إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 11 تشرين الثاني، 2017

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 11 تشرين الثاني، 2017

بقي جلاء مصير الرئيس سعد الحريري المحتجز في السعودية، محور النشاط السياسي المحلي، والتحركات الديبلوماسية الخارجية. وتقوم بعبدا بدور مركزي في جذب مختلف القوى والشخصيات اللبنانية، نحو مزيد من التماسك الوطني، والوحدة الداخلية. وبعد جولات التشاور الواسعة التي أجراها طيلة الأيام الماضية، من المتوقع أن يعلن الرئيس ميشال عون، الذي قال إن الحريري مثل إبنه، عن الخطوة التالية، التي قد تكون طرق باب مجلس الأمن الدولي. وهذا الدور لرئيس الجمهورية، الذي لقي مساندة من دار الفتوى وحزب المستقبل وعائلة الحريري، أسفر عن تفهم بعض العواصم العربية والأجنبية لمطلب لبنان، بفك احتجاز الرئيس الحريري في الرياض وإعادته مع عائلته إلى بيروت. وفي هذا السياق صدرت مواقف وبيانات روسية وأميركية وفرنسية ومصرية وغيرها، ألمحت للسعودية بوجوب وقف حملة الضغوط على الحكومة اللبنانية وترك رئيسها حراً طليقاً ليقوم بمسؤولياته …
Related image     
الجمهورية
رصد اتصالات للبَلبلة وتحذير من اغتيالات.. والداخليّة تمنع التظاهر

مضى أسبوع على استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، والدولة اللبنانية لا تعتبر استقالته فعلية، وبالتالي هي غير قادرة على إجراء استشارات لتأليف حكومة جديدة ولا على تفعيل عمل مجلس الوزراء، فالوضع ملتبس، فلا الحكومة حكومة تصريف اعمال، ولا حكومة فعلية حالياً في غياب رئيسها. وفي غضون ذلك، كشف مرجع امني لـ«الجمهورية» أنّ اتصالات رُصدت لتحريك الشارع السنّي وفصائل فلسطينية لإحداث بَلبلة وإرباك في الأيام القليلة الماضية، إلّا أنّها لم تنجح في مسعاها. وحذّر من معطيات تؤشر إلى إمكان حدوث عمليات اغتيال بهدف خلق فتنة طائفية او مذهبية وإشعال الارض. ونبّه المرجع الى «انّ وزير العدل السابق اشرف ريفي يُعتبَر من ابرز الشخصيات التي قد تكون مستهدَفة في هذا الإطار». وبالتوازي، طمأن قائد الجيش العماد جوزف عون الى أنّ الوضع الأمني في البلاد تحت السيطرة، وأنّ حماية الاستقرار الوطني هي أولوية مطلقة لدى الجيش.في غمرة التطورات المتلاحقة في ضوء استقالة الحريري برز موقف أميركي لافت عبّر عنه وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ببيان أكّد فيه أن بلاده «تحض كل الاطراف، اكانوا في داخل لبنان او خارجه، على احترام وحدة واستقلال المؤسسات الوطنية الشرعية في لبنان، ومن ضمنها الحكومة والقوات المسلحة.
وفي هذا الاطار نكنُّ الاحترام لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري بصفته شريكاً قوياً للولايات المتحدة».
وفي تحذير لإيران و«حزب الله»، قال تيلرسون: «لا يوجد مكان ولا دور شرعياً في لبنان لقوات او مليشيات او عناصر مسلحة اجنبية غير قوات الامن الشرعية التابعة للدولة اللبنانية التي يجب ان يتم الاعتراف بها على انها السلطة الوحيدة المخولة حفظ الامن في لبنان».
بدوره، قال قائد وحدة جنوب غرب آسيا في القيادة المركزية للقوات الجوية الاميركية جيفري هاريغيان «إنّ من المهم تقديم حلول ديبلوماسية تنهي التوتر المحيط بلبنان، لا خوض حرب».
غير انّه حتى الساعة، لم تؤدّ المساعي الدولية بما فيها زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى السعودية ولقاؤه ولي العهد الامير محمد بن سلمان الى نتيجة تُذكر في قضية استقالة الحريري.
وعلمت «الجمهورية» انّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي عاد الى لبنان منتصف الليل قد عَقد اجتماعات مع المخابرات الفرنسية الخارجية اثمرَت اقتناعاً فرنسياً بضرورة مساعدة لبنان واستعادة رئيس حكومته، فصدر على الاثر بيان للخارجية الفرنسية، عدلت فيه موقفها بعدما اطلعها ابراهيم على معطيات لم تكن تملكها، فطالبَت بـ«أن يكون الحريري حرّاً في تحرّكاته وقادراً بنحوٍ كامل على القيام بدوره الحيوي في لبنان، وذلك بعدما كانت قد ابدت اعتقادها بأنه «حرّ في تنقلاته، ولا يخضع للإقامة الجبرية» في السعودية.
وعلى الخط السعودي، ونتيجة المساعي التي يقوم بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، علمت «الجمهورية» انّ اللواء ابراهيم تلقّى اتصالاً من مدير المخابرات السعودي ابلغه فيه الرغبة بالبحث في قضية الحريري، واتّفقا على التواصل مجدداً بعد عودة ابراهيم الى بيروت، ما يعني احتمال ان يتوجّه ابراهيم الى السعودية في الساعات المقبلة بعد التنسيق مع رئيسي الجمهورية ومجلس النواب.
الموقف الفرنسي
وكان نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية قد ذكر انّ السفير الفرنسي في السعودية ألكسندر جورجيني زار الحريري في منزله «لدى عودته من جولةٍ قام بها إلى الإمارات العربية المتحدة والتي أشار إليها وزير الخارجية جان إيف لو دوريان هذا الصباح».
وكان لودريان الذي زار الرياض قد قال لإذاعة «اوروبا 1» إنّ الحريري «توجّه الى ابوظبي عشية قدوم (الرئيس الفرنسي ايمانويل) ماكرون، وبالتالي نعتقد أنه حرّ في تنقلاته».
واضاف: «انّ لبنان كان يتجه نحو حل جديد مع دستور جديد وانتخابات مقبلة. لكن إستقالة الحريري تنذِر بمرحلة من الغموض». وأمل في «ان تظلّ الوحدة والسيادة مصانتينِ في لبنان وأن يتمكن المسؤولون السياسيون من تطبيق الدستور والعمل سريعاً على اقامة مؤسسات تمثّل فعلاً كلّ المجموعات الموجودة في لبنان».
وذكرت مصادر ديبلوماسية بارزة لـ«الجمهورية» انّ موفداً للرئيس الفرنسي هو المستشار الرئاسي للشؤون الخارجية اورليان دو شوفالييه وصَل الى بيروت مساء امس، في مهمة وُصِفت بأنها تتصل بالبحث حول وضع الحريري وسيلتقي المسؤولين اللبنانيين الكبار ناقلاً اليهم رسالةً شفوية من ماكرون تتضمن نتيجة زيارته الطارئة والسريعة للرياض.
برلين
وإلى ذلك ابدَت المانيا اعتقادها بأنّ الحريري «حرّ الحركة»، وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية: «ليس لدينا دليل على أنّ الحريري محتجز في الرياض، ونفترض أنه يذهب الى ايّ وجهة شاء».
قلق أممي
ومن جهتهما الامم المتحدة ابدت «قلقَها الكبير» مما يجري، وقال الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش: «كنتُ على اتصال وثيق (هذا الاسبوع) على المستوى السياسي والديبلوماسي مع السعودية ولبنان وعدد كبير من البلدان(…) هذا موضوع يشكل قلقاً كبيراً بالنسبة إلينا. ما نريده هو الحفاظ على السلام في لبنان. من المهم أن لا يحصل ايّ نزاع جديد في المنطقة يمكن ان تنجم عنه عواقب مدمرة. وفي الوقت نفسه، من المهم الحفاظ على الوحدة والاستقرار في لبنان وعمل المؤسسات اللبنانية (…) نحن قلقون جداً ونأمل في أن لا يحصل تصعيد في المنطقة تنجم عنه عواقب مأسوية».
حراك محلي
من جهة اخرى، رأى الامين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله انّ الحريري «محتجز في السعودية»، وانّ ذلك يشكل «اهانةً للبنان ولتيار«المستقبل»، وينبغي ان يعود الرَجل الى لبنان، معتبراً «انّ الحكومة شرعية ودستورية وغير مستقيلة ورئيسُها محتجز».
