إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 9 تشرين الأول، 2018

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 9 تشرين الأول، 2018

تحدثت الصحف عن تحركات ديبلوماسية بدأتها مصر، قد تساعد على سحب "عصي" السعودية من "دواليب" الرئيس المكلف سعد الحريري. وأتى هذا الحديث مع "خبريات" حول "مبادرة" فرنسا لدعمه، من دون إحساس المواطنين بوجودها. وفي شأن ولادة "حكومة العهد الأولى"، ركزت الصحف  على "صرخة" رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد من "أن الذي يعوق تشكيل حكومتنا ويعتقل حكومتنا كان قد مارس اعتقالاً لرئيس حكومتنا من قبل". وقد دعا رعد إلى "أن نصرخ ونقول لا بدّ من تشكيل حكومة، وحكومتنا يجب ان تتشكّل بإرادة شعبنا الوطنية وإرادة قواه السياسية. لأنه على اللبنانيين تعطيل كل العوائق والمعوقات ومَن يعتقل الحكومة من الأطراف الخارجية".
النائب محمد رعد
اللواء
المشهد التأليفي يتعقّد: حكومة نهاية الشهر… أو خيارات بديلة!
أمير الكويت يتسلّم دعوة عون لحضور قمّة بيروت وتجديد الإلتزام الكويتي بمصلحة لبنان

بقي سجال التيار الوطني الحر مع «القوات اللبنانية» عنوان الاهتمام السياسي، فيما تأرجحت الاهتمامات ذات الصلة، بموضوع جدّية تأليف الحكومة في المهلة التي حدّدها الرئيس المكلف سعد الحريري، والتي تتناقض، بحيث ان سقفها بات ينتظر عودة الرئيس ميشال عون من القمة الفرانكوفونية في أرمينيا، أو على أبعد تقدير نهاية هذا الشهر. أو إذا ذهبت الأمور أبعد، قبل عيد الاستقلال في 22 ت2.
مصادر في 8 آذار وأخرى قريبة من «حزب الله» تميل إلى التشكيك بجدية المواعيد، على الرغم من الرسالة التي حملها الموفد الفرنسي قبل أيام، وتربط بين مشاريع «سيدر» وتأليف الحكومة، وما رافقها من حلحلة درزية، قدمت على لسان النائب السابق وليد جنبلاط، إذ دعا إلى الكف عن بناء القصور على الورق وتقديم مصلحة الوطن على ما عداها.
واستبعدت المصادر القريبة من «حزب الله» ولادة قريبة للحكومة، داعية إلى تعطيل عوائق التشكيل، بتعبير النائب محمّد رعد، معتبرة (أي المصادر) ان التسوية الفرنسية تحتاج إلى وقت، وهذا ما سيؤخر ولادة الحكومة.
وكشف سحب جنبلاط لتغريدته عن تعقيد في المشهد، واعتبر مصدر مطلع ان موقف الزعيم الدرزي جاء لعدم استفراد «القوات اللبنانية».
وقال المصدر ان الموقف يسير القهقرى إلى الوراء، بعد المعيار الذي وضعه الوزير جبران باسيل، لجهة وزير واحد لكل 5 نواب، وهذا الأمر لم يرق للرئيس المكلف، المتمسك بالصيغة التي وضعها لتأليف الحكومة.
ودعا المصدر إلى انتظار موقف كتلة المستقبل بعد ظهر اليوم، والذي سيرأسه الرئيس المكلف، وسيتطرق إلى المشهد الذي طرأ على الساحة السياسية، بعد إطلالة الرئيس الحريري التلفزيونية.
ثلاجة انتظار
وإذا لم يطرأ أي تطوّر جديد يتصل بعودة الاتصالات حول ملف تأليف الحكومة، اليوم أو غداً، فإن الملف مرشّح لأن يدخل مجدداً في ثلاجة الانتظار، ولكن لمدة وجيزة، أقله حتى نهاية الأسبوع الجاري، وهو الموعد الذي حدده الرئيس المكلف، في حديثه التلفزيوني الأخير، ذلك، لأن الرئيس ميشال عون سيسافر إلى أرمينيا غداً الأربعاء لحضور القمة الفرنكوفونية، في زيارة تستمر ثلاثة أيام، كما سيقوم الرئيس الحريري بزيارة خاصة إلى لندن، خلال اليومين المقبلين، علماً ان الرئيس نبيه برّي مرتبط أيضاً بزيارة إلى سويسرا للمشاركة في أعمال الاتحاد البرلماني الدولي، ناهيك عن وجود رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل في جولة خليجية تتصل بتسليم دعوات للمشاركة في قمّة بيروت الاقتصادية مطلع العام الجديد.
ومع ان المعلومات ذكرت بأن الرئيس المكلف يفترض ان يلتقي تباعاً القوى المعنية بالعقدتين المسيحية والدرزية، توصلاً إلى بلورة أفكار معينة لحل الأزمة، بحسب ما أكدت مصادر نيابية في «اللقاء الديمقراطي»، فإن أي جديد لم يسجل على هذا الصعيد، في «بيت الوسط» أقله في الإعلام، وهو ما أكدته أيضاً مصادر «القوات اللبنانية» التي نفت ان يكون قد تمّ ابلاغها بأي طرح أو مبادرة فعلية، مما جعل الأمور تراوح مكانها.
