إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 19 أيار، 2018

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 19 أيار، 2018

تابعت الصحف بوادر القلق السياسي من تأثير "عقوبات" الولايات المتحدة والسعودية على الإستقرار السياسي في لبنان. ورصدت تحركات لديبلوماسيي واشنطن والرياض، التي ستوفد أحد ديبلوماسييها إلى بيروت، في إشارة على رفع درجة التدخل السعودي في مشاورات تشكيل "حكومة العهد الأولى". لكن "الجمهورية" لفتت إلى أن أي تأثير للـ"عقوبات" لن يتضح، قبل إعلان الشروط الأميركية ـ السعودية على الرئيس المكلف. وكانت "الأخبار" قد سألت : هل يَمثُل النائب المنتخب ميشال ضاهر أمام القضاء؟، وانفردت بتقرير (لـ "رضوان مرتضى) عن شراكة ضاهر التجارية مع صهاينة "إسرائيليين" …   
هل يَمثُل النائب المنتخب  ميشال ضاهر أمام القضاء؟  
اللواء
صعوبات «نيابية وسياسية» تحول دون حصر المناصب المسيحية بيد باسيل

جعجع لحقيبة سيادية.. و«LADE» تكشف بالوثائق فوضى الانتخابات في الداخل والخارجانتهى الأسبوع الثاني على اجراء الانتخابات النيابة، على عقبة جديدة بوجه تأليف الحكومة، تتعلق بحزمة العقوبات الاميركية- الخليجية على قيادة حزب الله، والمفتوحة على إجراءات جديدة، وعلى مطالب الكتل المشكلة، أو التي هي قيد التشكيل لجهة الحقائب التي ترغب بها، بعدما رفع رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع باعلانه ان من حق حزبه الحصول على حقيبة سيادية، في إشارة ربما إلى حقيبة الخارجية، إذا ما تعذرت حقيبة الدفاع لأسباب معروفة.
ولم ترق زحمة المطالب للتيار الوطني الحر، الذي برمج معاركه بانتزاع نيابة رئيس المجلس لأحد مرشحيه، الذي سيسميه الثلاثاء المقبل، في اجتماع لتكتل لبنان القوي، فقد كشفت مصادره لـ «اللواء» السبب الذي دفع الرئيس ميشال عون للتلويح إلى حكومة غالبية نيابية (الاكثرية) في معرض رفض المطالب المتزايدة التي من غير الممكن الاستجابة إلى معظمها.. على الرغم من ان الرئيس عون أكد سعيه لتشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على استكمال الإصلاحات ومحاربة الفساد.
العقوبات
وكان موضوع العقوبات الأميركية- الخليجية حضر بصورة غير مباشرة، في ما أبلغه الرئيس ميشال عون لمدير دائرة شمال افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية السفير جيروم بونافون الذي زار ايضا كلا من الرئيسين نبيه برّي وسعد الحريري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية، حيث أكّد له ان الاستقرار في لبنان سيستمر على رغم ما يجري من احداث إقليمية، لأن القيادات اللبنانية متفقة على تحييد لبنان عمّا يجري في جواره، وان المجتمع الدولي مدعو إلى دعم الإرادة اللبنانية، في هذا الاتجاه.
وفي أوّل إعلان رسمي عن لسانه بأن الحكومة الجديدة ستكون حكومة وحدة، ربما لمواجهة تداعيات قرار العقوبات، أكّد الرئيس عون للمسؤول الفرنسي ان «مرحلة ما بعد الانتخابات ستشهد تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، سيكون في مقدمة اهتماماتها المضي بالاصلاحات المنشودة على مختلف الصعد ومكافحة الفساد وتنفيذ خطة اقتصادية تحقق النهوض المنشود». معتبرا ان «التغيير في النهج والاسلوب والأشخاص جزء من العملية الإصلاحية التي ستطاول إدارات الدولة ومؤسساتها، وهذا ما سيرد في البيان الوزاري للحكومة الجديدة».
اما الرئيس الحريري الذي رأس الاجتماع الدوري للمكتب السياسي لتيار «المستقبل» في «بيت الوسط»، فلم يتطرق إلى موضوع العقوبات على «حزب الله»، لكنه أكّد انه «لا يُمكن ان يقبل ان يكون البلد منصة لاجندات خارجية معادية للدول العربية»، لافتاً إلى اننا «امام مرحلة جديدة وتحديات كثيرة، لكن امامنا هدف لا يجب ان يتغيّر وهو كيف نحمي البلد من العواصف في المنطقة، ومنع سقوطه وتحويله صندوق بريد لازمات المنطقة، معتبرا بأن هذا الأمر «مهمة وطنية بامتيار وواجب وطني لا يجب ان نتخلى عنه».
لكن المكتب السياسي للتيار، شدّد في بيانه على ان الأولوية، في ظل مخاطر الاشتباك الإقليمي والدولي، هي للمزيد من حماية لبنان، وتحصين قواعد النأي بالنفس وإبقاء لبنان بمنأى عن اجندات اعتادت استخدام لبنان صندوق بريد أو ساحة لتصفية حساباتها».
واستعرض المكتب السياسي في اجتماعه مجريات الحراك الانتخابي ونتائجه وتداعياته على المشهد السياسي العام، في موازاة التوقف عند خارطة طريق تيّار «المستقبل» للمرحلة المقبلة، سياسيا وتنظيميا، في ضوء القرارات التنظيمية التي صدرت مؤخراً، وخلص إلى منح الرئيس الحريري صلاحيات استثنائية لمدة ستة أشهر.
وشدّد الحريري، في حديثه لأعضاء المكتب على انه لا تراجع عن مبدأ المحاسبة، معتبرا ان الانتخابات أخذت من حصتنا لكنها لم تأخذ شيئاً من قوتنا، داعيا إلى عدم الهروب من الاخطاء في التنظيم والخلل في عمل المنسقيات والماكينة الانتخابية لنرمي المسؤولية على القانون الانتخابي، لافتا إلى ان هذا القانون نحن شاركنا في صياغته، وحتى لو حصلت على كتلة نيابية أكبر، ما كان هذا الأمر ليجعلني راضيا عن عمل المنسقيات والماكينة، خصوصا في بيروت.
مجلس الدفاع
إلى ذلك، أفادت مصادر مطلعة، ان المجلس الأعلى للدفاع الذي اجتمع أمس في بعبدا، برئاسة الرئيس عون وحضور الرئيس الحريري وعدد من الوزراء وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية والقضائية، وضع على طاولته التداعيات المحتملة للعقوبات الأميركية على «حزب الله» في ضوء المعلومات الواردة عن المزيد من الإجراءات التصعيدية ضد الحزب وكيفية التعامل معها، مع التأكيد على التمسك بسياسة النأي بالنفس والاستقرار على الساحة اللبنانية، الا ان مصادر وزارية شاركت في الاجتماع نفت ان يكون البحث قد تناول امورا أخرى، غير الوضع الحاصل في البقاع عموما، ومنطقة بعلبك خصوصا.
وأشارت هذه المصادر لـ«اللواء» إلى ان الاجتماع تناول بعض التفاصيل المرتبطة بالوضع والإجراءات الواجب اتخاذها أمنيا على إنه يحدد توقيت لذلك والمسألة متروكة للتطورات. وكان تأكيد على أن تتزامن المعالجة الأمنية مع المعالجة الإنمائية.
وكان توافق على قيام مشاريع للمنطقة لاسيما أن سبب التفلت الحاصل يعود إلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة. وبرز التأكيد على قيام معالجة مزدوجة أمنية وانمائية أي على خطين.
حقائب بحسب الأحجام
في غضون ذلك، بقي النقاش قائماً حول استحقاقات ما بعد الانتخابات النيابية، سواء لجهة الترشيحات لهيئة مكتب مجلس النواب في جلسة الاربعاء المقبل، أو لجهة المباديء العامة التي ستحكم تشكيل الحكومة بعدماكثرت المطالب بالحقائب السيادية، واخرها مطالبة رئيس «القوات اللبنانية» سميرجعجع في حديث لوكالة «رويترز» بحقيبة سيادية «للقوات»، فيما يتمسك التيار الوطني الحر بحقيبتين سياديتين للمسيحيين، واحدة من نصيبه وواحدة من نصيب رئيس الجمهورية كماجرى العرف حسب قول مصادر التيار، التي أوضحت: اننا لم نتخذ القرار النهائي بعد فيما خص انتخابات المجلس النيابي وتشكيل الحكومة، لكن التوجه العام هو توزيع حقائب الحكومة حسب احجام القوى السياسية بالنسبة لعدد الحقائب وتوزيعها، وقالت: العرف عادة يعطي المسيحيين حقيبتين سياديتين احداهما لرئيس الجمهورية، والثانية ستكون للتيار الحر لأنه التكتل المسيحي الاكبر، وبالتالي لا نرى امكانية لمنح القوات حقيبة سيادية.
وعن موقف رئيس الجمهورية من هذا الطرح، تقول المصادر: لا نتكلم نيابة عن الرئيس لكن اجواء لقائه برئيس المجلس تناولت الامور بشكل عام وكيفية التعاطي في المرحلة المقبلة مع اطلاق عمل المؤسسات ومكافحة الفساد وكان تفاهم وتوافق بين الرئيسين على هذه العناوين.
 وحول الموقف من نيابة رئاسة مجلس النواب وارتباطها بتشكيل الحكومة وحصة التيار فيها وهل حسم القرار؟ قالت المصادر: الامر مرهون بموقف التيار من فصل النيابة عن الوزارة، لكن المعلومات تفيد ان النائب الياس بوصعب يميل اكثر الى ان يكون وزيرا في الحكومة اكثرمن ان يكون نائبا لرئيس المجلس.
