جلال أمين: الشركات متعددة الجنسيات وراء تفكيك الدول العربية، و”إسرائيل” لها دور فى “الربيع العربى” 

جلال أمين: الشركات متعددة الجنسيات وراء تفكيك الدول العربية، و”إسرائيل” لها دور فى “الربيع العربى” 

تحدث الكاتب جلال أمين، لـ«الوطن»، عن معاناة المصريين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وعن حكومات ما قبل ثورة 25 يناير وما بعدها، والفرق بين المرحلتين، وتطرق فى حواره إلى آثار العولمة والشركات متعددة الجنسيات على مجتمعات العالم، مشيراً إلى أن إسرائيل وراء ثورات الربيع العربى والمستفيد منها، وكان مشغولاً أثناء حواره بمستقبل العالم وعبر عن نبوءته بهبوط الامبراطورية الأمريكية، وصعود التنين الصينى، كما تخوف من عدم عودة «العراق وسوريا وليبيا واليمن» للوحدة مرة أخرى، وإلى نص الحوار.
فى رأيك، ما الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية الحالية؟
هى أزمة سياسية فى الأساس، بمعنى أنه لو انضبط القرار السياسى ستخف بشدة حدة الأزمة الاقتصادية، ولا أرى أى سبب اقتصادى يُحدث كل هذه الضائقة، وصحيح أن هناك مصادر للدخل ضعفت مثل «السياحة والاستثمارات الأجنبية وتحويلات المصريين بالخارج»، وهذا الضعف أثّر كثيراً على مستوانا الاقتصادى، لكن علينا أن نسأل أنفسنا لماذا ضعفت هذه المصادر فى وقت واحد، أعتقد أن السبب سياسى.
ماذا تقصد بالسبب السياسى؟
مثلاً حديثنا المستمر عن الإرهاب، بالرغم من أن مصر أكثر أمناً من دول عربية وغير عربية كثيرة، يؤثر بالسلب على السياحة والاستثمار، وهذا الحديث المتكرر عن الإرهاب ينشر رسالة خوف للداخل والخارج، ويجعل المستثمر وأصحاب شركات السياحة والسياح أنفسهم يخشون زيارة مصر، كما أن هذه الحالة تجعل المصريين فى الخارج لا يحولون أموالهم لمصر خوفاً من عدم حصولهم على عائد ادخارى كبير أو تعرُّض أموالهم للخطر، وهناك عمليات إرهابية حدثت فى فرنسا ودول أخرى أوروبية وبالرغم من ذلك حديثهم عن الإرهاب يكون فى كثير من الوقت أقل من الحكومة المصرية، وهذا يعنى أننا نحتاج لخطاب سياسى لا يُرهب أو يخيف المستثمرين أو السياح بل يطمئنهم من جهة مصر ويدفعهم للاستثمار بها وإقامة مشروعات كبيرة.
دعنى أذكر لك سبباً آخر مهماً أحدث هذه الأزمة الاقتصادية وهو غياب الرؤية، فعندما ننظر للمسئولين عن القرار الاقتصادى فى مصر، خاصة آخر تشكيل وزارى، لن نجد أى وزير فى المجموعة الاقتصادية، وعلى رأسهم رئيس الوزراء، كان معروفاً عنه أنه لديه رؤية اقتصادية، وهذه الرؤية مهمة جداً لأن معناها ترتيب الأولويات وكيف نبدأ بالنهوض بالاقتصاد وماذا نستهدف وكيف نحقق ما نستهدف، وإذا لم يكن لدينا حكومة تمتلك رؤية سياسية واقتصادية للأسف ستستمر الأزمة.
لماذا ما زلنا نستورد أغلب السلع الغذائية الاستراتيجية والمواد الخام، ومن يعطل الإنتاج؟
الحقيقة أنا أرى أن الإنتاج مستمر ولم يتوقف، وصحيح أن بعض المصانع توقفت، ولكن هذا جزء صغير من الإنتاج، ولكن انعدام الرؤية هو السبب الرئيسى فى ضعف الإنتاج، ودعنى أقول لك متى بدأت أزمة الإنتاج الحقيقية التى تسببت فى هذه الأزمة، حيث عجلة الإنتاج ضعفت مع ما يسمى ثورة 25 يناير 2011 وقبل ذلك كان لدينا مشاكل من نوع آخر، فمثلاً حكومة نظيف ومحمود محيى الدين عندما جاءت فى 2004 كانوا يمتلكون رؤية اقتصادية، وبالرغم من اختلافى معهم فإنهم كانوا يمتلكون رؤية وكانوا يعملون على تطبيقها، ثم حدثت الأزمة العالمية فى 2008 وهذا الأمر أثّر على الاستثمار، ثم حدثت الثورة، أما الحكومة الحالية فليس لديها أى رؤية اقتصادية حقيقية. 
