كازاخستان تستضيف اليوم “المؤتمر الدولي لمكافحة التجارب النووية”  

كازاخستان تستضيف اليوم “المؤتمر الدولي لمكافحة التجارب النووية”  

يبدأ المؤتمر الدولي لمكافحة التجارب النووية أعماله في العاصمة الكازاخستانية، آستانة، اليوم الثلاثاء ٢٩ ’ب/ أغسطس الحالي. كما ستقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتدشين مخازن أول بنك دولي لليورانيوم المنخفض التخصيب بتكلفة 150مليون دولار، وهي تشمل شراء اليورانيوم وضمان عمله للعشر سنوات الأولى. 
ويحضر المؤتمر الرئيس الكازاخى نور سلطان نزارباييف، ورؤساء دول وممثلون  من أكثر من 50 دولة إضافة إلى الأمم المتحدة وعدد كبير من البرلمانيين وخبراء فى منع التسلح وقيادات دينية إقليمية وعالمية.
مناقشات وزيارات ميدانية
ويناقش المؤتمر الدولي العديد من التقارير الدولية المتعلقة بمدى وأهمية انتشار السلاح النووي والأساليب العملية للحد من انتشارها، فيما سيتم تنظيم زيارات ميدانية لمواقع التجارب النووية في مدينة “سيميبالاتينسك”، والتي شهدت سقوط آلاف الضحايا جراء التجارب النووية التي كان أجراها الاتحاد السوفياتي خلال نصف قرن.
وتهدف أنشطة المؤتمر الدولي  للدعوة إلى ضرورة حظر تجارب الأسلحة النووية كخطوة مهمة جدا نحو تحقيق عالم أكثر أمانا، إضافة إلى تحفيز الأمم المتحدة والدول الأعضاء والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الأكاديمية ووسائط الإعلام على إطلاع وتوعية الجمهور والدول بهذا الشأن. 
ويأتي انعقاد مؤتمر أستانا الحالي بالتزامن مع تزايد الاحباط في السنوات الأخيرة، في أوساط الدول الأعضاء في الجمعية العامة للامم المتحدة بسبب التقدم البطئ في مجال نزع السلاح النووي وتنامي القلق العالمي حول العواقب الإنسانية الكارثية الناجمة عن استخدام الاسلحة النووية. ولذلك قررت الجمعية العامة للامم المتحدة أن تعقد، في موعد أقصاه عام 2018، مؤتمرا دوليا رفيع المستوى للأمم المتحدة يناقش قضايا نزع السلاح النووي لتحقيق التقدم على أرض الواقع في هذه المجال. 
كما ستقوم الوفود المشاركة بزيارة متحف الروائي الروسي العالمي فيودور دوستويفسكي، بهدف مشاهدة ومعاينة آثار التجارب النووية على الاشخاص والطبيعة أيضاً.
450 اختبارا نوويا
ويذكر بأنه وعلى مدار أربعة عقود، شهدت المنطقة أكثر من 450 اختبارا نوويا، كما تخلت كازاخستان طوعا عن ترسانة ضخمة من الأسلحة النووية التى ورثتها عقب انهيار الاتحاد السوفيتى، وأصبحت كازاخستان من أكبر منتجى اليورانيوم فى العالم، ومع استضافة محادثات بشأن برنامج إيران النووى، والحديث عن بنك الوقود النووى تعززت صورة كازاخستان كراع مناسب للسلام.
مبادرة نزارباييف
ويعبر اطلاق البنك الدولي لليورانيوم المنخفض التخصيب الذى طال انتظاره، عن نجاح مبادرة الرئيس الكازاخي نور سلطان نزارباييف، باعتبارها نقطة مضيئة فى فترة قاتمة من التوتر الدولى المتزايد، بل حل عملي للمساعدة في معالجة التحديات العالمية. 
وتهدف الوكالة الدولية من افتتاح البنك في مدينة “أوسكمان” الواقعة شمال شرق كازاخستان، إلى بلوغ نفس الهدف الذي كانت واشنطن تزعم قبل 23 عاماً أنها تسعى إليه، أي منع الانتشار النووي. وسيتم تخزين اليورانيوم الخام المستخدم في تصنيع الوقود النووي والقنابل الذرية في محطة “أولبا” التعدينية في “أوست كامينوغورسك" في هذه المدينة. وهذه المنشأة الصناعية كانت منشأة نووية لأكثر من 60 عاما وتلبي جميع المعايير الصحية والبيئية والأمنية. ويمثل البنك مصدر ثقة في مهمته، وهي توفير الوقود النووي للدول لتشغيل محطات الطاقة النووية الخاصة بها. 
