إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 11 أيلول، 2018

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 11 أيلول، 2018

بقيت الحكومة الجديدة في "جيب" الرئيس المكلف سعد الحريري بانتظار أن يقوم بـ"تجليس" الصيغة التي اقترحها، حسبما قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وقد سافر عون إلى ستراسبورغ، حيث سيلقي اليوم كلمة أمام البرلمان الأوروبي. وسيعود غداً إلى بيروت. ويحضر الحريري اليوم في لاهاي، أعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وارتفع منسوب التفاؤل بتحريك الإتصالات في شأن التشكيل الحكومي، بينه وبين رئيس الجمهورية، بعد الإعلان عن عودته إلى بيروت غداً أيضاً. وقدمت "الأخبار" وثائق جديدة بشأن دور العدو الصهيوني في تزويد هذه المحكمة بـ"الأدلة" ضد حزب الله، وكشفت عن هوية بعض "الخبراء" الذين اعتمد عليهم فريق الإدعاء. ومن بينهم الصهيونية اليهودية ريتا كاتس، التي تحمل الجنسية "الإسرائيلية"، وكانت تخدم في جيش العدو "الإسرائيلي" …!؟  

الأخبار
رئيس الجمهورية: يتلهّون بـ«الصلاحيات» لصرف النظر عن التأليف
«الأخبار» تنشر المحكمة ــ ليكس من جديد
إسرائيليون و«سي آي إيه» يُعدّون تقارير الادعاء
عون: الحريري تغيّر كثيراً

ستراسبورغ | قرار التهدئة في ملف تأليف الحكومة يتابعه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من منطلق الحرص على «الوصول إلى النهايات التي تصبّ في مصلحة لبنان، بعيداً من السقوف العالية التي غالباً ما تستهلك الوقت والأعصاب وتنعكس ضرراً على البلد سياسياً واقتصادياً» (مقال داود رمال). 
ويأسف رئيس الجمهورية لأن تصل الأمور إلى حد «أن كلمة تفهم على غير مقصدها قد تؤدي إلى فرط جهود طويلة لحلحلة العقد المانعة لولادة الحكومة حتى الساعة. لذلك، ومنذ البداية اختار أن يضع مع الرئيس المكلف سعد الحريري الضوابط والإطار المفضيين إلى التزام الإرادة الشعبية المعبّر عنها في الانتخابات بعيداً من الأحجام المنفوخة أو مدّ اليد على حقوق الآخرين عبر مصادرة نوابهم، وهذا ما وُضع له حد في قانون الانتخاب وفق القاعدة النسبية، ووزرائهم، وهذا ما يتمسك بمنعه من خلال الإصرار على تأليف حكومة تعكس نتائج الانتخابات».
وعلى الطائرة الرئاسية التي أقلّته من بيروت إلى ستراسبورغ، فنّد الرئيس عون بالتفصيل الدستوري والقانوني مآل تأليف الحكومة «التي لا يمكن إلا أن تأتي معبِّرة عن إرادة الناس المعبَّر عنها في صناديق الاقتراع»، وعندما سألته «الأخبار»: إنك قلت في خطاب جامعة سيدة اللويزة إن الحكومة ستتشكل قريباً، فمتى هذا القريب المنتظر؟ أجاب الرئيس عون: «الحكومة ستتشكل عندما تجلس التشكيلة المقترحة وفق الصيغة المبدئية التي حملها الرئيس الحريري إلى بعبدا والتي لم أرفضها ولم أقبلها، إنما جعلت منها طرف الخيط المفترض أن يوصل إلى تحسينها وملاءمتها لمعايير التأليف التي اتفقت عليها مع الرئيس الحريري فور تكليفه».
وجدد عون نفيه القاطع «أن نكون الجهة المعرقلة»، وقال: «عندما تصبح الصيغة متوازنة يتم تشكيل الحكومة وفق المعايير والمبادئ التي أطلقتها في خطابي يوم الأول من آب الماضي والتي لاقت وتلقى تجاوباً من كل الأطراف».
وأعاد عون التأكيد أنه «لا يجوز لأي فئة أو طائفة احتكار التمثيل أو تهميش فئة لمصلحة أخرى أو إقصاء أحد»، مشيراً إلى أنه «يجري حالياً التلهي بمسألة الصلاحيات لصرف الأنظار عن المسألة الأساسية، وهي تشكيل الحكومة، في حين أن الدستور ينص على الشراكة بين الرئاستين الأولى والثالثة في التأليف، فليفسروا لنا معنى هذا، حيث لا مجال للاجتهاد بوجود النص الدستوري».
عندما تصبح الصيغة متوازنة يتم تشكيل الحكومة وفق المعايير التي أطلقتُها
وحول نيته توجيه رسالة إلى المجلس النيابي هذا الشهر، لحثّ الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، اكتفى عون بالقول: «يمكن ذلك، وهذا حق دستوري».
ودعا عون وسائل الإعلام «إلى مقاربة ملف الكهرباء بموضوعية لكشف الجهات الحقيقية التي عرقلت في الماضي تمويل شراء معامل الإنتاج، وأخرت عمداً تنفيذ الخطة التي كانت قد وضعت في عام 2012، والعودة إلى مواقف بعض الأطراف السياسيين الذين قالوا صراحة إنهم يريدون «فرملة» العماد عون ووزرائه ليتبين بوضوح من هي الجهات التي عرقلت وبعضها لا يزال يمارس الدور نفسه».
«الأخبار» تنشر المحكمة ــ ليكس من جديد
إسرائيليون و«سي آي إيه» يُعدّون تقارير الادعاء
تنطلق اليوم في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان جلسات المرافعات الختامية. ووصل الرئيس سعد الحريري إلى لاهاي لحضور الجلسة الأولى ضمن برنامج يمتد لنحو أسبوعين، وتشمل مرافعات الادعاء والمتضررين وفريق الدفاع، على أن يتفرغ القضاة بعدها لمراجعة الملفات قبل إصدار الحكم المتوقع العام المقبل (مقال إبراهيم الأمين).
يختلف مشهد المحكمة الدولية هذه المرة عن كل ما سبق. لا يتصل الأمر فقط، بكون المحكمة لا تحمل جديداً، باعتبار أنها أُقيمت أصلاً لإدارة فتنة سياسية في لبنان، بل لكونها باتت منتهية الصلاحية بالمعنى السياسي، مقابل ضعف هائل في صدقيتها، وتراجع أكبر في اهتمام الناس بعملها ونتائجها.
ومع ذلك، فإن القوى السياسية الكبرى التي وقفت خلف قرار إنشاء المحكمة، ومعها قوى وشخصيات لبنانية وعربية، تواصل الرهان عليها كعنصر ضغط على خصوم الولايات المتحدة والغرب وإسرائيل والسعودية في لبنان والمنطقة. وقد برزت في الآونة الأخيرة مؤشرات على رغبة إسرائيلية – أميركية – سعودية بإعادة التركيز على اتهام حزب الله بالمسؤولية عن اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وذلك توصلاً إلى هدف تصنيف الحزب منظمةً إجرامية ــــ إرهابية في أكثر من مؤسسة دولية وإقليمية، وحتى الضغط على القوى اللبنانية لعدم التعامل معه على مستوى مؤسسات الدولة.
ورغم أن المعطيات المجمّعة لا تقود إلى توافر أدلة عند فريق الادعاء، غير ملف الاتصالات، فإن المدعي العام يسعى في مرافعته الاتهامية إلى تقديم شرح يهدف من خلاله إلى إعادة الربط بين المجموعة المتهمة بالاغتيال وقيادات سياسية ومدنية من حزب الله ومع مسؤولين سوريين أيضاً. ويتضح من سياق الأوراق المتداولة أن الادعاء يريد توسيع دائرة الاتهام، ليصل إلى المستوى السياسي في حزب الله، بما يتيح له اتهام الحزب مباشرةً من زاوية «دوافع الجهات المحرضة».
قبل أي كلام، لا بد من عرض بعض ما يستند إليه المدعي العام الدولي نورمان فاريل، لطلب إدانة أربعة شباب لبنانيين تعرضوا لأشرس هجوم قضائي دولي منذ عام 2011 من خلال إصدار مذكرات توقيف دولية بحقهم، ومن خلال الشروع بمحاكمتهم غيابياً في لاهاي.
الفضيحة الأكبر التي تواجه عمل فريق الادعاء اليوم، ليست حصراً في عدم تقديمه أي دليل ثابت وقوي بعد 13 سنة ونصف سنة من التحقيقات، سوى ملف داتا الاتصالات، بل أيضاً في كون مساعيه إلى إدانة حزب الله، دفعته إلى التصرف بوقاحة تعكس خلفيته، من خلال التوجه مباشرةً إلى أعداء الحزب الأساسيين للحصول على ما يفيده في وجهته السياسية.