والحقيقة أنا محتار. من المسئول عن إعاقة الإنتاج، البعض قال إن المسئول هم ثوار 2011 لأنهم لم يجتمعوا على هدف وغير معروف لهم وجهة، وهذا ربما يكون سبباً أثّر على الإنتاج، ولكننى أميل للاعتقاد أنه فى نفس الوقت الذى حدثت فيه ثورة يناير 2011 بدأ ما يسمى الربيع العربى والمنطقة كلها دخلت فى مرحلة جديدة وغير سعيدة، وما حدث فى «العراق وليبيا وسوريا ومصر» أثّر بشكل حقيقى على الإنتاج وأحدث أزمة اقتصادية كبيرة.
إلى أى مدى تؤثر هذه الأزمة على الطبقة المتوسطة وما خطورة ذلك على المجتمع؟
الأزمة الاقتصادية أثّرت على جميع الطبقات، ولكنها أثّرت بشكل مرعب على الطبقة المتوسطة، التى أصبحت تعانى بشكل حقيقى، والبعض يقول إنها آخذة فى التلاشى، وأنا أرى أنها تزيد ولكن متاعبها أصبحت كثيرة، ومعاناتها فى «الأكل والشرب والتعليم» حالياً أثرت على مصر بشكل سلبى للغاية، وللأسف تأثير الأزمة الاقتصادية على الطبقة المتوسطة أدى لانتشار الإحباط السياسى وضعف الأمل فى المستقبل وضعف الثقة بالنفس لدى الشباب، وبالمناسبة الطبقة المتوسطة هى التى تقود المجتمع لأن «العلماء والمثقفين والمعلمين والأطباء والمحامين والصحفيين والموظفين وأغلب السياسيين» ينتمون إليها، ولو نظرت لهذه الفئات ستجدها الفئات التى تقود المجتمع بشكل حقيقى وتحافظ على توازنه ورخائه، ولهذا فعندما ضعفت الطبقة المتوسط تأثرت مصر بشكل كبير.
الدولة تسعى لجلب استثمارات أجنبية، ماذا لو لم تأت هذه الاستثمارات، وهل ستفيد منها مصر وتساهم فى تقدم الدولة؟
الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية حديث نسبياً، وبدأ فى السبعينات، بينما فى الخمسينات والستينات المسألة لم تكن مطروحة، وكنا نعتمد على أنفسنا من خلال المدخرات المحلية والمستثمرين المصريين، وكنا نبحث عن الاستثمار الأجنبى فى المجالات التى ليس لدينا فيها خبرة كبيرة أو تحتاج لتقدم تكنولوجى كبير، بينما فى السبعينات كنا نعتمد على الاستثمار الأجنبى فى كل شىء، وهذا التحول بدأ مع السادات والانفتاح على السلع والأموال، واستمر ما بدأه السادات لمدة 40 سنة، وكان الأمل فى رأيى أن نعود بعد ثورة 2011 للاعتماد على النفس وتشجيع الإنتاج المحلى ونعتمد على الإنتاج المصرى، ولكن الذى حدث أن الحكومة أعلنت عن سعيها الحثيث لجلب الاستثمارات الأجنبية أكثر من الاعتماد على النفس وزيادة الإنتاج المحلى، ورغم أن مصر ليست دولة غنية بالموارد الطبيعية فإن لديها ما يكفى لأن تقف على «قدميها» بمفردها، ولست قلقاً لو لم تأت هذه الاستثمارات.
