إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 18 أيلول، 2018

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 18 أيلول، 2018

مبروك، انتهت وزارة المالية من إعداد دفتر حسابات الدولة. هذا خبر مفرح للمواطنين. يكشف الدفتر أن الأموال العمومية كانت سائبة بأيدي الوزراء و"مرجعياتهم". وأنه جرى التصرف بها "من دون حسيب أو رقيب"، أي بخلاف القانون، أي بطريقة إجرامية. وأن وزراء وموظفين في وزارة المالية ارتكبوا جرائم موصوفة. كيف ستتم محاسبة اللصوص المجرمين، وتعاد أموال المواطنين المسروقة أو المختفية أو الضائعة. الجواب، منذ الآن، لدى القضاء والبرلمان. هل "تلفلف" القضايا الجرمية التي ظهرت في دفتر حسابات الدولة، أم تكون محاسبة للمجرمين والمقصرين. أيُّما كان الجواب، فالمواطنون فرحون. لقد وجدوا وثيقة رسمية، تفضح خطاً سياسياً (ـ أيديولوجياً)، تسلَّط على موارد الإقتصاد ومصالح المجتمع لنحو ربع قرن، نهباً وهدراً وتبذيراً. لقد حصل المواطنون على دليلِ، يُدين هذا الخط وأصحابه، الذين أطلق عليهم الخبراء ذات يوم، اسم الحريرية أو النسخة اللبنانية من النيوليبرالية الشائنة. مبروك.
«المالية» تنجز حسابات الدولة بعد ربع قرن من التهرّب: مئات الجرائم  في تقرير واحد           
اللواء
الطبقة السياسية «تستيقظ»: المواجهة في سوريا تهدِّد الإستقرار!
إحتواء المخاوف الضريبية والتوتُّر العوني – الجنبلاطي.. وإعادة الملف الحكومي إلى الطاولة

لم يمنع العجز السياسي الحاصل في ملف تأليف الحكومة، الرؤساء والأحزاب المعنية بالاستقرار العام من المبادرة إلى «لمّ» الإنفلات الإعلامي – الإداري – السياسي بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي، عبر مسارعة الحزبين إلى التزام التهدئة عبر الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وتأكيد التقدمي على الامتناع عن الدخول بأية سجالات سياسية واعلامية سواء عبر أية وسيلة إعلامية، مؤكداً على لسان أحد نوابه (بلال عبد الله) ان «مصالحة الجبل» بمنأى عن أية إشكالات..
وإذا كان سكان الشمال اللبناني لا سيما سكان عكار ووادي خالد شاهدوا بالعين المجردة طائرات معادية تضرب تجمعات الصناعات التقنية في اللاذقية، قبل انقضاء ساعات قليلة على قمّة سوتشي الروسية – التركية والاتفاق حول ادلب (راجع الخبر في مكان آخر)، فإن دوي النصائح الدولية لا سيما الفرنسية ربما كان كافياً، لتوليد يقظة جديدة لتدارك المخاطر المحتملة الآتية من الشرق، أي من الحرب السورية، المتمادية والمفتوحة على استمرار المواجهات بين الولايات المتحدة وروسيا، وحلفاء كل من الدولتين العظميين.
وعلى خلفية تمادي الترنح الحكومي، تنبهت الدوائر المالية والنيابية إلى خطورة التعثرات المالية، وتفلت الانفاق في الوزارات، قال وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل ان «لا ضرائب جديدة في مشروع موازنة 2019، والحديث عن زيادة على البنزين غير مطروح اطلاقاً».
صيغة معدلة
على جبهة تأليف الحكومة، علمت «اللواء» ان الاتصالات التي جرت خلال الأيام الماضية بين المرجعيات السياسية، ومن خلال تمنيات إقليمية وأوروبية، كان لها الأثر الإيجابي في إعادة تحريك الملف الحكومي، وبروز أجواء حلحلة، وهذا ما ستظهر معالمه خلال الأيام المقبلة، من خلال صيغة جديدة لتوزيع الحقائب على الكتل النيابية، سيحملها الرئيس المكلف سعد الحريري إلى قصر بعبدا.
وفي المعلومات، ان الصيغة المعدلة لن تتغير عن الصيغة السابقة، لناحية الحفاظ على حقوق أو حصة الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب «القوات اللبنانية»، ولكن ثمة إعادة صياغة في الحقائب، بمعنى انه سيكون هناك مدخل لحل معضلة ما يسمى بالعقدة الدرزية، قد يكون عبر توزير وسطي مقبول جداً من قبل رئيس الحزب وليد جنبلاط، وهذه المسألة في لمساتها الأخيرة، أي ان يكون هناك وزيران للحزب الاشتراكي وثالث حيادي، لكن يحمل الصفة الجنبلاطية.
اما بالنسبة لحصة «القوات» والتي قبلت بأن يكون لها 4 حقائب، لكن «التيار الوطني الحر» اعترض عليها وطالب بأن يكون لها ثلاث حقائب ووزير دولة أسوة بالكتل الأخرى، فإن الرئيس الحريري يميل إلى هذه الصيغة، لكن «القوات» تشترط للقبول بوزارة دولة، بأن تكون لها حقيبة سيادية، أو ان يكون من حصتها منصب نيابة رئيس الحكومة، وحتى الساعة لم تعرف ماهية الصيغة التي يقترحها الرئيس الحريري، وان أكدت المعلومات أنها ستكون محسومة خلال الساعات المقبلة، في ظل الاتصالات الجارية على خط «بيت الوسط» – معراب، وايضاً من خلال زيارة مرتقبة لعضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور للرئيس المكلف.
وتُشير المعلومات، إلى ان اتصالات تلقتها أكثر من مرجعية سياسية من أصدقاء من دول عربية وأوروبية تتمنى عليهم تشكّيل الحكومة في أقرب وقت ممكن، نظراً للمخاطر المحدقة بالبلد، والتي باتت بدورها تشكّل خطورة على الطائف والسلم الأهلي، وتزيد قلقاً اضافياً على الصعيدين المعيشي والاجتماعي في ظل الأوضاع الاقتصادية المزرية، ولذا يتوقع ان تكون الأيام القليلة المقبلة محطة مفصلية على خط الصيغة المعدلة التي سيحملها الرئيس المكلف إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، وسط تمنيات بأن تكون صيغة نهائية لاعلان مراسيم الحكومة، والا في حال رفضت فيعني ذلك ان هناك تصعيداً سياسياً واصطفافات جديدة وتحالفات قد تقلب الطاولة رأساً على عقب.
ولعل هذا الاستشعار إلى مخاطر المرحلة المقبلة، فيما لو بقيت الأزمة الحكومية قائمة إلى ما شاء الله، هو ما دفع فرنسا إلى الدخول على الخط الحكومي، بهدف حث الفرقاء اللبنانيين على الإسراع بتشكيل الحكومة، لا سيما وان الأوضاع السياسية والاقتصادية لا تسمح لهم بترف الانتظار أو اللعب على حافة الهاوية.
وتمثل التحرّك الفرنسي، والذي سبق ان اشارت إليه «اللواء» في حينه، بزيارة السفير الفرنسي برونو فوشيه إلى الرئيس عون في بعبدا، حيث أجرى معه، بحسب معلومات مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية «جولة أفق تناولت الأوضاع العامة والتطورات الأخيرة والعلاقات اللبنانية – الفرنسية، كما تطرق البحث إلى موضوع تشكيل الحكومة الجديدة»، وأشار فوشيه هنا إلى ان بلاده تبدي اهتماماً خاصاً بهذا الموضوع لا سيما لجهة متابعة تنفيذ قرارات وتوصيات مؤتمر «سيدر»، وجدد فوشيه التأكيد على ان زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى بيروت ستتم في موعدها بين 11 و14 شباط المقبل.