واطلعت «الأخبار» على وثائق تخصّ فريق المدعي العام، توضح أنه جرت الاستعانة بخبراء من إسرائيل ومن أجهزة رسمية أميركية في معرض إعداد الاتهام. وتكشف هذه الوثائق أن مزاعم الادعاء عن حزب الله جاء بها مستشارون أميركيون وإسرائيليون. وقد تمكنت «الأخبار» من الحصول على تقارير تخصّ عدداً من هؤلاء، عمد مكتب المدعي العام فاريل إلى التعاقد معهم وسدّد كلفة خدماتهم التي تضمنت وضعهم تقارير بصفتهم «خبراء» بشأن كل ما يخصّ هيكلية حزب الله وتاريخه والمنتمين إليه. وبينت المعطيات هويات هؤلاء الخبراء السريين الثلاثة، وهم: ريتا كاتس، ماثيو ليفيت، وروبيرت باير.
وفي محصلة بحث جانبي، تبين أن كاتس تحمل الجنسية الإسرائيلية، وخدمت في الجيش الإسرائيلي، وهي تدعي أنها خبيرة في شؤون الإرهاب. وكانت قد اتهمت في السابق بفبركة أفلام تعرض إعدامات مزعومة لتنظيم «داعش». وهي انتقلت إلى الولايات المتحدة بسبب توظيف زوجها الطبيب في أحد المراكز الطبية الأميركية.
أما ليفيت، فهو مدير سابق لبرنامج مكافحة تمويل حزب الله في وزارة الخزانة الأميركية ومصدر أساسي للمعلومات والتحليلات في أجهزة الاستخبارات الأميركية التي تطارد الحزب في العالم.
أما «الخبير» الثالث، أي روبيرت باير، فهو معروف في وسائل الإعلام، وهو «ضابط متقاعد» من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (cia) وسبق أن نشر كتاباً عن عمله في الوكالة، بدأه بالقول إن مهمته في بيروت كانت للبحث عن القائد الجهادي الشهيد عماد مغنية واغتياله.
لبنان يموّل خبراء العدو؟
وبمعزل عن أن القوى السياسية ستتجاهل حقيقة أن العدو الأميركي – الإسرائيلي يعمل من دون توقف لإثارة الفتنة في لبنان، فمن الضروري الإشارة إلى أن الحكومة اللبنانية تدفع من المال العام ما نسبته 49 في المئة من ميزانية المحكمة، وبالتالي إن نصف ما قبضه «الثلاثي» ليفيت ــــ كاتس ــــ باير جاء من مال اللبنانيين.
ألا يتطلب وجود هؤلاء في عمل فريق الادعاء، سؤال القاضية اللبنانية جويس تابت التي تشغل منصب نائب المدعي العام الدولي عن سبب قبولها التعاقد مع أشخاص يعملون لمصلحة العدو الإسرائيلي؟
المشكلة الإضافية في سلوك الحكومة اللبنانية، أنها لم تبادر يوماً إلى طلب تدقيق في حسابات المحكمة ومصاريفها، رغم أن لبنان صرف حتى الآن نحو 600 مليون دولار، أي ما يوازي عشرة أضعاف الموازنة السنوية لوزارة العدل التي تعاني في جسمها البشري وبنيتها ومبانيها من مصائب كبيرة.
وأكثر من ذلك، فإن هذه الموازنات المرشحة للزيادة، لم تقدم جديداً، لا على الصعيد الفني، ولا على صعيد المعطيات التي يستند إليها فريق الادعاء اليوم في اتهامه، وهي داتا الاتصالات، التي يعرف الجميع أن عدداً من ضباط الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي توصلوا إلى تحديدها خلال أشهر قليلة من التحقيقات التي تلت عملية الاغتيال (تملك «الأخبار» وثائق رسمية تفصّل كل المعلومات الواردة في مذكرة المدعي العام، وقد أعدت في عام 2006).
عملياً، ما سيطرحه فريق الادعاء بحسب معطيات علنية وأخرى حصلت عليها «الأخبار»، ينحصر في الآتي:
أولاً: إن نتائج تحليل حركة الهواتف الخلوية تشير إلى أن مجموعة تتألف من أشخاص ينتمون إلى حزب الله نفذت هجوم 14 شباط 2005. ويستعد المدعي العام الدولي، بعد صدور الحكم عام 2019، للبناء عليه من أجل تحديد علاقة المرؤوس بالرئيس وفتح بازار التهديد بضم السيد حسن نصر الله إلى قائمة المتهمين.
ثانياً: إن حزب الله تنظيم إرهابي قام بهجوم 14 شباط 2005 بالتنسيق مع مسؤولين سوريين. وتؤكد خلاصات تحليل الاتصالات ذلك وتقرّ به تقارير الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية.
ثالثاً: إن ادعاءات الشهود السياسيين (جميعهم من الفريق السياسي التابع للحريري) تتميز بالقيمة الثبوتية المناسبة لحسم دوافع الجريمة.
الثمن الكارثي لجريمة المحكمة
لكن فرق التحقيق الدولي التي عملت قبل قيام المحكمة، ثم فرق الادعاء التي عملت بعد قيامها، ارتكبت جرائم كبيرة بحق اللبنانيين، ويتحمل المسؤولون اللبنانيون مسؤولية كبيرة في هذا المجال، ولا سيما أن المدعي العام وفريقه الذي يضم عشرات المحامين والمحققين والخبراء والمحللين، ارتكب العديد من الأخطاء المهنية الجسيمة التي نالت من حقوق اللبنانيين الأساسية، من خرق مبدأ خصوصية اللبنانيين من خلال الاستحصال على معلومات تشمل جميع الطلاب المسجلين في الجامعة اللبنانية، مثلاً، وجميع السجلات في مصلحة تسجيل الآليات ودوائر النفوس والدوائر العقارية، والملفات الطبية، وملفات الاتصالات الهاتفية ونصوص الرسائل النصية بينهم على مدار سنوات طويلة. إضافة إلى أن كل هذه المعلومات باتت بيد جهات أجنبية لا تخضع لأي رقابة من الدولة اللبنانية المؤتمنة على الحفاظ على خصوصيات المواطنين، ثم اغتصاب أبسط القوانين والأصول المهنية من خلال احتجاز حرية أربعة من كبار ضباط لبنان لعدة سنوات من دون وجه حق، والقيام بأعمال بلطجة، كاقتحام مسلح لعيادة نسائية في الضاحية قام بها محققون دوليون بحجة البحث عن معلومات، وذلك من دون وجود مندوبين عن وزارة الصحة أو نقابة الأطباء.
أكثر من ذلك، فإن هذه الفرق تجاوزت عن عمد القانون الدولي الذي يحدد حصانات البعثات الديبلوماسية ويمنع التنصت على الاتصالات التي يجريها الديبلوماسيون، وخرق القوانين اللبنانية التي تجرِّم أي اعتراض للمخابرات الهاتفية إلا في إطار القانون 140/99. فالمحققون الدوليون طلبوا الاطلاع على كامل حركة الاتصالات بغضّ النظر عما إذا كان من بين المتصلين وزراء وسفراء ونواب.
إذا كان في لبنان «حفنة» سياسيين وعملاء يتعاونون مع قوى إقليمية ودولية لمعاقبة المقاومة في لبنان، فإن الأجدى بمن يحرص على مستقبل هذه البلاد ووحدة هذا الشعب، التصرف سريعاً، من أجل وقف هذه الفضيحة وإقفال أكبر مصدر للتزوير والسرقة في تاريخ لبنان.
عون: الحريري تغيّر كثيراً
من الإثنين 3 أيلول الى الإثنين 10 أيلول ضاعف رئيس الجمهورية جرعة ما قاله منتصف الشهر الفائت أنه لن ينتظر طويلاً. بعد قوله ان مسودة الرئيس المكلف تخالف معاييره للحكومة الجديدة، أصرّ امس على حكومة متوازنة، وان ليست ثمة مشكلة صلاحيات (مقال نيقولا ناصيف).
