لبنان : عودة الأسرى ورفات الشهداء إلى رحاب الوطن

لبنان : عودة الأسرى ورفات الشهداء إلى رحاب الوطن

تهنئ صحيفة الحقول اللبنانيين وكافة العرب بنجاح “عملية الرضوان” لتحرير المقاومين الأحياء والشهداء من الأسر الصهيوني. وبهذه المناسبة وثقت الحقول أهم التقارير الصحفية وعدد من المقالات والكلمات التي نشرت يوم 17 تموز/يوليو 2008، لتغطية ومواكبة هذا الحدث التاريخي الجليل، وذلك لكي تمكن رواد الموقع من مراجعة تفاصيل هذا اليوم المشهود من أيام لبنان والعرب، مع العزم والأمل بأن يكون هذا النجاح خطوة من أجل فك أسر آلاف الفلسطينيات والفلسطينيين، وسائر الأسرى العرب في سجون العدو الصهيوني.

نصر اللّه : لنناقش الآن استراتيجيّتي التحرير والدفاع
بعد 12 ساعة من الإجراءات التي تنقّلت بين معبر الناقورة ومطار بيروت الدولي، أقام حزب الله احتفالاً ضخماً في ملعب الراية في الضاحية الجنوبية بمشاركة حشود كبيرة وقيادات سياسية ورسمية ودبلوماسية، تقدّمهم رئيس الجمهورية السابق إميل لحود

وبعد تقديم من عريف الاحتفال، تحدث الأسير المحرر سمير القنطار موجهاً التحية إلى الأمين العام لحزب الله. وقال: «إن الفضل في هذا اليوم والحرية يعود أولاً إلى الله، وثانياً إلى شهدائنا الذين سقطوا في مواجهة العدو الغاصب، وإلى جماهير الوعد الصادق الذين تحمّلوا كل شيء وقدموا المال والأبناء، وتحمّلوا كل الأذى ولم يساوموا على مقاومتهم».

وتابع القنطار: «اسمحوا لي أن أستذكر سيد شهداء المقاومة عباس الموسوي الذي طالب بحفظ المقاومة. واليوم أقول لم نحفظها فقط، وهي أصبحت قوة نوعية لا تهزم، وتقترب من تحقيق الحلم. وأستذكر الشيخ راغب حرب وأقول: إن السلاح موقف أصبح لكل الأجيال، وهناك مقاومة تبني الوطن وتحقق الحلم بالقضاء على الكيان الغاصب. كما أستذكر القائد الأسطوري العظيم الشهيد المجاهد البطل عماد مغنية وأقول له: لن نكون في مستوى دمائك إلا في حالة واحدة، عندما نجبر هذا العدو على أن يشتاق إلى أيامك، وسنصل إلى ذلك بإذن الله. كما أشكر سيّدنا وقائدنا وحبيبنا السيد حسن نصر الله».

وأضاف: «في الماضي جاءني أحد الصهاينة وقال إن الله لم يخلق بعد الرجل الذي يستطيع أن يخرجك من هنا. وأنا أقول له الآن إن الله قد خلق آلاف الرجال الذين إن أرادوا فعلوا وإن وعدوا صدقوا، وعلى رأسهم قائدنا وسيدنا ومعلّمنا السيد نصر الله. وأنا أقول لكم الآن إنني جئت من فلسطين الأغلى على قلوبنا جميعاً، لكن صدّقوني لم أعد إلى هنا إلا لأعود إليها. وأنا أعد أهلي وأحبائي بأنني وإخواني في المقاومة الإسلامية عائدون إلى فلسطين، وأحمل للإخوة الفلسطينيين تحية 11 ألف أسير وأدعوكم إلى الوحدة في برنامج سياسي واحد قادر على تحقيق النصر».

نصر الله

بعد ذلك أطلّ السيد نصر الله بكلمة من على شاشة عملاقة حيث خصّ في مقدّمها الرئيس السابق للجمهورية إميل لحود بالتحية، قبل أن يقول: أهلاً بسمير وماهر وخضر وحسين ومحمد، وأهلاً بالشهداء الأطهار الذين سنستقبلهم غداً. وقال: « في 12 تموز 2006 قامت ثلّة من المجاهدين في المقاومة بعملية أسر جنديين من أجل تحرير البقية من الأسرى في السجون. وفي 16 تموز 2008 يعود سمير وقد سبقه إلى الحرية نسيم نسر. والعامل الأكبر أو الأساسي الذي أوصلنا إلى إنجاز اليوم والذي سميناه بحق عملية الرضوان، كان الصمود في عام 2006 حيث فشل العدو في تحقيق أهدافه. فلو هُزمنا في تموز 2006، لما عاد سمير ولضاع لبنان وكل المنطقة، ولدخلت في متاهة الشرق الأوسط الجديد الأميركي».

وأضاف: «علينا أن نستحضر الذين قاتلوا في تلك المعركة، وأول ما نستذكر قائدهم الفذّ والعبقري والطاهر والحبيب عماد مغنية، والشعب اللبناني واحتضان بعضه لبعض، ووقفة العز في بعض مواقع السلطة، ووقفة الناس كل الناس، ومئات الآلاف من المهجرين الذين باتوا في العراء 33 يوماً دون أن ينطقوا بكلمة فيها ضعف أو وهن. والأمر الثاني هو المفاوضات التي كان لنا فيها أكثر من عامل، أهمها عجز الإسرائيلي عن استعادة جنوده، وعجزه الاستخباري ليس فقط عن معرفة مكانهما بل مصيرهما أيضاً، ولو انكشف مصيرهما لأخذ التفاوض مساراً آخر. والثالث وهو على درجة عالية من الأهمية، خشية العدو من أن يعلن فشل المفاوضات فيؤدي ذلك إلى قيام المقاومة بعملية أسر جديدة».

وأوضح: «كان هناك أيضاً خشية العدو من المقاومة التي يعرف حق المعرفة أنها ستفي بوعدها، وهذا الأمر كان واضحاً في نقاشات الإسرائيليين وفي مجلس الوزراء الذي صوّت على العملية، وقاموا يتندّمون على تضييع فرصة تحرير الأسرى عام 2004 نتيجة المزايدات الداخلية، وهم يعلمون أن المفاوضات إن لم تؤد إلى نتيجة فستدفع إلى مكان الإسرائيلي ليس مستعداً له. ولو أقفلت الأبواب لكنّا مستعدين للقيام بعمليات أسر جديدة. ثم هناك عامل إضافي وهو صمود سمير القنطار وثباته، وهو الذي لم يضغط علينا طوال شهور التفاوض لنستعجل، بل كان يعطينا الوقت لتحقيق أفضل نتيجة، كذلك صمود هؤلاء الأسرى. وأنا أقول للشباب كنتُ أستمع إلى كلماتكم، وعندما سئل أحدكم هل تقاتلون من جديد؟ أجاب لو شاهدنا فلاناً يخوض البحر لخضناه معه دون أن يطلب منّا ذلك، وهذا الكلام جعل عينيّ تدمعان لهؤلاء المجاهدين الذين لم تغيّرهم الزنازين، وكذلك عائلات الشهداء التي تمحضنا الثقة وتساعد وتعين لنصل إلى أفضل نتيجة».

وتحدث نصر الله عن تاريخ المقاومة فقال: «عندما ذهب سمير قبل 30 سنة لم يكن حزب الله قد وجد، وعندما قامت القائدة دلال المغربي بعمليتها الجريئة لم يكن حزب الله قد ولد، وأن يستعيدهم حزب الله فذلك له دلالات، وإن مشروع المقاومة مشروع واحد، وحركة المقاومة حركة واحدة، ومسارها واحد، ومصيرها واحد، وإن تعددت أحزابها وفصائلها وطوائفها وعقائدها، ونؤكد أن حركات المقاومة في هذه المنطقة هي حركات متكاملة متواصلة تتراكم جهودها وخبراتها لتحقق الأهداف نفسها في تحرير الأرض والإنسان، لأن جوهرنا هو المقاومة مهما مرّ وتعاقب من قوى وأطر وعناوين».

وتحدث عن الأسرى العرب موضحاً «أنهم لم يغيبوا عن بالنا طوال العامين مع الصعوبات السياسية في المنطقة ووضع الجنديين الحقيقي عندنا. كان الإسرائيلي دائماً يقدم حججاً لعدم إطلاق سراح غير لبنانيين مع مقاومة لبنانية، وكنا نقول له نحن لا نبحث عن مجد، أطلق سراح المعتقلين بأي شكل ولمصلحة أي زعيم وأي حكومة، لأن غايتنا أن يعودوا إلى بيوتهم. المهم أن تضم صفقة التبادل إطلاق أسرى فلسطينيين، وتُرك الأمر للوسيط الدولي والأمم المتحدة وبرسالة أطالبهم فيها بإطلاق سراح عدد من النساء والأطفال. بالنسبة إلينا إنها خطوة إنسانية يعرف الفلسطينيون حقيقة تبادلها».

ودعا نصر الله الحكومات والأنظمة العربية والحركات السياسية إلى استحضار «معاناة 11 ألف أسير. العالم العربي لم يحرّك ساكناً، فلتتفضل الدبلوماسية العربية والإسلامية، وليشكّل إطار جدي للحركات والأحزاب على امتداد الأمة، وليعمل الخطان في اتجاهين متوازيين، ولتكن القضية أن يعمل بعضنا لها في الدبلوماسية والبعض الآخر في ساحات المقاومة فنحقق التكامل». وتابع نصر الله حديثه قائلاً أنه «لا يجوز أن ينفض العالم العربي والإسلامي يديه ويقول هذا شأن فلسطيني فلندع الأمر للسلطة الفلسطينية أو لحماس أو الجهاد أو شهداء الأقصى أو بقية فصائل المقاومة أو بقية أطر وتيارات الشعب الفلسطيني»، مؤكداً عدم صوابية خيار حصر قضية الأسرى والتحرير بفلسطين «واعتبار العالم العربي والإسلامي في حلّ منها». واضاف أنّ هذه الرؤية هي غير صائبة «لا بالإعتبار القانوني ولا الوطني ولا القومي ولا الإنساني والأخلاقي والديني والشرعي».

وتطرق إلى الوضع الداخلي، فدعا إلى لمّ الشمل والابتعاد عن الشجن وإثارة الضغائن. وقال إنه بعد حرب تموز 2006 «كان لنا هدفان: السعي لإطلاق الأسرى وقد تحقق، والمطالبة بحكومة وحدة وطنية، وهو ما تحقق اليوم أيضاً»، داعياً «إلى الاستفادة من الفرصة المتاحة أمامنا لحل مشكلات البلد بروح التضامن والتعاون». واضاف معلناً «أن كل همّنا هو تحرير بقية أرضنا، وإننا في حزب الله منفتحون على كل نقاش لاستراتيجية تحرير تلال كفرشوبا ومزارع شبعا والغجر. والبعض يتصور أننا نتهرّب من نقاش استراتيجية الدفاع، نحن نريد أن نصل إلى نتيجة في هذا الحوار، ونذهب نحوه بروح إيجابية، ونصرّ على النقاش الآن وعلى أن يشارك الجميع في حماية هذا البلد، وأن تتحمل الدولة المسؤولية الأولى في حماية هذا البلد، وفي الوقت نفسه أودّ أن أؤكد أننا جاهزون للتعاون في معالجة كل الملفات دون استثناء ودون تحفظات بما يخدم الوحدة الوطنية».

وأبدى نصر الله استعداداً لمناقشة استراتيجية الدفاع «التي نتحدث فيها منذ سنوات عدة حتى نصل إلى نتيجة، لأن لبنان لم يخرج من دائرة التهديد، ولم يخرج من دائرة الخطر». واصر على مشاركة الجميع في «حماية هذا البلد وأن تتحمل الدولة بالدرجة الأولى مسؤولية حماية والدفاع عن هذا البلد، «ونطلع من قصة مين عم يحكتر الدفاع ومين عم يحتكر المقاومة كأنها أكلة الناس عم تتنافس عليها».

وتطرق نصرالله الى موضوع المفقودين بقوله «في الأيام القليلة المقبلة سيتضح لدينا مصير بعض المفقودين، سوف يتم تحديد رفاة الشهداء ومن هم الشهداء وعلى أساسه نستطيع أن نتحدث عن ملف المفقودين لدى العدو الصهيوني، كذلك سيكون لنا حديث عن ملف الدبلوماسيين الإيرانيين على ضوء التقرير الذي سلمنا إياه الوسيط الدولي».

وأشار نصر الله إلى أنه وقف بعد انتهاء حرب تموز 2006 في مهرجان النصر لـ»نطالب بحكومة وحدة وطنية لا للغلبة ولا للمكايدة ولا للتعطيل وإنما كما قلت حينها ، لنضع كتفا بكتف ويداً بيد لنعمّر لبنان ونحميه ونبنيه، واليوم الحكومة اللبنانية الحكومة الوطنية والحكومة الأولى في العهد الجديد أمام هذه الفرصة الكبيرة والتاريخية».

ولفت إلى أنّ الحكومة اجتمعت أمس وأخذت صورتها التذكارية وشكّلت لجنتها لوضع البيان الوزاري، «ومهتمها الأولى استقبال الأسرى المحررين في مطار رفيق الحريري، هذا من عظيم التوفيقات لدولة وشعب لبنان، هنا يجب أن أتوجه بالشكر إلى فخامة الرئيس ميشال سليمان الذي نظم وأخذ على عهدته وأصر على استقبال الأسرى بهذا الشكل الوطني الجديد والكبير، كما فعل سلفه فخامة الرئيس إميل لحود عام 2004».

وختم بالإشارة إلى قضية الإمام موسى الصدر، داعياً إلى إيجاد حل لهذه القضية العالقة منذ ثلاثة عقود. وتوجه إلى الدولة اللبنانية لأن تتعامل مع سمير القنطار «كثروة وطنية وقومية وإنسانية وحضارية وجهادية حقيقية، والتعاطي معه بما يتناسب مع كل الصبر والصمود والثبات التي أبداها».

السيّد يخرج إلى الحشود

فاجأ السيد حسن نصر الله الحشود في ملعب الراية بظهوره لدقائق قليلة، حيث عانق الأسرى المحررين قبل أن يتعانق طويلاً مع سمير القنطار.
ثم خاطب الحشود التي لم تسمعه، بل ظلت تهتف له، قائلاً: «لن أخطب هنا، لأنه لن تكفيني خمس دقائق، ولكن أحببت أن أحيّيكم وأبارك لكم بالشباب. هذا الشعب والوطن الذي أعطى صورة واضحة للصديق والعدو لا يمكن أن تلحق به هزيمة، وكما قلت لكم في عام 2000، لقد ولى زمن الهزائم، وكل عام وأنتم بخير والسلام عليكم».
وتوجّه السيد نصرالله إلى القنطار هامساً: «قرّب يا سمير… كل الحرب من شانك».
عدد الخميس 17 تموز 2008
عنوان المصدر:
http://www.al-akhbar.com/ar/node/81455

وقائع الإستقبال الرسمي
الرئيس سليمان : التحرير لا يكتمل إذا ظلت إسرائيل تحتل أرضنا بالألغام والقنابل العنقودية
السيدة باللباس الابيض تقف عند مدخل خيمة الاستقبال. هي أم سمير القنطار. ومعها يقف أهالي الاسرى الاربعة حسين سليمان، محمد سرور، ماهر كوراني وخضر زيدان. كانت الطائرات المروحية لا تزال فوق المطار. تحرسها عيون السيدة في الجو. تحملها برموشها، وتهبط بها على المدرج.

يخرج سمير من المروحية الاولى باللباس العسكري. يتبعه الاسرى الاربعة الذين توزعوا بين الطائرتين. لكن سيكون على ام سمير ان تنتظر بعد. فابنها العائد من الأسر سيقف أولا على المنصة الرسمية البعيدة عنها بما يوازي 30 عاماً من الانتظار. والى جانبه، يقف الاسرى الاربعة المحررون. تؤدي الفرقة العسكرية التحية لهم. يستمعون الى كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. ثم تبدأ »رحلة« المصافحات الرسمية.

الرؤساء الثلاثة أولا. سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ثم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة. الرابع في الترتيب هو نائب الامين العام لـ»حزب الله« الشيخ نعيم قاسم. يحتفل الشيخ بهم واحداً واحداً… قبل ان »يفرج« عنهم ليكملوا السير على السجادة الحمراء.

