إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 6 تشرين الأول، 2018

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 6 تشرين الأول، 2018

كنا قلنا أن حكي الرئيس المكلف من "على التلفزيون" ليس ضمانة حاسمة لإتمام تأليف الحكومة خلال المدة التي أعلنها. وبالفعل، خرج حلف المُعَرْقِلَين (ج + ج) يوم أمس، مؤكداً على "شروطه" الحكومية، وأهمها : رفض الإعتراف بنتائج الإنتخابات النيابية عام 2018. تجميد التوازن السياسي. "تصبير" الحياة السياسية عند نتائج انتخابات عام 2009. الإستيلاء "كيف ما كان" على وزارات "حرزانة". يحلمون. قطبي حلف المُعَرْقِلَين ومن يدعمهما يحلمون بالقفز عن الواقع. مع أن رئيس الجمهورية "هونها" عليهم. طالبهم بتوحيد معايير التأليف. يهربون من الواقع السياسي الجديد. يحلمون بالقفز عنه. لكن "فشختهم" قصيرة.          
Image result for ‫الانتخابات اللبنانية 2018‬‎
الأخبار
بري لـ«الأخبار»: عدنا إلى الصفر

أسقط التراشق الإعلامي بين وزير الخارجية جبران باسيل والقوات اللبنانية، حول تشكيل الحكومة، التفاؤل الذي تركه كلام الرئيس المكلّف سعد الحريري حول قرب تشكيل الحكومة ليل أول من أمس. ما إن طلع النهار، حتى ردّ باسيل بمؤتمر صحافي على تطوّرات الملفّ الحكومي، ناسفاً كلام الحريري، وواضعاً معياراً جديداً للحصص الوازرية باعتماد وزير لكلّ خمسة نواب.
من جهته، علّق الرئيس نبيه برّي على السجال قائلاً لـ«الأخبار»: «عدنا إلى الصفر»، مشيراً إلى أنه «كان هناك بوادر حلحلة، لكن بعد التصريحات أمس صرت متشائماً». ومازح برّي زوّاره بالقول إن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة كلٌّ يطالب بحصّته في الحكومة بمعزل عن حصة تياره السياسي، سائلاً: «أين حصّة رئيس المجلس النيابي؟».
وكان باسيل قد أكّد أن تكتل لبنان القوي ينبغي أن يمثل بستة وزراء، وثنائي حركة أمل وحزب الله بستة وزراء، وكتلة المستقبل بأربعة وزراء والقوات اللبنانية بثلاثة وكتلة اللقاء الديموقراطي بوزيرين، والمردة بوزير، مؤكّداً أن العرف يقضي بأن يمثّل رئيس الجمهورية بخمسة وزراء، ووزيرين لرئيس الحكومة، ويمكن أن يمثّل الحزب السوري القومي الاجتماعي أو الكتائب بوزير. وأعلن تمسّكه بتوزير النائب طلال أرسلان. وردّ الوزير ملحم الرياشي بعد كلام باسيل مباشرةً، مغرّداً بالقول: « في العام 1975، لعبت فاتن حمامة دور البطولة في فيلم أريد حلاً ومدته 108دقائق وانتهينا، واليوم يلعب جبران دور البطولة في فيلم لا أريد حلاً ومدته… عند ربك».
حوافز مالية دولية للنازحين… للبقاء في لبنان!
من الشباك، يدخل الصندوق الائتماني للاتحاد الأوروبي، إلى الساحة اللبنانية، مُحاولاً تمرير مشروع «دعمٍ للفئات الضعيفة من اللاجئين والمجتمعات المضيفة»، قائم على دفع الأموال بشكل مُباشر لنازحين سوريين، ولمدة 30 شهراً! خطورة المشروع تشمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية وسياسية، وتُشكل انتهاكاً للسيادة اللبنانية، وتشجيعاً للنازحين على البقاء في لبنان. وخلف الصندوق الأوروبي، يقف البنك الدولي محاولاً تسويق مشروع شبيه، لكن بحجم أكبر من مثيله (مقال ليا القزي).
لا تتوقّف محاولات «المجتمع الدولي» الهادفة إلى «ضَرِب» مفهوم الدولة في لبنان، والتعدّي على السيادة، وفرض أجندة سياسية خارجية، من باب المساعدات. آخر الفصول، ما يُحاول الصندوق الائتماني للاتحاد الأوروبي القيام به. فقد أقر الأخير مشروعاً لتقديم «مساعدات اجتماعية داعمة للفئات الضعيفة من النازحين والمجتمعات المضيفة التي ترزح تحت عبء الأزمة السورية في لبنان». المشروع المفنّد في وثيقة من 53 صفحة (حصلت «الأخبار» على نسخةٍ منها)، قائم على فكرة أساسية: تخطّي وجود «دولة لبنانية»، والقيام بتحويلات نقدية مُباشرة (Cash Transfer) لعائلات سورية ولبنانية، من خلال تكريس برنامج الأغذية العالمي (WFP)، الجهة «الراعية» لكلّ ما له علاقة بمساعدات النازحين السوريين. فبرنامج الأغذية العالمي هو «الشريك المنفّذ» لمشروع تبلغ كلفته الإجمالية التقديرية 52 مليون يورو، تُقسّم بالتساوي بين عائلات لبنانية وسورية، وعلى مُدّة 30 شهراً. ولكن «قد يسمح المدير بتمديد فترة التنفيذ، وفي هذه الحال يقوم بإبلاغ مجلس إدارة العمليات على الفور»، بحسب ما ورد في الوثيقة، التي تلحظ أيضاَ أنّ تدفق التمويلات الخارجية الضخمة «بات مُستبعداً في المستقبل، (ما يعني أنه) لا بُدّ من التركيز على استمرارية الأنظمة لأجل أطول. وبالتالي، من الأهمية الانتقال أو التحوّل من شبكة أمان قصيرة الأمد للحالات الطارئة إلى آلية نظامية طويلة الأمد للحدّ من الفقر». المُساعدة التي ستُقدّم للنازحين ستكون نقدية 100%، أما اللبنانيون فهناك جزء سيُقدّم لهم نقداً وجزء آخر على شكل قسائم غذائية.
الدولة غائبة عن هذا المشروع الذي سيتم تنفيذه عبر «شريك دولي (برنامج الأغذية العالمي) يتمتع بالخبرة وذو مكانة تسمح له بتقديم المساعدات الاجتماعية للمجتمعات اللبنانية والسورية المستهدفة، إلى جانب متعهّدي خدمات سيتم تأمينهم خصيصاً لتقديم المساعدة التقنية دعماً لتطوير النظام الوطني للمساعدات الاجتماعية». تحضر الدولة حصراً للاستفادة من بنك المعلومات الخاص بالأفراد، الموجود لدى الوزارات المعنية.
الخطورة في المشروع المُقدّم، تنقسم إلى قسمين، الأول اجتماعي – اقتصادي، والثاني سياسي. يُنقل عن ممثلي برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي في لبنان (UNDP) اعتراضهم على المشروع، «مُعلّلين السبب بأنّ تجربة التحويلات النقدية المباشرة في العالم لم تؤدِّ إلى نتائج إيجابية». على العكس من ذلك، «دفع الـCash Transfer، المستفيدين منه إلى أن يُصبحوا اتكاليين أكثر من ذي قبل». السبب الثاني الذي تحدّث عنه ممثلو الـUNDP، بحسب مصادر رسمية لبنانية، هو «صعوبة إدارة عملية تقديم المبالغ مُباشرةً للأسر. فمراقبة المال أمر مُعقد، وتفتح باباً للهدر». هذه شهادة من «أهل البيت».
