائية لليوم الثاني من جلسات مناقشة الموازنة، فلم تختلف عمّا اتسم به اليوم الأوّل من هدوء غابت عنه السجالات، باستثناء واقعة سجالين في الجلسة المسائية، الأولى بين وزير الدفاع الياس بوصعب والوزير أبوفاعور على خلفية دور الجيش على الحدود لمنع التهريب، حيث دعا بوصعب إلى التخفيف من المسلحين في الشوارع ليقوم الجيش بدوره، في إشارة ضمنية إلى ما حصل في قبرشمون، ما استدعى رداً مباشراً من ابوفاعور الذي كان يقف إلى جانب الرئيس برّي في منصة الرئاسة، وقال: «انه يجب اراحة الجيش من الاستفزازيين الطائفيين، وحبذا لو تقوم بدورك كوزير دفاع بدلا من جولات المواكبة». في إشارة إلى موافقة بوصعب للوزير جبران باسيل في زيارته الأخيرة للجبل.
وعاد بوصعب ليقول: «رضي القتيل ولم يرضَ القاتل».
وهنا تدخل برّي مانعاً توسع رقعة السجال.
اما السجال الثاني فكان على خلفية ما اعتبره عضو تكتل «لبنان القوي» آلان عون انقلاباً قواتياً على الموازنة، وقال متسائلاً: «كيف تكون «القوات» ممثلة في الحكومة ويصوت نوابها ضد الموازنة».
فرد عليه النائبان القواتيان جورج عقيص وبيار الدكاش.
إلا ان نواب «التيار الوطني الحر» الذين كان لهم الحيز الأكبر من مداخلات الجلسة المسائية، واصلوا العزف على مسألة انتقاد «القوات» للموازنة، في حين كان لنواب «القوات» الحصة الكبيرة في مداخلات الجلسة الصباحية والذين شددوا على انتقاد غياب قطع الحساب وانتقاد الموازنة للرؤية الاقتصادية، بينما أعلن عضو كتلة «لبنان القوي» النائب شامل روكز انه سيتعاطى مع الموازنة على القطعة.
اما رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، فكان نجم الجلسة المسائية، لا سيما عندما أعلن انه يتعامل مع الموازنة على انها لزوم ما لا يلزم، مشيرا إلى ان رئيس الحكومة ووزير المال وحدهما يدافعان عن الموازنة في وقت تبرأ منها الجميع، وكرر دعوته لاجراء انتخابات نيابية مبكرة وتشكيل حكومة جديدة.
ولوحظ ان الرئيس برّي أشار بعد ان أعلن رفع الجلسة مساءً، إلى ان الجلسة ستعقد عند العاشرة والنصف صباحاً، وليس في الحادية عشرة كما جرت العادة، وفسر تبكير موعد الجلسة إلى رغبة رئيس المجلس في إنهاء النقاش اليوم والبدء بالتصويت على مواد المشروع، علماً انه بقي على لائحة طالبي الكلام اليوم 19 نائباً.
لكن معلومات نقلت عن لسان النائب كنعان توقعت ان لا يتمكن المجلس من التصويت على الموازنة مساء اليوم، وان الأمر قد يحتاج إلى تمديد إضافي لما بعد ظهر الجمعة.
دعم سعودي وتهديد إيراني
وسط الانشغالات اللبنانية بالموازنة، برز وصول مساعد رئيس مجلس الشورى الإيراني للشؤون الخارجية أمير عبد اللهيان إلى بيروت، حيث زار الرئيس برّي في مكتبه في ساحة النجمة. وقال بعد اللقاء «الجمهورية الإيرانية على قناعة بأن أمن لبنان يعني أمن المنطقة وأمن الجمهورية الإسلامية»، مضيفا «نرى بعض التهديدات والتحركات الإسرائيلية التي ينظمها نتنياهو والتي ليست لصالح الأمن في المنطقة». واضاف «الجمهورية الإيرانية لن تسمح لإسرائيل بأن تلعب بأمن المنطقة».
وفي المقابل، أكد الرئيس فؤاد السنيورة انه والرئيسين تمام سلام ونجيب ميقاتي «لم يذهبوا إلى المملكة ممثلين لفريق من اللبنانيين، بل ذهبوا ممثلين لجميع اللبنانيين الذين يرغبون دائما في أن تكون علاقتهم علاقة عربية صحيحة مع المملكة العربية السعودية ومع جميع الدول العربية، وبالتالي يحرصون على أن يكون لبنان دائما بعيدا عن مخاطر ما يسمى ممرات الأفيال، لأن لا مصلحة للبنان واللبنانيين في تعريض لبنان لمخاطر صراعات القوى الإقليمية والدولية على أرضه».
وقال: «ربما طرأ على العلاقة بعض الانشغالات التي قد تكون حالت لفترة وجيزة دون تعبير المملكة عن اهتمامها بلبنان، ولكن عندما ذهبنا البارحة واجتمعنا مع خادم الحرمين الشريفين سررنا بما عبر عنه من اهتمام حقيقي بلبنان وباستمراره كبلد موحد حضاري يؤمن بالعيش المشترك، وان المملكة العربية السعودية ستستمر في دعم لبنان وستوقع معه إن شاء الله كما سمعنا عددا من الاتفاقيات، وستظل حريصة على دعم استقلاله وسيادته وحرية أبنائه ودعم اقتصاده».
من جهة ثانية، شددت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، مورغان أورتاغوس، على أن «من فرضت عليهم العقوبات في لبنان، يعملون على تقويض الحكومة اللبنانية».
ولفتت في مقابلة مع «سكاي نيوز عربية»، الى أن «العقوبات الأخيرة على لبنانيين، استهدفت داعمين لمنظمة مصنفة إرهابية ويقومون بمساعدة إيران في سلوكها المزعزع وهذا ما لن نتسامح معه».وشددت على أن وزير الخارجية، مايك بومبيو، لديه مصلحة في الحفاظ على استقرار وأمن لبنان.

أخبار لبنان