إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 30 تموز، 2019

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 30 تموز، 2019

قالت "البناء" إن "مسار الحلول معطّل حتى الساعة بعد سقوط مبادرات وتعثر أخرى". لكنها كشفت عن "مبادرة جديدة تتضمن حلاً توافقياً" يضمن حقوق ضحايا حوادث "البساتين" ـ "قبر شمون". أما "الأخبار" فأشارت إلى "ضغوط سياسية" يمارسها "حزب القوات" على رئيس الحكومة، لكي "يستقيل أو يترك الوضع الحكومي معلقاً" من دون الدعوة إلى اجتماع مجلس الوزراء. كما عرضت "الأخبار" تقريراً مهماً يكشف دور "حزب المصارف" في توطيد "الإحتلال المالي" الأميركي في لبنان. وحذرت مصادر "اللواء" من أن يستمر تعطل الحكومة حتى شهر ايلول، لمصادفة الأعياد الدينية في شهر آب. ولهذا السبب، توقعت "تسهيل عقد جلسة لمجلس الوزراء في مطلع الأسبوع المقبل على أبعد تقدير".     

No photo description available.


الأخبار
الحريري لا يستقيل ولا يدعو إلى جلسة!
العقوبات الأميركية: مصارف مَلَكيّة أكثر من واشنطن!

لم ينتج عن لقاء رئيسي مجلس النواب والوزراء يومَ أمس أي جديد. الرئيس سعد الحريري يستعجل عقد جلسة حكومية، فيما تستعر المواقف بين زعيم الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط والنائب طلال أرسلان الى حدّ غير مسبوق.
مَع سقوط المُبادرة تلوَ الأخرى، تظهر المكونات السياسية في البلاد عاجزة عن اجتراح حل للخروج من الأزمة الأخطر منذُ احتجاز الرئيس سعد الحريري في السعودية في تشرين الثاني 2017، والتي دخلت معها حكومة الرئيس سعد الحريري مرحلة بطالة قسرية، في ضوء عدم جاهزية أيّ من طرفي النزاع في حادثة «البساتين» (عاليه) للتراجع عن نقطة اللاعودة التي وصلا إليها كل في موقفه.
ففيما رفعَ زعيم الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط درجة المواجهة ناقلاً المعركة مع النائب طلال أرسلان الى اشتباك مع حزب الله، يُصرّ رئيس الحزب الديمقراطي على خوض حربه تحت عنوان «إحالة القضية على المجلس العدلي»، إذ قال يومَ أمس «إنهم يُطالعوننا اليوم بمبدأ المقايضة، ويا عيب الشوم على هذا المستوى الدنيء والنوايا السوداء المبيّتة بإحقاق العدالة»، مشدداً على أن «مطلبنا واضح وصريح ولا تراجع عنه ومستعدون للذهاب الى مجلِس الوزراء، بشرط أن يكون أول بند على الطاولة هو بند المجلس العدلي. وإذا خسرنا فلا مشكلة، ومن يحلّل دمنا فليصوّت ضدنا». في المقابل، غرّد جنبلاط على تويتر ليلاً بالقول: «مع الاسف كل هذا الضجيج ونعيق البوم يضرب الحد الادنى من مصداقية القضاء. وحده التحقيق يقرر مسار الاتجاه بعد تسليم المتهمين من الفريق الاخر. أما أن نلجأ الى التصويت في مجلس الوزراء، فهذه بدعة لا مثيل لها، وبالاساس نرفض الاحكام العرفية المسبقة من أية جهة كانت مهما علا شأنها».
بذلك تتقدّم معادلة الحكومة في مقابل المجلس العدلي على أي مبادرة، بعدَ أن تحولت القضية الى تصفية حساب. ويُنتظر من القمة الروحية المسيحية – الإسلامية التي ستنعقد اليوم في دار طائفة الموحدين الدروز في بيروت، بدعوة من شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، أن تطلق موقفاً عالي السقف من الازمة، لجهة المطالبة بحفظ السلم الأهلي وضرورة تفعيل العمل الحكومي.
من ناحيته، يستمر رئيس الحكومة في مساعيه بهدف تنظيم الخلاف، وهو المُستعجل لدعوة حكومته الى الانعقاد في أسرع وقت مُمكن. وفي هذا الإطار، هرع بعد عودته من الخارج، حيث كان في زيارة عائلية،إلى عقد لقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي في عين التينة، وخرج من دون الإدلاء بأي تصريح. إلا أن مصادر مقرّبة من رئيس المجلس أكدت أن «اللقاء يأتي في سياق البحث عن مخارج للأزمة، وانطلاقاً من حرص الحريري على عدم تعطيل مجلس الوزراء. لكن الأمور لم تنضَج بعد».
وفيما كثُر الكلام عن إمكان تقديم استقالته بسبب تكبيله بالشروط، تؤكّد مصادر الحريري أن «لا أساس من الصحة لأي كلام عن الاستقالة»، وذلك في مقابل حديث عن ضغط تمارسه القوات اللبنانية عليه، من أجل أن يكون حاسماً في خياراته، من باب أنّه «الأقوى»، ولا بديل له في موقع رئاسة الحكومة أو في زعامة طائفته. الهدف من كلّ ذلك وقف سيل «التنازلات» التي تعتبر «القوات» أنّ الحريري يُبالغ في تقديمها إلى التيار الوطني الحر وفريق 8 آذار السياسي. ولكن هل وصل الأمر إلى حدّ تقديم نصيحة قواتية للحريري باتخاذ مواقف صلبة، حتى ولو أدّى ذلك إلى استقالة الحكومة؟
ليست القوات اللبنانية وحدها من يُحاول إقناع الحريري بأنّه «ليس ضعيفاً»، ولكنّ المشكلة أنّه «هو غير مُصدّق»، بحسب مصادر قريبة من معراب. ورئيس الحكومة ليس، حتى الساعة، في وارد تقديم استقالته، لعدم رغبته في خسارة امتيازات يُتيحها له موقعه. لذلك، واحد من الخيارات التي «نؤيد رئيس الحكومة بها، هي رمي الطابة في ملعب الفريق الثاني، ويبقى مداوماً في السراي الحكومي، لا مستقيلاً ولا معتكفاً»، كما تقول مصادر القوات اللبنانية، موضحةً أنّه «لم ننصح الحريري بأن يفرط التركيبة الوزارية، فقضية البساتين تستدعي حلاً هادئاً، لأنّ الأمر كاد يؤدي إلى فتنة». لا يُلغي ذلك أنّ «القوات» تعتبر «منطقياً وجوب أنّ يتخذ الحريري قرارات حازمة مهما كلّف الأمر، لأنّ البلد بحاجة إلى مواقف وليس مسايرات. والفريق الثاني، كلّما قدّم الحريري تنازلاً، يطلب تنازلاً جديداً».