ولوحِظ انّ المراجع المسؤولة والقيادات السياسية تحرَص على الاستثمار في وحدة الموقف المتجلّية حول الحريري لتعزيز أواصر الوحدة الوطنية، بغضّ النظر عن الخلافات الساسية، الى درجة انّ عون يؤكد امام زواره «انّ لبنان اذا خرج من هذه الأزمة منتصراً فإنّ ذلك سيؤسس ليكون البلد اكثرَ استقلالية وتحصيناً امام التدخلات الخارجية».
وعلمت «الجمهورية» انّ الحراك الذي يقوده عون سيتصاعد ليبلغَ ذروته بالذهاب الى تقديم شكوى الى مجلس الامن الدولي في حال لم يعُد الحريري الى بيروت قريباً ليُبنى على الشيء مقتضاه في موضوع استقالته في ظلّ اصرار على استمرار الحكومة الحالية حتى لو اضطرّ الامر الى اجراء استشارات يعاد بنتيجتها تكليف الحريري.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ عون ابلغَ الى الوفود الديبلوماسية التي يلتقيها انه لن ينتظر أكثر من اسبوع لجلاء مصير الحريري قبل ان يضطرّ الى نقلِ الملف الى المجتمع الدولي، وانّ هناك إستعدادات دولية لمساعدة لبنان في هذا المسعى، في إشارة ضمنية منه الى استعدادت روسية وأخرى غربية.
وقالت دوائر قصر بعبدا لـ«الجمهورية» انّ عون «كان واضحاً وصريحاً امام مجموعة الدعم الدولية، وشرَح لها الظروف التي رافقت الاستقالة مستغرباً ان يتحدّث اليه رئيس الحكومة السبت الماضي ويبلِغه بانّه لم يعد قادراً على تحمّلِ الوضع وبأنه سيكون في بيروت في غضون يومين او ثلاثة ايام كحدّ أقصى، لكنّه ومنذ ذلك الوقت لم يسمع صوته ولم يعد الى بيروت».
وعبّر عون عن «قلقه الشديد تجاه الظروف المحيطة بإقامة الحريري حيث هو، وقال «انّ لبنان ينتظر من مجموعة الدعم المساعدة بما اوتيَت من قوة لتأمين عودته الى لبنان، لأنّ ما يحصل يمسّ بكرامة لبنان واللبنانيين».
8 آذار
وفي سياق متصل قال قطب نيابي في 8 آذار لـ«الجمهورية»: «انّ المراجع المسؤولة والقيادات الامنية عمّمت بوجوب اتّخاذ الحيطة والحذر على الصعيد الامني خوفاً من دخول المصطادين في الماء العكر على خط الأزمة القائمة ومنعاً لوقوع ايّ احداث يُراد منها ايقاع الفتنة بين اللبنانيين في هذه المرحلة، مع العلم ان لا خوف لدى المعنيين من ايّ تهديد امني خارجي، سواء على المستوى الاسرائيلي او غيره».
وقال: «انّ الجميع من اعلى قمة هرم السلطة الى قاعدته مروراً بالقوى السياسية وعلى رأسها تيار«المستقبل» يتصرّفون وكأنّ استقالة الحريري لم تحصل».
ونوَّه بموقف كتلة «المستقبل» الذي يشدّد على عودة الحريري، وكذلك بموقف بعض القياديين «المستقبليين» الذين رفضوا ما تردَّد عن وجود محاولات لاستبدال الحريري بشخصية اخرى»، واعتبَر «انّ هذه المواقف معطوفة على مواقف اخرى في هذا الاتجاه تؤسس لمرحلة وطنية جديدة من شأنها ان تُرسّخَ الاستقرار السايسي والامني الذي كانت التسوية الرئاسية قد أرسَت دعائمه».
البخاري
وكان التطور البارز في مشاورات عون لقاؤه مع القائم بالاعمال السعودي وليد البخاري حيث حمّله طلباً الى ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بعودة الحريري الى لبنان تجنّباً لتداعيات الاوضاع السائدة على امن لبنان واستقراره في هذا السياق. وعلمت «الجمهورية» انّ البخاري ابلغ الى عون انّ الحريري الذي التقى أمس سفيرَي إيطاليا وروسيا في السعودية لوكا فيراري وسيرغي كوزلوف، «حرٌّ في قراره العودةَ الى لبنان، وأنّ القرار بهذه العودة يعود لتقديره وحسب».
واضاف البخاري «امّا بالنسبة الى الادعاءات بأنّ المملكة تفرض اقامة جبرية او ما شابَه على الحريري، فيَدحضها بأنّ الرجل يلتقي يوميا سفراء دولٍ اوروبية واجنبية، وهو قبل ايام سافر الى دولة الامارات العربية المتحدة وعاد بحرّية منها الى الرياض من دون ايّ قيود، وفي امكان رئاسة الجمهورية اللبنانية التواصل معه مباشرةً او إيفاد وزير الخارجية الى الرياض للّقاء معه، وهذا الامر متاح بكلّ حرّية».
خطف سعودي
ومن جهة ثانية، رَبطت مصادر ديبلوماسية عربية طلبَ السعودية وبعضِ دولِ الخليج من رعاياها مغادرةَ لبنان بتهديدات تلقّاها بعض الرعايا بخطفِهم، واشارت الى انّ حادثة خطف المواطن السعودي علي البشراوي امس من منزله في جوار أدما إنّما تندرج في اطار هذه التهديدات».
وفيما يطالب خاطفو البشراوي بفدية مالية لاطلاقه. قال القائم بأعمال سفارة السعودية في لبنان وليد البخاري في تغريدة له عبر «تويتر» إنّ السفارة «تتواصل مع السلطات الأمنية على أعلى المستويات للإفراج عن المواطن السعودي المختطف من دون قيدٍ أو شرط بأقرب فرصة ممكنة».
الأخبار
الرئيس للبخاري: الحريري يجب أن يعود إلى لبنان… مع عائلته!
نصرالله يتهم السعودية باحتجاز الحريري: طلبت من إسرائيل ضرب لبنان!

زيارة القائم بالأعمال السعودي وليد البخاري إلى قصر بعبدا لم تؤثر بأي شكلٍ من الأشكال على موقف الرئيس ميشال عون من قضية احتجاز المملكة لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، وإجباره على تقديم استقالته من على شاشةٍ سعودية وببيان ممهور بختم ملكي. فالجنرال يُصرّ على مطلبه الوحيد «إعادة الحريري وعائلته إلى لبنان. وهو أخبر البخاري بما يجب أن يسمعه من دون أي تجميل للموقف»، يقول أحد المقرّبين من عون.
البيان الرسمي الذي صدر عن قصر بعبدا، بأنّ عون أكد للبخاري أن «من غير المقبول الطريقة التي حصلت فيها استقالة الحريري»، يُعتبر من وجهة نظر المصدر «تظهيراً لموقف رئيس الجمهورية وتشديداً عليه». وفي التفاصيل أنّ عون سأل البخاري مُستفسراً: «ما الذي استجدّ حتى يُقدّم الحريري استقالته؟»، فردّ القائم بالأعمال السعودي، بحسب ما ينقل المُقرّب من الرئيس، بأنّ «الحريري ضاق ذرعاً بتصرفات حزب الله». لم يقتنع عون بالجواب السعودي، فردّ بضرورة أن «نرى الحريري ويعود إلى لبنان، فهو رئيس للحكومة». ردّد البخاري رواية مملكته عن أنّ استقالة الحريري أتت بملء إرادته، وبأنّه لا يعيش في الإقامة الجبرية، «وفي حال أردتكم التأكد، بإمكانكم إرسال موفدكم المُقرّب (قاصداً وزير الخارجية جبران باسيل، الذي حضر اللقاء) إلى السعودية لمقابلة الحريري».
صحيح أنّ الرئيس ووزير الخارجية لم يُعطيا البخاري جواباً، إلا أنّ المصدر المُقرّب من عون ومصدراً آخر في قصر بسترس يؤكدان «الاتجاه لعدم تلبية الدعوة». وعدم إعطاء جواب فوري، «سببه كسب المزيد من الوقت، وإفساحاً في المجال أمام المفاوضات التي تجري، علّنا نتمكن من حلّ قضية الحريري». ويشرح المصدران أنّ لقاء الحريري في الرياض «يعني إنهاء الضغوط التي نقوم بها محلياً، فهناك هو مُسيّر. العديد من السفراء الغربيين التقى الحريري في السعودية، من دون فائدة. ولنفترض أنّه أبلغ باسيل إصراره على الاستقالة وأنّه مُهدّد أمنياً، هل بإمكاننا الاستمرار في القول إنّنا ننتظر عودته لنبني على الشيء مقتضاه؟ لن نُقدّم للسعوديين هذه الورقة، والأفضل أن يأتي هو إلى لبنان».