في الإطار نفسه، يقول أحد الخبراء الاقتصاديين المُطلعين على عمل «المجتمع الدولي»، إنّ المدفوعات النقدية للاجئين السوريين «إطار مُناسب للمساعدة، شرط وضع أُسس سليمة للتوزيع واختيار العينات المستفيدة وفق معايير واضحة». ويعتبر أنّه يتم اللجوء إلى هذا النوع من المساعدات لثلاثة أسباب، «أولاً مشكلة اللجوء، مهما طالت، تبقى حالة مؤقتة وغير دائمة. ثانياً، وضع النازحين الاجتماعي والاقتصادي مزرٍ وهم بحاجة إلى المساعدة، وثالثاً، لأنّ الجهات المانحة تستسهل دفع المال النقدي عوض القسائم أو غيره».
إلا أنّ ما ينطبق على النازحين السوريين، لا يُمكن إسقاطه على العائلات اللبنانية. يوضح الخبير الاقتصادي أنّ اللبنانيين، بوصفهم البنيان الأساسي للبلد، «بحاجةٍ إلى خطة لمواجهة المشكلة ومحاربة الفقر، تُساعدهم في الاندماج بسوق العمل وتوظيف المال في تأهيل البنى التحتية وإقامة المشاريع الاستثمارية، وليس تقديم مساعدات محدودة تاريخ الصلاحية». فغالباً ما يكون لـ«برامج تسكين الألم» هذه، مهلة زمنية قصيرة نسبياً، يعتاد المرء خلالها على تلّقي المال من دون القيام بأي مجهود للحصول على مدخوله الشهري، فيموت لديه الحافز الشخصي للبحث عن مخرجٍ لأزمته الدائمة. يصف الخبير هذا الأمر «بالهروب إلى الأمام، وعدم حلّ مشكلة الفقر بشكل صحيح». المواطن حين تقطع عنه المساعدات، بعد فترة، «سينتفض، ويحتجّ، وسنكون أمام أزمة اجتماعية واقتصادية».
يُحاول البعض «تبسيط» مشروع الصندوق الائتماني الأوروبي، على أساس أنّه مُجرّد برنامج مساعدات، يزيل عن كتف الدولة «همّ» حلّ أزمة اجتماعية واقتصادية، ويُدخل بعض الأموال إلى البلاد. ولكن، من يعرف طريقة عمل المنظمات الدولية في لبنان، والغطاء الذي تستر وجهها الحقيقي به، يُدرك أنّ الخطورة الثانية الكامنة خلف المشروع سيادية بامتياز. فالجهة المُنفذة تتخطّى وجود دولة ومؤسسات، يجب أن تُشرف وتُدقق بكلّ ليرة تُنفق لديها. يجري التعامل مع لبنان بوصفه «ساحة سائبة»، ممنوع عليه الاطلاع على الحسابات المالية التي تُصرف فيه. يدفع ذلك إلى «التشكيك» بنوايا الاتحاد الأوروبي، وإن كان هذا المشروع أداة للـ«تشبيك» مع المستفيدين منه، ومحاولة الاستفادة منهم سياسياً، في المستقبل.
النقطة السياسية الثانية، هي في تسويق «توطين مُبطّن» للنازحين السوريين، من خلال تأمين الموارد اللازمة لهم للبقاء في البلد المُضيف 30 شهراً إضافياً، قابلة للتجديد؛ وإعطاء النازحين «إشارة» إلى أنّ إقامتهم ستطول، وليس عليهم سوى أن يتكيفوا في أماكن نزوحهم، وأن «المجتمع الدولي» سيساعدهم على البقاء. لا يُمكن التعامل مع المشروع «ببراءة»، وفصله عن مساعي الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي عرقلة عودة النازحين إلى سوريا، قبل الانتخابات الرئاسية السورية في الـ2021. يؤكد هذا الأمر، ما ورد في الوثيقة تحت عنوان: «المخاطر والافتراضات»، بأنّه سيُطلب إلى «الشركاء المنفذين مُعالجة المخاطر المُحدّدة، حرصاً على الحدّ منها. ونذكر من بينها: المعارضة السياسية على وجود اللاجئين السوريين في لبنان، عدم التزام الحكومة بتقديم مساعدة متماثلة للاجئين السوريين والفئات اللبنانية الضعيفة…».
ولكن لماذا يُصرّ الصندوق الائتماني للاتحاد الأوروبي على تحييد الدولة عن المشروع؟ تقول مصادر رسمية لبنانية إنّ «التبرير الذي قُدّم هو أنّ هذه التجربة أسهل وأنجح من غيرها». وقد ورد أصلاً في وثيقة «الصندوق الائتماني» المكتوبة أنّه «تُشير الدلائل خلال السنوات الأخيرة، إلى أنّ البرامج القائمة على النقد هي بشكل عام طريقة أكثر فعالية للمساعدة، حيث إنها تسمح للمستفيدين بأن يختاروا الطريقة التي تُناسبهم لتلبية حاجاتهم الخاصة بكل فعالية وكرامة».
في إحدى فقرات وثيقة الإجراءات الخاصة بالصندوق الائتماني للاتحاد الأوروبي، يرد أنّ الأخير «ينظر في كيفية تحقيق التكامل (حول المساعدات الاجتماعية) مع البنك الدولي». يتوافق ذلك مع معلومات «الأخبار» عن وجود «محاولة» من البنك الدولي من أجل تأمين مبلغ 250 مليون دولار كـ«مساعدات» على شكل قروض، يكون جزء منها مُخصص للتحويلات النقدية المُباشرة للنازحين السوريين. ولكن، «جُمّدت الفكرة لأنها لم تلقَ تفاعلاً من الدول الدائنة، فقرّر البنك الدولي عوض ذلك، أن يكون داعماً لمشروع الاتحاد الأوروبي». ينفي أحد المسؤولين في البنك الدولي ذلك، «فنحن لا نُقدّم الأموال للاجئين. ما ساهمنا في تنفيذه سابقاً هو البطاقات الإلكترونية مع وزارة الشؤون الاجتماعية ضمن البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقراً». ولكن، يُعقّب المسؤول، «من الممكن أن يكون الأمر مجرّد فكرة طُرحت مع المعنيين». في المقابل، تؤكد مصادر رسمية لبنانية أنّ اجتماعاً عُقد أمس في مكتب البنك الدولي في لبنان، «بحضور عددٍ من المنظمات الدولية، تخلّله نقاش حول إمكانية القيام بمشروع تجريبي للـCash Transfer، من خلال اختيار مجموعة من العائلات الفقيرة التي تضم أطفالاً، ودراسة مستوى التفاعل مع المشروع». وزعم أصحاب المشروع أنّ المبلغ «سيكون من أجل مُساعدة الأهالي لتأمين دخول أطفالهم المدارس». تؤكد المصادر الرسمية أنّ «النقاش جدّي جداً، ويسعى الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي لتأمين الأجواء الإيجابية من أجل تمريره».

البناء
ردّ خجول لإبن سلمان على إهانات ترامب المتصاعدة… وغزة تقاوم… ونخالة لمبادرة فلسطينية
باسيل يكشف أن لا تغيير في الوضع الحكومي… وتساؤلات عن وظيفة تفاؤل الحريري
اعتماد تمثيل 14 و8 آذار بالجملة لا بالمفرّق ينتج حكومة وحدة وطنية لا فدرالية طوائف

لفت الانتباه العالمي والإقليمي، والرأي العام العربي والخليجي، هذا الإصرار والإمعان من الرئيس الأميركي في توجيه الإهانات القاسية للملك السعودي بكلام علني، يفتقد للحد الأدنى من أدبيات مخاطبة الخصوم، فكيف بالحلفاء، بعدما جدّد كلامه عن وجوب أن يدفع الملك السعودي ثمن حماية عرشه كي لا يسقط، مضيفاً إذا كنتَ تتساءل عما إذا كنتُ جاداً، فأنا جادّ وعليك أن تدفع، وتابع ترامب قائلاً لحشد انتخابي: «قلت للملك سلمان وهو صديقي: اعذرني هل تمانع الدفع مقابل الجيش؟ فأجابه الملك: لم يطلب أحد مني ذلك من قبل، فقال ترامب للملك: أنا أطلب منك أيّها الملك، فأجابه الملك سلمان: «هل أنت جادّ؟، فردّ عليه ترامب قائلاً: أنا جادّ للغاية ثق بي في ذلك، ليقول متحمّساً وكاشفاً عن تعهد الملك سلمان بالدفع قائلاً: «سيقومون بالدفع»، مشيراً إلى أن الملك سلمان أخبره بأنه لا أحد تطرّق لهذه النقطة سابقاً.