وفي هذه الحالة، من المرجح أن يعلن التكتل قراره الثلاثاء بترشيح النائب ايلي الفرزلي، لتنحصر المنافسة بينه وبين مرشح «القوات اللبنانية» النائب أنيس نصار، حيث يفترض ان يستعيد الفرزلي مركزه كنائب رئيس المجلس بأكثرية واضحة.
الى ذلك نقلت قناة «الجديد» في نشرتها المسائية عن مصادر الرئيس بري انه يتمسك بحقيبة المالية للطائفة الشيعية وان كان لا يمانع في بديل للوزير علي حسن خليل ليس من باب سوء اداء الوزير بل من باب التغيير ليس الا، ومن لديه ملاحظات او معلومات عن سوء أداء الوزير خليل ليبلغني اياها وأنا أحاسبه.
 واعلنت المصادر ان الرئيس بري تجاوزموضوع النقاش حول العرف في توزيع الحقائب ونقلت عنه قوله: لقد قلت كلمتي في هذا الموضوع وكفى.
واستبعد بري حسب القناة منح «القوات اللبنانية» حقيبة سيادية لكنه المح الى امكانية منحها حقائب اساسية مثل الاشغال والطاقة وفقا لحجمها النيابي الجديد.
 كذلك نقلت «الجديد» عن اوساط «المستقبل» قولها انه لا توجد اعراف في توزيع الحقائب (اشارة الى تكريس عرف منح حقيبة المال للشيعة) ،وان الاعراف الوحيدة التي اعتمدت تتعلق فقط برئاسات الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة، لكنها ألمحت الى امكانية تخلي المستقبل عن حقيبة الداخلية واستبدالها بحقيبة اخرى.
واوحى هذا القول ان «المستقبل» قد يكون يفكر بحقيبة المالية نظراً لارتباطها الأساسي والمباشر الى جانب وزارات اخرى بتطبيق ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر «سيدر» في باريس لجهة تنفيذ الاصلاحات المالية والاقتصادية ولجهة مشاريع البنى التحتية. 
وكان جعجع أعلن في مقابلته مع «رويترز» ان حزب «القوات» الذي ضاعف عدد نوابه تقريباً في الانتخابات يتوقع تحويل هذه المكاسب إلى نفوذ أكبر في حكومة ائتلافية جديدة، مشدداً على  وجوب تمثيل القوات في الحكومة الجديدة تبعاً لحجمنا وتمثيلناالشعبي»، لافتاً إلى ان القوات متمثلة الآن في الحكومة بأربعة وزراء، وحكماً بعد الانتخابات يجب أن يزيد العدد طبعاً.
وأشار إلى «حق حزبه في الحصول على واحدة من الحقائب السيادية المعروفة في البلاد وهي الداخلية والخارجية والمالية والدفاع».
الجلسة الوداعية
وخلافاً لما هو مأمول بأن تشهد الجلسة الوداعية الأخيرة لحكومة «استعادة الثقة» قبل ظهر الاثنين في قصر بعبدا، تعيينات لملء المركز الشاغر في المجلس العسكري المرجح ان يكون من نصيب العميد مالك شمص بعد ترفيعه إلى رتبة لواء، وعضو في مجلس الإنماء والاعمار، سبق ان رشح له الرئيس الحريري مستشاره للشؤون الاقتصادية الدكتور نديم المنلا، الا ان جدول أعمال الجلسة الذي وزّع أمس على الوزراء، لم يلحظ تعيينات سوى في طلب وزارة الشؤون الاجتماعية تجديد تعيين رئيس مجلس إدارة مؤسسة الاسكان، غير ان ذلك لا يمنع ان يطرح الموضوع من خارج جدول الأعمال الذي يتضمن 59 بندا، تتوزع على المواضيع التي لم تبحث من جدول أعمال جلسة 16/5/2018 والملحق الذي وزّع بتاريخ 14/5/2018، والمواضيع الجديدة (من البند 27 ولغاية البند 59 ضمناً).
على ان اللافت في المواضيع الجديدة المطروحة، هو عودة البحث في الإجراءات المتوجب اتخاذها بأسرع وقت ممكن لانعقاد قطاع الكهرباء والتي تمّ تأجيل البحث فيها في 26/4/2018 (البند 33) إلى جانب بند يتعلق بتنفيذ الالتزامات الفرنسية والايطالية في ما خص مؤتمر روما- 2 والذي خصص لدعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، علما ان جدول الأعمال لحظ طلب وزارة الدفاع الوطني تطويع 4000 عسكري (رتباء وافراد) خلال العام 2018 من بين المدنيين لصالح وحدات الجيش، بالإضافة إلى طلب المديرية العامة لأمن الدولة تطويع 600 مأمور متمرن لصالحها خلال العام 2019، مع الإشارة هنا، إلى ان الملحق الذي وزّع بتاريخ 14/5/2018 تضمن 7 بنود تتعلق بتطويع تلامذة ضباط في الكلية الحربية، بينهم 6 لأمن الدولة، و14 للأمن العام و60 لقوى الأمن الداخلي و6 في إدارة الجمارك و100 لوزارة الدفاع، وتطويع 400 تلميذ رتيب من بين المدنيين والعسكريين لوزارة الدفاع و78 ضباط اختصاصيين ذكور من بين المدنيين وذكور واناث من العسكريين.
ومن بين البنود المؤجلة والجديدة المهمة:
– تشكيل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمن لجنة الوقاية من التعذيب.
– مشروع مرسوم يرمي إلى تحديد الشروط العامة للتعيين والترفيع لأفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية.
– عرض وزارة الدفاع الوطني موضوع تنظيم العمل بالطيران المروحي والعامودي في الاجواء اللبنانية.
– تحديد مواقع ومراكز معالجة النفايات الصلبة المنزلية.
– طلب وزارة الاشغال العامة والنقل حفظ حق المراقبين الجويين بالدرجات الاستثنائية التي أعطيت لهم بموجب قانون سلسلة الرتب والرواتب عن كفاءات مراقبة الحركة الجوية مع احتفاظهم بحقهم في القدم المؤهل للتدرج.
«تصغير» النتائج
وسط كل هذه التطورات، بقيت النتائج المعلنة للانتخابات النيابية التي جرت في 6 أيّار، موضع جدل وتدقيق لإظهار العيوب التي جرت في أعمال الفرز والاقتراع، إلى جانب المخالفات والاختراقات والتعديات، مما يُعزّز صدقية المرشحين الذين يعتزمون الطعن بهذه النتائج لدى المجلس الدستوري وكانت أخرهم، ربما، رئيسة الكتلة الشعبية في زحلة السيدة ميريام سكاف التي أعلنت في مؤتمر صحافي عزمها تقديم طعن، معوِّلة على دور المجلس الدستوري في ان يحقق بكل المخالفات والاختراقات والتعديات التي كشفتها في المؤتمر ووثقته في فيلم تمّ عرضه على الرأي العام، متساءلة عن أسباب استبدال الرئيس الأعلى للجان القيد لقاضية جلبنار سماحة بالقاضي جان فرنيني قبل 48 ساعة فقط من بدء عملية الاقتراع، ومشيرة إلى ان عمليات التصويت في مراكز تعلبايا وسعدنايل في قب الياس وبر الياس والفاعور والدلهمية استمرت إلى ما بعد الساعة العاشرة ليلا كون أحد التيارات السياسية كان محشورا، كما استغربت ضياع أصوات المغتربين، وان عدد الأوراق الملغاة تجاوز الـ4500 ورقة.
وفي جديد ما كشفته الوثائق في هذا الصدد، هو المؤتمر الصحفي الذي عقدته أمس «الجمعية اللبنانية» من أجل ديموقراطية الانتخابات» «LADE» وخصته لكشف ما وصفته بالفوضى التي حصلت اثر وصول صناديق اقتراع للمغتربين إلى مركز لجنة القيد العليا  في بيروت، حيث تبلغ مراقبو الجمعية عن حصول فوضى عارمة في توزيع المغلفات التابعة لكل دائرة على مستوى لجنة القيد العليا صباحا، وتأخر انطلاق الصناديق احيانا إلى ما بعد الظهر من لجنة القيد العليا في بيروت إلى لجان القيد الابتدائية الخاصة في كل دائرة من المناطق.
ولفتت الجمعية إلى ان مراقبيها وثقوا إشكالية في جزّين، حيث لم يصل 14 مغلفاً إلى لجنة القيد الابتدائية، وقد قررت اللجنة وبعد انتظار المغلفات التي لم تصل، ان تصفر النتائج في تلك الأقلام لجهة عدد الناخبين والمقترعين والنتائج، والظاهر ان لجان القيد في مناطق عدّة قامت بالأمر نفسه، إذ انه بعد صدور النتائج وتدقيق الجمعية بها تبين ان 479 قلماً من أقلام الخارج صفرت نتائجها.
وأشارت الجمعية انها تبلغت من إحدى رئيسات الأقلام وتحديدا في الغرفة رقم 3 في اوتاوا- كندا انها وضبت مغلفات الفرز في الغرفة وارسلتها إلى لبنان، لكنها تفاجأت بأن عدد المقترعين سجل صفرا في نتائج لجنة القيد الابتدائية الثانية في زحلة، في حين انها متأكدة ان عدد المقترعين لديها لزحلة هو 129 مقترعا ومقترعة من أصل 175 ناخبا مسجلا.
وردت وزارة الداخلية والبلديات على الجمعية، مؤكدة انه ليس هناك من اصوات ضائعة، عازية السبب إلى خطأ بعض رؤساء الأقلام في الخارج لذين لم يدونوا في محاضر اقلامهم بختام عملية الانتخاب. إلا ان الوزارة لم توضح كف صفرت بعض أقلام الاقتراع رابعة المسؤولية عنها، وذلك «لعدم اختصاصها أو وصايتها على ما جرى في لجان القيد أو في عملية جمع واحتساب النتائج».

