إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 12 أيلول، 2017

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 12 أيلول، 2017

اتّصَل رئيس الحكومة من مقرّ إقامته في موسكو بوزير الخارجية، وطلبَ منه تقديم شكوى الى مجلس الأمن الدولي ضد "اسرائيل" لتجسسها على لبنان وخرق أجوائه. وأدرَج رئيس الجمهورية انتهاكات "إسرائيل" في إطار محاولاتها توتيرَ الوضع في لبنان وتهديد استقرارِه وخلقَ حالةٍ من القلق الداخلي. وأكّد على أنّ الشكوى لن تكون مجرّد إجراء ديبلوماسي روتيني. في نفس الوقت، لوحظ أن مصرف لبنان، بالشراكة مع «المركز العالمي للأمن التعاوني» (Global Center on Cooperative Security) ووزارة الخارجيّة الدنماركيّة، ماض في عقد ورشة عمل اليوم في 12 أيلول، في بيروت. علماً بأن "الإسرائيلية" ليات شِطْريت، هي المسؤولة عن الشؤون الماليّة وبرامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "المركز" المذكور، وقد سبق أن خدمت في الجيش ا"لإسرائيلي" برتبة ضابط ملازم. وستكون شِطْريت مطّلعة على كل المعلومات التي سيتداولها المسؤولون اللبنانيون في هذه الورشة. ولم يصدر أيّ بيان عن أيّ جهة معنية بالورشة، فيما قررت نقابة المحامين مقاطعتها.
Image result for ‫نقابة المحامين في لبنان‬‎
الجمهورية
الشكوى اللبنانية: إحتمالات إسرائيلية مفتوحة.. والأجهزة: مواجهة الإرهاب مستمرّة

المشهد الداخلي عائمٌ على مجموعة ملفّات حسّاسة وساخنة طفَت على سطحه، تُنذر بـ«تلقيم» الأجواء ودفعِ القوى السياسية إلى خلفِ متاريس الاشتباك مجدّداً. وإذا كان الداخل ما زال محكوماً بارتدادات التحقيق الذي دعا إليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لجلاء قضية العسكريين الشهداء في عرسال في العام 2014، ظلّ العامل الإسرائيلي ضاغطاً بتصويبه تجاه لبنان في الآونة الأخيرة ربطاً بـ«حزب الله»، بالتهديدات المتتالية والمناورات على الحدود وزرعِ أجهزةِ تجسُّسٍ داخل الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى «الغارة الصوتية» في أجواء صيدا، الأمر الذي دفعَ لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن ضدّ إسرائيل. في وقت يستمر الإرهاب بالضرب في المنطقة حيث حط رحاله أمس في سيناء في مصر موقعاً عدداً كبيراً من الضحايا.
بالتوازي مع المناورات الإسرائيلية، لوحِظ أنّ «حزب الله» رَفع من درجة استنفاره على الحدود الجنوبية، بالتزامن مع دوريات مكثّفة لـ«اليونيفيل» على طول الحدود، في وقتٍ أجرَت قيادة القوات الدولية اتّصالات مكثّفة بالجانبين اللبناني والإسرائيلي، لضبطِ النفس واحترام قواعد الاشتباك القائمة والمحدّدة وفقاً للقرار 1701. وأكّد أحد المسؤولين لـ«الجمهورية» أنّ «أجواء الاتصالات الدولية إيجابية وتعكس أن لا أحد راغبٌ بالتصعيد».
يتواكب ذلك مع قراءةٍ متشائمة لأحد الخبراء بالشأن الإسرائيلي، تَعتبر «أنّ حصول المناورات الإسرائيلية على الحدود لا يعني أنّ الحرب غداً، ولكن مجرّد حصولِها بحجم القوات المشاركة فيها يَعني أنّ مواجهةً عسكرية مسرحُها لبنان، ليست مستبعَدة». وإذ أشار إلى أنّ المناورات تمّت بتنسيق أميركي ـ إسرائيلي، لفتَ إلى أنّ تدريباتها حاكت التضاريسَ اللبنانية. لكن لا شيء حالياً يشير الى حصول اعتداء اسرائيلي وشيك على لبنان، بحكمِ المعطيات الاقليمية والدولية من جهة، والاسرائيلية الداخلية من جهة ثانية.
يلتقي ذلك مع تأكيد رسمي لبناني على اخذِ الأخطار الاسرائيلية على محملِ الجدّ، ومِن هنا جاءت الشكوى الى مجلس الامن الدولي.
وعليه، دعَت مصادر سياسية رفيعة المستوى «إلى أن تُركّز الدولة اهتمامَها على الأوضاع الجنوبية بدل الالتهاء بتحقيقات بلا أيّ جدوى أو نتيجة أو مردود إيجابي ، بل ربّما تؤدّي إلى سلبيات». مشيرةً إلى «إحراجٍ بدأ يَظهر في بعض مستويات الحكومة والدولة بشأن هذا التحقيق، وهناك شِبه إجماع وطني ضدّ ما حُمّل هذا التحقيق من بُعدٍ سياسي والتباساتٍ وتصفية حسابات».
وكان رئيس الحكومة سعد الحريري قد اتّصَل من مقرّ إقامته في موسكو بوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وطلبَ منه تقديم شكوى الى مجلس الأمن الدولي ضد اسرائيل لزرعِها أجهزةً للتجسّس في الأراضي اللبنانية وخرقِ الطيران الحربي الاسرائيلي المتواصل للاجواء اللبنانية، وخصوصاً قيام الطائرات الاسرائيلية بخرقِ جدارِ الصوت فوق مدينة صيدا.
عون يدين
وأدرَج رئيس الجمهورية انتهاكات إسرائيل «في إطار محاولات الكيان الإسرائيلي توتيرَ الوضع في لبنان وتهديد استقرارِه وخلقَ حالةٍ من القلق الداخلي».
