إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 16 تشرين الأول، 2018

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 16 تشرين الأول، 2018

ألمحت الصحف إلى أن قضية الإرهابي "الإخواني" جمال خاشقجي، عجّلت بتشكيل الحكومة في لبنان. لأن اختفاءه في تركيا أربك السعودية، ولم تعد دبلوماسيتها "فاضية" لعرقلة مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري. وعلى إيقاع التشكيل الوزاري المتسارع، احتفى اللبنانيون بإعادة فتح معبر نصيب بين الأردن وسوريا، وأبلغ مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم المزارعين وأصحاب الشاحنات أن بوسعهم استئناف التجارة والتصدير عبره، نحو "العمق العربي"، بحسب تعبير رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. ولم يفت الصحف تغطية "نوبة" التضامن المحلي مع السعودية في قضية خاشقجي، الذي نشر الأميركيون أمس، صورة له من أيام مشاركته في "الجهاد الأفغاني" عام 1988، وهو يشهر قاذف RPG7.    
Image may contain: 2 people
اللواء
الحكومة على طريق الولادة القيصرية.. والدخان الأبيض يسابق الأمطار الرعدية
تضامن إسلامي وعربي مع السعودية.. والعقوبات الجديدة تُخرِج الصحة من حزب الله؟

أوحت المشاورات الماراتونية للرئيس المكلف سعد الحريري ان عقارب الساعة بدأت تتجه صوب إنهاء تأليف الحكومة، وإصدار المراسيم، وإن كان، بعض من زار بيت الوسط، بقي مرجحاً ان تأخذ المسألة ساعات قليلة إضافية، في ضوء ما تردّد عن عقد اجتماع حاسم اليوم لبت العقدة الدرزية، في ضوء ما استقرت عليه المخارج خلال الاجتماع المطوّل بين الرئيس الحريري والنائب طلال أرسلان، ثم مع الوزير جبران باسيل.. ولبت مسألة الحقائب العالقة، والتي يتشارك في التنافس حولها، التيار الوطني الحر، والتقدمي وتيار المردة..
على ان المتفق عليه ان عناصر التشكيل تقدمت على ما عداها، وان الدخان الأبيض بات يسابق المطر الرعدي، الذي ينتظره لبنان خلال 48 ساعة المقبلة..
وفرضت العقوبات الجديدة على حزب الله نفسها على الطاولة، وقالت مصادر المعلومات ان وزارة الصحة خرجت من حصة حزب الله، ويمكن ان تؤول إلى تيّار «المردة» إذا ذهبت الاشغال إلى التيار الوطني الحر..
وأشارت المعلومات إلى ان المدى الأبعد للتأليف لا ينتظر أبعد من الأسبوع المقبل..
دعم رؤساء الحكومات
وفي تقدير مصادر سياسية، ان انتهاء مهلة الأيام العشرة، التي كان تحدث عنها الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، كانت دافعاً للرئيس الحريري لاطلاق «تيربو» التأليف، عشية اللقاء المفترض ان يتم قريباً مع الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا، علماً ان هذه المهلة، كانت بناءً على وعود إيجابية لتسهيل التشكيل، كان الحريري تلقاها من فرقاء سياسيين لم يصدقوا بها، على ما كشف زوّار «بيت الوسط» أمس، الذين نقلوا عنه ثباته على مواقفه رغم الضغوط التي يتعرّض لها، وانه «لن ييأس من مواصلة اتصالاته من أجل تقريب وجهات النظر لولادة طبيعية لحكومة الوفاق الوطني»، متسلحاً بدعم ومساندة طائفته، لا سيما رؤساء الحكومة السابقين الذين عقدوا معه اجتماعاً مساء أمس، وضعوا فيه كافة امكانياتهم لمساعدته.
وأوضح الرئيس فؤاد السنيورة لـ«اللواء» ان «الاجتماع مع الرئيس الحريري هو لقاء دوري للتشاور معه حول المستجدات بالنسبة للوضع الحكومي، ولتأكيد دعمنا له والوقوف إلى جانبه».
ولفت الرئيس السنيورة، رداً على سؤال، إلى «ان الحريري متفائل دائماً، لكن العراقيل على حالها، الا انه مستمر وصامد، وهو يتابع عمله، ويمد يده إلى كل الأطراف، لكن المهم ان يمدوا هم أيديهم له».
ورداً على سؤال آخر، لم يستبعد السنيورة ان يزور الرئيس الحريري قصر بعبدا، لكنه لفت إلى ان جوهر المشكلة تكمن في هل تكون الحكومة المقبلة متضامنة ومنسجمة، في حال استمرت المناكفات والخلافات بين الفرقاء السياسيين، ملاحظاً بأنه في 30 تشرين الحالي، ستأتي ذكرى انتخاب الرئيس عون، ولا ادري ماذا سيقول إذا سئل لماذا لم تشكّل الحكومة، رغم مرور أكثر من خمسة أشهر على التكليف؟
وعما إذا كانت الحكومة قريبة، أجاب: «ليست قريبة، لكنها ليست بعيدة».