من جهة أخرى، وبعد الاعتراض الذي سجّله وزير الخارجية جبران باسيل على فقرة وردت في المادة 80 من قانون موازنة 2019، وتتصل بحفظ حق الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية، باعتبار أنها لا تراعي التوازن الطائفي، لا تزال الأنظار تتجه الى بعبدا بانتظار توقيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على قانون الموازنة من دون الطعن فيها أو ردّها الى البرلمان تفادياً لانعكاسات ذلك على تصنيف لبنان الذي سيصدر خلال أسابيع. ورغم أن الأجواء تشي بتوقيعها خلال أيام، إلا أن هذا البند لا يزال محل سجال، إذ لفت عضو تكتل «لبنان القوي» النائب آلان عون إلى أنّ «هناك توجّهاً لأن يقابِل مسار الموازنة مسار آخر لمعالجة المادة 80 من الموازنة، التي هي جزء من مشكلة أكبر هي الخلل الطائفي في إدارات الدولة». وأوضح أنّ «الناجحين في مجلس الخدمة المدنية هم الضحية في هذا الإطار، ورئيس الجمهورية لديه نيّة في إعادة طرح الموضوع، كجزء من حوار وطني يجب أن يحصل حول الإشكالية بشكل عام».
العقوبات الأميركية: مصارف مَلَكيّة أكثر من واشنطن!
قد لا تِجد الولايات المتحدة الأميركية حليفاً لها في تنفيذ عقوباتها الاقتصادية والمالية أفضل من المصارف اللبنانية. هذه الأخيرة، وبرعاية مصرف لبنان، وبناءً على تعليماته، تطبّق القانون الأميركي على اللبنانيين. وفي أحيان كثير، تتخذ مصارف تدابير في حق المدرجين على لائحة العقوبات الأميركية، لا تكون مطلوبة منها، كأن تعمد إلى توسيع رقعة العقوبات لتشمل أفراد عائلاتهم ووكلاءهم القانونيين. باختصار، يمكن استعارة عبارة «الاستعمار المالي» من مقابلة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الذكرى الثانية لانتخابه، لوصف العقوبات الأميركية (تقرير ميسم رزق).
يُلحّ الهاتِف بالرنين. يلتقِطه صاحبه، فلا يسمَع سلاماً كالعادة. يسأله المُتصل فوراً: «هناك خبر عاجل يقول إن (فلان الفلان) أُدرج اسمه على لائحة العقوبات الأميركية، هل أنتَ المقصود؟». يضَع السماعة. يفتح شاشة التلفزيون، وقد زاغت نظراته. يرنّ الهاتف مجدداً: «هل هذا تشابه أسماء؟». ولكن، لا يُمكن التشابه أن ينسحِب على الشركات والمؤسسات التي يملِكها. يُجيب: «لا، هذا أنا بذاته. لقد أصبحت على لائحة «أوفاك»». كم يحتاج أحدهم لأن يكون بارِد الأعصاب عندما يأتيه نبأ «كالقضا المستعجل»، يبشّره بأنّ كل ما بناه في سنوات سينهار كقصر من ورق؟ لماذا؟ لأن في العالم دولة اسمها الولايات المتحدة الأميركية، تقررّ متى يحلو لها أن تحارب أعداءها، إن لم يكُن بالحرب العسكرية التقليدية، فبلقمة عيشهم.
طوّرت واشنطن أساليب «بلطجتها» وبرامجها العقابية. إلى جانب الطائرات والصواريخ وكل مشتقات البارود، تستخدم دولارها سيفاً مصلَتاً فوق رقاب من لا يأتمر بأمرها. دول وأنظمة وأفراد، أدرجهم «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية» الأميركي على لائحة عقوباته، بهدف تحويل حياتهم إلى جحيم… فإما اتباع سياسة أكثر اتساقاً مع الولايات المتحدة، أو دفع غرامات. أصبحت العقوبات الاقتصادية وسيلة ضغط على الناس لتبديل سياساتهم، ومصدر دخل للخزينة الأميركية.
بدأت هذه القضية تصير جزءاً من حياة اللبنانيين. بين الحين والآخر، يُضاف رجال أعمال وأصحاب شركات إلى اللائحة بتهمة «تبييض الأموال وتمويل حزب الله». آخرهم، قاسم شمس وشركة صرافة يملكها. ليست هي المرة الأولى التي تفرض فيها الولايات المتحدة عقوبات على رجال أعمال لبنانيين لهم نشاط اقتصادي واسع في عدد من الدول، خصوصاً في القارة الإفريقية. الإدراج على اللائحة لا يقتصر على تجميد بعض الأصول المالية ومنع «المُعاقَبين» من فتح حسابات في البنوك. التداعيات أكبر بكثير من ذلك. سرعان ما يتحوّل «المعاقَب» منبوذاً يخشى الجميع «الاقتراب» منه. لا تشمل العقوبات حساباته المصرفية وحسب، بل حسابات كل أفراد عائلته، وتمنعه من الاستمرار في أيّ عمل تجاري، بسبب عزوف التجار ورجال الأعمال عن التعاون معه، فتتوقف حركة السيولة المالية لديه، ولا يعود قادراً على إصدار الشيكات أو فتح اعتمادات بعدَ إغلاق أرصدته. تنجم عن هذه التدابير أضرار أخرى اجتماعية ومعنوية تطاول كل الأفراد الذين يعملون معه، في مؤسسات تضم آلاف العمال. «لعلّ الإيجابية الوحيدة التي تسجّل في هذه الشدّة أنّ المرء يستطيع أن يعرف أصدقاءه الحقيقيين»، يقول أحد المعاقبين مازحاً. غالبية الذين فرضت عليهم عقوبات تقلّصت دائرة أصدقائهم. وليس مبالغاً القول إنّ التأثير في بعض الأحيان يصل إلى درجة أن يرفض صاحب دكان البقالة بيعهم، أو يصدف أن يراه صديق في الشارع فيقرر تجاهله! لكن في المقابل، يحظى بعضهم بتضامن محيطهم.
شهادات حية
يظّن المرء وهو في طريقه إلى رؤيتهم أنه سيكون أمام أناس محطمين نفسياً. لكنهم في الحقيقة ليسوا كذلك. أن تُدرجك أميركا على لائحة عقوباتها، وتحاربك في رزقك، تسلبك تعب سنوات وتبقى واقفاً على رجليك أمر صعب، لكنه يحصل. يضحك أحد المدرَجين على اللائحة وهو يتحدث عمّا حصل معه: «يظل المرء يخطط للمستقبل». ما الذي تغيّر بعدَ أن صرت على اللائحة؟ «كل الأمور تغيرت بين ليلة وضحاها. أصبحت، وشركاتي، بلا حسابات مصرفية، وبات ممنوعاً عليّ حتى أن أفتح اعتماداً، ولو شخصياً. حتى إن أولادي مُنعوا من ذلك بداية. وقد حاولت المصارف أن تصادر الأموال التي أودعتها فيها، ولم استطع استرداد إلا جزء منها بعدَما هدّدتُ المصرف باستخدام العنف ضده. لم يعُد لدي ما أخسره». القصة ليست مزحة. لهذا الرجل عمل في الخارج. تعرض موظفوه لما يُشبه الفيلم البوليسي. دهمت منازلهم قوة خاصة أمنية في البلد الذي يعملون فيه وصادرت أوراقهم. لم تتحرك السفارة اللبنانية، بل تصرفت وكأنّ الأمر لا يعنيها! يستمر الرجل اليوم بأعمال على مستوى ضيق جداً. في عالم التجارة «ما حدا بيعود بيقلك مرحبا. حتى أصدقاؤك يقلّون!»، فضلاً عن توجّسه من السفر إلى بلاد أجنبية مخافة توقيفه.