وفي تقدير مصادر سياسية، ان الإعلان عن موعد زيارة الرئيس ماكرون في هذا الوقت بالذات، يشكل إشارة فرنسية إيجابية تجاه لبنان، وفي الوقت نفسه رسالة للحث على تشكيل الحكومة، إذ انه من غير المعقول ان يأتي رئيس فرنسا إلى لبنان، من دون ان تكون هناك حكومة دستورية مكتملة المواصفات.
وفيما نفت المصادر ان يكون السفير الفرنسي حمل معه إلى قصر بعبدا أي مبادرة لمعالجة الأزمة الحكومية، ذكرت معلومات ان السفير ينوي ان يوسع مروحة لقاءاته بزيارات سيقوم بها مستقبلاً إلى كل من الرئيسين نبيه برّي والحريري وايضاً إلى قيادات حزبية، مثل النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع، وهو كان التقى أمس، وزير الإعلام ملحم رياشي في مكتبه في الوزارة، ونقل له عدم ارتياحه إلى تأخر تشكيل الحكومة وانعكاس ذلك سلباً على مؤتمر «سيدر».
وأشارت المصادر إلى ان زيارة فوشيه إلى بعبدا كانت استطلاعية، حيث نقل اهتمام بلاده باستقرار لبنان وحرصها على أفضل العلاقات معه، ورغبتها بتشكيل الحكومة سريعاً لمتابعة تنفيذ مؤتمرات القرارات الدولية من أجل لبنان.
وقالت ان الحراك الفرنسي عبارة عن تمني بالإسراع في تشكيل الحكومة، من دون تدخل في كيفية تشكيلها.
مبادرة الراعي
ومع ان المصادر المواكبة لعملية تأليف الحكومة، أكدت ان هناك مشاورات تجري وكلام يتم تداوله في ما خص المساعي، ولكن من غير المعروف كيف تستثمر، لفت الانتباه، إلى ان مبادرة البطريرك الماروني بشارة الراعي بالدعوة إلى تشكيل حكومة طوارئ حيادية من خارج الأحزاب لم تلق الصدى المطلوب سوى من رئيس الحزب الاشتراكي الذي غرد على حسابه الشخصي عبر «تويتر» قائلاً: «كم بليغ وحكيم كلام البطريرك الراعي الذي دعا إلى حكومة حيادية لمعالجة الوضع بعيداً عن السجالات»، في حين كشفت مصادر مسيحية قريبة من بكركي ان مراجع دبلوماسية غير لبنانية كانت زارت الصرح البطريركي وأسرت إلى البطريرك بأن حكومة حيادية أو اكسترا برلمانية من شأنها ان تشكّل المخرج المقبول لازمة التأليف التي تدحرجت لتلامس المندرجات الطائفية وتعمقها في النفوس.
وتوقعت المصادر ان يعمل البطريرك الراعي في الأيام المقبلة على تفعيل مبادرته، عبر الايعاز إلى أوساط كنسية وسياسية التركيز في مواقفها على مثل هذه الصيغة الحكومة التي بادر إلى طرحها، علماً ان مراجع رئاسية لا ترى في هذا الطرح حلاً للأزمة، طالما انه لا ينسجم مع ارادتها في ان تكون الحكومة المقبلة، حكومة منتجة وحكومة عمل وتكون معبرة عن طموحات ولاية الرئيس عون.
تهدئة بعد العاصفة
في هذا الوقت، استشعرت قيادتا الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر خطورة انزلاق وزراء ونواب وكوادر ومحازبي وانصار الفريقين الى سجالات حادة اتخذت ابعادا طائفية في المناطق المشتركة بين الطرفين لا سيما في عاليه والشوف، فدعتا في بيانات رسمية الجميع الى وقف السجالات، التي نتجت عن قرارات وزارية من الجانبين بنقل او تجميد عمل موظفين في التربية والبيئة ومؤسسة كهرباء لبنان. لكن وزير البيئة طارق الخطيب اكد تمسكه بقراره حول الموظف في محمية الشوف حتى عودة وزير التربية عن قراره بخصوص الموظفة في وزارة التربية.
وكان نائب رئيس «التيار الحر» للشؤون الإدارية رومل صابر أصدر تعميماً طلب فيه من جميع النواب والمسؤولين والقياديين في التيار، ومن جميع المحازبين والمناصرين التوقف عن السجالات واعتماد التهدئة الإعلامية مع الحزب الاشتراكي ان كان عبر وسائل الإعلام أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي».
وجاء هذا التعميم، بعدما كان جنبلاط غرد صباحاً عبر حسابه على «تويتر» مؤكداً ان الدخول في سجالات عقيمة لن يقدم ولن يؤخر، وأمل من الرئيس الحريري ومن الوزير حمادة معالجة قضية نزار هاني في وزارة البيئة ورجا العلي في مؤسسة كهرباء لبنان.
وقال: كنت دائماً مع مبدأ الحوار وهو أفضل السبل، دع الامور تجري في اعنتها ولا تنامَنّ الا خالي البال. وكفى مقالات تحريض من اقلام رخيصة».
أضاف: «والى الموتورين على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن مواضيع الكهرباء وتلوث المياه والنفايات وعجز الخزينة والبطالة وغيرها من شؤون المواطن، اهم مما يفعله صهر من هنا او منظر او موتور من هناك».
ورد وزير البيئة طارق الخطيب على تغريدة جنبلاط فرأى أنها تغريدة «تؤشر ضمناً الى من إفتعل المشكلة. وانها يمكن أن تفتح الباب على الحل العام لهذه القضية».
ولم يتأخر الحزب التقدمي في ملاقاة خطوة «التيار الوطني الحر»، حيث دعت أمانة السر العامة في الحزب «جميع القيادات والمسؤولين والكوادر والأعضاء والمناصرين والأصدقاء للامتناع عن الدخول في أي سجالات سياسية أو إعلامية سواء عبر وسائل التواصل الإجتماعي أو وسائل الإعلام مع التيار الوطني الحر».
الوزارة والبلدية
وفي موازاة بدء فريق الدفاع مرافعاته امام غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان عن المتهمين الأربعة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صورة لوحة تحمل اسم مصطفى بدر الدين، وهو المتهم الرئيسي في جريمة الاغتيال، على الشارع الذي كان يحمل اسم العميد الركن علي سعيد الخنسا في الغبيري في الضاحية الجنوبية.
وأكّد رئيس البلدية معن الخليل ان البلدية مسؤولة عن اللوحة، باعتبار انها كانت تقدمت بطلب من وزارة الداخلية بتسمية شارع باسم بدر الدين في الشهر السابع من العام الماضي، لكن الوزارة لم ترد.
ولاحقاً، نفى وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق ان يكون قد وقع قراراً يسمح بموجبه لبلدية الغبيري ان تسمي شارعاً باسم مصطفى بدر الدين.
وأكد المشنوق أنه «لا يوافق على هذه التسمية، وبالتالي يعتبر قرار بلدية الغبيري مرفوضا من قبل وزارة الداخلية»، وشدد على أن رفضه توقيع القرار لا يمكن اعتباره «موافقة ضمنية، خصوصا حين يتعلق الأمر بخلاف سياسي يتداخل فيه الطابع المذهبي بالأمني وينشأ بموجبه خطر على النظام العام، الذي هو من أساس واجبات هذه الوزارة».