الردّ الذي نقلته وكالة بلومبيرغ الأميركية عن ولي العهد السعودي على إهانات ترامب جاء خجولاً، فقال «أحب العمل مع ترامب، تعرفون، يجب أن تتقبّلوا أن أيّ صديق سيقول أموراً جيدة وأخرى سيئة». وعلق على طلب الدفع مقابل الحماية بقوله «نعتقد أن كل الأسلحة التي نحصل عليها من الولايات المتحدة الأميركية يتم دفع ثمنها، وليست أسلحة بالمجان، ومن ثم فمنذ أن بدأت العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة الأميركية، اشترينا كل شيء بالمال».
على ضفة أخرى، حيث فلسطين تتصدر الواجهة باشتعال المواجهات في شرق غزة مع مواصلة مسيرات العودة، بدت التهديدات الإسرائيلية بالتصعيد في ذروتها، بكلام وزير الحرب أفيغدور ليبرمان عن أيام ساخنة مع نهاية العطلة اليهودية، وبعد انهيار محادثات التهدئة مع حركة حماس إلى الفشل. وجاءت المبادرة التي أطلقها الأمين العام الجديد لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد نخالة لتلامس التحديات التي يطرحها تصاعد المواجهة وسقوط مسارات ورهانات التفاوض مع الاحتلال، داعياً الجنة الفلسطينية الممثلة لكل الفصائل التي انعقدت في بيروت مطلع العام الماضي لانعقاد فوري مجدداً في القاهرة في أقرب وقت، لوضع حد للانقسام، والإعلان عن إقفال أبواب التسوية، والخروج من اتفاقيات أوسلو التي أسقطها الاحتلال ورعايته الأميركية، ورسم خريطة طريق وطنية لتصعيد المقاومة في الضفة والقدس والدفاع عن غزة.
لبنانياً، شكل كلام الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري عن موعد سقفه عشرة أيام لولادة الحكومة الجديدة، مصدراً لتساؤلات حول أسباب التفاؤل الذي أشاعه كلام الحريري، وتمنيات بمنح الثقة لهذا التفاؤل، وأن يكون مبنياً على تغييرات تبرره، ليأتي المؤتمر الصحافي لرئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل ويكشف أن لا تغيير ولا جديد في معطيات تشكيل الحكومة، وأن الأمور لا تزال عالقة في مكانها، سواء في عدد الوزراء المقترح لكل فريق وابتعاده عن معيار واحد لنسبية تمثيل الكتل والأطراف وفقاً لنتائج الانتخابات النيابية، أو بالنسبة لاعتماد معيار مشابه لتوزيع الحقائب المسماة وازنة، ووزراء الدولة بين الكتل. ولم تنجح الحملة التي استهدفت كلام باسيل لتصويره سبباً لعرقلة تشكيل الحكومة في إخفاء كون الأمور لا تزال مكانها، وأن لا حلحلة تفسر تفاؤل الحريري وحديثه عن مهلة أيام معدودة، إلا محاولة حشر فريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر للضغط من أجل تسويق الصيغة التي تضمن أرباحاً لفريقه وحلفائه وهو يحاضر في الآخرين بالحديث عن التنازلات، فأين هي التنازلات إذا كان تيار المستقبل لا يقبل بمناقشة حصرية نيله للمقاعد المخصصة للطائفة السنية، رغم أن تمثيله لها نيابياً يعادل ثلثي مقاعدها فقط، وإجمالي تمثيله النيابي بعشرين نائباً يمنحانه الحق بالتمثيل بأربعة وزراء، ما دام تمثيل التيار الوطني الحر وتكتله، بستة وزراء مقابل تسعة وعشرين نائباً، وتمثيل ثنائي حركة أمل وحزب الله بستة وزراء مقابل ثلاثين نائباً، ليكون الحريري هو مَن وضع صيغة المعيار العددي للتمثيل بوزير لكل خمسة نواب، لكنه هو مَن يخرقها عندما يصل الأمر لتياره وحلفائه، فيصير وزير لكل ثلاثة نواب في حالته وحالة الحزب التقدمي الإشتراكي وحالة ما تطلبه القوات بتمثيلها بخمسة وزراء، وهو ما علقت عليه مصادر في قوى الثامن من آذار بالسؤال، هل نواب فريق 14 آذار بصفارين ونواب 8 آذار بصفار واحد، ليكون حاصل 8 آذار نصف حاصل 14 آذار في التشكيلة الوزارية، رغم التمثيل النيابي المتوازي لكل منهما؟ ودعت المصادر الحريري للعودة إلى مناقشة مفهوم حكومة الوحدة الوطنية من منطلق ما دعا إليه اتفاق الطائف، متسائلة عن سر تغييب تمثيل الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي يشكل وحده تمثيل شريحة وطنية بعيدة عن التموضع الطائفي والمذهبي وتملك تمثيلاً نيابياً يمنحها الحق بمقعد وزاري، تنتقل الحكومة بوجوده من حكومة فدرالية طوائف إلى حكومة وحدة وطنية، بمفهوم السعي لتجاوز الطائفية كما دعا اتفاق الطائف، رغم الانطلاق من التوزيع الطائفي للمقاعد النيابية والوزارية، ودون هذا الفهم للطائف يصير مشروعاً للتقسيم يبدأ بفدرالية طائفية، ولا يعرف أحد مع تسعير الخطاب الطائفي إلى اين سيأخذ البلد. ودعت المصادر إلى العودة للتمثيل السياسي بدلاً من التمثيل الطائفي، قائلة لا تزال الانقسامات السياسية، التي تحتاج معالجتها بالحوار على طاولة الحكومة الجديدة، قائمة بين محورين يظهر كلام الحريري وحلفائه أنهم حولها معسكر واحد، كما تظهر مواقف قوى 8 آذار أنهم حولها معسكر واحد، وهي القضايا التي تدور حولها كل الصراعات، ومحورها الموقف من المقاومة وسلاحها والموقف من العلاقة بسورية، والعودة لتمثيل الفريقين اللذين يملكان تمثيلاً نيابياً متساوياً، بتمثيل وزاري متساو يشكل البداية لسقوط ما يسمى بعقد درزية وسنية ومسيحية، وعندما ينسجم التمثيل بالتوازي بعدد المقاعد ونوعية الحقائب للفريقين، يكون ثلثا المجلس النيابي قد تمّ تمثيلهما ويصبح تمثيل التيار الوطني الحر والبحث بحصة رئيس الجمهورية من الأمور السهلة على الرئيس المكلف، سواء تمثل كل من الفريقين بتسعة أو بعشرة وزراء.
«القوات» أحبطت تفاؤل الحريري…
لم تَصمُد موجة التفاؤل التي تحدّث عنها الرئيس المكلف سعد الحريري في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، إذ أشرت وقائع اليوم الأول من مهلة الـ 10 أيام الى عكس ما أوحى إليه الحريري، فقد عادت المفاوضات الى المربع الأول بعد السجالات الإعلامية الحادة والمؤتمرات والبيانات المضادة والاتهامات المتبادلة بعرقلة التأليف بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، ما يدعو للتساؤل: لماذا ألزم الرئيس المكلف نفسه والآخرين بمهلة محددة للتأليف، ما دامت العقدة القواتية لم تُحَلّ وما زالت أمّ العقد؟ ما يدعو للاعتقاد بأنّ الحريري أراد من كلامه دفع مسؤولية تأخير ولادة الحكومة عن كاهله ورمي كرة النار الى أحضان القوى السياسية الأخرى، لا سيما التيار والقوات معاً، والظهور أمام اللبنانيين بمظهر المُضحّي والسخي بتقديم التنازلات لمصلحة البلد وعلى الآخرين أن يحذوا حذوه.