تصعيد «حزب الله»
إلا ان اللافت في موضوع الحكومة، هو اللغة الجديدة أو الخطاب التصعيدي الجديد الذي بدأ نواب «حزب الله» ومسؤولوه العزف عليه، عبر الحديث عن ضغوط خارجية، بقصد الهروب من تحميل المسؤولية للطرف الداخلي المسؤول عن التعطيل والتأخير، لكن الجديد فيه اتهام الرئيس المكلف بالخضوع لهذه الضغوط لعدم تأليف الحكومة حالياً في انتظار نتائج العقوبات الأميركية المنتظرة ضد إيران، وذهب هؤلاء إلى حدّ اعتبار الرئيس الحريري إنسان مغلوب على امره في ملف التأليف، فلا هو قادر على المضي قدماً رغم الإشارات الخارجية التي لاحت أولى بشائرها في العراق، ولا هو قادر على التراجع لأن ثمن هكذا خطوة مكلف سياسياً له وللجهات الخارجية التي تماطل في اعطائه الضوء الأخضر، بحسب مصادر قريبة من «حزب الله».
وازاء هذا التصعيد من قبل «حزب الله»، رأت مصادر في قوى 8 آذار ان مسألة تأليف الحكومة تقف امام مسارين:
الاول: يُشير بوضوح إلى ضغوط فرنسية لمساندة الحريري لتأليف حكومته في مهلة أقصاها اواخر الشهر الحالي، على ان تكون الحكومة ثلاثينية لا تلحظ ثلثاً معطلاً لأي فريق، ولا تتبنى «الفيتو» الأميركي على تولي «حزب الله» وزارة الصحة.
وكشفت المصادر ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أبلغ الحريري شخصياً بدعمه اللامتناهي له، وهو أوعز لتقييد كل الأفرقاء بمهلة بين أسبوع وعشرة أيام لتشكيل الحكومة.
وأكدت على ان المسعى الفرنسي المستجد قوامه مقايضة الجهات الخارجية بين القبول سحب الضغوط عن الرئيس المكلف، والايعاز بتشكيل حكومة لبنانية جامعة بضمانات فرنسية تحكمها العلاقات الجيدة التي تجمع «حزب الله» بالفرنسيين، أو غض طرف باريس والمجتمع الدولي عن فرض حكومة أكثرية على المعارضين.
اما المسار الثاني والذي تتبناه قوى 8 آذار فهو يعتقد ان ما قاله الرئيس الحريري مجرّد كلام للاستهلاك وتضييع الوقت لحين نضوج ملامح التسوية الفرنسية التي لا تنكر هذه القوى اهميتها، لكنها تضعها في إطار المسعى الطويل الأجل والذي قد لا يؤدي إلى ولادة الحكومة قريباً.
«القوات»
وفي المقابل، لفتت مصادر «القوات اللبنانية» إلى انها تنتظر من الرئيس المكلف ابلاغها في حال حصول أي تطوّر أو أمر جديد، لكنها استبعدت حصول ذلك قبل عودة الرئيس عون من يريفان. وتمنت هذه المصادر ان يتم تسجيل أي ايجابيات في أي لحظة خصوصاً وان «القوات» سعت منذ اللحظة الأولى للتكليف بتعميم مناخات جيدة، آملة ان تتقدّم الأمور، مبدية انفتاحها لكل الخطوات والمبادرات التي يقوم بها الرئيس المكلف، لكنها لفتت الىانه للآن ليس لديها أي شيء يُشير إلى ان الباب فتح لتسهيل ما تتمناه في كل لحظة بالنسبة إلى تأليف حكومةاليوم قبل الغد.
تنازلات جنبلاط؟
وحول إمكانية قبول رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط تقديم تنازلات وإبقاء «القوات» بمفردها، قالت المصادر القواتية بأنها تعتقد ان ما قاله جنبلاط انه يجب ان يكون هناك تنازل هو التوازن في التنازلات، ونحن نتعامل في الأساس مع هذه القاعدة التي وضعها الرئيس برّي للوصول إلى مساحة مشتركة، لأنه إذا لم يتم ذلك لا يمكن ان تتشكل الحكومة، ولا يمكن ان يكون هناك تنازل من فريق واحد، والاعتقاد بأن ما قاله جنبلاط هو ان التسوية تحتاج إلى تنازل من قبل جميع الأطراف، وليس من قبل طرف واحد، لأن ذلك يعني ان هناك غالباً ومغلوباًً.
وكان جنبلاط غرد صباحاً عبر «تويتر»، مؤكداً بأن «التسوية ضرورية، وانه لا عيب في التنازل من أجل الوطن»، لكنه عاد وسحب هذه التغريدة لاحقاً.
