إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 11 حزيران، 2019

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 11 حزيران، 2019

أكدت "اللواء" أن الرئيس سعد الحريري "ليس حرداناً" مع أنه كان يجب أن يرجع إلى لبنان بعد عيد الفطر، لكنه أرجأ عودته بانتظار "تسوية" الخلافات مع الوزير جبران باسيل. وهذا "التوتر السياسي" الذي ترافق "مع تصعيد أمني" ـ عرضت افتتاحية "الأخبار" وقائعه بالتفصيل ـ يعني أن المواطنين قد لا يسمعوا خبر انعقاد الحكومة، قبل خروج العلاقة "الحريرية" ـ "الباسيلية" من غيهب المساومات حول التعيينات الإدارية في المناصب والوظائف العامة، التي وصفتها "البناء" بأنها "جوهر النزاع". وقد يسقط هذا التوقع "السوداوي"، إذا "أحس" المسؤولون بـ"خطورة الوضع"، وقرروا تخفيف منسوب الشحن الطائفي في "جمهورهم" المُفلس مالياً، الذي يستدين من "حزب المصارف" قروضاً مالية للسفر والإستجمام في الخارج. وهذه "قصة أخرى" عن التفاعل الهذياني بين "منتجات" هذا "الحزب" وقطاع كبير من المواطنين اللبنانيين. 

No photo description available.

 

الأخبار
تصعيد أمني يرافق التوتر السياسي
اغتيال في شبعا واشتباكات متنقلة في الجبل والبقاع

تفتح السجالات السياسية في البلاد والصراعات الجانبية المجال أمام ارتفاع منسوب التوتر الأمني. يوم أمس كان حافلاً، وأبرز أحداثه اغتيال أحد كوادر الجماعة الإسلامية في شبعا!
حفل يوم أمس بعدّة أحداث أمنية، بدأت منتصف ليل الأحد ـــ الإثنين مع جريمة الاغتيال التي هزّت منطقة العرقوب وأودت بحياة مسؤول العلاقات العامة في الجماعة الإسلامية ومسؤول منطقة شبعا الشيخ محمد جرار. ومن الجنوب إلى ضهر البيدر، حيث حصل ما كان متوقّعاً منذ مدّة من صدام مسلّح على خلفية الصراع على معمل ترابة الأرز في عين دارة، أدى إلى سقوط جريحين وإلى توتّر كبير في الجبل امتدّ حتى ساعات الليل. أما بقاعاً، فعاد التوتّر إلى حي الشراونة مع هدوء نسبي دام لأشهر، بعد سقوط شخصين من المطلوبين بجرم الاتجار بالمخدرات بنيران الجيش في بلدة الكنيسة، أثناء مداهمات في البلدة.
وفيما تختلف دوافع الأحداث وخلفياتها من منطقة إلى أخرى من دون ترابط، إلّا أنها تأتي بعد العملية الإرهابية الأخيرة في طرابلس، وفي ظلّ ارتفاع منسوب التوتر في البلاد والحروب الإعلامية ومناخ تحريضي ضد النازحين السوريين.
في شبعا، يسود الوجوم الأهالي في البلدة وحاصبيا عموماً، التي تعيش في أجواء هادئة جداً منذ سنوات. الشيخ جرار كان واحداً من أبرز الناشطين في دعم النازحين السوريين في شبعا، والاعتناء بجرحى المجموعات الإرهابية المسلّحة في المقلب السوري من جبل الشيخ والقنيطرة، في مستوصف الرحمة الذي أداره لسنوات، وتربطه علاقات مع أبرز قادة هذه المجموعات. وفي ذات الوقت، يملك جرار شبكة من العلاقات الواسعة مع القوى السياسية والحزبية في الجنوب، لا سيّما مع حركة حماس وحزب الله. وبحسب أكثر من مصدر أمني، فإن جرار ليس لديه أعداءٌ في الظاهر، وعلاقاته جيّدة مع الجميع، لكنّ ولده سبق أن تعرّض لتهديدات خلال العام الماضي، كلّف القضاء فرع المعلومات بمتابعتها.
عند الساعة 11:55 من ليل الأحد ـــ الإثنين، كان جرار يتكلم على الهاتف أمام مدخل المستوصف، حين تعرّض لإطلاق نار من سلاح يُطلق رصاصاً من عيار 5.56 (عيار بندقية ام 16) فأصيب بأربع رصاصات أدت إلى مقتله على الفور. وفيما حضرت الأجهزة الأمنية، كلّف القضاء فرع المعلومات بمتابعة التحقيق. مصادر أمنية معنيّة تؤكّد أن كل الفرضيات واردة حتى الآن، من الدوافع الشخصية للاغتيال إلى الأسباب السياسية، وصولاً حتى إلى احتمال دور للعدوّ الإسرائيلي. وفيما تتحفّظ المصادر على ذكر أي تفصيل حول التحقيقات، تؤكّد أن «هناك خيوطاً ونعمل عليها».
أمّا في ضهر البيدر، فحتى ساعات متأخرة من ليل أمس، ساد التوتّر المنطقة بين متجمهرين من الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وبعض أهالي بلدة عين دارة، وقفوا على الطريق الرئيسية المؤدية إلى موقع معمل ترابة الأرز الذي يملكه آل فتوش، وبين حرّاس وعمّال المعمل ومعهم مجموعة من مناصري الحزب الديموقراطي اللبناني، يفصل بين الفريقين عناصر من مكافحة الشغب في قوى الأمن والجيش اللبناني، مع وجود أسلحة غير ظاهرة لدى الفريقين. ويأتي إشكال أمس بعد أسابيع من قيام مسلّحين من الحزب التقدمي الاشتراكي وبعض المشايخ بقطع جميع الطرقات المؤديّة إلى المعمل بالسواتر الترابية وتنظيم دوريات الحراسة لمنع أي آليات تابعة لآل فتوش من العمل على فتح الطرقات أو الوصول إلى موقع المعمل، رداً على صدور قرار مجلس شورى الدولة برفض قرار الوزير وائل أبو فاعور بإلغاء رخصة المعمل.
التوتّر بدأ أمس مع ساعات الصباح الأولى، حين قام عمّال المعمل بإزالة السواتر الترابية التي أقامها مناصرو الاشتراكي من دون مقاومة تذكر.