ليس سراً ان «المسودة المبدئية» ــ الاولى له في اليوم 102 على التكليف ــ التي تقدّم بها الرئيس سعد الحريري في 3 ايلول وُلدت ميتة سلفاً. مذ رفضها رئيس الجمهورية ميشال عون بعدما أبدى له ملاحظاته، بات المطلوب من الرئيس المكلف ان يبدأ من جديد في صوغ مسودة ثانية، لا من حيث انتهى. قبل ان يصدر البيان الرئاسي في ذلك اليوم، على اثر اجتماع الرئيسين، كان ثمة اقتراح بتضمينه عبارة «مسودة مرفوضة». ثم ارتئي ابقاء ابواب التشاور مفتوحة، بالتركيز على «ملاحظات» رئيس الجمهورية ومعاييره للحكومة الجديدة، تبعاً لما كان اتفق عليه مع الحريري منذ اليوم الاول للتكليف، ولم يصر الى احترامها.
في الاوساط الوثيقة الصلة به، لم يلزم رئيس الجمهورية الرئيس المكلف أي شرط منذ 24 ايار عندما صدر بيان التكليف. بدورها الغالبية النيابية التي سمته بأصواتها الـ111 لم تقيّده. لم يسمه 17 نائباً بينهم كتلة حزب الله ونواب مستقلون، الا انهم لم يأسروه بمطالب. لم يضع الرئيس المكلف، منذ اليوم الاول، سوى معيارين هما حكومة ثلاثينية، وحكومة وحدة وطنية، دونما ادنى تفسير لفحواهما وسبل تطبيقهما. في احاديثه مع رئيس الجمهورية ابان التكليف، ثم في اللقاءات الاربعة التي جمعتهما قبل خامسها في 3 ايلول، سمع منه وجهة نظره في المعايير التي يطلبها، كون لا حكومة لا تقترن بتوقيعه، ما يقتضي موافقته الملزمة التي تشترط بدورها شراكة مطلقة في مسودة يقترحها الرئيس المكلف، العارف بما يطلبه رئيس الدولة.
بيد ان المسودة الاولى، المبدئية، لم تأتِ سوى بمعيار واحد للحريري هو ان تكون ثلاثينية، واغفلت كل ما ناقشه قبلاً مع عون.
ثمة كلام نُسب الى الرئيس عبّر عن امتعاضه يومذاك من المسودة تلك، مفاده ان الحريري سلمه صيغة حكومة «أدخل فيها كل ما حذرته منه»، و«كل ما حكينا فيه أتى بنقيضه». كانت هذه اشارة الى الحصص والحقائب التي اقترحها الرئيس المكلف لوليد جنبلاط وحزب القوات اللبنانية وتوزيع حقائب الدولة، فضلاً عن تجاهل توزير النواب السنّة المعارضين.
مع ان الحريري لم يعقب مباشرة على البيان الرئاسي في 3 ايلول، الا ان استنفار الطائفة السنّية بدءاً برؤساء الحكومات السابقين ومرجعياتها الدينية والسياسية وتيار الرئيس المكلف بالذات، وتوجيه اتهام مبطن الى رئيس الجمهورية بمخالفة الدستور، بالقول ان اتفاق الطائف في خطر تارة، وان ثمة تعرّضاً لصلاحيات رئيس مجلس الوزراء السنّي طوراً، رفع من وتيرة التشنج بين فريقي الرجلين. الجمعة 7 ايلول اوفد الحريري مستشاره الوزير غطاس خوري الى قصر بعبدا لتبريد هذا التشنج والعودة به الى الصفر، ومحاولة استيعاب تطورات الايام الاربعة المنصرمة التي اوحت بمواجهة بين عون والحريري على الصلاحيات الدستورية، كأن الاول ينتقص مما للثاني.
في جانب مما حمله وزير الثقافة الى رئيس الجمهورية، ان الرئيس المكلف ليس في صدد اي خلاف معه. هو متمسك بالتعهدات التي قطعها له. يقف الى جانب الرئيس ويقدّر مواقفه، ولا يستهدف حتماً العهد. لم يتغيّر، ولا يعدو ما قيل في الحملات المضمرة على عون ردود فعل توقفت، وهو لا يجاريها في اي حال، قبل ان تنتهي سلة التطمينات التي حملها الموفد الى القول: منذ اللحظة ستتغيّر المواقف.
تأكيد اضافي على وقف اثارة الصلاحيات الدستورية في وجه رئيس الجمهورية، والعودة الى المشكلة الاصل التي هي التأليف المتعذّر للحكومة.
على ان ما قاله عون، في الطائرة الى ستراسبورغ، رفع من نبرة التصعيد. في آن اكد انه لم يفك التماس مع الشروط التي تعترض معاييره للتأليف اياً تكن مصادرها، ويصر على استعجال ابصار الحكومة الجديدة في اسرع وقت. نفى ان يكون «الجهة المعرقلة»، وافصح عن ان لا حكومة «لا تكون الصيغة متوازنة» وفق المعايير والمبادئ التي تحدث عنها في بيان 3 ايلول للمرة الثانية، بعد خطاب عيد الجيش في الاول من آب. الاساس في كلامه هذا تأكيد «الشراكة بين الرئاستين الاولى والثالثة في التأليف»، وان «لا مجال للاجتهاد في وجود النص الدستوري».
مع ذلك، رغم تمسكه بالحريري رئيساً للحكومة الثانية ورغبته في البقاء الى جانبه طيلة الولاية، لا يخفى على عون حجم المآزق التي يضع الرئيس المكلف نفسه فيها:
1 – يريد تأليف الحكومة والاستمرار في السرايا، ولا يسعه التخلص من شروط جنبلاط وسمير جعجع، فيتبناها بكليتها، مع معرفته المسبقة بأن شريكه الفعلي في اعلان الحكومة، وهو رئيس الجمهورية، يرفضها تماماً.
2 – علاقته بالرياض ليست على ما يرام. منذ تكليفه في 24 ايار لم يتمكن الحريري، الذي زار السعودية اربع مرات على الاقل بدءاً من اليوم التالي للتكليف، من الاجتماع بمسؤول رفيع في المملكة. لم يستقبله الملك، ولا صلى على جاري العادة الى جانبه في اليوم الاول للعيد. عندما يحط في الرياض لا يستقبله سوى سائقه الذي يقود به السيارة الى منزله.
3 – ليس خافياً ايضاً الاعتقاد بأن المملكة لم تغفر له استنجاده بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لإخراجه من احتجازه في الرياض، في 4 تشرين الثاني 2017، حينما اعلن من هناك استقالته. من ثم اتاحة الفرصة امام عودته الى بلاده.
4 – ليس خافياً ايضاً وايضاً ما ينقل عن لسان رئيس الجمهورية ان رفضه استقالة 4 تشرين الثاني، واصراره على استعادة الحريري الى وطنه، شكّلا الرافعة الوطنية الفعلية لابقاء الرجل داخل المعادلة السياسية. ما خلا ذلك ربما ظل هناك، في الاقامة الغامضة الى اليوم، او ذهب الى اعتزال تسابق حينذاك الراكضون وراء خلافته.
5 – لا يخفي رئيس الجمهورية، رغم محاولة وزير الثقافة الجمعة الفائت تبديد هذا الانطباع، شعوراً بأن الحريري تغيّر كثيراً عما عرفه فيه منذ التسوية الرئاسية عام 2016: لم يعد هو نفسه.

اللواء
فُرَص الحكومة تتآكل.. و3128 دليلاً أمام المحكمة
المفتي دريان: عندما يتهدَّد النظام فلا قيمة للمرجعيات.. والتيار يتّهم جعجع «بالغدر»

في ستراسبورغ، يحقق الرئيس ميشال عون حلم التكلم امام البرلمان الأوروبي، وفي لاهاي عاصمة هولندا يُشارك الرئيس المكلف سعد الحريري والتي وصلها مساء أمس في افتتاح جلسات المرافعة الختامية للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والمخصصة للاستماع إلى المرافعة الختامية للمدعي العام نورمان فاريل، ومعه الوزيران مروان حمادة وغطاس خوري والنائب السابق باسم السبع.
وفي بيروت، يكاد الرئيس نبيه برّي يمعن في «التشاؤل»، أو هو يقترب إلى التشاؤم، محاولاً التماس هلال الحكومة، عبر رؤية إمكانية الاتفاق في الخارج، معتبراً ان «السلبية» هي سمة المشهد الحكومي، وان لا بصيص «أمل» مع ربط عملية التأليف بحسابات خاصة، وانفجار التهدئة السياسية على جبهة تفاهم معراب، لدرجة ان المصادر العونية، تعتبر «القوات اللبنانية» حليفاً في الشكل وغريماً في المضمون، يطعن بسكين الغدر، وتساءلت المصادر: هل يقبل جعجع مرّة جديدة ان يكون حصان طروادة، بعدما اعتقدنا انه غير ما بنفسه»..