وبدت القوات بأنها المعرقل الأول لإخراج الحكومة من عنق الزجاجة وأحبطت تفاؤل الحريري، عبر تمسكها بشروطها، لا سيما طلبها بثُلث التمثيل المسيحي في الحكومة، رغم أنها تمثل أقلّ من ربع عدد النواب المسيحيين، 15 نائباً من أصل 64 ما يعني أنّ حصتها لا تتجاوز ربع الوزراء المسيحيين أيّ 3 وزراء كحدّ أقصى وحصتها الآن 4 وزراء أيّ أنها نالت أكثر من حصتها. وقالت مصادر مطلعة لقناة «OTV» إنّ «الكرة في ملعب القوات والحريري يتولى إقناعها بـ 4 وزراء ضمنها نائب رئيس الحكومة، ولكن يبدو انّ هذه الدفشة جاءت في الاتجاه المعاكس»، كما علمت القناة أنّ «معراب قد تعمد الى رفع سقف مطالبها أكثر من ذلك عبر المطالبة مجدداً بحقيبة سيادية لحشر الجهات ومعرفة من يضع فيتو عليها إن لم يكن وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، كما يقول».
ونفى باسيل أن يكون قد وضع فيتو على حصول القوات على سيادية، معتبراً أن «حصة القوات 3 وزراء ولا مانع من حصولها على أكثر بتنازل من رئيس الحكومة او منّا». واشار خلال مؤتمر صحافي عرض فيه لموقف حزبه من عملية تأليف الحكومة أننا «قد نكون في المرحلة الأخيرة قبل ولادة الحكومة اذا اعتمدنا المعايير الصحيحة»، ومشيراً الى «اننا نريد حكومة وحدة وطنية، لكن ابتزازنا تحت ذريعة حكومة الوحدة الوطنية مرفوض».
وتابع «المصالحة المسيحية لن يهزها شيء ونحن نريد تفاهم معراب، لكن كاملاً بدعم العهد ونحن مستعدون للحوار، ولكن يجب وقف الحملات علينا»، مضيفاً «الحقائب الخدمية الاساسية المخصصة للمسيحيين هي 3 فكيف تطلب القوات 2 منها، وتقول إنّ هذا حقها؟». ورأى أنّ «المطالبة بتفعيل الحكومة للضرورة وبأمور أخرى تدفعنا الى الخوف من وجود عقدة خارجية». واضاف «نطالب بحكومة منتجة على أسس عادلة بمعايير واحدة تعطي الثقة للبنانيين للنهوض بالاقتصاد. ونحن أمام الرئيس المكلّف لإنهاء المهمة في يومين لا 10»، قائلاً «ليضع الرئيسان عون والحريري التركيبة التي يريانها وليحكم عليها مجلس النواب. وإذا سقطت فسنسمّي الحريري مجدّداً، لكن وفقاً لأسس جديدة. وإن لم تعجبنا نحن كتيار فمستعدون للبقاء خارجها». وغمز باسيل من قناة الحريري والقوات: «على الجميع التنازل بتنازلات حقيقية لا وهمية».
مواقف باسيل استدعت رداً من معراب، ففي حين قال وزير الإعلام ملحم رياشي: «جبران يلعب البطولة في فيلم لا أريد حلاً أما مدّته فعند ربك، بعكس عنوان الفيلم المحدّد المدة لفاتن حمامة، فهل طارت موجة التفاؤل؟». وأعلنت الدائرة الإعلامية في القوات في بيان أن «ليس باسيل من يضع المقاييس والمعايير الحكومية»، مشدّدة على أنّ «من حقها ثلث التمثيل الوزاري».
كما ردّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على باسيل عبر «تويتر» قائلاً: «المعيار هو»، في إشارة الى باسيل.
ووفقاً لمعلومات «البناء» فقد بات محسوماً بأنّ الحزب الاشتراكي مستعدّ لتسهيل ولادة الحكومة إنْ حُلّت بقية العقد، لكنه لن يقبل بمنح المقعد الوزاري الدرزي الثالث الى النائب طلال أرسلان، بل الى شخصية يتفق عليها الرؤساء الثلاثة ومقبولة من جنبلاط، ونقلت قناة «OTV» عن مصدر اشتراكي قوله إنه «عندما يتمّ التوصل الى تسوية إيجابية بالنسبة للعقدة المسيحية لن نكون عائقاً أمام تشكيل الحكومة »، كما نقلت عن مصادر أرسلان أنّ «تمثيلنا الكامل محسوم ولا ومساومة على هذا الموضوع».
واستبعدت مصادر مقرّبة من بعبدا ولادة الحكومة خلال عشرة أيام، مشيرة لـ«البناء» الى أنّ العقدة المسيحية لم تُحَلّ والقوات متمسكة بشروطها ولا تريد التنازل»، موضحة أنّ «رئيس الجمهورية لن يُفرج في الوقت الراهن عما في جعبته من أوراق سياسية ودستورية إن طال أمد التأليف، ولا زال يعطي مهلة للتوصل الى حلّ العقد». وقال مصدر وزاري لـ«البناء» إنّ السعودية ترى بأنّ الوقت لم يحن كي تعطي كلمة السر للحريري بتأليف الحكومة، إذ إنها تريد حكومة وفق شروطها أو على الأقلّ تعزز مكانة وموقع حلفائها فيها، كي يبقى لها تأثير ونفوذ في القرار السياسي في لبنان، لا سيما بعد خسارتها أدوارها السياسية في المنطقة وتحديداً في سورية والعراق وهزيمتها العسكرية في اليمن، ولا تستطيع تحمّل خسارة سياسية مدوّية في لبنان، لذلك تشدّد قبضتها وضغوطها على الحريري».
أما على صعيد العقدة السنية، فقد استدعى كلام الحريري عن رفضه تمثيل المعارضة السنية ردود فعل من نواب اللقاء التشاوري، حيث رأى رئيس حزب الاتحاد النائب عبد الرحيم مراد ، أنّ «الحريري يناقض نفسه، فمن جهة هو يدعو إلى تأليف حكومة انطلاقاً من نتائج الانتخابات النيابية ، الّتي أفرزت 55 بالمئة من أصوات السنة لـ« تيار المستقبل » و45 بالمئة للسنة المستقلين، وفي الوقت عينه يرفض مشاركة هذه الجهة، وبالتالي هل يجوز عدم تمثيل هذا الشارع السني؟». ودعا مراد الحريري إلى «اختيار أيّ وزيرين كما يريد، ونحن نعتبرهما أنّهما يمثّلان الجميع، خصوصاً أنّنا لم نطرح أسماء ولم نطالب بحقائب محدّدة»، مشدّداً على «ضرورة كسر حصرية التمثيل السني للمستقبل، فهذا ضدّ الميثاقية والقانون».
بينما كتب رئيس «تيار الكرامة» النائب فيصل كرامي على صفحته على «فايسبوك: «بعد طول انتظار لمارسيل والحريري، خلاصة الحلقة:
– لرئيس الجمهورية: أنا جاهز للتضحية.
– للقوات اللبنانية: أنا جاهز للتضحية.
– للتيار الوطني الحر: أنا جاهز للتضحية.
– للحزب التقدمي الاشتراكي: أنا جاهز للتضحية.
– لحركة أمل: أنا جاهز للتضحية.
– لحزب الله: أنا جاهز للتضحية.
– للطائفة السنية: أنا أو لا أحد.
وهكذا تكون مصلحة البلد».