وعكست الإشارة الأخيرة من قبل الرئيس السنيورة إلى ان اللقاءات التي أجراها الرئيس المكلف مساء أمس، قد تفضي إلى فتح فجوة في جدار العراقيل التي تحول دون تشكيل الحكومة، وان الإيجابيات بدأت تتقدّم على السلبيات، خصوصاً وأنه سجلت أمس، وللمرة الأولى، حالة من التهدئة وتبريد الساحة المسيحية بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، نجمت عن طلب الوزير جبران باسيل من مناصري التيار ومؤيديه وقف الحملات الإعلامية ضد «القوات» في خطوة وصفها وزير الإعلام القواتي ملحم رياشي، بأنها «جيدة» وتخدم الإطار الصحيح للمصالحة، على الرغم من ان ما جرى في ذكرى 13 تشرين لم يكن جيداً بل كان معيباً للمصالحة واللبنانيين والمسيحيين، بحسب قوله.
وفي المعلومات، ان الوزير باسيل زار «بيت الوسط» ليلاً بعيداً عن الإعلام، من دون ان تتسرب أية معلومات عن حصيلة هذا اللقاء، وان كانت مصادر قصر بعبدا لاحظت ان الأمور تتحرك في مناخات إيجابية، وان المشاورات التي يجريها الرئيس المكلف من شأنها ان توصل إلى تشكيل الحكومة.
وقالت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«اللواء» ان اللقاء بين الرئيسين عون والحريري لم يحدد بعد ومن غير المعروف اذا كان سيعقد اليوم، لكنها اكدت ان الأمور ايجابية في ما خص تأليف الحكومة وهناك حركة متواصلة اليوم وغدا قد تفضي الى اتفاق نهائي، على ان يتم التريث بإعلان ولادة الحكومة الى حين عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من الخارج.
الى ذلك علمت «اللواء» من مصادر النائب طلال ارسلان ان ما من اضافة على ما ذكره بعد لقاء الحريري في بيت الوسط. واشارت مصادر مطلعة الى ان الأهمية تكمن في قيام اللقاء ببنهما بحد ذاته بعدما كان يتم ايصال الرسائل بالإعلام.
وقالت ان الرئيس المكلف سيتشاور مع الاشتراكي بما دار بينه وبين ارسلان لاسيما ان رئيس الحزب الديمقراطي تحدث عن عدم ممانعته ان يتم اللقاء مع جنبلاط بحضور الحريري.
وعلى صعيد اخر افادت مصادر ديبلوماسية لـ«اللواء» ان المسؤولين اللبنانيين سينشغلون بزيارة تقوم بها الأميرة فكتوريا ولية عهد السويد قريبا الى بيروت حيث من المقرر ان تلتقي بكبار هؤلاء المسؤولين.
وأشارت مصادر متابعة لعملية التأليف لقناة O.T.V الناطقة بلسان التيار الحر، إلى ان مفاوضات التشكيل أصبحت في اللحظات الأخيرة، لافتة إلى ان المشكلة تقف الآن على ثلاث وزارات هي: العدل والتربية والاشغال.
ولفتت إلى ان «القوات» تطالب بالعدل بدلاً من التربية باعتبارها وزارة وازنة، والحزب الاشتراكي يطالب بالتربية بدلاً من الصحة، رغم ان هذه الحقيبة حسمت لـ«حزب الله».
اما بالنسبة إلى الاشغال، فالظاهر ان كلاً من التيار و«المردة» مصران على هذه الوزارة، ويطالب «المردة» بالطاقة في حال أعطيت الاشغال للتيار، وقالت ان من يرضى بوزارة العمل يحل المشكلة.
العقدتان الدرزية والمسيحية
وكان الرئيس الحريري، أنصرف مساءً إلى محاولة معالجة العقدتين المسيحية والدرزية، والتقى لهذه الغاية كلاً من الوزير ملحم رياشي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الوزير طلال أرسلان، فيما ترددت معلومات انه (أي الحريري) التقى بعيداً عن الإعلام الوزير باسيل الذي تردّد أيضاً انه زار ليل الجمعة – السبت الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله في الضاحيةا لجنوبية لمدة ثلاث ساعات، الا ان أي تأكيد أو نفي لهذا اللقاء لم يصدر لا من قبل «حزب الله» ولا من قبل «التيار الحر».
وعكست تصريحات كل من الوزيرين أرسلان ورياشي، وجود اتجاهات إيجابية على صعيد مساعي تأليف الحكومة، لكنها ما زالت تحتاج إلى مزيد من الاتصالات والجهود، إذ قال أرسلان بعد اللقاء مع الحريري الذي لم يخل من عتب، بأنه يريد تسهيل مهمته، إنما ليس على حساب الغائه من الوجود، مبدياً استعداده لأي لقاء يجمع بينه وبين رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط، برعاية الحريري أو برعاية الرئيس ميشال عون، وان لا نوايا لديه على الإطلاق لكسر أحد أو إظهار ان أحدهم ربح أو خسر، لافتاً إلى انه قدم ثلاثة تنازلات الأوّل قبوله بعدم وجوده الشخصي في الحكومة، وقبوله بأن يسمي حزبيين في الحكومة، ومن ثم استعداده لأن يسمي اصحاب كفاءة دروز قريبين منه ولكن من خارج الحزب الديمقراطي، إلا انه قال بأنه لم يعد قادراً على التسهيل اكثر».
اما الوزير رياشي، فقد لاحظ ان الامور تأخذ اتجاهات أكثر إيجابية، وان الطريقة التي يعمل بها الرئيس الحريري، والتي لدينا ثقة كبيرة به، ممكن ان تصل إلى نتيجة، وان تؤدي إلى إنتاج حكومة في وقت قريب، الا انها تحدث عن وجود عراقيل ومطبات وان الرئيس المكلف يعمل على تذليلها شيئاً فشيئاً، مستبعداً ولادة الحكومة خلال أيام وربما تحتاج إلى أكثر.