والأبرز في المواقف، ما جاء على لسان مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والذي شهر سلاح الموقف بوجه المعطلين لتشكيل الحكومة، فقال في رسالة بدء السنة الهجرية (1440) من دار الفتوى: «التَّعَانُدُ لا يُفِيد، وَكَذلِكَ لا يُفِيدُ الإِصْرَارُ الحَقِيقِيُّ أوِ المَوهُومُ على الصَّلاحِيَّات ،لأنَّه عِندَمَا يَتَهَدَّدُ النِّظَام، لا تَعُودُ هُناكَ قِيمَةٌ لِلصَّلاحِيَّاتِ أوِ المَرْجِعِيَّات»، معلنا أننا «مُحتَاجُونَ إلى هُدُوءِ الكِبَارِ وَحِكْمَتِهِم»، معتبرا أن «الأَمْرَ مُخِيفٌ بِالفِعل حين َيَبْلُغُ الاسْتِهْتَارُ بِالمَصَائرِ الوَطَنِيَّة، أَنْ يَتَحَدَّثَ أُنَاسٌ عَنْ تَغْيِيرِ المَوقِعِ الاسْترَاتِيجِيِّ لِلبنان، فيما يَدعُو آخَرُونَ إلى مَشْرِقِيَّةٍ لا نَدْرِي مَعْنَاهَا وَلا مَآلاتِها، عِندَنَا وَثِيقَةُ وِفَاقٍ وَطَنِيّ، وَعِندَنا دُسْتُور، وِلَسْنَا غَنَماً أو هَمَلاً لِكَيْ يَتَصَرَّفَ هذا الفَرِيقُ أَوْ ذَاكَ بِهُوِيَّتِنَا وَانْتِمَائنا».
وحيا المفتي دريان «رَئيسِ الحُكُومَةِ المُكَلَّف لأنَّهُ لا يُشَارِكُ في المُنَافَرَاتِ الكَلامِيَّة التي لا تُفِيدُ إلا زِيَادَةً في الشِّقَاق»، ودعاه «أَنْ يَظَلَّ على إِصْرَارِهِ في تَجَاوُزِ الطَّائفِيِّ إلى الوَطَنِيّ، لِنَرْتَفِعْ جَمِيعاً إلى المُسْتَوَى الوَطَنِيّ، أو نَتَضَرَّرُ جَمِيعاً، وَلا تَعُودُ العَودَةُ مُمْكِنةً إلا بِخَسَائرَ كَبيرةً ، بدَأَتْ تَقَعُ فِعْلاً».
وختم بالقول: «نحن مع أنْ تَتَشَكَّلَ الحُكُومَة، لِتَكُونَ حُكُومَتَنَا جَمِيعاً، لأن العَصَبِيَّاتُ الطَّائفِيَّة ، تُنْتِجُ كُلٌّ مِنْهَا الأُخْرَى ،..و ذِكْرَى الهِجْرَة، تَحْفِيزٌ على النِّضَال، وَتَقدِيمُ الأَهْدَافِ السَّامِيَةِ على المَصَالِحِ الصُغْرَى، وَعلى أَحْلامِ الثَّرْوَةِ وَالسِّلاح، وَالفَسَادِ وَالخَرِاب».
نص رسالة المفتي دريان رسالة الى اللبنانيين بمناسبة بدء العام الهجري الجديد. (ص4)
وفي السياق، دعا المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى الإسراع في «تشكيل حكومة الشراكة والوفاق».
وناشد رئيس الجمهورية «بصفته أباً لجميع اللبنانيين، وحرصاً على المصلحة الوطنية، ان يتنازل عن حقه في حصته الوزارية لابنائه المشاغبين والمعرقلين، فنكون معاً في عملية قطع الطريق امام كل من يريد الايقاع بهذا البلد».
وسط هذا التآكل والترقب، كتب موفد «اللواء» إلى لاهاي، التقرير التالي:
تخطو المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المشتبه فيهم بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري خطوة مهمة اليوم من خلال تقديم المدعي العام للمحكمة نورمان فاريل الأدلة التي لا تقبل الشك المعقول وذلك بتسمية المشتبه فيهم الخمسة بارتكاب جريمة الاغتيال وهم: مصطفى بدر الدين الذي أعلن عن وفاته قبل سنتين، سليم جميل عياش وحسن حبيب مرعي، حسن حسين عنيسي واسد حسن صبرا، وذلك استناداً لشبكة الاتصالات التي استعملوها قبل وخلال تنفيذ جريمة الاغتيال الإرهابية.
ويحضر أوّل جزء من جلسة بداية المرافعات النهائية للأطراف الثلاثة، وكلاء الادعاء والمتضررون من ذوي الضحايا ووكلاء الدفاع، قبل ظهر اليوم الرئيس سعد الحريري باعتباره من ذوي الضحايا، كما سيحضر زوجة واولاد الشهيد طلال ناصر، وزوجة الشهيد زياد طراف وتباعاً يحضر باقي ذوي المتضررين ومن بينهم السيدة غنى غلاييني وآخرون ويمثل المحامي محمّد مطر عائلة الرئيس الحريري والمحامية ندى عبد الساتر المعينة من المحكمة عائلتي أبو رجيلي وشعيا.
وتكمن أهمية هذه المرحلة من المراحل التي قطعتها المحكمة الدولية منذ إنشائها في العام 2007، بالتوطئة لإصدار القرار النهائي بعدما استمعت إلى عدد من الشهود بلغ 703 شهود، وعرضت «3128» قرينة وأدلة من كلا طرفي الادعاء والدفاع والذي ينتظر ان يصدر في الشهور الأولى من السنة المقبلة على أبعد تقدير.
وتحظى جلسة اليوم باهتمام سياسي واعلامي كبير، وإلى جانب الرئيس الحريري سيحضر الوزيران مروان حمادة وغطاس خوري والنائب السابق باسم السبع وتتولى العديد من المحطات ومندوبي الصحف تغطيتها بشكل مباشر، وسيدلي الرئيس الحريري بعد انتهاء الجزء الأوّل من الجلسة ببيان يُحدّد فيه موقفه.
ملف الحكومة
أما تحريك ملف تشكيل الحكومة، فهو ينتظر عودة الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري من الخارج، والمتوقعة غداً الأربعاء، من أجل معاودة الاتصالات بينهما لتقريب المسافات، أو تدوير الزوايا، في شأن الصيغة الأخيرة التي قدمها الحريري للرئيس عون، الذي أشار أمس، إلى ان الحكومة ستشكل إذا أصبحت هذه الصيغة متوازنة، وهذا يعني في نظر المراقبين إشارة منه إلى انه لا يمكن الموافقة عليها، الا في حال جرى تعديلها، وفق ما يراه مناسباً بالتوافق مع الرئيس المكلف الذي يُدرك بدوره انه لا يمكنه تشكيل الحكومة الا بالتوافق بينه وبين رئيس الجمهورية على التشكيلة العتيدة.
وبحسب المعلومات المتوافرة لـ«اللواء» فإنه ستكون للحريري جولة جديدة من المشاورات مع القوى السياسية بحثاً عن إيجاد مخارج تساعد على ردم الهوة التي لا تزال موجودة في ما يتصل بالتأليف، دون استبعاد زيارة تشاور يقوم بها إلى الرئيس عون، بعد عودتهما إلى بيروت، وقبل زيارة رئيس الجمهورية إلى نيويورك في الثلث الأخير من الشهر الحالي، مع العلم ان عملية تأليف الحكومة ما تزال بعيدة، طالما ان العقبات ما زالت هي هي، وتحديداً بالنسبة إلى رفض الرئيس عون إعطاء الحزب التقدمي الاشتراكي حصرية التمثيل الدرزي، ما يجعل الأمور على درجة كبيرة من الصعوبة، باعتبار ان النائب السابق وليد جنبلاط لا يمكن ان يوافق على هذا الأمر، في وقت يتشبث رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل بعدم إعطاء «القوات اللبنانية» أربع حقائب، متذرعاً بأن التشكيلة الأخيرة التي قدمها الرئيس الحريري لرئيس الجمهورية «غير عادلة وغير متوازنة»، ويرفض باسيل أيضاً منح حقيبة الاشغال والنقل لتيار «المردة» ويريدها ان تكون من نصيب فريقه السياسي، في حين تعتبر «القوات» انه لا يمكنها ان تتنازل أكثر مما تنازلت عن الحقيبة السيادية والتخلي عن موقع نيابة الرئاسة وقبلت بأن يكون عدد وزرائها أربعة بدلاً من خمسة، فيما الوزير باسيل يطالب بأخذ كل شيء، في إطار محاولاته تحجيم «القوات»، والتي كانت محور خطاب رئيس حزب «القوات» سمير جعجع أمس الأوّل في قدّاس ذكرى شهداء «القوات».