أزمة المولدات الى الحلّ؟
على صعيد آخر، يبدو أنّ أزمة المولدات بين أصحابها والدولة تتجه الى الحلّ بعد تصعيد «المولدات» وتهديدهم المواطنين بالعتمة. وقد التقى وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال رائد خوري أمس، وفداً من أصحاب المولّدات الكهربائية في منطقة الشوف وإقليم الخروب الساحلي وعاليه وتمّ البحث في تطبيق قرار تركيب العدادات. وأكد خوري ان «الاجتماع كان إيجابياً، وهو ليس الاول، وبَنَينا على إيجابيات الاجتماع الأول، وتابعنا اليوم واتفقنا على نقاط عدّة سنطلعكم عليها، خلاصتها التزام مبدأ تركيب العدادات في هذه المنطقة، وأعربوا أصحاب المولدات عن التزامهم سقف القانون والأنظمة، لكن كان لديهم بعض الملاحظات. وطالما هناك التزام بالموضوع فأبوابي مفتوحة لمناقشة أي ملاحظة تساعدهم على إنتاج الكهرباء والاستمرار. كما أن هناك أموراً ندرسها ونحن نسير في الاتجاه الصحيح».

اللواء
تقاسُم الوزراء بين «التيّار» و«القوات»: التفاؤل يتلاشى
الحريري مصدوم بالتصعيد المفاجئ.. وجنبلاط و«القوّات»: ليس باسيل من يحدِّد معيار التأليف 

أعاد المؤتمر الصحفي لرئيس «تكتل لبنان القوي» الوزير جبران باسيل الكرة إلى ما قبل الإطلالة التلفزيونية للرئيس المكلف سعد الحريري، والذي تحدث عن عشرة أيام حاسمة، ستؤدي إلى ولادة الحكومة الثلاثينية الوفاقية، العتيدة..
هذا يعني ان مساجلته «للقوات اللبنانية» فتحت المشهد على وضع معايير التعقيد على الطاولة، بعدما كانت تعلن، ولا تكشف.. فما ان اخرج حصة رئيس الجمهورية من الحكومة الجديدة، حتى وضع المعيار الذي دأب على المطالبة به: كل 5 نواب يمثلهم وزير واحد.. فكتلة من 15 نائباً «كالقوات» مثلاً، تكون حصتها 3 وزراء فقط..
وما لم يقله باسيل في مؤتمره الصحافي، قالته «O.T.V» في نشرتها المسائية: كرة تأليف الحكومة، وإخراج البلد من عنق الزجاجة في ملعب «القوات»..
الحملة المركزة على «القوات» استدعت «تغريدة» أولى من وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال جاءت بمثابة ردّ أوّل وفيها: «جبران يلعب البطولة في فيلم لا أريد حلاً.. أما مدته.. فعند ربك».
ومع الضبابية التي هبطت بعد ظهر على الوضع الحكومي، قال مصدر مطلع لـ«اللواء» ان مسار التأليف تعرض «لانتكاسة بسيطة» لكن الاتصالات تضاعفت بعد مؤتمر باسيل، بهدف احتواء التداعيات السلبية.
وأكد المصدر ان الرئيس الحريري متمسك بتصوره لصيغة الحكومة العتيدة، وسيحمل هذه التشكيلة إلى بعبدا، وليتحمل كل واحد، عندها مسؤوليته..
مفاوضات جديدة للتأليف
وعليه، لم يكد يطلع النهار على المقابلة التلفزيونية للرئيس الحريري، والتي اشاعت أجواء إيجابية، بالنسبة لمسار تأليف الحكومة العتيدة، ينتهي، حتى توالت المواقف التصعيدية، من طرفي أزمة التمثيل المسيحي في الحكومة أي «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» بالنسبة إلى الحصص وتوزيع الحقائب و«المعيار العادل» الذي اقترحه رئيس التيار باسيل، وهو وزير لكل خمسة نواب، ما استدعى رداً من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في تغريدة له، بأن هذا المعيار يعني «هو»، أي باسيل، فضلاً عن ردّ مسهب من قبل القوات، فيما برز عدم رضى من موقف الحريري من تمثيل النواب السنة المستقلين عبر موقف من النائب فيصل كرامي اعتبر فيه ان «الحريري يقول في التمثيل السني: أنا أو لا أحد».
وذكرت مصادر رسمية متابعة للاتصالات ان «التيار الحر» و«القوات اللبنانية» رفعا بعد بيان «القوات» قبل يومين، ومؤتمر باسيل امس، سقف المواقف والمطالب، ليس بالضرورة من اجل التعطيل، بل ربما لإعادة التفاوض حول الحصص، ولكن هذا يعني بشكل مباشر إعادة الكرة الى ملعب الرئيس المكلف، الذي بات عليه اجراء دورة جديدة من المفاوضات وخلال مهلة العشرة ايام التي وعد بها لتشكيل الحكومة، مبدية اعتقادها بأن الامور ستنتهي على خير في نهاية المطاف وستتشكل الحكومة بتوافق بين الرئيسين ميشال عون والحريري. خاصة ان «التيار» و«القوات» ردا امر التشكيل وقراره الى الرئيس المكلف حتى لو لم تعجبهما الصيغة التي سيتقدم بها ولو بقيا خارج الحكومة كما صرح الطرفان اكثر من مرة. 
واوضحت المصادر انه بعد موقف الطرفين، لا توجد صيغة متفاهم عليها، وان المفاوضات الجديدة ستتمحور حول السقوف العالية وكيفية خفضها. مايعني ان الحريري سيتفاوض مع «التيار و«القوات» مجدداً حول حصصهما والحقائب التي يريدانها.. وبالنسبة لتمثيل النواب السنة المستقلين ابدت المصادر تقديرها بتجاوز هذه العقدة. 
 وبالنسبة لتمثيل «حزب الله» في الحكومة والاعتراض على منحه حقيبة الصحة او اية حقيبة اخرى تحتم على الوزير التواصل والتعاون مع الجهات الدولية المانحة والصديقة، ذكرت مصادر مطلعة على موقف الحزب، انها دليل على وجود ضغوط خارجية تؤخر تشكيل الحكومة اضافة الى الاسباب الداخلية الاخرى المعروفة. 
وقالت المصادر: «ان الحزب لمس منذ بدء مفاوضات تشكيل الحكومة اعتراضا من الادارة الاميركية ربمابطلب من بعض حلفائها في المنطقة، على تمثيله نهائيا، وان كان لا بد فليتمثل بحقائب عادية او اقل من عادية، لكن الحزب متمسك بشدة بحقيبة الصحة او بحقيبة اخرى خدماتية او رئيسية الى جانب حقيبتين عاديتين، حتى لا يفسر تراجعه بأنه إذعان للضغوط والشروط الاميركية، وقد ابلغ المعنيين بتشكيل الحكومة بموقفه هذا.. وهو امر محسوم لدى الحزب». 
ولم تشأ مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة اضافة معلومات جديدة على ما ذكر عن وجود مناخ جدي في تأليف الحكومة حتى وان ظهرت مواقف في الساعات الماضية لم تدخل في السياق الذي عبر عنه منذ يومين اي السياق التفاؤلي داعية الى انتظار استكمال الاتصالات التي لفت اليها الرئيس المكلف. 
واوضحت ان حسم توزيع الحقائب لم يتم وان اللقاء المرتقب الاسيوع المقبل بين الرئيس عون والرئيس الحريري من شأنه ان يرسم صورة اكثر وضوحا واذا كانت الامور ميالة الى التسهيل قد تكون هناك صيغة شبه نهائية لكن كل شيء يبقى مرهونا بخواتيم المفاوضات الحكومية.
الحريري متفاجئ
وفي المعلومات، ان الرئيس الحريري فوجئ بالمواقف عالية السقف، التي خرج بها باسيل في مؤتمره الصحفي، فضلاً عن الرد السريع من قبل «القوات»، لا سيما وأن سهام رئيس «التيار الوطني الحر» طالته شخصياً، عندما شكك بحقيقة نياته بخصوص التنازلات التي أبدى استعداده لتقديمها من أجل تسهيل تأليف الحكومة، مطالباً بأن تكون هذه التنازلات فعلية وليست كلاماً.