وإذ رفض الدخول في تفاصيل مسألة الحقائب، أو وجود شيء يسمى حصة «القوات»، أكّد ان الأمور متفق عليها منذ آخر لقاء جمع الحريري وجعجع، لكن تبقى تفاصيل صغيرة بسيطة لها علاقة بالتركيبة بشكل عام وإعادة لنظر بمتوضع بعض الحقائب بين مكون سياسي وآخر، لافتاً إلى ان الرئيس نبيه برّي كان يسهل كثيراً التشكيل، وهو كان عاملاً مساعداً اساسياً بالوصول إلى التشكيلة السابعة، ملمحاً إلى ان الوزير باسيل الذي وصفه بالصديق، يمكن ان يكون غير رأيه بفكرة «المعيار العادل» باتجاه ايجابي، الا انه لم يشأ الدخول في التفاصيل، باستثناء الإشارة إلى البيان الذي صدر أمس عن «التيار الوطني الحر» بوقف الحملات ضد «القوات».
وذكرت مصادر في الحزب الاشتراكي متابعة لمفاوضات تشكيل الحكومة ان لا شيء جديدا حتى الان في معالجة ما يعيق تشكيل الحكومة، وان التشاور مستمر لتوزيع الحقائب، وكل ما يتردد عن حقائب معينة للحزب كالتربية والعمل والزراعة لا زال غير نهائي، وهناك عروض لا زالت قيد البحث لذلك لا شيء نهائيا حتى الان. 
وقالت مصادر متابعة للاتصالات ان عقدة تمثيل «القوات اللبنانية» لا زالت ايضا قيد البحث، لأن «القوات» لا زالت متمسكة بأربع حقائب خدماتية واساسية.
التضامن مع المملكة
وسط هذه الأجواء، برز تضامن إسلامي لبناني جامع مع المملكة العربية السعودية في مواجهة حملات الإساءة التي تتعرض لها وقيادتها على خلفية الملف المرتبط بقضية اختفاء الصحافي جمال خاشقجي في اسطنبول.
وفي هذا السياق، أبدى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان اسفه امام زواره لما تتعرض له المملكة من سهام حاقدة وخبيثة تهدف النيل من سياستها الحكيمة والرشيدة، مؤكداً ان حملة الابتزاز السياسي على المملكة قبلة المسلمين فيها استفزاز وتحد لمشاعر اكثر من مليار مسلم، كما ان دور المملكة في نشر ثقافة الاعتدال ومحاربة التطرف والتعاون مع دول العالم في محاربة الإرهاب محل تقدير العالم المتحضر، ومن المؤكد ان شعوب العالم العربي والإسلامي ستقف مع المملكة وستكون بالمرصاد في وجه حملات الابتزاز السياسي.
وشدّد الرئيس نجيب ميقاتي في بيان على ان المملكة لم تكن على مر التاريخ الا حاضنة للاعتدال والسلام، أملاً ان تكشف الأيام المقبلة الغموض الذي يكتنف قضية خاشقجي وتتضح كل الحقائق، فيما لاحظ الرئيس السنيورة ان البعض يحاول استغلال هذه القضية للاصطياد في الماء العكر وتوجيه سهامه إلى المملكة ودورها في العالم العربي والعالم، داعياً إلى «تجنب الاتهامات غير المثبتة في قضية الخاشقجي وضرورة التركيز على الحقائق لا على الشائعات وألاعيب بعض الاعلام».
وأشار بيان لسفارة الإمارات العربية في بيروت صدر في أعقاب زيارة السفير حمد الشامسي للقائم بأعمال السفارة السعودية وليد بخاري، إلى ان السفير الشامسي أكد «موقف الإمارات الثابت إلى جانب الأشقاء في المملكة العربية السعودية ضد كل ما يتعرضون له من محاولات لزرع الفتن والشقاق لتحقيق مآرب ومصالح معروفة الأهداف والغايات»، مشددا على أن «لا أحد يستطيع المس بموقع المملكة ومكانتها التاريخية كضمانة لأمن واستقرار العالمين العربي والإسلامي والمنطقة برمتها».
معبر «نصيب»
حياتيا، اشاع إعادة فتح معبر نصيب على الحدود بين الأردن وسوريا، أمس، تفاؤلاً في أوساط المزارعين اللبنانيين والمصدرين، في استعادة الحركة التجارية والتصديرية باتجاه دول الخليج، بعد توقف استمر من العام 2015 تكبد خلاله المزارعون والتجار والمصدرون خسائر مالية كبيرة، بسبب الخطر الأمني على الحدود أولاً، واستحالة مرور الشاحنات بين لبنان والأردن عبر سوريا.
وأكّد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إمكانية مباشرة المزارعين وأصحاب الشاحنات عملية التصدير، وذلك بعد اجرائه اتصالات مع الجانب السوري، وهذه الاتصالات نفت علامات الاستفهام التي طرحت بشأن منع دخول وخروج البضائع من لبنان واليه عبر الأراضي السورية.
ونوّه الرئيس عون بالاتفاق بين السلطات الأردنية والسورية على فتح معبر نصيب الحدودي، معتبراً ان هذا الأمر سيعود بالفائدة أيضاً على لبنان ويعيد وصله براً بعمقه العربي، بما يتيح انتقال الأشخاص والبضائع من لبنان إلى الدول العربية وبالعكس. (راجع ص 6)

الأخبار
جاءت التعليمة: الحكومة جاهزة!