وفي هذا السياق، أكدت مصادر «القوات» لـ«اللواء» ان ما أعلنه جعجع في خطابه ليس بجديد بقدر ما هو تعبير عن موقف «القوات» من عدد من القضايا والملفات، مكررة ما أعلنه بأن «القوات» ما تزال إلى جانب العهد خصوصاً وانها كانت من الداعمين له والتسوية التي لا تزال تعتبرها قائمة.
ولفتت إلى ان كلام جعجع باتجاه الرئيس عون عندما دعاه لإنقاذ عهده هو لوضع حدّ لمحاولات الوزير باسيل تحجيم «القوات»، ومن أجل الإسراع في تشكيل الحكومة.
مواقف عون
وفي انتظار ما يمكن ان تحصل من تطورات على الصعيد الحكومي بعد عودة الرئيسين عون والحريري غداً إلى بيروت، كان لافتاً للانتباه المواقف التي اعلنها الرئيس عون في الطائرة التي اقلته إلى ستراسبورغ لإلقاء كلمته اليوم امام البرلمان الأوروبي، حيث نفى ان «نكون الجهة المعرقلة لتأليف الحكومة»، من دون ان يوضح بأن صيغة الجمع تشمله لوحده أو مع «التيار الوطني الحر»، معتبراً بأنه «عندما تصبح الصيغة متوازنة يتم تشكيل الحكومة وفق المعايير والمبادئ التي أطلقها في خطابه يوم الأوّل من أب الماضي»، مؤكداً انه «لا يجوز لأي فئة أو طائفة احتكار التمثيل أو تهميش فئة لمصلحة أخرى، أو اقصاء أحد»، في إشارة واضحة إلى رفضه احتكار الحزب الاشتراكي التمثيل الدرزي، أو اقصاء النواب السنة خارج تيّار «المستقبل» عن الاشتراك في الحكومة.
ورداً على سؤال، اعتبر عون انه «يتم حالياً التلهي بمسألة الصلاحيات لصرف الأنظار عن المسألة الأساسية، وهي تشكيل الحكومة، في حين ان الدستور ينص على الشراكة بين الرئاستين الأولى والثالثة في التأليف، فليفسروا لنا معنى هذا، إذ لا مجال للاجتهاد بوجود النص الدستوري».
وعن نيته توجيه رسالة إلى المجلس النيابي هذا الشهر لحض الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، اكتفى عون بالقول: «يمكن ذلك، وهذا حق دستوري»، من ان يحسم التوجه الذي سيعتمده.
واعتبر كلام عون عن الصلاحيات رغم ان الحرب توقفت بين تيّار «المستقبل» و«التيار الحر»، مؤشراً إلى نية رئيس الجمهورية مواجهة الاتهامات له بعرقلة تشكيل الحكومة، وانه ما يزال يُصرّ على «الصيغة المتوازنة للتشكيل وفق المعايير والمبادئ التي حددها أكثر من مرّة بالاستناد إلى نتائج الانتخابات النيابية وعدم تهميش أي طرف سياسي.
وفي تقدير مصادر مطلعة على أجواء بعبدا ان المعايير التي يطلبها عون تؤدي إلى تشكيل حكومة وفاق وطني عبر تمثيل القوى السياسية بحسب حجمها الحقيقي، وبما لا يلغي نتائج الانتخابات وبما يؤمن تكافؤ الفرص والمساواة بين مكوناتها.
لكن هذه المعايير التي يطالب بها عون و«التيار الحر» استناداً إلى المعايير الحسابية ربما لا تناسب الرئيس الحريري الذي يرى ان التزام هذه المعايير حرفياً وعملياً ربما يخلق تكتلات كبرى داخل الحكومة قد تعطلها أو تربك عملها، أو تجعلها مكاناً للحروب السياسية بين المتخاصمين، عدا عن انها تخلق اثلاثاً معطلة بدل الثلث المعطل الواحد، وهو الذي طالب علناً منذ يومين بحكومة لا غالب ولا مغلوب.
وعبرت أوساط في كتلة «المستقبل» النيابية عن هواجسها صراحة من توجهات «التيار الحر»، بوصفها ما يطرحه من شروط ومعايير لتشكيل الحكومة بأنه «محاولة إلغاء للاخرين»، مشيرة إلى ان مطلب «التيار» بأحد عشر وزيراً تعني انه وحده سيملك الثلث المعطل، وهذا لا يقبله الرئيس الحريري بأي شكل، إذ لا مجال لنيل طرف سياسي واحد من دون حلفائه الثلث المعطل.
ونال نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي، في السياق، حصته من هجوم صاعق شنّه عليه تلفزيون «المستقبل» على خلفية دعوته الرئيس الحريري إلى تشكيل حكومة من لون واحد، حتى لو كان خارجها «التيار الوطني الحر»، حيث اعتبرت المقدمة السياسية لنشرة اخبار هذا التلفزيون الدعوة بمثابة «فخ» للايقاع بالرئيس المكلف، على غرار ما صنعه في العام 1998 مع والده الشهيد رفيق الحريري في عهد الرئيس اميل لحود، بحيث يذهب اما إلى الاعتذار عن التأليف أو إلى الاختلاف مع الرئيس عون، مؤكداً ان الرئيس الحريري لن يعتذر «ولو وقف المي عمود».
الى ذلك، اوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان مواقف الرئيس عون في دردشته الى الاعلاميين قبيل وصوله الى ستراسبورغ تدل على ان البحث الحكومي لم ينته بعد وان هناك ارجحية لان يزور الرئيس الحريري قصر بعبدا لمناقشة التعديلات المحتملة على الصيغة انطلاقا من صلاحيات التأليف الواردة في الدستور. واعتبرت ان الوقت لم يحن لاتمام الامر لكنها رأت ان سفر الرئيسين فرصة للملمة الوضع من اجل الانتقال الى مرحلة التأليف بعدما حددت السقوف. اما الكلام عن حكومة اللون الواحد او الامر الواقع فلا مكان له لان هناك تأكيدا واضحا حول الصيغة المتوازنة فأين موقع هاتين حكومتين اذا.
واشارت المصادر الى ان حتى الان لم يكشف عن اي ملامح تسوية في الملف الحكومي ولم يعرف اذا كانت المسألة ستطول ام ستبرز الى الواجهة عوامل مسهلة والتي يبدو حتى الان غائبة.
تدابير أمنية
ولمناسبة حلول رأس السنة وذكرى عاشوراء، أعلنت قيادة الجيش في بيان، ان وحداتها المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية، باشرت تنفيذ تدابير أمنية استثنائية في محيط أماكن الاحتفالات وحول دور العبادة ومجالس العزاء، ودعت القيادة المواطنين إلى التجاوب مع هذه الإجراءات حفاظاً على أمنهم وسلامتهم، فيما دعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إلى «تجنب سلوك الطرقات المؤدية إلى الضاحية الجنوبية يومياً اعتباراً من الساعة السادسة لغاية الانتهاء من المجالس العاشورائية، وطلبت من المواطنين أيضاً عدم تسيير طائرات مسيرة (درون) خلال هذه الفترة».
تجدر الإشارة إلى ان شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي نجحت في إحباط مخطط لاستهداف الضاحية الجنوبية والجيش، بعد توقيف شخصين من التابعية السورية، اعترفا بانتمائها إلى تنظيم داعش، وانهما ناقشا العديد من الأفكار ومنها القيام بعمليات انعماسية في الضاحية، والتخطيط لاستهداف عناصر من الجيش بواسطة مسدسات كاتمة للصوت، بعد ان تأثرا بمقطع فيديو مشابه لما حصل مع عناصر الجيش المصري في سيناء.