وكان عون قد استكمل تحركه لاسترجاع الحريري بلقاء، أمس، مع سفراء دول مجموعة الدعم من أجل لبنان في مجلس الأمن وبحضور باسيل. وأعاد عون التأكيد أمام السفراء أنّ بتّ الاستقالة ينتظر عودة الحريري وفهم الاسباب التي دفعته إلى إعلانها. وقال عون للسفراء إن «لبنان سينتظر أسبوعاً لحل الأزمة بعودة الحريري وعائلته. وفي حال لم يعد، فإن لبنان سيرفع من مستوى ضغوطه، وسيتوجه إلى المجتمع الدولي». وسأل أحد السفراء عون عمّا إذا كان المقصود هو تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي، فردّ عون بالقول: كل الخيارات متاحة».
ووفق بيان القصر الجمهوري، عبّر الرئيس عن قلقه مما يتردد عن الظروف التي تحيط بوضع الحريري وضرورة جلائها، مُذكّراً أعضاء المجموعة بالاتفاقات الدولية التي ترعى العلاقات مع الدول والحصانات التي توفرها لأركانها. وقد نال كلام عون تأييد السفراء، فعبّر نائب ممثلة الامين العام للأمم المتحدة، فيليب لازاريني، عن تأييد الدول الأعضاء لموقف عون من كل جوانبه. في هذا الإطار، يقول المصدر المُقرّب من الرئيس إنّ هناك «تعاطفاً من السفراء الغربيين مع موقف لبنان، وهم يحاولون ممارسة الضغوط مع بلدانهم، وقد تجلّى ذلك في مواقف وزراء خارجيتهم».
وأجرى عون بعد ذلك سلسلة لقاءات مع سفراء الدول العربية المعتمدين في لبنان، في حضور الوزير باسيل.
نصرالله يتهم السعودية باحتجاز الحريري: طلبت من إسرائيل ضرب لبنان!
لم يشذّ خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن الجوّ العام في البلد الذي يلتزم التهدئة، والمطالبة باستعادة رئيس الحكومة سعد الحريري من السعودية، ليُبنى على الشيء مقتضاه. ولكنه لم يتوان عن تعرية أهداف السعودية من حربها على لبنان وحزب الله، مؤكداً أنّ ضغوط النظام السعودي لن تنجح في أن يُبدّل حزب الله مواقفه
في مقابل الهستيريا السعودية، بقيادة حليف الولايات المتحدة وإسرائيل، محمد بن سلمان، التي تبغي الانتقام من إيران في لبنان، ودفع البلد نحو الانهيار على الصعد كافة، برز في الداخل اللبناني من يتهيب المرحلة الحساسة، فقرّر تقديم خيار التهدئة والاستيعاب على أي تصرّف آخر.
الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، هو أحد الذين يلعبون دوراً أساسياً في تهدئة الأمور، خلافاً لإرادة حاكم الرياض. في كلمته المُتلفزة، أمس، لمناسبة يوم شهيد حزب الله وذكرى أربعين الإمام الحسين، أعاد نصرالله شرح كيف «فجأةً وبضربةٍ واحدة تم استدعاء رئيس الحكومة سعد الحريري على عجل، وطلبته السعودية من دون معاونيه ومستشاريه. ذهب وأُجبر على تقديم الاستقالة وتلاوة البيان الذي كتبوه هم. تمّ وضع لبنان أمام مرحلة جديدة، وبعدها بدأت مجموعة من التصريحات والتهويلات والتهديدات السعودية، وصولاً إلى ما نشهده اليوم». هذه المرحلة الجديدة، تكون خطيرة أو لا «بفعل وإرادة اللبنانيين». قبل أن يجنّ جنون السعودية، دخل لبنان خلال سنة، «حالة استقرار سياسي. انتُخب رئيس للجمهورية، جرت تسوية رئاسة الوزراء، وتشكيل حكومة وحدة وطنية بدأت العمل بشكل فعّال وجادّ، تم تفعيل عمل النواب، ووضع قانون جديد للانتخابات النيابية المقبلة، وأُقرّت موازنة لأول مرة منذ 12 سنة، وتمّت التعيينات الإدارية والقضائية والدبلوماسية، جرى تفعيل عمل اللجان. بعد سنوات من التصعيد، عاد الحوار والتلاقي بين القوى السياسية. هناك أمن واستقرار لا مثيل لهما، لا في المنطقة ولا في العالم. وتُوّج الأمر بتحرير الجرود اللبنانية عند الحدود الشرقية». وأكمل نصرالله بأنّ الشعب اللبناني، بشكلٍ عام، يعيش «حالة من الهدوء النفسي».
لا يعني ذلك أنّ الأمور بألف خير، فهناك «مشاكل سياسية وإنمائية ومعيشية، وفساد، كلّها يجب أن تُعالج ولا يجب أن تُغطّي على الصورة الإيجابية للبلد التي يعود الفضل فيها إلى التعاون والتلاقي والتنازلات التي قدّمتها كلّ القوى السياسية». ثم أتت السعودية، لتُقدم على «تدخل علني وغير مسبوق، لا منها ولا من غيرها. وبعد ذلك، تُفرض الإقامة الجبرية على الحريري ويُمنع من العودة. بات هذا أمراً قطعياً يقينياً. الرجل مُحتجز في السعودية وممنوع من العودة إلى لبنان. رئيس حكومة لبنان مُحتجز في السعودية»، كرّر الأمين العام أكثر من مرّة، في وقت تُحاول فيه أطراف عدّة «التشكيك» بالواقع. بعدها، تُحاول السعودية «فرض زعامة جديدة من دون علم أو استشارة تيار المستقبل، وإجباره على السير خلف زعامة جديدة». وفي السياق نفسه، «محاولة فرض رئيس حكومة، ضمن تصورهم (السعوديين)، جديد على الشعب ورئيس الجمهورية والمجلس النيابي». فضلاً عن قيام السعودية بـ«تحريض اللبنانيين على بعضهم بعضاً. تريد منهم أن يشتموا بعضهم بعضاً، ويهينوا بعضهم بعضاً، وأن يحارب بعضهم بعضاً. وحين لا تجد استجابة، تتهمهم بالضعف والجبن». وقال نصرالله إنّ المملكة تُحرّض الدول العربية، والخليجية تحديداً، «على اتخاذ إجراءات تصعيدية بحق لبنان، وسحب الرعايا منه، وتحريض دول العالم على لبنان». وكشف نصرالله، ضاحكاً لأنّ ذلك «لا يُخيفنا»، أنّ السعودية «طلبت من إسرائيل ضرب لبنان، وهي (المملكة) حاضرة أن تُقدّم عشرات ومليارات الدولارات لذلك». يدور اليوم «نقاش داخل الكيان الإسرائيلي حول الموضوع. وهناك كلام كثير في الإعلام الإسرائيلي عن أنّ حرب تموز كانت بطلب وتحريض سعودي. وعندما أراد العدو أن يوقف الحرب، كانت اتصالات سعودية تطالبه بمواصلتها، حتى القضاء على المقاومة».
بعدما أعلنت السعودية حربها على لبنان وحزب الله، توجه نصرالله إلى اللبنانيين بضرورة إدراك «أهمية وقيمة ما نحن فيه، ونتمسك بالاستقرار ونحرص عليه». العنوان الذي ترفعه السعودية هو «الحرب على حزب الله، ولكنها تدعوكم إلى تخريب بيوتكم بأيديكم. هل حقيقةً تريد السعودية، من خلال كل الإجراءات، إنقاذ لبنان ومصلحته؟ هل الإجراءات واللغة والتهديدات والحرب هي على حزب الله أم لبنان؟ يجب أخذ العبرة من كل ما جرى في المنطقة. في سوريا، كان أمراء سعوديون، يُديرون المعارك من عمان، فخربوها ودمروها.اللبنانيون أمام مرحلة مصيرية».
انطلاقاً من كلّ ما تقدّم، أكدّ نصرالله على:
أولاً، ندين التدخل السعودي السافر في الشأن الداخلي اللبناني. وندين التصرف المهين مع الحريري. ونعتبر في حزب الله أنّ إهانة رئيس الحكومة إهانة لكل لبناني، حتى لو كنا نختلف في السياسة.