لماذا يُمكن أن توقف السلطات شخصاً ما أُدرج على لائحة العقوبات؟ يقول آخر إنه «من الأشخاص الذين حكماً سيتعرضون لهذا الإجراء». فهذه اللائحة تُدرِج رجال الأعمال وفقَ تصنيفات معينة. هو مثلاً «إرهابي دولي». غيره اتُّهم بتبييض أموال، وآخرون بالمخدرات أو تمويل حزب الله. الإجراءات التي اتخذتها المصارف اللبنانية في حقهم متشابهة. أحدهم كان يحوّل من حسابه المصرفي إلى حسابات أبنائه «مصروفهم» الشهري. المصارف اللبنانية قررت إثر ذلك منع أبنائه أيضاً، غير المدرَجين على لوائح العقوبات، من فتح حسابات شخصية لهم! مُعاقَبٌ آخر لم يقبل المصرف منه دفع القسط الجامعي لابنه! وفي بعض الحالات، يعرض المصرف على المعاقَب أن يعطيه أمواله على شكل «شيك مصرفي». لكن هذا «الشيك» لا يصلح سوى لوضعه في إطار وتعليقه على الحائط، لأن أي مصرف آخر سيرفض صرفه أو فتح حساب بواسطته!
البعض حالفه الحظ، لأنه كان متابعاً لملف العقوبات أو تربطه علاقة بأشخاص سبقوه إلى اللائحة، فاستدرك الأمر باتخاذ خطوات استباقية. أقفل غالبية حساباته وحسابات شركاته، ولم يترك في المصارف سوى الفتات. فيما آخرون ضاع جزء من أموالهم، واضطروا إلى إغلاق مؤسساتهم وتسريح موظفيها. يعاني بعضهم مع المصارف التي لا تقبل منهم أموالاً لتسديد قروض مؤسساتهم، وترفض في الوقت عينه تحرير العقارات التي وضعوها كضمانات للقروض. يروي أحد المدرَجين كيف مُنع أحد المحامين من تأسيس شركة وفتح حساب مصرفي لها، لمجرّد أنه كان الوكيل القانوني لإحدى الشركات التي أدرِجت على لائحة العقوبات! علماً أن التعميم الصادر من مصرف لبنان «يمنع التعرض لأي شخص لا يملك حق التوقيع في الشركات المعاقَبة، أو ليس لديه نسبة عالية من الأسهم فيها». يعني ذلك أن البنوك ترتجل إجراءات غير قانونية. من هنا، يخرج البعض بفكرة أن يلجأ المتضررون إلى مقاضاة البنوك والضغط من أجل إصدار قوانين في مجلس النواب تمنع إغلاق الحسابات بالليرة اللبنانية.
مصارف لبنانية شريكة…
ثمّة أمر مثير للاستغراب. المكتب الأميركي يستطيع أن يُدرج على لائحة العقوبات أيّ اسم يريده من دون أن يقدّم أيّ مبرّر أو مستند يثبت «تورط» ضحيته. حتى لو طلب محامي الضحية وثيقة ما، يُرفض الطلب. ببساطة، تستطيع الولايات المتحدة أن تختار من تُريد عشوائياً، وترميه بتهم جاهزة. من جهة، تريد واشنطن أن «تربّي» بيئة المقاومة (وبعض من هم خارجها أيضاً)، وتجعل من هذه الأسماء عبرة لكل من يفكّر في دعم المقاومة أو حتى تأييدها. ومن جهة أخرى، تُرسل محامين أميركيين (بينهم محامٍ من أصل عربي) لتفاوِض بعض «الأهداف»، عارضةً عليهم ما مفاده: «تعاونوا معنا، فلا نعاقبكم».
بعض المصارف اللبنانية شريكة في ما تقوم به الولايات المتحدة، فتراها تقدّم أكثر مما تريده الإدارة الأميركية، وتذهب بعيداً في اتخاذ إجراءات قد لا تكون مطلوبة منها، وتتحمّل أكثر من مكتب الخزانة الأميركية مسؤولية «إعدام» مصالح الناس. من المفارقات البارزة، يستطيع أحد المدرَجين على لائحة العقوبات تحرير أمواله من أحد المصارف في دولة أجنبية إن كانت بعملة غير الدولار، ولو اضطره ذلك إلى توقيع تعهّد بدفع غرامة إذا تعرّض لها المصرف (أحد المعاقَبين حرّر أمواله في أوروبا، وهي بعشرات ملايين الدولارات). لكن المصارف في لبنان ترفض تسليم المعاقَبين أموالهم، ولو كانت بالليرة اللبنانية، علماً أن لا نصّ واضحاً يمنعها من ذلك. في دولة كروسيا، يحاسَب أي مصرف أو يُسجن صاحب المصرف إذا طبّق أو التزم العقوبات الأميركية على أيّ مواطن روسي أو شركة روسية، غيرَ أن الحال مع القطاع المصرفي في لبنان مختلفة كلياً.
صحيح أن مجلس النواب أجاز لهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان طلب رفع السرية المصرفية عن بعض الحسابات فيما لو تبين أنها تنطوي على تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، لكن الهيئة نفسها مُتهمة من بعض المعاقَبين بالذهاب بعيداً في صلاحياتها لاسترضاء الأميركيين. ففيما يُلزم القانون مديري المصارف ومستخدميها بكتمان السر المصرفي كتماناً مطلقاً لمصلحة زبائن المصرف، وعدم إفشاء أي معلومة عن المعطيات المتعلقة بهم، تحولت هذه الهيئة إلى ما يشبه جهازاً لجمع المعلومات تتولى تقديمها إلى مكتب الخزانة الأميركية. وهي لا تكتفي بالإفصاح عن أسماء الزبائن وأموالهم (إذا طُلب منها اسم معين)، بل تتكفل بأكثر مما هو مطلوب منها، فتتوسع تقاريرها لتشمل عائلات هؤلاء وكل من تربطهم به علاقة عمل!
الكونغرس يشرّع للبنان!
عام 2015، أقرّ مجلس النواب قانون مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال (رقم 44/2015)، وفيه حوالى 20 جريمة تدخل في إطار هذا العنوان. وقد جاء إقرار هذا القانون بعد تعديلات جرت عليه (كان قد أقرّ للمرة الأولى عام 2001)، نتيجة مطالبات غربية بذلك. هذا القانون يختلف كلياً عن قانون العقوبات على حزب الله الذي أقرّه الكونغرس الأميركي. وفقَ أي قانون تعمل المصارف اللبنانية لمعاقبة الأشخاص المدرجين على لائحة «أوفاك»؟ القرار الأساسي الرقم 12253 الصادر عن مصرف لبنان يوم 3 أيار 2016، يُلزم المصارف اللبنانية «بتنفيذ عملياتها بما يتناسب مع مضمون القانون الأميركي الصادر بتاريخ 18/12/2015 ومضمون الأنظمة التطبيقية المصدرة بالاستناد إليه». والقانون الأميركي المذكور ينص، بحسب تعميم مصرف لبنان، على «وجوب اتخاذ التدابير التي تحول دون تعامل «حزب الله» مع أو من خلال المؤسسات المالية الأجنبية وغيرها من المؤسسات». واللافت أن مصرف لبنان وضع القانون الاميركي في إطار «البناءات» التي بنى عليها قراره، إلى جانب قوانين لبنانية وقرارات وتعاميم صادرة عنه وعن المجلس المركزي لمصرف لبنان. وربما تكون هذه سابقة، لجهة التعامل مع الكونغرس الاميركي بصفته سلطة تشريع في لبنان، ما يعني عملياً معاقبة اللبنانيين والرعايا الموجودين على الأراضي اللبنانية، في حال مخالفتهم لقانون أصدرته سلطة لا يرى فيها الدستور اللبناني ولا القوانين المرعية الإجراء سلطة تشريع.