تحية خاصة من ممثل الرئيس الايراني، وشيخ عقل الطائفة الدرزية لسمير والاسرى. ثم لحظات قليلة تجمع بين القنطار والوزير طلال ارسلان. قبل ان يصل الى حيث وقف وزير الحزب التقدمي الاشتراكي غازي العريضي الذي احتضن القنطار طويلا. يتابع الاسير المحرر مصافحة الرسميين المنتظرين ومن بينهم رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري. اللقاء الوحيد الذي خلا من التقبيل، كان بين القنطار وممثل »القوات اللبنانية« النائب جورج عدوان. اكتفى الاثنان بمصافحة عادية، فيما قبّل عدوان اسرى حزب الله الاربعة. ليتابع موكب الاسرى تقبل التهنئة من الرسميين واحداً واحداً، تحت عدسات المصورين الذين سمح لهم بتجاوز السجادة الحمراء، بعد مغادرة الرئيس سليمان.

لنعد الى الوراء قليلاً. كان الاعلاميون قد وصلوا الى المطار قبل الساعة الثالثة ظهرا. استراح بعضهم تحت »الخيمة الرئاسية«، بعدما سمح لهم بتجاوز الحاجز الحديدي. وآخرون تجمعوا في »بيت الرتباء« التابع للقاعدة العسكرية الجوية في المطار. في صدر القاعة، تنقل شاشة التلفزيون مراسم الاحتفال بالتبادل. فيما جلس العشرات من الصحافيين من بين 285 صحافياً ينتظرون موعد وصول الاسرى.
كانت الساعة لا تزال تشير الى الخامسة وعشرين دقيقة، حين عبرت السيارات التابعة للصليب الاحمر ومعها الاسرى معبر الناقورة. يعلو التصفيق في »البيت«. ويهب العسكريون لتهنئة زميل جلس في جانب القاعة يمسك رأسه بيديه، وقد اختلطت ملامح القلق والفرح على وجهه. هو ابن عم الاسير المحرر محمد سرور. وقد جلب وجوده فرحا وتصفيقا طويلا بين الحاضرين.

ومع تواصل المراسم في الناقورة، كانت قاعة »بيت الرتيب« تخلو من الصحافيين شيئاً فشيئاً. فالجميع يستعد للحظة اللقاء الاولى، ويسارع لحجز مكان مناسب قرب الحاجز الحديدي الذي يفصل عن السجادة الحمراء. لحظات قليلة ويصل خبر انطلاق المروحيات الاربع، ليبدأ الرسميون بالخروج من صالون الشرف استعدادا. يخرج أولا السفراء والممثلون الدبلوماسيون، ثم ممثلو الزعماء الروحيين. ومع اقتراب الموعد، تواصل توافد الرؤساء السابقين والوزراء والنواب. في الأثناء، كانت الاحاديث تدور بين الصحافيين عن مصافحات وعناقات ودية جمعت القيادات السياسية داخل الغرف المغلقة في صالون الشرف.

الحضور

حضر الاستقبال الرسمي الى الرؤساء سليمان وبري والسنيورة: مفتي صور الشيخ محمد دالي بلطة ممثلا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، مفتي صور الجعفري بالتكليف الشيخ حسن عبد الله ممثلا نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، المطران بولس مطر ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال نصر الله بطرس صفير، والمطران الياس عودة، شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن، الشيخ نصر الدين الغريب الذي رافقه وفدان من مشايخ الطائفة حضرا برفقة الوزير طلال ارسلان.

كما شارك في الاحتفال الرؤساء حسين الحسيني وعمر كرامي، وسليم الحص ورشيد الصلح ونجيب ميقاتي، نائب رئيس الوزراء عصام ابو جمرة، والوزراء: غازي العريضي، بهية الحريري، محمد خليفة، ابراهيم شمس الدين، هاغوب بقرادونيان، جان اوغاسبيان، علي قانصو، محمد الصفدي، وائل ابو فاعور، طارق متري، ماريو عون، محمد شطح، جبران باسيل، ريمون عودة، ابراهيم نجار، طوني كرم، فوزي صلوخ، الياس سكاف، محمد فنيش، خالد قباني، تمام سلام، نسيب لحود، زياد بارود، آلان طابوريان وإيلي ماروني، وحشد من النواب من مختلف الكتل.

كذلك حضر ممثل مكتب الامين العام للامم المتحدة جاك كريستوفيدس، وشارك في الاستقبال الامين العام للحزب الشيوعي خالد حداده وعدد من رؤساء الاحزاب والشخصيات السياسية والروحية والسفراء العرب.

قبيل الساعة الثامنة، حطت مروحيات الجيش اللبناني في القاعدة الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي ـ بيروت، تواكبها مروحية لقوات الطوارئ الدولية »اليونيفيل«، ورافقهم المدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني، ورئيس لجنة الامن والارتباط في »حزب الله« وفيق صفا. وفور هبوط المروحيات أطلقت المفرقعات النارية في سماء المنطقة. وبعد نزولهم من المروحية، اصطف الأسرى المحررون في الباحة، حيث خاطبهم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، بـ«الأبطال«.

كلمة سليمان

وألقى الرئيس سليمان كلمة بعد نزول المحررين من الطائرة قال فيها: أسروا اجسادكم طويلاً، لكن ارواحكم ظلت طليقة، وكرامتكم لم تُدس، وتمردكم لم ينهزم.
أيها الأبطال المحرَّرون،

يشعر لبنان اليوم بالفخر والاعتزاز، ونحن نستقبل المقاومين العائدين من سجون الاحتلال، وفي مقدمهم عميد الاسرى سمير القنطار. ونرفع رؤوسنا افتخاراً بالشهداء الذين تعود جثامينهم الى تراب الوطن الذي افتدوه بالدم والشهادة، بعدما ظلت عظامهم تحرق تراب العدو بحثاً عن عزة تراب الوطن.

وإذ قلت ورددت إن فرحة تحرير الجنوب من الاحتلال لن تكتمل إلا بعودة الاسرى والمعتقلين، أقول اليوم اكثر: فرحتنا تبلغ أوجها حين يستعيد لبنان سيادته الكاملة على ارضه في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.

وأؤكد أمامكم مجدداً، ان من حق لبنان استرجاع ما تبقى من ارضه المحتلة بكل الوسائل المتاحة والمشروعة. وهذا حق تكرسه القوانين الدولية، ولن نتنازل عنه. تماماً كما نتمسك بحق عودة الفلسطينيين إلى ارضهم، الذي تضمنه قرارات الأمم المتحدة.
ومفعول التحرير لا يكتمل اذا ظلت اسرائيل تحتل ارضنا بالألغام والقنابل العنقودية. والخطر، كل الخطر، من الغام من نوع آخر تحاول إسرائيل زرعها عبر الفتنة في الداخل، فتحصد بذلك بتشرذمنا، ما لم تستطع ان تحققه بالنار والاحتلال والأسر والتدمير. فواجبنا ان نكون سداً لها في وعينا ووحدتنا، كما كنا سداً في مقاومتنا وتشبثنا بالارض والحق.

أيها المقاومون المحررون، أحياءً وشهداء،
عودتكم اليوم هي إشراقة لمقاومة لبنان واللبنانيين، وتعبير عن تمسك وطنكم بكرامة أبنائه، الأحياء والاموات، وتأكيد على ان النصر هو غلبة المتشبث بالحق والمواقف الوطنية، والمستعد لبذل كل التضحيات من اجلها، مهما غلت.

ولا يسعني هنا الا ان اشكر كل من عمل على تحقيق هذه العودة، بالرعاية والوساطة والتفاوض، فألبس بذلك ثوب النصر لنضالكم وصبركم، وصلابة أهلكم وعائلاتكم.
لقد اثبت اللبنانيون انهم جديرون بالحرية. وستثبت الايام الآتية كم هم اقوياء لتمسكهم بالحق، وشرفاء بالدفاع عنه حتى الاستشهاد، وأحياناً الأسر.
ومع عودتكم اليوم، يتوق لبنان الى لملمة ابنائه الى صدره. فلا بد ان تتحقق العودة الكاملة للمهجرين في الداخل، ويقفل هذا الملف المحزن نهائياً.
ولا بد ان نسعى الى عودة من هاجر الى الخارج بسبب ضيق الحال في البلاد، او من ابتعد قسراً او طوعاً عن ارضه وأهله، تحت تأثير التضليل او الظروف الملتبسة التي افرزها الاحتلال الاسرائيلي، فتفتح بعودتهم صفحة جديدة تطوي نعرات الماضي وسقطاته.

ولا بد من عودة المفقودين، او الكشف عن مصيرهم، كما جلاء الحقيقة عن ظروف من سقط شهيداً على مذبح لبنان ووطنيته، فأنبت باستشهاده وردة للحرية وفي مقدمهم اللواء الشهيد فرنسوا الحاج، وعلى رأسهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي لا شك أنه يفخر اليوم من عليائه بهذا النصر، وهو من ابرز من حموا المقاومة حتى آخر لحظة من حياتهم.
وبعودة المفقودين وجلاء الحقيقة، ترتاح نفوس كثيرة، وتندمل معها جراح ما زالت تنزف الى اليوم.
أما اولئك الذين يشعرون بغربة وهم داخل وطنهم، لأي سبب كان، فأقول لهم إن وطنكم يحتاج اليكم، وانكفاءكم خسارة له ولكم.
أيها الكرام

لا بد لي ان أهنئ من كل قلبي العائــدين الــيوم الى كنف دولتهم السـيدة، الحرة، والمستقلة. وأهنئ المقاومة على هذا الانجاز الجديد، شاكراً كل من ساهم في جعل تحرير الاسرى حقيقة راسخة.
وأقول لسمير القنطار ورفاقه المحرَّرين، ان من حقهم ان يعتزوا بوطنهم وشعبهم وجيشهم ومقاومتهم، ودولتهم التي لا تتنازل عما هو حق وواجب.
عودتكم نصر جديد، والمستقبل معكم لن يكون الا مسيرة مضيئة نحقق عبرها سيادة الارض، وحرية الشعب، وحضارة السلام.
عشتم،عاش لبنان.

مواقف

وفيما رفض الرئيس بري لدى دخوله إلى المطار الإدلاء بأي تصريح، قائلا لسائله ممازحاً: »ولا نصف ولا ربع كلمة سأحكي«، تحدث رئيس كتلة التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون، الذي أمل أن يكون الحدث »مؤشر تفاؤل للبنان، اولاً بتتويج انتصار حرب تموز بعودة الاسرى وعودة الجثامين للارض التي خرجوا منها وتعود فتحتضنهم، وهذا امر مهم ان يصبح من تقاليدنا. وثانياً، مع اجتماع الحكومة اليوم، آمل ان يحصل انفتاح على عصر جديد من التعاون والتضامن والمفهوم المشترك للقضية الوطنية ومواجهتها بروح الوحدة الوطنية كما هو اسم الحكومة«.
سئل: نرى اليوم جزءا كبيرا من الموالاة يشاركون في هذا الحدث الوطني الكبير. كيف تقرأ هذه المشاركة؟.

اجاب: ارجو ان تكون الحوادث التي وقعت قد خلقت لديهم قناعات جديدة، ولا نقول عودة عن الخطأ، وإن شاء الله تكون هذه القناعات ممارسة ثابتة ولا تكون خاضعة للتقلبات والمزاجات غير المقبولة.

وعن اعتبار البعض ان عون شريك في هذا الانتصار، خصوصا في ما يتعلق بالمواقف التي صدرت عنه، قال: اكيد بقدر تضامني وخدمتي للقضية والمعركة في حينها، المراقبون والمشاركون الآخرون هم يستطيعون تقدير ذلك اكثر مني.

وقالت الوزيرة بهية الحريري: هذا يوم وطني وتاريخي، الله يهنئ لبنان بالتحرير والحرية والوحدة التي نراها في كل محطة، ونأمل أن تكــون مرحلة جديدة تعود الأيادي وتتشابك ويــعود البلد وينهض بإذن الله.
إبراهيم شرارة
(السفير) ‏الخميس‏، 17‏ تموز‏، 2008

هنا سمير القنطار ومعي كلّ الأسرى
غسان سعود
كانوا رؤساءً ووزراءً ونواباً ومسؤولين كثراً قبالة منصة «أولى بشائر النصر» ينتظرون وصول سمير القنطار. معظمهم لا يعرف عنه شيئاً شخصياً (عدا طائفته ومنطقته وبعض تفاصيل «عملية جمال عبد الناصر»)، ولم يسبق له أن سمع صوته، أو رآه بغير تلك الصورة التي يبدو فيها منهكاً.

من هنا، ملأ هؤلاء ساعات انتظارهم الطويلة بمحاولة رسم صورة جديدة للأسير الخارج من ثلاثين عاماً من السجن والعزل والتعذيب، مستعينين بصوت الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في الملعب يعلو مؤكداً أن «سمير وكل الإخوة يستحقون التضحية».

هكذا تغيب الشمس، والناس المؤمنون أكثر من أي يوم مضى بأن «إنجاز الله على أيدينا ولو جاء الكون كله…»، مشغولون ببطلهم الجديد. لا يكترثون للوقت، ولا يلحّون كعادتهم في السؤال عمّا إذا كان «السيّد» سيطلّ شخصيّاً عليهم. وسرعان ما تقتحم أوراق صغيرة مخيّلتهم بنقلها مرّة مقتطفات من حديث لسمير عن عذابات أسره يروي فيها عن «صلبه عارياً على الحائط (…)، وتقييده مكسوّ الرأس بكيس من قماش أسود تنبعث منه رائحة نتنة (…)»، ومرّة بعضاً من رسالته الشهيرة إلى النائب وليد جنبلاط التي يختمها بالتأكيد أن «الجبل لن يكون إلا جبل المقاومة». ورغم رفع منشدي فرقة الولاية أصواتهم مرددين «راجع راجع يا قنطار… عبلادك لو مهما صار»، يقطع صوت الدخيل على شبكة اتصالات المقاومة اللاسلكيّة الأنفاس، قبل أن يتبيّن أن الدخيل على «الخاصّات» ما هو إلا سمير الذي يكسر القضبان المسرحيّة ليلاقي الناس المنتظرين، القافزين بحماسة، دون أيّة قيود بروتوكوليّة، ليحيّوا «البطل الذي أصاب في رهانه على المقاومة».

في الصورة، يتحرك سمير بخفّة رغم بدانته، يرفع بيد علَمَي لبنان وحزب الله، ويشدّ قبضة يده الأخرى رافعاً شارة النصر. يبدو أقلّ ارتباكاً من زملائه المحرَّرين، ينظر أبعد من الحضور الرسمي بكثير، لا يكترث للكاميرات، ويبقى هادئاً حتى يطل «السيّد» مهنئاً، فتتغير أوضاعه، ويبدو كمن يعيش لحظة حريته الأولى منذ ثلاثين عاماً. إذ يندفع صوب «الأمين العام»، يقبّل كتفه ثم خدّه فكتفه مرة أخرى، وبعد مرور «السيّد» عنه ليكمل ترحيبه بعودة الأسرى الآخرين، يضع يده في جيبه للحظات، ثم يسارع بالعودة إلى قربه، ليقبّله من جديد، يرتّب «فولار» حزب الله، يهتم هذه المرة بالصحافيين، يبتسم في صورته على يمين «السيّد»، صاحب الوعد «بأن يكون إنجاز الله على أيدينا، ويكون قريباً جداً جداً سمير وأصدقاؤه بيننا».

يغادر «الأمين العام»، فتزداد العيون تركيزاً على القنطار المحاط بصور مغنيّة، «قائد الانتصارين». يرد على التحيّات التي يلمحها، يرفع حمامة، يمسح عرقه، ويبدو كمن يرتّب أفكاره قبل كلمته المنتظرة. كلمة تفاجئ الناس. فسمير، خطيباً للمرة الأولى، يعيد فلسطين إلى التداول، يدوزن التحيّات سياسياً، يعد بانتصارات آتية، ويخطف بريق العيون المتوهّجة عشقاً لثوري جديد يستند إلى اعتقاله مرتين ليقول إنّه لم يعد إلى لبنان إلا ليعود إلى فلسطين.
عدد الخميس 17 تموز 2008
الأخبار
عنوان المصدر:
http://www.al-akhbar.com/ar/node/81456

الوعد الذي صدق ألهب الحناجر في ملعب الراية
رنا حايك
في المكان ذاته حيث احتفل اللبنانيون بانتصار تموز 2006، وبذكراه في تموز 2007، في المكان الذي أطلقت من على منبره الوعود، احتشد الآلاف مساء أمس للاحتفاء بالتكريس العملاني للوعد والانتصار.