البناء
القمة الإسلامية حول فلسطين خطابات… وروحاني يدعو ليوم القدس… وباسيل للمقاومة 
التحرّك السعودي الإماراتي لتشكيل أغلبيات معادية للمقاومة يفشل في لبنان والعراق 
جعجع يخسر رهانه على تصعيد بين بعبدا وعين التينة… وصراع التيار والقوات إلى الواجهة

فيما تتواصل تردّدات المواجهة الفلسطينية مع جرائم كيان الاحتلال، جاءت القمة الإسلامية التي دعا لعقدها الرئيس التركي من جهة خطوة فاضحة للغياب العربي الذي جسّدته سطحية مؤتمر وزراء الخارجية وضعف الموقف فيه، وتكراراً لحال الضعف في العالم الإسلامي الذي ليس بحال أحسن من الوضع العربي بالحسابات التي تحكم قرارات حكوماته، فتحوّلت القمة لمنبر بكائيات على فلسطين والقدس دون التطرق لأيّ خطوات عملية أو مواقف جذرية. فالعاجزون عن معاقبة أميركا وقطع العلاقات معها بدوا عاجزين أيضاً عن معاقبة غواتيمالا التي تبعت واشنطن بنقل سفارتها إلى القدس. وكانت الدعوة التي أطلقها الرئيس الإيراني لتحويل الجمعة الأخيرة من شهر رمضان كيوم عالمي للقدس إلى يوم تعمّ فيه التظاهرات عواصم العالم الإسلامي، والمغتربات التي يستطيع المسلمون التجمّع والتحرك فيها لأجل القدس وفلسطين، الدعوة العملية الوحيدة التي شهدها المؤتمر، بينما كان موقف وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل بالنيابة عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دعوة لدعم خيار المقاومة كخيار وحيد يُعيد الحقوق بالقوة من كيان غاصب لا يفهم إلا لغة القوة، الموقف الوحيد الذي يلاقي التحديات التي تواجه فلسطين والفلسطينيين.
الحكام العرب الذين تقودهم السعودية وتعاونها دولة الإمارات كانوا في موقع اهتمام آخر. فالقضية التي شغلت بالهم هي كيفية إدارة الانتخابات النيابية والتحالفات الانتخابية في لبنان والعراق بما يوفر فرص تشكيل أغلبية تتيح محاصرة المقاومة، وقواها ورموزها. وبعد الفشل الذريع في لبنان مع صدور النتائج وما أظهرته من حصانة للمقاومة عبر حلفائها وما نالته قواها، توجّهت الجهود السعودية الإماراتية إلى العقوبات المنسّقة مع واشنطن لتفكيك هذا التحالف الحاضن للمقاومة، لتلمس السخرية اللبنانية من مفاعيل هذه العقوبات، ويسقط الرهان على فتنة تخرّب العلاقة بين حليفي المقاومة حركة أمل والتيار الوطني الحر، فتسير العلاقة بينهما مجدّداً نحو ترميم ما تصدّع في الحملات الانتخابية، ويصير رئيس الحكومة سعد الحريري محاصراً بخطوط حمراء يضعها حلف تسميته لرئاسة الحكومة الجديدة ممثلاً بالقوّتين الأهمّ لهذه التسمية، التيار الوطني الحر وحركة أمل، وفي رأس هذه الخطوط سلاح المقاومة.
بينما في العراق انتهت محاولات جذب رئيس الحكومة حيدر العبادي لمحور عزل الحشد الشعبي بالفشل، خصوصاً مع مخاطر تفكك تكتله الانتخابي إذا سار في هذا الخيار. وصار العنوان للحكومة الجديدة هو توافق يضمّ الجميع بنسب تمثيلهم في الانتخابات، واضطر السيد مقتدى الصدر الذي كان يدعو لحكومة تستثني إئتلاف «دولة القانون» وتكتل «الفتح» الذي يمثل الحشد الشعبي، إلى التراجع عن دعوات العزل وقبول المشاركة في حكومة وفاق، طالباً أن تكون حكومة تكنوقراط لحفظ ماء الوجه.
تآكل الرهانات المناوئة للمقاومة تجسّد لبنانياً بموقف نافر لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي ظهر أنه وحده من يريد الالتزام بدفتر الشروط الأميركي الخليجي للحكومة الجديدة، معتقداً أنه قادر بكتلته النيابية الجديدة مع زيادة عدد أعضائها فرض معادلة سياسية وحكومية جديدة، بينما توقعت مصادر متابعة للعلاقة بين القوات والتيار الوطني الحر، عودة المواجهة بين الطرفين إلى الواجهة مع تبلور الخطاب الاستفزازي لجعجع، ومطالبه الحكومية غير الواقعية، ومحاولته توظيف وضعيته الجديدة للتمدّد على حساب التيار وزعامته المسيحية.
جعجع رأس حربة الحرب على المقاومة
في أوج الضغط الدولي على حزب الله واستمرار مسلسل العقوبات الأميركية الخليجية على قيادة المقاومة، بدا واضحاً تماهي رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» سمير جعجع مع حرب العقوبات على الحزب وتشويه صورته والتصويب على سلاحه. وقد قدّم جعجع أمس، أوراق اعتماده للخارج قبيل تشكيل الحكومة العتيدة وأعلن أنّه سيستغلّ موقفه القوي «كتلته النيابية» «للضغط من أجل وضع سلاح حزب الله تحت سيطرة الحكومة»، وقبل الدعوة الى الاستشارات النيابية لتكليف رئيس للحكومة، حدد جعجع حجمه الوزاري، تبعاً لحجمه النيابي الجديد بحسب قوله وقال: «لدينا الآن في الحكومة الحالية أربعة وزراء وحكماً من بعد الانتخابات النيابية يجب أن يزيد العدد ومن حقنا الحصول على واحدة من الحقائب السيادية».
أما اللافت فهو دخول جعجع على خط العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله وتشكيكه بالتحالف بينهما، لا سيما أنه كان يتحدّث الى وكالة عالمية، حيث أراد أن يظهر للرأي العام بأن المسيحيين في لبنان ليسوا جزءاً من الغطاء السياسي الداخلي لسلاح حزب الله وقال جعجع: «إن «التيار الوطني الحرّ ليس حليفاً حقيقياً للحزب وإن دعمه لسلاحه كان كلامياً كما أن العلاقة القائمة الآن بين التيار الوطني الحر وحزب الله هي علاقة عادية لا أكثر، باعتبار أنهما ليسا في حالة خصام سياسي ولكن أيضاً ليسا بحالة تحالف سياسي فعلي». ولم تعلّق أوساط قيادية في التيار الوطني الحر على كلام جعجع، واكتفت في حديث لـ «البناء» بالقول كلام لا قيمة سياسية له ولا يُعوَّل عليه، فجعجع يحاول التلاعب بجو المناصرين، ويبدو أن لقاء الرئيس ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري الممتاز، كما وصفه بري، قد استفزّه كثيراً.
جعجع الذي التقى أمس، في معراب السفيرة الأميركية إليزابيت ريتشارد، وضع أولويته في المرحلة المقبلة وهي سلاح حزب الله، ما يجعله بحسب مصادر سياسية «رأس الحربة في الحرب على المقاومة وسلاحها التي تتعرّض لأعنف حرب خارجية»، مشيرة الى أن «هذه الحملات لن تؤثر على المقاومة ولا على بيئتها ويجعلها تتمسك أكثر بسلاحها وبالمعادلة الثلاثية الجيش والشعب والمقاومة لحماية لبنان وتثبيت وتكريس المقاومة في البيان الوزاري لأي حكومة»، مشدّدة لــ «البناء» على أن «الأكثرية الشعبية تؤيد المقاومة. وهذا ما أكدته نتائج الانتخابات النيابية وأي رئيس مكلّف وأي تشكيلة حكومية وبيان وزاري وسياسات داخلية وخارجية يجب أن تنطلق وتستند على هذه التوازنات النيابية الجديدة لا على الإملاءات والشروط الخارجية».
لا استراتيجية دفاعية بلا المقاومة
وأشار مصدر نيابي وعسكري لـ «البناء» الى أن «الحديث عن سلاح المقاومة في الإعلام هدفه إثارة هذا الموضوع خدمة لأهداف خارجية وليس مصلحة لبنانية، وبالتالي الضغط على الرئيس المكلف ووضع عقبات وشروط أمام تشكيل الحكومة الجديدة»، ولفت الى أن «طرح ملف السلاح خارج النقاش في الاستراتيجية الدفاعية التي وعد رئيس الجمهورية بطرحها على طاولة حوار بعد الانتخابات يحمل أهدافاً مشبوهة». وأوضح أن «الاستراتيجية الدفاعية الجديدة للبنان التي يشارك بصياغتها كل القوى السياسية هي التي تحدد دور المقاومة في المرحلة المقبلة وليس رئيس حزب سياسي معروف بعلاقته وتبعيته للمحور الأميركي الخليجي الاسرائيلي الذي يعمل للقضاء على المقاومة ونزع سلاحها». وتساءل المصدر: كيف نضع سلاح المقاومة بإمرة حكومة رئيسها وبعض أطرافها مرتهنون لقرار السعودية والولايات المتحدة حليفة «إسرائيل»؟ جازماً بأن «أي استراتيجية دفاعية لا تثبت دور المقاومة فيها ساقطة حكماً».
ودعا المصدر الى انتظار الاستشارات النيابية وموقف الكتل من تكليف الرئيس المقبل ووفق أي رؤية سياسية واقتصادية. وهل سيخضع الرئيس المكلف للإملاءات الأميركية الخليجية ويضع سلاح المقاومة أولويته؟ لافتاً الى أن «أي رئيس حكومة يتبنّى الشروط الخارجية هو جزء من المؤامرة الخارجية على المقاومة وعلى لبنان وشريك بتهديد الاستقرار الداخلي».
وكان لافتاً الحملة الإعلامية على حزب الله التي أعقبت صدور قرارات العقوبات الأميركية الخليجية، وقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أمس، بأنها تعرّفت على شخصين مرتبطين بحزب الله، وهما عبدالله صفي الدين ومحمد بزي ادعت بأنهما الممولان الرئيسيان لحزب الله والوسيطان بين الحزب وإيران.