في ساعات بعد الظهر، انكفأ الاشتراكيون إلى الخلف، وظهرت مجموعات من أهالي البلدة والقوات اللبنانية ومعهم أحد العمداء المتقاعدين، حاولوا رفع سواتر جديدة، إلّا أن عمّال المعمل منعوهم. واصطدم الطرفان أوّلاً بالحجارة والعصيّ، قبل أن يتطور الأمر إلى إطلاق نار أصيب على إثره اثنان من مناصري الديموقراطي، أحدهما من بلدة عين دارة من آل فيصل والآخر من بلدة بدغان من آل الصايغ. وأوقف الجيش عدداً من المشتبه فيهم لاحقاً. مع شيوع الأخبار، ساد التوتّر قرى الجرد الأعلى، حيث عمد أنصار الديموقراطي والاشتراكي إلى التجمّع، في مشهد انقسام واضح داخل القرية الواحدة. رئيس الاشتراكي النائب وليد جنبلاط لم يُبدِ أيّ محاولات للتهدئة، بل ذهب بعيداً في حربه المعلنة على المعمل الذي يرى فيه منافساً لمعمل ترابة «سبلين» الذي يملك حصة وازنة فيه، وكتب على «تويتر» تغريدتين، سائلاً: «هل هي دولة الجنجاويد لعصابة فتوش وشركائه تعتدي على الأهالي بالحجارة والسلاح»، متوجّهاً إلى الرئيس ميشال عون «إلى متى يا فخامة الرئيس ستبقى الأمور سائبة في عهدك؟»، غير آبهٍ بالتوتر القائم ووجود جرحى في قرىً منقسمة، وتوزّع أبناء العمومة على الطرفين المتصارعين أمس. وفيما عاد جنبلاط وانتقد القضاء بسبب التوقيفات، غرّد النائب طلال أرسلان قائلاً «احترنا من أي باب يريدون إدخال الفتنة إلى الجبل، عبر سبلين أو مطمر الناعمة أو الكوستابرافا أو ضهر البيدر أو عبر بحوارة وما أدراك ما بحوارة وما خلفيتها من سطو على أملاك الناس».
أمّا في البقاع، وبعد فترة من خفوت عمليات السلب والتشليح والاعتداءات المسلحة، بفعل التشديد الأمني، وأثناء قيام قوة من الجيش بمداهمة منازل مطلوبين بموجب عدة مذكرات توقيف بجرم الاتجار بالمخدرات وإطلاق نار وسرقة سيارات في بلدة الكنيسة ـــ البقاع، «تعرضت لإطلاق نار كثيف من قبل المطلوبين، ما دفع بالدورية إلى الرد بالمثل على مصادر النيران، ما أدى إلى مقتل اثنين وإصابة آخر وتوقيف خمسة، وضبطت كميات من الأسلحة والذخائر والسيارات المسروقة وكمية كبيرة من المخدرات». ومساءً، بعد انتقال التوتّر إلى حي الشراونة في مدينة بعلبك، وتنفيذ عدد من أقرباء القتيلين حركة اعتراضية في الحي وإطلاق النار في الهواء، تعرض مركزان عسكريان لإطلاق نار من قبل مسلحين، أصيب على إثره أحد العسكريين، وردّ الجيش على مصادر النيران ويعمل على البحث عن الفاعلين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللواء
الموازنة لن تُسقِط حسابات الجمعيات .. ورسالة تهدئة من بعبدا إلى دار الفتوى
«المستقبل» من طرابلس للعفو العام عن المظلومين وإنصاف المدينة.. وجعجع يرفض إستئثار باسيل بالتعيينات المسيحية

من طرابلس الفيحاء إلى ساحة النجمة، فطهران، حركة متوقعة النتائج من اليوم إلى شهر: الإفراج عن اللبناني – الأميركي نزار زكا، الذي يتوقع ان يعود إلى بيروت اليوم مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم من إيران، في وقت تتركز فيه الأنظار على تثبيت الاستقرار، بدءاً من الشمال إلى الجنوب، لتنصرف الجهود إلى احياء التسوية والانصراف إلى إعادة وضع الأمور على السكة، سواء لتسريع إقرار موازنة العام 2019 أو الاهتمام بانعاش الاقتصاد، وإعادة الروح إلى الاقتصاد وعمليات النمو والاستثمار.
لا جلسة الخميس
ذكرت مصادر رسمية مسؤولة لـ«اللواء» انه لا اتجاه لعقد جلسة لمجلس الوزراء تردّد انها ستكون يوم الخميس المقبل، قبل عودة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى بيروت، ولقاء رئيس الجمهورية ميشال عون للتفاهم أولاً على كيفية معالجة التصعيد السياسي ومن ثم الاتفاق على عقد الجلسة وبنود جدول أعمالها، على الرغم من ان مشروع جدول الأعمال متفق عليه في وقت سابق، وبالتالي لا مجال الآن للبحث في إدراج التعيينات الادارية والمالية المؤجلة على جدول اعمال اي جلسة في ظل هذا الجو السياسي المتشنج وقبل وضع حد لأجواء التصعيد ومعالجة الخلافات بين مكونات الحكومة. لكن المصادر اكدت ان جو التهدئة بات مكرسا خاصة بعد زيارة وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي الى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، التي وصفتها مصادر اطلعت على اللقاء بأنها «نوعية وممتازة جدا في نتائجها»، وبعد البيان المعتدل والهاديء اللهجة الصادر امس عن اجتماع كتلة المستقبل في طرابلس، وكذلك التوضيحات التي صدرت عن مقربين للرئيس عون، والتي وصفت بأنها بمثابة تطمينات عن «ثبات التسوية الرئاسية» بعد الجو المتوتر الذي ساد العلاقة بين التيارين الارزق والبرتقالي. 
واشارت المصادر الى ان غياب الحريري طال وكان يفترض ان يعود بعد عطلة عيد الفطر، لكن يبدو ان تحضير ترتيبات لقائه مع الرئيس عون ومن ثم مع الوزير جبران باسيل، أخرت عودته وهو انتقل حسب معلومات «اللواء» من باريس الى سردينيا، على ان يعود خلال يومين على الاكثر ويكون الوزير باسيل قد عاد من زيارته الى ايرلندا. 
واوضحت المصادر ان الرئيس الحريري لا يريد ان يربط مجيئه الى لبنان من دون اتفاق مسبق على ترتيب كل الامور وعقد جلسة منتجة لمجلس الوزراء. 
ونفت المصادر ان يكون الحريري معتكفا او «حردانا» بل هو ينتظر توفير اجواء ملائمة للتهدئة ولعقد جلسة مجلس الوزراء. مشيرة الى ان مشكلة رئيس الحكومة باتت مع بعض المحسوبين من المقربين عليه. وقالت: ان لقاء عون والحريري سيحمل الجواب الشافي لكل الامور والتساؤلات. 