ونفت مصادر الحزب الاشتراكي ان يكون الحزب تلقى أي عرض جديد في موضوع تشكيل الحكومة، مؤكدة ان الأمور ما زالت على حالها بانتظار الاتصالات التي يجريها الرئيس المكلف في هذا الإطار، ولم تستبعد إمكان عقد اجتماع بين رئيس الحريري وجنبلاط في الأيام القليلة المقبلة.
وبحسب تقدير هذه ا لمصادر فإن الأمور ذاهبة إلى تشكيل حكومة في أقرب وقت، لأن الوضع السياسي والاقتصادي لم يعد يحتمل، خاصة إذا فرضت عقوبات أميركية جديدة على حزب الله، بما يؤدي إلى زيادة الضغط على الرئيس الحريري ما يعرقل أكثر تشكيل الحكومة.
جولة باسيل
في هذا الوقت، بدأ وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل جولة على عدد من الدول الخليجية لتسليم قادتها دعوة من الرئيس ميشال عون للمشاركة في القمة التنموية الاقتصادية التي تستضيفها بيروت في كانون الثاني المقبل.
واولى محطات هذه الجولة كانت في الكويت، حيث نقل باسيل تحيات الرئيس عون إلى الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح الذي حمّله بدوره تحياته إلى الرئيس عون، واعدا بأن يكون أوّل الواصلين للمشاركة في القمة.
وحضرت في لقاء باسيل مع أمير الكويت مواضيع الساعة، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية بين لبنان والكويت، حيث كان تشديد على مبدأ النأي بالنفس.
وغرد باسيل  لاحقاً عبر تويتر «مع أمير الكويت تشعر دائما انك في حضور فائض من المحبة والاهتمام بمصلحة لبنان كأنه بلده، وما أكثر اوجه الشبه بين بلدينا، والحق يقال ان الكويت وقف دائما إلى جانب لبنان، اعطاه من دون مقابل، واستثمار سياسي، ولن يستطيع أحد المس بهذه المحبة».
الكهرباء
حياتياً، كان البارز على صعيد أزمة الكهرباء، مع استمرار الاشتباك الكهربائي بين الدولة وأصحاب المولدات، الزيارة الرسمية لشركة «سيمنز» الالمانية لطرح عروض جدية وصفها وزير الطاقة سيزار أبي خليل بالمقاربة لتحديث نظام العمل في القطاعات الفرعية من الإنتاج والنقل إلى التوزيع وصولاً حتى الجباية والتعاون من أجل لبنان.
وجال مسؤول الشركة، لأجل هذا الغرض على كل من الرئيس الحريري ووزير المال علي حسن خليل، اضافة إلى وزير الطاقة، على أمل ان تتواصل اللقاءات لاحقاً لبلورة الرؤية الكهربائية التي طرحتها الشركة الالمانية العملاقة على هذا الصعيد، والتي كان أوّل من أثارها في الإعلام عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر.
والأمر الثاني على هذا الصعيد، التعميم الذي أصدرته وزارة الاقتصاد والذي يلزم أصحاب المولدات بعدم تقاضي تعرفة مسبقة وتحملهم في المقابل كلفة العداد وتركيبه بحيث يدفع المشترك كلفة التمديدات العائدة له، على ان لا تتعدّى الـ50 ألف ليرة، كما يعطي التعميم لصاحب المولد حق ان يأخذ تأميناً من المشترك لمرة واحدة.
واوحى هذا التعميم بأن «دولة المولدات» ما تزال هي القابضة على زمام الأمور وخناق المواطنين، في ظل استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي بحيث بات محتماً على المواطن الاستمرار في دفع فاتورتين: فاتورة لمؤسسة الكهرباء وفاتورة «لدولة المولدات»، إلى ان تفرجها وزارة الطاقة عليه، بباخرة رابعة وربما خامسة. ومن يدري؟ طالما ان الباخرة الثالثة لم تستطع ان تؤمن التيار لغير منطقة كسروان، وثمة من يعتقد انه سيتم التجديد لها شهوراً جديدة، ربما سنوات، خاصة بعد تأمين مادة الفيول لها عبر مرسوم جوال، يقضي بصرف سلفة 640 مليار ليرة بقصد ابعاد شبح الظلام شبه الكلي عن البلاد، سيوقعه رئيس الجمهورية بعد توقيعه من قبل رئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير المال.
ووصف عضو اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن، المرسوم بأنه «خطيئة كبرى»، ودعا السياسيين إلى ان لا يدعوا البلد يغرق بالظلام لتعويم البواخر، فليكن مأزقاً يدفع الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم، لا للاستنزاف لا للهدر ولا للصفقات».

الأخبار
حزب الله قادر على إعادة إسرائيل إلى القرون الوسطى
يوم ألّفت دمشق حكوماتنا: أسبوعان لا أكثر!