وأكّد أنّ الشكوى «لن تكون مجرّد إجراء ديبلوماسي روتيني بل ستتمّ ملاحقة مفاعيلها، ذلك أنّ لبنان الذي انتصر على الإرهاب التكفيري مصمّم كذلك على عدمِ السماح بأيّ انتهاك لسيادته، وفق ما تقتضيه مصلحته العليا وتنصّ عليه قرارات الشرعية الدولية ومواثيقها».
إجتماع اليرزة
ومتابعةً للوضع الأمني، عَقد قائد الجيش العماد جوزف عون في مكتبه في اليرزة، اجتماع عملٍ مع قادة الأجهزة الأمنية، ضمَّ المديرَ العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، المديرَ العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، والمديرَ العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، وجرَت متابعة تنفيذِ مقرّرات الاجتماع الأخير لمجلس الدفاع الأعلى، وتعزيز التعاون والتنسيق لضبطِ الحدود، وملاحقة المطلوبين وترسيخ مسيرة الأمن والاستقرار.
وعلمت «الجمهورية» أنّ الاجتماع تطرّقَ إلى كلّ الملفات والأخطار التي تهدّد لبنان، خصوصاً في المرحلة المقبلة، إذ إنّ الاسترخاء الأمني ليس وارداً في هذه الفترة بعد دحرِ «داعش»، لأنّ مستوى التهديد ما زال مرتفعاً، والعين الأمنية يجب أن تبقى يقِظة.
مصدر عسكري
وأكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «المعركة الأساسية ضدّ الإرهاب انتهت، والعمل يتركّز الآن على ملاحقة الخلايا النائمة وضربِ البؤر التي كانت تشكّل ملاذاً لهم».
وأوضَح أنّ «المؤسسة العسكرية لا تدخل في سجالات سياسيّة، والجميعُ تابَع المعركة وأدرَك أنّه لم يكن هناك تنسيقٌ مع «حزب الله» والنظامِ السوري، فالجيش خاضَ المعركة على أرضه بينما قاتلَ الحزبُ والجيش السوري في سوريا، فالجَبهتان منفصلتان، وخطّ القتال لم يكن مشتركاً، والجيش كان مصمّماً على القضاء على «داعش» والقبضِ على عناصرها ومحاكمتِهم، فيما حاكَ الآخرون صفقة تهريبِهم من الجهة الأخرى، وعلى رغم ذلك انتصر الجيش ودحرَ الإرهاب».
وكشفَ المصدر أنّ «قيادة الجيش ستقيم احتفالاً تكريمياً للوحدات المقاتلة التي شاركت في معركة فجر الجرود في رياق كعربونِ تقديرٍ على الجهود والتضحيات التي بَذلوها في سبيل الوطن». وأكّد أنّ «خطّ الجيش معروف لدى الجميع وهو الدفاع عن لبنان واستقلاله، وليس له أيّ دخلٍ بالمشاريع الإقليمية، فيما لا عودة إلى مقولة «جيشُنا ضعيف» لأنه أثبتَ أنّه الوحيد الذي يَحمي لبنان ولا يحتاج أيَّ قوّة رديفة».
وفيما يواصل السفير البريطاني هيوغو شورتر جولتَه على القيادات، علمت «الجمهورية» أنّ «شورتر الذي زار بعبدا أمس، هنّأ رئيس الجمهورية بانتصار الجيش، لكنّه تحفَّظ عن صفقة تهريب الإرهابيين وأكّد استمرارَ دعمِ بلاده للمؤسسة العسكرية واستكمالَ مشروع تدريب أفواج الحدود البرّية لضبطِ الحدود اللبنانية – السورية ومراقبتِها عبر أبراج المراقبة الحديثة المقدَّمة من بلاده.
الأخبار
دويري حُرّاً : «مرور زمن ثلاثي» أم تواطؤ؟
عناوين مخادِعة ومضلّلة للرأي العام: الإعلام مروّجاً للتطبيع بحجة… حرية الإبداع!
قضاة وضباط ومصرفيون في ورشة عمل «تطبيعية»؟

نجح المخرج زياد دويري في التملّص من جرمٍ ارتكبه بدخول أرض العدو الإسرائيلي عامي 2010 و2011 بذريعة تصوير فيلم سينمائي حمل اسم «الصدمة». سقطت الجريمة بما يُسمّى قانوناً «مرور زمنٍ ثلاثي»، أي بانقضاء ثلاث سنوات على ارتكاب الجنحة (وتُسمى في الجناية «مرور زمن عشري» أي انقضاء عشر سنوات على وقوع الجرم). وعليه، قرّر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر ترك دويري حراً (مقال رضوان مرتضى).
ليس جديداً أن يترك صقر مشتبهاً فيه مثلما كان يفعل مع مشتبه فيهم بجرائم الإرهاب أو عناصر أمنيين يدورون في فلك الجيش السوري الحرّ، مخالفاً القانون بطلب عدم إحالتهم على الأمن العام أو أن يتوسّط ليضمن معاملة خمس نجوم لموقوف مدعوم، لكن الجديد أن يتعامل بهذا الرفق مع موقوف بجرم التعامل مع العدو، أو التواصل مع العدو، أو على الأقل، دخول أراضي العدو من دون إذن. فالمشتبه فيه زار الأراضي المحتلة ومكث فيها لأشهر متعاوناً مع فريق إسرائيلي وبرعاية إسرائيلية، ثم عاد إلى لبنان من دون أن يُسأل عمّا صادفه في بلادٍ تعتبرها الدولة اللبنانية أراضي محتلّة يُسيطر عليها عدو.