أما بالنسبة للجزء الثانى من السؤال فأريد أن أقول إن أى مستثمر يعمل لمصلحته وليس لمصلحتك كمصر، ونحن كدولة كل أملنا أن تتوافق مصلحتنا مع مصالح المستثمر الأجنبى، وربما تتفق أو لا تتفق، والسؤال هنا الذى يطرح نفسه: ماذا لو لم تتفق مصلحة المستثمر مع مصالحنا؟ أعتقد أن علينا أن نختار مصلحة مصر وأن نعتمد على أنفسنا ونعرف كيف نستطيع أن نستفيد من مواردنا المحدودة على أكمل وجه ونضع خطة حقيقية لزيادة رقعة الصناعة والزراعة ونضع خطة أخرى لزيادة الصادرات، ورفع كفاءة المنتج المصرى وهذا ليس صعباً على مصر مطلقاً ولدينا كفاءات وكوادر كبيرة قادرة على وضع هذه الخطط والسياسات.
كيف تخرج مصر من أزمتها الاقتصادية الحالية.. ومتى سينتهى المواطن من معاناته اليومية مع ارتفاع أسعار السلع والدواء؟
أول شىء أن يكون لنا رؤية اقتصادية و«نصحى من النوم»، نجد وزراء مسئولين عن الاقتصاد والتخطيط لديهم رؤية، وثانياً: هذه الرؤية لا بد أن تكون قائمة على الاعتماد على الداخل أكثر من الخارج، وثالثاً: نضع خطة لتوفير الموارد الداخلية، وأخيراً نعود لعهد التخطيط، وبالمناسبة الخطة الوحيدة التى كانت ناجحة جداً فى تاريخ مصر وكانت أول وآخر خطة وُضعت من سنة 1960 إلى 1965 وحققنا 6% نمواً حقيقياً حينها، وكان لعزيز صدقى دور كبير فى النهضة التى حدثت فى مصر حينها، ونحن لدينا وزارة تخطيط ومعهد تخطيط بهما آلاف الكفاءات ولا يعملون.
ولماذا لا يعملون؟
لا أحد يطلب منهم شيئاً بالرغم من علمهم الغزير وإمكاناتهم الجبارة، وهم جالسون على مكاتبهم وليسوا ضد العمل ولكن بالفعل لا أحد يطلب منهم أى شىء.
ماذا حدث للمصريين بعد ثورة يناير، فالبعض يتهم الشباب والمواطنين بشكل عام بـ«التواكل وعدم الرغبة فى العمل وقلة الأخلاق وعدم احترام القانون»؟
أنا ضد هؤلاء الذين يقولون إن أخلاق المصريين تدهورت، والأخلاق لا تتدهور بهذه السرعة، ونحن عمرنا آلاف السنين، وحتى لو مررنا بضائقة اقتصادية فلن تتغير أخلاقنا، ولكن عندما يخرج الشاب من البيت ويقابل ظروفاً صعبة، فبالضرورة سيعود للمنزل غاضباً، لكن هذا ليس معناه أن أخلاقه أصبحت سيئة ولكن ربما سلوكه تغير، أما عن التواكل «فطول عمر المصرى أكثر الشعوب تواكلاً ويلقى كل شىء على القدر وأنا زرت دولاً كثيرة فى العالم ولم أجد مثل المصريين فى التواكل».
ودعنى أتحدث بصراحة عن مسألة عدم الرغبة فى العمل، فأنا غير مقتنع بأن أى شاب لا يريد أن يعمل، ولكن ربما يكون إنتاجه أقل من المعتاد، وهذا أمر طبيعى لأن الدخول التى يحصل عليها العمال المصريون والشباب ضعيفة جداً، وهذا ذكاء منهم، و«بصراحة كده بيقولوا بينهم وبين نفسهم على قد فلوسهم»، والذى تغير أن الحياة اليومية أصبحت صعبة والقلق على مستقبل الأولاد زاد، كما أن فرص الزواج وتأسيس عائلة قلت للغاية بسبب التكاليف العالية للزواج، وتمسك العائلة فى ذات الوقت بأشياء كثيرة فى الجهاز، ولكن هذا ليس معناه أن الأخلاق والطباع تغيرت.