لم يكتف المؤرخ العسكري الإسرائيلي أوري بار يوسف بتحذيراته من قدرة حزب الله على إلحاق التدمير الهائل بالعمق الاستراتيجي الاسرائيلي (راجع «الأخبار» أمس: ««عقيدة الضاحية» تهدّد تل أبيب»)، بل ذهب الى حد التأكيد أنه في الوقت الذي تستطيع فيه اسرائيل «إعادة لبنان الى العصر الحجري»، فإن الحزب قادر على «إعادة اسرائيل الى القرون الوسطى».
ولفت بار يوسف في مقابلة مع القناة العاشرة الإسرائيلية (التي وصفته بالمؤرخ العسكري) واستضافته على خلفية مقالة له في صحيفة «هآرتس» (ملخص مضمونها منشور في تقرير «الأخبار» أمس)، الى أن اسرائيل لا تستطيع سلب حزب الله قدراته الصاروخية الثقيلة، وفسر ذلك بأن حزب الله تعلَّم من حرب عام 2006 كيف يمنعها من ذلك. وتوقع أن يكون قد قام بتوزيع صواريخه وطمرها بحيث يصبح من الصعب إيجادها. وأوضح أن حزب الله يعتمد هذا التكتيك ليقينه بأن إسرائيل ستحاول استهداف هذه القدرات. وأضاف بار يوسف، الخبير في شؤون الامن القومي، إلى أن حزب الله يعلم أنه في حال نشبت الحرب فإن «اسرائيل ستقوم بشكل مؤكد باستهداف هذه القدرات، ولذلك سيجهد لإطلاقها في أسرع وقت ممكن، وسيكون من الصعب إيقافها»، محذراً من أن صواريخ حزب الله تتمتع بدقة إصابة ضمن دائرة عشرة أمتار عن الهدف، «وأي محاولة حسم من قبل إسرائيل ستجعلها تدفع أثماناً باهظة غير عادية».
وكرر بار يوسف الحديث عن «عقيدة الضاحية» (سياسة التدمير التي نفذها العدو في حرب 2006 في الضاحية الجنوبية لبيروت)، بالاشارة الى أنه عندما بدأ أيزنكوت الحديث عنها، بعد حرب لبنان الثانية، لم يكن لدى حزب الله القدرات التي يملكها الآن. وعلى خلفية شروحاته التي قدمها، اعتبر المحاوِر الذي يجري معه المقابلة أن «حزب الله أنجز بوسائل تقليدية ما أنجزته الدول الكبرى النووية، بعضها في مقابل البعض الآخر، في أيام الحرب الباردة»، فأكد بار يوسف ذلك بالقول: «ليس بالمستوى الكامل، لأن ما لديه أسلحة تقليدية، لكن بمستوى أن يسبب لنا دماراً هائلاً، نعم». هذا ويُشار الى أن تحذيرات بار يوسف تندرج في سياق مخاوفه من سياسة إطلاق التهديدات التي يتبعها رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو في مقابل حزب الله وإيران. وتتعارض التقديرات التي يقدمها من موقعه كمتخصص في قضايا الأمن القومي، مع الخطاب السياسي والدعائي الذي تروّجه حكومة نتنياهو.
يوم ألّفت دمشق حكوماتنا: أسبوعان لا أكثر!
منذ اتفاق الدوحة بات كل تأليف للحكومة يتحوّل الى أزمة وطنية مفتوحة بسبب مهلة التكليف تارة، والتناحر على المقاعد والحقائب وصولاً الى الخلاف على نصابها قبل الوصول الى البيان الوزاري طوراً (مقال نيقولا ناصيف).
في عقد من الزمن أضحى كل تأليف لحكومة جديدة يجرجر أشهراً من الشروط المتبادلة قبل إبصارها النور بعد كلمة سرّ ما. كذلك انتخاب رئيس الجمهورية، في اوانه الدستوري، تحوّل الى ازمة وطنية مفتوحة بسبب الخلاف على الشخص مرة، وعلى المرحلة المقبلة وتوازن القوى الداخلي مرة اخرى، الى ان تهبط ايضاً كلمة السرّ. بل اوشك مجلس النواب ان يطاوله شغف التعطيل، حينما مُدّدت ولايته ثلاث مرات ما بين عامي 2014 و2017 قبل ان يستعيد مواعيده الدستورية. 
حال الرئيس المكلف سعد الحريري كأسلافه، يواجه المآزق نفسها من دون تمكنه – على وفرة مرات دفاعه عن صلاحياته الدستورية واصراره على انها تخصه – من تأليف حكومة لا تأخذ في الحسبان موازين القوى الداخلية، واحجام القوى مقاعد وحقائب. في احسن الاحوال، شأن اسلافه سلّم عامي 2009 و2016 ـ وسيسلّم في المرة الثالثة ـ بما فرضته الكتل عليه او ستفرضه، اذ تقاسمه في الواقع صلاحية التأليف. 
ما تخبره البلاد منذ عام 2008، لم تعرف نظيراً له ما بين عامي 1990 – مع اول حكومة طبقت الاصلاحات الدستورية في اتفاق الطائف – و2004. للمفارقة ان الاولى ترأسها الرئيس عمر كرامي، والاخيرة كذلك، قبل ان يجد الجيش السوري نفسه مرغماً على الانسحاب من لبنان في نيسان 2005. 