وبالعودة إلى أصل الملف، بحسب المعلومات الأمنية، فإنّ تحقيقاً قد فُتح عام ٢٠١٣ لدى استخبارات الجيش بشأن دخول دويري أراضي العدو بعدما جرى تناقل الخبر إعلامياً. وبناءً عليه، عُمِّم اسم دويري بعد مدة بموجب برقية اتصال معروفة بـ«البرقية رقم 303». وعلمت «الأخبار» من مصادر أمنية أن الأمن العام أوقف المخرج اللبناني لصالح الجيش أثناء دخوله إلى مطار بيروت، ليجري تسليمه إلى المحكمة العسكرية، لكنّ عناصر الأمن العام لم يحققوا معه، بناءً على إشارة القضاء، بل أوقفوه وأحالوه على المحكمة العسكرية. توقيف دويري كان شكلياً، وكذلك كانت الإفادة التي أدلى بها أمام مفوض الحكومة، لاعتبار الأخير أنّ الجرم انتهى. دويري بعد تسلّمه جواز سفره، خرج في مؤتمر صحافي ليتحدّث عن رسالة أرسلها إلى وزارة الدفاع يدّعي فيها أنه طلب الإذن للإقامة داخل الأراضي المحتلة والتصوير فيها. وبذلك حاول دويري غسل يديه من تطبيع مع العدو، موثّق بالصوت والصورة. مصادر أمنية نفت لـ«الأخبار» أن يكون في سجلات استخبارات الجيش أيّ رسالة من دويري يطلب فيها الإذن بدخول «أراضي العدو»، قبل مكوثه لأشهر في تل أبيب. وفي الأصل، ليست الجهات الامنية هي الطرف المخوّل منح أيّ كان حق ارتكاب هذه الجريمة. ثمة طرفان فقط قادران على ذلك: إما الحكومة اللبنانية، لأسباب تتعلق بأمن الدولة العليا، أو النيابة العامة التمييزية التي تمنح شخصاً ما وثيقة «مخبر سرّي»، ليكون قادراً على التجسّس على العدو بلا ملاحقة. وهاتان الحالتان لا تنطبقان على المشتبه فيه دويري.
رغم ما تقدّم، فإن أسئلة عديدة تبقى بلا أجوبة: من تدخّل لمنح دويري حصانة تحول دون ملاحقته؟
لماذا يصرّ القضاء على التعامل بهذه الخفة مع القضايا المتصلة بالتعامل مع العدو الإسرائيلي؟
ألا يرتكب بعض القضاة هنا جرماً لجهة تشجيع التعامل مع العدو، ومخالفة قانون مقاطعة إسرائيل، وقانون منع اللبنانيين من دخول «أراضي العدو»؟
ولماذا يصمت مجلس القضاء الأعلى وهيئة التفتيش القضائي على هذا الأداء؟
وعلى مستوى الأجهزة الأمنية: لماذا تُرك مشتبه فيه أقرّ علناً بدخول «أراضي العدو» يدخل إلى لبنان ويخرج منه ويحصل على أذونات أمنية للتصوير في لبنان، من دون أن يُفتح أي تحقيق جدّي في القضية؟ صحيح أن القضاء هو صاحب سلطة التوقيف والإخلاء، لكن، عدا عن توقيفه في مطار بيروت أول من أمس، هل بنت الأجهزة الأمنية ملفاً للمشتبه فيه وأحالته على القضاء؟ هل ثمة مقصّرون أو متواطئون في الأجهزة الأمنية والقضائية؟ المطلوب من السلطات أن تجيب عن هذه الأسئلة، وعلى غيرها، ما يحول دون استسهال تكرار جرائم كهذه.
عناوين مخادِعة ومضلّلة للرأي العام: الإعلام مروّجاً للتطبيع بحجة… حرية الإبداع!
صحيح أنّ اسم المخرج زياد دويري تصدّر مواقع التواصل الاجتماعي، أمس، إلا أنّ النقاش الحقيقي والواجب في هذا البلد حُرِّف عن مساره. اكتفى مغردون بالهجوم على دويري، فيما انبرت حفنة أخرى من الصحافيين والناشطين المعروفين على هذه الشبكات بالدفاع عنه، وتمييع القضية الأساس: التطبيع مع العدو الإسرائيلي. تحت عناوين مخادِعة ومضللة للرأي العام، قاد هؤلاء حملتهم مناصرةً لدويري، على رأسها «الحريات»، و«الإبداع» (مقال زينب حاوي).
خرج وزير الثقافة غطاس خوري ليعلن وجوب «تكريم واحترام» المخرج اللبناني ــ الفرنسي. أما الإعلام اللبناني، الذي انقسمت جبهاته، فقد برز جزء معروف منه، ينتمي الى الجناح السياسي لفريق 14 آذار. هذا الإعلام تعامل مع خبر احتجاز جواز سفر دويري، واستدعائه الى المحكمة العسكرية، على أنه تشويش عشية العرض الأول لفيلم «قضية 23» في بيروت، ووضع ثقله في الدفاع عن المخرج المطبّع. أيضاً، بانت سذاجة واضحة من هذه المنابر، التي كان بعضها يجهل سبب توقيف صاحب «الصدمة»، وغابت عنها أي خلفية معرفية في هذا الموضوع. هكذا، صوّبت السهام على بعض الصحافة التي أعادت البوصلة الى مكانها، فوصفها بنعوت مخيفة من قبيل «صحافة بوليسية وواشية».
في قضية بحجم التطبيع مع العدو، وتلكؤ الأجهزة الأمنية اللبنانية في ملاحقة دويري لقضائه 11 شهراً في الأراضي المحتلة وتصويره فيلم «الصدمة»، تلكأ الإعلام اللبناني عن دوره في المساءلة وفي الإحاطة بهذا الملف الذي لا يحتاج الى التأويل. قناة lbci كانت من أول المحطات اللبنانية التي حظيت باتصال مع دويري في فقرة «الأخبار من عندك». مداخلة مقتضبة له، وغياب أي سؤال مهني جدي له. اختزل دويري النقاش وسخّفه، عبر ترداد أن ما يحدث اليوم هو مجرد تشويش على فيلمه الجديد الذي يبعث برسائل «تصالحية مع الآخر»! على مقلب mtv، خرج مراسلها آلان درغام من أمام «المحكمة العسكرية» في رسالة مباشرة من هناك، ضمن نشرة الظهيرة أمس. وبكل سذاجة، قال إنه «لا نية جرمية حيال القضية الفلسطينية»، وإن دويري «ذهب الى إسرائيل وصوّر مشاهد من هناك»، وهو أراد «الدفاع عن القضية الفلسطينية». ومن لم يفهم قصد درغام، يقول له الأخير «اللي حضر الـ movie، بيفهم شو عم إحكي»!