ثانياً، نضم صوتنا الى كل اللبنانيين، وما صدر عن الاجتماع المشترك لتيار المستقبل والكتلة النيابية، بوجوب عودة الحريري إلى لبنان. فليأت ويُعبّر عن موقفه، ويُبنى على الشيء مقتضاه. أما أن يبقى قيد الإقامة الجبرية، فلا يجوز أن يسكت عنه لبناني أو عربي أو إنسان حر. ويجب أن يعمل اللبنانيون على استعادته، بعدها هو حرّ أن يفعل ما يشاء.
ثالثاً، نعتبر الاستقالة غير قانونية وغير دستورية وغير شرعية، ولا قيمة لها، لأنها أتت بالإكراه والإجبار. وعليه، الحكومة قائمة ودستورية وليست في حالة تصريف أعمال. لا معنى لاستشارات نيابية، كما طالب البعض من المستعجلين، ومن الأدوات المتآمرة.
رابعاً، الإدارة الحكيمة والهادئة والمسؤولة للرئيس ميشال عون، بالتضامن والتشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومختلف القوى، يجب أن تكون محلّ إجماعٍ وتحصين لجميع اللبنانيين الذين يجب أن يتضامنوا ويقفوا خلف الإدارة الحكيمة للأزمة، التي استطاعت أن تُفوّت بعض الأهداف المباشرة لفرض الاستقالة.
خامساً، الدعوة إلى المزيد من الوعي، والابتعاد عن الشارع، والحرص على الأمن، والتشاور يجب أن يتواصل. أمام الإهانة والإكراه والتهديدات الواضحة، يجب أن نشعر بمسؤوليتنا وانتمائنا إلى البلد ونقف إلى جانب بعضنا بعضاً.
سادساً، أكملت قناة العربية القيام بمقابلات عن اكتشاف محاولة لاغتيال الحريري، رغم أنّ الأجهزة الأمنية نفت. هذا الخبر سعودي، لأن بيان الاستقالة المكتوب سعودي، وغير صحيح حين قال الحريري إنّه يشعر بالخطر على حياته. ثم الحديث عن أجهزة تشويش إيرانية على طريق المطار. وفي لبنان، إحدى أدوات السعودية تحدثت عن اغتيالات سياسية وهي مُصرّة. لماذا الإصرار على الفرضيات؟ إلامَ يُمهّد هؤلاء؟ أنا أقول هذا خطير.
سابعاً، نستبعد، بحسب الحسابات والقراءات التي نتابعها، حصول حرب إسرائيلية حتى لو طلبتها السعودية. مما يزيد الاستبعاد، أنّ إسرائيل أمام فرصة لتصفية الحساب مع حزب الله ولبنان دون حرب تتحمل تبعاتها وكلفتها، التي تعرف أنها عالية جداً. قد تلجأ إلى عناوين أخرى، مثلاً هي اليوم تطلب من السفارات الإسرائيلية في العالم تقديم الدعم للسعودية في حربها على حزب الله وتصنيفه منظمة إرهابية، أو البحث عن الفتنة، إذا تمكنت من ذلك. نُراقب الأمور بدّقة، مع الجيش والدولة اللبنانية. ونؤكد في يوم الشهيد والاستشهادي أحمد قصير، الذي هزّ قلاعهم عام 1982، نحن أشدّ عوداً وأقوى وقوداً، وأُحذّرهم من أي خطأ في الحسابات وأي خطوة ناقصة. لا يظنن أننا مُربكون وضعيفون، نحن اليوم أشدّ يقيناّ وإحساساّ بالقوة مقابل أي تهديد.
ثامناً، هناك مشكلة وغضب سعودي كبير جداً تجاه حزب الله. الغضب الحقيقي على إيران. أنا أتفهم غضبهم، ولكن لا نستطيع تفهم ردّة فعلهم وأسلوبهم المهين، ولا نقبل. ننظر حولنا: في سوريا كانت لهم آمال، ذهبت أدراج الرياح. في العراق فشلوا. أُحبط مشروع انفصال كردستان. تجاوزت حرب اليمن الـ 1000 يوم من دون إنجاز. في الأزمة الخليجية، فشلوا في إخضاع قطر. أوصلوا الدولة في البحرين إلى حافة الإفلاس. فأتت السعودية «تفشّ خلقها» في لبنان، لأنها لا تقدر على إيران. السعودية لديها نفوذ في لبنان، وكذلك إيران، ولكن هناك فرق جوهري. السعودية تتدخل في الشأن الداخلي، بينما إيران لا تتدخل.
وختم نصرالله بالقول إنّه إذا كان كلّ ما يحصل بهدف معاقبة حزب الله والانتقام منه، فـ«مهما فعلت السعودية، لن تستطيع القضاء على حزب الله ومعاقبة حزب الله حتى يُبدل سلوكه». وسأل، رداً على حجّة السعودية بأنها تريد إنقاذ الشعب اللبناني، «هل تنقذونه بحجز رئيس وزرائه وطائفته وتياره السياسي؟ العقاب للبنان لأنّه حرّ ومستقل، ولم يلتزم»، ناصحاً السعوديين«بإمكانكم معاقبة حزب الله من دون الشعب والدولة. أما إذا كانت المعركة على أساس أنا أعمى ما بشوف، أنا ضرّاب السيوف، فهذا لن يصل إلى نتيجة».
«فيتش»: الإستقالة تعرّض الاقتصاد اللبناني للخطر
أفادت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن الاستقالة المفاجئة لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، عرّضت التقدمات السياسية التي حققها لبنان في السنوات الماضية للخطر، ما قد يجدد الضغوط على الاقتصاد والنظام المالي. لكن «فيتش» لم تخفض تصنيف لبنان من «B-Stable»، وهو تصنيف يعكس على أي حال «ضعف التمويل العام، ومخاطر سياسية وأمنية مرتفعة، وأداءً اقتصادياً ضعيفاً».
وأضاف تقرير «فيتش» أن من شأن أزمة سياسية طويلة أن تختبر مجدداً مرونة نمو الودائع وتدفق تحويلات المغتربين إلى النظام المصرفي اللبناني، والتي تعدّ ممولاً أساسياً للحكومة. وذكّر التقرير بأن نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي باتت حوالى 150%، وهي من أعلى المعدلات من بين الدول المصنّفة لدى «فيتش». واعتبر أن نمو الودائع المصرفية، الممولة جزئياً من تحويلات المغتربين، قوية ما يكفي حالياً لتلبية احتياجات الحكومة، وأن احتياطات العملات الأجنبية مرتفعة، ولكن يمكن لهذه المقاييس أن تنخفض بسرعة.
وفي حين اعتبرت «فيتش» أن مصرف لبنان يدعم الاقتصاد اللبناني والنظام المالي في وجه النمو المنخفض والاضطرابات السياسية منذ عام 2011، وأثنت على الهندسات المالية التي نفّذها الأخير في السنتين الماضيتين. إلّا أنها اعتبرت أنه من خلال «جهوده للحفاظ على سعر الليرة ودعم النموذج المالي الحكومي»، يبدو أن مصرف لبنان يراكم خسائر سنوية في العملات الأجنبية، ما يؤذي موقع رأسماله. إذ يحقق المصرف الحد الأدنى من العائدات على احتياطاته من العملات الأجنبية، في حين يدفع معدلات أعلى لجذب الودائع بالدولار.
اللواء
إستقالة الحريري: التظاهر ممنوع والمعالجة الدبلوماسية تتقدّم

الأليزيه: لا دليل على احتجازه في الرياض.. وتيلرسون يحذّر من إستخدام لبنان ساحة حرب بالوكالة
في مثل هذا اليوم قبل أسبوع، أي في 4 ت2 الجاري، حدث تطوّر سياسي داخلي، يحمل ابعاداً إقليمية، ما يزال يرخى بتداعياته على الوضع المحلي، فارضاً رؤية لم تكن مسبوقة في علاقة لبنان بمحيطه، والاحتمالات المطروحة على صعيد هذه العلاقات، وما يترتب على اشتداد المواجهة الإقليمية بين المملكة العربية السعودية وإيران.
في المشهد في 11 ت2 ان استقالة الرئيس سعد الحريري شكلت محطة فاصلة بين مرحلتين: ما قبل الاستقالة وما بعدها، في مسار متبدّل، وتحولات، بعضها يتعلق بعودة الرئيس الحريري، الذي أكدت مصادر الخارجية الفرنسية وقصر الاليزيه انه يتمتع بحرية حيث يقيم في المملكة العربية، وهو غير متحجز هناك.. وبعضها الآخر يتعلق بترقب تطورات داخلية اقتصادية وربما عسكرية لمحاصرة حزب الله، أو إعادة التسوية السياسية إلى مسارها الطبيعي باحترام توازناتها والصيغ المتفاهم عليها، ربما في ذلك سياسة النأي بالنفس، والابتعاد عن سياسة المحاور، وتوريط لبنان في الاشتباكات الجارية في المنطقة.