أعلام حزب الله وفلسطين والملصقات التي تحمل صور الأسرى كانت توزّع بكثافة على مدخل ملعب الراية. صورة الشهيد عماد مغنية تتصدر المنصة، ولافتة كتبت بالخط العريض تؤكد «أننا قوم لا نترك أسرانا». الشرفات المحيطة بالملعب تعلوها أعلام الحزب والعلم اللبناني، وتنوء تحت ثقل الأهالي المتكدّسين عليها، حتى قبل أن يعلموا بالمفاجأة التي ستلهبهم بعد قليل حين سيطل السيد حسن نصر الله بشخصه على المنصة لاستقبال الأسرى.

أعلام حزب الله وحركة أمل والحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الشيوعي ترفرف في الباحة، بينما يظهر، بخفر، علمان للتيار الوطني الحرّ، من الحجم المتوسّط.

يختلط صوت الأذان المتصاعد من مسجد القائم بصوت زمرة من المراهقين المحازبين لأمل يدقون على الطبلة ويغنون: «على عين التينة، دخلك وديني، هونيكي ديني. خدني عالحارة، شوف الحضارة، شوف أبو هادي، حرر بلادي. وخدني عزغرتا، شوف فرنجية، خي الشيعية».

رابطة الشغيلة كانت حاضرة أيضاً في ملعب الراية، شبابها يحملون لافتات تطالب بـ«الكشف عن بقية الأسرى في سجون العدو»، بينما تهتف فتاة من الحزب الديموقراطي الشعبي: «عقبال الأسرى الفلسطينيين»، وتردف كم أن فرحتها عارمة، فـ«كرامتنا رجعتلنا».

الحاجة مريم من النبطية نسيت حزنها على بيتها الذي تهدّم في تموز 2006 وهي تشارك في هذا الاحتفال الصاخب، وأثلجت قلبها فرحة «لا توصف». إلى جانبها، فرشت فتاة محجبة علم لبنان على الأرض، وضعت الحجر الترابي عليه وأدّت فريضة الصلاة.
نساء الانضباط يتحركن بفاعلية بين الجموع في القسم المخصص للسيدات، يحاولن التخفيف من اندفاع المراهقات المحجبات، بينما يتدافعن لـ«إجراء مقابلة»: ريما، ابنة الـ17 عاماً فرحة لإحساسها بـ«أننا مش متروكين، وفيه ورانا ناس مهتمين فينا، وإذا وعدونا بيوفوا». صديقتها تفتخر بأننا «الشعب الوحيد الذي هزم إسرائيل». رباب، التي قضت 15 يوماً من العدوان في المريجة تشعر اليوم بنشوة انتصار جديد.

سمر أخبرت طفليها (سبع سنوات وعشر سنوات) القصة. قصة سمير كفصل من قصة الانتصار الذي دفعت وتدفع ثمنه غالياً على هيئة بيت يتهدّم أو زوج يستشهد أو تهجير مستمر. أهمية هذا اليوم «العرس» كما تسميه هي «في تحريره لآخر أسرانا في سجون العدو».
تتردد الهتافات المعتادة عن «الله، نصر الله والضاحية كلها»، وترتفع الزغاريد فتزهو الفتاة ذات السنوات الخمس بفستان العرس الذي ألبستها أمها إياه في هذه المناسبة، وتختال به على أرض الملعب بين قريناتها دون أن تبدو عليها ملامح التعب.

أغمز لبسمة، التي تحمل علم الحزب القومي: «هل كنتم ستشاركون بهذه الكثافة لو لم تكن اللحمة قد توطّدت بينكم وبين حزب الله بعد الأحداث الأخيرة؟»، فتؤكّد أنه «لا تأثير لذلك، فنحن دائماً حاضرون في مناسبات وطنية كهذه، فلا احتكار في المقاومة، ونحن مع حزب الله تحت راية التحرير. وما يحدث اليوم يبرهن كم أن القضايا جميعها مترابطة، وأن منطق القوة هو الدرب الوحيد الذي يجب سلوكه للتحرر ولاستعادة الأرض والكرامة. المقاومة أثبتت اليوم ذلك».
في المقابل، يبلع محمود، العضو في الحزب الشيوعي غصة وهو يقول: «نحن حاضرون كرامة لسمير. نتجاوز، أفراداً، الاستبعاد الرسمي الذي جوبه به الحزب، فنحن ندرك ما يمثله سمير. هو يمثل كل شيء. نحن أسّسنا المقاومة، وناضلنا».

يخفت صوت محمود وسط ضجيج النشوة العارمة التي تلهب حناجر الحشود التي تطلق الصيحات كلما ذكر عرّيف الحفل اسم سمير القنطار أو السيد حسن نصر الله.
فاطمة وغدير تؤكدان أن السيد وعد ووفى: «ما في سيّد بيصدق متله». جاءتا منذ الساعة الثانية ظهراً تنتظران سمير ورفاقه، وتنتظران أكثر ما تمثّله عودتهم من انتصار للمقاومة ولحزب الله.
معظمهن لم يسمعن بسمير قبل عام 2004. اليوم هن يعرفنه ولا يعرفنه. ما يهمّهن هو الوعد الذي صدق وتحقق بعودته اليوم حراً إلى الوطن.
تتداخل التفاصيل في ذهنَيْ آية وابنة خالتها نور. طفلتان تعتليان كرسيين وتلوّحان بالأعلام الصفراء، جذلتان كأنهما في الملاهي. تشدني نشوتهما لأسأل آية: «شو في اليوم؟». تنظر إليّ بعتب: «بدّن يتبادلو الأسرى». ومن هم الأسرى؟ «سمير ورفاقه»، تجيب. ومن هو سمير؟ هو «اللي طوّل كتير هونيك».
عدد الخميس 17 تموز 2008
عنوان المصدر:
http://www.al-akhbar.com/ar/node/81458

الحشد في ملعب “الراية” : جاءوا لرؤية الوعد يتحقق

»101 عمليات« : معك سمير القنطار، رجعت وكل الشباب معي
منذ السادسة والنصف مساءً، التصق الناس بكراسيهم في ملعب »الراية« ومحيطه. لون المحتشدين البني الموحد أضحى أعلاماً بألوان الانتماءات: فلسطين، لبنان، »قومي سوري«، »حركة أمل«، بعض الشيوعي ومتفرقات عونية وأرسلانية، تحلّ ضيفةً على الأصفر الطاغي، وناسها يتصرفون كأنهم أهل الدار.

الفرحة لافتة جداً على الوجوه. لا تصادف العينُ عيناً، بين حشد »الأخوات« أو حشد »الأخوان«، إلا وتبادر بالابتسام. متفقون جميعاً على أن الحدث هو »عرس«، ولأجله يرفعون الأطفال إلى الأعلى. وحين ظهرت طفلة على الشاشات بملابس العروس، زاد الناس فرحاً والأطفال ثقةً بإمكانيات الظهور.

يوم أشبه بالكرنفال عرفه ملعب »الراية«. يلقي المرء التحية على أحدهم فيجيب محيطه كله بالهتاف والتصفيق، وبوجوه تضحك للمبادرة. وكلما خرج إليهم صوت الأمين العام لـ»حزب الله« السيد حسن نصر الله من مذياع الفرقة الغنائية، يصيحون يملأون الكون بهتافهم، ويشهرون الولاء في الهواء. تموج الأعلام عالية لتصنع طابقاً ثانياً للاحتفال، الأول أسمر بلون وجوه الصيف، والثاني أصفره طاغٍ بلون الحزب.

يجلسون ويجلسن كل في نصف ملعبه مع فصل صارم يؤمنه »الانضباط«، ويراقبون جميعاً على الشاشة العملاقة رحلةً من الناقورة إلى المطار فاللقاء والكلام وطريق الوصول إليهم، ويتفاعلون مع الرحلة. إن طل رجل يحبونه، يهتفون ويصفقون. وإن طل رجل لا يحبونه، يعبّرون كجماعة عن امتعاضهم، ثم يضحكون، قبل أن يموجوا لصورتهم على الشاشة. تسرّهم صورتهم منتظرين، لأنهم المبادرون إلى الخروج من منازلهم، وبالتالي مسك الختام، ولأجلهم سيرتفع الخطاب.

ماذا تعرف عن سمير يا محمد ياسين الحاج يا ابن الثامنة عشرة، وسمير أسير منذ ثلاثين عاماً؟ »مجاهد رفع راس شعبه اللبناني، ما عمل شي غلط وما وطّى راس اللبنانيين، بالعكس، دافع عن أرضه«. لكن محمد لن يجاهد، كبطله، لأنه عاجز عن حمل السلاح: »بس أنا بكمّل علمي، وبعطي طاقات علمي لأي ابن بلد«. مغترب مع عائلته في السعودية، ويتحضّر للتخصص في هندسة الاتصالات أو ميكانيك الطيران: »لأنو لبنان ما عنده الطاقة الطيرانية، بركي شعبه بيعطيه هيدي الطاقة«.

أخوه جاد يبلغ الرابعة عشرة من العمر، وعن اللحظة التي يعيشها يقول: »حاسس حالي قاعد بلبنان«. والناس من حوله يطالبون بالقول، وبالصورة، وبالتعبير ولو صياحاً عن وجودهم.
الحاج حسن عبيد (67 عاماً) عاش مراحل طويلة من الصراع العربي ـ الإسرائيلي وهو في هذه اللحظة يؤمن بأن »زمن الهزائم قد ولّى« لأن »المقاومين قد تطوروا وصارت عندهم أفكار جديدة«. على كل حال، في هذا الحشد، تلاحظ حالة انصهار. الناس يجيبون على الأسئلة بكلام الأغاني، والأغاني تستقي كلماتها من خطب السيد الأثيرة: »كما كنت أعدكم بالنصر دائماً، أعدكم بالنصر مجدداً«، مثلاً. جملة تخرج من قاموس الكلام، لتضحي هناك أشبه بمحرّك قوته لا تنتهي، ولا ينتج تكرارها سأماً بل سبب للصياح مجدداً.

ويجب أن يُسجّل للنساء أن جهتهن من الحشد كانت الأكثر نشاطاً على مر الوقت، والوقت لم يكن قصيراً. أعلامهن دائماً مرفوعة، وجوههن دائماً متفاعلة، وقليلاً ما يجلسن. منيفة مرعي تعيش في السويد، ولقد أتت لأن »إلنا زمان ناطرين هيك شي يفرّحنا من قلبنا! الله يخليلنا السيّد والناس الأوادم اللي متله«. تتمنى أن »يحس السياسيون في هذا البلد على دمّهم ويذوقوا ويتفقوا على بناء وطن يعوّض على سمير ثلاثين عاماً قضاها في الأسر«.

ديانا الصغيرة (13 سنة) أتت برفقة عائلتها من بنت جبيل كي تشارك في استقبال الأسرى المحررين، وقد اتشحت بعلم فلسطين لأن: »بحب فلسطين«. ماذا يعني لها سمير؟ »متل خيي!«.
أما سمر سهيل سلامة (10 سنوات) فهي من عيثرون، تقيم في معوّض، وتحب السيد لأنه لم يكذب يوماً عليها، و»الحزب ولا مرة خان«. سبب فرحتها الكبيرة واللافتة هو أن »سمير لم يرَ عائلته منذ 30 عاماً، أكيد هني مبسوطين رح يشوفوا، أكيد السعادة بقلبهن، وأنا منشان هيك مبسوطة«.

على فكرة، منيفة الآتية من السويد تمنّت أمنية تقول إنه »أكيد 90? ما رح تظبط«، إذ قالت: »متأملين إنو يجي السيد ونشوفه«.
ماذا جرى عندما رأته؟ لا أحد يعلم. فلقد وقف الناس وقفة واحدة، فتحوا فماً واحداً، به صاحوا حتى انقطاع الرمق، ثم التقطوا النفس وصاحوا مجدداً، ومجدداً، ومجدداً، والأيدي مرفوعة في الهواء، تستسلم، تلقي التحية، تهتز، الأيدي كلها إلى الأعلى، أعلى من الأعلام.
كانت لحظة من خارج الزمن، كأن غشاءً غطّ على العيون وشبّه لها الواقع بالحلم. منظر استثنائي، فلا أحد توقع حضوره، وإن تمنوه. ولقد حلّ في لحظة تصاعد عاطفي بلغ ذروةً ثم أخرى فجنّ جنون الحشد. بدأت هذه اللحظة بكلام العريف الذي من المفترض أن يمهّد لوصول الأحرار. لكن، بسرعة، قاطعه صوت جهاز الإرسال يقول »،101 عمليات«، ما أوحى بأن فضحاً لسلك أمني قد أصاب كل هذا التنظيم الصارم، وخلّف تردداً على الوجوه، قاطعته عبارة عميد الأسرى: »معك سمير القنطار، رجعت وكل الشباب معي«. ضاع الناس لثانية حسمها خروج الأحرار من أسر الديكور، فارتفع الصياح وطار الحمام ولم يكد الناس يهدأون حتى ظهر السيّد، فانفصل العقل عن تلقي المعلومات وانصرفت الأجسام للتعبير، بذاك الصياح وتلك الأيدي.
الدقائق القليلة التي قضاها أمام الناس جعلت حشدهم تاريخياً. شعروا بخروج اللحظة عن سياق نهارهم الطويل، وهم يعيشونها. فكانوا في داخل أجسامهم، وخارجها. وقد بدا ذلك جلياً في العيون.

وعندما اعتلى عميد الأسرى المنبر ليقول لهم كلمة، سارعوا في العودة إلى الوعي، وابتكار هتاف له، فكان: »سمير، سمير« مع ثلاث تصفيقات، وعادت الأعلام لتغطي الرؤوس. كأن الناس معجونون بطاقة أسبوع يصرفونها في نهار واحد، لا يكلّون، لا يهدأون، ثم يغنون مع الفرقة كلما عزفت الفرقة. وعندما أعادت مكبّرات الصوت نداء »101«، كرره بعض الحشد معها. لقد حفظوه.