وبين تشدّق المراسل بأعمال دويري التي «وصلت الى العالمية»، وبالدولة اللبنانية التي «حمت مواطنيها وجعلت العدالة أولى مسؤولياتها»، أعطى المراسل الشاب «الصورة الكاملة» للقضية على حد تعبيره. صورة ساذجة ومجتزأة، تجافي أي منطق في تبرير المكوث في الأراضي الفلسطينية، وأنسنة العدو الصهيوني، لكنّها متناغمة ربما مع ما دأبت قناة المرّ على الترويج له.
دويري الذي أدلى بتصريحات للإعلام بعيد خروجه من المحكمة، صوّب سهامه نحو «الجديد»، التي استفزته أسئلة مراسلها حسّان الرفاعي، الى حد فقدان المخرج اللبناني صوابه، وتفوّهه بكلمات نابية خارج الهواء كما علمنا. ولم تسلم القناة ولا مراسلها من الهجوم على خلفية أسئلة الرفاعي التي ركزت على محاسبة القانون اللبناني لمجرد ذهاب دويري الى الأراضي الفلسطينية، وعلى التطبيع الذي أقامه مع العدوّ. استُفزّ دويري، فهاجم القناة التي «تعيد ذات الأغنية» برأيه، كما مراسلها الذي قال له دويري: «سؤالاتك عيب… ما بهمّني اللي عم تقوله (..)، أنا متضامن مع القضية الفلسطينية قبل ما تخلق».
باختصار، غابت المساءلة الأساسية التي كان يجب على الإعلام ممارستها. أسهم في ذلك، فصل دويري في تصاريحه الصحافية بين الدولة التي عاملته بشكل جيد، وبين الصحافة التي تريد الاقتصاص منه ومن نجاحاته! والأنكى غياب أي وعي حقيقي في هذه الميديا والنيو ميديا، بأنّ القضية الفلسطينية ليست قضية سياسية يتم فصلها عن الفن والثقافة وغيرهما. سردية ما فتئنا نسمعها كل مرة، مع المطبّعين مع العدو، وعلى رأسهم اليوم دويري الذي توجه الى الإعلام قائلاً «إذا بدي إتحاكم أحاكَم كسينمائي وليس كسياسي». عملية كيّ الوعي هنا أجهضت بمعية المنابر المذكورة، القضية الأساس، وذهبت بنا الى اتجاه آخر. اتجاه يريد محاكمة الصحافة، ويدافع ويطبّل للمطبعين.
تغريدات بالجملة، وصفحات تدّعي مناصرة الحريات، شاهدناها تذرّ الرماد في العيون، وتمارس التعمية؛ من ضمنها الصفحة المشبوهة على فايسبوكStop Cultural terrorism in lebanon، التي أعادت نشر تغريدة الصحافي القواتي طوني أبي نجم الذي قال «إذا منترك المحكمة العسكرية على راحتها، مش بس زياد دويري بيفوت على الحبس كمان أمين معلوف وكارلوس غصن وغيرن كتار»، وصفحات «سكايز» (عيون سمير قصير) على شبكات التواصل الاجتماعي، وموقع «النهار» الإلكتروني الذي صوّر دويري بهيئة الرجل المسكين عندما عنون «زياد دويري بلا جواز سفر»، وغيرها من المنابر التي ألصقت على صفحاتها صورة للمخرج اللبناني برسالة واضحة: زياد دويري مخرج ناجح، وأعداء النجاح والغيورون من أعماله يحاولون اليوم تشويش الاحتفاء بفيلمه الجديد، والإبداع لا يحدّه شيء… حتى لو ذهب الى فلسطين المحتلة وأنسن العدو الصهيوني!
قضاة وضباط ومصرفيون في ورشة عمل «تطبيعية»؟
يوم الخميس الماضي، نشرت «الأخبار» تقريراً بعنوان ««رعاية» إسرائيلية لورشة عمل مصرفية في لبنان»، كشفت فيه أن هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان، وهي وحدة الإخبار المالي اللبنانية، والتي يرأسها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، تقيم بالشراكة مع «المركز العالمي للأمن التعاوني» (Global Center on Cooperative Security) ووزارة الخارجيّة الدنماركيّة ورشة عمل في 12 أيلول الحالي، في فندق مونرو، بعنوان «منتدى التوعية: تعامل مؤسّسات التحويلات النقديّة مع الالتزامات الدوليّة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب بموجب القانون 44»، بحضور قادة أمنيين وقضاة وموظفين عامين ومصرفيين وقانونيين ومكلفين بتطبيقَ قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
ومما كشفته «الأخبار» أن الإسرائيلية ليات شِطْريت، المسؤولة عن الشؤون الماليّة وبرامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «المركز العالمي للأمن التعاوني»، وهي واحدة من أبرز مسؤولي المركز وأكثرهم تأثيراً في أعماله، سبق أن خدمت في الجيش الإسرائيلي برتبة ضابط ملازم، وستكون مطّلعة على كل المعلومات التي سيجري تداولها من قبل المسؤولين اللبنانيين في ورشة العمل. ورغم خطورة ما نُشِر، لم يصدر أيّ بيان توضيحي جدّي عن أيّ جهة معنية بالورشة، فيما قررت نقابة المحامين مقاطعتها. في المقابل، قرر كل من قيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي ومجلس القضاء الأعلى تجاهل المعلومات المنشورة، والسماح لضباط وقضاة بالمشاركة في «ورشة العمل». وعلمت «الأخبار» أن اجتماعاً عُقِد في مصرف لبنان لمناقشة ما نُشِر يوم الخميس الماضي، وتقرر فيه أن «ليات شِطْريت» هي موظفة هامشية في المركز المذكور الذي لن يحصل على أيّ معلومات من لبنان! وبناءً على ذلك، تقرر الاستمرار في إقامة الورشة، بدءاً من اليوم، كأن شيئاً لم يكن!