وقالت مصادر في تيّار «المستقبل» ان الحريري كان يأمل بأن تنعكس المواقف التي أطلقها خلال اطلالته المتلفزة مساء الخميس، إيجاباً على مجمل الأوضاع، وخاصة على الملف الحكومي، بعد ان بشر اللبنانيين بأنه ستكون لهم حكومة خلال أسبوع أو عشرة أيام، ولكن مؤتمر باسيل والذي كان مقرراً مسبقاً، والذي لم يوفّر فيه أحداً من القيادات السياسية، ولا سيما «القوات اللبنانية» شكل احراجاً للرئيس الحريري، واوحى بشكل أو بآخر، بأن أفق تأليف الحكومة بات مسدوداً.
القوات اللبنانية
اما مصادر «القوات اللبنانية» التي بدت مستاءة جداً من كلام باسيل، فقد اعتبرت لـ«اللواء»، انه بات من الواضح ان رئيس التيار لا يريد حكومة، وانه لا يمكن تفسير مواقفه الا انه ردّ على الرئيس المكلف وعلى المناخات الإيجابية التي عمممها، وأتى ليعيد الأمور الى النقطة صفر، وبالتالي إلى المربع الأوّل والنقاش حول المعايير، علماً ان هذا النقاش كان افتتحه منذ انطلاق مسيرة مشاورات التأليف، وهذا الافتعال أدى حينذاك إلى اشتباك حول الصلاحيات، عندما تمادى بالحديث عن ان الرئيس المكلف يجب ان يكون لديه مُـدّة زمنية للتكليف.
وشددت المصادر على ان الدستور لم يُحدّد معايير التأليف، على اعتبار ان هذا الأمر من مسؤوليات الرئيس المكلف وبالتشاور مع رئيس الجمهورية، فضلاً عن انه من قال ان هذه المعايير يجب اعتمادها ولا يجب اعتماد معايير أخرى؟.
وكانت الدائرة الإعلامية في «القوات» أصدرت بياناً ردّت فيه بالتفصيل على بعض النقاط التي تخصها في مؤتمر باسيل، أكدت فيه انه «ليس هو من يضع المقاييس والمعايير للحكومة، بل رئيس الحكومة بالتفاهم مع رئيس الجمهورية، ولم نتبلغ يوماً من الرئيس انهما تفاهما على هذا المقياس، الذي تحدث عنه، معتبرة بأن المقياس الوحيد المعمول به حتى الساعة، وفي تشكيل الحكومة بالذات، هو نسبة التمثيل الشعبي، وبالتالي فإنه يحق للقوات ثلث التمثيل الوزاري المسيحي في الحكومة عدداً ووزناً، بعدما نالت في الانتخابات ثلث التمثيل الشعبي المسيحي».
وبالنسبة لقول باسيل حول وجود «فيتو» وطني على تولي «القوات» حقيبة سيادية، سأل بيان القوات: «أين هو هذا «الفيتو» الوطني؟»، مؤكداً انه لا اثر لهذا «الفيتو» في أي تصريح لرئيس حزب أو موقف لكتلة نيابية، وخلص إلى ان هذا الكلام مجرّد اختلاق لا أكثر ولا أقل، نافياً بشدة اتهام «القوات» بضرب العهد، لافتاً إلى أنه «إذا كان باسيل يعتبر معارضة وزراء «القوات» لصفقة بواخر الكهرباء ضربة للعهد، فنحن نعتبر في المقابل اننا قد ادينا خدمة كبرى للعهد، لأنه لا يشرف أي عهد حصول صفقة من هذا النوع في أيامه».
باسيل
وكان باسيل، أكّد في مؤتمره الصحفي، ان التيار لا يعرقل التشكيل، متهماً «القوات» بالمطالبة بما هو ليس من حقها، مشدداً بأن التيار قد يذهب إلى المعارضة إذا لم تعجبه صيغة حكومية يضعها رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف، لافتاً إلى أننا «قد نكون في المرحلة الأخيرة قبل ولادة الحكومة، إذا اعتمدنا معايير صحيحة، مشيراً إلى ان المعيار العادل هو وزير لكل خمسة نواب، لأننا لو اعتمدنا معيار 4 نواب لكل وزير لكنا في حاجة إلى 38 وزيراً».
وخصص باسيل مؤتمره الذي عقده في مركز التيار الرئيسي في ميرنا الشالوجي، لملف تأليف الحكومة، والكلام عن الحصص والمعايير، داعياً الرئيس الحريري إلى إظهار استعداده لتقديم التنازلات تماماً كما طالب رئيس الجمهورية بخطوة من هذا النوع في اطلالته التلفزيونية، وزاد على ذلك متمنياً عليه ان «يتنازل فعلياً ويفرض على الآخرين التنازل الفعلي وليس بالكلام»، معتبراً بأن «التنازلات يجب ان تكون حقيقية وغير وهمية».
ولفت إلى انه لا مانع لدى التيار ان تحصل «القوات» على حقيبة سيادية من الحقائب الأربع، لكن هناك «فيتو» وطنياً من مكان آخر، ومن دون ان يصبح ذلك قضية حق، لأن الحق في هذا الموضوع ان يأخذ رئيس الجمهورية الحقيبة السيادية ويتولاها أكبر تكتل نيابي.
ولخص موقف التيار بأنه يطالب بحكومة منتجة وعلى أسس عادلة بمعايير واحدة تعطي الثقة للبنانيين لتنهض بالاقتصاد وتحارب الفساد.
وفي ما يشبه سيناريو ليس بعيداً عن تفكير التيار، قال: «صحيح ان لا مهلة دستورية للرئيس المكلف لتشكيل للحكومة، ولكن اكيد ان رئيس الحكومة يضع مهلة لنفسه ولمصلحة البلد واحدى وسائل وضع المهلة هي تحديد مرحلة معينة وفي نهايتها يقول هذه هي الحكومة التي نريدها ويذهب بها الى المجلس النيابي بعد موافقة رئيس الجمهورية فاذا نالت الثقة بالاجماع او بالاكثرية يكون ذلك جيدا، واذا سقطت تكون رسالة من المجلس الى رئيسي الجمهورية والحكومة انها حكومة غير مقبولة وفي هذه الحالة نعود ونسمي الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة ولكن على قواعد اخرى نتفق عليها كي تنال هذه الحكومة الثقة».
ويتوجه باسيل غداً إلى الكويت حاملاً دعوة من الرئيس عون إلى أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، لحضور القمة الاقتصادية العربية في بيروت في النصف الثاني من كانون الثاني 2019.
لقاء جعجع – فرنجية
وفيما وطيس الحرب الإعلامية على اشده بين «التيار العوني» و«القوات» أفادت مصادر عاملة على خط التواصل بين حزب «القوات» وتيار «المردة» ان ظروف المصالحة على مستويي القيادة السياسية والكوادر والقواعد الشعبية نضجت، وان اللجان المشتركة انجزت تحضيرات لقاء رئيس «القوات» سمير جعجع و«المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، والذي بات مسألة ساعات لا أكثر، على ان يعقد في أحد اديرة الشمال، علماً ان جعجع أكّد في حديث سابق لوكالة الأنباء «المركزية» قبل يومين ان الاتصالات قطعت اشواطاً بعيدة، وصفحة الماضي ستطوى، لتفتح أخرى جديدة قريباً جداً.
دوكان في بيروت
وعلى خط  آخر، علم ان المبعوث الفرنسي لشؤون المتوسط السفير بيار دوكان الذي كان له دور أساسي في الاعداد لمؤتمرات الدعم الدولي للبنان، ولا سيما مؤتمر «سيدر» سيزور بيروت الأسبوع المقبل، بناءً على تكليف بمتابعة المؤتمر مع الجهات اللبنانية المعنية، من أجل وضع مقرراته موضع التنفيذ، إذا صدقت التوقعات الحكومية بقرب تأليف الحكومة العتيدة.