الناس ينصتون على طول الوقت. ليس للسيد أو للعميد المحرر أو لكلمات الأغنيات فحسب، بل ينصتون أيضاً لكلام عريف الحفل، ويتفاعلون معه، ما يفاجئ المتفرج على حالهم. وهي مفاجأة تضاف إلى تلك السعيدة التي جسّدها الالتزام التام بعدم إطلاق النار، والاستعاضة عنه بالمفرقعات، تخترق فضاء الصوت كلما احتاج المواطن إلى ذروة في التعبير، ولم يعد يجد في رصاص الابتهاج أداته لذلك.
أنهى السيد كلمته المتلفزة، فبدأوا يتحركون في اتجاه المخارج. ألقى بعض رجال الانضباط قيودهم عن المداخل والمخارج، وبقي آخرون في مواقعهم، يعملون. خرج الناس، أعلامهم على أكتافهم، يملأون الطريق الواسع، متراصّين كأنهم في مسيرة. يصيح فرد: »الله، نصر الله، الضاحية كلها«، فيخرق صمتاً أرسته كثرة الصياح، على الأرجح. ثم يلقي شبّان آخرون بالنكات لبعضهم، بينما تتحادث فتيات عن سهى بشارة. دقّة طبل تخرق الأذن، بلا هتاف، فصاحب الطبل لم يكتفِ بعد منه. المحال المضيئة على الجانبين توحي بأن الحادية عشرة ليلاً ليست وقتاً متأخراً، بل موعد طبيعي لنهاية خطاب. ملحمة، بائع أقمشة، محمصة، بائع أجهزة خلوي. طفلة تبكي، طفلة نامت، وطفلة استيقظت للتو من غفوتها بحماس. فهو الليل، وهي في الشارع، والشارع لم ينم. زمور يصدح باحثاً عن طريق. آخر يعلن وجود سيارة إسعاف. وثالث لا يزال يحتفل.
خرج الناس من الملعب ومحيطه إلى شوارعهم، وجاءوها ببعض ما عاشوه في الداخل. جاءوها بحماسة من سمع وعداً في يوم من الأيام، ورآه يتحقق أمام عينيه.
ولقد حصل ذلك في لبنان.
سحر مندور
(السفير) ‏الخميس‏، 17‏ تموز‏، 2008

عقود من الأسر انهارت على مدرج المطار
في المطار كان الاستقبال. عناقٌ وقبلٌ ودموع. رسميّون احتلوا مدرّج قاعدة القوّات الجويّة في مطار بيروت، وزادوا دقائق الانتظار التي فصلت أبطالاً خمسة عن أهاليهم. وتحت خيمة صالة الشرف حصل اللقاء الأول. لم يكن هناك كلام، بل أحاسيس فاضت واكتسحت الجميع. أحاسيس عمرها من سنوات اعتقال سمير القنطار

ثائر غندور

مرّ المشهد سريعاً. سمير القنطار يبعد مترين عن أخيه بسّام. التفّ الحرّاس حوله والصحافيون شكّلوا دائرة. يصرخ بسّام «خلوا يوصل لعندي»، ليحمله بين يديه. دانا إلى جانبه تبكي. هو خالها الذي لم تعد تملك القوّة لحضنه. أخوها إلى جانبها يبكي كذلك. لم تتوقّف الدموع. تقول إنها فرحة، لكن ما الذي يُمكن أن تفعله، جيش من البشر يريد لمسة من يد البطل، أو قبلة، وبعضهم من طمح إلى ضمّة أو لقطة، كما كان يقول بعض المصوّرين الصحافيين. لم يكن سمير بخيلاً. ضمّ الجميع إلى قلبه، لكنه لم يتحدّث. لربما أراد حفظ تلك الكلمات ليقولها في حضرة المحتشدين في ملعب الراية.
في محيط هذه الزحمة، كان ماهر كوراني يضم طفله حسن إلى صدره. لم يعرفه الطفل جيداً، لكنّه بقي هادئاً في حضن والده وكأنه تعرّف إلى رائحة العرق. وزوجته لم ترده أن يذهب، لم تشبع منه بعد، لكن ضابط المقاومة وعدها: خمس دقائق ويكون إلى جانبك في ملعب الراية. وفتحت والدة خضر زيدان يدها لتضم ابنها. انتظرت. وعانقها أخيراً.
لا أحد يستطيع فهم حقيقة الدموع التي انهارت فجأة على خدود الكثيرين. بعض الصحافيين أرادوا صورة لشاشته. قد يحق له ذلك، لكن صوت أحد الرجال كان قاسياً: «اتركونا نشوف أولادنا شوَيّ، بعدين بتصوّروا». والد آخر وقف يُراقب. ترك ابنه لأحضان الآخرين. دموعه كانت حارّة. لكنه لن يُزعج ابنه ولو بقبلة. يوفّر له أحد ضبّاط المقاومة ممراً، ليحضن ابنه العائد من فلسطين المحتلّة.

سمير كان يُراقب. أُدخل إلى غرفة داخليّة في صالة الشرف. رائحة عرقه مختلفة، ولعينيه بريق يُؤكّد أن الهزيمة لا تعرف طريقها إلى هاتين العينين. رائحة فلسطين فيه وفي لكنته الجميلة. لكنته التي تُذكّر بأن سبب أسره كان فلسطين، وأن نضاله نضج على حب الأرض المحتلة ورفض ظلمٍ واحتلالٍ حظي بغطاء دولي.
الدقائق كانت قليلة بين الأهالي، والدموع كثيرة. الجميع ضمّوا الجميع. وفيق صفا كان يُراقب المشهد فرحاً بهذا الإنجاز. لم تكن اللحظات كافية، فجمهور المقاومة ينتظر في ملعب الراية لرؤية أسراه المحرّرين. كان لا بدّ من الفراق ولو لساعات قليلة. ركب المقاومون سيارات الجيب المفتوحة، ليحيوا من ينتظرهم على الطريق.
ووقف الشيخ عبد الكريم عبيد يراقب المشهد وهو الذي جاء «لأعرف كيف انتظرني أهلي في الـ2004. هم أخبروني، لكن أريد أن أعيش اللحظات». كان فرحاً. يقترب منه أحد ضبّاط الأمن العام ليقول له: أتذكرني يا شيخ، أنا كنت معك في الطائرة في الـ2004. ابتسما. يتذكّر الشيخ الساعات التي انتظر خلالها إطلاق سراحه، «من الساعة الثامنة عشرة والنصف ليلاً إلى الثانية عشر ظهراً من اليوم الثاني». ويقول إنه في هذه الساعات يعيش الأسير شعورين: الخوف والرجاء. الخوف من أن يُغيّر العدو في رأيه في اللحظات الأخيرة، والرجاء بمعانقة الحريّة. كان الشيخ سنداً للأهالي المنتظرين وصول أحبّتهم، يشرح لهم لماذا يحصل التأخير ويمدّهم بالصبر والقوّة.

مشى المقاومون الخمسة يتقدّمهم الوفيقان: وفيق صفا ووفيق جزيني. خطواتهم واضحة، ثابتة وصريحة: لم نذهب إلى القتال إلّا بسبب حق مسلوب. هو كلام قاله الشيخ عبيد؛ «نحن لا نريد الانتقام حتى من عدوّنا». هكذا يُعبّر عندما تسأله عن بعض الذين كانوا يستقبلون العائدين. يرى أنّ بعض هؤلاء لطالما شتموا المقاومة، «لكننا كنّا نشعر بحرارة قبلات البعض وجفاف الآخرين؛ وعندنا مثل: قالوا يا رسول الله هو يسرق ويُصلّي، فقال: اتركوه يُصلّي فإن صلاته قد تنهاه عن السرقة». هو يتمنى لو يعود بعض هؤلاء الساسة إلى رشدهم. كان الأهالي يُحيطون به. لا يعرفون ماذا يقولون وقد سئموا استقبال كاميرات التلفزة وتكرار الكلمات ذاتها. كانوا يعدّون الدقائق والثواني.
عندما نزل الأبطال من طائرتي الهليكوبتر، بدأت القصة في مطار بيروت الدولي. حطّت قدم سمير القنطار على أرض المطار، فتغيّرت النظرات في وجوه الجميع. نزل ببزّته العسكريّة، وكأنه يعود من عمليّته البطوليّة. وكأن السنوات الثلاثين لم تكن.

وقف رئيس الجمهوريّة على المنبر خطيباً، وبجانبه معظم من يتعاطون السياسة في البلد. لكن أعين المحرّرين كانت في مكانٍ آخر. حاولوا رؤية وجوه أحبابهم. كانوا بعيدين عنهم عشرات الأمتار. لكن رائحتهم أزكت أنوف من انتظر طويلاً. قربهم وقف عشرات الصحافيين في الشمس طوال ساعات النهار ووسط تنظيم سيئ إلى أقصى الحدود. ألسنة الصحافيين لم تهدأ من الشكوى، كما لم تتعب أيديهم من التدافع. منهم من حضر منذ التاسعة صباحاً معتقدين أن الأسرى سيصلون عند الرابعة عصراً، لكن الجميع أخرجوا من صالة الصحافيين ليمضوا نهارهم على المدرج. فاستعان عدد من الصحافيين بقاعة الاستراحة التابعة للقاعدة الجويّة، مستغلين وجود تلفزيون فيها ليتابعوا ما يحدث في الناقورة ومعرفة أسباب التأخير. وعلا التصفيق عند وصول المحرّرين إلى الأراضي اللبنانيّة، وخصوصاً أن بين العسكر من هو ابن عمّ أحد المحرّرين.
نزل المقاومون الخمسة من طائرتي الهليكوبتر: سمير القنطار، خضر زيدان، ماهر كوراني، حسين سليمان ومحمد سرور. اعتلوا المنصّة المخصّصة لهم، وبدأ الرئيس ميشال سليمان كلامه. لم يكن الصوت مسموعاً في البداية، رغم كل التجارب التي أجراها ضبّاط الحرس الجمهوري طوال النهار. توجّه سليمان إلى «الابطال المحررين»، قائلاً: «يشعر لبنان اليوم بالفخر والاعتزاز، ونحن نستقبل المقاومين العائدين من سجون الاحتلال، وفي مقدمهم عميد الأسرى سمير القنطار. ونرفع رؤوسنا افتخاراً بالشهداء الذين تعود جثامينهم إلى تراب الوطن الذي افتدوه بالدم والشهادة، بعدما ظلّت عظامهم تحرق تراب العدو بحثاً عن عزة تراب الوطن».

وأكد أن من حق لبنان استرجاع ما بقي من أرضه المحتلة بكل الوسائل المتاحة والمشروعة، لأنه حقّ تكرسه القوانين الدوليّة، «ولن نتنازل عنه، تماماً كما نتمسك بحق عودة الفلسطينيين إلى أرضهم، الذي تضمنه قرارات الأمم المتحدة». وحملت كلمة سليمان رسائل سياسيّة واضحة للداخل إذ «لا بد أن تتحقق العودة الكاملة للمهجرين في الداخل، ويقفل هذا الملف المحزن نهائياً. ولا بد أن نسعى إلى عودة من هاجر إلى الخارج بسبب ضيق الحال في البلاد، أو من ابتعد قسراً أو طوعاً عن أرضه وأهله، تحت تأثير التضليل أو الظروف الملتبسة التي أفرزها الاحتلال الإسرائيلي، فتفتح بعودتهم صفحة جديدة تطوي نعرات الماضي وسقطاته. ولا بد من عودة المفقودين، أو الكشف عن مصيرهم، كما جلاء الحقيقة عن ظروف من سقط شهيداً».
سمعت وداد حلواني هذا الكلام، وهي التي لم تعرف مصير زوجها المفقود بعد. كانت تنظر إلى قادة الميليشيات الذين أصبحوا نوّاباً ووزراء. أحد هؤلاء مسؤول عن خطف زوجها في الحرب الأهليّة. ربما كانت تعرفه أو لا، لكنّ مشهدهم كمسؤولين يستقبلون المقاومين قبل أهلهم لا بدّ أنه آلمها، كما مشهد هؤلاء السياسيين «يتقاتلون» على الموقع الذي يريدون أن يقفوا فيه.
فهؤلاء السياسيون بدأوا بالوصول قبل ربع ساعة من وصول الهليكوبتر إلى مدرج القاعدة الجويّة في مطار بيروت، وتجاوز عددهم المذكورين في اللائحة التي وزّعها المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري، إذ لم تضم هذه اللائحة رؤساء الأحزاب، وخصوصاً الحزب الشيوعي الذي حضر بعدما كان قد غُيّب عن استقبال الأسرى في عام 2004. وشارك جميع رؤساء الحكومة السابقين والوزراء والنوّاب الحاليين، وكان لافتاً غياب النائب وليد جنبلاط والرئيس أمين الجميّل. لم يكن حضور السياسيين ذا وقع استثنائي على جميع الموجودين. أثرهم لم يتعدّ سوى زيادة التضييق الأمني على الصحافيين، وخصوصاً المصوّرين، وزيادة دقائق الانتظار للأهالي.
عناق سمير والأسرى لهؤلاء السياسيين كان تماماً كما وصفه الشيخ عبد الكريم عبيد: عناق حار مع البعض، وجاف مع الآخرين، وعند آخر صف الرسميين كان التعب واضحاً على وجوه الأسرى، من بروتوكولات من لا يعرف عن المقاومة سوى مدحها أو شتمها.
في هذا الوقت، كان وفيق صفا، يُراقب هذا الإجراء البروتوكولي. لم يرد الكلام على رحلة الدقائق العشرين في الهليكوبتر «واللواء جزيني كان معنا ويعرف أكثر». يبتسم جزيني لهذا الكلام «فالحاج وفيق هو الذي جلس بجانبه، وسمير لم يتحدّث طوال الوقت، كنّا جميعاً فرحين».
عدد الخميس 17 تموز 2008
عنوان المصدر:
http://www.al-akhbar.com/ar/node/81480

الناقورة ذهاباً وإياباً : إسرائيل تحزن ولبنان يفرح
بدأ اليوم الإسرائيلي الحزين باكراً، حيث نُقل في الرابعة فجراً الأسرى اللبنانيون الخمسة من سجن «هداريم» إلى معسكر الجيش الإسرائيلي قرب رأس الناقورة، تحت حراسة مشددة. وقبل ذلك فُتّشوا بدقة، وأُدخلوا إلى سيارات المرافقة مقيّدي الأيدي والأرجل
انطلقت فجر أمس قافلة الأسرى اللبنانيين من معتقل هداريم إلى ثكنة ليمان قرب الناقورة، حيث انتظر الأسرى الخمسة لساعات، قبل أن تعطى الإشارة باستكمال عملية التثبّت من هوية جثماني الجنديين اللذين سلّمهما حزب الله.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أنهى كل الاستعدادات لعملية «وعاد الأبناء»، شملت أربعة أماكن: في معسكر «عميعاد»، حيث خرجت 23 شاحنة تابعة للصليب الأحمر، تحتوي على 199 جثة. وعلى معبر رأس الناقورة الذي وصل إليه الجنديان الإسرائيليان. ومعسكر «شرغا»، الذي حضرت إليه عائلتا الجنديين، ومعسكر «ليمان»، الذي وُضعت فيه قوات الجيش الإسرائيلي بحالة تأهّب تحسباً لأي مفاجأة.

تجدر الإشارة إلى أن عائلتي الأسيرين علمتا بحال الجنديين من خلال شاشات التلفزة، حيث نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تجمهرت في محيط بيتي العائلتين أنهم انفجروا بالبكاء حين رأوا إنزال التابوتين من السيارات التابعة للمقاومة ووضعهما على الأرض، فيما انتابت زوجة أحد الجنود القتلى، كرنيت غولدفاسر، نوبة بكاء هستيرية.
وفي الساعة السابعة والنصف تقريباً، نُقل التابوتان من معبر الناقورة إلى معسكر شرغا حيث كانت عائلتا الجنديين بالانتظار للاختلاء بهما، وذلك بعد إتمام عملية التشخيص التي قام بها طاقم رفيع المستوى يضم ضباطاً من الحاخامية العسكرية، ووحدة الطب الجنائي التابعة للشرطة العسكرية، وبعد أن تبلّغت العائلتان النبأ الرسمي بواسطة رئيس شعبة القوى البشرية، الجنرال أليعازر شترن.

ونُقلت عائلتا الجنديين إلى المعسكر نفسه حيث عاينتا الجثتين قبل أن تشرع الحاخامية العسكرية بإعدادهما للدفن حسب التعاليم الشرعية اليهودية. وفي وقت لاحق، أُدّيت التحية العسكرية للجثتين.
وأعدّ خبراء الطب الجنائي تقريراً بشأن أسباب وفاة الجنديين أظهر بحسب التقارير الإسرائيلية أنهما توفيا، بشكل شبه أكيد، فور إصابتهما في أرض العملية. ووفقاً للتقرير، فإن الجندي إيهود غولد فاسر أصيب بقذيفة آر بي جي في صدره فيما أصيب الجندي الثاني، ألداد ريغيف بعيار ناري في رأسه.
تجدر الإشارة إلى أنه ثارت بعض المخاوف من لجوء إسرائيل إلى المماطلة في عملية التشخيص الطبية، حيث لفت المراسل العسكري للقناة الأولى، يوآف ليمور، إلى أن «هناك في إسرائيل من يشير إلى ضرورة تأخير التشخيص حتى الثالثة بعد منتصف الليل، من أجل إفساد الاحتفالات في بيروت، لكن هذا الاقتراح غير مجدٍ، فمن يرد القيام بالاحتفالات يمكنه القيام بها أيضاً في الغد».

وكانت منطقة الناقورة قد شهدت وجوداً عسكرياً إسرائيلياً كثيفاً. وروى جندي من سلاح المدفعية، الذي يشغل مع أصدقائه معبر رأس الناقورة: «لا يمكن كل يوم رؤية الكثير من الجنود والقادة يحضرون إلى المعبر». وأضاف «منذ الصباح تلاحقت هنا شائعات من لبنان أن أحد المخطوفَين سيعود حياً. الجميع هنا يصلّون».

الناقورة

ومن الجهة الأخرى من الحدود، أفادت مندوبة «الأخبار» آمال خليل بأنّ الإعلاميين والناس انتظروا ساعات طويلة تحت الشمس وصول سمير القنطار ومحمد سرور وخضر زيدان وماهر كوراني وحسين سليمان.

