إحباط إنتحاريين في بيروت وطرابلس : من أين يأتي “اللوجستيك السياسي للإرهاب” في لبنان؟

إحباط إنتحاريين في بيروت وطرابلس : من أين يأتي “اللوجستيك السياسي للإرهاب” في لبنان؟

أعلنت قيادة الجيش أنه "بنتيجة كشف الخبير العسكري على الحزام الناسف، الذي كان يرتديه" الإرهابي الموقوف عمر العاصي، فقد "تبين أنه يحتوي على 8 كلغ من مواد شديدة الإنفجار، بالإضافة إلى كمية من الكرات الحديدية وذلك بهدف إيقاع أكبر خسائر بالأرواح." 
العاصي : إرهابي من مجموعة الأسير

وأفادت مصادر محلية ان استخبارات الجيش اللبناني داهمت منزل الانتحاري عمر حسن العاصي في منطقة شرحبيل في مدينة صيدا. وصادرت منه جهاز كومبيوتر وبعض الوثائق. كما اوقفت اثنين من اشقاء العاصي هما محمد وفاروق، إضافة إلى شخصين آخرين من آل البخاري والحلبي كانا موجودين في المكان.

وقالت المصادر إن الإرهابي العاصي يعمل ممرضاً في مستشفى حمود الجامعي في صيدا، ولم يكن مطلوبا في ملف احداث عبرا، رغم انه كان من انصار الشيخ الإرهابي احمد الاسير، وهو كان عمل ضمن فريق المسعفين الخاص بمسجد بلال بن رباح، الذي حوله الأسير إلى جبهة قتال ضد وحدات الجيش المتمركزة في المنطقة. 

لكن مصادر أخرى كانت قد قالت إن الإرهابي العاصي هو بالفعل، من مجموعة الشيخ الإرهابي احمد الاسير. وقالت أنه متوار منذ أحداث عبرا في نيسان عام 2013. وقالت إن مذكرات توقيف صادرة بحقه، كما أشارت إلى أنه مقرب من المتهم بالإرهاب الفار شاهين سليمان، الذي وصفته هذه المصادر بأنه "الراس المدبر".

إرهابيو طرابلس : بلال وبشرى
وبقيت علاقة العاصي مع الإرهابيين الذين أوقفهم الجيش في مدينة طرابلس غير معروفة بانتظار التحقيقات. ونُقل عن مصدر أمني رفيع قوله أن "قوة من استخبارات الجيش قبضت على شخص لبناني في منطقة الشمال يرجح أنه إرهابي كان يحضر للقيام بعملية انتحارية في إحدى المناطق اللبنانية. وقد نقل إلى وزارة الدفاع للتحقيق معه ومعرفة المكان الذي كان يريد استهدافه."

لكن مصادر محلية في عاصمة الشمال اللبناني، قالت إن الإرهابي الذي "أوقفته القوة الضاربة في مديرية استخبارات الجيش في الحارة البرانية بالمدينة، يدعى بلال. ش، وأنه كان يتلقى تعليمات من مركز الدولة الإسلامية / "داعش" في مدينة الرقة في شرق سوريا. وأكدت أن الموقوف كان بالفعل، يهيء لتنفيذ عملية ارهابية في احدى المناطق اللبنانية."

واوضحت المصادر ان الارهابي الموقوف بلال.ش، كان عضواً في مجموعة الإرهابي الطرابلسي أسامة منصور الذي قتل في نيسان عام 2015، مع بدء تنفيذ الخطة الامنية في طرابلس. وقد اوقف الارهابي بلال لمدة سنتين في سجن رومية، خرج بعدها من السجن الى منطقته في طرابلس ليستأنف اتصالاته مع داعش. وقد سبق ذلك بأيام توقيف استخبارات الجيش للإرهابية بشرى فتوح.

وقد بدأت فتوح تنشط على مواقع التواصل الاجتماعي منذ عام 2016، تحت أسماء متعددة. وهي كتبت بيانات تحرّض طائفياً، ونشطت في الدعوة إلى "إنقاذ" الموقوفين الاسلاميين في سجن رومية. كما أنشأت حساباً لنشر أخبار المداهمات والحواجز الامنية، قبل أن تنتقل إلى مرحلة جمع الاموال لتمويل عمليات إرهابية في الداخل اللبناني وشراء المتفجرات بهدف تنفيذ عمليات أمنية ضد الجيش.

"اللوجستيك السياسي" والإرهاب
وأكدت مصادر سياسية مطلعة أن رجال دين مسلمين ما زالوا يقومون بدور رافعة "اللوجستيك السياسي" للإرهاب في لبنان. وسألت عن طبيعة العلاقة التعبوية التي تربط فتوح بشيوخ أعضاء في "هيئة علماء المسلمين"، التي نظمت تحركات احتجاجية "من أجل الإفراج" عن بشرى فتوح. وذلك بعد ساعات قليلة على انتشار نبأ توقيفها في طرابلس.   

وأضافت المصادر أن هذه "الهيئة" تستغل أوضاع أهالي الموقوفين في السجون بقضايا الإرهاب، لأهداف سياسية وتنظيمية خاصة بها. وقالت إن هذه التحركات التي تقوم بها "هيئة علماء المسلمين"، باسم أولئك الموقوفين، تتم بمشاركة جمعيات تابعة لتنظيم "الإخوان" في لبنان، الذين يعملون تحت مسمى "الجماعة الإسلامية".

ولفتت إلى أن "الهيئة" وبمشاركة التنظيم "الإخواني" في هذا الملف السياسي ـ الأمني الحساس، حققت تحسناً في معالجة أوضاع الموقوفين داخل السجون، لكن هذا التحسن لا يشمل مرحلة ما قبل التوقيف، أي فترة إعداد  وتجنيد العناصر الإرهابية أو المتهمة بالإرهاب، ولا مرحلة ما بعد إطلاق سراح المحكومين أو المتهمين بجرائم إرهابية.

وتنقل المصادر عن خبراء تأكيدهم إن هذا "اللوجستيك السياسي" الإسلامي من "الهيئة" والتنظيم، قد ادى في واقع الأمر إلى زيادة أعداد الأشخاص المستعدين للإنخراط في صفوف المنظمات الإرهابية، لا سيما مع الدولة الإسلامية ومع تنظيم القاعدة / جبهة النصرة/ جبهة فتح الشام. وذلك لأن "هيئة علماء المسلمين" و"الإخوانيين" في لبنان ينشطون في ملف الموقوفين من أجل تعبئتهم شخصياً، وتعبئة محيطهم الإجتماعي لصالح كليهما.

وتبين حالة الإرهابيين الثلاثة الذين أوقفوا في بيروت وطرابلس أول أمس، أن التعبئة التي تقوم بها "هيئة علماء المسلمين" و"الجماعة الإسلامية الإخوانية"، تحت لافتة دعم الموقوفين "الإسلاميين"، تهدف إلى إبقائهم في إبقاءهم في مدى الشبكات الإرهابية، في مرحلة أولى، قبل أن تتم استعادتهم للعمل الإرهابي المباشر، في مرحلة ثانية. وهذا هو أحد مصادر "حيوية" البيئات الإرهابية في لبنان!.      

مركز الحقول للدراسات والنشر
23 كانون الثاني، 2017

ملاحظة : يعاد نشر هذا المقال اليوم بسبب عطل تقني تسبب بمحوه عن صفحة موقع الحقول. نشر للمرة الأولى في يوم : Yesterday at 11:38am

اتجاهات