وأشارت المعلومات إلى ان جولة دوكان ستشمل مسؤولين في القطاعين النقدي والاقتصادي في مقدمهم، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ومستشار الرئيس الحريري للشؤون الاقتصادية نديم المنلا، كما سيزور الهيئات الاقتصادية، فيما لم يسجل في أجندة مواعيده أي زيارة لمسؤولين سياسيين.

الجمهورية
شروط باسيل للتأليف تبدِّد تفاؤل الحــريري… ولقاء آخر قريب في بعبدا
 
في خضم الاهتمام بالتفاؤل المفاجىء بتأليف الحكومة اللبنانية خلال 10 ايام، خطف الاضواء محلياً وعربياً ودولياً أمس رَدّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على قول الرئيس الاميركي دونالد ترامب قبل ايام، من أنّ المملكة لا تستطيع الصمود أسبوعين من دون الدعم الاميركي، معتبراً انّ هذا الكلام «غير دقيق». وقال انّ المملكة العربية السعودية تشتري الاسلحة من الولايات المتحدة ولا تأخذها مجاناً. وشدد على أنّ بلاده «تدحر مع الولايات المتحدة الأميركية المتطرفين والإرهابيين وتحركات إيران السلبية في الشرق الأوسط بطريقة جيدة». وأمل بن سلمان، في حديث إلى «بلومبيرغ»، أن ينتهي النزاع في اليمن «في أقرب وقت ممكن». وقال: «نحن لا نريد ذلك على حدودنا. ولكننا بالطبع لا نريد أن يكون لدينا «حزب الله» جديداً في شبه الجزيرة العربية. هذا خط أحمر ليس بالنسبة الى السعودية فحسب، وإنما للعالم أجمع». وقال: «سنواصل الضغط عليهم. نحن نأمل في أن يكونوا مستعدين للتفاوض والتوصّل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن».
داخلياً، شغل الاوساط اللبنانية على اختلاف مستوياتها أمس سؤال طرحه تفاؤل الرئيس المكلف سعد الحريري بتأليف الحكومة خلال اسبوع الى عشرة ايام، وهو: هل نضجت الطبخة الحكومية، ودخل التأليف في المخاض؟
لكنّ المواقف التي حفلت بها الساعات التي تلت مقابلة الحريري المتلفزة، وعودة الاشتباك السياسي بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» تُنبىء بأنّ تأليف الحكومة ما زال بعيد المنال، أللهم إلّا اذا اندرجت مواقف الاطراف في سياق رفع سقوف التفاوض بغية تحسين مواقعها الوزارية وتلبية شروطها.
في كل حال الايام المقبلة كفيلة بتظهير الصورة، خصوصاً انّ الرئيس المكلف يستعدّ لجولة مشاورات جديدة قبل التوجه الى قصر بعبدا في قابل الايام.
وذكرت مصادر معنية بالتأليف انّ رئيس الجمهورية وافق على إعطاء منصب نائب رئيس الحكومة الى «القوات اللبنانية» مشفوعاً بـ3 وزراء، الّا انّ «القوات» تشترط إسناد حقيبة وزارية أيضاً لنائب رئيس الحكومة، كذلك تطالب بحقيبة وزارة العدل. واشارت المصادر الى انّ المفاوضات ستتمحور حول هذه النقطة.
بعبدا
وقالت دوائر قصر بعبدا لـ«الجمهورية» انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يتتبّع التطورات والمواقف، ولاسيما منها تلك المتصلة بمسألة تأليف الحكومة، وهو ينتظر النتائج التي يمكن ان تفضي اليها المشاورات التي يجريها الرئيس المكلف بعد اللقاء الذي جمعهما عصر الأربعاء الماضي. واشارت الى انّ عون «يأمل في أن تُستأنف المساعي لتأليف الحكومة وفق المبادىء التي تمّ التفاهم عليها، وهو ينظر الى المواقف الجدية وليس الى تلك التي يُعبَّر عنها في وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي، ويراهن على الإسراع في التأليف نظراً لحاجة البلاد الى حكومة فاعلة ومُنتجة يتوافق أعضاؤها من الآن على التفاهم لا التناحر».
الحريري وباسيل
والى ذلك قالت مصادر وزارية قريبة من بعبدا لـ«الجمهورية» انّ مواقف الساعات الماضية «لا تخرج عن منطق وإطار تسجيل المواقف بسقوف عالية». وأملت المصادر في أن «تعوق هذه المواقف التأليف، وان تنتهي قريباً عملية تجميع الأوراق للعودة الى مسار التأليف الذي لا بد منه وقد آن أوانه». وتوقعت «لقاء قريباً لا بد منه بين الرئيس الحريري والوزير باسيل للوقوف على المقترحات الجدية ومقاربة المواقف من باب الحاجة الى حكومة متجانسة لا وجود للمتاريس بين اعضائها من الآن».
«حزب الله»
في هذا الوقت، أبدى «حزب الله» تفاؤله باقتراب موعد تشكيل الحكومة في ضوء المعطيات التي ترددت عن اللقاء بين عون والحريري. وكررت مصادره التأكيد انّ الحزب على موقفه بدعوة جميع الافرقاء الى تسهيل التأليف، وتسريعه على قاعدة وحدة المعايير بما يتناسب مع التمثيل الصحيح وفق نتائج الانتخابات النيابية.
وعن موضوع إسناد حقيبة وزارة الصحة للحزب، قالت المصادر لـ«الجمهورية»: «هناك اتفاق بين الحزب ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف ورئيس الجمهورية على حقيبة وزارة الصحة، واذا كانت القوى الداخلية متفقة في ما بينها فلا يضرّها أي تهويل خارجي. وأساساً التهويل الاميركي ليس إلّا تدخلاً فظاً وسافراً في الشؤون الداخلية اللبنانية لأنّ الاميركيين يتدخلون في تشكيل حكومة تنبثق من الانتخابات النيابية التي حقق فيها «حزب الله»، بما هو قوة سياسية رئيسية في البلاد، فوزاً واضحاً وصريحاً. وبالتالي، هذا التدخل الاميركي أو اي تدخل يهدف الى التهويل في موضوع أي وزارة من الوزارات، سواء كانت وزارة الصحة ام غيرها، هو تدخل سافر ومرفوض».
وهل انّ «الحزب» حدّد ما يريده من حقائب الى جانب حقيبة الصحة؟ أجابت المصادر: «الموضوع عند الرئيس بري وهو متفق مع الرئيس الحريري على قواعد التأليف، ومن بينها إسناد وزارة المال الى حركة «أمل» ووزارة الصحة الى «حزب الله»، ولن نختلف مع الرئيس بري على الحقائب الأربع المتبقية».
«التيار» لـ«الجمهورية»
وقالت مصادر رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل لـ«الجمهورية»: «لا تزال حملة الافتراءات مستمرة، والرأي العام هو الوحيد القادر على تمييز النيات الصادقة من النيات الكاذبة. العدالة أساس الحكم الناجح والمنتج، ونحن كتكتل نيابي وتيار سياسي لا نطالب الّا بالعدالة السياسية لنا ولغيرنا، لكننا لن نسمح لأحد بأن يُضعِف موقع رئاسة الجمهورية او يسلبها حقوقاً مكتسبة بقوة الاعراف. فمنذ أوّل حكومة تشكلت بعد «اتفاق الطائف» هناك حصة وزارية لرئيس الجمهورية، ويؤسفنا انّ الذين يسعون الى إضعاف الرئاسة هم الذين كان يفترض بهم، ربما اكثر من غيرهم، أن يدعموها. لن ندخل في سجال مع أحد، نحن نريد حقوق الناس الذين نمثّلهم بقوة الشرعية الانتخابية. وننتظر ما سيقرره رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف لأنهما المخوّلان دستورياً دون سواهما تشكيل الحكومة ووضع معاييرها، وهما من دون أدنى شك يحترمان الارادة الشعبية التي عبّرت عن نفسها في الانتخابات النيابية. وعندما تصدر التشكيلة نحدد موقفنا منها كأي كتلة نيابية أخرى».