فكفكة العقد في «الوقت الضائع» السعودي
عون ــ جنبلاط: عودة الروح… في أي لحظة

متسلّحاً بموقف رئيس الجمهورية المسهّل لحصول القوات على منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، وبضغط فرنسي أتاح رفع الفيتوات الخارجية «في الوقت السعودي الضائع»، قرر الرئيس سعد الحريري بدء المفاوضات الجدية لتأليف الحكومة. المتفائلون يتحدّثون عن حكومة ستبصر النور قبل نهاية الأسبوع، فيما يرجئها المتشائمون حتى الأسبوع المقبل، أملاً منهم بتحصيل «مكاسب» إضافية.
في النهاية، أتت كلمة السر المنتظرة، فتحلحلت العقد التي كانت تحول دون ولادة الحكومة، وصار الحديث عن قرب تأليفها يتردد بثقة مطلقة بين السياسيين. ضغط فرنسي برز في الأيام الأخيرة، وأفضى إلى التوصل إلى تفاهمات رفعت الفيتوات الخارجية والداخلية التي كانت تحول دون تأليف الحكومة. أما الرئيس سعد الحريري، الذي يتجه للالتزام بوعده الأخير بتأليف الحكومة، بعد خمسة أشهر من تكليفه، فقد أوحى برنامج لقاءاته أمس بأنه أنجز المهمة، ويعمل على تنقيتها من الشوائب الأخيرة التي تعترضها. آخر لقاءاته أمس كان مع الوزير جبران باسيل، فبدا لقاءً تمهيدياً لزيارة رئيس الحكومة إلى بعبدا.
من غير المستبعد أن يعقد لقاء بين أرسلان وجنبلاط في بعبدا برعاية عون
وقبل باسيل، كان الحريري قد استقبل رؤساء الحكومة السابقين تمام سلام ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة، الذين أتت زيارتهم بمثابة المباركة السنية السياسية لخطوة التشكيل، علماً بأن بعض القوى السياسية رأت في الاجتماع صورة سلبية الهدف منها الضغط على الرئيس المكلف في مواجهة «أي تنازلات قد يُقدِم عليها».
وكان استقبال الحريري للوزير طلال أرسلان بمثابة رد الاعتبار إلى الأخير بسبب عدم توزيره، من دون أن يعني ذلك أن النقاش قد حسم بشأن البديل الذي يصرّ على أن يسميه هو، أو أن يقترح عدة أسماء يتم الاختيار من بينها، مقابل إصرار الوزير وليد جنبلاط على أن يكون الدرزي الثالث من خارج الحزبين، وهو سبق أن اقترح على الرئيس نبيه بري اسم زياد أنور الخليل. وجرى أمس التداول بمعلومات تشير إلى إمكان أن يزور جنبلاط وأرسلان قصر بعبدا اليوم، ليجتمعا برعاية رئيس الجمهورية، بهدف وضع اللمسات الأخيرة على التمثيل الدرزي في الحكومة.
من جهته، أعلن الوزير ملحم رياشي، بعد لقائه الحريري، أن «الأمور تتجه في اتجاهات إيجابية، وخلال أيام أو أكثر بقليل، إن شاء الله، نشهد ولادة الحكومة». لكنّ مصادر القوات اللبنانية لم تكن متفائلة بقدر تفاؤل ممثلي باقي القوى السياسية بقرب تأليف الحكومة، إذ اعتبرت أن الامر لا يزال بحاجة إلى بحث إضافي يمكن أن يؤدي إلى تأليف الحكومة الأسبوع المقبل. وفي المعلومات، باتت شبه محسومة موافقة معراب على حصة وزارية مؤلفة من أربعة وزراء: ثلاثة بحقائب ونائب رئيس حكومة من دون حقيبة. لكن المشكلة لا تزال في الحقائب. وآخر ما رست عليه «العروضات» التي تُقَدَّم للقوات، حقائب: التربية (أو العدل) والمهجرين والشؤون الاجتماعية. إلا أن حقيبة التربية لا تزال عرضة للاستبدال، بسبب تمسّك النائب وليد جنبلاط بها لكتلته، فيما يصرّ رئيس الجمهورية على إبقاء «العدل» من ضمن حصته.
على صعيد آخر، فإن العقدة الأبرز التي كانت تُبحث ليل أمس متصلة برفض التيار الوطني الحر أن تؤول حقيبة الأشغال إلى تيار المردة، في مقابل تمسّك «المردة» بها. وبحسب مصادر عونية، كانت هذه العقدة مادة رئيسية على مائدة الحريري ـــ باسيل في اجتماعهما الليلي.
وأكّدت مصادر معنية بتأليف الحكومة أن الحريري وممثلي الكتل لم يبحثوا بعد بأسماء الأشخاص المنوي توزيرهم، حتى إن بعض الكتل لم يحسم بعد أسماء مرشحيه، لعدم تيقنه من الحقائب التي سيحصل عليها.
«عقدة الأشغال» كانت بنداً رئيساً في حوار الحريري ــ باسيل
وقالت المصادر إن ما تغيّر في الأيام الأخيرة هو الضغط الفرنسي الذي تزامن مع الضائقة التي تعاني منها السعودية منذ اختفاء الصحافي جمال خاشقجي في قنصليتها. كذلك فإن الفرنسيين حريصون على مشاريع مؤتمر «باريس 4 («سيدر») ربطاً بأزمة اللاجئين السوريين، وخشية إضاعة فرصة استثمارية من أمام شركات فرنسية. وترى المصادر أن الحريري متسلّح بالضغط الفرنسي الذي أتاح له السعي إلى ما يمكن وصفه بـ«فرض» تشكيلة على حلفائه، وخاصة بعد «التنازلات» التي حصل عليها من رئيس الجمهورية، وتحديداً لناحية تخلي عون عن منصب نائب رئيس الحكومة.