وكشفت مصادر دبلوماسية لـ«اللواء» ان الرئيس ميشال عون الذي التقى أمس سفراء مجموعة الخمسة + خمسة انه سينتظر اياماً لحل ملف استقالة الحريري قبل ان يتوجه بخطوة ما إلى المجتمع الدولي.
وإذا كان الرهان اللبناني على دور مرتقب للدبلوماسية الدولية والعربية في معالجة الوضع، وسط توقعات قوية من ان الأسبوع المقبل سيشهد حلحلة على هذا الصعيد، نبهت مصادر واسعة الاطلاع على مجرى الاتصالات والمعالجات من مخاطر نقل الأزمة إلى الشارع، سواء لجهة المطالبة بعودة الرئيس الحريري إلى بيروت، واتخاذ الموقف الذي يراه مناسباً، أو المطالبة بتعزيز سيطرة الشرعية وحصر السلاح بيدها وحدها.
منع تظاهرة «طلاب الاحرار»
وليلاً صدر عن المكتب الإعلامي لوزارة الداخلية بيان، أعلن فيه منع التظاهر على الأراضي اللبنانية إذا لم يستوف شروط القرار الصادر عن وزارة الداخلية رقم 1024 تاريخ 2006، الذي ينظم آلية الحصول على اذن بالتظاهر.
وعزت الوزارة أسباب المنع إلى «الظروف العصيبة التي يمر بها لبنان، ونظراً لدقة المرحلة التي تتطلب وعياً عالياً»، وانطلاقاً «من حرص الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها على صيانة الاستقرار في البلاد والمحافظة على أمن وسلامة جميع اللبنانيين والمقيمين».
وجاء قرار الداخلية، بعد دعوات صدرت عن طلاب الأحرار وانصار الوزير السابق اللواء اشرف ريفي للتجمع عصر اليوم في ساحة الشهداء احتجاجاً على التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية اللبنانية، في حين أكدت مصادر في «بيت الوسط» ان لا علاقة لتيار «المستقبل» بالتجمع في وسط بيروت للمطالبة بعودة الحريري، والذي دعت إليه مجموعة من الناشطين اللبنانيين في الحراك المدني.
وعلمت «اللواء» ان قائد الجيش العماد جوزاف عون، اتصل برئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون وابلغه ان التظاهر غير مرغوب في هذه المرحلة.
لقاءات بعبدا
ولم تحجب اللقاءات الدبلوماسية التي أجراها الرئيس ميشال عون، أمس، وانهى بها المشاورات التي قادها على مدى أسبوع، الغموض الذي يحيط بوضع الرئيس الحريري في السعودية، على الرغم من العرض السعودي بايفاد وزير الخارجية جبران باسيل إلى الرياض للقاء الرئيس الحريري، وتأكيد وزير الخارجية الفرنسية بأنه «حر في تنقلاته، وانه من المهم ان يقوم بنفسه في خياراته»، وإعلان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الالمانية، من انه «ليس لديها أي سبب للاعتقاد بأن الحريري «محتجز» في السعودية في حين أفاد مكتبه الإعلامي في بيروت انه استقبل أمس في دارته في الرياض السفيرين الإيطالي والروسي في السعودية، بعدما كان التقى في الأيام الماضية مجموعة سفراء ودبلوماسيين غربيين، وبينهم القائم باعمال سفارة الولايات المتحدة.
غير ان اللافت في المعلومات، ان السفراء أعضاء مجموعة الدعم الدولية للبنان، وبينهم السفيرة الأميركية اليزابيث ريتشارد أبلغت الرئيس عون انها لا تملك أية معلومات حيال المعطيات التي شرحها رئيس الجمهورية للمجموعة وعبر من خلالها عن قلقه من ظروف وضع رئيس الحكومة، طالباً منهم المساهمة في عودة الرئيس الحريري إلى بيروت، حتى يمكن الاطلاع منه مباشرة على الظروف التي أملت عليه إعلان استقالته، على ان يقرر بعدها الخطوة التالية.
وتساءل الرئيس عون امام المجموعة انه إذا كان الرئيس الحريري يستقبل سفراء في الرياض، فلماذا لا يُبادر إلى الاتصال برئيس الجمهورية، ولماذا لا يعود إلى بيروت إذا كان فعلاً يملك حرية الحركة؟
وبحسب معلومات «اللواء» فإن جواب السفيرين الأميركي والفرنسي تحديداً أشار إلى ان المعلومات التي يملكانها لا توحي ان وضع الرئيس الحريري في الرياض مريح.
ولفت السفير الفرنسي برونو فوشيه، إلى بيان المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، والذي جاء فيه «ان فرنسا تأمل في ان يملك الرئيس الحريري كامل حريته في الحركة، وأن يكون في امكانه تماماً ان يقوم بدوره الأساسي في لبنان»، مشيراً إلى ان هذا البيان جاء لتصحيح كلام وزير الخارجية جان ايف لودريان لاذاعة «اوروبا -2» والذي قال فيه ان الرئيس الحريري «حر في تنقلاته وانه من المهم ان يقوم بنفسه بخياراته».
وأعادت مصادر بعبدا التأكيد على ان رئيس الجمهورية حريص على كرامة رئيس الحكومة الذي يتمتع بحصانة دولية ممنوحة له وفق القانون الدولي، وجزمت على ان تصريف الأعمال لا يمكن ان يتم ورئيس الحكومة خارج البلاد، إذ كيف يمكن إصدار القرارات والمراسيم، لافتة إلى ان الرئيس الحريري يمثل طائفة ومكوناً اساسياً في البلاد، ولا يمكن بالتالي لرئيس الجمهورية التساهل في الموضوع، كما ان استمرار غيابه من شأنها ان يؤدي إلى جو مؤذ قد يمهد لافتعال مشاكل.
اما العرض السعودي الذي جاء على لسان القائم باعمال السفارة في بيروت الوزير المفوض وليد بخاري، والقاضي باقتراح إيفاد الوزير باسيل إلى الرياض للقاء الحريري، فلم تشأ مصادر بعبدا التعليق عليه، لكن مصادر في الخارجية ذكرت لـ«اللواء» انه قيد التقييم، وبالتالي لا موقف منه حتى الساعة.
وقالت المصادر في لقاء عون – بخاري والذي حضره الوزير باسيل لم يكن عاصفاً، وأن الرئيس عون لفت نظر الدبلوماسي السعودي إلى المعطيات التي يملكها، مطالباً بعودة الرئيس الحريري، وأن طريقة الاستقالة جاءت بشكل غير مقبول، كما تحدث عن ما وصفه «بالتهديدات التي يسمعها والتي تثير القلق وتخلق جواً غير سليم.
ولم تستبعد المصادر ان يكون للرئيس عون موقف يعلنه عبر رسالة يوجهها للبنانيين في ختام مشاوراته والتي أنهى فيها تحصين الوضع اللبناني على الصعيد الداخلي سياسياً وأمنياً واقتصادياً مركزاً على الوحدة الوطنية، مع العلم ان هذا الوضع سيبقى موضع متابعة دبلوماسية عبر عنها بيان المجموعة الدولية، والذي تناغم مع مطالبة الرئيس عون بعودة الرئيس الحريري، وهو أمر يجدر التوقف عنده، إذ عبر البيان عن قلق أعضاء المجموعة الدولية حول الوضع والغموض السائد في لبنان، مناشدين إبقاء لبنان محمياً من التوترات في المنطقة، ومشددين على أهمية استعادة التوازن لمؤسسات الدولة والذي هو أساس لاستقرار لبنان، ومرحبين بالخطوات المتخذة لاحتواء الأزمة السياسية ولحماية وحدة البلد واستقراره وسلامة أراضيه».
وفي الموازاة، حذر وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، في بيان نشرته وزارة خارجية بلاده أمس، من استخدام لبنان لخوض «نزاعات بالوكالات» بعد الأزمة الناجمة عن استقالة الرئيس سعد الحريري من السعودية السبت الماضي. ووصف تيلرسون الحريري بأنه «شريك قوي» للولايات المتحدة.