باسيل
وكان باسيل قد اعتبر في مؤتمر صحافي اننا «قد نكون في المرحلة الاخيرة قبل ولادة الحكومة اذا اعتمدنا المعايير الصحيحة»، مشيراً الى أنّ «المعيار العادل هو وزير لكل 5 نواب، لأننا لو اعتمدنا معيار 4 وزراء لاحتجنا الى 38 وزيراً». وقال: «نريد حكومة وحدة وطنية، لكن ذلك لا يعني أن نقبل بالابتزاز»، مطالباً بمعيار «العدالة السياسية في التأليف». وشدّد باسيل على أنّ «تشكيل حكومة الوحدة هو الاسهل، خصوصاً بعد الانتخابات القائمة على أساس قانون نسبي». وأشار الى أنّ «استهداف حصة الرئيس هو أمر استراتيجي خطير»، مشدداً على أنه «يجب وقف العقلية السياسية التي تخرب العهد من أجل مصالح خاصة». ولفت باسيل الى أنّ «الدستور لا يحدد مهلة للتأليف، لكن على رئيس الحكومة أن يضع مهلة لنفسه». ورأى أنّ «الاتفاق العام في البلد، اذا تمّ تكريسه، يمكن أن ينجز سلاسة في تأليف الحكومة». واكد «اننا مستعدون للتنازل عن وجودنا في الحكومة مقابل أن تكون هناك حكومة». وقال: «تابعنا رئيس الحكومة أمس بفرح، وليضع مع رئيس الجمهورية المعيار، وليقولا لجميع الاطراف بما فيها نحن هذه هي تشكيلتنا، فإمّا أن توافقوا أو لا».
«القوات»
واعتبرت «القوات اللبنانية» انّ باسيل «لا يريد تشكيل حكومة لأنه في كل لحظة تقترب البلاد من التشكيل يعيدنا الى الوراء، امّا من خلال مواجهات معينة، وهذا ما حصل عندما زار رئيس «القوات» الدكتور سمير جعجع قصر بعبدا وطلب رئيس الجمهورية منه التحدث مع باسيل، فأوفد اليه الوزير ملحم الرياشي، لكنّ باسيل في مقابلته المتلفزة في اليوم التالي أطاح كل شيء. وبالتالي، فإنّ الامر نفسه يتكرر اليوم. فبعدما تحدث الرئيس المكلف عن ايجابيات، رأينا انّ الامور عادت الى المربّع الاول: مربّع الصلاحيات والمعايير وتحديد حجم «القوات» وحصتها بـ3 وزراء».
واضافت المصادر: «نحن لا نقبل اطلاقاً بالمعيار الذي وضعه باسيل ونتمسّك بمعيار نتائج الانتخابات وبتمثيلنا، والفوضى في كلامه اكبر دليل الى عدم الجدية. فهو عندما يشعر بأنه قدم تصوراً او أعطى شيئاً يتراجع عنه من اجل حسابات شخصية فقط. قال في مرحلة معينة 31 بالمئة لـ«القوات»، وأمس تراجع الى 25 بالمئة وهكذا دواليك. ليس هناك جدية، وكل ما هو مطلوب المزيد من التسويف والتعطيل والمراوحة واستمرار الفراغ. ما السبب؟ لا احد يدرك او يستطيع تحديد ما هي الخلفية. حاول باسيل نفي ان تكون اولويته رئاسية لكن من الواضح انّ ما يحول دون تشكيل الحكومة هو هذه الخلفية، لأنه يريد حكومة بخلفية وبشروط وبسياسة معينة، وكأنه ما يزال يريد تحجيم «القوات» للحصول على الثلث المعطّل او إخراجها من الحكومة ليحصل على ما يريد، او انّ المطلوب منه عدم تشكيل حكومة في هذه المرحلة لاعتبارات معينة، ومؤتمره الصحافي اكبر دليل انه لا يريد حكومة، وانه يريد ان يستمر الوضع على هذا المنوال حتى إشعار آخر. كنّا اعتقدنا انّ الامور تقدمت، ولكن للأسف إنّ باسيل أعادنا مجدداً الى ما دون الصفر».
وشددت مصادر «القوات» على «أنّ المعيار الاساس في اي دولة هو الانتخابات، ونحن خرجنا من انتخابات. فضلاً عن انّ الرئيس المكلف انطلاقاً من معطيات داخلية وحسّه الوطني، وانطلاقاً من رؤيته للحكومة التي سيترأسها، له الحق ايضاً في التقدير. وباسيل يريد ان يمنع عليه هذا الحق، وان يحدّد له المعايير التي يراها مناسبة. فمن قال انّ المعايير التي يريدها باسيل هي المعايير التي يجب ان تطبّق؟ من قال إنّ حصة رئيس الجمهورية يجب ان تكون 5 وزراء؟ لماذا لا تكون 3 وزراء او 4 او 6 او 7؟ على اي اساس حدّد هذه المسألة؟ ولماذا لم يحددها في اتجاه آخر؟ ولماذا في كل الصيغ التي يطرحها يخلص الى تحديد حصته بـ 11 وزيراً والمتصلة بالثلث المعطّل؟ ولماذا اعاد النقاش الى مسألة الصلاحيات بعدما كان قد بدأ الحديث عن تسريبات صيَغ لا يعرف من هو وراءها؟ وصراحة لم نكن نوافق عليها لأن لا احد ناقشنا فيها جدياً، بل كانت مجرد صيغ إعلامية، وكأنّ الهدف منها جرّنا الى البحث فيها، حتى عندما يبدأ البحث الجدّي يُقال لنا: من طلب رأيكم اساساً في هذا الامر؟ نحن لم نقل انّ موقع نياية الرئاسة او غيره سيؤول إليكم».
ردّ «التيار»
ولم يتأخر رد «التيار الوطني الحر» على موقف «القوات»، فقال مصدر في «التيار» إنّ «القوات» تمثّل «أقل من 25 في المئة من الكتلة الوزارية المسيحية بعد اقتطاع حصة الرئيس، أي 3 وزراء، وهي تمعن في ضرب الرئيس برفض حصة وزارية له».
«الإشتراكي»
ومن جهتها مصادر «الحزب التقدمي الاشتراكي» أوضحت لـ«الجمهورية» انّ الحزب «نظر بإيجابية الى كلام الرئيس المكلف الذي يسعى الى تأليف سريع للحكومة، ومن المؤسف ان يكون كلام الوزير باسيل قد بدّد موجة التفاؤل التي بعث بها الرئيس الحريري الى اللبنانيين، والأمور تبقى رهن الاتصالات السياسية وترجمة الاقوال أفعالاً».
«الكتائب» لـ«الجمهورية»
في هذا الوقت، ذكّر مصدر كتائبي مسؤول، عبر «الجمهورية»، بدعوة رئيس الحزب النائب سامي الجميّل الى «تشكيل حكومة اختصاصيين تتولى تنفيذ خريطة طريق إصلاحية وإنقاذية رسمَ الحزب خطوطها العريضة الاسبوع الماضي». كذلك ذكّر «برفض الكتائب الانضمام الى أي اصطفاف او المشاركة في أي حكومة على قاعدة الصفقات والمحاصصات»، مشدداً على «انّ موضوع المشاركة يمكن أن يبحث متى توافرت النية الجدية لدى المُمسكين الحاليين بالسلطة بولوج مشروع إصلاحي إنقاذي جدّي يُخرج لبنان واللبنانيين من أزماتهم الحياتية والاقتصادية والسياسية».

أخبار لبنان