اللواء
4 مطالب لبنانية يناقشها الحريري مع بوتين غداً
تحذيرات من التلاعب السياسي «بتحقيقات الجرود».. والمحكمة الدولية تسمي متهماً جديداً بقضايا حمادة – المرّ – حاوي

اذا كانت التحقيقات في قضية أسر العسكريين اللبنانيين في 2 آب2014، ومن ثم قتلهم على ايدي عصابات مسلحة تنتمي إلى تنظيم «داعش» ما تزال تشغل الرأي العام الداخلي، فإن مرحلة ما بعد طرد «الإرهاب» من الجرود اللبنانية، ونشر الجيش امتداداً إلى الحدود الشرقية مع سوريا، و«الشغب الاسرائيلي» على الانتصار اللبناني قفزت إلى الواجهة مع زيارة الرئيس سعد الحريري، على رأس وفد وزاري إلى روسيا الاتحادية، وسلة المواضيع المطروحة للتباحث مع الرئيس الروسي فلادمير بوتين، ورئيس الحكومة ميدفيديف ووزير الخارجية سيرغي لافروف، والتي يأتي في مقدمها مشروع التسوية في سوريا، والمطالب اللبنانية، وأهمها:
1 – تحييد لبنان عن أية صفقات قد تحصل ويتم بحثها، سواء في محادثات الاستانة أو مفاوضات إيجاد حل سياسي في سوريا.
2 – تضمين أية تسوية سورية عودة النازحين السوريين إلى بلادهم.
وسيؤكد الرئيس الحريري للوزير لافروف، وللقيادة الروسية ان لا فائدة من تسوية لا تعيد النازحين إلى بلادهم، وعددهم يفوق 8 ملايين نازح،
3- تحريك ملف المساعدات العسكرية الروسية للجيش اللبناني، وتفعيل الخطوات التي سبق للرئيس الحريري واتفق حولها مع الرئيس بوتين عام 2010، وكان حينها رئيساً للحكومة.
الشكوى ضد إسرائيل
وكشفت مصادر مطلعة لـ«اللواء» (موفدة «اللواء» إلى موسكو) ان الرئيس الحريري سيثير مع الرئيس بوتين والوزير لافروف الخروقات الاسرائيلية المتمادية لقرار مجلس الأمن رقم 1701، ودعم الشكوى اللبنانية التي سيقدمها لبنان إلى الأمم المتحدة ضد الانتهاكات الإسرائيلية للمجال الجوي اللبناني والتحليق على ارتفاع منخفض فوق مدينة صيدا، وخرق جدار الصوت مما تسبب بتحطيم نوافذ واهتزاز مبانٍ للمرة الأولى منذ سنوات.
وكان الرئيس الحريري أجرى صباحا من مقر اقامته في موسكو اتصالا هاتفيا بوزير الخارجية جبران باسيل وطلب منه تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل لقيامها بزرع أجهزة للتجسس في الأراضي اللبنانية وخرق الطيران الحربي الإسرائيلي المتواصل للأجواء اللبنانية وخصوصا قيام الطائرات الإسرائيلية بخرق جدار الصوت يوم أمس فوق مدينة صيدا.
وفي هذا السياق، أكّد الرئيس ميشال عون ان هذه الشكوى لن تكون مجرّد اجراء دبلوماسي روتيني، بل سيتم ملاحقة مفاعيلها، ذلك لأن لبنان الذي انتصر على الإرهاب التكفيري مصمم كذلك على عدم السماح بأي انتهاك لسيادته، وفق ما تقتضيه مصلحته العليا وتنص عليه قرارات الشرعية الدولية ومواثيقها، وهو الأمر الذي بحثه رئيس الجمهورية مع السفير البريطاني في بيروت هوغو شورتر، طالباً دعم بريطانيا العضو في مجلس الأمن للشكوى اللبنانية.
وقال باسيل في تغريدة على تويتر «بدأنا الاعداد لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن ضد إسرائيل بسبب تحليق طيرانها المنخفض فوق عاصمة الجنوب صيدا وتسببه بأضرار مادية ومعنوية وسيادية».
واعتبر باسيل ان رئيس الجمهورية متفاهم مع الرئيس الحريري على طبيعة وشكل الزيارات التي يقوم بها رئيس الحكومة، وهو يفضل شخصياً الاهتمام بالداخل وليس بالخارج، وكذلك لم يكن في عداد الوفد الذي يقوم اليوم بزيارة موسكو.
ورفض من جهة ثانية، الرد على اتهامه والعهد بأن المطالبة بالتحقيق العسكري هي سياسة كيدية للنيل من قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، وقال: ان القائد السابق للجيش انتهى ولم يعد موجودا.
التحقيق
وعلى صعيد التحقيقات الجارية، أكّد الوزير باسيل على اجراء محاكمة سياسية وعسكرية عن احداث عرسال في 2 آب 2014، وملابسات أسر وقتل عدد من العسكريين.
بالمقابل، تقاطعت معلومات عن ان المراجع الإسلامية على شتى توجهاتها، وبعد موقفي كل من الرئيسين نبيه برّي والحريري، تدعو لابعاد التسييس عن التحقيقات التي تجري وحصر التحقيقات في الإطار العسكري، التقني، على نحو شفاف، ويراعي المعايير المعتمدة في المؤسسات وفقا لانظمتها وقواعد عملها وقوانينها، وعدم إقحام الاعتبارات السياسية في التحقيقات، لئلا تترك تداعيات على الاستقرار الهش في البلاد.
وحذرت المراجع من تحول الدوافع وراء التحقيقات، على النحو الذي تروّج له بعض الأوساط والدوائر إلى تلاعب سياسي لتصفية حسابات، لا إلى إعادة الاعتبار لما جرى، ووضع الأمور في نصابها، وبلوغ حقيقة ما حصل على نحو موضوعي، وتحديد المسؤوليات والتبعات.