عون ــ جنبلاط: عودة الروح… في أي لحظة
من دون افراط في التفاؤل، يصح القول في الاتصالات المهمة الدائرة بعيداً من الاضواء بين الافرقاء المعنيين مباشرة بتأليف الحكومة، انها لم تكن ـ منذ اليوم الاول للتكليف ـ جدية كالآن ومستعجلة (مقال نيقولا ناصيف).
لم تتوقف في عطلة نهاية الاسبوع المشاورات في اكثر من اتجاه، بعدما كُشف عن دخول رئيس الجمهورية ميشال عون على خطها، وتوليه في الساعات القليلة المنصرمة شطراً رئيسياً منها.
افضت المعطيات الاولية عن المشاورات تلك الى الآتي:
1 – قطع تذليل العقدة الدرزية شوطاً بعيداً، ويكاد يقترب من خواتيمه بموافقة النائب السابق وليد جنبلاط على الاكتفاء بمقعدين طلب لهما حقيبتي التربية والزراعة. في المقابل تخلى النائب طلال ارسلان عن توزيره، على ان يصير الى ترشيح درزي ثالث مستقل عنه وعن جنبلاط، على ان يتوافقا على تسميته، ولا ينضم الى اي كتلة، ولا يُعد في حصة اي فريق. 
2 – تتجه حصة حزب القوات اللبنانية الى الاكتفاء بثلاثة وزراء بدلاً من اربعة، بعدما بدا ان معيار احتساب وزير لكل خمسة نواب اضحى مرجعية تحديد التمثيل في الحكومة الجديدة، وبات الرئيس المكلف سعد الحريري في عداد متبني هذا المعيار. بذلك يُعهد الى حزب القوات اللبنانية في ثلاث حقائب هي نيابة رئاسة الحكومة والشؤون الاجتماعية – يُنظر الى تصنيفها على انها مماثلة للحقائب الرئيسية – والثقافة. تخلى رئيس الجمهورية لها، للمرة الثانية على التوالي، عن نيابة رئاسة الحكومة، وبات من غير الوارد بالنسبة اليه العودة، حتى الآن على الاقل، الى المقاعد الاربعة، الا في حال رضيت القوات اللبنانية بحقيبة دولة.
عندما وافق رئيس الجمهورية على التخلي عن نيابة رئاسة الحكومة، إعتبرت هذه رئيسية، ما يحرم حزب سمير جعجع من اي من الحقائب الست المصنفة رئيسية كالصحة (حزب الله) والطاقة (التيار الوطني الحر) والاتصالات (تيار المستقبل) والتربية (الحزب التقدمي الاشتراكي) والاشغال العامة والنقل (تيار المردة التي يجبه تنافساً تفاوضياً عليها اكثر منه جدّياً) والعدل (رئيس الجمهورية).
3 – بُذلت في الساعات القليلة المنصرمة جهود لاعادة وصل ما بدا منقطعاً بين رئيس الجمهورية وجنبلاط. مع ان لا قطيعة بينهما، ولا خلافاً مباشراً حتى، ولم يسبق للزعيم الدرزي ان شنّ حملات على عون او انتقده بعنف شأنه مع افرقاء آخرين، الا ان التباعد ساد علاقتهما من دون ان يكون الرئيس بالذات طرفاً فيه. وهو نجم عن تداعيات الانتخابات النيابية في دائرة الشوف ـ عاليه، وتنافس الحزب التقدّمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر، ناهيك بتحالفاتهما وصولاً الى غليان الارض في بضع محطات لاحقة جراء اخطاء غير مبرّرة. 
حينما صرّح جنبلاط الاسبوع المنصرم بدعوته الى تسوية يشترك فيها الجميع، ويتنازلون جميعاً، كانت اشارة اضافية الى فتح صفحة جديدة في العلاقة بينه والرئيس، وبين الحزبين على الارض. لاقى الزعيم الدرزي بادئ بدء التدخّل المباشر للرئيس الشهر الفائت بدعوته حزبه الى وقف السجالات والاجتماع مع الطرف الآخر وتبريد الارض، بتحية. ثم لاقى عون دعوة جنبلاط الى تنازلات متبادلة بتحية مماثلة. ويبدو ان لقاءً محتملاً للرجلين قد يقع في اي لحظة.
4 – استقرت حصة رئيس الجمهورية على اربعة وزراء مسيحيين (ابرز حقائبهم العدل مجدداً جراء اصراره على ابقائها لديه) وخامس سنّي، في مقابل وزير مسيحي في حصة الحريري طلب ان يكون غطاس خوري مرة اخرى. الى الوزراء المسيحيين الخمسة هؤلاء، للتيار الوطني الحر وحلفائه ستة وزراء زائداً وزيراً مسيحياً لتيار المردة، فيتبقى ثلاثة وزراء مسيحيين لحزب القوات اللبنانية. القسمة نفسها في الـ15 وزيراً مسلماً: 6 لثنائي حزب الله – حركة أمل زائداً ستة للحريري (بينهم مسيحي بفعل المقايضة وعون) زائداً ثلاثة وزراء دروزاً. 