وأضاف: «إن الولايات المتحدة تحذر من أن يقوم أي طرف، من داخل لبنان أو خارجه، باستخدام لبنان مكاناً لنزاعات بالوكالة، أو بأي صورة تساهم في زعزعة استقرار هذا البلد».
وأكد تيلرسون أنه «لا يوجد أي مكان أو دور شرعي في لبنان لأي قوات أجنبية أو ميليشيات أو عناصر مسلحة، غير القوات الأمنية الشرعية التابعة للدولة اللبنانية، التي يجب الاعتراف بأنها السلطة الوحيدة المسؤولة عن الأمن في لبنان». وقال إن «الولايات المتحدة تحذر أي طرف، داخل أو خارج لبنان، من استخدام لبنان ساحة لصراعات بالوكالة أو بأي شكل يهدد الاستقرار في هذا البلد».
دار الفتوى
في هذا الوقت، تواصلت حركة اللقاءات والمشاورات في دار الفتوى، في موازاة حركة مشاورات بعبدا، وأكد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أمام زواره أمس، ان المشاورات والحوار الهادئ والحكمة في معالجة الأمور بين كافة الأطراف والقوى اللبنانية ضرورة وطنية، خصوصاً في الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان، لافتاً إلى ان استقالة الرئيس الحريري التي نتفهمها أتت في ظروف صعبة ومعقدة في لبنان والمنطقة، داعياً إلى التريث في اتخاذ أي موقف من الاستقالة وضرورة التماسك الداخلي والمحافظـة على الوحدة الوطنية.
وقال ان علاقات لبنان بالدول العربية الشقيقة وبخاصة المملكة العربية السعودية علاقات أخوية تاريخية، نحرص عليها لما تشكّل من مكان دينية وعربية ودولية.
ومن أبرز زوّار دار الفتوى أمس، كان الرئيس تمام سلام الذي لفت النظر الي ان الرئيس الحريري تحمل الكثير وأخذ خياراً وطنياً كبيراً فيما تحمله، ونحن كنا إلى جانبه وما زلنا نؤمن بما يمثله من حرص علي لبنان واللبنانيين، داعيا الجميع إلى تجاوز الخلافات والابتعاد عن المزايدات، مشدداً على العلاقة التاريخية بين المملكة ولبنان، ومبدياً تقديره بأن المسؤولين في المملكة يُدركون خصوصية لبنان ووضعه ووضع اللبنانيين، وانه واثق من ان المملكة ستعمل على تجنيب لبنان الكأس المرة، آملاً أن تكون هذه الأزمة مدخلاً لمزيد من التعاضد ومن توضيح الأمور في اتجاه تدعيم الوضع ، ومراجعة الكثير من الأمور.
نصر الله
أما الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله فقد تحدث عن ان «رئيس الحكومة محتجز في السعودية». لافتاً الي ان الاستقالة المعلنة غير قانونية وغير دستورية وغير شرعية ولا قيمة لها على الإطلاق لأنها وقعت تحت الإكراه.
البناء
انكشاف دولي إقليمي لخطة بن سلمان… وملامح توافق بين بوتين وترامب حول سورية
نصرالله: السعودية حرّضت إسرائيل لخوض حرب… ولا نعترف باستقالة الحكومة
الناشف: نؤيد الرئيسين عون وبري في إدارة أزمة الاستقالة… والأولوية للاستقرار

خسر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الجولة الفاصلة التي أرادها مقدّمة لتوليه العرش، بالتزامن بين ضربته الداخلية التي استهدفت ثلاثي الأمراء ورجال الدين ورجال الأعمال، وتقديم الورقة اللبنانية كمساحة استثمار للحرب الأميركية «الإسرائيلية» على حزب الله، من بوابة الاستقالة المفخخة لرئيس الحكومة سعد الحريري.
أراد بن سلمان وفقاً لما نصح به مستشاروه من بلاك ووتر، الشركة الأميركية التي أناط بها حملة تسويقه لتولي العرش وقيادة الخطوات التمهيدية نحو الهدف، أن يكسب تغطية دولية وإقليمية لتسلّمه العرش بتقديم طائفة لبنانية وازنة يمثلها رئيس الحكومة كقوة جاهزة بإمرة السعودية لخوض الشق المحلي من الحرب على حزب الله، فينال التصفيق الأميركي «الإسرائيلي»، ففشل أربع مرات، أولاً لأن طائفة رئيس الحكومة تيقنت من تعرّض زعميها لمكيدة الاحتجاز، وثانياً لأن تعامل الشركاء اللبنانيين ومَن يفترض أنهم الخصوم كان أخوياً ومسؤولاً ووطنياً، وتلاقى الجميع على أولوية استعادة رئيس الحكومة من سجنه، وثالثاً لأن «الإسرائيلي» الذي يحرّض على الحروب ويعِد بخوضها، عندما يصل إلى ساعة الصفر يقيم حساباته الدقيقة من موقع مصلحته أولاً وأخيراً، فتراجع وتريّث، وخرج تقدير الموقف النهائي كما صاغته جيروزاليم بوست في افتتاحيتها، «المهم الآن أن نستفيد من الأزمة بكل وجوهها، لكن دون التورّط في حرب لا تعرف نتائجها، فالوضع على الحدود الشمالية يزداد تعقيداً وسوءاً والتطورات لا تعمل لصالحنا».
أما الفشل الرابع فكان حيث ظنّ بن سلمان أنه الربح الأول، فالأميركي الذي منح الضوء الأخضر لكل خطوات بن سلمان وقبض لقاء ذلك مالاً وفيراً وتطبيعاً مهيناً للسعودية مع «إسرائيل»، علّق بلسان وزير خارجيته، كما فعل الفرنسي بلسان رئيس جمهوريته، وكما تحدّث الرئيس المصري، وتحدثت القنوات التلفزيونية «الإسرائيلية»، بما يسمح بفهم أن الرئيس سعد الحريري ليس في وضع طبيعي، وبالتالي أن اللعبة السعودية بالحديث عن الاستقالة الطوعية، محاطة بأسئلة يصعب الجواب عليها، رغم كثرة المتحدّثين عن الدعوة للتعامل مع الاستقالة كحدث وقع وانتهى. وأبسط الأسئلة هي لماذا تعذّر على الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون لقاء الحريري؟ ولماذا تعذّر على الخارجية الأميركية الجواب عن سؤال حول مكان لقاء القائم بالأعمال الأميركي بالحريري؟ ولماذا لا يتحدث الحريري عبر هاتفه كأي مواطن طبيعي؟ ولماذا لا يغرّد كم كان عادة وينشر الصور؟ ولماذا يحتجب عن الأحاديث مع الإعلام وهو محور الحدث، فلم تستطع القنوات العالمية الكبرى الوصول إليه، ولمن يعتبر حزب الله عنواناً لحربه، تلك فرصة لا تفوّت، أن يخرج رئيس الحكومة اللبنانية ليشرح مضامين الحرب وأسبابها، وألف سؤال وسؤال بلا جواب.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يذهب للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في فيتنام على هامش قمة منتدى آسيا والمحيط الهادئ، وتروج مصادر مقرّبة من الأميركيين أن تفاهماً حول سورية قيد النضوج، ومحمد بن سلمان ينتظر قرار حرب أميركية أو «إسرائيلية» بلا طائل.
الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الذي تحدّث مطوّلاً عن المشهد اللبناني والإقليمي والدولي من بوابة الحرب السعودية على لبنان، كشف عن معلومات مؤكدة بأن السعوديين حرضوا «إسرائيل» على شن حرب على لبنان، محذراً «الإسرائيليين» من اي حماقة تنتهي حيث لا يرغبون، مؤكداً على اليقين بأن الرئيس الحريري محتجز في السعودية، وأن هذه هي القضية وليست الإستقالة التي تعتبر غير موجودة في ظل الإكراه ولا قيمة للحديث عنها. والتعامل مع الحكومة على أساس أنها قائمة وكاملة الشرعية الدستورية حتى عودة الحريري إلى لبنان، ولو عاد وقال مضمونها، فعلى الأقل نرفع الإهانة عن كرامتنا الوطنية التي تتمثل باحتجاز رئيس حكومة لبنان.
رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي حنا الناشف أعلن في بيان تأييده مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري وإدارتهما أزمة الاستقالة، مؤكداً أن الأولوية تبقى لحماية الاستقرار.