ومن أول الوطن في الناقورة، بدأ العائدون المحررون رحلة الانتصار. وبعد وصولهم عند الساعة الخامسة وعشرين دقيقة عصراً إلى نقطة الأمن العام في رأس الناقورة، استوقفوا لتبديل ثيابهم والاستعداد لليل الاستقبال الطويل. وبعد أكثر من ساعة، وصلوا برفقة مسؤول لجنة الارتباط في الحزب وفيق صفا إلى مدخل الناقورة الشمالي حيث كان في استقبالهم مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق ورئيس المكتب السياسي في حزب الله السيد إبراهيم أمين السيد والنواب علي بزي وحسن فضل الله ومحمد حيدر وعبد المجيد صالح وحسن حب الله وأيوب حميد وعلي خريس وأسامة سعد والمدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني وممثّل قيادة الجيش رئيس فرع الاستخبارات في الجنوب العميد عباس إبراهيم.
ولدى صعودهم إلى المنصة، حيّا العائدون بعض المنتظرين من الناس والشخصيات إلا سمير الذي استكمل وحده تحية جميع الشخصيات على المنصة.
وألقى السيّد إبراهيم أمين السيّد كلمة في المناسبة قال فيها «لحظة من لحظات الشكر الإلهي. هنا تقف المقاومة التي وصلت إلى حيفا وما بعد بعد حيفا حتى عدتم أيها الأبطال إلى منصات الوطن الذي لم تعودوا إليه إلا حينما وصلت صواريخ المقاومة إليكم».

مكافأة الانتظار الطويل لشعب المقاومة وللزوارق العشرة التي جابت شاطئ الناقورة خلف مكان الاحتفال وللبارجة الإيطالية التابعة لبحرية اليونيفيل وطائرات الاستطلاع الإسرائيلية، لم تكن أكثر من 10 دقائق، قبل أن يتوجه المحررون إلى المروحية الرئاسية، التي انتظرتهم منذ العاشرة صباحاً في مهبط مروحيات اليونيفيل المجاور، باتجاه المطار. وفي الوقت نفسه، كانت الدفعة الثانية والأخيرة من الشهداء تصل إلى رأس الناقورة في شاحنات للصليب الأحمر الدولي تقل رفات وجثامين أكثر من 180 شهيداً لبنانياً وفلسطينياً ومن جنسيات عربية عدة، بالإضافة إلى جثامين شهداء حزب الله الثمانية والشهيدة دلال المغربي ورفاقها الثلاثة في عملية الشهيد كمال عدوان، والذين سينقلون صباح اليوم في احتفال بسيارات الهيئة الصحية الإسلامية إلى مستشفى الرسول الأعظم في بيروت لتسليمهم إلى ذويهم.

وكانت الوفود الشعبية قد بدأت بالتقاطر إلى الناقورة منذ السابعة صباحاً على الرغم من الإعلان المسبق عن إقفال المداخل إلى الناقورة، إلا أن قلّة منهم وصلت وتحمّلت انتظار ساعات، لقاء دقائق معدودات سبقتها إمرار قافلة شهداء الحزب ودلال ورفاقها لتحيّتهم قبل إعادتهم إلى نقطة الأمن العام مجدداً.

ثمن باهظ لشاليط
حذّر وزير خارجية ” العدو” السابق، سيلفان شالوم، من تداعيات عملية التبادل مع حزب الله على الساحة الفلسطينية. وقال إن هذه العملية «ستجعلنا ندفع ثمناً باهظاً لإطلاق سراح جلعاد شاليط الذي لا يزال حياً».
وتساءل عن أسباب شن الحرب على لبنان في تموز 2006 «إذا كنا سنقوم بعملية تبادل لاستعادة رفات جنودنا».
عدد الخميس 17 تموز 2008
عنوان المصدر:
http://www.al-akhbar.com/ar/node/81439

الصحافة الإسرائيلية: يوم بائس مثير للاكتئاب والعار والخجل
شهدت إسرائيل والإسرائيليون يوماً مراً مليئاً بالوجع وخيبة الأمل والخجل والعار، وبمشاعر الانكسار والهزيمة، عّبر عنها العديد من المعلقين الإسرائيليين الذين أقروا بتحقيق حزب الله لنصر جديد نتيجة جملة من الأخطاء الإسرائيلية.

في هذا المجال، قال مراسل الشؤون العربية في «معاريف»، جاكي حوجي، إن إسرائيل أُهينت، لأن الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله «سيرسخ صورته على أنه القائد العربي الأول الذي حارب إسرائيل وهزمها». وأضاف: «لا أحد باستثنائه، لا الحكومة اللبنانية ولا الجامعة العربية ولا الأمم المتحدة ولا الصليب الأحمر، لا أحد أعاد مواطناً لبنانياً فخوراً، كان يهترئ في سجن إسرائيلي منذ 29 عاماً».

وتطرق المراسل العسكري في صحيفة «معاريف»، عامير ربابورت، إلى عملية تبادل الأسرى فأجملها «بكلمتين: خجل وعار». وفيما لفت ربابورت إلى عدم إجراء احتفال رسمي في إسرائيل للجنود، قال إن «الدراما ستتركز على ما سيجري خلف الحدود، أي في لبنان». وأضاف أنه «مهما يكن من أمر، يبدو أن السؤال الهام الذي يجب أن يطرح اليوم هو ليس بالذات ما حصل حتى الآن بل ما سيحصل لاحقاً. فمن نواحٍ عديدة، الصفقة مع حزب الله تنهي الفصل الذي لا يبعث على الفخر، من ناحية إسرائيل، والذي بدأ في 12 تموز 2006 وكانت ذروته في حرب لبنان الثانية. اليوم يبدأ فصل جديد».

ويرى ربابورت أن حزب الله «يخرج اليوم معززاً من نواحٍ عديدة: فقد صمد في وجه هجوم إسرائيلي شديد للغاية، وهو اليوم أقوى مما كان بأضعاف من ناحية عسكرية، بالقياس إلى قدراته قبل حرب لبنان الثانية. كذلك مكانته السياسية في لبنان تعززت وقد حقق الهدف الذي باسمه انطلق لعملية الاختطاف ـــــ تحرير سمير قنطار».
بدوره، رأى أيال ميغد في «معاريف» أن إسرائيل «وصلت إلى اليوم الكئيب الحالي، الذي يغلق دائرة السخافة التي بدأت بالخروج إلى حرب ترمي، كما نذكر، إلى إعادة الأبناء إلى الديار». وأضاف: «هذا يوم بائس، مثير للاكتئاب. يوم آخر في التاريخ الإسرائيلي الطويل من انعدام المسؤولية وغياب التفكير، اللذين يظهران على الملأ صبح مساء بإشراف أولئك الذين يدعون أنهم مسؤولون عن سلامة الدولة وأمنها».

من جهته، رأى معلق الشؤون العربية في «هآرتس»، تسفي برئل، أن «الصفقة تمثّل نصراً جديداً ضمن سلسلة انتصارات حزب الله، وأنها لا ترمي عملياً إلى أن تكون رافعة فورية في الخلاف الداخلي اللبناني». وعليه، يرى برئل، أن «احتفالات التحرير الكبرى التي من المتوقع أن تجري في لبنان ستتراكم في الثقة العامة التي يجمعها لنفسه الأمين العام حسن نصر الله، من دون أن تخدم هدفاً سياسياً فورياً جديداً».

وتعليقاً على ما أوردته صحيفة «الأخبار» قبل يومين عن مصير الجنديين الأسيرين، قال برئل إنه «يبدو مع ذلك أنه حتى اللحظة الأخيرة، فإن نصر الله غير واثق بشريكه الإسرائيلي. فما نشر في صحيفة «الأخبار» المقربة من حزب الله، الذي ترك شكاً بالنسبة إلى مصير أحد الجنديين، يدل على أن نصر الله يسعى إلى أن يمنع إسرائيل من الندم في اللحظة الأخيرة».
ويعتقد برئل أن أسر الجنود «يُعَدُّ في لبنان جزءاً من الحساب الخاص الذي يديره حزب الله حيال إسرائيل، وصفقة التبادل تجمل فقط صفحة في هذا الحساب».

وفي السياق ذاته، قال المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئل، إن «الصفقة مع حزب الله محزنة، لكنها ضرورية». وأضاف أنه يبدو أن نصر الله «مصمم حتى لحظة تنفيذ عملية التبادل، على تمزيق أعصاب عائلات الجنود الأسرى وكل الإسرائيليين». وأضاف أن «ما نُشر أمس في لبنان عن احتمال أن يكون أحد الأسرى على قيد الحياة، يبدو مناورةً قبيحة من جانب من لم يتردد قبل أشهر في محاولة المتاجرة بأشلاء جثث جنود إسرائيليين».

واشار هرئل إلى أنه «من الجانب اللبناني، لم يتنازل نصر الله، كعادته، عن أحابيل اللحظة الأخيرة. فالمعلومة التي تفيد بأن أحد الأسرى على قيد الحياة، كانت ترمي بوضوح إلى إدخال الخوف إلى قلب الوزراء الذين يصوتون في القدس، من أنهم إذا عارضوا الصفقة، فإنهم بذلك يحسمون مصير أسير حي».
وفي «يديعوت أحرونوت»، كتب مردخاي كيدر مقالاً انتقادياً تحت عنوان «أعداؤنا يقرأوننا ككتاب مفتوح». وقال: «أعداؤنا يقرأوننا، يسمعوننا، ويفهموننا أكثر مما نفهم نحن عملية التدمير الذاتي التي ننفذها بأيدينا». وأضاف: «أعداؤنا يرون أمامهم شعباً هستيرياً، منفعلاً، بكّاءً، فاسداً، يحب الملذات، فردياً، من دون جذور تاريخية، من دون عقيدة، عارياً من القيم، عديم الشعور التضامني، يريد كل شيء الآن، مستعداً لدفع كل ثمن من دون أن يأخذ في الحسبان نتائج سلوكه».
عصام قبيسي
عدد الخميس 17 تموز 2008
عنوان المصدر:
http://www.al-akhbar.com/ar/node/81434

غزّة «فرحة»… وتنتظر أسراها
غزة ــ قيس صفدي
حرّكت صفقة تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل مشاعر الفلسطينيين وأهالي أسراهم وأمنياتهم بقرب الإفراج عن ذويهم من سجون الاحتلال في إطار صفقة تبادل مماثلة، فيما رأت أوساط سياسية وفصائلية في الصفقة إنجازاً لبنانياً وانتصاراً لإرادة المقاومة والصمود.

وتابع الفلسطينيون في قطاع غزة باهتمام بالغ عبر القنوات الفضائية مراسم تبادل الأسرى بين حزب الله ودولة الاحتلال بوساطة دولية، وسط أفراح غامرة بإطلاق سراح عميد الأسرى العرب سمير القنطار بعد اعتقال دام ثلاثين عاماً.

ورحب الرئيس محمود عباس بصفقة تبادل الأسرى ورفات الشهداء، مبرقاً بالتهنئة إلى عائلة القنطار، وعائلات الأسرى المحررين الآخرين، فيما وصف رئيس الحكومة المقالة التي تديرها حركة «حماس»، إسماعيل هنية، «عملية الرضوان» بين حزب الله ودولة الاحتلال بأنها تمثل «انتصاراً للصمود وعدم تقديم التنازلات وللإرادة اللبنانية».
وقال هنية، في مؤتمر صحافي عقده في منزل والدة القنطار بالتبني أم جبر وشاح في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع: «نحن نشهد عملية كبرى، اليوم هو يوم عظيم سجل فيه نصر لتحرير الأسرى وجثامين الشهداء. خروج القنطار مثّل ثمناً جميلاً بعدما ضحى بثلاثين عاماً من أجل فلسطين، ومثله دلال المغربي التي قاتلت بشرف».

ورأت حركة «حماس» في الصفقة انتصاراً كبيراً للمقاومة ولحزب الله، وعرساً للأسرى وعائلاتهم. وشددت «كتائب عز الدين القسام» على أن أسلوب «أسر الجنود الصهاينة الذي تميزت به كتائب القسام منذ انطلاقتها سيبقى خياراً مطروحاً لنا حتى تحرير آخر فلسطيني من سجون الاحتلال البغيض».
شعبياً، عبّر الفلسطينيون، الذين قضوا ساعات طويلة أمام شاشات التلفاز لمتابعة مراسم تبادل الأسرى، عن سعادتهم الغامرة بنجاح حزب الله في «تبييض» سجون الاحتلال من جميع الأسرى اللبنانيين، وفي مقدمهم القنطار.

لكن الحزن ظل حاضراً في نفوس الفلسطينيين، وخاصة ذوي الأسرى. وقالت أم جبر وشاح، التي تبنت القنطار منذ سنوات طويلة حيث قضى ابنها البكر جبر نحو 17 عاماً برفقته في سجون الاحتلال، إن إسرائيل «لا تفهم سوى لغة القوة».
ودعت أم جبر فصائل المقاومة الفلسطينية إلى دراسة تجربة حزب الله في أسر جنود الاحتلال وإنجاز صفقات التبادل، وصولاً إلى إنهاء معاناة الأسرى في سجون الاحتلال.
الحاجة فاطمة الشيخ خليل (65 عاماً)، فقدت أربعة من أبنائها شهداء في مواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين ولبنان، أحدهم أشرف الذي نجح حزب الله في تحرير جثمانه.
وفي وقت غمرت فيه الفرحة الحاجة فاطمة لتحرير جثمان نجلها، فإنها لا تبدي أسفاً على استشهاد أبنائها الأربعة. وقالت: «ربيتهم على القوة والإرادة، فلا أحب الرجل الضعيف، وخير لي أن يموتوا في سبيل الله من أن يموتوا ضعفاء أو عملاء
للمحتل».
عدد الخميس 17 تموز 2008
عنوان المصدر:
http://www.al-akhbar.com/ar/node/81431

ردود فعل العدو
بيريز : نبكي دموعاً ولبنان يحتفل بالنصر
أقرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، بأن إسرائيل «دفعت ثمناً كبيراً» في مقابل استعادة جثتي الجنديين الأسيرين لدى حزب الله، وبرر ذلك بأنه تم «استناداً إلى القوة الأخلاقية والقيمية لشعب إسرائيل».

أما الرئيس الإسرائيلي، شمعون بيريز، فقال: «أنا أراقب وأسمع ما يجري على جانبَي المتراس. في لبنان احتفالات بالنصر. أما في إسرائيل، فالشعب يبكي دموعاً، واليوم كلنا عائلة غولدفاسر وريغيف». لكنه وصف الاحتفالات في لبنان بأنها أمر «معيب للبنان». ورأى أن «الانتصار المعنوي الكبير هو لإسرائيل»، رغم إقراره بأن «إسرائيل تذرف الدموع ودفعت الثمن غالياً» في مقابل استعادة جندييها.

بدوره، علق رئيس حزب الليكود والمعارضة بنيامين نتنياهو على الاحتفالات في لبنان بالقول: «ويل لشعب تحتفل عصابات فيه بإطلاق سراح قاتل»، فيما أقرّ رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، تساحي هانغبي، بأن صفقة تبادل الأسرى الحالية بين إسرائيل وحزب الله «كشفت عن ضعف القيادات الإسرائيلية ونقطة الضعف لدى المجتمع الإسرائيلي». ورأى أن حزب الله «بإمكانه ـــــ وبحق ـــــ الاحتفال بوقفته الصامدة».
في المقابل، دافع رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلي، عاموس جلعاد، خلال مقابلة مع إذاعة الجيش، عن عملية التبادل. وقال إنه كان «يجب إقرار الصفقة لإقناع عائلتي الجنديين الأسيرين بأنهما ميتان».
عائلتا ريغيف وغولدفاسر: نستعد لوضع جديد
قال والد الجندي القتيل إيهودا غولدفاسر، شلومو، إن القضية بالنسبة إليه «انتهت عندما شاهدوا التابوتين الأسودين، وإن اللقاء الواقعي مع التابوتين أنهى كل التكهنات». ولفت إلى أنه رغم أن ما جرى كان متوقعاً، إلا أنه «عندما ترى الأمور أمامك تكون صعبة جداً».

أما والد الجندي إلداد ريغف، تسافي، فقال إن العائلات بذلت كل قدراتها «لإعادة أودي وإلداد إلى البيت حتى في وضع كهذا»، رغم أنها «أملت طوال الوقت أن يعودا أحياءً». وأكد أن «هذا الفصل الذي استمر لسنتين أغلق من الآن فصاعداً. نحن نستعد لوضع جديد».