5 – خلافاً للاعتقاد الشائع بأن معارضة حزب القوات اللبنانية حصة غير مرضية يُعطى اياها قد تحمله على الامتناع عن المشاركة في الحكومة، يقع في غير محله. في صلب النزاع الناشب بينه والتيار الوطني الحر على المقاعد، سعيه المستمر الى الحيلولة دون حصول رئيس الجمهورية وحزبه على الثلث+1 اكثر منه مطالبته باربعة او خمسة مقاعد او اربع حقائب حتى. مجرد حصول عون وحزبه على 11 مقعداً يجعل حصة الحزب الندّ سلفاً ثلاثة مقاعد، وهو ما يعانده اذ يمسي المقعد الـ15 لتيار المردة. في ذلك مغزى تلميح القوات اللبنانية الى حصر حصة الرئيس وتياره بـ10 مقاعد (4-6 او 7-3)، فيما يجزم عون بطلب خمسة وزراء له.
فحوى الذريعة ان لا يمتلك طرف واحد الثلث+1 في الحكومة، ما يجعله يتحكم بنصاب انعقادها وقراراتها المنصوص عليها في المادة 65 من الدستور. واقع الامر، تبعاً لما يجهر به التيار الوطني الحر، انه وحلفاؤه يقتربون من النصاب الاكبر والاكثر فاعلية، الاكثرية المطلقة، داخل الحكومة التي يحوي ضمناً الثلث+1.
يتصرّف حزب القوات اللبنانية بمقدار عال من التعقل، يجعله لا يغامر بخروجه من السلطة – وقد خبر ذروة دوره فيها في حكومة تصريف الاعمال – كي يستعيد التجربة المكلفة لجعجع، عندما قاطع المشاركة في حكومتي 1990 و1992، ثم في حكومة الرئيس رفيق الحريري بعد مقاطعته انتخابات 1992، كي يتكبّد الكلفة الاغلى بعد سنتين حتى عام 2005. لم تكن كذلك قليلة التأثير امتناعه عن المشاركة في حكومة الرئيس تمام سلام عام 2014. 
6 – اكثر من اي وقت مضى، يتمسك الرئيس المكلف بتعاونه مع رئيس الجمهورية ويثق به، وينظر اليه على انه «حبل نجاة» حقيقي لدوره وموقعه في المعادلة الداخلية، المقبلة على تحوّلات اقليمية غامضة. جرّب الحريري عون في محنته في 4 تشرين الثاني 2017 في الرياض، وخروجه منها بفضل وقوف الرئيس الى جانبه. الآن يبدو اكثر التصاقاً به، واكثر استعداداً للتفاهم معه على الحكومة الجديدة والمرحلة المقبلة من الحكم.

البناء
ترامب يعرض على سلمان التسوية: الاعتراف بقتل الخاشقجي دون قرار ملكي
المعلم: سندخل إلى إدلب… وبعدها شرق الفرات… ونفضل التفاهمات
الحريري يعترف بأرسلان شريكاً حكومياً… والناشف من بعبدا لتمثيل القومي

تراجعت السعودية عن تهديداتها بقلب الطاولة بوجه واشنطن قبل أن يجفّ حبر الكلام، وربما يكون الملك سلمان قد اعتذر عن هفوة ولده ولي العهد بما أملاه على تركي الدخيل، بعدما صارت بيد المخابرات الأميركية والتركية مضبطة اتهام جاهزة للسعودية بقتل جمال الخاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول، بينما فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب باب التسوية عبر عرض قدّمه للملك السعودي عبر الإعلام مضمونه اعتراف سعودي بقتل الخاشقجي دون قرار ملكي صادر عن الملك وولي العهد، والبحث عن كبش فداء تلقى عليه المسؤولية، بقوله يمكن أن يكون الخاشقجي قد قُتل على أيدي أشرار غير منضبطين.
مقابل المكر والغموض والصفقات والتخاذل، بدت سورية عنواناً للوضوح والشجاعة والإنجاز والثبات، فبالتزامن مع فتح معبري نصيب والقنيطرة، بما يمثلان من إعلان أردني وإسرائيلي بإغلاق منافذ إمداد السلاح والمال لتخريب سورية، والاعتراف بنصر دولتها ورئيسها وجيشها، والتأقلم مع سقوط المشاريع التي ارتبطت بها حكومات كثيرة في المنطقة ودول كبرى في العالم، خرج وزير الخارجية السورية وليد المعلم ليرسم معادلة مستقبل سورية، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية العراقية إبراهيم الجعفري، لم يغب عنه الإعلان عن قرب فتح المعابر بين البلدين، فيقول إن لا مراوحة في مصير إدلب، وإن رفض جبهة النصرة للانسحاب يطرح البدائل التي تملكها الدولة السورية لأن القرار الذي لا رجعة عنه هو وحدة وسيادة سورية مهما كانت التبعات والكلفة. فذلك هو طلب الشعب السوري والدولة عازمة على تلبية إرادة شعبها، ورغم تفضيلها للتفاهمات كطريق يحقن الدماء، فهي لن تتوانى عن اعتماد الخيارات الأخرى إذا تعذّرت التفاهمات، قائلاً، وبعد إدلب شرق الفرات.