تقول مصادر نيابية على صلة بالقطاع المصرفي ومطلعة على الملف إن «الإجراءات التي تتخذها المصارف تأتي حرصاً على عدم إغلاق حسابات لها في البنوك الأميركية التي تتعامل معها كمصارف مراسلة. فالبنك الأميركي حكماً سيتعرض لعقوبة في حال ثبت تعامله مع بنك لبناني يفتح حسابات لأشخاص مدرجين على اللائحة».
وهل ينسحب ذلك على مصادرة الأموال؟ تؤكد المصادر أن «لا قانون في لبنان يسمح بمصادرة الأموال، لا بالليرة اللبنانية ولا حتى بالدولار الأميركي»، مشيرة إلى أن «هذا النقاش يسبب اليوم مشكلة بين هيئة التحقيق الخاصة في المصرف المركزي والجانب الأميركي»، لأن «الخزانة الأميركية تضغط من أجل مصادرة الأموال غير أن المصارف تؤكد أن لا قانون في لبنان يسمح لها بذلك». لكن هذا الأمر يحصل، وهو ما اعتبرته المصادر «غير منطقي»، معتبرة أن «بإمكان الأشخاص الذين صودرت أموالهم أن يرفعوا دعاوى على المصارف»، مشيرة الى أن «البعض رفع دعوى على الخزانة الأميركية وربحها فشطب اسمه عن اللائحة».
لكن رغم التجاوزات التي تقوم بها المصارف لم تقدم الدولة على إصدار قوانين تضع لها ضوابط معينة، وهذا أمر «لن نشهده». فمجلس النواب، على سبيل المثال، لا يستطيع أن يصدر أي تشريع يمنع المصرف من مصادرة الأموال، لأن «الظرف ليسَ مناسباً للدخول في تحدّ كبير مع الخزانة الأميركية»، وفق ما تقول المصادر!


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللواء
فك الإرتباط بين مجلس الوزراء وقبرشمون: خطوة مضمونة أم مجازَفة؟
توقُّف محرِّكات إبراهيم.. وأرسلان يصعِّد وخَيارات خلافية حول المادة 80

هل تعقد الموقف التفاوضي، الهادف بالدرجة الأولى، لإيجاد «جو معقول» أو «مقبول» لانعقاد جلسة لمجلس الوزراء، هذا الأسبوع أو قبل عيد الأضحى المبارك، بعدما تجاوز سقف التعطيل شهراً كاملاً؟
السؤال، وفقاً لمصادر سياسية مواكبة لعمليات التفاوض، عبر لقاءات رئاسية أو عبر «المكوك» المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في محله، في ضوء عناصر عدّة ابرزها: 
1- توقف المساعي الجارية، لا سيما تحركات اللواء إبراهيم.
2- تصعيد جديد، من قبل الأمير طلال أرسلان، عندما أعلن انتهاء المبادرات، وان وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، المحسوب عليه، لن يُشارك في أي جلسة للحكومة لا تناقش «قضية قبرشمون».
3- مسارعة أوساط الرئيس سعد الحريري لاعلان رفض أية شروط، فرئاسة الحكومة هي المعنية بإعداد جدول أعمال مجلس الوزراء، ولا يمكن لأية جهة سياسية فرض شروط، سواء أكانت على صلة بحادث قبرشمون أم لا.
4- رسمياً، كانت دوائر بعبدا توحي أن المخارج لازمتي قبرشمون والحكومة ليست مقفلة، وانه لا بدّ من إيجاد حلول، في وقت كان الرئيس الحريري يتحرك لإيجاد المخارج، وهو زار لهذه الغاية الرئيس نبيه برّي في عين التينة، في لقاء استمر ساعة. وليلاً استقبل الرئيس الحريري رؤساء الحكومات السابقين: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام، وعرض معهم المستجدات السياسية والأوضاع العامة في البلاد، وكشف الرئيس ميقاتي ان «الامور ستنتهي في القريب بإذن الله بما يرضي كل اللبنانيين».
وهو أيضاً ما اشارت إليه وزيرة التنمية الإدارية مي شدياق، عندما قالت بعد لقاء الرئيس برّي انها لمست ان لديه دائماً «حلولاً إيجابية»، متوقعة ان «نشهد خروجاً من المأزق في القريب العاجل»..
ومع ذلك، لم تجمد الاقتراحات فخلال زيارة الرئيس الحريري إلى الرئيس برّي جرى التداول في عدد من الاقتراحات لفك الارتباط بين مجلس الوزراء وقبرشمون، ومنها:
1- انعقاد مجلس الوزراء وتأجيل طرح التصويت في موضوع إحالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي إلى حين، وقد طرحه الرئيس برّي، ونقله الرئيس الحريري إلى جنبلاط، عبر الوزير وائل أبو فاعور، الذي رفضه.
2- انعقاد مجلس الوزراء بغياب كل من الوزير غريب والوزير اكرم شهيب.
3- انعقاد مجلس الوزراء من دون طرح موضوع قبرشمون، وجعل مسار لكل واحد من الموضوعين: حادث قبرشمون ومجلس الوزراء.
على ان السؤال الجوهري يبقى هل فك الارتباط نظرياً خطوة ممكنة، وعملياً مجازفة غير محسوبة العواقب؟
أفكار جديدة ومشاورات
الأبرز اقفال النائب أرسلان الباب امام أي مبادرة جديدة لمعالجة نتائج وذيول حادثة قبرشمون – البساتين، معتذراً من الرؤساء الثلاثة عن قبول أي مبادرة قبل الإقرار بعقد جلسة لمجلس الوزراء «يتم فيها التصويت على إحالة الجريمة إلى المجلس العدلي، ولو خسرنا»، وزاد بلهجة تحد: «اذا لم يعجبهم مطلبنا لتجتمع الحكومة وتقيلنا من الوزارة».
في المقابل، انفتحت امال جديدة من السراي الحكومي مع المعلومات التي تحدثت عن مشاورات بدأها الرئيس الحريري مع الرئيس نبيه برّي وأطراف سياسيين آخرين في مقدمهم رؤساء الحكومة السابقين: نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، والوزير وائل أبو فاعور موفداً من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لمعالجة الأزمة الناشئة عن حادثة الجبل، قد تؤدي إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء مطلع الأسبوع المقبل، مستغرباً اللجوء إلى التصويت في مجلس الوزراء، مؤكداً أنه «بالاساس يرفض الاحكام العرفية المسبقة من أية جهة كانت مهما علا شأنها».
ورأى ان «كل هذا الضجيج ونعيق البوم يضرب الحد الأدنى من مصداقية القضاء»، مشيراً إلى ان وحده التحقيق يُقرّر مسار الاتجاه بعد تسليم المتهمين من الفريق الآخر.