على مر حكومتي كرامي هاتين، فان مراجعة سريعة للمهل الفاصلة بين التكليف والتأليف ترجحت بين 4 ايام حداً ادنى (حكومات 1990 و1995 و2000)، و14 يوماً حداً اقصى (حكومة 1996). عُزيت المهلة المقتضبة هذه، ابان الحقبة السورية، الى الدور المرجعي لدمشق في تأليف حكومات تجمع حلفاءها في الطوائف المختلفة، كما في سائر الاستحقاقات الدستورية. تتولى ادارتها مباشرة كي يفضي الاستحقاق تلو الآخر الى ما كان السوريون يتوخونه، وهو الامساك بالسلطة الدستورية الجديدة ونصابها. تطلّب الوصول الى هذا الهدف ـ وإن بتطبيق ملتوٍ للدستور – ابتكار فكرة غير مسبوقة: وضع العربة امام الحصان يصلح، وقد يكون اكثر فائدة احياناً من وضع الحصان امام العربة: تأليف يسبق التكليف ولا يليه. 
المقصود بهذه الآلية الجديدة، وقد استمرت عقداً ونصف عقد من الزمن، الاتفاق على تأليف الحكومة قبل تكليف الشخصية المعنية – المعروفة والمتفق في الاصل سلفاً عليها – كي لا تؤول الحال الى ما بات اللبنانيون يدركونه على الدوام بعد عام 2008: ليس آمناً ولا كافياً بالضرورة تسمية الرئيس المكلف كي يتمكن فعلاً من تأليفها في الوقت المطلوب، وإن حظي باوسع تأييد من الاكثرية النيابية او حتى الاجماع او شبه الاجماع عليه. في الغالب تنفجر النزاعات والطموحات والصراع على المقاعد والحقائب بعد التكليف، من غير ان يؤدي الى التأليف بالسهولة المتوخاة.
آلية كهذه، حتماً، مناوئة لاحكام الدستور – ولم يكن السوريون يتجاهلونه في الظاهر سواء في الاستشارات النيابية الملزمة او مفاوضات التأليف والمناصفة وتوزيع الحصص على الطوائف – بيد انها كانت تفضي باستمرار الى اختصار المهل، بفضل التفاهمات السياسية التي تولت دمشق سلفاً تنظيمها ورعايتها. الحصيلة نفسها راحت حكومات ما بعد عام 2008، عندما وضعت الحصان امام العربة، تنتهي اليها بتقاسم المقاعد والحقائب، وتمييز تلك السيادية عن الاساسية عن الثانوية، وتسويات بعيدة من الاضواء ومن الآلية الدستورية في المادة 53 اذ تحصر التأليف برئيس الحكومة ورئيس الجمهورية. الا ان المهل ليست كذلك.
بعد خروج السوريين اضحت الكتل الكبرى شريكاً رئيسياً لا يُستغنى عنه في الوقت الطويل الذي يستغرقه التأليف، كما في مراحل التأليف خصوصاً. ذلك ما يعنيه تمسّك معظم هذه باكراً بحقائب محدّدة لا تتنازل عنها تارة، وبفرض افرقاء فيتوات على افرقاء آخرين في ما يحوزونه او لا يحوزونه مقاعد وحقائب.
اتّبعت دمشق آلية تأليف الحكومات المتعاقبة ابان زمانها في لبنان وفق القواعد الآتية:
1 – بسبب عامل السرعة في التأليف، لم تظهر مرة على مرّ الحكومات التسع في المرحلة تلك مشكلة التكليف المفتوح الذي يضع زمام التأليف بين يدي الرئيس المكلف ويقبض عليه، ولا يتخلى عنه، ويتحوّل الى اداة ضغط على رئيس الجمهورية الذي لا يسعه انتزاعه منه، كما على الافرقاء الآخرين. لم تفصح هذه المشكلة عن نفسها الا منذ عام 2008، وامست عقبة كأداء في التأليف، وسيفاً مصلتاً يرفعه الرئيس المكلف في وجه هؤلاء كما طوائفهم كلما ذكّره احدهم بأن الوقت طال اكثر مما ينبغي.
2 – اخذ السوريون على عاتقهم، ما ان تستقيل حكومة، العمل على اجراء مشاورات مع حلفائهم لم تكن تحتاج سوى الى ايام قليلة كي تتضح ملامح الحكومة الجديدة. كانت المشاورات تشمل الحلفاء فحسب، كون المعارضة خارج السلطة قليلة التأثير ليس في مقدورها سوى الاحتجاج والاعتراض. بغية الافادة من السرعة، يوزّع السوريون الحصص على قوى ثلاث: رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، الى حصة رابعة هي لدمشق من خلال حلفائها الذين يشكلون في نهاية المطاف – مع حصص الرؤساء بالتأكيد – نصاب الثلثين الذي تتطلّبه. عندما يحرد فريق او حليف من تقليص حصته او حرمانه منها يعوّضونه بالعبارة التالية: «معليش في المرة الجاية». بذلك يتفادون تنافس الحلفاء و«استقتالهم» على التوزير المحكوم بسقف الارادة السورية ليس الا، وفي الوقت نفسه يأخذون في الحسبان التوازنات الداخلية. يوزّعون المقاعد والحقائب بناء عليها. ما كان يعنيهم ان يكون حلفاؤهم داخل الحكومة الجديدة.