وكان المقرّبون من الرئيس عون قد لفتوا النظر إلى ما اقدم عليه أمس من خلال إيفاد وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي إلى دار الفتوى، لتبريد الأجواء ونقل رسالة تفيد ان الرئيس عون مؤتمن على الدستور وهو يتدخل عند بروز أي مشكلة بين جميع اللبنانيين، وقال هؤلاء ان التسوية غير قابلة للزعزعة لأنها مبنية على قضايا استراتيجية مثل توحيد الموقف من ترسيم الحدود والموازنة والنأي بالنفس، وانه لولا ثبات التسوية لم تكن لتبصر الموازنة النور أو لم يكن المجال متاحاً امام تمريرها، مؤكدين انه لا خوف على التسوية وهي غير مستهدفة.
ويتحدث المقربون كذلك ان الرئيس عون لا يقبل بأي نقاش يتخذ منحى تصعيديا يصل فيه الكلام الى مستوى متدن من التعبير وانه رئيس جميع اللبنانيين ويدرك الأصول ويحترم الدستور ويلتزم به الى اقصى الحدود، وهم لا يستبعدون ان يكون الوزير جريصاتي نقل هذه الرسائل الرئاسية الى دار الفتوى مع تأكيد اضافي ان الرئيس عون هو فوق كل ما يحكى من كلام لا منطق له.
اما بالنسبة الى علاقتة مع الرئيس سعد الحريري فإن المقربين انفسهم ينقلون تصميمه على العمل معا لتفعيل الحركة الحكومية والسير نحو اقرار ما تم التوافق عليه في البيان الوزاري لحكومة «الى العمل».
لقاء دريان- جريصاتي
أما زيارة الوزير جريصاتي الى المفتي دريان فقد قالت المصادر المتابعة لها لـ«اللواء» انها ازالت كل الالتباس الذي احاط المواقف التي ادلى بها الرئيس عون والوزير باسيل، حيث اكد جريصاتي «حرص الرئيس عون كما الوزير باسيل على موقع وصلاحية رئيس الحكومة وشرح مقاربة عون والتيار الحر للمواضيع الاساسية الثلاثة: مفهومهما للخطاب السياسي، والتزام سقف الدستور، وعدم تغليف الخطاب السياسي بغلاف طائفي ومذهبي، اضافة الى تأكيد التزام مفهوم العيش المشترك، وطمأن جريصاتي المفتي الى التزام رئيس الجمهورية بدستور الطائف وممارسة صلاحياته وفق هذا الدستور ووفق المصلحة الوطنية العليا للبلاد، وضرورة توفير مقومات ممارسة صلاحية الرئيس كونه ادى قسم اليمين لحفظ الدستور. وقد ابدى المفتي تفهمه لهذا الموقف. 
وشرح جريصاتي ايضا كيفية ممارسة السلطة التي انيطت بمجلس الوزراء مجتمعاً وهو يقرر، وقال للمفتي: ان رئيس السلطة التنفيذية هو رئيس الحكومة وهو الان الرجل الاقوى في الطائفة وفق معايير التمثيل النيابي والسياسي، وهذا هو مفهوم حكم الاقوياء وهو حكم لا اقصائي ولا الغائي لأي طرف. لذلك نحن مع سعد الحريري رئيسا للحكومة، وهو يتكلم بأسم الحكومة ومجلس الوزراء يرسم السياسة الخارجية والقرار يعود له، وإن عبر عنها في السياسة الخارجية وزير الخارجية بطريقته. 
واثار المفتي مواقف الوزير باسيل الحادة احيانا والتي يحصل لها سوء تفسير خاصة كلامه عن السعودية، لكن جريصاتي اوضح ان اي كلام يجب ان يؤخذ من قائله مباشرة لا ما ينقل عنه ولا يجوز تأسيس مواقف حادة بناء لكلام نقول غير دقيق، بل يمكن طلب استيضاح، وقال ان لا الرئيس عون ولا الوزير باسيل هما من ابناء المارونية السياسية حتى يتكلما بأسمها ويتكلما عن السنية السياسية او الشيعية السياسية فهذه ليست لغتهما.. كما ان باسيل لم يقل ما نقل على لسانه، ربما يقول كلاماً ابعد واخطر لكن ليس بهذه الطريقة فهذه ليست لغته. وكلامه عن استعادة حقوق المسيحيين يأتي من ضمن تكريس اتفاق الطائف بالمشاركة والتوازن وحفظ حقوق كل الطوائف. 
والاهم في اللقاء ما كشفه جريصاتي للمرة الاولى امام المفتي انه سحب من ادراج رئاسة مجلس الوزراء قبل مدة قصيرة – وبعلم وموافقة عون- مشروع قانون اعده الرئيس السابق للجمهورية ميشال سليمان لتعديل الدستور من اجل طمأنة وترييح الرئيس الحريري، وهو امر تفاجأ به دريان وقال انه لم يكن يعلم به، واوضح جريصاتي ان الرئيس الحريري ابدى ارتياحه لهذا الاجراء، وان اي تعديل للدستور يتم بإجماع وطني وليس بقرار ذاتي من طرف او جهة، تماما كما حصل مع طرح انشاء مجلس الشيوخ والذي تثير الطائفة الشيعية حوله الكثير من الاسئلة فهل نطرحه من دون موافقتها؟
وحسب المطلعين نوه جريصاتي بضرورة توفير جو التهدئة من اجل انجاح الصيف الواعد ودرءالاخطار الامنية التي عادت للظهور عبر العملية الارهابية في طرابلس. وقال: اننا والرئيس الحريري على نفس الموجة ولدينا نفس الهموم. لذلك كان اللقاء بين دريان وجريصاتي ممتازا جدا جدا جدا، وطلب المفتي نقل تحياته واحترامه ومعزته للرئيس عون وثقته به، وطلب استمرار التواصل واللقاءات. فيما شكر جريصاتي المفتي على مواقفه المعتدلة والهادئة والمعبرة في خطبتي العيد والجمعة.
ولوحظ ان الوزير باسيل، حرص أمس، وخلال ورشة عمل للقناصل الفخريين في لبنان بعنوان «الدبلوماسية الفاعلة» على توضيح ما نقل عن لسانه بالنسبة للعمالة الأجنبية، والسعودية، ودعا للحفاظ على مصالح الجالية اللبنانية فيها وقال «واجبنا ان نحترم الدولة التي نعمل ونحترم قوانينها».
لكن توضيحات باسيل لم تقنع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي اتهم باسيل بأنه كاد يتسبب بازمة مع الدول الخليجية الصديقة، داعياً المسؤولين جميعاً إلى ان يزنوا كلامهم قبل البوح به.