وأكدت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان الرئيس الحريري لا يزال على موقفه الرافض لإبقاء جلسات الحكومة «رهينة» لدى بعض الأطراف السياسية بسبب تمسكها ببعض المطالب الخاصة، مشيرة إلى ان الحريري لا يزال يبذل كل الجهود الممكنة للوصول الى تفاهمات مشتركة بين جميع الأطراف لاستئناف الجلسات الحكومية، وهي نقلت عنه تفاؤله بالوصول إلى حل قريب للموضوع على رغم إجهاض كل الحلول التي طرحت في السابق.
وقالت هذه المصادر ان اللقاء الذي جمع بعد الظهر الرئيس الحريري مع الرئيس برّي في عين التينة يأتي في هذا الإطار، خصوصاً وان لدى الرجلين الهدف ذاته والرؤية نفسها بضرورة تقديم جميع الأطراف التنازلات والسير بالحلول المقترحة، أو البحث عن أفكار جديدة من أجل تدوير الزوايا وإنهاء هذه القضية التي لا تخدم مصلحة البلد في الدرجة الأولى.
وفي حين أوضحت مصادر عين التينة ان لقاء برّي – الحريري تمحور حول الوضع الحكومي، مؤكدة ان «جهود الحلحلة لا زالت متواصلة»، قالت مصادر السراي ان اللقاء يؤسّس لفتح ثغرة في جدار الأزمة، فيما لاحظت معلومات «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله» ان جولة الحريري هذه هي الأخيرة قبل حسم الأمر لجهة انعقاد الحكومة، وأشارت مصادر مطلعة إلى ان الساعات المقبلة حاسمة لجهة تمكن رئيس الحكومة من ترجمة نياته المتكررة بالرغبة في عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل.
وتوقعت المصادر الوزارية لـ«اللواء» ان يشهد الأسبوع الحالي المزيد من الاتصالات والمشاورات من أجل تسهيل عقد جلسة لمجلس الوزراء في مطلع الأسبوع المقبل على أبعد تقدير، مشيرة إلى انه في حال لم تجتمع الحكومة، فإن البلد يكون قد دخل في أزمة حقيقية، خصوصاً وان بداية الثلث الثاني من الشهر المقبل سيصادف عطلة عيد الأضحى، وفي الخامس عشر منه ستكون هناك عطلة عيد انتقال السيدة العذراء، مما يعني ان هناك عدداً من الوزراء سيكونون في عطلة خارج البلاد، وكذلك ربما الرئيس الحريري.
وقالت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق لـ«اللواء» بعد زيارتها رئيس المجلس ان بري يعمل ايضا على ايجاد المخارج للأزمة لأنه يملك علاقات طيبة مع كل الاطراف ويمكنه تقريب وجهات النظر، مشيرة الى «ان الرئيس بري من الاطراف التي تؤيد احالة جميع القضايا المتعلقة باحداث الجبل الى المجلس العدلي، اسوة ببقية الفرقاء السياسيين، بينما هناك فريق سياسي واحد يتمسك بإحالة حادثة قبر شمون فقط الى المجلس العدلي».
وقالت: لكن المهم ايجاد الصيغة التي يمكن ان تُطرح فيها القضية على مجلس الوزراء من دون اثارة مشكلة داخل المجلس.
وتساءلت شدياق لمصلحة من تجميد البلد وتعطيل مصالح الدولة والناس بسبب حادث امني يمكن معالجته عبر القضاء؟ وقالت: «نحن مع اعادة الحركة الى البلد لأنه لم يعد يحتمل حالة شلل، والتشبث بالاراء لتثبيت الموقف اوتكبير الحجم هو في هذه المرحلة نوع من الانانية وضد مصلحة البلد».
لقاء رؤساء الحكومات السابقين
وفي خطوة ازالت ما تردّد من التباسات رافقت علاقته مع  رؤساء الحكومة السابقين، استقبل الرئيس الحريري مساء أمس في السراي الحكومي الرؤساء: ميقاتي، السنيورة، وتمام سلام الذين وضعوه في أجواء زيارتهم الأخيرة للمملكة العربية السعودية، بحسب ما أكّد الرئيس ميقاتي، الذي أشار إلى ان الزيارة هي استكمال لما كان الرؤساء الثلاثة قاموا به من اتصالات معه خلال الفترة الماضية.
ووصف ميقاتي الاجتماع بأنه كان ممتازاً، وقال ان الرئيس الحريري «وضعنا في صورة الأجواء الداخلية، وهو يعمل بكل صدق لإعادة جمع كلمة اللبنانيين، على أمل ان تنتهي هذه الأزمة في أقرب وقت ممكن».
ورداً على سؤال، قال: «لقد وضعنا بالطبع في صورة مختلف الخيارات الموجودة، وهو على يقين بأن الأمور ستنتهي في القريب بإذن الله برضى كل اللبنانيين».
وقال الرئيس السنيورة لـ»اللواء» : ان اللقاء كان جيدا جدا بطبيعة الحال، وان الرؤساء وضعوا الرئيس الحريري في اجواء زيارتهم للسعودية، والتي كنت قد وضعته في اجوائها في نفس اليوم باتصال هاتفي معه من المملكة. وهو عرض لنا ما يقوم به وانه لا زال في موقع الصامد إزاء كل ما يحصل، وانه يقول وجهة نظره لكل الاطراف. وبرأينا ان وضع البلد الان يتطلب ان يضع كل الاطراف عقلهم في رؤوسهم لانقاذ البلد. 
وعن سعي الرئيس الحريري لعقد جلسة لمجلس الوزراء ليستأنف نشاطه؟ قال الرئيس السنيورة: ان الرئيس الحريري يواصل مساعيه، وهو يأمل ونأمل معه ان يتوصل الى نتائج ايجاببة، لكن برأيي ان دور رئيس الجمهوربة ايضا ان يسهم في المساعي مع كل الاطراف لمعالجة الازمة. فهو من يحتكم اليه الجميع. 
اما مصادر السراي، فقد نفت من جهتها ان تكون بعيدة عن أجواء الرؤساء الثلاثة، وان الرئيس الحريري دائم التنسيق معهم، بعيداً عن الإعلام، مؤكدة ان المشاورات التي جرت مساء أمس، تناولت كل القضايا المطروحة، بدءاً من تداعيات حادثة الجبل إلى ضرورة انعقاد جلسات مجلس الوزراء، إلى امتناع رئيس الجمهورية عن توقيع قانون الموازنة بسبب اللغط حول المادة 80 من هذا القانون.
تناسل الأزمات في وجه الحكومة
وفي هذا السياق، استغربت مصادر وزارية توقيت تفجير عدد من الملفات في وجه الحكومة ورئيسها، منذ انفجار أزمة حادثة البساتين، وهي لا تستبعد ان تكون كل هذه الملفات مترابطة ببعضها، بما في ذلك تفجير ملف النفايات أخيراً في وجه الحكومة، وصولاً إلى الملف الذي استحوذ على اهتمام سياسي نهاية الأسبوع الماضي، والمقصود هنا قانون الموازنة.
ونفت المصادر لـ«اللواء» ان تكون المادة 80 في الموازنة جاءت «كتهريبة»، بحسب ما تقول أوساط «التيار الوطني الحر»، ودعت المصادر رئيس الجمهورية لاستمراره في لعب دوره الطبيعي كحكم بين الجميع وتفصله عنهم مسافة واحدة، باعتباره «أب الكل».