وقالت هذه المراجع ان عدم إقامة حساب سياسي لما يجري في مجال التحقيقات من شأنه ان يتحوّل عن هدفه لتبيان الحقائق، وجعل السلطة تتحمل مسؤولياتها ابعاداً للثأر الشخصي أو الفردي، وتصبح نوعاً من اللعب بالنار، في مرحلة تتزايد فيها المخاطر من «تنغيص» الانتصار اللبناني على «الارهاب»، والعودة إلى أجواء الانقسام والمماحكات، وشعور فئات واسعة في لبنان، بأنها مستهدفة.
مجلس الوزراء
في مجال آخر وزع أمس جدول أعمال مجلس الوزراء الذي يعقد جلسته هذا الخميس في قصر بعبدا ويتضمن 34 بندا أبرزها مشروع مرسوم بتحديد تطبيق المادة 72 من المرسوم الاشتراعي 144 حول قانون ضريبة الدخل ومشروع مرسوم بتعديل نظام المنافع والخدمات التي يقدمها صندوق التعاضد لأفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية.
اتفاقية بين لبنان والأردن لإقامة خدمات جوية، اتفاقية بين لبنان والبنك الأوروبي بقبول هبة مالية بقيمة 4 مليون دولار لدعم الاحتياجات التشغيلية للمدارس الحكومية وتحسين البيئة التعليمية استجابة للتدفق الكبير المتواصل لأطفال اللاجئين السوريين.
اتفاقية تعاون عسكري بين لبنان وارمينيا.
ويتضمن الجدول بند تطويع تلامذة ضباط في الكلية الحربية، مراكز شاغرة لوظيفتي رئيس فرع مراقب منسق في مصلحة الملاحة الجوية من فائض لائحة الناجحين بالامتحانات وتعديل قانون العقوبات اللبناني جرائم الحرمان من الحرية والخطف.
تنظيم مقالع الصخور والكسارات ومقالع الحجر والتزيين والردميات ومحافر الرمل بالإضافة إلى بنود نقل اعتمادات وهبات وسفر.
ولوحظ أن الجدول خلا من أي بنود نارية. فيما لم يدرج بند يتصل بالانتخابات الفرعية.
وعلمت «اللواء» أن موضوع اعتمادات قوى الأمن الداخلي أثير في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع يوم الجمعة الماضي ولم يصل المشاركون إلى أي قرار بشأنه. وافيد في هذا المجال عن استمرار التباين حوله بين وزير المال علي حسن خليل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان.
«مهرجان النصر»
أملت مصادر وزارية ان تشكّل الدعوة إلى الاحتفال بالنصر وتكريم شهداء الجيش الذي سيقام في ساحة الشهداء بعد غد الخميس، دافعاً في اتجاه المحافظة على التوافق السياسي، ووقف الحملات السياسية وتبادل الاتهامات، حول مسؤولية ما حصل في احداث عرسال 2014.
ورأى وزير شؤون مجلس النواب علي قانصو لـ«اللواء» أن الجميع مدعو الى التكريم الشعبي للجيش اللبناني هذا الخميس، ولفت إلى أن فكرة التكريم ممتازة وان الحضور يجب أن يكون عارماً لإعلان التأييد للجيش.
وكانت الدعوة لهذا المهرجان الشعبي، قد جاءت في مؤتمر صحفي مشترك عقده وزير الدفاع يعقوب الصرّاف ووزير السياحة افيدس كيدانيان، عصر أمس في وزارة الدفاع.
متهم جديد
وعلى صعيد آخر، كشفت معلومات ان المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، اودع لدى قاضي الإجراءات التمهيدية في تموز الماضي قراره الاتهامي الثاني، الذي يرتبط بواحدة من القضايا الثلاث المتصلة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهي محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة أو محاولة اغتيال الوزير السابق الياس المرّ، أو اغتيال الأمين العام للحزب الشيوعي جورج حاوي.
وقالت مصادر مطلعة ان وفداً من المحكمة الدولية زار لبنان مؤخراً، والتقى حمادة والياس المرّ وعائلة الشهيد حاوي. وأعلن نجله رافي مادايان انه تبلغ من وفد المحكمة ان قراراً اتهامياً سيصدر في قضية اغتيال حاوي، فيما لم يشأ حمادة الكشف عن مضمون الزيارة.
وذكرت المعلومات ان القرار الاتهامي الجديد سيسمي متهماً جديداً، وسط تكتم شديد حول هيئته وارتباطاته السياسية.
البناء
لافروف: كل تواجد في سورية دون رضا حكومتها غير قانوني
المقداد يحذّر أميركا و«إسرائيل»
الجيش السوري فاجأ واشنطن ببلوغ الضفة الشرقية للفرات وأستانة الجمعة تدرس ضمّ إدلب
لبنان يحتفل بانتصاره الخميس… وأبو طاقية يربك التحقيق… والحريري يمهّد لحوار حزب الله

بدا التناغم الدبلوماسي الروسي السوري في توقيت فتح ملف الوجود الأميركي في سورية، مرتبطاً بإيقاع العمليات العسكرية الجارية على مجرى نهر الفرات والسعي الأميركي للمشاغبة على إنجازات الجيش السوري ومحاولة تجميع الميليشيات التابعة لواشنطن وتغطيتها نارياً لقطع طريق الفرات وممرّات بلوغ حدود العراق أمامه، فكان الجواب السوري الروسي مزدوجاً، فمن جهة جاء كلام وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف من عمان مقصوداً بقول واضح أن كل وجود عسكري لا يحظى بموافقة الحكومة السورية هو وجود خارج القانون يجب أن يرحل، بينما كان نائب وزير الخارجية السورية الدكتور فيصل المقداد يدعو الأميركيين للرحيل قبل أن يعاملوا كقوة معتدية، موجّهاً التحذيرات لـ «إسرائيل» من مغبة تكرار اعتداءاتها، التي وإن لم تنجح بصرف انتباه الجيش السوري عن معارك دير الزور إلا أنها لن تمر من دون عقاب.