3 – مطبخ المشاورات في دمشق اولاً، واستكمالها في بيروت. هناك في مكاتب ثلاثة عرّابين يتسابق الحلفاء اللبنانيون على كسب رضاهم وابراز ولائهم لهم: نائب الرئيس عبدالحليم خدام، رئيس الاركان العماد حكمت الشهابي، اللواء محمد ناصيف. ناهيك بمكتب رابع في عنجر هو للواء غازي كنعان. الا ان الرجال الاربعة هؤلاء يدورون في فلك الرئيس حافظ الاسد، ثم خلفه الرئيس بشار الاسد، قبل خروج الشهابي من المعادلة عام 1998، وكنعان عام 2002، والتفكك التدريجي لنفوذ خدام وصعود هيبة ناصيف في النظام، وقد بات الاسد الابن محور الارادة والقرار وحده. بذلك كان من السهولة بمكان العثور على حصة لكلٍ من هؤلاء في الحكومات المتعاقبة.
قرار «تمثال الفرزل»… في معراب
دخل محافظ البقاع كمال أبو جودة على خطّ «الصلحة» بين القوات اللبنانية من جهة، والنائب ميشال الضاهر من جهة أخرى، محولاً فض الإشكال الذي وقع فجر الأحد على خلفية مشروع إقامة نصب لمقاتلي القوات الذين قضوا في الحرب الأهلية، في بلدة الفرزل (زحلة)، واعتراض الضاهر على مكان وضع «التمثال» في قطعة أرض مواجِهة للمنزل الذي يسكن فيه نجله. وعقد أبو جودة اجتماعاً في مبنى المحافظة، حضره النواب سيزار المعلوف وجورج عقيص وميشال الضاهر. 
وقال الضاهر لـ«الأخبار» إنّ الاجتماع شهد إجماعاً على إيجاد «مخرج للموضوع وتهدئة الوضع، وسحبه من الشارع». ولفت إلى أنّ المحافظ زار الموقع الذي كان من المفترض أن يوضع فيه التمثال، «وتمنيت عليه إن كان بالإمكان إيجاد قطعة أرض أخرى. حتى أنني لست ضدّ أن يبقوا ضمن العقار نفسه ولكن يبتعدوا قرابة الـ١٥٠ متراً، فلا يكون التمثال مواجهاً للمنزل (الذي يسكن فيه نجله). أنا حريص على الفرزل، ولست ضدّ التمثال، وإلا لما كنت ساهمت في جزء من تمويله، فهؤلاء شهداؤنا جميعاً». وبحسب الضاهر، فإنّ رئيس بلدية الفرزل ملحم الغصان، اقترح أيضاً على القوات اللبنانية أربعة مواقع أخرى ليضعوا التمثال في أي منها. في النتيجة، «حمل عقيص والمعلوف الاقتراحات الخمسة، وسيتوليان نقلها إلى معراب، لتتخذ هي القرار»، يقول الضاهر. 
وفي وقت لاحق أمس، أُفرج عن مسؤول القوات اللبنانية في الفرزل يوسف سيدي، والذي كان قد أوقف نتيجة الإشكال الذي حصل فجر الأحد مع الجيش اللبناني. 

البناء
تفاعلات دولية لقضية اختفاء خاشقجي… ولا أحد يصدّق الرواية السعودية… والصحف ترفض نشرها
موسكو ودمشق ترحّبان بالانسحابات في إدلب وتؤكدان أنّ الجيش السوري سيدخل المنطقة
جنبلاط يقود حلفاءه نحو قبول التسويات والتوقف عن رفع السقوف… والقوات تتشدّد

شكل رفض صحف عالمية كبرى نشر الرواية السعودية لقضية اختفاء جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول، رغم المبالغ الطائلة التي عرضت لقاء حملة ترويجية لتسويق الرواية، تعبيراً عن حجم ما تواجهه السعودية في الغرب سواء مع قوى الرأي العام أو المنظمات الحقوقية، وبعض البرلمانات والحكومات، خصوصاً بعدما شهدت الصحيفتان الأهم في أميركا نيويورك تايمز والواشنطن بوست، نشر تعليقات ومقالات وتحليلات، وتقارير من مصادر خاصة، تدور كلها حول اتهام مباشر لولي العهد السعودي بالتورط في قتل خاشقجي.