لبنانياً، ظهر النائب طلال إرسلان للمرة الأولى منذ البحث بتشكيل الحكومة زائراً لبيت الوسط، بدعوة من الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، وبدت الزيارة مؤشراً لسلوك الحريري طريقاً جدياً لتذليل العقدة الأصعب التي يمثلها المقعد الدرزي الثالث في الحكومة، قبل التوجه إلى قصر بعبدا، ما تعني مواصلته الحركة النشطة التي بدأها في بيت الوسط لبلوغ تشكيلة شبه مكتملة ضمن ما تفاهم عليه مع رئيس الجمهورية ميشال عون، لتظهير الحكومة الجديدة في موعد ترجّح مصادر مطلعة على تفاصيل التفاوض أن يكون أقرب مدى له اليوم الثلاثاء وأبعد مدى هو يوم الجمعة المقبلة، حيث يتزامن ذلك مع العودة المرتقبة لرئيس مجلس النواب نبيه بري واستئناف نشاطه في بيروت يوم الخميس المقبل. وتقول المصادر إن الجهود منصبّة على حسم التمثيل الدرزي بالتراضي، بين جنبلاط وأرسلان اللذين قد يلتقيان بحضور عون أو الحريري أو كليهما قبيل الإعلان عن التشكيلة الحكومية، وربما صبيحة يوم الجمعة في بعبدا، وقد صرّح أرسلان على باب بيت الوسط أنه جاهز للقاء جنبلاط برعاية عون أو الحريري، ومن بعد الحلحلة الدرزية تتمحور حلحلة العقدة المسيحية على الحقائب وليس على التمثيل، سواء ما يخصّ تيار المردة أو ما يخص القوات اللبنانية. وفي هذا السياق قالت المصادر إن مطالبة كل من القوات والتيار الوطني الحر بحقيبة الطاقة مقابل مطالبة كل من التيار الوطني الحر وتيار المردة بحقيبة الأشغال، طرح حلاً يقضي بتجزئة الوزارتين الضخمتين، فحديث التيار الوطني الحر عن اهتمامه بوزارة الأشغال لوضع خطط للنقل لا يتناقض مع تطلع المردة للوزارة من أجل الخدمات. وهذا يتحقق بتجزئة الوزارة إلى وزارتي الأشغال للمردة والنقل للتيار الوطني الحر، وكذلك الأمر بالنسبة لوزارة الطاقة التي تتحدّث عنها القوات اللبنانية فربما تصير وزارتين واحدة للموراد المائية والكهربائية تتولاها القوات وأخرى للنفط والغاز يتولاها التيار الوطني الحر.
يبدو أن مفاوضات تأليف الحكومة دخلت المربع الأخير مع حراك المعنيين على أكثر من خطّ من أجل تذليل العقد التي باتت محصورة بتوزيع بعض الحقائب لا سيما أن التباين حول الحقائب بات محصوراً بوزارات الأشغال والتربية والعدل. وفي هذا السياق تشير معلومات «البناء» الى ان لا وقت محدداً لولادة الحكومة، ومن الخطأ تحديد التوقيت، لا سيما ان المعني الاول بالتأليف هو الرئيس المكلف، وقد لجأ الى تعديل موعد ولادة الحكومة أكثر من مرة عطفاً على مواقف كانت تعيد الأمور الى نقطة الصفر.
وتشير المصادر الى ان لقاء رئيس الجمهورية بالرئيس المكلف لم يحدَّد موعده بعد، على عكس ما أشيع، علماً ان قناة الـ «اوتي في» كانت قد ذكرت أمس، أن الاجتماع سيُعقد خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة. وتلفت المصادر الى لقاءات عدة تعقد بعيداً عن الاعلام تلحظ ضرورة التعجيل في التشكيل. وفي هذا السياق أشارت وكالة «المركزية» الى ان وزير الخارجية جبران باسيل التقى السيد حسن نصرالله على مدى ثلاث ساعات، إثر عودته من أرمينيا ونقل اليه مضمون الاجتماع مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في حين ان السيد نصر الله أكد أن الوقت حان لتشكيل الحكومة سريعاً ووضع حد للفراغ الذي بات يتهدد مصير الوطن في ظل التطورات المحلية والإقليمية. وكان تأكيد من الجانبين على استمرار التواصل والتنسيق في المرحلة المقبلة.
وأشار رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي حنا الناشف من بعبدا الى أن للحزب القومي الحق في التمثيل في الحكومة الجديدة، «لأنه الحزب العلماني الوحيد الذي يطالب باعتماد القوانين المدنية، والحزب اللاطائفي الوحيد على الساحة السياسية اللبنانية».
وفي إطار الحراك الحكومي، شهد بيت الوسط مساء أمس، حركة بارزة تمثلت باستقبال الرئيس المكلف الوزير طلال ارسلان والوزير ملحم الرياشي كلاً على حدة. وقال الرياشي بعد اللقاء إنّ «الأمور تتجه في اتجاهات إيجابية، وخلال أيام أو أكثر بقليل، انشالله أن نشهد ولادة الحكومة»، لافتًا إلى أنّ «الحريري متفائل ويعمل على قدم وساق لتحقيق هذه الغاية»، مبيّنًا أنّ «هناك عراقيل ومطبات عديدة، ولكن يمكنه الوصول إلى نتيجة». وأكد ان «القوات ستتمثل بحجمها الطبيعي».
وكان أرسلان تحدث عن التنازلات التي قدمها الحزب الديمقراطي من أجل تسهيل التأليف قائلاً: قبلنا بعدم وجودي الشخصي في الحكومة، كما قبلنا أن نسمّي حزبيين ديموقراطيين في الحكومة، ثمّ قلنا غننا مستعدون أن نسمي اصحاب كفاءة دروز قريبين منّا ولكن من خارج الحزب الديمقراطي اللبناني ولكن لست قادراً على التسهيل أكثر».