ولفت جعجع الذي ترأس أمس اجتماعاً لتكتل «الجمهورية القوية» إلى ان هناك مسؤولين لا يفكرون الا بالتعيينات المقبلة، على الرغم من كل مشاكل البلد، معتبراً «ان ما للمسيحيين في التعيينان للمسيحيين وليس للوزير باسيل»، مشدداً على ان باسيل ليس كل المسيحيين.
«المستقبل» يتضامن
وفي خطوة ارتدت طابع التضامن مع مدينة طرابلس، بعد العملية الإرهابية التي تعرّضت لها المدينة ليلة عيد الفطر المبارك، اجتمعت كتلة «المستقبل» النيابية، استثنائياً في دارة النائب سمير الجسر في المدينة، انضم إليه وزراء طرابلس، وأكدت دعمها الكامل للقوى الأمنية والجيش للقضاء على الإرهاب، ورفضها التوظيف السياسي للعملية الإرهابية وغيرها من خلال مواقف إيحائية غير صحيحة، وذكّرت بأن العفو العام هو جزء من البيان الوزاري الذي على أساسه حصلت الحكومة على الثقة، وان العفو العام لن يستفيد منه الذين فجروا وقاتلوا وقتلوا العسكريين أو المدنيين، بل هو للذين ظلموا سواء في التوصيف الجرمي أو في احكام جائرة لا تتوازى مع الأخطاء التي ارتكبوها أو الذين حملوا السلاح للدفاع عن أنفسهم، يوم غابت الدولة وتخلت عن حمايتهم واسندت إليهم تهم الارهاب».
وإذ كبرت الكتلة في أهل طرابلس صبرهم ورباطة جأشهم وتماسكهم ونبذهم لكل تطرف، حيت فيهم تأكيدهم المستمر على خيار الدولة الذي لا يرتضون عنه بديلاً، ووجدت في محاولة البعض من اعتلاء مآسي النّاس لتوجيه سهامهم إلى الحكومة ورئيسها ووزرائها والمعنيين والقوى الأمنية والعسكرية والذين لم يقصروا في الحفاظ على أمن المدينة امراً لا يعكس ثقافة المدينة وقيمها، وترى في الأمر محاولة غير سوية لكسب رخيص.
وقبل الاجتماع جالت رئيسة الكتلة النائب بهية الحريري على فعاليات المدينة، وبينهم الرئيس نجيب ميقاتي الذي رأى ان الهجمة على الرئيس الحريري في غير موقعها، لافتاً إلى ان الرئيس الحريري اتى بتسوية معينة وهو باقٍ في هذا العهد رئيساً للحكومة.
جنبلاط وإشكال كسارة فتوش
ويُفترض ان تسهم تهدئة السجالات – اذا استمرت- في تمهيد الجو امام إجراء مراجعة شاملة للمرحلة السابقة التي شهدت اهتزازات بين مكونات الحكومة، لكن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط غرّد امس فسأل: اين هي الدولة في عين دارة؟ هل هي دولة الجنجاويد لعصابة فتوش وشركائه التي تعتدي على الاهالي بالحجارة وبالسلاح. اين هي الدولة ومشاعات عين دارة مستباحة مع الاملاك الخاصة مع وجود عصابات من المسلحين. الى متى يا فخامة الرئيس ستبقى الامور سائبة في عهدك؟
وجاءت تغريدة جنبلاط بعد تعرض اعتصام اهالي عين دارة احتجاجا على استمرار العمل في كسارة ال فتوش لإطلاق نار تدخل على اثره الجيش لتهدئة الموقف، وأوقف 3 مسلحين تابعين لآل فتوش، بعد سقوط خمسة جرحى.
يُشار إلى ان مصادر الحزب الاشتراكي أعلنت أمس لـ«اللواء» ان الخلاف الذي نشأ بين الحزب وتيار «المستقبل» حول ضرورة تطبيق الاتفاق في ما خص بلدية شحيم قدانتهى باجتماع المجلس البلدي وانتخاب رئيس جديد للبلدية.
وشددت المصادر على انه ليس هناك من هجوم مقرر بشكل مسبق على الرئيس الحريري، وما حصل كان بالصدفة.
وأكدت ان الحزب ليس في وارد أو موقع التصويب على الحريري، بل ان هدفه هو العمل على الاستقرار الداخلي في مواجهة العواصف الخارجية، وشددت على ان الأولوية الآن هي للانتهاء من إقرار مشروع الموازنة.
الموازنة
وعلى هذا الصعيد، بحثت لجنة المال والموازنة في ساحة النجمة مشروع الموازنة في حضور وزير المال علي حسن خليل، وأكد رئيسها النائب إبراهيم كنعان على الاثر «اننا مع اقرار الموازنة في موعدها الدستوري لأن التأخير فيها وتجاوز السنة المالية يسمح للحكومة بانفاق ما صرفته وتنتفي مع ذلك الحاجة اليها». ولفت الى ان «وزير المال اعلن احالة قطع الحساب الى ديوان المحاسبة ولكن مشروع القانون لم تتم احالته حتى اليوم الى المجلس النيابي كما يفترض الدستور والقانون»، مضيفا «لا نفهم اسباب عدم احالة قطوعات الحسابات كمشاريع قوانين من الحكومة الى المجلس النيابي حتى الساعة». ولفت الى أنه «لا يجوز الاستمرار بسياسة التوظيف المعتمدة وسيكون هناك اصلاح من قبل لجنة المال لوقف الاستثناءات في تخطي القوانين».
واستمعت اللجنة إلى اجابات الوزير خليل على الأسئلة التي وجهت اليه في الجلسة السابقة حول فذلكة الموازنة، في حضور نيابي كثيف تجاوز الخمسين نائبا، وانهت ما يتعلق بفذلكة موازنة العام 2019 والموازنات الملحقة، وبدات بدراسة المواد القانونية لناحية اجازة الاقتراض، والية الانفاق في الهبات والقروض ونقل الاعتمادات وقوانين البرامج الملحوظة، على ان تبدا اليوم بالمواد الضريبية، في جلستين صباحية ومسائية تعقد بعيدا عن الإعلام، مع توقعات بإنجاز النقاش في حدود 27 حزيران الحالي، بما يمكن من اقرار الموازنة في الهيئة العامة في النصف الاول من تموز، تماشيا مع تمديد الصرف على القاعدة الإنثي عشرية.