وستوجه وزارة الداخلية كتابا إلى بلدية الغبيري اليوم تطلب بموجبه إزالة اللافتات.
واللافت في مرافعات الدفاع، والتي بدأت بمرافعة عن المتهم سليم عياش من قبل المحامي اميل عون، بأنها كانت سياسية بامتياز، وصفت دليل الاتصالات التي بنى عليها الادعاء اتهاماته، بأنه عبارة عن «رمال متحركة» وان كل الأدلة التي ساقها بأنها غير موثقة وعبارة عن «حشو»، وانهى مرافعته بطلب إعلان البراءة لموكله عياش، وهي لم تخل من أخذ ورد بين عون ورئيس المحكمة القاضي ديفيد راي على خلفية وصفه «حزب الله» بالمدرسة.
وستكون اليوم جولة جديدة لفريق الدفاع، للدفاع عن المتهم الثاني حسن مرعي.
لا ضرائب
مالياً، نفى وزير المالية علي حسن خليل ما ذكرته بعض الوسائل عن فرض ضرائب جديدة في مشروع موازنة العام 2019، مؤكداً بأن الحديث عن زيادة 5 آلاف ليرة على صفيحة البنزين غير مطروح إطلاقاً.
وكان خليل حضر اجتماع لجنة المال والموازنة النيابية وسط حشد نيابي تجاوز الثلاثين نائباً، والذين استمعوا منه إلى تقرير حول السياسة المالية المقبلة، والوضع المالي بعد ستة أشهر على إقرار موازنة العام 2018، فيما أكّد رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان انه لأول مرّة يتم احترام وتنفيذ المادة 5 من قانون الموازنة بأن تأتي وزارة المال إلى المجلس قبل انتهاء السنة المالية لتقديم تقرير فصلي عن تنفيذ الموازنة.
وأشار كنعان إلى ان الوضع النقدي مستقر لسنة كاملة بحسب التقارير الدولية، لكن هذا الاستقرار يبقى مشروطاً بمتابعة الإصلاحات وإدارة المالية العامة بشكل يتوافق مع الموازنات والاعتمادات، ونقل عن وزير المال قوله ان لا موازنات بعد اليوم من دون قطع حساب، وان التقرير في شأن الحسابات بات جاهزاً.

البناء
عدوان «إسرائيلي» على الساحل السوري بعد قمّة سوتشي… والدفاع الجوي يسقط الصواريخ
بوتين يضع أردوغان في الواجهة لثلاثة شهور في إدلب لإنهاء النصرة وسحب السلاح
الدفاع في المحكمة الدولية يفكك بيان الادعاء… «لا أدلة بالمطلق»… و«حزب الله مقاومة»

كانت قمة سوتشي الحدث الدولي والإقليمي الأول، بعدما خرج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب أردوغان يعلنان تفاهماً على تولي تركيا مع الجماعات المسلحة التابعة لها باسم المعارضة، خلال شهر بتصفية جبهة النصرة وتفكيكها مع الجماعات الإرهابية الأخرى، وقيام تركيا بعد ذلك وخلال ثلاثة أشهر تالية بسحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من الجماعات المسلحة وجلبها إلى مسار المصالحات والتسويات والحل السياسي. فالتفاهم الذي يبدو صعب التحقق وضع الحملة الغربية التصعيدية ضد سورية وحلفائها في مأزق، ويضع تركيا في الواجهة تحت عنوان الإفساح في المجال أمام الحل السياسي وتجنيب المدنيين مخاطر المواجهات العسكرية، وإذا كانت المواجهات حتمية فمن يتعهد القيام بها هي تركيا، ومن يعمل تحت لوائها، بحيث يصير ذلك عائقاً أمام حملة الغرب من جهة، وفي حال عدم القيام أو الفشل والتعثر يصير البديل العسكري السوري الروسي مع الحلفاء مشروعاً، ولا فرصة للنيل منه بعدما تكون المهل قد استهلكت تباعاً.
لم تتأخر واشنطن وتل أبيب في قراءة معاني التفاهم، الذي يسقط الرهان على استمالة تركيا وإسقاط مسار أستانة، كما يسقط الرهان على توظيف حملة سياسية دبلوماسية تمهّد لعمل عدواني تحت شعار الحرص على المدنيين. والأهم أن التفاهم يسقط رغبة واشنطن باستجماع عناصر الضغط في فترة زمنية واحدة، على روسيا وسورية وإيران، حيث شهر تشرين الثاني هو شهر الذروة الذي تستعدّ له واشنطن في العقوبات على إيران، وقد بدأت تشعر بالخروق الكبرى المرتقبة للعقوبات، وفقاً لكلام وزير خارجيتها مايك بومبيو، وكان أملها أن تجمع ذروة العقوبات مع توقعاتها لذروة معارك إدلب وما ستتيحه من فرص للتصعيد على روسيا وسورية وإيران، لتدمجهما معاً من جهة وتغطي إحداهما ضعف الأخرى من جهة أخرى.
التعامل الأميركي الإسرائيلي مع التفاهم ظهر فورياً من خلال العدوان الإسرائيلي الذي استهدف هذه المرة مواقع سورية في اللاذقية وطرطوس للمرة الأولى، من خلال استخدام عرض البحر. وفيما تصدت الدفاعات الجوية السورية للصواريخ وأسقطت عدداً منها، قالت مصادر متابعة إن هذف الغارات العسكري واضح وهو استكشاف مقدرات الدفاع الجوي السوري، بينما هدفها السياسي هو إحراج العلاقة السورية الروسية وزرع الشكوك فيها، أملاً بخلق مناخ شعبي سوري متذمّر من الدور الروسي واتهامه بالتخلي عن سورية عسكرياً، في لحظة يُراد للتفاهم بين بوتين وأردوغان أن يظهر كتفاهم على حساب سورية.
لبنانياً، كان نجم الأحداث أمس، الكلام الذي أدلى به محامو الدفاع في المحكمة الدولية والذي تضمّن تفنيداً تفصيلياً لمطالعات الادعاء العام، وتفكيك مئات الصفحات التي قال الدفاع إن أغلبها بهدف الحشو وتشويش الأفكار وخلق الانطباعات بدلاً من تقديم أدلة قانونية خلت منها أوراق الادعاء. وطالت ردود الدفاع السياق السياسي الذي أورده الادعاء فقدمت بينات وأدلة تدحض هذا السياق المستند فقط إلى تحليلات وتكهنات وفرضيات تعاكس الوقائع المادية التي تقول جيمعها بأن الرئيس رفيق الحريري لم يكن يوماً رأس حربة في وجه الدور السوري أو سلاح حزب الله، كما حاول الادعاء إيهام المحكمة والرأي العام، مقدماً سلسلة من الإثباتات المضادة لرواية الادعاء من جهة، وسلسلة من إثباتات أخرى تطال الرواية الهشة للادعاء حول شبكات الهاتف وداتا الاتصالات، ساخراً من مقولة الادعاء التي تصل حد الخرافة تحت عنوان، أنه إذا كانت الشبكة المفترضة لشخص لا تزال تعمل وتتنقل في لبنان وكل الإثباتات تقول إن هذا الشخص مسافر فيجب القبول بأنه لم يكن مسافراً وقد سافر عنه شخص آخر من دون تقديم دليل على ذلك. وكان لافتاً تطرق الدفاع إلى ما سقط به الادعاء من كشف للاتهام السياسي بوصفه حزب الله بالإرهاب، فقال له فليعلم من شاء ومن أبى أن حزب الله مدرسة في المقاومة ولم ولن يكون إرهابياً، ويصير إرهابياً يوم نغير تاريخ البشرية ونصف ونستون تشرشل وشارل ديغول بالإرهابيين بسبب مقاومتهم النازية.