من جهة ثانية، كان الجيش السوري وحلفاؤه بتغطية نارية روسية يحشدون الآلاف من المقاتلين مع مئات الآليات العسكرية لخوض تقدّم متعدّد الأجنحة أربك الأميركيين في معرفة الوجهة الرئيسية للهجوم المقبل، لتفاجئهم الوحدات السورية ببلوغ الضفة الشرقية لنهر الفرات والبدء بوضع رؤوس جسور تمهيداً لعبور الدبابات والمدرعات.
الوزير لافروف الذي أكد التفاهم مع الأردن والسعودية على مسارَي أستانة وجنيف، ودور الأردن في توفير مناخ مناسب لتطبيق تفاهمات التهدئة جنوب سورية والتمهيد لاستعادة العلاقات السورية الأردنية الحكومية، أشار ضمناً إلى تعهدات سعودية بترتيب وفد تفاوضي موحّد للمعارضة تحت سقوف واقعية وعقلانية تأخذ المتغيرات بعين الاعتبار، بينما أشار للدور التركي بترتيب إضافة إدلب لمناطق التهدئة كخيار متوقّع من اجتماع أستانة الجمعة المقبل.
لبنان سيحتفل الخميس بالانتصار على الإرهاب في ساحة الشهداء بدعوة من وزارتي السياحة والدفاع، بينما التحقيق المستمر الذي يجري في قضية العسكريين الشهداء يصطدم بعقبة توقيف الشيخ مصطفى الحجيري الذي يُربك التحقيق، بسبب ما تؤكده مصادر متابعة للملف حول تورّطه بقضية خطف العسكريين وتواجده في منزله تحت حماية مسلّحة ينتظر أن يعالج إشكالياتها المعنيون بمسار التحقيق سياسياً أو أمنياً.
على الصعيد السياسي، بدأ الوفد الحكومي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري زيارة لموسكو تتوّج بلقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويتصدّرها ملف تسليح الجيش والتشاور بمستقبل الحرب في سورية، فيما كان لافتاً ما قاله مكتب الرئيس الحريري من إشارات تمهيدية لحوار مع حزب الله بعد الكلام الإيجابي لنائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن أداء الرئيس الحريري ووصفه بالعقلانية.
شكوى لبنانية إلى مجلس الأمن ضد الخروق «الإسرائيلية»
كشفت الاعتداءات والخروق «الإسرائيلية» المتتالية للسيادة اللبنانية عمق العلاقة الوثيقة بين «إسرائيل» والتنظيمات الارهابية التي تمكن الجيش اللبناني والجيش السوري والمقاومة من دحرها من كامل الحدود اللبنانية السورية، ما دفع العدو الصهيوني للدخول بشكلٍ مباشر على خط المواجهة الميدانية بعد هزيمة أدواته على الارض، محاولاً توجيه رسائل بالنار لكل من لبنان وسورية والتشويش على إنجاز التحرير الثاني وتنغيص فرحة اللبنانيين والسوريين بالانتصار وتحرير جرودهم.
وقد تقدّم لبنان أمس، بشكوى إلى مجلس الامن الدولي، وفي سياق ذلك دان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، «الانتهاكات الإسرائيلية المتمادية ضد سيادة لبنان»، واعتبر أن «هذه الممارسات العدوانية لا تشكل خرقاً للسيادة اللبنانية وانتهاكاً صارخاً للقرار 1701 وسائر قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة فحسب، بل تأتي في إطار محاولات الكيان الإسرائيلي توتير الوضع في لبنان وتهديد استقراره وخلق حالة من القلق الداخلي».
وإذ لفت الى أن «لبنان تقدم بشكوى ضد هذه الاعتداءات الى مجلس الامن الدولي»، أكد أن «هذه الشكوى لن تكون مجرد إجراء ديبلوماسي روتيني، بل ستتم ملاحقة مفاعيلها، ذلك أن لبنان الذي انتصر على الإرهاب التكفيري مصمم كذلك على عدم السماح بأي انتهاك لسيادته، وفق ما تقتضيه مصلحته العليا وتنص عليه قرارات الشرعية الدولية ومواثيقها».
وكان رئيس الحكومة سعد الحريري قد طلب من وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، تقديم شكوى الى مجلس الامن الدولي ضد «إسرائيل» لقيامها بزرع أجهزة للتجسس في الأراضي اللبنانية وخرق الطيران الحربي «الإسرائيلي» المتواصل للأجواء اللبنانية، خصوصاً قيام الطائرات «الإسرائيلية» بخرق جدار الصوت فوق مدينة صيدا، وذلك في اتصال هاتفي من مقر إقامته في موسكو.
ومن المقر العام لقوات «اليونيفيل» في الناقورة، جدّد وزير الدفاع يعقوب الصراف «تأكيد التزام لبنان قرار مجلس الأمن الدولي 1701». وأكد الصراف بعد لقائه رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء مايكل بيري أن «لبنان، كما وعد، ملتزم بزيادة وجود القوات المسلحة اللبنانية جنوب الليطاني، ومرة أخرى نقوم وننفذ ونضمن تنفيذ ما وعدنا به». وأضاف: «أنا هنا للتأكيد أن التعاون بين اليونيفيل والقوات المسلحة اللبنانية سيزيد».
لبنان يحتفل بالانتصار الخميس
ومن جهة ثانية، أعلن وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف عن الاحتفال الذي ستقيمه وزارتا الدفاع والسياحة تكريماً لشهداء الجيش واحتفاء بالنصر يوم الخميس في ساحة الشهداء، ودعا الصراف كل اللبنانيين للمشاركة فيه كخطوة أردناها فرحة بنصر جديد. واعتبر وزير الدفاع يعقوب الصراف في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير السياحة أفيديس كيدانيان في وزارة الدفاع في اليرزة، أنه «لولا انتصار الجيش في معركة فجر الجرود ومعرفة مصير العسكريين الشهداء لبقي لبنان غارقاً في دوامة الإرهاب والخوف».