الدولة إلى البقاع دُرْ: الأمن أولاً
في غضون ذلك، وبعد انتصار المقاومة وخياراتها في المعركة الانتخابية في دائرة بعلبك الهرمل، ونسبة الاقتراع المرتفعة للائحة الأمل والوفاء التي جاءت كاستفتاء للمقاومة، عاد البقاع الى الواجهة، من بوابة اهتمام الدولة التي خصصت اجتماع المجلس الأعلى للدفاع أمس، في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لبحث الأوضاع الأمنية في البقاع عموماً وبعلبك خصوصاً، وقرّر المجلس اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لتعزيز الامن فيها، وأوصى مجلس الوزراء تنفيذ المشاريع الإنمائية الخاصة هناك.
وأبدت مصادر نيابية بقاعية ارتياحها للتوجّه الجديد الذي يبديه رئيس الجمهورية ومؤسسات الدولة الأمنية بالوضع الأمني والإنمائي في البقاع، مشيرة لـ «البناء» الى أن «كتلة الأمل والوفاء مستعدّة للتعاون وتلقف البادرة الإيجابية للدولة. وهذا كان مطلبنا بأن تتولى الدولة الأمن والإنماء كسائر المناطق، لكن الأحداث السياسية والأمنية التي شهدها لبنان ومنطقة البقاع خصوصاً لا سيما منذ اندلاع الأحداث في سورية حالت دون تركيز الدولة على هذه المنطقة»، وأشارت الى أنه «وبعد استباب الأمن والاستقرار بات من واجب الدولة إيلاء هذه المنطقة الاهتمام اللازم». وأضافت: «البقاع يحتاج إلى الأمن أولاً ثم الإنماء، إذ إن التنمية وإنشاء مشاريع استثمارية تحتاج الى استقرار أمني. وهذا الاستقرار بدأ مع القضاء على التنظيمات الإرهابية ويجب أن يستكمل بملاحقة المخلين بالأمن». ولفتت الى أن «تحقيق الاستقرار الامني يحصن المقاومة إذ إن الإخلال بالأمن والفساد يتفشى داخل بيئة المقاومة التي أصابها التململ وأخذت تطالب حزب الله وأمل بضبط الأمن. الأمر الذي لا يمكن للحزب والحركة القيام بأمر من مسؤولية الدولة».
وسبقت اجتماع الدفاع الأعلى خلوة بين رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء.
وأكد رئيس الجمهورية أن الاستقرار في لبنان سوف يستمرّ على رغم ما يجري من أحداث إقليمية، «لأن القيادات اللبنانية متّفقة على تحييد لبنان عمّا يجري في جواره، وأنّ المجتمع الدولي مدعو الى دعم الارادة اللبنانية في هذا الاتجاه». وأشار عون خلال استقباله المسؤول الفرنسي جيروم بونافون الى أن «مرحلة ما بعد الانتخابات ستشهد تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، سيكون في مقدّمة اهتماماتها المضي بالإصلاحات المنشودة على مختلف الصعد ومكافحة الفساد وتنفيذ خطة اقتصادية تحقق النهوض المنشود».
وجدّد الرئيس عون تأكيد أن لبنان الذي يلتزم القرار 1701 للمحافظة على الاستقرار في الجنوب وعدم حصول عمل عسكري على الحدود، يواجه يومياً خروقاً اسرائيلية وانتهاكات لسيادته براً وبحراً وجواً، ما يؤكّد عدم التزام «اسرائيل» احترام ارادة المجتمع الدولي في المحافظة على الاستقرار على الحدود اللبنانية، «وهذا ما لا يمكن للبنان القبول به او التغاضي عنه». وطالب الرئيس عون فرنسا بأن تلعب دوراً فاعلاً لتسهيل عودة النازحين السوريين الى المناطق الآمنة في سورية، لافتاً الى التداعيات التي يتحمّلها لبنان نتيجة هذا النزوح المستمر منذ العام 2011، اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً وإنسانياً».
الحريري: لا علاقة لاستقالة نادر بالانتخابات
إلى ذلك، بقي استبعاد مدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري يثير التساؤلات والشكوك حول دور السعودية في ذلك، وقال الحريري أمس، خلال اجتماع المكتب السياسي لتيار المستقبل في بيت الوسط: «نادر الحريري ليس فقط أخي، إنه دمي، وقصته لا علاقة لها بموضوع الانتخابات. أما أحمد الحريري فهو أنا»، ما يؤكد بأن إقالة نادر الحريري جاءت بقرار سعودي ولأسباب سياسية وليس بقرار من الحريري بسبب نتائج الانتخابات. الأمر الذي يدعو للتساؤل عما إذا كانت إقالة نادر الحريري مؤشراً على اقتراب الحريري من السياسة السعودية وابتعاده عن الرئيس عون في المرحلة المقبلة!
وأكد وزير الثقافة الوزير غطاس خوري أن «نادر الحريري كان يريد التنحّي ولا علاقة له بما حصل مع تيار المستقبل»، مشيراً الى أن «أي أحد إن كان نادر أم غيره نعمل بتوجيه من رئيس الحكومة سعد الحريري. والاتفاق تمّ لأن هناك توجهاً سياسياً أخذه تيار المستقبل». كما نوّه الى أن «الحريري سيتعامل مع رئيس الجمهورية بالفعالية نفسها لصالح البلد اذا سمي رئيساً للحكومة»، موضحاً «اننا نتعامل مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على أنه قوة سياسية في البلد وأنه فاز بالانتخابات النيابية».