لا حكومة في المدى المنظور
تشير كل المعطيات إلى أن لا حكومة في المدى المنظور، فأي تقدم لم يسجل في الأيام الماضية على خط المساعي التي تدور في حلقة مفرغة، وبحسب مصادر بيت الوسط لـ«البناء» يبحث الرئيس المكلف في التعديلات على المسودة الحكومية، إلا أن الصيغة الجديدة لا تزال غير جاهزة، وبالتالي فإن زيارة الرئيس المكلف الى قصر بعبدا ليست واردة الآن طالما ان الامور لم تنضج بعد.
وشدّدت المصادر في الوقت نفسه على أن الرئيس الحريري لن يعتذر عن التأليف، والكلام عن ان الحريري لن يكون رئيساً للحكومة عندما يحين موعد التشكيل، تضعه المصادر في خانة الإشاعات والكلام الفارغ، جزء منه يأتي في سياق الضغط الإعلامي، والجزء الآخر يأتي في إطار التشويش، مشدّدة على ان هناك مصلحة لحزب الله بترؤس الحريري الحكومة، في ظل الظروف الإقليمية والمحلية المعقدة.
إلى ذلك حضر الملف الحكومي في لقاء رئيس الجمهورية وسفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه الذي نقل موقف بلاده من عدم تشكيل الحكومة، مشيراً الى ان فرنسا تبدي اهتماماً خاصاً بهذا الموضوع لا سيما لجهة متابعة تنفيذ قرارات وتوصيات مؤتمر «سيدر»، مع تأكيد فوشيه أن زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى بيروت ستتم في موعدها بين 11 و 14 شباط المقبل.
وبحسب معلومات «البناء» تبذل باريس جهوداً لدى المعنيين لتذليل العقبات من أمام إنجاز التأليف، لا سيما ان كل مقررات مؤتمر سيدر والاستثمارات المنتظرة هي رهن ولادة الحكومة، مشيرة الى أن انعكاسات التأخير في الاتفاق سترتد سلباً على لبنان.
وشدّدت اوساط الرئيس نبيه بري من جهتها لـ«البناء» على أن التحديات الاقتصادية تفرض الإسراع في التأليف، لا سيما ان لبنان على وشك الدخول في نفق خطر في حال بقيت المراوحة مستحكمة بعملية التشكيل. وبحسب الأوساط فإن المطلوب من جميع المكونات السياسية المعنية قراءة التطورات في سورية ومحاولات العدو الاسرائيلي قطع الطريق على لبنان للاستفادة من حقوقه من الثروة النفطية في المتوسط.
ونقلت مصادر نيابية عن رئيس المجلس تأكيده مجدداً استعداده للمساعدة في تذليل العقدة الدرزية بعد حلّ العقدة المسيحية، مشدداً على أنه «لن يقبل بالجمود الحكومي الى ما شاء الله، لذلك يعتزم دعوة المجلس الى عقد جلسة تشريعية قبيل نهاية الشهر الحالي»، أما قانونية الجلسة فتتمثل بتأمين النصاب كما ينصّ النظام الداخلي للمجلس، بحسب المصادر، التي لفتت الى أن «الرئيس بري يعمل على أن تكون ميثاقية الجلسة مؤمنة أيضاً حيث لا يعتقد أن أحد الأطراف يتغيّب عن المشاركة في جلسة تشريعية لمواجهة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في ظل حالة الجمود والاهتراء في المؤسسات»، مضيفة أن الجلسات التشريعية تملأ بعض الفراغ الحكومي وتفعّل عمل المؤسسات»، وأوضحت أن «اللجان المشتركة ستكثّف اجتماعاتها لإنجاز جدول أعمال الجلسة الذي سيتضمن مختلف اقتراحات ومشاريع القوانين المقدّمة لا سيما بما يتصل بمؤتمر سيدر كقانوني الوساطة القضائية والمعلوماتية لتحضير الأرضية للحكومة الجديدة لمواكبة المؤتمر».
على هذا الأساس يرأس بري غداً اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس للتحضير لجلسة تشريعية قبل نهاية الشهر الجاري في حال انتهاء اللجان من دراسة المشاريع المحالة إليها.
كما علمت «البناء» أن «القوات اللبنانية ما زالت على موقفها من الحصة القواتية، إذ إنها مستعدّة لأن تنال وزارة دولة مقابل منحها وزارات الشؤون الاجتماعية والطاقة أو العدل والثقافة ولن تقبل بغير ذلك، كما
ونفت مصادر «البناء» أن يكون «النائب السابق وليد جنبلاط وافق على نيله وزيراً مسيحياً ثالثاً مقابل التنازل عن وزير درزي»، مشيرة الى أن «العقدة الدرزية هي سبب السجالات التصعيدية بين جنبلاط والعهد والتيار الوطني الحر».
خليل: لا زيادة على صفيحة البنزين
في غضون ذلك أثار خبر زيادة 5000 ل.ل على صفيحة البنزين بلبلة في أوساط المواطنين، وذلك بهدف تمويل قروض الإسكان، الأمر الذي نفاه وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل ، الذي أشار إلى أنّ «لا ضرائب جديدة في مشروع موازنة 2019، والحديث عن زيادة على البنزين غير مطروح إطلاقًا».
الى ذلك اجتمعت لجنة المال والموازنة برئاسة النائب إبراهيم كنعان في البرلمان، بحضور وزير المال علي حسن خليل وسط حضور نيابي لافت. وقال كنعان في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع إن «تمكنّا من إعادة هيكلة الإنفاق فيمكن ان نغيّر كثيراً في النتائج المرتقبة حتى نهاية السنة المالية». ولفت كنعان الى انّ «إيرادات الدولة ليست بالحجم الذي كانت عليه في السنوات الماضية في بعض القطاعات، بل أقل بسبب انحصار الاستثمار والتوظيف»، وشدّد على انّنا «لن نوافق في لجنة المال على أي أمر لا يتضمن الالتزام بما تقرر من إصلاحات، والمسؤولية جماعية وطالبنا بعزل الملف المالي والاقتصادي عن الخلافات السياسية والتمريك»، مضيفاً «يجب الإسراع بتشكيل الحكومة كي تتحمّل مسؤولياتها وتقر موازنة العام 2019». ولفت الى ان «وضع الليرة مستقر، لكن هذا الأمر مشروط بمتابعة الإصلاحات وإدارة ماليتنا العامة بشكل متوافق مع الموازنة وإيراداتنا».
من جهته أعلن خليل «أنّنا التزمنا بنصّ القانون حول تقديم تقرير فصلي عن المالية العامة للدولة، إلى المجلس النيابي . هذا الإجراء يعكس ضرورة خضوع الجميع إلى قواعد المحاسبة والمراقبة»، موضحًا أنّ «الوقائع المالية والاقتصادية الّتي تمّ عرضها باجتماع لجنة المال النيابية اليوم، تفرض إقرار إجراءات بنيوية جديّة في إدارة الدولة في إطار خطة واضحة المعالم، تحدّد مكامن الخلل بوضوح والتوجّهات المطلوبة».