وانتهت الجلسة المسائية بإقرار 13 بنداً من الفصل الأوّل وتعليق بندين يتعلقان بالهبات والقروض ونقل اعتمادات للتصويت عليها اليوم، كذلك تمّ تعليق التصويت على بند سلفة الكهرباء بعد اعتراض عدد من النواب، على ان يُصار إلى استيضاح وزيرة الطاقة ندى البستاني في جلسة لاحقة حول عدد من النقاط.
وكانت سجلت حلحلة في أزمة تمويل المؤسسات الاجتماعية فبعد ان وجّهت عائلة مؤسسة SESOBEL رسالة إلى الرئيس عون، طالبة منه الدعم لتتمكن من الاستمرار، اتصل رئيس الجمهورية بوزير المال، واتفق معه على دفع جزء من المساهمات لعدد من المؤسسات الإنسانية المهدّدة بالإقفال، في خلال الأيام القليلة المقبلة. وكان الوزير خليل وَعَد بعد مداخلات من لجنة المال، بتلبية بعض الاحتياجات الاستثنائية ومنها المطالب المتعلقة بجمعية «سيزوبيل» على أن يُجرى لاحقاً تدقيق محايد بملف الجمعيات كما أوصت اللجنة سابقاً.
إطلاق زكا
وعلى صعيد آخر، تسلم المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم السجين اللبناني في ايران نزار زكا بناء لعفو خاص من السلطات الايرانية، على ان يعودا اليوم الى بيروت. 
وذكرت معلومات المديرية العامة للامن العام ان اللواء ابراهيم «واصل اتصالاته مع المسؤولين في طهران موفدا من قبل الرئيس عون والتقى باللبناني نزار زكا، ومن المتوقع ان تستكمل الاتصالات حتى يوم غد (اليوم) للعودة الى لبنان. 
وذكرت وكالة انباء «فارس» الايرانية: أن تسليم زكا يأتي بناء على طلب ووساطة أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله ولم تجرِ في هذا السياق أي مفاوضات في أي مستوى مع أي شخص أو حكومة، وهذا الامر تحقق فقط بناء على احترام ومكانة السيد نصرالله لدى إيران». 
وأعلنت الوكالة انه سيتم في غضون ساعات الافراج عن زكا وسيتم تسليمه الى «حزب الله». 
لكن اللواء ابراهيم نفى «كل ما يشاع حول عملية اطلاق سراح زكا، وأكد انّ «العملية منفصلة وتجري كما تم الاتفاق عليها». 
وشدد ابراهيم في حديثٍ لل»ان بي ان» على أن «تحرير زكا جاء بطلب من رئيس الجمهورية ميشال عون»، وقال: ستشاهدون غدا (اليوم) نهاية العملية في قصر بعبدا».
وعلمت «اللواء» من مصادر دبلوماسية انه في الزيارة الأخيرة للسفير الإيراني في لبنان محمّد جلال فيروزنيا إلى قصر بعبدا في العاشر من ايار الماضي اثار الرئيس عون موضوع الموقوف زكا وحمله رسالة الى الرئيس الأيراني طالبا منه المساعدة للأفراج عن زكا.
وقالت انه على الفور تم تكليف اللواء ابراهيم الذي زار قصر بعبدا مؤخرا بشكل دوري لهذه الغاية، وتحدثت عن ترتيبات نهائية لوصول زكا الى بيروت اليوم على ان يزور رئيس الجمهورية في اعقاب عودته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البناء
وساطة ألمانيا واليابان مع إيران بموافقة أميركية لتفادي سقوط الاتفاق النووي… لغياب البديل 
ربط نزاع بين الأزرق والبرتقالي: احتكار أم تقاسم حصص الطوائف في التعيينات؟ 
لجنة المال لإحالة قطع الحساب الشامل… وساترفيلد في بيروت… وزكا مع إبراهيم إلى بعبدا 

ترسم إيران معادلتها القوية بوضوح أمام زوارها بالسؤال: هل الاتفاق النووي الموقع بين إيران ودول الخمسة زائداً واحداً والمصادق عليه من مجلس الأمن الدولي هو اتفاق بين إيران وعدد من الشركاء سقط أحدهم، وهو الطرف الأميركي الذي خرج خلافاً لقواعد الاتفاقات الدولية والقانون الدولي وبقي الآخرون، أم هو اتفاق بين إيران وأميركا وقعه الآخرون كشهود، وعندما خرجت أميركا سقط الاتفاق؟
تقول مصادر إيرانية مطلعة إن الجواب على هذا السؤال عملياً هو بأن يختار الأوروبيون خصوصاً كونهم شركاء في الاتفاق فيقومون بما يلزمهم به من حرية التجارة مع إيران، أو يرتضون أنهم مجرد شهود على اتفاق أميركي إيراني مات بخروج أحد فريقيه، فلا يمكنهم مطالبة الشريك الآخر وهو إيران بالبقاء تحت أحكامه لتأدية واجبات دون نيل حقوق. وتضيف المصادر أن الجواب الأوروبي حول الشراكة لا يزال نظرياً رغم وجود إشارات لتقدم نسبي على جبهة الترجمات العملية تتم مراجعتها ومتابعتها الحثيثة من إيران حتى نهاية المهلة التي حدّدتها طهران للخروج من الاتفاق والتي تنتهي مطلع الشهر المقبل.
وفقاً للمصادر نفسها، فإن الوساطات التي بدأت على مستوى متقدّم بزيارة وزير الخارجية الألمانية لطهران وستشهد حلقة متقدمة بزيارة رئيس وزراء اليابان لإيران غداً، ولقائه بمرشد الجمهورية الإسلامية في إيران الإمام علي الخامنئي، هي محاولات جدية لتفادي خروج إيران من الاتفاق النووي، وليس خافياً من سياقها وتزامنها مع لقاءات أميركية أوروبية ويابانية، أنها تتم بموافقة أميركية بعدما ثبت أن لا بدائل تملكها واشنطن في الجواب عن أسئلة الأوروبيين واليابانيين: ماذا لو خرجت إيران من الاتفاق النووي وبدأت بالتخصيب المرتفع وبكميات تتخطى بكثير ما ينص عليه الاتفاق أو ما تتوقعه واشنطن؟ وقد ظهر من جولة المواجهة الأولى أن واشنطن لا تملك خطة واضحة من التصعيد والحشود سوى توقعات مبهمة حول فرضيات اختناق إيران وتراجعها نحو قبول التفاوض بشروط أميركية، وهو ما يشكل موضوع سخرية في إيران التي أخذت قرارها ووضعت المهل وهي منفتحة على كل بحث جدي بتطبيق منصف للاتفاق النووي لتمتنع عن الخروج من أحكامه، لكن إذا انتهت المهلة فإيران قد أبلغت الجميع بعزمها على خوض المواجهة مع واشنطن حتى النهاية من خارج الاتفاق النووي. وقد أعدّت عدّتها للانتظار حتى نهاية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وحتى ذلك التاريخ سيكون قد تغير الكثير في الواقع النووي لإيران وفي المنطقة ومعطياتها العسكرية والسياسية في سورية واليمن وفلسطين والعراق على الأقل، كما تؤكد هذه المصادر.