الجمهورية
أسبوع المجلس والتكليف… وبرّي ينتظــــر «لبنان القوي»… ويُفضِّل الفرزلي 

يشهد الأسبوع الطالع جملة مواعيد واستحقاقات، مع انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي منتصف ليل 21 أيار، ودخول الحكومة مرحلة تصريف الاعمال بعد جلسة وداعية تعقدها بعد غد الاثنين في قصر بعبدا، تليها بداية ولاية المجلس النيابي الجديد الاربعاء المقبل لانتخاب رئيسه ونائبه والمطبخ التشريعي، على أن تنطلق بعدها رحلة الإستشارات في شأن الحكومة الجديدة، تكليفاً وتأليفاً. أما دولياً، فقد أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تمسّكهما بالإتفاق النووي الإيراني. ودعوا خلال لقاء عُقد في سوتشي، الى إحياء العملية السياسية في سوريا.
وفي انتظار استكمال الترتيبات السياسية والادارية واللوجستية وغيرها لانطلاق مجلس النواب الجديد في ولايته، من ثم الانطلاق الى تأليف الحكومة الجديدة، قال الرئيس نبيه بري لـ«الحمهورية» أمس انه لم يصله بعد جواب من تكتل «لبنان القوي» حول الاسم الذي سيرشّحه لموقع نائب رئيس مجلس النواب، مشيراً إلى أنه لا يزال ينتظر خيار هذا التكتل حتى يبنى على الشيء مقتضاه.
وسئل عمّن يفضّل ان يكون نائبه من بين الأسماء المتداولة، فأجاب: «بصراحة أفضّل إيلي الفرزلي، كونه صاحب تجربة في هذا المركز، إضافة إلى أنه يفهم عليّ وأنا افهم عليه».
واعتبر بري أنّ ترشيح النائب في كتلة «القوات اللبنانية» أنيس نصار «يمكن أن يُضفي نوعاً من المنافسة على انتخابات نائب الرئيس، فهناك عدد من الكتل النيابية تدعمه». وكرّر التأكيد انه لم يطلب من الرئيس ميشال عون أي دعم لانتخابه في رئاسة المجلس النيابي.
إلى ذلك، علمت «الجمهورية» انّ وفداً من تكتل «لبنان القوي» طلب موعداً لزيارة عين التينة، لكنّ بري ارتأى تأجيل اللقاء إلى ما بعد انعقاد التكتل الثلثاء المقبل، وحسم خياره حيال انتخاب نائب رئيس المجلس.
وفي المعلومات أيضاً أنّ بري كان ينتظر رداً من عون في شأن إسم نائب رئيس مجلس النواب، علماً أنّ عون كان قد أبلغ الى بري خلال لقائهما الأخير في قصر بعبدا أنّ هناك حاجة الى مزيد من التشاور في «التيار الوطني الحر» وتكتل «لبنان القوي» قبل حسم الخيار النهائي.

العقوبات تتفاعل

وكان الاسبوع السياسي اقفل أمس على تفاعل العقوبات الأميركية ـ الخليجية على «حزب الله»، وتزايد المخاوف من تداعياتها السياسية والاقتصادية، في وقت دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المجتمع الدولي الى دعم الإرادة اللبنانية في تحييد لبنان عمّا يجري في جواره، واكد انّ «مرحلة ما بعد الانتخابات ستشهد تشكيل حكومة وحدة وطنية تمضي بالاصلاحات ومكافحة الفساد وتنفيذ خطة اقتصادية تحقق النهوض».

بدوره، اكد رئيس الحكومة سعد الحريري «البقاء في الخط الأمامي لحماية لبنان، ولمنع سقوطه وتحويله صندوق بريد لأزمات المنطقة». وقال: «هذه المهمة ليست سهلة، لكنها مهمة وطنية بامتياز، وواجب وطني لا يجب أن نتخلّى عنه، في مواجهة الخيار الثاني بأخذ البلد إلى المجهول، أو إلى نزاع أهلي، وأنا لا يمكن أن ألعب هذا الدور، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن أقبل أن يكون البلد منصّة لأجندات خارجية معادية للدول العربية».

في هذا الوقت، أدرجت مصادر سياسية مطّلعة العقوبات، في إطار المواجهة المستمرة بين واشنطن والرياض وبين «حزب الله»، والتي بدأت منذ فترة وارتفع منسوبها راهناً في لحظة سياسية مُعبِّرة، وتوتر إقليمي كبير. وقالت هذه المصادر لـ»الجمهورية»: «العقوبات جاءت إثر مواجهة اسرائيلية ـ ايرانية غير مسبوقة فوق الاراضي السورية وافتتاح السفارة الاميركية في القدس، بُعَيدَ الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي الايراني».

الّا انّ المصادر «ذكّرت انّ المواجهة بين السعودية و»حزب الله» نتيجة تدخلاته في المنطقة، وكذلك بينه وبين واشنطن، كانت في أوجّها، عند تأليف الحكومة وحتى عند استقالة الحريري، وكذلك بعد العودة عن الاستقالة والاجتماعات الدولية التي عقدت من اجل انتظام عمل المؤسسات. لكنّ التمييز ظل قائماً في استمرار بين المواجهة مع «الحزب»، وبين ضرورة الحفاظ على الاستقرار اللبناني وتَفهّم الحالة اللبنانية التي تستدعي المساكنة بين «الحزب» وسائر مكوّنات الحكومة».

وتبعاً لذلك، توقعت المصادر «ان يستمر الوضع على ما هو عليه من دون اي تعديل. بمعنى استمرار المواجهة بين واشنطن والرياض وبين «الحزب»، وتحييد الحكومة اللبنانية، اي من دون الاشتراط عليها عدم تمثيل «الحزب» فيها. وبالتالي، لن يكون هناك ايّ تأثير للعقوبات على الحياة السياسية وعلى الانتظام المؤسساتي وعلى الاستقرار السياسي السائد، بل سيبقى الوضع على ما هو عليه. فالعقوبات، وبإقرار الحزب، ليست جديدة، أي انها لن تؤثر عليه بما انه ليس لديه حسابات مصرفية».

لكنّ المصادر دعت «الى مراقبة هذا التطور وترقّب ما اذا كانت ستعقبه مواقف سعودية واميركية تحذّر من مشاركة الحزب في الحكومة، وإلّا سيعتبر المجتمع الدولي والعربي انّ الحكومة تضمّ منظمة إرهابية ولن يتعاون معها بل سيقاطعها، وعندئذ سيدخل لبنان في أزمة مزدوجة:

• أولاً، إذا تألفت حكومة تضمّ الحزب في ظل رفض سعودي ـ اميركي الاعتراف بأيّ حكومة يشارك فيها، معناه مقاطعة لبنان وعدم الاعتراف بحكومته، ومعناه الاتجاه الى مزيد من الانهيار الاقتصادي والمالي الذي لا مصلحة فيه لأيّ من المكونات.

• ثانياً، هل سيقبل «حزب الله» عدم المشاركة في الحكومة وينتدب لتمثيله شخصيات غير حزبية؟ علماً انّ هذا الامر مستبعد لأنه يعتبر أن مشاركته تشكل مظلة لوضعيته السياسية».

وتضيف المصادر: «في حال صدور موقف اميركي ـ سعودي من هذا النوع نكون قد دخلنا في أزمة سياسية كبرى نعرف كيف تبدأ ولكن لا نعرف كيف ستنتهي. لكن في التقدير السياسي، أنّ صدور موقف من هذا النوع مستبعد لأنّ الموقف الكلاسيكي التقليدي للمجتمعين العربي والدولي لا يزال على ما هو عليه، لجهة الحفاظ على استقرار لبنان والتمييز بين الحزب والحكومة والاقرار بأنّ هنالك وضعية لبنانية يجب مراعاتها وتفهّمها لجهة المساكنة بين «الحزب» وبين سائر المكونات اللبنانية».

طبّارة لـ«الجمهورية»

وتوقّع سفير لبنان في واشنطن سابقاً رياض طبارة «أن تكثّف واشنطن في المرحلة المقبلة عقوباتها على إيران وأذرعها في المنطقة، وان تستهدف أفراداً ومؤسسات ذات صلة ببرنامج الصواريخ الإيراني، كذلك ستستهدف ما تعتبره أذرع النظام الإيراني المنتشرة في المنطقة من اليمن إلى شرق شبه الجزيرة العربية إلى العراق وسوريا ولبنان». ولفت الى «انّ العقوبات الأخيرة طاوَلت حاكم البنك المركزي الإيراني، وهو إنذار لإيران بأنّ العقوبات يمكن أن تُطاول البنك المركزي نفسه في المستقبل، ما قد يؤشّر بدوره الى بداية حرب اقتصادية شاملة».