الناشف: التماسك الوطني يسرّع إنهاء الأزمة
أكد رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي حنا الناشف أن تعامل لبنان الرسمي مع الاستقالة المفاجئة التي أعلنها رئيس الحكومة سعد الحريري من خارج لبنان، هو تعامل دولة مسؤول، ونحن نؤيد المنهجية التي اعتمدها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في مقاربة هذا الحدث، كما ونثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، والتكامل والتوافق التامين بين الرئاستين الأولى والثانية على المتابعة والمعالجة، بما يحقق مصلحة وكرامة لبنان واللبنانيين.
وشدّد الناشف في بيان على أهمية حماية الاستقرار والسلم الأهلي وتعزيز الوحدة الداخلية، بوصفها أولويات وطنية، تحصّن لبنان في هذه المرحلة الدقيقة، بمواجهة التحديات التي تواجهه، وفي مقدمها التحدي الذي يمثله العدو الصهيوني وقوى الإرهاب والتطرف.
وقال: نعوّل على دور وسائل الاعلام، التي تشكل منبراً للحق والحقيقة، بأن تواكب الموقف الرسمي اللبناني، وتلعب دوراً حاسماً في عملية التحصين، وفضح ما يُحاك للبنان من مؤامرات تحت ذرائع وحجج واهية. وأهاب الناشف باللبنانيين أن يتضامنوا في ما بينهم، وأن يشكلوا بوحدتهم ولحمتهم تحصيناً للموقف اللبناني الرسمي، في الدفاع عن السيادة والكرامة في هذه اللحظة الوطنية.
وشدّد على ضرورة عدم الأخذ بالإشاعات والتصدّي لكل ما يُحاك ضد لبنان، مؤكداً أن تماسك اللبنانيين، والتفافهم حول دولتهم، يساهم في تسريع الخروج من هذه الأزمة.
ورأى رئيس الحزب القومي أن المطلوب الآن، هو إعادة الرئيس الحريري وعودته، لأن بقاءه خارج لبنان، يشكل مساً بالكرامة الوطنية اللبنانية، وإننا واثقون بأن هذا المطلب هو مطلب اللبنانيين جميعاً، وهو فوق الخلافات والتباينات السياسية الداخلية.
نصرالله: الاستقالة غير شرعية
مع مرور الأسبوع الأول على اعتقال السلطات السعودية رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، ظهر واضحاً بأن القضية أكبر من تصفية حسابات مالية وسياسية وشخصية مع الحريري، بل تأتي خطوة إقالته واعتقاله في سياق مخطط سعودي كبير بالتنسيق مع «إسرائيل» بدأ بالحرب الدبلوماسية والسياسية والمالية والاقتصادية ويصل حد التلويح بحرب عسكرية لفرض واقع جديد في المنطقة انطلاقاً من تغيير المعادلة في لبنان بعد توالي الهزائم السعودية الأميركية «الإسرائيلية» في المنطقة.
وتحاول المملكة تحت شعار خضوع الحريري للتحقيق كمواطنٍ سعودي في قضايا فساد وارتباطه ببعض الأمراء المحتجزين، اقتناص فرصة الأيام المحدودة التي تستطيع فيها إبقاء الحريري قيد الاعتقال قبل إذعانها للضغوط الدولية المتصاعدة، لفرض شروطها على إيران وحزب الله، شروط نقلها أكثر من مسؤول عربي وغربي إلى المسؤولين اللبنانيين تتعلق بإعادة تصويب التسوية الرئاسية التي لم تعد تشبع الرغبات السعودية وفضلت الذهاب الى «الطلاق المبكر» وفضّ الشراكة بين ركنَيْ العهد عون والحريري بعد أن لمست خديعة «معتقلها السياسي» الذي أقنعها العام الماضي بهذه التسوية التي لم تعُد بالنسبة للسعودية سوى تغطية لسلاح حزب الله وقتاله في سورية وتوسّعه في المنطقة.
وجاءت كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمس، بمناسبة أربعين الإمام الحسين و«يوم الشهيد» بالحرفية نفسها في إطار إدارة معركة ذكية بدأت بخطابه الأحد الماضي واستكملها بخطاب أمس إزاء التعاطي مع الصورة الداخلية وتداعياتها.
وجزم السيد نصرالله بأن الرئيس الحريري محتجز في السعودية، وفُرِضت عليه الاستقالة، وما كُتب في بيانها، معلناً أن حزب الله يعتبر الاستقالة غير قانونية وغير دستورية وغير شرعية وحصلت بالإكراه، وبالتالي «الحكومة هي دستورية وقانونية وليست تصريف أعمال»، موضحاً بأن «الحكومة لا تستطيع أن تجتمع، لكن هي ليست مستقيلة، ومن غير مقبول الحديث عن استشارات نيابية جديدة، وهذه رغبة الأدوات والمتآمرين».
واستمر السيد نصرالله بشحن مساعي التهدئة الداخلية بعناصر قوة محلية وتحشيد الدولة وعلى رأسها رئيسَيْ الجمهورية العماد ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري في إطار وحدة الموقف الرسمي والسياسي والوطني والشعبي والأهلي الذي يحتضن قضية الحريري والمظلومية التي يواجهها وجمهور الحريري وتياره السياسي الى حدّ تأييده البيان الذي صدر أمس الأول عن المكتب السياسي وكتلة «المستقبل» ما يُعدّ خطوة غير مسبوقة في تاريخ العلاقة بين «التيار» و«الحزب».
وقال نصر الله «نحن في حزب الله نعتبر أن إهانة رئيس الحكومة اللبنانية هي إهانة لكل لبناني حتى لو كنا نختلف في السياسة».
السعودية حرّضت «إسرائيل» على ضرب لبنان
أما البُعد السعودي في الخطاب، فلم يقابل السيد نصرالله التهديدات السعودية للبنان بالتهديد ولم يتوعّد، لكنه تعاطى مع التهديدات بحنكة وبراعة وبالحجة والدليل ووضع أصبعه على المرامي السعودية خلف خطوة الاستقالة، لا سيما ضرب التماسك الوطني الداخلي وكشف النيات السعودية الخبيثة المبيتة للبنان، لكنه قلل من قدرتها على شنّ حربٍ على لبنان، غير أن الأخطر هو ما كشفه السيد بأن السعودية حرّضت «إسرائيل» على ضرب لبنان وأنها أبدت استعدادها لتغطية تكاليف الحرب، وربط ذلك بما كتبته الصحافة «الإسرائيلية» عن تورّط سعودي بعدوان تموز. لكنه استبعد الحرب «الإسرائيلية»، مشيراً الى أن «لا فرضيات لوجود حرب «إسرائيلية» وكل المعطيات لا تدلّ على ذلك، مع أن هناك ضغوطات سعودية، لكن العدو يعلم أن هناك كلفة غالية جداً جداً لهذه الحرب، مؤكداً أن الصهاينة حذرون جداً من شنّ حرب».
وفي سياق ذلك، أوضح الخبير الأمني والعسكري «الإسرائيلي»، آموس هاريل في مقاله في صحيفة «هآرتس» أن «السعودية تدفع إسرائيل لتنفيذ عمل قذر في لبنان»، وحذّر «إسرائيل من الانجرار إلى مواجهة عسكرية سابقة لأوانها».
لا تنازل في اليمن
وأجرى السيد نصرالله مقارنة بين النفوذ الإيراني والنفوذ السعودي في لبنان، بحيث إن إيران لم تستثمر هذا النفوذ بعكس ما تفعل السعودية، معلناً استعداده لاستدلال السعودية للنيل من حزب الله شرط تحييد الشعب والدولة من مرمى الاستهداف. أما إذا كان الحنق والغضب السعودي من وجود حزب الله في مواجهة المشروع الأميركي السعودي في المنطقة، فألمح السيد نصرالله إلى إمكانية إخلاء هذه الساحات في وقت قريب إذا تطلّبت الضرورات العملياتية في الميدان، مع دخول الحرب في سورية مرحلتها الأخيرة ولفظ تنظيم «داعش» أنفاسه الأخيرة ووضع الحرب في العراق على طريق النهاية، لكنه حسم مسألة الهدنة الإعلامية والسياسية مع المملكة في اليمن بأن لا تنازل في هذا العنوان الذي يشكل مظلومية تاريخية لا مثيل لها. وهذا بيت القصيد السعودي.
وردّ وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أمس، على خطاب السيد نصرالله مدعياً أن «حزب الله يشارك في أنشطة إجرامية مثل تجارة المخدرات وغسيل الأموال. وهو مسؤول عن تهريب الأسلحة إلى البحرين».