بانتظار زيارة رئيس وزراء اليابان وربما بانتظار قمة العشرين وما ستشهده من لقاءات ثنائية ومتعددة الأطراف على هامشها، نهاية الشهر الجاري، خصوصاً إمكانية عقد قمة روسية أميركية بدت التصريحات الروسية أمس، مبشرة بتحسن مناخات مشجعة لعقدها، تترنح صفقة القرن وتفقد زخمها بمواقف دولية وإقليمية تشترط لقبول أي صيغة لحل القضية الفلسطينية قبول الطرف الفلسطيني بها.
على هامش هذا الرقص على صفيح ساخن الذي تعيشه المنطقة حتى مطلع الشهر المقبل، تبدو معارك الجيش السوري بدعم محور المقاومة وروسيا في منطقة إدلب، قراراً استراتيجياً يرتبط برؤية مستقبل الجغرافيا السياسية في المنطقة، وتسريع فرص استعادة سورية لدورها الإقليمي بالتوازي مع استعادتها جغرافيتها من تحت سيطرة الجماعات الإرهابية والجماعات المدعومة من واشنطن وأنقرة والرياض والدوحة.
في قلب معادلات ما يجري على مساحة المنطقة يتقدم المسعى الأميركي لترسيم حدود لبنان البرية والبحرية منعاً لتصاعد يمنح المقاومة ساحة اشتباك مع كيان الاحتلال تربك حسابات واشنطن، ويصل معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد مجدداً إلى بيروت حاملاً موافقة إسرائيلية على بدء اجتماعات الناقورة وفقاً للصيغة اللبنانية، دون أن تتكشف حصيلة مشاوراته في تل أبيب حول الرسائل الواضحة التي أوردها الأمين العام لحزب الله حول الصواريخ الدقيقة ومحاولات ربطها بالتفاوض على ترسيم الحدود.
لبنانياً، يتوقع وصول الموقوف اللبناني في إيران نزار زكا بصحبة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى بيروت وتوجههما إلى قصر بعبدا، بعد محاولات إعلامية لربط العملية بمقايضات مع واشنطن نفاها اللواء إبراهيم، أو محاولات للانتقاص من دور رئيس الجمهورية في عملية الإفراج الإيراني عن زكا رد عليها اللواء إبراهيم بالقول ستروننا معاً في بعبدا.
على مسار الموازنة التي بدأت نقاشاتها في لجنة المال والموازنة النيابية، سلكت اللجنة بحضور نيابي كثيف مناقشة البنود وأقرّت بعضها بعدما أنهت نقاش فذلكة الموازنة واستمعت إلى ردود وزير المال، وأعلن رئيس اللجنة أن إقرار الموازنة سيكون مشروطاً بتسلم المجلس النيابي مشاريع قوانين تحيل قطع الحساب عن كل السنوات الماضية، بالتوازي مع إرسالها إلى ديوان المحاسبة، وعدم القبول بإحالة قطع حساب العام 2017 فقط، أو انتظار تقرير ديوان المحاسبة حوله.
سياسياً، تواصلت محاولات ترميم التسوية الرئاسية بين طرفيها الرئيسيين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، بعد السجالات والتوترات التي صدعتها في الشهرين الماضيين تحت عناوين مختلفة طائفية وأمنية وقضائية، لكن مصادر متابعة للعلاقة بين التيارين قالت إن جوهر النزاع الذي تم التفاهم على تأجيل البت به، يدور حول مطالبة التيار الوطني الحر بالحصول على نسبة من الحصص المسيحية في التعيينات تعادل ما يحصل عليه تيار المستقبل في التعيينات من حصة طائفته، والمطالبة بدور لرئيس الجمهورية يماثل دور رئيس الحكومة في التعيينات في الطوائف الأخرى غير طائفة كل منهما. وقالت المصادر إن كلمة السر قالها وزير الخارجية جبران باسيل عرضاً في أحد مواقفه السجالية، بقوله «لا يمكن أن نقبل بمنعنا من التدخل في تسمية رئيس مجلس إدارة شركة الطيران الأوسط ويكون لتيار المستقبل ورئيس الحكومة رأي ودور في تسمية حاكم مصرف لبنان»، ووفقاً لمعادلة باسيل أن على تيار المستقبل أن يرتضي تمثيل الشركاء السنة الآخرين في التعيينات إذا كان يطلب تمثيل القوات اللبنانية بالحصة المسيحية. وقالت المصادر إن تيار المستقبل لم يحسم جوابه بعد في هذا المجال، ولذلك تتوجّس القوات وتعيش حال قلق، ولذلك تتركز مساعي التهدئة على ربط النزاع وتحصين التسوية بانتظار التوصل إلى تفاهم واضح.
جهود لترميم التسوية قبل الخميس!
مع عودة الحركة السياسية الى طبيعتها، نشطت الاتصالات واللقاءات وفتحت خطوط التواصل في محاولة لاحتواء عاصفة السجالات التي اندلعت خلال الأسبوع الماضي لا سيما على خط التيار الوطني الحر – تيار المستقبل والتي وصلت ذروتها عقب العمل الارهابي في طرابلس.
وعشية العودة المرتقبة اليوم لرئيس الحكومة سعد الحريري من اجازته الخاصة، انطلقت المبادرات بتكليف من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتطويق ذيول الاشتباك بين التيارين الازرق والبرتقالي وترميم التسوية السياسية واعادة الأمور الى نصابها قبيل موعد جلسة مجلس الوزراء المتوقعة الخميس المقبل، فضلاً عن ضرورة الحفاظ على التهدئة لاستمرار مناقشات الموازنة في المجلس النيابي لإقرارها قبيل نفاذ المهلة الدستورية.
وكانت الخطوة الرئاسية الاولى باتجاه دار الفتوى التي أصدرت مواقف عالية السقف في خطبة العيد حيال استهداف صلاحيات الرئاسة الثالثة.