وقال طبارة لـ«الجمهورية»: «ما يهمّ لبنان هو العقوبات على «حزب الله» ومموّليه، ولربما أيضاً من يسانده سياسياً. وهذا طبعاً يشكّل خطراً اقتصادياً على لبنان. إلّا أنّ الأميركيين أعلنوا منذ أكثر من سنتين اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بتحييد الاقتصاد اللبناني قدر الإمكان، وخصوصاً تحييد النظام المصرفي اللبناني. ولا دليل اليوم أنّ هذه السياسة تغيّرت.

لكنّ واشنطن ترى في المقابل، انّ على لبنان التعاون مع الجهات الأميركية المختصة لتسهيل مهماتها في هذا المجال، وهذا ما حصل فعلاً في الماضي وما زال يشكّل جزءاً من السياسة المصرفية اللبنانية».

وأضاف: «أما بالنسبة الى التعقيدات الممكنة امام تأليف الحكومة فالإدارة الأميركية حتى الساعة تراقب الأمور من بُعد ولا أعتقد انها ترى أخطاراً كبيرة عليها وعلى لبنان في هذا المجال، إذ أنها تدرك أنّ اللبنانيين سيتوصّلون في النهاية إلى تأليف حكومة دستورية، ميثاقية، توافقية، تحاصصية، تهتمّ بالأمور الحياتية وتنأى بنفسها عن مشكلات المنطقة، كما فعلوا في الماضي، ما لا يشكّل، في حد ذاته، خطراً محدقاً على مصالحها في المنطقة».

مجلس دفاع
أمنياً، إجتمع المجلس الاعلى للدفاع برئاسة رئيس الجمهورية في قصر بعبدا امس، وعرض للاوضاع الامنية في البقاع عموماً ومنطقة بعلبك خصوصاً، وقرر اتخاذ التدابير الامنية اللازمة لتعزيز الامن فيها.
وفي معلومات «الجمهورية» انّ عون دعا امس الاول المجلس الى الإجتماع، بعدما تلقّى سلسلة من المناشدات طلبت اليه التدخّل لمعالجة الخروقات الأمنية المختلفة في منطقتي بعلبك والبقاع الشمالي. واستعجل الاجتماع بعدما تعددت الإشتباكات الداخلية بين أهالي المنطقة على خلفيات عشائرية او خلافات عقارية او لأسباب حزبية في بعلبك وقرى المنطقة نتيجة انتشار السلاح بين ايدي المواطنين، وهو ما ادى أخيرا الى زرع الخوف والرعب في قلوب المواطنين، خصوصاً عندما استخدمت الأسلحة الصاروخية في الأحياء السكنية خلال اشتباكات عائلية في اكثر من منطقة وأسفرت عن سقوط جرحى وتسبّبت بأضرار.
في مستهل الجلسة، وبعدما شرح عون الدوافع التي أملت هذا الإجتماع الإستثنائي، قدّم كل من وزير الداخلية نهاد المشنوق وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية تقارير عن الأوضاع في المنطقة وعلى المعابر الحدودية. وشدّد رئيس الجمهورية على ضرورة اتخاذ التدابير التي تكفل ضبط الوضع الأمني في المنطقة وتعزيز الاستقرار فيها.
وبعد المناقشات، وتأسيساً على اقتراحات قادة الأجهزة الأمنية الذين عَزوا معظم الأحداث الأمنية الى الوضع الإقتصادي والإجتماعي وحجم البطالة بين المواطنين، الذين فقدوا فرَص العمل بوجود النازحين السوريين بكثافة، تمّ التشديد على ضرورة السعي الى تنفيذ المشاريع الانمائية والحيوية التي تعزّز الوضع وتزيد من الحاجة الى اليد العاملة اللبنانية المتخصصة والماهرة، بعد التشدّد في تطبيق القوانين التي تحدد مهن النازحين والأجانب المقيمين على الأراضي اللبنانية، ما يؤدي الى تحسّن الوضع الإقتصادي والإجتماعي في المجتمعات المضيفة للنازحين والمنطقة، فتتراجع نسبة الجريمة واللجوء الى السلاح عند كل خلاف، علماً انّ ظاهرة السلاح تحتاج الى التشدّد في تطبيق القوانين التي تمنع نقل الأسلحة الحربية وحملها واستخدامها، وهو أمر يحتاج الى التنسيق الدائم مع المخاتير والبلديات والقوى الحزبية التي رفعت الغطاء عن المشاغبين.
وفي نهاية الاجتماع، تقرر ان تتخذ الأجهزة الأمنية الإجراءات اللازمة في نطاقها ومهماتها ووفق قدراتها، وزيادة نسبة التنسيق في ما بينها لمواجهة اي طارىء بما يضمن الإطمئنان لأبناء المنطقة ويحفظ سلامتهم واستقرارهم.
الجلسة الأخيرة
حكومياً، يعقد مجلس الوزراء جلسته الاخيرة عند الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر الإثنين في قصر بعبدا، وذلك قبل ان تصبح الحكومة مستقيلة دستورية وتدخل في مرحلة تصريف الأعمال. وعلى جدول الأعمال 59 بنداً أبرزها استكمال ما تبقّى من جلسة الأربعاء الماضي والملحق المُوزع، ومنها ما يجب القيام به «لإنقاذ قطاع الكهرباء».
أبي خليل لـ«الجمهورية»
وكشف وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل لـ«الجمهورية» انه أعدّ التصوّر الذي طلبه منه مجلس الوزراء حول موضوع استقدام بواخر الكهرباء، وسيعرضه خلال جلسة الاثنين. ورفض تأكيد ما اذا كان سيتم اتخاذ قرار بالنسبة الى ملف الكهرباء خلال الجلسة، قائلاً: «نحن نعمل وفقاً لمقررات مجلس الوزراء ومطالبه، ونؤمّن التصورات والدراسات المطلوبة منّا حول الخيارات المتاحة لزيادة الطاقة الكهربائية».
من جهة اخرى، أكد أبي خليل انه مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً من الطبيعي ان تزيد كلفة عجز الكهرباء، معتبراً انه لن يكون هناك من خيار سوى زيادة مساهمة الدولة لسدّ هذا العجز الاضافي، «بما انه لم يتمّ تأمين طاقة إضافية لزيادة التعرفة الكهربائية». (تفاصيل ص 11)
وينظر مجلس الوزراء في بنود عدة تعني المؤسسات العسكرية والأمنية، ومنها طلب وزارتي الدفاع والداخلية تطويع مئة تلميذ ضابط للجيش، و78 ضابط اختصاص من الذكور والإناث و400 رتيب من بين المدنيين والعسكريين و4000 عسكري من الرتباء والافراد، و14 ضابطاً للأمن العام، و60 ضابطاً لقوى الأمن الداخلي، و6 ضباط و600 مأمور متمرن لأمن الدولة و6 ضباط للجمارك.
فرنجية عند ميقاتي
سياسياً، برزت أمس زيارة رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية للرئيس نجيب ميقاتي في منزله في بيروت، حيث عرضا لمجمل التطورات. وعلمت «الجمهورية» انّ التوافق كان تامّاً على التعاون الكامل لِما فيه مصلحة الشمال، ولكن سياسيّاً كل طرف يحترم خصوصيات الطرف الآخر. ما يعني حكماً عدم انضمام تكتّل فرنجية الى كتلة ميقاتي. وقالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» انّ ميقاتي «سيواصل اتصالاته لتشكيل تكتل نيابي يضمّ نواباً مستقلّين، بُغية التعاون في المرحلة المقبلة لإنقاذ لبنان من مساره الانحداري».