البناء
التمهيد الناري متواصل في جبهات إدلب… والعراق ينتقل من «انقسام العبادي» إلى «حكومة جامعة»
بولتون يفضح التلاعب الأميركي بالمحاكم الدولية: ليست شرعية وسنعاقبها إذا قاضت «إسرائيل»
الحريري في لاهاي ينتظر المحكمة… ويردّ على عون بالاحتكام للثقة… والهجوم على الفرزلي

مرّ العاشر من أيلول من دون حكومة في لبنان وفي العراق، وثبت أن قرار التعطيل مطلوب بذاته، وأن الانتظار قرار، وأن اللعبة مفتوحة في المنطقة على دفرسوار إدلب الذي تجمّع فيه كل رجالات أميركا في سورية الذين موّلتهم وسلّحتهم ودرّبتهم ونظّمتهم وكالة المخابرات الأميركية ضمن برنامج «تامبر سيكامور»، لإسقاط سورية ورئيسها وجيشها وفشلت. وحيث ضباطها هناك يديرون الاستعدادات لعرقلة اكتمال نصر سورية وإيران وروسيا، للبقاء في شرق الفرات، نفّذت المخابرات الأميركية عملية اغتيال لضباط وعناصر أمنية سورية بأيد كردية، في رسالة عن حجم المواجهة المصيرية التي تخوضها واشنطن في إدلب، تحت سقف عدم التورط في حرب شاملة، لكن بتوظيف كل مقدراتها ومقدرات حلفائها سياسياً ودبلوماسياً ومخابراتياً ومالياً لعرقلة نصر سورية وحلفائها.
بالتوازي، تحضيرات متأنية للعمليات العسكرية في إدلب، حيث يتواصل التمهيد الناري، والاتصالات الروسية التركية، والتحضير للعمليات الميدانية، مع أخذ الخصوصيات بالحساب، حيث لا باصات خضراء تقلّ المسلحين هذه المرة، وحيث الآلاف من الأجانب الذين لا مفرّ لهم من القتال، وحيث الإيغور والتركستان من منشأ صيني وروسي سيقاتلون حتى الموت، لكن القرار بالحسم لا رجعة عنها، وستحمل بشائره الأيام القليلة المقبلة.
في العراق انقلبت الوقائع لصالح محور المقاومة مع تخطي الانقسام الذي تسبّب به ترشيح رئيس الحكومة حيدر العبادي لولاية ثانية، والذي خيضت لأجل تثبيته المخاطرة بخراب البصرة، لتأتي النتائج عكسية فيُطاح العبادي وتنفتح أبواب الحوار مجدداً بين تكتلي سائرون والفتح تحت عنوان الحكومة الجامعة، والبحث عن اسم مرشح توافقي لرئاسة الحكومة، بعد وضوح مضمون بيان المرجعية في النجف، وتشجيعها على التوافق والحوار، واستبعاد الأسماء التي سبق وتولت الحكم عن الترشيح، ما يعني استبعاد العبادي نهائياً، باعتبار أن الرئيس السابق للحكومة نوري المالكي لم يكن مرشحاً أصلاً.
في لبنان حيث يتوقع أن تكون لإطلالات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بمناسبة ليالي عاشوراء، مواقف سياسية من التطوّرات مع بدء أعمال المرافعات في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، توجّه الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري إلى لاهاي لحضور افتتاح أعمال دورة المرافعات الأخيرة للمحكمة التي جرى إعدادها أميركياً لتجريم حزب الله، والتي لم يخفِ نواب تيار المستقبل ربطها بعملية تشكيل الحكومة، ليكتمل مشهد التلاعب السياسي بالمحاكم الدولية والمعايير المزدوجة للتعامل معها، بالكلام الذي قاله مستشار الأمن القومي الأميركي عن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التي تنظر في الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، أن حكومته لن تتسامح مع أي محاكمة بحق «إسرائيل»، وستقاضي قضاتها وتعاقبهم وتجمّد أصول المحكمة، وتمنع القضاة من دخول الأراضي الأميركية، بينما يطلب من اللبنانيين التعامل بقدسية مع المحكمة الخاصة، واعتبار أحكامها منزلة، لمجرد أن واشنطن ترضى عن أعمالها، وتسيّرها، وواشنطن لا تخفي أنها تؤيد المحاكم المطيعة، والتي تنفذ طلباتها، وتهدّد وتتوعّد المحاكم التي قد تطال جانباً من الالتزامات الأميركية تجاه «إسرائيل».
الحريري قبل افتتاح المحكمة في لاهاي، مرّر عبر نوابه ردوداً على رئيس الجمهورية، بالقول إن المعيار لصحة التشكيلة الحكومية التي يقدّمها الرئيس المكلف هي الثقة النيابية، ما يعني اعتبار رئيس الجمهورية ملزماً بتوقيع أي تشكيلة يقدّمها الرئيس المكلف، وهو ما دفع مصادر سياسية مطلعة، للقول ولماذا يجب أن يوقع رئيس الجمهورية على التشكيلة وفقاً للدستور وأن يشكل الحكومة بالتشارك مع رئيس الحكومة، أليس من الأفضل في هذه الحالة أن يشكل الرئيس المكلّف حكومته ويذهب بها إلى المجلس النيابي، وعندما تنال الثقة تحكم؟
المصادر رأت بالتصعيد الذي بادر إليه تيار المستقبل في أكثر من اتجاه بعيداً عن المضمون السياسي افتعالاً لسجالات تنسجم مع السعي لتوظيف المحكمة في العملية الحكومية، وتوظيفهما معاً في الانتظار المرتبط بعملية إدلب. ووضعت المصادر الهجوم على نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي في هذا الإطار.
وبينما تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين « الأونروا» عجزاً يُقدّر بـ 200 مليون دولار وتستعدّ للمشاركة في لقاء الجامعة العربية اليوم في وقت حاسم لأزمة غير مسبوقة مادياً، يحمل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، جارياً على عادته هموم الفلسطينيين والنازحين السوريين والانتهاكات الإسرائيلية الى البرلمان الأوروبي. فالرئيس عون يدرك من منطلق استشرافه مآل التطورات في المنطقة أن الولايات المتحدة الاميركية تسعى الى توطين الفلسطينيين حيث هم لبنان والأردن على وجه الخصوص . فهي قبل أن تلجأ الى قطع مساعداتها عن الاونروا، اعترفت بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل» ونقلت سفارتها الى القدس من تل أبيب.
وعلى هذا الأساس أشارت مصادر متابعة لزيارة ستراسبورغ لـ«البناء» إلى أن رئيس الجمهورية الذي يلقي كلمة لبنان امام البرلمان الأوروبي، سيؤكد تصدّي لبنان لتوطين الفلسطينيين الذي يرفضه الدستور، وسيشدّد على أهمية دعم الأوروبيين لوكالة الأونروا، لما لذلك من تأثير إيجابي على اوضاع الفلسطينيين الاجتماعية والتعليمية والصحية. كما سيتناول الرئيس عون ملف النازحين السوريين لجهة تحقيق عودتهم الى بلادهم ودعم المبادرة الروسية التي لا تنتظر الحل السياسي، لا سيما أن أكثرية المدن السورية جرى تحريرها من الإرهاب. كما سيتناول الرئيس عون في كلمته وفي لقاءاته مع المسؤولين الأوروبيين اهمية تطوير العلاقات الاقتصادية اللبنانية الأوروبية لا سيما ان هناك اتفاقية شراكة بين لبنان والبرلمان الأوروبي دخلت حيز التنفيذ في العام 2006.
وكان الرئيس عون أكد أمس، في دردشة مع الصحافيين على متن الطائرة التي اقلته الى ستراسبورغ أنه «عندما تصبح الصيغة الحكومية متوازنة يتم تشكيل الحكومة وفق المعايير والمبادئ التي أطلقتها في خطابي يوم الأول من آب الماضي والتي تلقى تجاوباً من كل الأطراف». وأضاف: «لا يجوز لأي فئة او طائفة احتكار التمثيل او تهميش فئة لمصلحة أخرى او إقصاء أحد». وردا على سؤال، اعتبر أنه «يتم حالياً التلهي بمسألة الصلاحيات لصرف الأنظار عن المسألة الاساسية، وهي تشكيل الحكومة، في حين أن الدستور ينص على الشراكة بين الرئاستين الاولى والثالثة في التأليف. فليفسّروا لنا معنى هذا، إذ لا مجال للاجتهاد بوجود النص الدستوري». وعن نيته توجيه رسالة الى المجلس النيابي هذا الشهر لحضّ الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، اكتفى عون بالقول: «يمكن ذلك، وهذا حق دستوري».
اختيار الفرزلي ليس عبثاً
وعلى صعيد الصراع المستحكم بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، فإن معدّي مقدمة أخبار تلفزيون المستقبل لم يختاروا شخص نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي للتصويب عليه عن عبث. فاتّهام تلفزيون المستقبل الفرزلي بأنه «يفتح اليوم خزائنه القديمة ليكرر مع الرئيس سعد الحريري ما صنعه مع والده الشهيد، وما صنعه مع الرئيس العماد ميشال عون، وهو الذي كان لسنوات طويلة رأس حربة النظام السوري في الهجوم على الرئيس عون يومذاك»، مشيــرة الى أن «الفرزلي تولى في العام 1988 إعداد الفذلكة الدستورية والسياسية لتجيير أصوات عدد من النواب خلال الاستشارات النيابية بهدف إخراج الرئيس الشهيد من الحكم بأمر عمليات سوري»، كما ورد في مقدمة «المستقبل».