ولاحظت ان انزعاج الحريري من هذا الموضوع بالتحديد بدا واضحاً من خلال المواقف النارية التي أطلقها عدد من نواب كتلة «المستقبل» رداً على كلام الوزير جبران باسيل في زحلة في ما خص المادة 80 وحفظ حقوق الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية، مشيرة إلى ان عدم حفظ حقوق هؤلاء المواطنين قد يُشكّل احباطاً لدى شريحة كبيرة من الشباب التي ما تزال تؤمن ببقائها في لبنان وعدم الهجرة منه.
النشر قبل 1 آب
تجدر الإشارة إلى ان الرئيس عون لم يوقع قانون الموازنة، ومن ضمنه المادة 80، مثلما كانت مصادر قصر بعبدا قد توقعت ذلك، لكن المصادر ذاتها عادت إلى التأكيد بأن الرئيس سيوقع قانون الموازنة اليوم أي قبل الخميس في الاول من آب، حيث ستكون له كلمة في مناسبة عيد الجيش، يتطرق فيها إلى الملفات، الا انه يجري حالياً مشاورات ويعقد اجتماعات بعيداً من الإعلام من أجل وضع اللمسات الأخيرة على الأسباب الموجبة لتعليل توقيعه على الموازنة على الرغم من اللغط الذي احاط بإقرار المادة 80 ضمنها. وشارك في هذه الاجتماعات الوزراء باسيل وسليم جريصاتي والياس بوصعب إلى جانب خبراء في القانون ودستوريين علماً ان التوقيع سيترافق مع اقتراح قانون سيتقدم به نواب من التيار العوني لإلغاء المادة المذكورة في الموازنة، بالتزامن مع الطعن بالقانون الذي سيرفعه نواب آخرون من التيار لدى المجلس الدستوري.
وأفادت مصادر وزارية مقربة من قصر بعبد ان الرئيس عون يتجه إلى اتخاذ اجراء معين من أجل جلاء ما وصفته «بالغموض» الذي يكتنف المادة 95 من الدستور التي تتعلق بالمناصفة في وظائف الفئة الأولى، من دون ان يعني ذلك الدعوة إلى طاولة حوار بالمعنى المتعارف عليه. وتكتمت المصادر عن الإفصاح عن هذا الاجراء، مؤكدة ان الرئيس عون يريد معالجة مشكلة ترتبط بالشراكة الكاملة والحقيقية بين المسيحيين والمسلمين، وان أي خطوة يلجأ إليها لا تستهدف أحداً ولا تضر بالتوازن الطائفي، وإنما تهدف إلى تصحيح واقع نشأ على ان لا معلومات دقيقة تُشير إلى احتمال ان تكون هذه الخطوة توجيه رسالة إلى مجلس النواب وفق الفقرة 10 من المادة 53 من الدستور التي تعطيه حق توجيه رسائل إلى المجلس عند الضرورة، تتعلق بتفسير المادة 95، الأمر الذي قد يثير انقساماً نيابياً وسياسياً حياله، سيما وأن كتلاً نيابية كبيرة تؤكد ان المادة 95 واضحة ولا حاجة لا للتفسير ولا للتبرير ولا للعد من جديد.
وقالت ان توقيع عون للقانون، وبالتالي إفساح المجال امام نشره في الجريدة الرسمية، سيتزامن مع زيارة للوزير جريصاتي للرئيس برّي في عين التينة للتداول معه في موضوع المادة 95 وما تُشير إليه بالنسبة لموضوع المناصفة ومفهوم مقتضيات الوفاق الوطني.
القمة الروحية اليوم
وبعد انقطاع دام نحو سنتين، من المقرّر ان تنعقد اليوم القمة الروحية الإسلامية – المسيحية في دار طائفة الموحدين الدروز في بيروت بدعوة من شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن.
وأبلغت أوساط متابعة «اللواء» بأنّ «الانقسام السياسي الحاد في البلاد الذي أدى إلى تعطيل مجلس الوزراء، ومخاطر تأخير إقرار الموازنة في ظل التصنيف المالي المتراجع للبنان، واحتمال ضياع فرص الدعم المالي الدولي للحكومة، كلها عوامل حتمت تعجيل عقد القمة في هذه الظروف لتحريك الماء السياسي الراكد، خاصة بعد ارتفاع نبرة الخطاب المتشنج وبروز لغة التحدي والتهديد والعناد، مما يهدد جديا بعودة التوترات المسلحة إلى الشارع تحت أدنى سبب أو ذريعة».
وسيركّز القادة الدينيون خلال القمة على تأكيد التمسّك باتفاق الطائف، لا سيما الصلاحيات الدستورية وحصر مبدأ المناصفة في وظائف الفئة الأولى، وتكريس المصالحات الوطنية التي حصلت بين اللبنانيين، والحؤول دون المس بها أو استعادة مفردات فترة الحرب الأهلية».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


البناء
خبراء جيش الاحتلال يكذِّبون ادّعاءات نتنياهو عن صاروخ حيتس والجهوزيّة للحرب المقبلة 
اتصالات رئاسيّة حول مخارج الموازنة… ومداخل عقد جلسة حكومية 
أرسلان لحسم أمر المجلس العدلي بالتصويت… وجنبلاط يطلب تحقيق قبل تعيين المحقق 

تحوّل كلام رئيس حكومة الاحتلال عن مفاجآت صادمة عبر ما تضمّنته برامج تطوير صاروخ حيتس، خصوصاً لجهة جهوزية جيش الاحتلال لخوض حرب جديدة، محور التعليقات التي تناوب عليها الخبراء العسكريون داخل جيش الاحتلال وخارجه، بمن فيهم ضباط سابقون تولوا مسؤوليات متعددة في قيادة وحدات متخصصة في جيش الاحتلال، ومعلقون بارزون في القنوات التلفزيونية، أجمعوا على أن كلام نتنياهو هو محاولة بائسة لتقليد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الحرب النفسيّة، لأن لا صحة لما قاله رغم الميزات الجديدة لتحديثات صاروخ حيتس إلا أن الجهوزية لخوض حرب بمعايير القدرة التقنية على تفادي تساقط الصواريخ أو بمعايير قدرة الجيهة الداخلية على تحمّل التداعيات، لا تزال أمراً بعيد المنال.
في المشهد الإقليمي برزت حال التوتر الإيراني البريطاني حول حرب الناقلات وانسداد طرق مقايضة ناقلتي النفط البريطانية والإيرانية المحتجزتين، مع تمسّك إيران بتثبيت معادلة حقوقها السيادية على مضيق هرمز بالتوازي مع الحقوق التي استندت إليها بريطانيا بقيام قضاء جبل طارق بوضع يده على ملف الناقلة الإيرانية رغم طلبها للأذونات اللازمة بالمرور العابر، رافضة التسليم باعتبار مضيق هرمز منطقة دولية مفتوحة، وبالتالي أحقية إيران بمطالبة الناقلات والسفن التجارية بأذونات المرور، خصوصاً عندما تقترب من النقاط الإيرانية في المضيق، واللافت كان حصول الموقف الإيراني على دعم روسي صيني من الزاوية القانونية وتوصيفهما للعمل البريطاني بالقرصنة ولموقف إيران بالمشروع.