وأوفد عون وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي الى دار الفتوى وأكد بعد لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ان رئيس الجمهورية «حريص على الصلاحيات لا سيما رئاسة الحكومة»، وقال «الأقوياء في مكوناتهم هم على رأس السلطات حالياً». وأعلن «أننا توافقنا مع سماحة المفتي على تفسير «حكم الأقوياء» الذي هو مقتبس من وثيقة الوفاق الوطني على أساس التمثيل الشعبي الصحيح وصدقيته». وأشار جريصاتي الى انه نقل للمفتي تحيات الرئيس عون، «وقد بادلني سماحته بالاحترام للرئيس عون».
ومن المتوقع أن يزور وفد من التيار الوطني الحر دار الفتوى اليوم بغياب رئيسه وزير الخارجية جبران باسيل الذي غادر الى لندن أمس. وتشير مصادر كتلة المستقبل لـ»البناء» الى أن «المواقف الاستفزازية لم تأتِ من جانب المستقبل، بل من الآخرين وتحديداً الوزير باسيل لا سيما موقفه الأخير من العمالة الأجنبية والتي بدأت تداعياته السلبية تظهر بترحيل خمسة لبنانيين من السعودية والعدد مرشح للارتفاع»، ولفتت المصادر الى امتعاض ورفض تشعر به الساحة السنية حيال مواقف باسيل وعبر عن ذلك المفتي دريان في خطبة عيد الفطر، ولذلك فإن زيارة جريصاتي تخفف الاحتقان داخل هذه البيئة، لكن يجب أن تقترن بالتنفيذ عبر تثبيت دعائم التسوية والابتعاد عن المواقف المستفزة والشعبوية والطائفية». وتذكر المصادر بالتسهيلات والتنازلات التي قدمها الحريري والتي لم ترضِ شارعه حتى، مقابل الاستقرار السياسي، ما يستوجب من الآخرين مبادلته الايجابية بالإيجابية. وتعبّر المصادر عن «انزعاج الحريري من محاولة البعض استغلال العمل الارهابي في طرابلس للتصويب السياسي على تيار المستقبل وعلى بعض المواقع الامنية فضلاً عن التمييز بين الاجهزة الامنية نفسها أي بين الجيش والقوى الامنية، ما ينعكس سلباً على عمل هذه الاجهزة»، ومن جهتها أوضحت مصادر الحريري لـ»البناء» أن «تيار المستقبل والرئيس الحريري ملتزمان بالتسوية السياسية والعناوين المتفق عليها: الحفاظ على الاستقرار السياسي، تعزيز الاستثمار وانقاذ الاقتصاد اللبناني ومعالجة أزمة الكهرباء وتنفيذ مقررات سيدر وغيرها من العناوين، لكن على الآخرين تقديم الالتزام نفسه وعدم وضع عثرات أمام تطبيقها»، ولفتت الى أن «التواصل مع رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس النيابي أمر روتيني ولا يعتبر حدثاً بحد ذاته، لان السجال لم يكن بين رئيسي الحكومة والجمهورية»، وعن اللقاء بين الحريري وباسيل لفتت المصادر الى أن «لا سبب يمنع هذا اللقاء، فالحريري منفتح على الجميع ولا يغلق الابواب بوجه أحد». وعن الأصوات التي تتحدث بالإنابة عن الحريري وعن خياراته السياسية، لفتت مصادر رئيس الحكومة الى أن «تلك الاصوات والاقلام لا تعبر عن الحريري بل تعبر عن آرائها فقط وهذه الآراء موجودة بسائر الاحزاب والتيارات السياسية»، وعن اتهام البعض بأن الحريرية السياسية مأزومة وبحالة ضعف، أوضحت بأن «الحريرية السياسية والوطنية لم تخرج عن مبادئها السياسية».
حجٌ مستقبلي الى طرابلس
وأما اللافت فهو «الحج المستقبلي» الى طرابلس بعد الجريمة الارهابية في المدينة واتهام أهلها لتيار المستقبل بعدم الاكتراث والمسؤولية تجاه ما حصل وتملصهم من وعودهم الانتخابية في تحقيق الأمن والإنماء وفرص العمل، لا سيما بعد انتقاد رئيس تيار الكرامة النائب والوزير السابق فيصل كرامي لمسؤولي تيار المستقبل بأنهم لم يزوروا المدينة لعدم وجود انتخابات.
واللافت ايضاً استنجاد التيار الحريري بالرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق محمد الصفدي اللذين زارتهما النائب بهية الحريري، كما استنجد بهما المستقبل ابان الانتخابات النيابية الماضية والانتخابات الفرعية التي أعادت نائب المستقبل ديما جمالي الى المجلس النيابي.
وقد عقدت كتلة المستقبل اجتماعاً استثنائياً في طرابلس وأكدت خلاله «دعمها الكامل للقوى الأمنية والجيش للقضاء على الإرهاب ورفضها التوظيف السياسي لأحداث طرابلس». وذكّرت ان «العفو العام جزء من البيان الوزاري الذي على أساسه حصلت الحكومة على الثقة وهو للذين ظلموا في أحكام جائرة».
وعشية عودة الحريري، وفي خطوة تصعيدية تستهدف أجواء التهدئة، دعا الرئيس فؤاد السنيورة الى اجتماع سني موسع اليوم في مكتبه لاستكمال البحث بالمواضيع التي بحثت في اجتماع رؤساء الحكومات السابقين الذي عقد في اليومين الماضيين وقد اوضح المكتب الإعلامي للسنيورة ان «الاجتماع ليس جديداً ولا استثنائياً بل هو اجتماع دوري يعقد كل شهر منذ قرابة العشر سنوات».
جعجع لباسيل: ما للمسيحيين ليس لك…
على صعيد العلاقة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وجّه رئيس القوات سمير جعجع انتقادات لاذعة لباسيل ما ينذر بأن مجلس الوزراء مقبل على معركة حامية في ملف التعيينات، وقال جعجع خلال اجتماع تكتل القوات: «الحل في ملف التعيينات هو عبر آلية واضحة واذكر الوزير باسيل قوله إن ما للمسيحيين للمسيحيين هذا لا يعني ان ما للمسيحيين له».
جنبلاط ينتقد العهد
وبالتزامن مع هجوم جعجع على باسيل، كان رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط يصوّب باتجاه العهد، على خلفية الاشكال الذي حصل بين آل فتوش ومتظاهرين من عين داره رفضاً لمعمل الترابة في منطقتهم أدى الى سقوط خمسة جرحى، فكتب على «تويتر» قائلاً: «اين هي الدولة في عين دارة. هل هي دولة الجنجاويد لعصابة فتوش وشركائه التي تعتدي على الأهالي بالحجارة وبالسلاح. أين هي الدولة ومشاعات عين دارة مستباحة مع الاملاك الخاصة مع وجود عصابات من المسلحين. الى متى يا فخامة الرئيس ستبقى الأمور سائبة في عهدك؟».