وفي السياق تؤكد مصادر المستقبل لـ«البناء» أن ما تقدم يأتي في سياق التصدي لأي اتهام من قبل فريق الفرزلي للرئيس الحريري بأنه المعطّل لمسار التأليف، مشددة على أن أزمة الفراغ الحكومي اذا استمرت طويلاً ستصيب شظاياه العهد الذي كان يعوّل على هذه الحكومة العتيدة بصفتها أولى حكومات عهده بعد الانتخابات النيابية من اجل تحقيق ما يريد من إنجازات. وعلى هذا الأساس تشير المصادر الى أن لا مصلحة لأحد برفع السقوف والتحدي، وفرض شروط تتجاوز الصلاحيات المناطة بالرئاسة الأولى، معتبرة أن الفرزلي لم يتحدث بهذه اللهجة من تلقاء نفسه.
وعلى هذا الأساس وضعت مصادر متابعة للعلاقة بين بعبدا وبيت الوسط لـ«البناء» شنّ الهجوم على الفرزلي في خانة توجيه الرسائل لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بعيداً عن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لا سيما أن الفرزلي يمثل أهم رمزيات العملية الانتخابية، لا سيما أن انتخابه جاء رسملة لما يسمّى البرلمان الجديد، وبالتالي فإن الهجوم عليه جاء تجاوزاً وتخطياً لما حصل عليه نائب رئيس مجلس النواب من رأسمال سياسي – انتخابي.
ورغم ذلك، فإن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيبقى، بحسب مصادر تكتل لبنان القوي لـ«البناء» مصراً على اعتماد معيار نتائج الانتخابات لتشكيل الحكومة، لا سيما أن ما طرحه الرئيس عون من ملاحظات على صيغة الرئيس المكلف سعد الحريري يهدف إلى تصويب مسار التأليف بطريقة تحفظ عدالة التمثيل، باعتماد المعيار الواحد، وهو على موقفه أنه لن يوقع على مرسوم تأليف الحكومة الذي لم تكن منسجمة مع تطلعاته لحكومة فاعلة ومنتجة.
استمرار المراوحة
وتشدد مصادر مطلعة سياسية لـ«البناء» على أن الأمور لا تزال تراوح مكانها، فشدّ الحبال لا يزال سيد الموقف عند المكونات السياسية التي لا تزال ترفض التراجع عن مطالبها مستخدمة ورقتي الصلاحيات والدستور، ولفتت المصادر إلى ضرورة استبعاد السجالات الطائف والصلاحيات لا سيما أن الحكومة لن تتألف من دون توافق وتفاهم المكوّنات السياسية، مشدّدة على أن الرئيس المكلف معني بضرورة بذل الجهود لتأليف حكومة بأسرع وقت، على قاعدة اعتماد النسبية التي من شأنها أن تحدّد الأحجام الحقيقية لكل فريق من دون إقصاء أي مكوّن، لا سيما أن اعتماد النسبية في الانتخابات النيابية أعطى كل فريق حجمه الطبيعي من دون أي تضخيم.
سأل عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق عن «خلفية تأخير تشكيل الحكومة، وهل التأخير هو متعمد أم عمل بريء؟»، مشدداً على أن «التأخير في التشكيل له خلفية وأهداف سياسية تتلخص بمشروع ركِّب في الخارج، وفرض على اللبنانيين إقامة تحالف واصطفاف جديد لمواجهة سياسية جديدة لأهداف خارجية، والمستهدف بالدرحة الأولى ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون».
وشدد قاووق على أن حزب الله في موقع متقدم في متابعة المساعي لحل العقد وتسريع تشكيل الحكومة، شرط أن تكون حكومة وحدة وطنية، تعتمد معياراً واحداً، وليست استنسابية في المعايير.

الجمهورية
مراوحة خطيرة والتسوية مهدّدة.. والخارج "غير بريء من دم التعطيل"

دفع الأفق الحكومي المقفل أحد المراجع المسؤولة أمس الى التأكيد لـ"الجمهورية" انّ تأليف الحكومة بات يتطلب "معجزة" ليس هناك اي مؤشرات الى إمكان حصولها في هذه المرحلة، بدليل الأسفار الراهنة للمسؤولين المعنيين بالملف الحكومي التي تؤكد بما لا يقبل الشك ان ليس من شيء قريب منتظر في هذا الصدد. ولوحظ أمس أنّ المشهد السياسي توزع على سوريا، في ضوء قرع طبول الحرب في محافظة إدلب وتحذير أممي من أنّ شنّ عملية عسكرية واسعة النطاق عليها يمكن أن يؤدّي إلى "أسوأ كارثة إنسانية" في القرن الـ21، وعلى ستراسبورغ حيث يطلّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم من على منبر البرلمان الأوروبي، وعلى لاهاي التي وصل إليها مساء أمس رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري للمشاركة في افتتاح جلسات المرافعة الختامية للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
قالت مراجع سياسية مواكبة للتطورات الداخلية والاقليمية لـ"الجمهورية" أمس انّ موضوع إدلب حساس جداً، وانّ اللافت فيه كان ما صدر عن الامم المتحدة امس من تحذير ممّا سمّته "مأساة إنسانية" في حال اندلعت الحرب هناك. وربطت هذه المراجع بين هذا التحذير الأممي وبين تغريدة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الأخيرة بهذا المعنى. وأبدت خشيتها من "ان تكون الاوضاع متجهة نحو تطورات دراماتيكية خطيرة". واشارت الى انّ مراجع لبنانية مسؤولة باتت تملك معطيات مصدرها بعض عواصم القرار الكبرى، ومفادها انّ موسكو "اقتربت من تحديد الساعة الصفر لإطلاق العملية العسكرية الكبرى في إدلب".
وحذّرت هذه المراجع من "انّ هذه المسألة لن تكون تداعياتها ونتائجها منحصرة بالساحة السورية". ودعت الى رصد ردود الفعل الاميركية والغربية والاسرائيلية، وقالت: "المنطقة في قلب النار".
وفي ضوء هذه التطورات أكد مرجع لـ"الجمهورية": "انّ على لبنان ان يشكّل حكومته في اقرب وقت ليس لينأى بنفسه فقط عن نزاعات المنطقة، بل لينأى بنفسه عن نار المنطقة".
ملف التأليف
على الصعيد الحكومي لم تتلمّس الأزمة الحكومية طريقها إلى الانفراج بعد، على رغم من مضيّ زهاء 110 أيّام على تكليف الحريري تأليف الحكومة الجديدة. وأكد مرجع سياسي لـ"الجمهورية" "انّ الجو الخارجي هو المعطل فعلاً لتأليف الحكومة، في الوقت الذي بلغت الاتصالات الداخلية مرحلة متقدمة من التوافق في هذا الصدد". وقال: "لا احد يقنعنا بأنّ عقدة توزير هذه الفئة او تلك هي ما يعطّل تأليف الحكومة، إنّ الخارج ليس بريئاً من "دم التعطيل".
وكشف المرجع أنّ جهات ديبلوماسية غربية ابلغت الى بعض المسؤولين اللبنانيين استغرابها من التباطؤ المتعمّد في عدم تأليف الحكومة، واكدت انّ هناك رغبة غربية جدية في ان يؤلّف لبنان حكومته في أسرع وقت لأنّ امامه تحديات، وخصوصاً في ضوء ما يعلن عن مخاطر تتهدد اوضاعه الاقتصادية".
لكن مصادر اطّلعت على مواقف المعنيين بعملية التأليف، إستبعدت أن تُضخّ الروح مجدّداً في عملية التأليف في وقت قريب. وقالت لـ"الجمهورية: "انّ الوضع وصل إلى مراوحة قاتلة وخطيرة حيث أنّ الجميع ينتظر الجميع، وكلّ طرف ينتظر الآخر في ظلّ غياب المبادرات، والأصحّ عدم وجود أيّ نيات للانطلاق بمبادرات".
وذهبت هذه المصادر بعيداً في توصيف المواقف وقراءة خلفياتها، فدعت الى "التنبّه لحقيقة الأمر، بحيث انّ التسوية الرئاسية التي أوصلت الرئيس ميشال عون إلى قصر بعبدا مهدّدة". وقالت: "لا مبالغة في هذا التوصيف، فالتمعّن في مسار الأمور يوصِل إلى هذا الاستنتاج الطبيعي والمنطقي، فالتسوية الرئاسية عمادها ثلاثة: "التيّار الوطنيّ الحرّ" والرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع. التسوية مع جعجع طارت، والعلاقة مع الحريري في أسوأ حالاتها وتحتضر، فكيف ستستمر هذه التسوية إذاً؟".