هل مصر نضبت من الخبرات السياسية والاقتصادية التى تساعد الحكومة على إنقاذ الدولة من كبوتها؟
مصر مليئة بالكفاءات وهم وطنيون ومخلصون وللأسف دائماً «مركونين»، وهذا فى كافة العهود، فالمصرى الكفء لا أحد يطلب منه خبرته وتُعطى الوظائف للانتهازيين، وهذا سببه أن تاريخ مصر، وتقريباً كله، يعانى من مشاكل فى الديمقراطية، ومصر لم تعرف الديمقراطية إلا فترة قليلة جداً بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، وحتى أنا متشكك أن مصر مارست الديمقراطية فى هذه الفترة، لا سيما أن 80% من المصريين لم يعيشوا بشكل آدمى حينها، وكان هناك بعض الأحزاب تتداول السلطة فيما بينها.
كيف استقبلت خبر تكفير رئيس جامعة الأزهر الأسبق لإسلام بحيرى، ومن بعدها إقالته بقرار من شيخ الأزهر؟
تكفير أى إنسان خطأ كبير، وليست مهنة الأزهر أن يكفر وأنا أعتقد أن ما حدث هفوة وهذا لا يؤخذ كحكم عام على الأزهر، وقرار شيخ الأزهر بإقالة رئيس الجامعة جيد للغاية ويُحسب للشيخ أحمد الطيب.
لماذا عندما نزور الدول حديثة النشأة والتى ليس لها تاريخ كبير مماثل لتاريخ مصر نجدها أكثر تطوراً وتقدماً وحداثة؟
زرت الإمارات، ولا يصح أن نقول إنهم أكثر تقدماً من مصر، لا سيما أنهم يركبون سياراتهم ويذهبون للمول لعمل «شوبنج»، ولكننى لم أشهد حضارة عظيمة هناك أو تقدماً كبيراً فى الصناعة أو الزراعة أو التكنولوجيا، فأغلب الدول العربية حديثة النشأة تطورت على مستوى الشكل وتبدو متقدمة بالنسبة للبعض الذين يبهرهم الشكل أكثر من مصر ولكن هذا غير صحيح، كما أنهم جنوا كل هذه الثروة من البترول، والدول العربية لديها مصيبتان هم غير مسئولين عنهما هما «البترول وإسرائيل» فمثلاً إسرائيل تحارب مصر ولا تريدها أن تتقدم لأنه عندما تنهض مصر ستنهض المنطقة العربية وإسرائيل لن تهزم الدول العربية إلا بهزيمة مصر، وهذا السبب الرئيسى فى عدم تقدم مصر حتى الآن.
كتبت كثيراً عن مخاطر العولمة، إلى أى مدى ساهمت العولمة فى تقدم أو تخلف شعوب العالم الثالث ومصر؟
كان لها آثار بعضها إيجابى وبعضها سلبى، فمثلاً «الهند والصين» استفادتا جداً من العولمة لأنها بلاد كبيرة الحجم والعدد فهضموا العولمة ولم تبلعهم، وحتى الشباب المصرى بعض مزاياه الكبيرة سببه العولمة لأنه أصبح مطلعاً على ما يجرى فى العالم عن طريق الإنترنت، وأصبحت لديه معرفة أكبر وفهماً أكبر لما يجرى فى العالم، كما أن العولمة أدت إلى أن شعوب العالم الثالث وبالذات الشباب أصبح لديهم ثقة أكبر بالنفس وطموح أكبر، بينما الآثار السيئة للعولمة تتضح عندما يقهر القوى الضعيف وعندما يقهر رأس المال الأجنبى ووسائل الإعلام الأجنبية رأس المال ووسائل الإعلام المصرية ودول العالم الثالث، وهذا للأسف الذى حدث، وأخّر كثيراً المنطقة العربية خلال السنوات الماضية، فكان للإعلام دور كبير فى نشر الثقافة الاستهلاكية وعمل دعاية للمنتجات الأمريكية ونشر الثقافة الأمريكية بشكل عام، والشركات العابرة للقارات تستخدم وسائل الإعلام بشكل قوى للغاية وهم يفهمون جيداً كيف يستخدمون وسائل الإعلام لتحقيق مصالحهم.