في المشهد الإقليمي عاد الحدث السوري للتصدر مع توالي الأنباء من محافظة إدلب حول بدء الجماعات المسلحة التابعة لتركيا بسحب أسلحتها الثقيلة من جهة، وإعلان جبهة النصرة عن التزامها بما طلبته السلطات التركية منها، بينما سجلت احتجاجات في أوساط المتشدّدين الشيشان والتركستان والإيغور على قرار النصرة، وسجلت تحركات عسكرية للتمرّد على القرار بين هذه الجماعات، وسط مراقبة على مدار الساعة للمجريات من قبل سلاح الجو الروسي، تمهيداً لرسم الخطوة التالية، بالتنسيق مع كل من تركيا وسورية.
في موسكو ودمشق ترافق الترحيب ببدء تطبيق تفاهمات سوتشي مع حزم في التعاطي مع كل من يرفض الالتزام بموجبات التفاهم، والجهوزية للعمل العسكري عندما يقتضي الأمر ذلك، بينما كانت دمشق وموسكو تؤكدان أن صيغة المنطقة المنزوعة السلاح هي صيغة مؤقتة سيعقبها حكماً دخول الجيش السوري إليها، تجسيداً لمفهوم وحدة الأراضي السورية وعدم المساومة على السيادة السورية عليها.
لبنانياً، بقي الغموض محيطاً بمصير وعد الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري بولادة الحكومة الجديدة خلال أسبوع، بعدما انقضت ثلاثة أيام من مهلة الأيام العشرة التي حدّدها كسقف لهذه الولادة، فأوساط الرئيس الحريري تؤكد أن تفاؤله مبني على وقائع وليست مجرّد تمنيات، وأن كلام رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل لا يتوافق مع ما سمعه الحريري من رئيس الجمهورية ميشال عون، بينما قالت مصادر القوات اللبنانية إن التيار الوطني الحرّ نصب فخاً لإفشال الحريري بتوزيع الأدوار بين مواقف رئيس الجمهورية ورئيس التيار.
وحده رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط بدا كمن يصبّ الماء البارد على رؤوس حلفائه الحامية، داعياً للتنازل للوطن وقبول التسويات، بعدما أشار أول أمس، إلى إيجابية في كلام رئيس التيار الوطني الحر، ما دعا مصادر معنية بمفاوضات تشكيل الحكومة إلى توقع تقدم حلحلة العقدة الدرزية على العقدة المسيحية، بحيث ينهي جنبلاط مشكلته مع رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر بعدما تحمّل لشهور تغطية موقف القوات اللبنانية المتشدّد، وصار واضحاً أمامه أن الحلحلة آتية، لأن الرهانات على متغيّرات في غير مكانها، وهو لا يريد أن يكون آخر المتنازلين، لأنه دائماً يسعى ليفادي أن يدفع الثمن الأكبر.
بدأت الأمور تتبلور حكومياً مع الحديث داخل أروقة الدوائر المعنية بالتأليف أن العقدتين المسيحية والدرزية في إطار الحل. وتشير المعلومات إلى أن الرئيس المكلف سعد الحريري لا يزال متمسكاً بالصيغة التي طرحها أمام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بعيداً عن المعايير التي طرحها رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة الماضي.
ولفتت المعلومات الى ان الحريري يرى ان على جميع المكوّنات تقديم التنازلات من اجل التسريع في التأليف.
وإذ رفضت مصادر تيار المستقبل في حديث لـ»البناء» الإفصاح عن مصادر وحيثيات الأجواء الإيجابية كي لا تتعرّض لأي إحباط، لفتت المصادر الى ان العقدة المسيحية لم تحل، لا سيما أن الأجواء التي اشاعها الوزير جبران باسيل لم تعكس تفاؤلاً على حل العقدة القواتية العونية، معتبرة أن تفاؤل الرئيس الحريري من ان الحكومة سوف تتألف خلال عشرة ايام نابع من لقاء بعبدا الذي جمعه برئيس الجمهورية، بيد أن باسيل ذهب في اليوم التالي ليدلي بكلام آخر. ولذلك يبدو، وفق المصادر نفسها، ان ما يجري لا يعدو كونه إما ان باسيل لا يتجاوب مع الرئيس عون، او ان رئيس الجمهورية ترك الملف الحكومي لوزير الخارجية. وختمت المصادر قائلة حتى الساعة لم تركب تشكيلة قد يوقعها الرئيس عون في النهاية.
في موازاة ذلك، اشارت مصادر مطلعة في 8 آذار الى ان الأجواء الحكومية لا تزال تدور في دائرة التفاؤل، عازية السبب الى لقاء رئيس الجمهورية بالرئيس المكلف وما تمخض عنه، بعيداً عما أدلى به وزير الخارجية، مشيرة الى أن الحكومة قد تولد خلال عشرة ايام.