الأخبار
حرب الحقائب تنطلق
«التيار» يطالب بـ«الداخلية»… وحزب الله سيتمثّل بحزبيين
باسيل للتقدم بشكوى إسلامية ضد الولايات المتحدة
هل يَمثُل النائب المنتخب  ميشال ضاهر أمام القضاء؟

ترزَح البلاد تحتَ ضغط استحقاقات ما بعد الانتخابات النيابية، في سياق رغبة سعودية بعودة قوية إلى البلاد، متسلّحة بالعقوبات الأميركية على قيادات حزب الله. كل المؤشرات تفيد بصعوبة ولادة الحكومة العتيدة في القريب العاجل، وخلق جوّ من التوتر لسحب الانتصار الذي حققه فريق المقاومة في الانتخابات
ما إن صدرت نتيجة الانتخابات النيابية، حتّى دهَمت المملكة العربية السعودية المشهد اللبناني. تجلى ذلك من خلال استبعاد عدد من الوجوه المناهضة لها من تيار المستقبل، ومن ثمّ الهبوط بمظلّة دبلوماسية، ظهرت خلال زيارات التهنئة التي قام بها سفيرها وليد البخاري إلى عدد من الشخصيات. وفي توقيت يتّسم بالحساسية لجهة بدء التحضير لتأليف الحكومة، ترافق مع قرار أميركي- خليجي بفرض عقوبات جديدة على حزب الله وإدراجه على قوائم الإرهاب، توسّع المملكة نشاطها. مشهد يشي بأيام صعبة، عشية تسلّم البرلمان الجديد مقاليد الحياة التشريعية. وبدأت بعض القوى والشخصيات تسعى إلى «تقريش» قرارات العقوبات المتتالية من خلال التسويق لفكرة عدم مشاركة حزب الله في الحكومة المقبلة بشخصيات حزبية، ولجوئه إلى اختيار مقرّبين منه، كما عدم توليهم وزارات أساسية. لكن هذا المسعى يبقى في إطار «التمنيات»، إذ علمت «الأخبار» أن الحزب سيشارك بشخصيات حزبية لا لبس في هويتها السياسية، وأنه سيسعى للحصول على حقيبة أساسية. وفي الإطار عينه، لفتت مصادر سياسية رفيعة المستوى إلى أن الرئيس سعد الحريري سيباشر تحركاً سياسياً باتجاه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بهدف تخفيف الضغط الأميركي عنه في مرحلة تأليف الحكومة، وخصوصاً لجهة مشاركة حزب الله فيها.
الحراك السعودي الداخلي يبدأ من خلال الإفطار الذي تُقيمه السفارة السعودية اليوم برعاية الحريري. وفيما كان الهدف جمع كل الأطياف السنية إلى مائدة واحدة، اقتصرت الدعوات على رؤساء الحكومات السابقين، الذين لن يلبّوا جميعهم الدعوة. فقد علمت «الأخبار» أن الرئيس نجيب ميقاتي سبق واعتذر عن عدم الحضور، حين وجّهت إليه الدعوة، لسبب وحيد، وهو أن «الإفطار سيكون برعاية الحريري وعلى شرفه». إذ لا يُمكن لميقاتي المجيء والجلوس في حضرة من هاجموه طيلة فترة الانتخابات، وأن أي تلاقي بين الحريري وميقاتي لن يحصل إلا وفق أسس واضحة ونقاط محدّدة. وكان ميقاتي قد استقبل أمس البخاري الذي أتى لتهنئته بالفوز «والتحدث بعنوانين عامة»، مُجدداً دعوته إلى حفل الإفطار. لكن المعلومات تؤكّد أن رئيس تيار العزم مصرّ على موقفه. وعلمت «الأخبار» أن المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا سيحضر اليوم إلى لبنان ليشارك في إفطار السفارة. وفي تقدير أوساط مراقبة لحركة السفراء الخليجيين، من المرجّح أن يكون للعلولا جدول أعمال شبيه بجولاته ما قبل الانتخابات. فيما سيستكمل البخاري وزميله الإماراتي حمد الشامسي زياراتهم التي بدأوها بعد الانتخابات إلى عدد من الشخصيات السياسية.
وعلى وهج هذه العودة، وقبلَ أيام من انتخاب رئيس لمجلس النواب، لا يزال استيلاد التكتلات النيابية جارياً على قدم وساق. خصوصاً أنها ستكون السبيل الوحيد لحجز المقاعد في الحكومة. الجميع لا يزال في مرحلة درس الخيارات. وأول لقاء جدّي في هذا الإطار سجّله ميقاتي والوزير السابق سليمان فرنجية. سبقه بحث جدي في إمكانية مشاركة كتلة العزم في التكتل النيابي الذي يسعى رئيس تيار المردة إلى تشكيله تحت عنوان «التكتل الوطني المستقل». لكن مصادر في المردة قالت لـ«الأخبار» إن «النقاش لم يفضِ إلى نتيجة إيجابية»، وأن ميقاتي رفض الانضمام إلى تكتّل لا يكون برئاسته. فهو رئيس حكومة سابق، وله شعبية كبيرة في الشمال أدت إلى أن يكون الفائز الأول في دائرته. في كل الأحوال يبدو أن ميقاتي لا يسارع إلى الانضمام إلى أي تكتّل. فهو بحسب أوساطه «سينتظر ليتبيّن مسار تشكيل التكتلات، ويبني على الشيء مقتضاه».
وقبل أيام من موعد جلسة انتخاب مجلس النواب ونائبه وهيئة مكتب المجلس، تستمر المعركة على منصب نائب رئيس المجلس بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. ففي وقت أبلغ الرئيس نبيه برّي رئيس الجمهورية ميشال عون أحقيّة تكتّل «لبنان القوي» باختيار أحد أعضائه لنيابة رئاسة المجلس، وإشاعة أن عضو التكتل النائب إيلي الفرزلي هو الأوفر حظاً، تُصر القوات على طرح النائب أنيس نصار كمرشّح لهذا المقعد. ويسعى كل من الطرفين إلى استمالة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري لمصلحة مرشّحه. وفيما أشيعت بعض المعلومات عن دعم يحظى به نصار من تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والمستقلين، فمن المؤكّد أن ترشيح الفرزلي سيقطع الطريق على نصار الذي لن يستطيع نيل أكثر من 48 صوتاً.
وفي سياق متصل، سُحب خيار مبدأ فصل النيابة عن الوزارة من الواجهة. ففيما كان «التيار الوطني الحر» ورئيس الجمهورية ميشال عون من الأوائل الذين طرحوا هذا الموضوع، وكان العونيون عرّابي مشروع فصل النيابة عن الوزارة، والذي لم يجِد طريقه إلى الإقرار، علمت «الأخبار» من مصادر عونية أنه «تم التراجع عن هذه الفكرة». فيما علقت مصادر سياسية على الأمر بأن «أول المتضررين سيكون رئيس الحكومة سعد الحريري، حيث كان ينوي الوقوف وراء التيار الوطني الحر لاستبعاد بعض نوابه عن الحكومة الجديدة».
وفي هذا الإطار، بدأت القوى السياسية تحدّد الحقائب التي ستطالب بها بعد تكليف الحريري ترؤس الحكومة المقبلة. وعلمت «الأخبار» أن التيار الوطني الحر، الذي يقترح المداورة في الحقائب السيادية، بدأ التلميح إلى رغبته في الحصول على وزارة الداخلية. وفي ظل تمسّك الرئيس نبيه بري بوزارة المالية، ورئيس الجمهورية بالخارجية، تبقى وزارة الدفاع الوحيدة القابلة للمقايضة بالداخلية، على رغم أن الأخيرة امبراطورية أمنية وإدارية، فيما لا صلاحيات فعلية لـ«الدفاع». وترى مصادر مستقبلية أن إبقاء الداخلية في يد القوى التي كانت تشكّل سابقاً فريق 14 آذار هو مطلب أميركي وسعودي دائم، تقول مصادر أخرى من الفريق السياسي نفسه إنه من غير المستبعد تخلي الحريري عنها لفريق رئيس الجمهورية.
من جهة أخرى، عقد المكتب السياسي لتيار المستقبل اجتماعه الدوري برئاسة الحريري، واستعرض خلاله مجريات الحراك الانتخابي ونتائجه وتداعياته على المشهد السياسي العام، في موازاة التوقف عند خريطة طريق «تيار المستقبل» للمرحلة المقبلة، سياسياً وتنظيمياً، في ضوء القرارات التنظيمية التي صدرت أخيراً. وقد منح المكتب السياسي الحريري صلاحيات استثنائية لمدة ستة أشهر لاتخاذ الإجراءات والقرارات الملائمة في الشؤون التنظيمية العائدة للمكتب السياسي في إطار تشكيل لجان موقتة في الهيئات والمنسقيات المنحلة، وتعيين أو تجميد أو إعادة تشكيل كافة الهيئات التنظيمية والتنفيذية في التيار، كذلك إحالة الهيئات أو الأعضاء المخالفين إلى هيئة الإشراف والرقابة لاتخاذ القرارات المناسبة في شأنهم. وفي هذا الإطار أكدت مصادر رفيعة المستوى في تيار المستقبل لـ«الأخبار» صحة ما نشره موقع «ليبانون فايلز» عن أن الحريري استهل مداخلته في اجتماع المكتب السياسي بالقول: «نادر الحريري ليس فقط أخي، إنه دمي، وقصته لا علاقة لها بموضوع الانتخابات. أما أحمد الحريري فهو أنا»، في رسالة أراد منها الحريري سحب قضية نادر من التداول داخل التيار.