وأشارت المصادر الى "أنّ الخروج من هذه الازمة لن يكون الّا بتسويات سياسية جديدة، وما يعرقل ولادتها في الوقت الراهن هو المراهقة السياسية الحاصلة والحنين الى الإصطفافات القديمة، ولا ضير من هذه العودة إذا ما توضّحت الصورة. لكنّ العودة تتم بطريقة غير منظّمة وحالة فوضى تنسحب تهديداً على البلاد والعباد". وقالت: "من خلال مراقبة ومتابعة آخر مواقف السياسية، وضمن حلقات ضيقة، يمكننا التأكيد أن لا حل في الأفق، ولا احد يعلم ماذا سيحمل الغد، فالأمور متّجهة نحو المجهول، وكلّ يغني على ليلاه".
وعن هوية المعرقل، كشفت المصادر انّ الرئيس المكلف "قد قدّم اكثر من مسودة حكومية، وفي كل مرة كان يتّبع معايير جديدة لعلّها تحظى بالاعجاب، حتى عندما استند الى معايير واضحة كنّا نسمع منه انّ هذا التعنّت غير مفهوم وغير مبرر"، ما يؤكد ـ بحسب المصادرـ انّ "ولادة الحكومة اصبحت مرتبطة بمقدار كبير بالنزاع المسيحي ـ المسيحي، عدا عن العوامل الاخرى التي تستفيد من هذا الوضع".
عون
وفيما ينتظر التأليف عودة المعنيين به الى لبنان، أعلن رئيس الجمهورية من ستراسبورغ انه "عندما تصبح الصيغة متوازنة يتم تشكيل الحكومة وفق المعايير والمبادئ التي أطلقها في خطابه يوم 1 آب الماضي، والتي تلقى تجاوباً من كل الاطراف". واعتبر "انه يتم حالياً التلهّي بمسألة الصلاحيات لصرف الأنظار عن المسألة الاساسية وهي تشكيل الحكومة، في حين انّ الدستور ينص على الشراكة بين الرئاستين الاولى والثالثة في التأليف". وقال: "فليفسّروا لنا معنى هذا، حيث لا مجال للاجتهاد بوجود النص الدستوري".
المفتي
في هذا الوقت، أكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان "أنّ لبنان في أزمة كبرى، وليس بسبب عدم تشكيل الحكومة فقط، بل ولسوء الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية، والانقسام السياسي العميق".
ورأى "انّ لبنان يحتاج إلى هدوء الكبار وحكمتهم، وإلى وعي المسؤولين الكبار بمسؤولياتهم، وهي كثيرة وخطيرة بالفعل". واعتبر "انّ التعاند لا يفيد، وكذلك لا يفيد الإصرار الحقيقي أو الموهوم، على الصلاحيات، لأنه عندما يتهدّد النظام، لا تعود هناك قيمة للصلاحيات أو المرجعيات". وقال: "إنّ الأمر مخيف بالفعل. وهذا ما نسمعه من كبار المواطنين وأوساطهم، وانه ليبلغ الاستهتار بالمصائر الوطنية، أن يتحدث أناس عن تغيير الموقع الاستراتيجي للبنان. في حين يدعو آخرون إلى مشرقية لا ندري معناها ولا مآلاتها. عندنا وثيقة وفاق وطني، وعندنا دستور. ولسنا غنماً أو حملاً لكي يتصرف هذا الفريق أو ذاك بهويتنا وانتمائنا".
وحيّا دريان الرئيس المكلف "لأنه لا يشارك في المنافرات الكلامية، التي لا تفيد إلّا زيادة في الشقاق". وقال: "لدينا الآن تضامنات طائفية شيعية وسنية ومسيحية. نحن مع رئيس الحكومة المكلف، في بُعده عن الإثارة، وسعيه الى الوفاق الوطني، والتوازن الوطني، والنهوض الوطني. وعلى هذه الشاكلة الوطنية، نرجو أن تؤلف حكومته، لتكون حكومتنا جميعاً".
قبلان
من جهته، ناشد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رئيس الجمهورية بـ"صفته أباً لجميع اللبنانيين، وحرصاً على المصلحة الوطنية، أن يتنازل عن حقه في حصته الوزارية لأبنائه المشاغبين والمعرقلين، لعلّ في ذلك ما يدفعهم إلى جادة الوطن، فنكون معاً في عملية قطع الطريق أمام كل مَن يريد الإيقاع بهذا البلد، وإبقائه ورقة ابتزاز على طاولة الفوضى واصطناع الأزمات".
الحزب
ومن جهته دعا "حزب الله"، بلسان الوزير محمد فنيش، الى "عدم إضاعة مزيد من الوقت"، معتبراً أن "لا داعي للسجالات والخلافات التي تزيد من التعقيدات والعقبات امام التشكيل"، ومشدداً على انه "لا يمكن ان تشكّل حكومة من دون تفاهم، فالدستور واضح، فتشكيل الحكومة يتم بمشاركة جميع الأفرقاء الاساسيين من خلال التفاهم بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية".
من جهته، سأل عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق عن "خلفية تأخير تشكيل الحكومة، وهل هو متعمّد أم هو عمل بريء؟". ورأى أنّ التأخير "له خلفية وأهداف سياسية تتلخّص بمشروع رُكِّب في الخارج، وفرض على اللبنانيين إقامة تحالف واصطفاف جديد لمواجهة سياسية جديدة لأهداف خارجية، والمستهدف بالدرحة الأولى ولاية رئيس الجمهورية".
"التيار" يرد على جعجع
في مجال آخر، تفاعلت المواقف التي أطلقها رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بعد قداس "شهداء المقاومة اللبنانية" في معراب امس الاول، في صفوف "التيار الوطني الحر" وفريق الثامن من آذار.
وفي هذا السياق، قالت مصادر "التيار" لـ"الجمهورية" انّ خطاب جعجع "يعكس هاجساً لديه إسمه جبران باسيل"، واعتبرت "انه لم يكن موفّقاً في محاولة الفصل والتمييز بين الرئيس ميشال عون و"التيار الوطني الحر"، ولن ينجح أبداً في دق إسفين داخل البيت الواحد وفرز العونيين وتوزيع شهادات بالرضى على بعضهم والاستياء من بعضهم الآخر. فلا يحلم بأن يجني مكسباً من الدغدغة الاصطناعية". وأضافت المصادر "انّ قمة التزوير والباطنية هي في الكلام علناً عن دعم العهد، والعمل في الخفاء على ضربه وحتى تهديده علناً بالقول انّ عليه ان ينقذ نفسه بنفسه".
واعتبرت المصادر "انّ استهداف جعجع لـ"التيار الوطني الحر" ولرئيس الجمهورية هو استهداف للفريق السياسي الذي حصَّل حقوق المسيحيين، وحقّق التوازن والشراكة التي بفضلها يتنعّم جعجع بكراسي الحكومة. فإذا كان باستهدافه ينفّذ أجندة خارجية على غرار ما حصل سابقاً، فإننا نكون امام حليف في الشكل وغريم في المضمون، يلبس قفّازات مخملية ويطعن بسكّين الغدر ويرضى بأن يكون مرة اخرى "حصان طروادة"، بعدما اعتقدنا انه غَيّر ما بنفسه".
جلسة تشريعية
من جهة ثانية علمت "الجمهورية" انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري سيدعو الى جلسة تشريعية قريبة، وانّ موعدها سيتحدد الاسبوع المقبل على الارجح، بعد ان تكون اللجان المشتركة قد أنجزت درس بعض مشاريع القوانين المهمة.
الأمن
من جهة ثانية عبّر مرجع سياسي عن ارتياحه الى الانجاز الذي حققته القوى الامنية في إحباط عمليات إرهابية، كان إرهابيون في صدد تنفيذها ضد الجيش والضاحية الجنوبية لبيروت.
ولاحظ المرجع تزامن هذه العمليات مع أجواء التحضير لإحياء مجالس عاشوراء التي بدأت مساء أمس، وهو الأمر الذي يوجب عدم الاسترخاء واتخاذ التدابير اللازمة واليقظة والحذر، ومنع الارهابيين من تحقيق أهدافهم بضرب استقرار لبنان وسلمه الأهلي.

أخبار لبنان