هل هناك دول أو شركات عابرة للقرات سبب فى تحريك ثورات الربيع العربى، ومن المستفيد من كل هذا الدمار الذى حدث؟
أميل إلى أن لإسرائيل دوراً فى قيام ثورات الربيع العربى وليس لدىّ شواهد على ذلك، ولكن دعنا نبحث من المستفيد من هذا الوضع، سنجد أن إسرائيل أكبر هؤلاء المستفيدين، وربما الولايات المتحدة، ولكن هناك دلائل أو ما يوحى أن إسرائيل بدأت تأخذ قراراتها منفردة، وأمريكا بدأ مركزها فى العالم يضعف، ولهذا تتحرك إسرائيل فى الآونة الأخيرة بحرية أكبر.
على ذكر أن أمريكا ضعفت، هل الصين ستصبح القوة الأولى فى العالم بدلاً منها فى المستقبل القريب؟
طبعا، لأن الصين لديها كل المقومات التى تمكنها من أن تصبح الدولة الأكبر اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وتكنولوجياً فى العالم، ومن ضمن هذه المقومات حجم سكانى كبير وموارد اقتصادية كافية، كما أنها تتبنى سياسة وطنية ولديها تخطيط قوى ونمو اقتصادى جيد، وهى الآن من أعلى معدلات النمو فى العالم، ولا بد أن تحل الصين محل أمريكا، وهذا تنبؤ قديم من 100 عام، وسيكون لها الدور المؤثر فى العالم كما أنها تمتلك حضارة قديمة وشعبها متماسك ويخضع لقيادة وطنية وينفذ خطته.
هل هذا معناه أن العالم ستسوده العدالة الاجتماعية لا سيما أن الصين يحكمها الحزب الشيوعى؟
هذا الافتراض غير صحيح، خاصة أننا أصبحنا نعيش فى عالم متعدد الأقطاب بعكس الماضى حين كنا نعيش فى ثنائية قطبية أو أحادية قطبية، العالم المتعدد الأقطاب لا يسمح بأن تسيطر سياسات دولة مهما كانت قوتها على العالم.
هل ستسمح أمريكا بذلك؟
لن تستطيع فعل أى شىء لأنها ضعفت والصين تقوى بشدة، وهل تستطيع دولة ضعيفة الآن أن تقاوم دولة بحجم الصين وتقدمها المذهل؟!
هل من الممكن أن تعود دول مثل «سوريا والعراق واليمن وليبيا» مرة أخرى لوحدتها وقوتها؟
العالم كله يمر بظروف اقتصادية صعبة، وهذا أحد الأسباب المهمة فيما يحدث فى البلدان العربية، وهذه الأزمة تتسبب فى تفكك الدول الضعيفة بعكس أيام عبدالناصر كانت الأزمات تؤدى للتوحد، وأعتقد أن قوة وزيادة نفوذ الشركات متعددة الجنسية وغلبة الاقتصاد على الطموحات السياسية والوطنية، كان لها عظيم الأثر فى تفكك وتقسيم هذه الدول، ولا توجد أى بوادر لتغيير هذه الظروف فى المستقبل المنظور، ومن مصلحة الشركات عابرة القارات عدم وجود دول قومية، ولهذا فأنا لست متفائلاً بعودة هذه الدول قريباً لوحدتها وقوتها.
كان لك رأى حول تأثير حكم الأغلبية على اللغة العربية بشكل سلبى كيف يحدث ذلك؟
ربطت الموضوع بنمو ظاهرة أنصاف المتعلمين والتعليم زاد فى 60 سنة، وبصراحة شديدة من كانوا مسئولين عن التعليم كانوا يقولون «يللا بسرعة بسرعة ادخل يا واد الفصل واحصل على الشهادة»، ولهذا كثر أنصاف المتعلمين الذين لا يجيدون اللغة القومية، وكان أمل آبائنا وطه حسين والعقاد أن يحدثوا تقارباً بين العامية والفصحى وأن تخرج لغة سليمة كمزيج بين الاثنين، ولكن ما حدث أن المنتج الذى خرج غير جذاب وأخرج مرة أخرى أنصاف متعلمين.
أخيراً ماذا تقول للشباب؟
حاول أن تفهم حتى تتصرف بشكل سليم، فعليك أن تعرف ما يجرى حولك والأسباب الحقيقية للأزمات والمعوقات.
علاء الجعودى
الوطن المصرية
​تصوير: محمد خزعل
الإثنين 15-05-2017 AM 10:12
 

الشؤون العربية » Homepage Slides » أهم المقالات » حوار