إلا أن أوساط الحزب الاشتراكي أوضحت لـ»البناء» أن «موقف جنبلاط لا يستهدف العهد بل تصريحه يتعلق فقط بما يجري في عين دارة من مخالفات قانونية وبيئية دون أن تحرك الدولة ساكناً»، مشددة على أن «العلاقة مع الرئيس عون قائمة وكذلك لا قطيعة مع التيار الوطني الحر، لكن هناك خلاف في عدد من الملفات»، وعما إذا كان الحزب الاشتراكي يرى نفسه بات خارج التسوية السياسية، لفتت الاوساط الى أنه «من يجب ان يُسأل عن التسوية هما ركناها الأساسيان التيار الوطني الحر والمستقبل وليس نحن»، مضيفة: «كنا جزءاً من التسوية وانتخبنا الرئيس عون لمنح البلد فرصة لإنقاذه من الانهيار، لكن المعنيين هما التيار الحر والمستقبل»، ورأت أن «التصاريح حول عملية طرابلس تصويب سياسي على جهاز أمني»، مشيرة الى أن «كل الاجهزة الامنية تقوم بدورها ومطلبنا تماسك الأجهزة وليس التصويب السياسي قبل اكتمال التحقيقات».
وقد نجحت الاتصالات في تهدئة السجال بين المستقبل والاشتراكي منذ الجمعة الماضي حول بلدية شحيم، وقد أجريت الانتخابات أمس في البلدية وتم تسليم الرئاسة الى الرئيس الجديد بحسب الاتفاق منذ 3 سنوات.
اما عن العلاقة مع حزب الله فتضيف المصادر أن «الوضع على حاله والطرفين ملتزمان بالتهدئة الإعلامية ووقف السجالات السياسية»، مشيرة الى أن «الخلاف حول موضوع شبعا سبق أزمة عين دارة ما يعني أن موضوع عين دارة هو الخلاف الأساس مع حزب الله وليس شبعا»، ولفتت المصادر الى أن «حماية معمل عين دارة يجب ألا يكون سبباً لقطع العلاقة السياسية بين حزب الله والحزب الاشتراكي».
وعن ملف اللبناني نزار زكا اشارت الاوساط الاشتراكية الى «انه بمعزل عن الظروف المحيطة بالإفراج عنه، الا انها تعتبر اشارة إيجابية من إيران تجاه لبنان، لكنها تساءلت «اذا ما كانت اشارة باتجاه الولايات المتحدة لكون زكا يحمل الجنسية الاميركية».
الى ذلك، نفى المدير العام للامن العام اللواء ابراهيم «كل ما يشاع حول عملية إطلاق سراح نزار زكا»، وأكد انّ «العملية منفصلة وتجري كما تم الاتفاق عليها». وشدد في حديثٍ لـ»ان بي ان» على أن «تحرير زكا جاء بطلب من رئيس الجمهورية ميشال عون»، وقال: «ستشاهدون غداً نهاية العملية في قصر بعبدا».
لجنة المال
على صعيد آخر، استكملت لجنة المال والموازنة في ساحة النجمة أمس، مشروع موازنة 2019 في حضور وزير المال علي حسن خليل. وعقد جلستين صباحية ومسائية.
وأقرّت اللجنة 13 بنداً من الفصل الاول من الموازنة وعلّقت بندين يتعلقان بالهبات والقروض ونقل اعتمادات للتصويت عليهما اليوم. وتمّ التصويت على تعليق بند سلفة الكهرباء في الجلسة المسائية بعد اعتراض عدد من النواب على أن يُصار الى استيضاح وزيرة الطاقة في جلسة لاحقة حول عدد من النقاط.
وكان رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان أكد بعد انتهاء الجلسة الصباحية «اننا مع إقرار الموازنة في موعدها الدستوري لأن التأخير فيها وتجاوز السنة المالية يسمح للحكومة بإنفاق ما صرفته وتنتفي مع ذلك الحاجة اليها». ولفت الى ان «وزير المال اعلن احالة قطع الحساب الى ديوان المحاسبة ولكن مشروع القانون لم تتم إحالته حتى اليوم الى المجلس النيابي كما يفترض الدستور والقانون»، مضيفا «لا نفهم اسباب عدم احالة قطوعات الحسابات كمشاريع قوانين من الحكومة الى المجلس النيابي حتى الساعة».
وكان لافتاً ما كشفته قناة الـ»ام تي في» أن «ممثل المصارف أبلغ النواب في الجلسة أن المصارف ليس مقدورها تأمين مبلغ الـ11 الف مليار ليرة كدين بفائدة 1 في المئة». وأشارت إلى أن «النواب أبلغوا ممثل مصرف لبنان انهم لن يقبلوا بأن يحيل المصرف المركزي مبلغ 40 مليون دولار فقط الى خزينة الدولة فهو قانونياً عليه أن يحيل 80 في المئة من الأرباح. وهذا لا يحصل».
وسُجّلت حلحلة في أزمة تمويل المؤسسات الاجتماعية. فقد اتصل رئيس الجمهورية بوزير المال علي حسن خليل، واتفق معه على دفع جزء من المساهمات لعدد من المؤسسات الإنسانية المهدّدة بالإقفال، خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأعرب عون عن امله في ان يأخذ التفهم الاميركي للموقف اللبناني المطالب بعودة النازحين السوريين الى المناطق الآمنة في سورية، طابعاً عملياً يساهم في تحقيقه، مشيرا الى ان وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو كان متفهما للواقع اللبناني ولمطالب لبنان في هذا الاتجاه، «وقد أكد على ذلك في شهادته امام الكونغرس الاميركي إثر عودته من لبنان». ودعا خلال استقباله وفداً من «مجموعة العمل الاميركية من اجل لبنان»، الشركات الاميركية «الى المشاركة في عروض تلزيم بلوكات التنقيب عن النفط والغاز التي ستنطلق بعد قرابة الشهر، وغيرها من المشاريع التي ستطلقها الدولة اللبنانية».
الى ذلك، يعود مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى دايفيد ساترفيلد سيعود الى لبنان اليوم، بحسب المعلومات لاستكمال وساطته في ملف ترسيم الحدود الجنوبية البرية والبحرية على أن يبلغ المسؤولين اللبنانيين الجواب الاسرائيلي النهائي حيال المفاوضات.

أخبار لبنان