أما حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فأكد خلال مشاركته في اجتماع الدورة الاعتيادية الثانية والأربعين لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية في الأردن أن الليرة مستقرة، مشدداً على متانة القطاع المصرفي «الذي يتمتع برسملة مرتفعة وسيولة مرتفعة وتطبيق للمعايير الدولية المحاسبية والامتثال».
هدنة على جبهة التيار – الاشتراكي
وبعد اشتعال جبهة التيار الوطني الحر الحزب اللشتراكي على مدى أيام عدة، سجل يوم أمس هدنة إعلامية بين الطرفين، وبعد تغريدة تهدوية لرئيس الاشتراكي وليد جنبلاط، صدر عن نائب رئيس التيار الوطني الحر للشؤون الإدارية رومل صابر، تعميم لقياديي ونواب ومسؤولي التيار أشار فيه الى أن «نظراً الى السجالات والحملات التي اتخذت منحى طائفياً بغيضاً هو بعيد كل البعد عن لغة التيار الوطني الحر وأدبياته وقيمه، وأدت الى مادة إعلامية كثيفة في الأيام الأخيرة، يطلب الى جميع النواب والمسؤولين والقياديين في التيار الوطني الحر ومن جميع المحازبين والمناصرين التوقف عن السجالات واعتماد التهدئة الإعلامية مع الحزب التقدمي الاشتراكي ان كان عبر وسائل الإعلام او عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ولم يتأخر الحزب التقدمي في ملاقاة الخطوة العونية، حيث دعت أمانة السر العامة في الحزب التقدمي الاشتراكي جميع القيادات والمسؤولين والكوادر والأعضاء والمناصرين والأصدقاء للامتناع عن الدخول في أي سجالات سياسية أو إعلامية سواء عبر وسائل التواصل الإجتماعي أو وسائل الإعلام مع التيار الوطني الحر».
وعلى خط المحكمة الدولية كانت لافتة تغريدة النائب اللواء جميل السيد قبل أن يحذفها: «دفعَت دولتنا العظيمة حتى اليوم 700 مليون دولار للجنة التحقيق والمحكمة الدولية». وأضاف في تغريدته: «خرج المدعي العام فيها بتفاهات ضد عناصر من حزب الله بأسوأ من مؤامرة شهود الزُّور ضد سوريا والضباط الأربعة!» وسأل السيد: «مَن المسؤول عن شرشحة رفيق الحريري والإستغباء للبنانيين وهدْر أموالهم».

الجمهورية
تأخرت في الصدور. آخر تحديث الساعة 05:00

الأخبار
اقتراح زيادة الرسوم على البنزين يتفاعل: المالية ترفض  و«المركزي» لا ينفي
«المالية» تنجز حسابات الدولة بعد ربع قرن من التهرّب: مئات الجرائم  في تقرير واحد
التيار والاشتراكي يكتشفان الفتنة!

أثار الخبر الذي نشرته صحيفة «الأخبار» أمس، عن أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اقترح فرض 5000 ليرة لبنانية كضريبة على البنزين، أو زيادة ضريبة القيمة المضافة لحل أزمة قروض الإسكان، جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية والسياسية. وقد جاء اقتراح سلامة خلال اجتماع عقده مع وفد من لجنة الاقتصاد النيابية خصص للبحث في أزمة قروض الإسكان، رفض خلاله الحاكم البحث في اقتراح تقدّم به النائب الياس حنكش يقضي باقتطاع ضريبة من المصارف لتمويل دعم قروض الإسكان. عضو اللجنة، حنكش، أكد خلال حديث تلفزيوني ما نشرته «الأخبار». ففيما لفت النائب المتني إلى أن «هذا الكلام ليس طرحاً، بل كان نقاشاً مع سلامة»، قال إن «الحاكم أبدى رأيه بأنه لا يرى أنّ هناك حلاً لأزمة الإسكان إلّا بزيادة الرسوم على المحروقات والضريبة على القيمة المضافة»، لكن «وزير المال يرى أنّ هناك حلولاً مختلفة». وقد عبّر الوزير علي حسن خليل عن موقفه عبر حسابه على موقع «تويتر»، قائلاً إنه «لا ضرائب جديدة في مشروع موازنة 2019 والحديث عن زيادة على البنزين غير مطروح إطلاقاً». كلام خليل، وإن كان مطمئناً لجهة رفض أي رسوم على المحروقات في موازنة عام 2009، إلا أنه لا يعني وأد اقتراح سلام. فالأخير يحظى بدعم لوبي واسع، يسعى إلى الحفاظ على مكتسبات أصحاب المصارف وكبار المودعين، من خلال إعادة تحريك السوق العقارية، ولو على حساب جميع اللبنانيين، وعبر رسم غير عادل يصيب ذوي الدخل المحدود والمتوسط كما أصحاب الثروات. ويسعى هذا اللوبي إلى إقناع اللبنانيين بأن الحل الوحيد لأزمة الإسكان هو في تشجيع المواطنين على الاقتراض، ولو اضطروا إلى تمويل دعم القروض من مالهم الخاص. وحافظ مصرف لبنان على صمته أمس، ولم يُصدر موقفاً من القضية التي شغلت قطاعات واسعة من اللبنانيين أمس.
على الصعيد الحكومي، فإن الأفكار الجديدة التي يتمّ بثها منذُ يومين، على اعتبار أنها محاولة للخروج من حالة الجمود في ملف تشكيل الحكومة، لا تزال تُحاصر بالفيتوات المتبادلة بين المكونات السياسية، إذ لم تُظهر ساعات يومِ أمس أي مؤشرات تدل على إمكان أن يكون مصير هذه الأفكار أفضل من سابقاتها. وأكدت مصادر سياسية مطلعة أن الأجواء التي تقصّد البعض إشاعتها، والتي تحدثت عن بصيص أمل بين رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر من جهة والقوات اللبنانية من جهة أخرى سرعان ما اصطدمت بصراع الحصص والحقائب الذي لا ينتهي، مشيرة إلى أن «الجو كان قد خرج من جهة قصر بعبدا، حيث يريد رئيس الجمهورية التوصل الى تسوية لا غالب ولا مغلوب مع القوات. بمعنى أن تعطى القوات حصة لا تكون فيها طرفاً متنازلاً ولا يكون فيها العهد متراجعاً عن موقفه». وفي هذا الإطار «حُكي عن صيغة تعطى فيها القوات 4 حقائب من بينها نائب رئيس الحكومة، من دون الحصول على حقيبة أساسية». لكنّ أوساطاً عونية نفت هذا الأمر، وأكدت أن «رئيس الجمهورية ينتظر رئيس الحكومة كي يجري تعديلات على الصيغة التي سبق أن قدمها، بناءً على الملاحظات الجوهرية للرئيس عون». وقد تلاقى كلام المصادر مع أجواء رئيس الحكومة سعد الحريري، إذ أكد مقرّبون منه يومَ أمس أن «لا جديد ولا تقدّم على صعيد الأزمة».
من جهتها، لا تزال معراب تصرّ على موقفها بأن «لا تفاوض من جديد في موضوع الحكومة، الا في حال الإقرار بحقها في الحصول على وزارة سيادية أو وزارة الطاقة الى جانب موقع نائب رئيس الحكومة». واللافت ما قالته مصادر قواتية عن أنه «لا أحد يتواصل معنا، فإذا كنا نحن المعنيين الأساسيين ومن العقد الرئيسية في الحكومة، فكيف يُمكن التوصل الى حل»؟
وحضر موضوع تشكيل الحكومة في لقاء الرئيس عون مع السفير الفرنسي برونو فوشيه. و أشار الأخير الى أن «بلاده تُبدي اهتماماً خاصاً بهذا الموضوع، لجهة متابعة تنفيذ قرارات وتوصيات مؤتمر سيدر»، وأن «فرنسا مهتمة بضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة لأنها ستتولى متابعة مقررات المؤتمرات الدولية من روما 2 الى سيدر، ما يوجب إبداء لبنان استعداداً استثنائياً يعزز الثقة الدولية به، لا سيما على الصعيد الاقتصادي». وأكد السفير أن «زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى بيروت ستتم في موعدها بين 11 و 14 شباط المقبل».