ويأتي ذلك مع تأكيد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، في احتفال تأبيني في النبطية، «أن الذي يعوق تشكيل حكومتنا ويعتقل حكومتنا كان قد مارس اعتقالاً لرئيس حكومتنا من قبل». وسأل: «الآن، ما المصلحة في الصبر على هذا الأمر؟ ما المصلحة في أن نترك الأمور تجري على هدأتها؟ يجب أن نصرخ ونقول لا بدّ من تشكيل حكومة، وحكومتنا يجب ان تتشكّل بإرادة شعبنا الوطنية وإرادة قواه السياسية. كيف نأمن أن تحفظ سيادتنا ونحن لا نستطيع ان نشكل حكومتنا، إلا إذا رفع الفيتو من يعطل تشكيل حكومتنا من الخارج؟ واذا لم نستطع الوقوف بوجه هذه المسألة، فكيف سنحفظ سيادتنا في ما بعد؟».
وأضاف «على اللبنانيين تعطيل كل العوائق والمعوقات ومَن يعتقل الحكومة من الأطراف الخارجية».
وفيما علم ان وفداً من اللقاء الديمقراطي برئاسة النائب تيمور جنبلاط سيزور الرئيس نبيه بري اليوم للبحث في الملف الحكومي، غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على حسابه عبر تويتر قائلاً: «كفى بناء قصور من ورق. إن الظروف لا تسمح بهذا الترف وعداد الدين يزداد في كلّ لحظة نتيجة الهدر والفساد وتراكم الدين والصرف العشوائي».
وأضاف: «ما من أحد أو مؤتمر لينقذنا. التسوية ضرورية ولا عيب في التنازل من أجل الوطن».
وردّ النائب جميل السيّد على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي أكّد أنّ «التسوية ضرورية ولا عيب في التنازل من أجل الوطن». وقال السيّد في تغريدة على حسابه عبر تويتر: «جنبلاط: التسوية الحكومية ضرورية ويجب التنازل للوطن! كان قبلها رافضاً لأيّ تنازل، شو صار؟!». وأضاف: «جنبلاط ساير التمنيات السعودية برفع السعر مع جعجع لتأخير الحكومة بانتظار تطورات سلبية تطال إيران وسورية! هو قارئ جيد، منذ أسبوعين لليوم تأكّد له أنّ الموقف على عكس التوقّعات، عسى أن يفهم جعجع».
وفيما حكي عن مسعى مصري يُضاف الى المسعى الفرنسي من أجل الإسراع في تأليف الحكومة بالتوازي مع قوة دفع عربية وغربية للمعنيين في لبنان، لضرورة تشكيل حكومة في أسرع وقت، التقى السفير المصري نزيه النجاري الرئيس نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري، مشيراً الى اهتمام القاهرة بتشكيل الحكومة، حفظاً للبنان واستقراره، معرباً عن دعم مصر له في سعيه إلى إنجاز مهمته في أسرع وقت ممكن، بما يحفظ استقرار البلاد ويُسهم في حفظ استقرار المنطقة العربية ككل.
أبي خليل و«سيمنز»
من ناحية أخرى، وبعد التباين الذي حصل حول تلقّي الدولة اللبنانيّة عرضاً من شركة «سيمنز» أثناء الزيارة التي قامت بها المستشارة الألمانية الى لبنان انجيلا ميركل، وتأكيد وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال سيزار أبي خليل منذ أيام أنّ العرض لم يقدّم بشكل رسمي، زار وفد من شركة سيمنز بيروت أمس، حيث التقى أبي خليل، وبحث الجانبان واقع قطاع الطاقة في لبنان.
وأعلن أبي خليل انّ «الاجتماع كان إيجابياً وهدفه توضيح وإزالة كلّ الالتباسات التي حصلت وراء الإشاعات عن عروض قدّمت».
أشار الى انّ «سيمنز» قدّمت مقاربة لتحديث النظام اللبناني عبر القطاعات الفرعية من الإنتاج الى النقل والتوزيع والجباية والوزارة، «واتفقنا على التعاون من خلال الأطر القانونية والإدارية المعمول بها في الدولة اللبنانية لتطوير هذه الأفكار».
وأكد المدير التنفيذي للشرق الأوسط في «سيمنز»، بدوره، أنّ الاجتماع كان إيجابياً، رافضاً «الكشف عن أيّ شيء حالياً». وأبدى تطلعه الى التعاون مع وزارة الطاقة والدولة اللبنانية لبناء نظام طاقة فعّال على المدى المتوسط والبعيد.
الى ذلك يواصل الوزراء اللبنانيون زيارتهم الى الدول العربية لتسليم رؤسائها الدعوات للمشاركة في القمة العربية التنموية – الاقتصادية والاجتماعية التي تنعقد دورتُها الرابعة في بيروت في كانون الثاني المقبل. وفي السياق زار الوزير جبران باسيل الكويت موفداً من رئيس الجمهورية، حيث سلّم أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح دعوة للمشاركة في القمة التي ستعقد في 19 و20 من كانون الثاني المقبل في بيروت. غرّد باسيل بعد اللقاء قائلاً «ما أكثر أوجه الشبه بين بلدينا، والحق يُقال إنّ الكويت وقفت دائماً الى جانب لبنان أعطته من دون مقابل واستثمار سياسي، ولن يستطيع أحد المسّ بهذه المحبة».

أخبار لبنان