لبنانياً، اتصالات مكوكية بين بعبدا وعين التينة يتوّجها وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي بزيارة رئيس المجلس النيابي نبيه بري اليوم حاملاً رسالة من رئيس الجمهورية، ومثلها كان لقاء رئيس المجلس برئيس الحكومة سعد الحريري، والمحور في اللقاءات والاتصالات البحث عن مخارج لعقدة المادة 80 من الموازنة التي تحفظ حقوق المتبارين الفائزين أمام مجلس الخدمة المدنية والاعتراضات الآتية من باب التمسك بالتوازن الطائفي بين موظفي الدولة بما في ذلك في الفئات ما دون الفئة الأولى خلافاً لنص الدستور في المادة 95، التي يُقدِّم لها المعترضون وفي مقدمتهم التيار الوطني الحر تفسيراً مخالفاً، وبالتوازي البحث عن مداخل موصلة لعقد اجتماع حكومي بعدما كاد التعطيل الحكومي ينهي الشهر الأول.
المصادر المتابعة توقعت أن تكون الحلحلة في ملف الموازنة أسرع منها في الملف الحكومي مع توقيع رئيس الجمهورية لقانون الموازنة، بينما دعت لترقب صيغة تقوم على تسريع صدور القرار الاتهامي عن المحكمة العسكرية، في قضية قبرشمون مع قيام المحكمة بطلب السماع لإفادات الشهود ووضع يدها على المطلوبين برضى الفريقين المعنيين، وصولاً لنقل القرار الاتهامي إلى الرؤساء ليبنى على الشيء مقتضاه في ملف الذهاب إلى المجلس العدلي بالتوافق أو بالتصويت، خصوصاً بعدما عقد النائب طلال أرسلان مؤتمراً صحافياً أعلن خلاله عدم مسؤوليته عن تعليق أعمال الحكومة معلناً الجهوزية للمشاركة بأي جلسة حكومية ووضع قضية الإحالة إلى المجلس العدلي كبند أول يناقش ويذهب للتصويت، بينما ردّ النائب السابق وليد جنبلاط برفض أن يبدأ المسار بالتصويت على الإحالة إلى المجلس العدلي، معتبراً أن المجلس العدلي الذي يفترض أن يبدأ وضع يده على ملف أي قضية بتعيين محقّق عدلي خاص يتولى التحقيق في القضية يحتاج قبل اعتماده مرجعاً إلى تحقيق آخر يقرّر على ضوئه إذا كان الأمر يُحال إلى المجلس العدلي أم لا. وهو ما قالت مصادر قانونية أن لا سوابق له على الإطلاق. فالإحالة للمجلس العدلي تتم بقرار سياسي يهدف لتجاوز احتقانات تترتب على أحداث جرمية، ويكون التحقيق الأولي في القضية على يد المحقق العدلي الخاص بالقضية.
الحريري على خط عين التينة
يبدو أن أزمة قبرشمون تزداد تصعيداً ومسار الحلول معطّل حتى الساعة بعد سقوط مبادرات وتعثر أخرى، وسط تسخين الجبهات بين خلدة والمختارة، إلا أن ما يتمّ نقله عن مصادر بيت الوسط حول نيّة رئيس الحكومة سعد الحريري الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع قد يفتح ثغرة في جدار الحائط بالتوازي مع مبادرة جديدة وضعها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في التداول وناقشها مع الرؤساء الثلاثة وسيتوجّه بها في الساعات المقبلة الى المختارة وخلدة.
لكن لم يُكشَف عن تفاصيل المبادرة كما لم يُعرَف وفقاً لأي رؤية وأسس سيدعو الحريري الى جلسة للحكومة وما هي السيناريوات المتوقعة، وهل ستكون في السرايا الحكومية أم في بعبدا؟ وهل سيبادر رئيس الحكومة الى الدعوة في الأصل دون التوصل الى تفاهم مسبق؟ وهل سيطرح من خارج جدول الأعمال إحالة مسألة محاولة اغتيال الوزير صالح الغريب وجريمة قتل مرافقيه الى المجلس العدلي أم لا؟ وما هو موقف الحريري إن وضع الرئيس ميشال عون خيار التصويت على الطاولة؟ هل سيصوّت أم سيغادر ووزراء تيار المستقبل الجلسة؟ واستطراداً ما هو موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري؟ لا سيما وأن حزب الله حسم أمره بالوقوف الى جانب حليفه النائب طلال أرسلان، وبالتالي التصويت لصالحه، كما أعلن أرسلان تمسكه بموقفه من الإحالة في أول جلسة وزارية وأنه سيُحرج الجميع في موضوع التصويت؟
وفي خطوة استباقية وتداركاً للخيارات الأسوأ سارع الرئيس الحريري بعد ساعات من وصوله الى بيروت عائداً من زياره خاصة الى الخارج، للتحرك على خط عين التينة حيث عرض مع الرئيس نبيه بري الوضع الحكومي واستمزاج رأيه والوقوف عند نصيحته بمسألة الدعوة الى جلسة للحكومة ومناقشة المبادرات والاتصالات المستمرة على خط الأزمة. وغادر الحريري بعد اللقاء من دون الإدلاء بتصريح. ووفق المعلومات فإن الحريري شرح لرئيس المجلس التعقيدات الحاصلة وضرورات اجتماع مجلس الوزراء ومخاطر عقد جلسة في ظل استمرار التشنّج والتوتر بين أطراف الحكومة لا سيما بعد موقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير الذي أكد دعمه لمطلب أرسلان، وتمنى الحريري على بري القيام بوساطة مع حزب الله لتليين موقفه من جنبلاط.
أما عن المبادرات فكشفت مصادر نيابية لـ»البناء» عن أن «المساعي القائمة ستصل الى خواتيم إيجابية من خلال حل توافقي يُرضي جميع الأطراف يمهّد لعقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع الحالي أو المقبل»، من جهتها لفتت قناة «أو تي في» أن « اللواء إبراهيم يعمل على اقتراح جديد بالتنسيق مع الرؤساء الثلاثة ومجلسي النواب و الحكومة ، في ملف قبرشمون»، مشيرة إلى أن «الاقتراح قد يتبلور في غضون يومين وقد يحظى بقبول لدى الجانبين المتنازعين النائب أرسلان ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط». ورفضت مصادر مطلعة على فحوى المبادرة أن تكشف عن مضمونها لكنها أكّدت أن «لا علاقة لها بما حكي سابقًا عن لقاء مصالحة خماسي ينعقد في بعبدا وحظوظها كبيرة بالقبول، وقد تمهد لجلسة حكومية نهاية الأسبوع الحالي أو مطلع الأسبوع المقبل».
ونقلت القناة عن مصادر بيت الوسط أن «جولة جديدة للاتصالات قد بدأت اليم أمس ، في إشارة الى لقاء بري الحريري وستستمر في اتجاهات عديدة وجديدة، وإذا أفضت الى نتائج إيجابية فقد تعقد جلسة حكومية قريبًا».
وبعيد زيارته عين التينة استقبل الحريري وزير الصناعة وائل أبو فاعور في السراي الحكومي موفدًا من جنبلاط وتمّ البحث في مسارات الحل والموضوع الحكومي.