باسيل للتقدم بشكوى إسلامية ضد الولايات المتحدة
أكد وزير الخارجية جبران باسيل أن المقاومة بالوحدة هي السبيل الوحيد لتحرير أرضنا واستعادة حقوقنا وكرامتنا، وقال في كلمة باسم لبنان في القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي التي عقدت، أمس، في إسطنبول، بدعوة من الرئيس التركي لبحث التطورات الأخيرة في قطاع غزة ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، إنه سبق للمشاركين في القمة «أن اجتمعوا هنا في كانون الأول من أجل فلسطين، ولكن بعد أشهر من اجتماعنا ماذا فعلنا وأين أصبحنا؟ القدس أصبحت أكثر بعداً والأميركي نفذ وعده بنقل السفارة»، ورأى أن ما قامت به إسرائيل جريمة حرب ترتقي إلى جريمة ضد الإنسانية بقتلها الجماعي مدنيين مسالمين.
وأضاف أن لبنان تقدم «باسم فلسطين والعرب والمسلمين والمسيحيين والعالم الحر، بشكوى بمثابة إخبار إلى المحكمة الجنائية الدولية بعدما أصبحت فلسطين عضواً فيها، بما يسمحه نظام المحكمة بملاحقة مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ضد الإنساينة، فهل سيجرؤ أحد هذه المرة على مساندة فلسطين بإجراء فعلي وليس كلامياً؟».
وأكد باسيل أنه يمكن إنقاذ القدس «إذا قمنا معاً بانتفاضة سياسية أقله»، وقال: «لنعمد إلى الانتقال من وضع القدس المعلق أو المدول أو المعترف به من البعض عاصمة لدولة إسرائيل إلى اعتبارها عاصمة لدولة فلسطين»، واقترح على المجتمعين إصدار التوجيهات الآتية:
– إقامة دولة فلسطين على أرض فلسطين وعاصمتها القدس وإقامة بعثات لدولنا في فلسطين على هذا الأساس.
– مطالبة الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبار دولة فلسطين مستقلة ومعترفاً بها دولياً حتى حدود الـ67 وإعلان القدس عاصمتها إضافة إلى قرار وقف بناء جدار الفصل العنصري.
– التقدم بشكوى لدى محكمة العدل الدولية ضد الولايات المتحدة، وهي عضو فيها، لاعترافها بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل وإعلان بطلان هذا القرار الأحادي لمخالفته القانون الدولي.
– تأكيد مبادرة السلام العربية في قمة بيروت، ولا سيما لجهة القدس عاصمة فلسطين وحق العودة كجزء لا يتجزأ منها.
هل يَمثُل النائب المنتخب  ميشال ضاهر أمام القضاء؟
صباح الاثنين المقبل، تُعقد جلسة استجواب النائب المنتخب ميشال ضاهر بدعوى الاحتيال وإساءة الأمانة أمام قاضي التحقيق الأول في بعبدا نقولا منصور. تنعقد هذه الجلسة التي لا يُعرف إن كان سيحضرها مالك شركة «ماستر تشيبس» أم سيتغيّب للمرة الثانية، فيما ينام إخبار ثان بشبهة التعامل التجاري مع إسرائيليين في أدراج مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، أحالها إليه النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود جراء إخبار تقدمت به حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» في لبنان، بناءً على ما نُشر في «الأخبار» يوم 13 نيسان 2018. النيابة العامة العسكرية لم تحرك ساكناً للاستماع إلى ضاهر أو سؤاله أو حتى التدقيق في ما نُشر وعُرِض على وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة. فهل يجوز الارتياب هنا من كون مفوض الحكومة بيتر جرمانوس معيّناً من الفريق السياسي نفسه الذي ترشح ضاهر على لائحته؟ لماذا لم يكلف القاضي نفسه عناء السؤال عن الوثائق والمستندات التي يُشتبه بموجبها بضاهر؟ هل تجُبُّ التحالفات الانتخابية ما قبلها ويغفر لضاهر إعلانه أنه سيتبرّع براتبه النيابي للجيش (مقال رضوان مرتضى)؟
نحن أمام قضيتين منفصلتين. الأولى تمسّ الأمن القومي اللبناني وتتعلق بشبهات تورط رجل أعمال أصبح نائباً في البرلمان بالتعامل التجاري مع إسرائيليين. والثانية تتعلق بإخبار قدمه رجل الأعمال سامر الجميل لدى النيابة العامة المالية، بتهمة اختلاس أمواله المودعة لدى شركة ضاهر. كان قد سبقه تحقيق لوحدة التحقيق التابعة لهيئة الأسواق المالية وتلاها ادعاء للنيابة العامة المالية على ميشال ضاهر وابنه مارك وشركتهما بجرائم الاحتيال وإساءة الأمانة ومخالفة قانون النقد والتسليف ومخالفة تنظيم مهنة الوساطة المالية مع علمهم بالأمر.
في قضية التعامل التجاري مع إسرائيليين، خرج النائب المنتخب قبل يومين من الانتخابات النيابية عبر قناة «أم تي في» ليُبرِّر شراكته مع إسرائيلي، مدعياً أنها شبيهة بشراكة أيٍّ كان في شركة عملاقة مثل «ماكدونالدز». أوحى ضاهر بوجود آلاف المساهمين في شركة كان يملك حصة فيها، فكيف سيعلم أن أحدهم إسرائيلي؟ أراد تسخيف القضية فأجاب بما حرفيته: «أنا شريك بأربعين شركة بأميركا. ما فيي أعرف كل واحد من وين جايي وشو أصولو. إذا بدي اشتري أسهم بماكدونالدز ممكن يكون فيها إسرائيلي». المثل الذي ضربه ضاهر أراد من خلاله الإيحاء للرأي العام بأنه كمن يشتري سهماً في بورصة لا يعلم من فيها، لكنه لم يذكر أنه كان عضو مجلس إدارة وثالث أكبر مساهم في شركة يرأس مجلس إدارتها الإسرائيلي درو نيف، الذي جاوره لخمس سنوات في مجلس الإدارة. ودرو نيف كان قد خدم في سلاح المدرعات في الجيش الإسرائيلي، وتباهى في إحدى مقابلاته بأن في شركته «مستثمراً لبنانياً مهماً» (راجع «الأخبار» يوم 13 نيسان 2018).
وفي سياق آخر، ردّ ضاهر عبر قناة المرّ زاعماً أن سامر الجميل الذي ادعى عليه بالاحتيال وإساءة الأمانة، تقدم بدعوى ضده بعد سنة ونصف من خسارته ٢١ مليون دولار. فقال إن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أخطأ بحقه ثم صحّح خطأه، مبرزاً مستنداً أمام الكاميرا. وادعى أن الخطأ المادي يبرئه من الاحتيال وإساءة الأمانة ومن مخالفة قانون النقد والتسليف ومهنة تنظيم الأسواق المالية المدعى عليه فيها.
المسار القضائي في هذه القضية يبدو طويلاً، في ظل الضغوط الكبيرة التي تمارس. بداية سُحب الملف من قاضي التحقيق الأول في بعبدا جان فرنيني بتاريخ 25 أيلول 2017، بسبب دعوى بالارتياب المشروع. أثبت المدعي بالدليل صدق ارتيابه. حادثة ثانية تستوجب التوقف عندها، وتحديداً لدى القاضية ريتا حرّو ابنة زحلة. فقد اتخذت هذه القاضية بتاريخ ٢٩ آذار ٢٠١٨ قراراً ضد موقعَي «ليبانون ديبايت» و«ليبانون نيوز أونلاين» بالامتناع عن التداول بنزاع قضائي قائم بين سامر جميل وميشال ضاهر بذريعة ما يترتب عليها من تبعات تؤثر في نتيجة الانتخابات، منصّبة نفسها مكان هيئة الإشراف على الانتخابات. ليس هذا فحسب، تدقيق بسيط في تاريخ قرار القاضية حرّو يبين أن هذا القرار كان الوحيد الذي صدر في ذلك اليوم، لكون كل قضاة لبنان كانوا معتكفين بدعوة من مجلس القضاء الأعلى.
في الملف الأم، (دعوى الجميل على ضاهر)، حُدِّد موعد جلسة الاستماع الاثنين المقبل، أي قبل يوم واحد فقط من دخول نائب الأمة قبّة البرلمان، وقبل تمتّعه بالحصانة النيابية. غير أن ذلك لا يعني أن هذه الحصانة ستُشكّل درعاً له لاحقاً إذا ما أُرجئت الجلسة، لكون الجرم، في حال ثبوته، لا يرتبط بنيابته، باعتباره سابقاً لانتخابه وليس ناتجاً من عمله كنائب. 
بعد القاضي فرنيني والقاضية حرّو، ماذا سيفعل القاضي نقولا منصور غداً؟ وهل يُفرج القاضي بيتر جرمانوس عن الإخبار ويتحرّك للتحقيق وإجراء المقتضى أم أنّ القضاء سيثبت مرة جديدة أنه يعمل بأمر السياسة؟.
ملاحظة المحرر : إن موقع الحقول غير مسؤول عن الأخطاء المطبعية واللغوية التي ترد في افتتاحيات الصحف.

أخبار لبنان