وفيما يُسافر رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري الى باريس لحضور حفل عيد ميلاد نجله حسام، وتستمرّ زيارته مدّة ثلاثة أيام، يترأس رئيس مجلس النواب نبيه بري، يوم الأربعاء اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس في عين التينة تحضيراً لعقد جلسة تشريعية.
«المالية» تنجز حسابات الدولة بعد ربع قرن من التهرّب: مئات الجرائم في تقرير واحد
نحو ثلاثة مليارات دولار مجموع الهبات التي صرفت من دون إجازة من الحكومة ومن دون أن تسجل في قيود وزارة المالية. ونحو 3.5 مليارات دولار هي قيمة سلفات الخزينة التي لم تسدد. وفي الحالتين، هذا يعني بأقل تقدير إعطاء صورة وهمية عن العجز في الموازنة عبر خفضه بآلاف مليارات الليرات. ليس ذلك سوى غيض من فيض ما أفرزته الحسابات التي تعدّ وزارة المالية التقرير النهائي بشأنها، والتي تؤكد أن كل الفوضى التي غرقت بها الوزارة خلال سنوات طويلة كانت ممنهجة وهدفها التعمية على الحقائق، تسهيلاً لإخفاء ما يُراد إخفاؤه (مقال إيلي الفرزلي).
في 20 تشرين الأول المقبل تنتهي المهلة التي أعطاها مجلس النواب لإعداد الحسابات المالية للدولة منذ عام 1993. في العام الماضي، كانت هذه المهلة هي الحجة لتبرير مخالفة الدستور وإقرار موازنة 2017 من دون قطع الحساب. والحجة نفسها اعتمدت لتكرار المخالفة أثناء إقرار موازنة 2018 قبل أيام من مؤتمر سيدر الذي عقد في نيسان الماضي.
انتهت الحجج، ويفترض ألّا تقر موازنة 2019 من دون قطع الحساب، وهو ما أكدته أمس لجنة المال والموازنة النيابية. وبالفعل، يبدو أن وزارة المالية تتعامل مع المهلة على أنها كانت مهلة حثّ لإنجاز العمل الذي انكبت عليه منذ سنوات وشارف على النهاية. وهذا يعني عملياً طيّ صفحة ربع قرن من الحسابات غير الصحيحة وغير المدققة، وفي أحيان كثيرة غير المعدّة أصلاً. باختصار، صار للدولة اللبنانية حسابات مدققة، أسوة بكل الدول، بعدما كانت هذه الحسابات سائبة بكل معنى الكلمة. 
كثيرة هي الملفات التي اكتشفت، وكثيرة هي المخالفات التي حولت إلى الهيئات الرقابية، والتي يفترض أن تبتّ بها. في ملفات كثيرة قد تقتصر المخالفة على أخطاء حسابية، وفي ملفات أخرى لا مجال للحديث عن حسن نية وإهمال. هنالك جرائم متعمدة كشفتها الحسابات، التي أهملت عن قصد، لتضييع الحقائق وإعطاء هوامش أكبر للتصرف بالمال العام من دون أي اعتبار للقوانين التي تحكم هذه العملية. محاسبياً، انتهت المعركة وصار كل شيء ظاهراً، لكن كيف سيكون التعامل مع ما كشف؟ الأكيد أن لمجلس النواب دوراً كبيراً في المرحلة المقبلة. هل سيحدد المسؤوليات كما هي، أم سينحو نحو التسويات السياسية، على طريقة عفا الله عما مضى؟ عملياً، لا بد من إجراء تسوية قانونية على الأقل في ما يتعلق بإجازات الصرف، لكن ذلك لا يعفي المخالفين من عواقب ما فعلوا، التي يصل بعضها إلى الجرائم الجزائية.
أول الغيث فضيحة تصفير حسابات الدخول لعام 1993 (اتخذ القرار في عام 1995). يتبين من خلال تحديد رصيد الحساب الجاري في المصرف أن ميزان الدخول لذلك العام كان بقيمة 152 مليار ليرة (تحديداً 152.970.348.003 ليرة). وهنا يبدو جلياً أنه لو اكتُفيَ بتسجيل القيد الظاهر في الحساب، لكانت الحسابات قد بُنيت على رقم أقرب إلى الدقة، بدل الصفر الذي سمح عملياً بإخفاء حقيقة الكثير من الأمور. أما الحديث في حينها عن صعوبة تحديد حساب الدخول، بسبب مرور نحو سنتين، فقد أثبت بطلانه وطرح أكثر من علامة استفهام، بعدما تمكنت دوائر وزارة المالية من تحديده بعد مرورة 21 عاماً (2014). وإذا كان المبرر حينها أن حسابات سنوات ما قبل 93 كانت مفقودة أو ضائعة أو تالفة، فلا سبب لفقدان الملفات بين 93 و96 (تبين لاحقاً أن معظمها رمي في مستودعات عشوائية أو أتلف في الحريق الذي طاول الوزارة في 96).
صار للدولة حسابات
الإنجاز تحقق، ليس في ما يتعلق بتحديد ميزان الدخول في 1993 فحسب، بل بإعادة تكوين كل حسابات الدولة (13 حساباً) وتحديد موازين الدخول لكل السنوات التي تلت. وهذا يفتح الباب على أسئلة من قبيل: لماذا جرت محاولات عديدة لإمرار تسوية للحسابات، من غالبية وزراء المالية المتعاقبين، وفي مقدمهم فؤاد السنيورة وريا الحسن؟ ولماذا كان الإيحاء دائماً أن التسوية ضرورة لأنّ من المستحيل إعداد الحسابات؟ هل كان القرار يقضي ببقاء البلد من دون محاسبة، وبالتالي تضييع كل الحقائق المالية؟
أبرز المحاولات وأشهرها تلك التي قامت بها الحسن، في 7 أيلول 2010. حينها أودعت رئاسة مجلس الوزراء مشروع قانون مؤلف من ورقة واحدة، وينص على قطع حساب السنوات الممتدة من 2006 ولغاية 2009 ضمناً. ظنت الحسن حينها أنها تستطيع أن تقونن الصرف المخالف للقانون، عبر جدول صغير وفقرة جاء فيها: «يعتبر جدول النفقات المرفق بمثابة قانون قطع حساب لتلك السنوات من دون أن يؤدي ذلك إلى إعفاء وزارة المالية من إعداد حساب المهمة لهذه السنوات».
من يسأل عن الأداة التي نفذت كارثة الحسابات يُحال رأساً على المركز المعلوماتي في وزارة المالية. ذلك المركز كان يتحكم بكل شاردة وواردة في الوزارة، وكان يضم عدداً كبيراً من العاملين على الساعة، الذين لا يخضعون للسلطة الإدارية في الوزارة ويتفوقون على موظفي الوزارة لناحية السلطة والتأثير. ببساطة لأنهم يوظفون من قبل الوزير مباشرة، الذي يحدد أيضاً تعويضاتهم ورواتبهم. أضف إلى أن مدير المركز لــــ17 عاماً كان مستشاراً للوزير. ونتيجة للأمر الواقع الذي فرضته الإدارة البديلة التي أنشئت، فقد انتزعت صلاحيات العديد من الموظفين لفترات طويلة، ومنهم رئيس المحاسبة (كان ممنوعاً من الوصول إلى الحسابات)، وحصرت جميعها في المركز الإلكتروني. 