مبادرة عون…
وكشفت المعلومات مساء أمس، عن مبادرة لدى رئيس الجمهورية ميشال عون سيحملها وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي الى عين التينة اليوم على ان يُعلن عنها بعد اللقاء، وبحسب معلومات «البناء» فإن المبادرة تتضمن شقين: الاول المتعلق بحادثة قبرشمون والثاني موضوع المادة 80 في قانون الموازنة.
أرسلان لجنبلاط: لا تلعب بمصير الدروز…
في غضون ذلك، رفع النائب ارسلان من وتيرة مواقفه مصوباً على جنبلاط وجدد في مؤتمر صحافي في خلدة، بحضور وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب المطالبة بإحالة حادثة البساتين الى المجلس العدلي وقال: «طلبنا واضح وصريح ولا تراجع عنه ولا مشكلة لدينا بدعوة مجلس الوزراء الى الاجتماع إنما اوّل بند يجب ان يكون إحالة القضية الى المجلس العدلي».
ولفت الى «اننا سنُحرج كل الناس بالتصويت على المجلس العدلي داخل مجلس الوزراء ودمّنا ليس محللاً»، داعياً الى «ان تُحال قضايا عين دارة ومحمد أبو دياب في الجاهلية وكمال أبو إبراهيم في خلوات الكفير وحادثة الشويفات وكل القضايا التي حصلت وقتِل فيها الأبرياء الى المجلس العدلي». وقال «اذا كان أحد يراهن على الوقت فهو خاطئ وثمّة 3 مبادرات أجهِضت و»يا عيب الشوم» على المستوى الدنيء والنيّات السوداء المبيتة بإحقاق العدالة». وطلب من الرؤساء الثلاثة وقف المبادرات لأن «اللي علينا عملناه». وقال: «الكرة ليست في ملعبنا ولا مبادرات عند أرسلان «رجاء أنا خلصت»، لنذهب الى مجلس الوزراء ونصوّت ومَن يخاف من التصويت مشكلته». وأضاف:»مَن يريد أن يأخذنا نزهة الى مجلس الوزراء قبل بحث موضوع دم صالح الغريب الذي هُدِر في قبرشمون فهذا لن يحصل وادعوهم أن يجمعوا الحكومة ويقيلونا إذا أرادوا والغريب لن يبحث أي بند قبل بند قبرشمون وإقرار خطة أمنية جدية في الجبل كل الناس فيها تحت القانون».
وتوجّه الى جنبلاط بالقول: «لا تطلب من تحت الطاولة ضمانة السيد حسن نصرالله ولا تقل علناً أن مزارع شبعا غير لبنانية. فالتلاعب بمصير الدروز خطير وانعكاساته خطيرة».
وكانت مصادر إعلامية كشفت أنّ «جنبلاط طلب ضمانة من حزب الله لعدم الاستفراد به في المجلس العدلي ، ومتى يحصل عليها، سيقبل بإحالة ملف قبرشمون إلى المجلس العدلي».
في المقابل ردّ عضو « اللقاء الديمقراطي » النائب بلال عبدالله على كلام أرسلان ، غامزاً من قناة التيار الوطني الحر وحزب الله بالقول «مَن أطلق له العنان للتطاول على مؤسسات الدولة أن يعيده الى حجمه الطبيعي». وأكد في حديث تلفزيوني، ان «جنبلاط يطلب ضمانة الناس ولا يطلب ضمانة من أحد، ونحن لم نتملق لأحد او نرتهن لأحد وتاريخنا يشهد على ذلك»، وألمح عبدالله الى وجود مؤشرات داخلية وإقليمية على محاصرة جنبلاط.
إلا أن مصادر نيابية في تكتل لبنان القوي أكدت لـ»البناء» أن «ما من توجّه لدى التيار الوطني الحر أو الرئيس عون أو حزب الله لإضعاف أي فريق، لكن المشكلة لدى البعض، خصوصاً وليد جنبلاط يعتقد أن البلد يمكن أن يسير بمبدأ «بيضة القبان»، لكن هذا الأمر لم يعد قائماً»، وتساءل: «أين هي حرب الإلغاء؟ في عدم السماح لوزراء في الحكومة ونواب في المجلس النيابي بالدخول إلى الجبل؟».
ودعا وزير الشباب والرياضة محمد فنيش إلى تلافي تعطيل الحكومة، لأن استمرار تعطيلها مؤشر سلبي جداً، وأكد فنيش «اننا نقف مع الفريق الذي تضرر واستهدف بهذا الحادث لأنه حليفنا، لكننا في الوقت نفسه ندعو إلى ضرورة الإسراع في وضع علاج لهذه المشكلة، لأن لا يجوز ان يستمر البلد في الأزمة، وان يستمر تعطيل الحكومة في وقت يشكو منه البلد والوطن والمواطن من أزمات تتراكم، والتي إذا لم نبادر إلى معالجتها، فسيزيد حجمها وتداعياتها وتفاقم نتائجها».
المادة 80
الى ذلك، تترقب الأوساط السياسية اليوم مبادرة الرئيس عون في مسألة المادة 80 من قانون الموازنة، والذي يحملها اليوم الوزير جريصاتي الى عين التينة، وسط معلومات عن اتجاه الرئيس عون لتوقيع قانون الموازنة لعدم تعطيل الانتظام المالي العام، لكن بعد ايجاد مخرج قانوني للغط الذي حصل حول المادة 80 المتعلقة بالناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية، وبحسب المصادر فإن الاقتراح هو تقدم 10 نواب من تكتل لبنان القوي باقتراح قانون معجل مكرر الى المجلس النيابي لإلغاء المادة 80 وبالتالي يعيد المجلس النظر بهذه المادة. ولفت النائب ألان عون إلى أنّ «هناك توجّهًا لأن يقابِل مسار الموازنة الّتي سيتمّ نشرها في الجريدة الرسمية ، مسار آخر لمعالجة المادة 80 من الموازنة، الّتي هي جزء من مشكلة أكبر هي الخلل الطائفي في إدارات الدولة».
وفي حين أكدت مصادر حركة أمل لـ»البناء» أن «المادة 80 لم تهرَّب بل تم التصويت عليها بحضور معظم النواب»، ولفتت الى أن «الميثاقية التي يتحدث عنها البعض متعلقة بالسلطة وبالأداء السياسي والمشاركة بين المكوّنات الطائفية ولا علاقة لها بالموضوع الوظيفي»، موضحة أن «موضوع وظائف الفئة الأولى يندرج ضمن مفهوم المشاركة والميثاقية لكن مستويات الوظائف الأخرى تتعلق بشؤون المواطنين العادية الاجتماعية والقانونية التي يجب أن تخضع للمساواة بين المواطنين وفقاً لمعيار الكفاءة». في المقابل شددت مصادر التيار الوطني الحر لـ»البناء» الى أن «التيار مع اعتماد الكفاءة في التوظيفات. لكن من الضروري مراعاة الميثاقية في ما خصّ ملف الناجحين في مجلس الخدمة المدنية وعدم تهميش أي فريق داخل الدولة، فالحفاظ على التوازن والعيش القائم ضرورة كي يطمئن باقي الفرقاء في الوطن»، لافتة إلى أن «التجارب في لبنان أثبتت عدم إمكانية أي فريق أن يلغي الآخر، فالبلد لا يحكم إلا بالتوافق».

أخبار لبنان