حملة إعلامية على القنطار

طلب وزير الاتصالات الإسرائيلي، أريئيل اتياس، من وسائل الإعلام الإسرائيلية، ضمنياً، عدم نقل احتفالات الفرح في بيروت عبر شاشات التلفزة. ووصف يوم تبادل الأسرى بأنه «حزين وقاسٍ للأمة الإسرائيلية». ودعا إلى توفير هذا الحزن على الإسرائيليين عبر الامتناع عن «بث المشاهد القاسية والرقص على الدماء الذي يمارسه القائد القاسي»، في إشارة الى الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله.

وفي السياق، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن إسرائيل شرعت بحملة إعلامية دولية بهدف التوضيح للرأي العام العالمي أن «حفلات الانتصار في لبنان تجري على شرف قاتل».
وأعدت هيئة الإعلام القومية في مكتب رئاسة الحكومة الإسرائيلية، وهي الهيئة المشرفة على تنسيق الحملة، شريطاً مصوراً خاصاً عن القنطار يقدمه بصورة «مجرم» نُشر على الإنترنت.
… و«دعوة» لاغتياله

لمّح المحلل العسكري في «يديعوت أحرونوت» رون بن يشاي إلى احتمال اغتيال إسرائيل سمير القنطار. وكتب بن يشاي: «نصيحة صغيرة لسمير القنطار، اسأل رفاقك في منظمة التحرير وحزب الله عن مصير قتلة مدنيين إسرائيليين ويهود بعد مرور سنوات بدا فيها لهم أنه تم نسيان أعمالهم». وأضاف: «ماذا حصل، مثلاً، لقتلة الرياضيين في ميونيخ ومرسليهم، الذين أعاد آخرهم روحه للباري في ظروف غير طبيعية بعد 24 عاماً بعد المذبحة المروعة؟ تعلّم من الماضي واستخلص العبر».
(الأخبار)
عدد الخميس 17 تموز 2008
عنوان المصدر:
http://www.al-akhbar.com/ar/node/81429

لحـود أول الواصليـن
كان الرئيس السابق للجمهورية اميل لحود اول السياسيين الذين وصلوا الى ملعب الراية في الضاحية الجنوبية، وكان له التصريح التالي: نحن في عرس وطني حقيقي، وهذا بفضل الدماء الزكية للشهداء من المقاومة البطلة والجيش الوطــني وقيادة السيد نصر الله الذي اعطى امثولة في الصدق، وهو الذي عندما يقول كلمة ينفذها
(السفير) ‏الخميس‏، 17‏ تموز‏، 2008
http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=992&ChannelId=22563&ArticleId=1955&Author=

دمشق : هنيئا باستعادة الأسرى والشهداء
هنأ وزير الاعلام السوري د. محسن بلال الشعب اللبناني والمقاومة اللبنانية بتحرير عميد الأسرى اللبنانيين مانديلا لبنان سمير القنطار ورفاقه، مثنياً على التضحيات الكبيرة التي قدمتها المقاومة في سبيل تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي عام 2000 وصولاً الى انتصارها عام .2006

وأكد بلال أن أبواب سوريا مفتوحة أمام جميع الأشقاء اللبنانيين وأنها ستعمل بالتعاون مع لبنان على تعزيز العلاقات بين البلدين، وبحث كل القضايا التي تهمهما بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين، مشدداً على أن البلدين حالياً في مرحلة جديدة، مرحلة الوحدة الوطنية وتجاوز الصعاب، والخلافات والاتهامات، والمحنة اللبنانية السورية.

تحدث الوزير بلال في لقاء عقد معه في مبنى التلفزيون السوري مع وفد سياحي لبناني سوري، عن رؤيته للمرحلة المقبلة بعد اللقاء الذي جمع الرئيسين السوري بشار الاسد واللبناني ميشال سليمان في العاصمة الفرنسية، استهلها بتوجيه التهنئة للشعب اللبناني على استعادة عملاق هو عميد الأسرى سمير القنطار. وقال »نحب لبنان لأسباب عدة، أهمها ان لبنان خرجت منه مقاومة حررت أرض الجنوب، وحققت ما لم تحققه الدول العربية مجتمعة عام ،1967 بينما مقاومة لبنان انتصرت على العدو الاسرائيلي وأربكته، لتكون النتيجة مقاومة مقدسة، وحرية وتحرير ودحر لعدو خطير عن أرض لبنان، وليس هذا فقط، بل تحرير الأسرى واستعادة جثامين الشهداء المقاومين، لذلك ألف مبروك للبنان استقبال سمير القنطار والشهداء الأحبة.

ورداً على سؤال عن توقعه للعلاقات اللبنانية السورية المستقبلية، أوضح بلال ان لقاء الرئيسين الأسد وسليمان في باريس، سيستكمل بزيارة لوزير الخارجية وليد المعلم الى بيروت لتوجيه الدعوة للرئيس سليمان لزيارة سوريا، وهناك أجندة للقاء المرتقب، تشمل العلاقات بين البلدين، وأعمال المجلس الأعلى اللبناني السوري، واتفاق الاخوة، وكل الامور مطروحة للبحث والتجديد والتدقيق والتنقيح، بما فيها فتح سفارة والتبادل الديبلوماسي. وأوضح ان موضوع السفارة سبق وطرحته سوريا في اذار عام ،2005 وما أعلن في باريس هو تكرار للموقف السوري، وليس الأمر بجديد. وأكد ان ما يريح لبنان وما يقوي الروح العائلية الأسرية بين الشعبين نحن معه.

وعن رأيه ما اذا كان فتح السفارتين كاف لتحسين العلاقات، اشار د. بلال الى ان السفارتين لن »تشيلا الزير من البير«، كنا نعيش من دون سفارات، أما إذا كنا نريد ان نبني آمالنا على إقامة
سفارة، نكون نسهل الامور. فالمهم العمل على إزالة الضغائن، لأنه من غير المنطقي ان يكره اللبناني السوري، أو العكس، فإذا هبت ريح حارة على لبنان من المتوسط ستصل الى سوريا. نريد تنقيح الاجواء من الشوائب، وفي حال وجد اتفاق أو أكثر، يفترض ان نعزز البنود المفيدة والاستغناء عن التي لا تفيد مع إزالة كل ما يعرقل من الطريق. وما سيناقش عليه ان يصب في مصلحة البلدين والشعبين.

وأعرب عن تفاؤله باللقاء القريب بين القيادتين، وهنأ لبنان بحكومة الوحدة الوطنية، قائلاً »يفترض بدء الحوار اللبناني، والجلوس الى طاولة مستديرة لمساعدة بعضهم البعض، والمستقبل هو لأصحاب النوايا الطيبة، وبالنتيجة سينتصر الخير، وإن من عملوا من أجل الشر لن يكون لهم أي مستقبل«.

ولجهة استعداد سوريا للتعاون مع قوى 14 اذار، جزم وزير الاعلام السوري بأن سوريا لا تتعامل إلا مع الجمهورية اللبنانية ورئيسها وحكومتها الوطنية، وقال »لو أردنا التعامل مع 14 أذار لكنا فعلنا، لا نريد التعامل من تحت الطاولة، أو مع جزء من هنا وجزء من هناك، نريد لبنان موحداً، لبنان العربي العضو في جامعة الدول العربية«.
وحول الاتفاقات التي وقعت بين لبنان وسوريا قبل عام ،2005 والتي ترى فيها أطراف لبنانية غبناً أصاب لبنان، ابتسم ورد قائلاً »ما يحق للبنان سيأخذه من عيوننا مع الورد والغار«. وعن الرسوم الجديدة المفروضة على الداخلين الى سوريا من لبنان، أكد انه سيتم ازالة أي شائبة أو عرقلة بين تحرك ولقاء الشعبين، لافتاً الى ان سوريا ستقدم مغريات ليتم لقاء الشعبين.
ورداً على سؤال ما إذا كانت سوريا على استعداد للقبول بالوساطة لاستقبال بعض القيادات في 14 اذار قال »إن الله غفور رحيم، ولا نحمل الحقد ضد أحد وأبواب دمشق السبعة مفتوحة للجميع«. ورفض الإجابة عن العلاقة المباشرة مع 14 آذار وفتح صفحة جديدة، تاركاً الأمور إلى عامل الوقت.

وبالنسبة إلى المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل قال »نسعى لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، وانسحاب اسرائيل كلياً حتى خط الرابع من حزيران وعودة الجولان وتنفيذ القرارات الدولية بما فيها القرار 194 و،242 هناك اختبار للنوايا الإسرائيلية وجس نبض، ونحاول عبر الوسيط التركي اكتشاف ما إذا كانت الحكومة الاسرائيلية جادة في مسألة السلام في المنطقة، وهل هي اقتنعت بعد ضربات المقاومة لها على رأسها، وهل توصلت الى قناعة أن السلام لا يتحقق من دون استعادة الارض؟.

ودعا لانتظار ما سيحصل بعد الانتخابات الاميركية، لجهة تحسين العلاقة مع أميركا جراء المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل، لافتاً الى ان السفير السوري في واشنطن ناشط، بينما اميركا سحبت سفيرها من دمشق.

وعن العلاقات السورية ـ السعودية، أكد بلال ان سوريا بصفتها رئيسة القمة العربية، والرئيس بشار الأسد هو الرئيس الحالي لها، يضع على اجندته زيارة كل الدول العربية، وهو عازم على العمل الجاد للم الشمل العربي قــبل موعد القـــمة العربية الحادية والعشرين في آذار المقبل.
عماد الزغبي ـ دمشق

مقالات
قرار القوة… لا قوة القرار 1701
تعالوا نقرأ بعض الوقائع ببراءة، وبساطة، وجرأة، وموضوعية وصراحة… تعالوا نعترف بالحقائق كما هي، ناصعة راسخة، وناطقة ببلاغة… ثم في ضوء القراءة، نرفع الاعلام، خفاقة، عزيزة، تروي اسطورة الاقوياء، وتكذب مزاعم الادعياء.

أمس، استعادت المقاومة الى الحرية، ابطالنا الاحياء، من يد السجان الاسرائيلي، بعد طول اسر، فاحتفل بالمناسبة القياديون، ونفر من الساسة والمسؤولين الكبار، وجمهور غفير غفير، وكبير كبير، ضم المعنيين بعودة الاحرار محررين… أمس، رُفعت أقواس النصر للعائدين بعزة الابطال، وقد حطموا بايمانهم حديد اغلالهم، وأسقطوا أحكام الكيان ذي السطوة، والسلطان.

اولئك هم اصحاب العقيدة، المؤمنون بحق لا يزول، واولئك هم اصحاب القضية، يقاتلون العدو حتى قهره، ويجرون جيشه، وآلة حربه، وعنجهيته، الى ذل الهزيمة… ومن اجل هذا يحتفل اللبنانيون الشرفاء بعرس الانتصار، فيما يمضي الاسرائيلي الى مأتم كبريائه متحسرا ذليلاً بانكساره.

أما رفات شهداء المقاومة، والاحزاب اللبنانية، والفصائل الفلسطينية، فتعود معلاة، مرفوعة فوق رفعة الهامات، مغادرة هكذا مقبرة الارقام، لتكرّم وتطيّب بما يليق بالذين قضوا في مقاتلة العدو، أفراداً ومجموعات.

هكذا يُطوى ملف اسرانا في سجون العدو، وملف قتلانا وشهداء كل حزب مقاوم، وكل فصيل مناضل، ليصبح لبنان، كما قال السيد حسن نصر الله، البلد العربي الاوحد الذي اغلق ملف الاسر والاسى، لينشر آفاق الحرية، ويشيع الثقة، ويجسد النموذج الذي به يقتدى.
في أساس هذا الانجاز، تضحيات اصحابه، وحدهم، لا يشاركهم فيه احد، وهو انجاز يندرج في خانة الانتصارات التي سبقته، تحريراً لمعظم ارض لبنان من رجس الاحتلال، وإذلالا لجيش
العدو، يوم غامر فعلا، فشن حربه على المقاومة، فدمر بيوتا وهجر الناس بمئات الآلاف، ودك الضاحية، واسقط الجسور، وسد الطرقات، وقطع اوصال الوطن حتى اذا استنفد »بنك أهدافه«، تبيّن له ان كل ما احرقه، واسقطه، ودمره، يعاد بناؤه كما كان، وافضل، وان ما دُمر فعلا، ولن يعود، هو هالة الجيش الذي كان يقال فيه انه الجيش الذي لا يقهر…
في الاساس إذاً، قوة القرار المقاوم، لا قوة القرارات الدولية، منذ اولها حتى آخرها، بخاصة القرار 1701 الذي أخطأ رئيس حكومة لبنان، اخطأ كثيرا حين شاء ان يعتبره مرجعية للنصر الذي تحقق.

فلنذكر بالصيغة الهمجية الاولى لمشروع القرار 1701 التي امرت بتحرير الاسيرين الاسرائيليين بدون قيد ولا شرط… ولنذكر بالصيغة النهائية للقرار، كما اقرها مجلس الأمن الدولي ـ وهي غير نزيهة بالمرة، كما قد يظن ـ لنكتشف ان ما اقر لا يختلف كثيرا عما حاولت الصيغة الاولى إقراره، وهو الامرة الزاجرة باطلاق الجنديين الاسرائيليين، مقابل الوعد الخجول، بالسعي الخجول ايضا، من اجل اقناع اسرائيل بفتح أبواب سجونها امام أسرانا، الذين عادوا امس بقوة الوعد الصادق، اي بعيدا جدا عن مندرجات القرار الدولي، بعيدا جدا عن الصورة المشوهة التي يحاول بعض الدهاة إلصاقها بالنصر الذي تحقق، فيما الحقيقة هي الوفاء بالوعد النبيل الذي طالما قال: إن الحرية آتية، والنصر آت.
حرام ان نشوه الحقائق… حرام ان نرتد عليها لنقلب مقاييسها ونسرق الانتصارات من اهلها واصحابها، حرام ان نستمر بأسلوب »تسخيف الانتصارات« والبطولات ذات الحرمات، لنحولها الى اجراءات حكومية عادية، بل وضيعة احيانا، عندما يدعيها الادعياء، ممن لا علاقة لهم بها، ولم يكونوا راغبين بحصولها اصلا، في اي وقت من الاوقات.
في وقفة صدق مع الذات، وفي لحظة تضامن مع شجاعة الشجعان، ينبغي لنا الارتقاء بالخلق السياسي، الى المستوى الذي يليق باخلاقنا، فنعترف لأهل الفضل بفضلهم، كي نصبح شركاء حقيقيين في انتصاراتهم.