واعلن عن حسن نية إضافية عندما اشار الى انه «قال للحريري إنه حاضر لأي لقاء يجمعه برئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط برعايته أو برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.» وقال: ان كان الإلغاء تسهيلاً «فليخيطو بغير هالمسلة».
وتعقيبا على ما قاله أرسلان أمس، رجحت مصادر مطلعة لـ»البناء» أن يطلق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط موقفاً إيجابياً من تأليف الحكومة في الساعات المقبلة.
علماً أن مصادر مطلعة في 8 آذار رأت في حديث لـ»البناء» أن النائب جنبلاط أسوة بحزب القوات قد يقبل بما سيعرض عليه في النهاية، أو ربما سيبقى مستنداً على غرار حزب القوات الى خاصرة إقليمية لم يكن لبنان ضمن أولوياتها، مشيرة الى ان الرئيس الحريري عليه أن يغامر بالاتكاء على ما لديه من ضوء فرنسي والإسراع في التأليف.
وفي إطار الخلافات حول الحصص الوزارية، فإن معلومات «البناء» تشير الى أن حزب القوات يركز في مفاوضاته حول الحقائب الأربع على ضرورة الحصول بالاضافة الى نيابة رئاسة مجلس الوزراء على حقيبة العدل التي لا تزال عالقة في ظل رفض الرئيس عون ان تذهب الى القوات، في حين أن المسودة الحكومية المطروحة أحالت الى حزب القوات الشؤون الاجتماعية والثقافة والتربية التي يطالب بها النائب السابق جنبلاط لحزبه إضافة الى وزارة الزراعة، لا سيما بعدما رفض عرض وزارتي العمل والبيئة. اما على خط وزارة الأشغال فلا تزال الشغل الشاغل للمعنيين على خط تيار المردة والتيار الوطني الحر الذي يريد أن ينتزع هذه الوزارة من تكتل لبنان الحر الموحد لتضاف الى الحقائب الوزارية التي ستسند إليه، علما ان حزب القوات يعتبر بحسب مصادر ان وزارة الأشغال اذا لم تبق مع المردة فيجب ان تذهب الى القوات. وبانتظار ما سيعلنه رئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية يوم الخميس المقبل عبر الـMTV، قال النائب طوني فرنجية لـ»الجديد» إن تياره يطالب بالطاقة أو الأشغال وليس مطروحاً تبديل الحقائب مع حزب الله ونحن على تنسيق مع حلفائنا وهم يعرفون أن ما نطالب به حق لنا».
على خط آخر، وبينما أعاد الجانبان السوري والأردني صباح أمس، فتح معبر نصيب الحدودي رسمياً، كان لبنان أول المرحّبين بالخطوة لما لها من انعكسات إيجابية على قطاعاته الإنتاجية. وفي هذا السياق، نوّه رئيس الجمهورية بفتح المعبر قائلاً «يعود بالفائدة على لبنان ويُعيد وصله براً بعمقه العربي ممّا يتيح انتقال الأشخاص والبضائع من لبنان إلى الدول العربية وبالعكس». وأكد أن فتحه سيُنعش مختلف القطاعات الإنتاجية اللبنانية، ويخفّف كلفة تصدير البضائع من لبنان إلى الدول العربية.
استقبل الرئيس عون رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي المحامي حنا الناشف الذي أشار إلى أننا توقفنا خلال لقائنا عند فتح معبر نصيب الذي يساعد في إعادة تصريف الإنتاج اللبناني في مختلف القطاعات بكلفة مقبولة ما يساهم في إنعاش الاقتصاد اللبناني ويخفف من الضائقة التي تعيشها قطاعات الإنتاج في لبنان».
في موازاة ذلك، نقل رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع إبراهيم ترشيشي عن المدير العام للامن العام اللواء عباس إبراهيم تأكيده امكان مباشرة عملية التصدير من لبنان الى الدول العربية عبر معبري نصيب وجابر عند الحدود السورية الأردنية، لا سيما ان الطريق باتت مفتوحة أمام المنتجات اللبنانية وان الوضع بحسب المعلومات عاد الى ما كان عليه قبل الازمة.
في مقابل كل هذه الأجواء الإيجابية، صنف وزير العدل الأميركي 5 جماعات بينها حزب الله على أنها جماعات للجريمة العابرة للحدود. وقال إنه سيتمّ فرض عقوبات قاسية على حزب الله بسبب زعمه أنه تورط في العديد من الجرائم الإرهابية، على حد قوله.
وبعيداً عن السياسة الاميركية، لعب الرئيس نبيه بري الى جانب عدد من رؤساء البرلمانات العربية والإسلامية وبرلمانيين آخرين، دوراً أساسياً في التصدي لمحاولة المقايضة بين اقتراح يتعلق بحقوق المثليين والاقتراح المتعلق بالأونروا والقضية الفلسطينية المطروح من قبل المجموعتين البرلمانيتين العربية والإسلامية. ورأى في طرح إعطاء المهاجرين حقوقاً سياسية «لغماً آخر ينطوي على مخاطر كثيرة، ومنها محاولة تمرير التوطين». وقال: «إن هاتين المحاولتين تشكلان لغمين اساسيين ينبغي أن نواجههما بقوة. ومثل هذه المحاولات مسألة خطيرة تستدعي أن نكون حاضرين بقوة في جلسات الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي».

أخبار لبنان