الحريري لن يعود والأزمة قد تطول
مصادر مطلعة أشارت لـ «البناء» إلى أنه مع اعتبار رئيسَي الجمهورية والمجلس النيابي والسيد نصر الله استقالة رئيس الحكومة غير شرعية وقانونية وشرعية، تكون الدولة اللبنانية قد ردّت كرة النار الى «المملكة» وكل مَن يدعو الى قبولها متّهم بالتآمر على لبنان، مؤكدة أن «الحكومة قائمة حتى إشعار آخر والوضع معلق على عودة الحريري ليأتي ويعلن الاستقالة رسمياً من لبنان ويقول ما قاله في البيان ليبنى على الشيء مقتضاه».
وأكدت المصادر أن «السعودية لن تسمح للحريري بالعودة الى لبنان في المدى المنظور، لا سيما في ظل غضب عائلة الحريري وتياره وجمهوره من الممارسات السعودية، إذ تخشى المملكة في حال عودته إلى بيروت أن يتراجع عن استقالته وبيان الاستقالة، ما يفضح المؤامرة السعودية».
وتوقعت المصادر أن «يطول أمد الأزمة، لأن المطلوب استمرار منظومة الضغط على لبنان وحزب الله وتحميله مسؤولية الأزمة». لكن لاحظت المصادر تراجعاً نسبياً في الصخب والتهويل السعودي بعد الموقفين الأميركي و«الإسرائيلي» اللذين شكّلا صفعة في الصميم للمملكة.
تمسّك أميركي فرنسي بالشراكة مع الحريري
وقد وصف وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، الحريري بالشريك القوي للولايات المتحدة، وحذّر من استخدام لبنان لخوض «نزاعات بالوكالة» بعد الأزمة الناجمة عن استقالة من السعودية السبت الماضي. وقد كان لافتاً عدم ذكره كلمة «رئيس الحكومة المستقيل» ما يفسّر باللغة الدبلوماسية أنه عدم اعتراف بالاستقالة. وقد نقلت معلومات أن «المفوض السامي في لبنان» ثامر السبهان عقد اجتماعاً موسّعاً في البيت الأبيض وشملت المحادثات لبنان.
وبرز موقف أميركي آخر عبّر عنه قائد وحدة جنوب غربي آسيا في القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية جيفري هريجيان من دبي دعا فيه «الى حلول دبلوماسية تنهي التوتر المحيط بلبنان، لا خوض حرب».
الخارجية الفرنسية: الحريري حرّ!
واعتبر وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان أن «رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري الموجود حالياً في السعودية، حرّ في تنقلاته، وأنه من المهم أن يقوم بنفسه بخياراته»، غير أن عدم سماح ولي العهد محمد بن سلمان للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لقاء الحريري خلال زيارته الى السعودية، يخالف ذلك، بل يُعدّ مؤشراً على غياب أي حل أو مخرجٍ في الأفق للإفراج عن رئيس الحكومة اللبنانية وبالتالي فشل الوساطة الفرنسية. وقد أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه حيال الأزمة في لبنان وحذر من نزاع في المنطقة قد تنجم عنه عواقب مأسوية.
سفراء الدعم: ندعم الوحدة والاستقرار
وقد بدا من خلال بيان سفراء مجموعة الدعم من أجل لبنان في مجلس الأمن، أن مظلة الاستقرار السياسي والأمني الدولية لم تنزع عن لبنان، حيث أعربوا بعد اجتماعهم مع رئيس الجمهورية في بعبدا عن قلقهم المستمر حول الوضع والغموض السائد في لبنان. وناشدوا إبقاء لبنان محمياً من التوترات في المنطقة. وأشادوا بقيادة الرئيس عون في الدعوة إلى الهدوء والوحدة. ورحبوا بالخطوات المتخذة لاحتواء الأزمة السياسية ولحماية وحدة البلد واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه.
وأعرب رئيس الجمهورية أمام السفراء عن قلقه لما يتردد عن الظروف التي تحيط بوضع الرئيس الحريري، مطالباً بضرورة جلاء هذه الظروف، ومذكراً بالاتفاقات الدولية التي ترعى العلاقات مع الدول والحصانات التي توفرها لأركانها.
وأشارت معلومات «البناء» أن «عون أبلغ السفراء بأنه سينتظر أسبوعاً قبل حمل الملف الى المجتمع الدولي لا سيما إلى مجلس الأمن لطلب المساعدة». ونقلت مصادر بعبدا أن الرئيس عون أنهى المشاورات الدبلوماسية وسينصرف اليوم لتقييم كل الاتصالات التي أجراها هذا الأسبوع وسيتابع الاتصالات مع المعنيين، وعندما يجد ضرورة لمخاطبة اللبنانيين سيفعل».
مصر: نرفض الحلول العسكرية
وكرّرت الرئاسة المصرية أمس، موقفها الرافض للحرب في لبنان، في تعارضٍ واضح مع السياسة السعودية في لبنان والمنطقة، وأكد المتحدث باسم الرئاسة المصرية بسام راضي، «أننا نرفض خيار الحرب في الأزمة اللبنانية»، مشدّداً على أن «أي تطور يحدث، فإن مصر موقفها ثابت ضد أي حلول عسكرية، وهي مع السلام والحوار ومائدة التسوية السلمية لأي نزاع أو سوء فهم». وجزم راضي في تصريح أن «مصر تدعم الجيوش الوطنية النظامية، ولا تلتفت إلى أية ميليشيات مسلّحة، وهي مع وحدة الأوطان وسيادتها على أراضيها، وليست مع التقسيم».
عرض سعودي مفخّخ
وأبلغ عون القائم بالأعمال السعودي في لبنان وليد البخاري خلال لقائه به في بعبدا، أن طريقة استقالة رئيس الحكومة غير مقبولة مطالباً بعودة الحريري، غير أن البخاري حمل اقتراحاً من دولته طرحه على عون بأن يزور وزير الخارجية جبران باسيل الحريري في السعودية، وقالت أوساط دبلوماسية بأن «السعودية ترى في الاقتراح حلاً موضوعياً لإنهاء أزمة الاستقالة»، غير أن أوساط بعبدا ووزارة الخارجية رفضت التعليق على العرض، وأشارت مصادر «البناء» الى أن «العرض السعودي مفخّخ وساقط ومرفوض بل زاد الشكوك حول وجود مكيدة تدبّرها السعودية للحريري وللبنان». وأبدت المصادر خشيتها على مصير الحريري، مؤكّدة تمسك الدولة بكل أركانها وقياداتها بعودة الحريري أولاً ومن ثم تبحث الأمور الاخرى».
جنبلاط يعاتب «المملكة»: لم نعد أصدقاء
وقد كثّف رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط أمس، من تصريحاته وتغريداته معاتباً المملكة إزاء سلوكها ضد لبنان، وقال في حديث الى وكالة «رويترز»: «المحزن حقاً أن تعامل السعودية لبنان بهذا النحو، بعدما كنا أصدقاء لعقود»، مضيفاً: «لبنان لا يستحق اتهام السعودية له بشنّ حرب عليها».
واتبع جنبلاط بتغريدة أخرى، قال فيها: «كم يشعر لبنان واللبنانيون بالوحدة واليتم في هذا الوقت، لكون المملكة السعودية غاضبة عليهم وعلى ابنها وابن لبنان البار سعد رفيق الحريري».
وقال في تغريدة أخرى: «في أوقات الأزمات أهم شيء التحلي بالصبر والهدوء والصمت وإدلاء الرأي عند الضرورة، آخذين بعين الاعتبار أن كثيراً من المعطيات نجهلها».
خطف مواطن سعودي في كسروان
في حدثٍ لافت في التوقيت، تعرّض سائح سعودي يدعى، علي البشراوي، للاختطاف في منطقة كسروان مساء الخميس الماضي، حيث تلقت زوجته اتصالاً من الخاطفين، الذين طالبوا بمليون دولار لإطلاق سراحه.
وبيّنت السفارة السعودية في لبنان أنها «تواصلت مع السلطات الأمنية على أعلى المستويات للإفراج عنه من دون قيد أو شرط في أقرب فرصة ممكنة». وأكد وزير الداخلية نهاد المشنوق، أنه أجرى اتصالات سريعة بمختلف الأجهزة الأمنية لمتابعة مصيره. واعتبر أنّ العبث بالأمن والاستقرار في لبنان خطّ أحمر ممنوع تجاوزه، والأجهزة الأمنية مستنفرة للحيلولة دون أيّ محاولة لاستغلال الظرف السياسي الحالي من أيّ جهة ولأيّ سبب، لتعكير صفو الأمن وتعريض سلامة اللبنانيين والرعايا العرب والأجانب للخطر».

أخبار لبنان