الإدارة الرديفة
عندما كشفت فضيحة الحسابات في لجنة المال والموازنة في عام 2010، قال المدير العام للوزارة ألان بيفاني كلاماً لا يزال يردده بعض أعضاء اللجنة حتى اليوم. بيفاني الذي تحدث حينها عن الإدارة الرديفة التي تحكم وزارة المالية خلافاً للقانون، مستمدة سلطتها من سلطة الوزير، كان قد أشار أيضاً إلى أن ثلاثة أرباع الإدارات سحبت منها وظائفها، ومنها مديرية الدين العام التي يقوم فريق استشاري بعملها، ومديرية الخزينة التي تُجرى حساباتها في الفريق الخاص في المركز الإلكتروني… 
وقد أدت تلك الجلسة والفضائح التي كشفت فيها، إلى تحول عملية إعداد الحسابات إلى عملية ملحّة سياسياً، بعدما كانت الإدارة قد اتخذت قراراً بالسير بها. وقد أثبتت هذه العملية أول ما أثبتت أن العجز الفعلي في الموازنة يختلف عن العجز المعلن بآلاف المليارات، خاصة من خلال إخفاء النفقات الفعلية، وتحويلها حسابياً إلى سلفات، ولا سيما تلك التي كانت تعطى للهيئة العليا للإغاثة ولمجلس الإنماء والإعمار والتي لم يكن هنالك من إمكانية لردها، أو تلك السلفات التي كانت تُعطى لمؤسسة كهرباء لبنان وتُسجّل في حساب مؤقت للنفقات. وكانت النتيجة أن رصيد سلف الخزينة المعطاة بين عامي 1997 و2017 وغير المسددة حتى تاريخه تخطى الخمسة آلاف مليار ليرة. وهو ما يجب أن يُعتبر إنفاقاً من خارج الموازنة. كذلك، فإن نحو 2400 عملية محاسبية سجلت على الحساب الخطأ من أصل 10503 قيد من عام 1997 ولغاية 2010 (أي نحو ربع القيود سُجِّلَت على الحسابات غير المناسبة لها).
أما بشأن سلف الموازنة، فقد تبين أن جزءاً كبيراً منها لم يكن مسدداً، ربما لثقة المتلقي بأنها لن تظهر في الحسابات. والدليل على ذلك أنه بعد عام من الانتهاء من التدقيق في حسابات سلف الموازنة في عام 2013، حُصِّل نحو مليار ليرة، تمثّل جزءاً من سلف موازنة ممنوحة لقيّمين على السلف بين عامي 1997 و2010، ولم يبادروا إلى تسديدها. علماً أنه لم يُباشَر بعملية تحصيل هذه المبالغ إلا بعد انتهاء عملية التدقيق.
واللافت أيضاً أن ثمة سلفاً لا تزال عالقة بسبب طبيعة الإنفاق المرتبط بها. فعلى سبيل المثال، تبين أن وزيراً حصل على سلف موازنة لشراء مجوهرات وهدايا من المال العام. أما سبب شرائها عبر سلف موازنة، فيعود إلى النيّة لتضييع الحسابات والتصرف بالمال العام خارج إطار الرقابة. 
وكما حساب السلفات، كذلك حساب الهبات، الذي تبين خلال السنوات الماضية أن 8 في المئة فقط من الهبات الصادر مراسيم بشأنها قد سجلت في حسابات الهبات، فيما لم يسجل 92% منها. كذلك قُبضَت هبات من دون صدور مراسيم لها كما تقتضيه القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، وقيمتها نحو 270 مليار ليرة (الهبة العمانية على سبيل المثال).
للتذكير، فقد أُحيل عدد من الهبات على النيابة العامة المالية، ولم يصدر بشأنها أي قرار بعد، ومنها هبتان من الاتحاد الأوروبي، الأولى بقيمة 30 مليون يورو، والثانية بقيمة 12 مليون يورو.
اختلاسات وتزوير
ولأن التسيّب كان سمة الحسابات المالية، فقد استسهل بعض الموظفين التصرف بالمال العام خلافاً للقانون. فقام، على سبيل المثال، بعض أمناء الصناديق بإقراض الأموال العمومية لقاء فائدة أو حتى إجراء صفقات تجارية ممولة من الأموال العمومية. كذلك استفاد المختلسون من تقطّع أوصال مراحل التدقيق، حيث لم يكن يُلاحَق أمين الصندوق الفرعي لتسديد يوميته في الصندوق الرئيسي، ومن ثم في مصرف لبنان. وهذا الأمر مثبت في قرار اتهامي لمحكمة جنايات بيروت.
كذلك ضبطت عمليات اختلاس في بعض الصناديق، وكذلك تبين أن معتمد قبض يقوم بإصدار عمليات قبض مزورة. وكشفت أيضاً شيكات مرتجعة استبدلت واستخدمت من قبل شخص غير الساحب. كذلك تبين وجود شيكات غير محصلة/ مفقودة بقيمة 640 مليون ليرة، أُعيد وضعها قيد التحصيل عام 2015 بعد التواصل مع المصارف التجارية التي أصدرتها. وتبين تسجيل قبض شيكات مرتجعة مرتين، ما أدى إلى تضخيم حساب الودائع الخاص بوزارة الشؤون الاجتماعية.
في ما يتعلق بالحوالات، تبين قيام أمين صندوق بعمليات اختلاس من طريق دفع حوالات بأكثر من قيمتها بقيمة إجمالية تخطت 2 مليار ليرة. كذلك كشف عملية إصدار حوالتين تحملان الرقم نفسه لصالح المديرية العامة للدفاع المدني، إحداهما بقيمة 19 مليار ليرة والثانية بقيمة 18 مليار ليرة. وفيما حوّلت القضية إلى النيابة العامة المالية، تدور الشكوك حول سببين: إما أنه جرى صرف الحوالتين، وبالتالي اختُلِسَت الأموال، أو أنها لم تصرف، ما يقود إلى السؤال عن سبب عدم إلغاء إحداها.
الإنجاز الذي سيُكشف عنه قريباً، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن كل ما قيل عن استحالة إعداد الحسابات لا يعني سوى أنه لم يكن هنالك نية لإعداد حسابات صحيحة. كذلك إن ضراوة المعركة التي حصلت لإعدادها تدل على أن الفريق الذي سيطر على الوزارة لسنوات طويلة لم يكن في وارد إعداد هذه الحسابات، وأن ثمة الكثير من الأمور التي لم يكن له أي مصلحة في إظهارها يوماً. وكل ذلك يوضح لماذا حُيِّدَت الإدارة الرسمية مقابل إعطاء أدوار مضخمة للمستشارين والعاملين على الساعة، ولماذا كانت الأولوية دائماً للسيطرة المطلقة على المركز المعلوماتي. 
حسابات مدينة للقروض!