تقنية آمنة
وقد بذلت كازاخستان إسهاماتها الذاتية في بناء مرفق التخزين الفريد، وابدت استعدادها منذ البداية، لاستضافة البنك. وبوصفه بلدا يتمتع بخبرة نووية واسعة ودورها الفعال في جهود عدم الانتشار النووي وأنها أيضا عضو موثوق به في المجتمع الدولي، فإن هذا العرض وضع علامة على جميع المشاركين وقبلته بحماس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وسيتم تشديد الأجراءات الأمنية، حيث سيكون للبنك محطة قطارات خاصة به وسيحيط به سور من الشباك المعدنية ارتفاعه نحو 3.5 متر ومزود بكاميرات للمراقبة الأمنية.
وسيقام سوران بارتفاع ثلاثة أمتار حول المحيط الخارجي للبنك الأول من الخرسانة والصلب، والثاني من الشباك المعدنية أعلى كل منهما أسلاك شائكة. وسيطوف أفراد من الحرس الوطني بالأرض المحيطة بالبنك ومعهم كلابهم الخاصة المدربة جيداً.
تطمنيات وكالة الطاقة الذرية
ويؤكد خبراء وكالة الطاقة الذرية على عنصر الآمان لبنك الوقود النووي وقال تيري وود مسؤول الوكالة التنفيذي عن مشروع بنك اليورانيوم منخفض التخصيب في أستانا: "لدينا شرح موجز جداً عما يكون اليورانيوم منخفض التخصيب. في الواقع إن أول وأهم نقطة هي أن اليورانيوم المنخفض التخصيب ليس نفايات نووية. لذلك، يمكن تخزينه والتعامل معه وإدارته بشكل آمن جداً ولفترة طويلة من الزمن”.
وأضاف هذا الخبير الدولي :”أن اليورانيوم منخفض التخصيب هو العنصر الرئيسي اللازم لتصنيع الوقود النووى، مؤكدا سلامة الإسطوانات المستخدمة لتخزين اليورانيوم المنخفض التخصيب في محطة “أولبا" التعدينية في أ"وست كامينوغورسك”.
وأضاف "لقد ثبت من خلال عدد من الإختبارات أنها قوية وموثوق بها في التخزين وكذلك النقل حيث يتم نقل المئات من هذه الإسطوانات من جانب الصناعة النووية كل أسبوع وهناك الآلاف والملايين من التنقلات دون أي حوادث متعلقة باليورانيوم منخفض التخصيب”.
ويعتبر بنك وكالة الطاقة الذرية لليورانيوم منخفض التخصيب هو الإحتياطي لما يصل إلى 90 طن متري من اليورانيوم لصنع وقود مفاعل الماء الخفيف النموذجي وهو النوع الأكثر استخداماً على نطاق واسع لمفاعلات الطاقة النووية في جميع أنحاء العالم، حيث يمكن لهذا المفاعل تشغيل مدينة كبيرة لمدة ثلاث سنوات.
ممولون دوليون
وكان تم توقيع اتفاقية تأسيس البنك النووي من المساهين مالياً في إنشائه، وهم: الإتحاد الأوروبي: 25 مليون يورو، الكويت: 10 مليون دولار،  النرويج: 5 مليون دولار،  الإمارات العربية المتحدة: 10 مليون دولار، الولايات المتحدة: 49 مليون دولار،  مبادرة التهديد النووي: 50 مليون دولار،  كازاخستان: 400.000 دولار بالإضافة إلى مصاريف احتضان ومتابعة والاشراف على البنك في اراضيها. 
ورأى خبراء متابعون أن افتتاح البنك من شأنه تسهيل التعاون النووي السلمي، وهو الهدف الذي عملت كازاخستان من أجله بلا كلل، كما أنه يعتبر وسيلة هامة من شأنها أن تساعد في خلق عالم أكثر أمناً.
وقد بقيت كازاخستان تعتبر رابع أكبر ترسانة نووية في العالم، قبل أن تتخلى عنها وتفككها خلال العقود الأولى من استقلالها في بداية تسعينات القرن الماضي. ومنذ ذلك الحين تقوم بحملات مستمرة، لوضع حد للتجارب النووية، كما تدعم كازاخستان عدداً من مبادرات منع الإنتشار النووي ونزع السلاح النووي.
مركز الحقول للدراسات والنشر
الثلاثاء، 29 آب / أعسطس 2017

الشؤون الدولية » Homepage Slides » أهم المقالات » منتدى