من قبيل الإنصاف، نقول ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وحتى الرئيس فؤاد السنيورة، كانوا في استقبال العائدين الى الوطن، أحراراً وأبطالاً مستحقين لمهرجان التكريم… لم يكن الرؤساء الثلاثة ضيوفا في مناسبة تخص الآخرين… لقد أرادوا بحضورهم ان يكونوا شركاء معنيين بالمناسبة، بكل ابعادها، وهذا امر ذو دلالة، يستحق التحية، ويجب ان يبقى هكذا لينتج مفاعيله، ومغازيه، وأبهى معانيه.
يجب ان يبقى المشهد هكذا، كي لا يستل غدا، أي من الذين اغاظهم، واربكهم، سقوط مشروعهم المحلي والاقليمي، خنجرا مسموما ليعاجلوا النصر بطعنة تستهدف القرار الذي حقق، بقوة السلاح، ما لم تستطعه الاتكالية على »وهم« معروف باسم القرارات الدولية، خصوصا ان احدها، القرار ،1559 لعب دوره الخبيث، بتخريب أمن لبنان واستقراره، بذريعة انقاذ هذا الوطن، من رهبة هذا السلاح الذي حرر، وانتصر…
رشاد سلامة
(السفير) ‏الخميس‏، 17‏ تموز‏، 2008
http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=992&ChannelId=22563&ArticleId=1946&Author=رشاد%20سلامة

ثقافة الحرية
عاشت الأمة كلها مع سمير القنطار ورفاقه الاربعة المحرّرين، ومع عودة رفات الشهيدة دلال المغربي ورفاقها الشهداء، يوماً آخر من أيام الاحساس بالعزّة والكرامة والفخار والانتصار، لكنها عاشت ايضاً يوماً من ثقافة الحرية وهي ثقافة لا تصنعها إلاّ المقاومة، مقاومة الاحتلال ومقاومة الظلم ومقاومة الطغيان.
ثقافة الحرية الحمراء التي تدق أبوابها أيدي المقاومين المضرجة، كما قال يوماً امير الشعراء احمد شوقي، بل ايدي المقاومين العامرة بالعطاء اللامحدود، والزاخرة بأروع معاني التضحية…
وثقافة الحرية هذه تختصر ثقافة الوحدة التي تصقلها المقاومة، ويحصنها الترفع عن الصغائر، ويسيّجها الوعي الوطني والقومي، ثقافة وحدة الوطن الصغير، ووحدة الوطن الكبير، وهما يستعيدان اليوم أسراهما، ورفات شهدائهما الآتين من مغرب الأمة إلى مشرقها وفي القلب منها لبنان وفلسطين.
ثقافة الحرية هذه هي مدرسة يتعلم فيها أبناء الأمة، صغارهم وكبارهم، تاريخ بلادهم، ومحطات البذل والكفاح وقد بات الأسرى والجرحى والمحررين والمفقودين هم عناوينها وأجمل حكاياتها.
ثقافة الحرية هي فضاء يتعرّف عبرها أبناء الأمة إلى جغرافية وطنهم، قرية قرية، وبلدة بلدة، وشارعاً شارعاً، فهنا استشهد بطل، وهناك أسر مناضل أو سُجن أسير، أو فُقد مجاهد.
ثقافة الحرية هي ثقافة النهضة، التي لا تقوم اصلاً بدون حريّة، كما لا تكتمل حرية الشعوب إلا بنهضتها وتقدمها ومواكبتها لروح العصر.
ثقافة الحرية هي ثقافة الثقة بالنفس، ثقافة الإيمان بتفوق موازين الارادات على موازين القوى، ثقافة الايمان بأن عين الحق تبقى أقوى من مخرز الباطل.
ثقافة الحرية هي ثقافة تواصل الاجيال، وتشابك الرايات، وتكامل التيارات، وتراكم التجارب والخبرات.
ثقافة الحرية هي ثقافة تجديد الانتصارات، ومحاصرة الهزائم، بل انها ثقافة كتابة التاريخ، كما صناعته بأجمل حلله وأبهى صفحاته.
ثقافة الحرية هي ثقافة العزم الذي لا يداخله وهن، وثقافة التصميم الذي لا تضعفه الصعوبات، انها بل ثقافة الصبر الذي لا يسقط بمرور الزمن.
وبالإجمال فإن ثقافة الحرية هي ثقافة الحياة التي لا ترتعد فرائصها أمام الموت في سبيل الاوطان، وثقافة الاستشهاد الذي يصون الحياة ويمنحها غنى ومعاني خالدة.
فشكراً للايدي والعقول والارادات التي حرّرت سمير القنطار وماهر كوراني ومحمد سرور وحسين سليمان وخضر زيدان، بل التي استعادت رفات الشهيدة دلال المغربي والشهيد عزمي الصغير ومئتي شهيد من كل اقطار الامة.
شكراً لمقاومة تحرر الارض والاسرى ورفات الشهداء، وهي تنشر، بكل مراحلها وتياراتها، ثقافة الحرية في كل ارجاء الوطن.
معن بشور
(السفير) ‏الخميس‏، 17‏ تموز‏، 2008

تحرير … والجبين عال
تحرير الأسرى مهم، ولكن الأهم أنه حصل بعد نصر. لم يستجد »حزب الله« أحدا، ولم يجرر هزيمة، ولا رفع الرايات البيضاء. قال السيد حسن نصر الله انه سينتصر وانتصر، ووعد بأنه سيحرر الأسرى ووفى وفعل، فاشتد أزر الأسرى في المعتقلات، وصمد سمير القنطار سنوات اخرى بعد ربع قرن، ولم يعتذر من سجانيه، وخرج مرفوع الرأس عالي الجبين.
ان ما حصل، أمس، يشكل منعطفا ليس في تاريخ العرب فحسب بل في تاريخ اسرائيل نفسها، فالدولة التي انتصرت بالتآمر مع الغرب تارة (حرب السويس) وبالغدر تارة اخرى (1967)، تجد نفسها مضطرة للخضوع لمنطق القوة ولمنطق العين بالعين. حصلت على رفات من سقط من جنودها وهو يقتل أبرياء، واضطرت لأن تسلم ابطالا قاوموها حتى قهروها وأسقطوا أسطورة الجندي الذي لا يقهر.

يمكن للمرء ان يتصور شعور الاسرائيليين أمس، فالجيل الجديد منهم على وجه الخصوص، بدأ يقتنع بأن القوة لم تعد تحمي منطق الدولة الغاصبة، وبأن توازن الرعب صار يقض فعلا مضاجع الاسرائيليين، فأبطال المقاومة اللبنانية صاروا قادرين على رد النار بالنار وبأقوى منها.
لم نر ولن نرى السيد حسن نصر الله يصافح ايهود أولمرت او غيره، فتحرير الاسرى لم يأت في اعقاب هزيمة ولا في ظل الصفوف الطويلة من المقاتلين الراكعين في الصحراء والمكتّفي الأيادي خلف الرؤوس، بل جاء في كنف قبضة مؤمنة بعقيدة وبأرض ومزدانة بحلم وإرادة، قالت سيحررون ، وتحرروا.
لعل في ما شهده لبنان أمس تكريسا لطي صفحة في تاريخ الصراع المرير مع اسرائيل، فالعقيدة التي جعلت عصابات الهاغانا وشتيرن وغيرها تحلل بقر بطون الحوامل في منتصف اربعينيات القـــرن الماضي، اختـفت، وصار الاسرائيليون، المقيمون منهم والمهاجرون، يفكرون بأن غدهم الأفضل لن يكون على الأرض السليبة.
العقيدة الحقيقية صارت في المقلب الآخر، صارت في جنوب لبنان، حيث المقاتل بات مؤمنا بأن النصر ما عاد وهما، وأن تحرير الأرض والأسرى يمكن أن يتم من موقع القوة وليس من زواريب الضعف. ان قوة لبنان هذه المرة بقوته ومقاومته، لا بضعفه وترك ابوابه مشرعة على كل الرياح.
ولأن الناس تحب النصر وتقف معه، تقاطرت وجوه متعددة الانتماءات الى ساحة استقبال الأبطال العائدين من الأسر، جاء بعض من كان بالأمس القريب يقاتل المقاومة ويحاول ان ينحرها في عرينها.

سمير القنطار المقاوم البطل الصامد منذ أكثر من ربع قرن رافضا الاعتذار او التنازل او الذل يعرف تماما وجوه الشرفاء وغير الشرفاء.
لكن لا بأس، فكما يقول المفكر المستقبلي المغربي الشهير المهدي المنجرة وهو يتابع صور النصر قادمة من بيروت: »ان المستقبل مرهون لثلاثة احتمالات، فإما الجمود وهذا غير ممكن بســـبب دينامية الحياة، وإما الإصلاح وهذا ما عاد مقبولا في الدول العـــربية التي تخطت مرحلته، وإما القطيعة التي لن يدرك الحكــام العرب قوة ارتداداتها الا بعد ان تقــض مضاجعهم، وإنـــي أدين كل قيادي عربي وكل رئيس ومسؤول يقول إن ثمة فـــرقاً بين مقاومة شريفة ومــقاومة غير مسؤولة، فكل مقاوم شريف ومعظم المسؤولين غير شرفاء«.
أدخلت المقاومة اللبنانية (ورديفتها الفلسطينية) القادة العرب في مرحلة القطيعة، ولا شك ان عدوى ما يحصل اليوم في لبنان قد امتدت (ولو نفسيا) الى الكثير من الشعوب العربية المؤمنة أكثر من أي وقت مضى بأنه ما عاد ثمة جيش لا يقهر اذا كان لها الإرادة والعقيدة وقائد فذ كالسيد حسن نصر الله.
(السفير) ‏الخميس‏، 17‏ تموز‏، 2008

أخبار عربية
الفرحة تغمر أهل غزة بعد نجاح عملية الرضوان
تابع مئات الآلاف من سكان قطاع غزة بشغف واهتمام كبيرين من داخل بيوتهم وأماكن عملهم مراسم استقبال سمير القنطار ورفاقه جنوب لبنان والتي تناقلتها القنوات التلفزيونية, بعد أن تم تحريرهم ضمن صفقة الأسرى اللبنانيين بين حزب الله وإسرائيل.

ورحب المواطنون في القطاع بإتمام صفقة التبادل، وغلبت عليهم مشاعر الفرحة الغامرة ونشوة النصر على الاحتلال الإسرائيلي الذي رضخ لشروط المقاومة اللبنانية.
واعتبر سكان غزة توقيت إتمام الصفقة يوم نصر كبير لكل العرب والمسلمين، وانتصارا لخيار المقاومة في خطف جنود الاحتلال الذي يُعد “أقوى وسيلة” لتحرير الأسرى من السجون.
المواطن حسن الجرجاوي (26 عاماً) من سكان مدينة غزة بدا فرحاً بنجاح الصفقة التي اعتبرها انتصاراً كبيراً لخيار المقاومة بعد أن أجبرت الاحتلال أكثر من مرة على إطلاق الأسرى من السجون بواسطة خطف جنوده.

وقال للجزيرة نت “إن نجاح الصفقة والاستجابة لشروط المقاومة تثبت للعالم أن العدو الصهيوني لا يفهم إلا لغة القوة، وإن الخيار الوحيد لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين هو خطف مزيد من جنود الاحتلال”.

وأضاف الجرجاوي “رضوخ الاحتلال الإسرائيلي لشروط حزب الله اللبناني سيجعله يرضخ لشروط الفصائل الفلسطينية، وسيتم تحرير الأسرى الفلسطينيين من السجون على يد المقاومة ولو بعد حين”.
ودعا المواطن الفصائل للتمسك بشروطها في إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من النساء والأطفال وأصحاب الأحكام العالية قبل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير لديها.
المواطن أسعد سرحان ( 35 عاماً) من سكان غزة اعتبر أن الصفقة اللبنانية فرحة كبيرة لكل عربي، لكنها لن تكتمل إلا بإطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
وعبّر عن أمله أن يرضخ الاحتلال بالقريب العاجل لشروط الفصائل لجلعاد شاليط حتى تعم الفرحة بيوت الفلسطينيين، وتكتحل عيونهم برؤية أبنائهم محررين من أسر الاحتلال.
ووصف سرحان خلال حديثه للجزيرة نت الصفقة بالانتصار للشعبين اللبناني والفلسطيني، في وجه الاحتلال الذي يغيب آلاف الأسرى الفلسطينيين والعرب خلف القضبان منذ عشرات السنوات.

مشاهد الإفراج عن اللبنانيين كان لها وقع آخر في نفوس عائلات الأسرى الفلسطينيين بسجون الاحتلال، فقد بثت الأمل لديهم في الإفراج عنهم.
واختلطت مشاعر فرح عائلات الأسرى الفلسطينيين بمشاعر الألم عند مشاهدة الاحتفالات في لبنان، فقد فرحوا برؤية اللبنانيين أحرارا بعدما حرموا من الحرية سنوات طويلة، وتألموا لبقاء أبنائهم في الأسر آملين أن يروا هم أيضا نور الحرية قريباً.
عائلة الأسير محمد علي حرز (30 عاماً) من سكان غزة والمحكوم عليه مدى الحياة تهللت أساريرها لدى متابعتها مشاهد الفرحة اللبنانية، وتمنت أن تنتقل لكل بيت فلسطيني وأن يطلق سراح ابنها وباقي الأسرى.

ويقول أخو الأسير حرز للجزيرة نت “إن الفرحة التي شعرت بها العائلة كانت كبيرة لكنها ممزوجة بشيء من الألم على فراق محمد الذي لا زال يقبع مع آلاف الأسرى في سجون الاحتلال”.
ويرى أن الإفراج عن عميد الأسرى سمير القنطار ضمن الصفقة اللبنانية بث روح الأمل والتفاؤل لدى أهالي الأسرى الفلسطينيين المحكوم عليهم بأحكام طويلة, ورفع من معنويات الأسرى وعزز موقف الفصائل الفلسطينية المتمسكة بشروطها.
الجزيرة نت

عائلات أسرى أردنيين يخيب أملها بحكومتها بعد نجاح عملية الرضوان
لا تخفي عائلات الأسرى الأردنيين الأربعة الذين أفرجت عنهم إسرائيل العام الماضي ويحتجزهم الأردن منذ عام، خيبة أملها لعدم إفراج الحكومة الأردنية عنهم قبل إتمام صفقة تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل رغم فرحها بهذه الصفقة.

وبموجب اتفاق وقعه الأردن مع إسرائيل في يوليو/ تموز الماضي أفرجت تل أبيب عن الأسرى سلطان العجلوني وسالم وخالد أبو غليون وأمين الصانع، على أن يحتفظ بهم الأردن في أحد سجونه مدة أقصاها 18 شهراً تنتهي فور عقد إسرائيل صفقات تبادل مع أي طرف آخر.

وكانت عائلات الأسرى الأربعة ولجنة أهالي الأسرى واللجنة الوطنية للأسرى وأوساط شعبية دعت الحكومة للإفراج عن هؤلاء الأسرى قبل موعد إتمام صفقة التبادل الذي تم اليوم بين حزب الله وإسرائيل، إلا أنها التزمت الصمت عن مصيرهم منذ إعلان الموافقة على هذه الصفقة.

يذكر أن الأسرى الأربعة اعتقلوا على دفعتين عام 1990 بعدما نفذوا عمليتين على الحدود الأردنية الفلسطينية قتل خلالهما ضابط وجندي إسرائيليان، ونقلوا العام الماضي لسجن قفقفا (65 كلم شمال عمان).
ويرى رئيس لجنة أهالي الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية صالح العجلوني أن الحكومة الأردنية أضاعت فرصة ثمينة للتأكيد على أن الأسرى الأربعة أفرج عنهم بجهد أردني خالص.
وقال للجزيرة نت إن انتظار الحكومة إتمام الصفقة بين إسرائيل وحزب الله أظهر أن أي إفراج مقبل عن الأسرى الأربعة على أنه تم ضمن تلك الصفقة.
وانتقد الصمت الحكومي عن أي تأكيدات على أن الإفراج عن الأسرى سيتم، أو تحديد موعد لهذا الإفراج.
الجزيرة نت