مَن يحمي «أبو طاقية»؟
إلى ذلك بقيت التحقيقات في ملف «غزوة» عرسال وخطف وقتل العسكريين الشهداء محط اهتمام رسمي وشعبي ولدى أهالي العسكريين، وبعد توقيف رئيس بلدية عرسال السابق علي الحجيري الملقب بـ «أبو عجينة»، قالت مصادر لـ «البناء» إن «المطلوب الشيخ مصطفى الحجيري «أبو طاقية» لا يزال في منزله وبرفقته سبعة من عناصر مسلّحة ينتمون الى جبهة النصرة قدموا من أحد مخيمات النازحين في عرسال لحمايته إضافة الى بعض العناصر المسلحة من عرسال ويحملون جميعهم أحزمة ناسفة».
وتساءلت أوساط مراقبة، عن سبب التأخير في عملية إلقاء القبض على الحجيري، لا سيما بعد المقاطع المصوّرة التي ظهر فيها الحجيري، وهو يحرّض جبهة النصرة على الجيش ويطلب من متزعم «الجبهة» أبي مالك التلي البقاء في عرسال ومجابهة الجيش الى جانب اعترافات ابنه والعديد من الموقوفين الآخرين بتورطه بخطف العسكريين؟ فهل من جهة سياسية تحميه، الأمر الذي يحول دون توقيفه حتى الآن؟ وما هي علاقته بأحد أجهزة الاستخبارات الخارجية؟
وأشار وزير العدل سليم جريصاتي في تصريح إلى أن «رئيس الجمهورية وضع المسار للتحقيق بملف عرسال وخطف وقتل العسكريين ووزير العدل يسير على المسار والقضاء اليوم مؤتمن على المسار».
كلام قاسم رسالة إيجابية تؤسس للمستقبل
على خط العلاقة بين تيار المستقبل وحزب الله، أثار كلام نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم عن عقلانية الرئيس الحريري ردود فعل لدى المسؤولين في المستقبل، حيث لاقى قبولاً وارتياحاً لدى البعض وريبة لدى البعض الآخر، لكن اللافت كان تضمين بيان المكتب الإعلامي للحريري إشارة الى أن حصول لقاء بين الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري يمكن أن يحصل عندما تنضج الظروف، ما يشير إلى أن ما كان مستحيلاً حصوله في الماضي يمكن أن يحصل اليوم. وأوضح عضو كتلة المستقبل وأحد أطراف الحوار الثنائي النائب سمير الجسر لـ «البناء» أن اللقاء بين السيد نصرالله والرئيس الحريري يقرره الحريري، وأشار الى أن «العودة الى طاولة الحوار بين الحزب والمستقبل ممكنة في أي وقت وليسة مستحيلة»، لافتاً الى أن «مبدأ الحوار الثنائي انطلق لهدفين: الأول تخفيف الاحتقان المذهبي والثاني الانتخابات الرئاسية والأمرين تحققا، حيث كان يجري تطويق أي حادث يؤثر على الاستقرار وتوتير الجو المذهبي، كما تم إنجاز الاستحقاق الرئاسي الذي كان يأخذ القسم الأكبر من الحوارات الى جانب ملف قانون الانتخاب الذي أنجز ايضاً، ولهذا السبب توقف الحوار الثنائي في عين التينة، لكن الحوار مستمر في الحكومة».
ولفت الجسر الى أن «الحوار يجب أن يشمل القوى السياسية كلها وليس فقط الحزب والتيار، أما الملفات التي يجب التفاهم حولها هي سلاح الحزب وربطه بالاستراتيجية الدفاعية وسرايا المقاومة وتدخل الحزب في سورية»، لكن الجسر تحدث عن «تفاهم على وضع كل الملفات الخلافية جانباً والبحث بقضايا المواطنين وإيجاد الحلول للأزمات الحياتية والمالية والاقتصادية والبيئية المزمنة بعد أن تعطلت مصالح المواطنين على مدى سنوات».
وعن كلام الشيخ قاسم الإيجابي باتجاه الحريري رأى الجسر فيه رسالة إيجابية من الحزب للحريري، مشدداً على أنها «قد تؤسس الى تطوير العلاقة بين الطرفين، لأن كل كلام إيجابي يخفض مستوى التشنج ويقرّب وجهات النظر في اطار مصلحة البلد وحل قضايا المواطنين وتحصين الوحدة الوطنية».
..والحريري يلتقي بوتين غداً
وفي سياق آخر، يواصل الرئيس الحريري والوفد المرافق زيارته الرسمية لموسكو، حيث عقد أمس مشاورات تحضيرية مع المسؤولين الروس، عشية لقائه نظيره ديميتري مدفيديف على ان يتوّج زيارته باجتماع يضمه الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غداً الأربعاء. وقد وصف المكتب الاعلامي للحريري في بيان، زيارته روسيا بأنها «مهمة في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة التي تمر بها المنطقة، وخصوصاً على صعيد الاتصالات الجارية لإيجاد حل للازمة السورية وتجنيب لبنان أي تداعيات سلبية جراء ذلك، وتقوية العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية وتسليح الجيش اللبناني». وأضاف البيان: «سيركّز الرئيس الحريري في محادثاته مع المسؤولين الروس أيضاً على المضي في سياسة تقوية الجيش اللبناني التي تعتمدها الحكومة من خلال القانون البرنامج الذي أقرّ في مجلس النواب، لأن لدى روسيا الكثير من الأسلحة التي يملكها الجيش اللبناني أصلاً، لكنها أصبحت قديمة، والحكومة تريد أن تطوّرها».
وأوضح أن «الرئيس الحريري سيثير مع المسؤولين الروس خلال لقاءاته معهم الطلب من النظام السوري إتمام عملية ترسيم الحدود اللبنانية – السورية وتحديدها، لأن الترسيم متوقف بين البلدين.
وعن إمكان عقد اجتماع بين الرئيس الحريري والسيد حسن نصرالله بعد كلام الشيخ نعيم قاسم بالأمس، قال البيان إن «الرئيس الحريري يقوم بواجباته كرئيس للحكومة اللبنانية، وعندما تنضج الأمور سنرى».

أخبار لبنان