لم تكن البيانات المالية لوزارة المالية تعكس حجم الدين الفعلي بسبب عدد من الأخطاء أبرزها عدم تسجيل السحوبات والأصول المموّلة من طريق القروض. وهو السبب الذي أدّى إلى كون حسابات القروض مدينة. إذ تسجّل فقط عمليات التسديد. ومردّ ذلك إلى أن أموال السحوبات تُحوّل مباشرة إلى مجلس الإنماء والإعمار (أو في بعض الأحيان مباشرة إلى المقاول contractor المتعاقد مع مجلس الإنماء والإعمار) أو إلى الوحدة المنفذة في مشاريع الإدارات العامة. وفي المقابل، لم تلزم وزارة المالية تلك الجهات بآلية عمل تسمح بتسجيل الأصول التي حصلت عليها الحكومة والمموّلة من القروض.
التيار والاشتراكي يكتشفان الفتنة!
فوجئ التيار الوطني الحرّ والحزب التقدمي الاشتراكي بما نشرته «الأخبار» أمس عن وجود توتّر طائفي في الجبل. توقّع المعنيون في التنظيمين طوال الأشهر الماضية أن ينتج التحريض وحملات التنكيل بالموظفين أخيراً، وئاماً ومحبّة ومواطنة في قرى الشوف، فقرّروا على عجل التحرّك لوأد الفتنة المكتشفة حديثاً، مع جرعة حرص زائدة على السلم الأهلي (مقال فراس الشوفي).
قيل في كتاب التاريخ المدرسيّ، إن الاقتتال الأهلي عام 1860 جَرَّه خلاف بين ولدين درزي وماروني، على «كِلّة» في دير القمر. كذبة اتفق اللبنانيون على تصديقها بغية تسطيح المذبحة… والتأسيس لمذابح أخرى مرة كل مئة عام، أو أقصر، مع التطوّر التكنولوجي والعسكري والتخلّف الطائفي والهويّاتي والنهم الاستعماري الدائم.
أمّا وأنّ لُعَب الأولاد تطوّرت، وصارت مواقع التواصل الاجتماعي إحداها، والأولاد كبروا، وصاروا نوّاباً ووزراء وزعماء، فمن حقّ اللبنانيين أن يخافوا، الآن وغداً، من أن تقع مذبحة، بعد «تويت» حارقة أو «بوست» خارق أو حتى «لايك» متفجّرة.
كتبت «الأخبار» أمس عن احتقان طائفي في الجبل، موجود ومحسوس ومعلوم لدى صانعيه، ولدى القوى السياسية الأخرى والأجهزة الأمنية. أصلاً، التحريض المتبادل بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي يجري أمام أعين الناس، وبِهِم.
الكتابة، لحسن الحظّ، سبّبت امتعاضاً عند «الجهات المختصة» في كِلا المعسكرين المتأهبين، فتفرّغ المعنيون مع طلوع الشمس للردّ على «الأقلام الرخيصة» و«وأد الفتنة» في مهدها… «تويتر»! سريعاً، تحوّل الشرر المستطير بين «العلوج» و«الأوباش» إلى تهدئة متبادلة، على شاكلة «تعايش» مشترك بين «العهد الجديد» و«العهد القديم». النائب السابق وليد جنبلاط، مثلاً، كشف سرّاً، أنه كان دائماً مع مبدأ الحوار، متوجّهاً إلى «الموتورين على وسائل التواصل الاجتماعي» بأن يهتموا بـ«شؤون المواطنين»! ويهملوا «ما يفعله صهر من هنا أو منظِّرٍ من هناك». لكنّه في ذات الوقت، طلب من رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري والوزير مروان حمادة، معالجة قضية نزار هاني ورجا العلي، اللذين نُقلا من عملهما الأول بقرار من وزير البيئة طارق الخطيب والآخر بقرار من مدير مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك، بسبب تجريد حمادة الموظفة هيلدا خوري من إحدى وظيفتيها. جنبلاط إذاً، تنصّل أمس من قرار حمادة، مؤكّداً المؤكّد، عن أن حمادة نفّذ قرار الحريري، الذي صمت حين قرّر رئيس التيار الوزير جبران باسيل الرّد على الاشتراكيين، بالتنكيل بموظّفيهم انتقاماً لخوري.
بعد ساعات من تغريدة جنبلاط، استفاق النائب زياد أسود، فاكتشف سرّاً: ما كتبته «الأخبار» دليل على «تهديد المسيحيين». ورَجَمَ النائبُ «الشيطانَ» بدوره، قائلاً إن «بعض الإعلام المكتوب يروّج لحربٍ في الجبل». هل كان أسود غافلاً عن الغلّ الذي تراكمه تغريداته وتغريدات غيره من الطائفيين المحرضين، ثم هزّته الكتابة فانتفض؟ أم أنه مثل جنبلاط، تذَكَّر أنه من دعاة الحوار «دائماً»؟
تستحق «الأخبار» إذاً شكراً لا اتهامات. فالسّلاح الذي يوزّع في الجبل لا توزّعه الصحافة المكتوبة. والكلام الذي يُنقل عن لسان جنبلاط بحقّ الرئيس ميشال عون وكلام عون بحقّ جنبلاط لا تكتبه الصحافة أصلاً. محاضرات العفاف يا سادة، لا تنفع.
بعد ظهر أمس، أصدر نائب رئيس التيار الوطني الحر للشؤون الإدارية رومل صادر، بياناً أكّد فيه أنه «نظراً إلى السجالات والحملات التي اتخذت منحىً طائفياً بغيضاً هو بعيد كل البعد عن لغة التيار… يطلب من جميع النواب والمسؤولين والقياديين والمناصرين التوقف عن السجالات واعتماد التهدئة الإعلامية مع الحزب التقدمي الاشتراكي…». جميل. لكن مهلاً، ما رأي أسود؟ هل يروّج صادر لحرب في الجبل، لأنه وَصَّف حقيقة ما يحصل؟ أم أن النائب الجزّيني يمكن أن يستقوي على «الإعلام المكتوب» وحده، ويستنبط نياته؟ لا يا أسود، إنّما النّيات بالأفعال.
ومثل صادر، دعت أمانة السر العامة في الاشتراكي، جميع القيادات والمسؤولين والكوادر والمناصرين والأصدقاء… إلى «الامتناع عن السجالات مع التيار الوطني الحر… بما يساهم في تبريد الأجواء والمناخات ويصبّ في خانة حماية السلم الأهلي…». السلم الأهلي مهدّد؟ أوف! أمس، بسبب مقال؟ وقبل أمس هل كان في مأمن؟ ماذا عن الأسبوع الماضي؟
ثبّت الخطيب ما حاول التيار أن ينفيه عن أن نقل هاني من وظيفته كيدي
حسناً، يبقى وزير البيئة. الخطيب، مستعد كما صرّح لقناة «الجديد»، للعودة عن قراره بشأن نزار هاني إذا عاد حمادة عن قراره بشأن هيلدا خوري! أها. عماها الخطيب. ثبّت على التيار الوطني الحر ما حاول أن ينفيه، بأن قرار نقل هاني انتقامي، وأن الوزير، إيّاه، يتعامل مع الوزارة كشركة ورثها عن أبيه، وأن الموظّفين فيها لا يعملون عند دولة، بل عند صاحب مزرعة خاصّة اعتباطي وكيدي، لكنّه يساوم!
مجريات أمس ليست حدثاً عابراً. هي صراحة وقحة عن كيف تكون الفتنة بقرار والتهدئة بقرار. هي مجاهرةٌ بزهد دم الناس أمام مصالح الذين يسرقون الطوائف وما بقي من الدولة باسم مصلحة الطائفة. هي إعلان خوف، عن الكلفة التي سيدفعها اللبنانيون هذه الجولة، لكي يستقر «النظام اللبناني الجديد»، استعداداً للجولة التالية!.

أخبار لبنان