من فلسطين إلى بيروت … موكب واحد للشهداء وأجمل الأمهات
المقاومة تشيّع اليوم أبطالها المحرَّرين … ورفات ١٨٩ معظمهم من الفلسطينيين قيد التدقيق
كان يوم أجمل الأمهات.
أجمل الأمهات اللواتي انتظرن طويلا، أكثر مما يتعين على الأمهات الانتظار.
اليوم، ربما، يستعيد أبناؤهن وجوههم. اليوم، ربما، أو غدا، يستعيد الأبطال أسماءهم.
بالأمس كان يومهن. هن، أجمل الأمهات.
حملن الصور، وهي في معظمها بالأبيض والأسود، صور الأحبة الذين غادروا باكرا. اقتربن من الشاحنات، يسعين للمسها والاقتراب من «الحبيب الغائب؟» تسأل نظراتهن: هل إن لمسن حديد الشاحنة الساخن من نار الشمس، يبرد قلب الأحبة قليلا؟
ذرفن دموعا، وأطلقت حناجرهن الزغاريد، وامتدت أيديهن إلى ما أعددنه من أرز وزهور ينثرنها على أحباء قضوا في أرض المعركة، وعادوا يوم أمس.
بالأمس عبروا الوطن أرقاما كبيرة. رايات تلف توابيت تحتضن أجسادهم، أو ما تبقى منها.
١٩٧ شهيدا، على متن ثماني منصات زينت كل منها بالورود، وبالرايات، اللبنانية والفلسطينية، وبمجسم للشهيد المقاوم عماد مغنية، وبعبارة « شهداء النصر».
من فلسطين إلى بيروت، تناثر الأرز يغمر مواكبهم. من فلسطين إلى بيروت، علت الزغاريد تنشد استقبالا يليق بالأبطال.
من فلسطين إلى بيروت، مرورا بالناقورة، وصور، والزهراني، وصيدا بوابة الجنوب وحاضنة المقاومة، وقرى الإقليم الساحلية، وخلدة، وصولا إلى بيروت النور والضاحية البهية.
من فلسطين إلى بيروت، مرورا بكل حبة تراب تستعد لاحتضان أجسادهم، على اتساع أرض قاومت وتقاوم بكل ألوان طيف الانتماءات الحزبية والجنسيات، ولكن دوما بهوية واحدة، عربية، وفي سبيل قضية واحدة، فلسطين.
من فلسطين الى بيروت، موكب واحد، لشهداء صار بعض ذويهم اما في الضفة أو القطاع أو المهاجر…
ولشهداء أمميين ذابت أطرهم وربما يتحولون الى وديعة ترقد بجوار مقاومين لبنانيين وفلسطينيين وعرب..
بالأمس كان أيضا يوم أم سمير القنطار، أم ماهر كوراني، أم خضر زيدان، أم حسين سليمان وأم محمد سرور. بات أبناؤهن في أحضانهن. باتوا هنا، ولما استفاقوا في الصباح، كانوا هنا ما يزالون.
لليوم الثاني، على التوالي، عاش لبنان عرسا وطنيا حقيقيا، بينما كانت اسرائيل تغرق في حالة من الهستيريا السياسية، عبّرت عنها التهديدات التي صدرت على لسان محافل سياسية، والرسائل الهاتفية الصوتية التي تم توجيهها الى اللبنانيين، فضلا عن استمرار الاستنفار الجزئي في منطقة الحدود اللبنانية الفلسطينية وتكثيف الطلعات الجوية الاستفزازية.
وبينما كان موكب الـ١٩٧ شهيدا يخترق شرايين الجنوب وعاصمته صيدا وساحل الشوف وصولا الى العاصمة، كانت بلدة عبيه في قضاء عاليه، باستقبالها ابنها عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار، تعيد تثبيت وتطوير الصورة الوطنية الجامعة التي عكسها استقبال الأسرى الخمسة في مطار الشهيد رفيق الحريري، والتي تم تتويجها بالخطاب الوطني والعربي التوحيدي للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، فيما كانت اللجنة الوزارية تعقد أول اجتماعاتها في السرايا الكبيرة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة وتضع «المقدمات الأولى» للبيان الوزاري، في ظل توجه بعقد اجتماع ثان اليوم، وثالث غدا، تمهيدا لانجاز مسودة البيان في موعد أقصاه الاثنين المقبل.
واكدت مصادر وزارية لـ«السفير» ان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة اشاد خلال ترؤسه اجتماع جلسة لجنة البيان الوزاري امس، بخطاب السيد حسن نصر الله، معتبرا انه يتضمن الكثير من الايجابيات.
وذكرت اوساط رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لـ«السفير» انه في حال تلقى المجلس النيابي البيان الوزاري، الاثنين المقبل، فإن جلسة الثقة ستبدأ اعتبارا من الخميس المقبل، وعلى جولات نهارية ومسائية، ومنقولة مباشرة عبر وسائل الاعلام المرئية والمسموعة.
لقاء وطني جامع في عبيه
وقد تفاعل خطاب السيد نصر الله داخليا، وجاءت ترجمته السياسية العملية الأولى، في القرار الذي اتخذه بإيفاد وزير العمل محمد فنيش لكي يمثله في حفل استقبال الأسير القنطار في عبيه، الذي تحول الى مهرجان سياسي هو الأول من نوعه يجمع فريقي الرابع عشر من آذار والثامن من آذار منذ ثلاث سنوات، وتميز بكلمات رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط والوزير فنيش والقنطار، بما تضمنته سواء من عناوين مشتركة أو ببعض النقاط الخلافية التي لم تفسد مناخ المهرجان على الرغم من الهتافات والهتافات المضادة التي تخللته وكانت متوقعة في معظمها من الجانبين.
وألقى جنبلاط كلمة أكد فيها على «التراث النضالي والمقاوم المشترك للجبل والضاحية والجنوب وبيروت وكل لبنان». وتمنى الا يكون هناك تناقض بين الحرية والمقاومة، بين الاستقلال والمقاومة، بين السيادة والمقاومة، بين الازدهار والمقاومة، بين التعدد والتنوع والعيش المشترك والمقاومة، بين صيغة لبنان وفكرة لبنان وكيان لبنان والمقاومة، بين العدالة والمقاومة، بين المحكمة والمقاومة، وبين سياسة لبنانية رسمية في عدم الانحياز لا شرقا ولا غربا والمقاومة، وبين اتفاق الطائف والمقاومة، ولا تناقض بين علاقات صحية واحترام متبادل واعتراف بين لبنان وسوريا والمقاومة، وأخيرا لا تناقض بين الدولة والمقاومة بعد الاتفاق تدريجيا على اتمام الخطة الدفاعية بالحوار، وختم “بملاحظة أخيرة” أن “لا سلاح لحماية السلاح إلا سلاح الوحدة الوطنية. ”
وشدد الوزير فنيش على دخول الجميع في مرحلة الوفاق والأيدي المفتوحة “بعدما تجاوزنا خلافاتنا وأصبحنا شركاء في القرار في حكومة وحدة وطنية ، داعيا الى اعتماد خطاب سياسي موضوعي توحيدي بعيدا عن التحريض والتوتير والتشنج والى “طي صفحة الماضي مهما كان التباين”. وقال ان الحوار هو الطريق من أجل أن يكون لدينا قوة تحرير وقوة دفاع عن الأرض، و«حزب الله» ليس لديه أي عقدة كما سمعتم على لسان السيد حسن نصر الله. نحن من يطالب بالاسراع في الحوار ونحن من يطالب بوضع استراتيجية دفاعية”.
وقال فنيش نحن كنا وسنبقى أوفياء لكل الذين شاركونا في هذا الخط، لمن صنعنا معا تاريخ الانتصار على العدو وحولنا هذا البلد من موقع الانعزال الى موقع العروبة، واضح الهوية والانتماء. نحن يا أستاذ وليد بك جنبلاط، لن ننسى أبدا تاريخنا المشترك ولن ننسى أبدا ما فعلناه معا ونتطلع الى أن نصنع معا مستقبل هذا الوطن، لأننا لا نريد إلا أن نكون جنبا الى جنب في معركة استرداد الحق والكرامة وجنبا الى جنب في إرساء مشروع دولة قوية قادرة عادلة يطمئن لها أبناء الجبل كما يطمئن لها أبناء الجنوب كما أبناء البقاع وبيروت والشمال. واشار الى انه «ليس لدى المقاومة مشروع خاص». مشروع المقاومة هو مشروع الدولة، لكن المقاومة التي تعزز دور الدولة وحضورها، المقاومة التي توفر للدولة أحد أهم مقومات الوطن وهو الدفاع عن الأرض .
وألقيت كلمات للوزير طلال ارسلان ونائب رئيس الحزب القومي محمود عبد الخالق وأخيرا للقنطار الذي شدد على الحفاظ على سلاح المقاومة وعلى تراث كمال جنبلاط وقال ان ابناء الجبل«أوفياء لسوريا التي ساعدتنا في اللحظات الصعبة حتى لو اختلف البعض معها. معتبرا أن الحرب التي شهدها الجبل كانت حربا وطنية وليست حربا أهلية».
وكان الأسرى المحررون قد زاروا ضريح الشهيد عماد مغنية وشاركوا في مؤتمر دعم المقاومة قبل أن ينتقلوا الى قراهم في الجبل والجنوب.
١٩٧ شهيدا بينهم 8 شهداء من حرب تموز
على صعيد رفات الشهداء الـ،١٩٧ التي استقرت أمس، في باحة مؤسسة شاهد على طريق المطار، أنهى «حزب الله» ليلا، الترتيبات المتعلقة بفحص جثامين ثمانية شهداء مقاومين سقطوا في «حرب تموز» وأسرها الاسرائيليون ووضعوا لها ترتيبا خاصا في منطقة الجليل الأعلى. ومن المقرر أن يشيع «حزب الله» هؤلاء الشهداء عند الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم من أمام مجمع سيد الشهداء في الرويس في الضاحية الجنوبية باتجاه بئر العبد، حيث ستقام مراسم خاصة بالشهداء وتلقى كلمة من وحي المناسبة، على أن تنقل جثامين الشهداء الى بلداتهم ليواروا الثرى فيها.
أما على صعيد باقي الرفات الـ ،١٨٩ فقد بدأ فريق كبير من «حزب الله» وبمعاونة فرق طبية متخصصة، في عملية كشف عليها يفترض أن تنجز، اليوم، في موازاة ترجمة تقرير عبري قدمه “الاسرائيليون” حول وضع هذه الرفات تفصيليا.
وقد تبين أنه في حالات محددة كان “الاسرائيليون” وبعد أن يعثروا على أوراق ثبوتية مع الشهداء المقاومين، يصار الى تثبيت ذلك على جثثهم التي توضع عادة في أكياس بلاستيكية قبل دفنها، وذلك بعد التقاط صورة للشهداء في المشرحة (مع وضع التاريخ والمكان)، وفي حالات أخرى، كان يتم الاكتفاء بالصورة وتحديد المكان والزمان، غير أن الصور يمكن ان تفيد في الحالات التي لم تصب بأية تشوهات، بينما في حالات أخرى يكون متعذرا التعرف على أصحابها.
وتبين أن هناك ما يفوق المئة نعش سجل عليها “الاسرائيليون” أسماء الشهداء، بينما سجلوا على قسم آخر، مكان العملية وتاريخ الاستشهاد، وقسم ثالث سجل عليه تاريخ الاستشهاد فقط، من دون ذكر العملية…
وتردد أن بين الشهداء نحو مئة وأربعين فلسطينيا على الأقل، أما البقية (حوالى الخمسين، فهم من جنسيات مختلفة وأغلبيتهم على الأرجح من اللبنانيين) .
وقال ضباط لبنانيون ان “الاسرائيليين” أبلغوا الجانب اللبناني أنهم أقفلوا نهائيا ملف القتلى الذين دفنت جثثهم في “مقبرة الأرقام” في شمال فلسطين المحتلة، وأن أغلبية من دفنوا فيها هم مقاتلون لبنانيون أو فلسطينيون أو من جنسيات أخرى، انطلقوا من الأراضي اللبنانية وقتلوا على الأراضي الفلسطينية المحتلة” ، وأنه ليس بينهم على الأرجح، مقاتلون سقطوا في مراحل مختلفة في الجنوب اللبناني خلال فترة الاحتلال، ذلك أن الميليشيات المتعاملة مع الاحتلال (سعد حداد أو انطوان لحد) كانت تقوم اما بدفنهم في مكان استشهادهم أو في أماكن مجهولة ومتفرقة وليس في مكان واحد.
وأكد الضباط أنفسهم أن ذلك يعني أن عددا كبيرا من الجثامين التي ينتظرها أهلها قد لا تكون من بين العائدين ولكن الدولة اللبنانية ستبدأ على الفور بالتحضير لملف المفقودين من لبنانيين وفلسطينيين وعرب خلال فترة الاحتلال “الاسرائيلي” للجنوب اللبناني (بين ١٩٧٨ و٢٠٠٠(.
وفي ما خص رفات «اميرة الشهداء» دلال المغربي، أكدت المصادر نفسها أن “الاسرائيليين” سلموا رفات أربعة مقاتلين قالوا انهم ضمن مجموعة المغربي، وعلى الأرجح، تم دفنهم سوية، ولذلك ستجري عملية فحص للحمض النووي (دي ان ايه) خلال ٤٨ ساعة من أجل التعرف على الأربعة وما اذا كانت المغربي بينهم، خاصة وأنه تردد في لحظة العملية أن بعض المشاركين فيها وبينهم المناضل اللبناني يحيى سكاف قد سقطوا شهداء قبل نزولهم الى الشاطئ.
وبادرت عائلتا المغربي وسكاف وعشرات العائلات اللبنانية والفلسطينية تلقائيا الى تقديم تقارير طبية وعينات للمساعدة في اجراء فحص الحمض النووي في أسرع وقت ممكن.
يذكر أن “الاسرائيليين” تسلموا، في المقابل، أمس الأول، من المقاومة، اشلاء جنود سقطوا خلال «حرب تموز» وبينهم جثة شبه مكتملة وقد وضعوا جميعا في صندوق خشبي اسود تم تسليمه بعيدا عن الشاشات، فيما لوحظ أن “الاسرائيليين” تعاملوا مع الموضوع بتحفظ وبدون ضوضاء اعلامية… نتيجة الاحراجات التي يسببها لهم هذا الملف، خاصة وأنها لم تبلغ عائـلات جنودها الذين سقطوا في حرب لبنان في حالات معينة بوجود اشلاء تركت في أرض المعركة.
جهينة خالدية ـ السفير
www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=993&articleId

القنطار يسهر حرّاً ويعيش العرس الثاني في عبيه
بعد أكثر من تسعة وعشرين عاماً في ظلام السجون، أمضى سمير القنطار ليلة الحرية الأولى تحت قمر سماء عبيه، ساهراً لرؤية شروق انتظره بشوق على مدى حوالى 10585 يوماً، واصلاً الليل بالنهار ليجمع كل لبنان في بلدته.
لم تعتد بعد عائلة سمير القنطار واقع عودته. فالأم والأخ والأخت يحدثونه بشك. فما تراكم لسنوات لن يزول في ساعات، ومن غادرهم فتى يعود رجلاً يتمتع ببنية قوية وإرادة صلبة.
بعد ازدحام الاحتفالات والاستقبالات، ألقت سكينة الليل ظلالها على بيت آل القنطار. اختلى سمير بعائلته الصغرى. خالجه شعور القلق حين ارتفع به المصعد الكهربائي، فخاطب شقيقه بسام ضاحكاً: «هذا سجن درجة أولى». دخل الجلسة العائلية مصراً على عدم خلع البزة العسكرية. بلهجة فلسطينية، لا يكثر الكلام. يكثف إلى حدود معقدة. حاضر النكتة دائماً. لا ينسى أدق التفاصيل. يشعر الجالسون باتقاد أفكاره وبديهيته اللمّاحة. يعرض سنين الأسر، وكيف طبّق قواعد تخطّي مرحلة الصدمة، هو المصاب بداء الربو، ورصاصة العدو ما زالت داخل رئته. يدخن بكثرة، بعدما حاول الإقلاع، مبرراً «كل إنسان يموت في يومه ولم يعد في العمر أكثر مما مضى». الوالدة تستعيض عن الكلام بالدموع. الشقيقات تتلمّسنه شوقاً وربما للتأكد. سميرة تسارع إلى شراء «البوظة» التي يحبها كثيراً. تطعمه بيدها «فهو لم يتذوقها منذ دخوله السجن». أما شقيقه عبد الله فيسترجع معه للحظات بعض شقاوة أيام الطفولة ويغوصان في الضحك. سأل الجميع كلاً على حدة عن الحال والصحة والأشغال، ووزع النكات يمنة ويسرة. قبّل كل أطفال العائلة وفتيانها، وأخبرهم بعض الطرائف القديمة عن آبائهم وأمهاتهم.
يحلم برؤية منظر شروق الشمس، وهو لم يحظ «برؤية خيوطها الذهبية تتسلل منذ أمد بعيد».
يتذكر بين الحين والآخر ذاك الجندي “الإسرائيلي” الذي بقي إلى اللحظات الأخيرة قبل التحرير يتوعده ويهدده بسلاحه «لقد حفظت تقاسيم وجهه وتصرفاته العنصرية وأنا المكبّل ساعات طويلة في قفص حديدي تحت أشعة الشمس الحارقة». يلومه البعض على ارتجال الخطاب في ملعب الراية أمام الملايين من البشر، حضوراً ومشاهدين، فيرد: «أنا دائماً هاوي المغامرات، وكما تقولون بعاميتكم اللبنانية «السجن للرجال»، فقد صقلتنا التجربة وتعلمنا الخطابة إلى حد ما».
يخرج إلى الشرفة وينظر إلى الأضواء بذهول. يستذكر قطعة أدبية شفافة كتبها أثناء نقله من سجن إلى آخر داخل فلسطين، حين رأى من نوافذ السيارة العسكرية بعض أضواء المدينة، مما ترك في نفسه عميق الأثر. ومضمونها عن تأقلم الإرادة البشرية مع واقعها مهما كان مؤلماً.
يمضي الليل، والعائلة في غاية الشوق إلى التحدث والنظر إلى عميدها بخليط من الإعجاب والفخر والخوف واللوم «ألا يكفيك يا سمير سنوات الاعتقال الطوال حتى تتوعد اليوم بالعودة إلى الكفاح؟». إجاباته هادئة و«استراتيجية»: «صراعنا معهم لا ينتهي إلا بانتصار ساحق لطرف على آخر، وبما أننا أصحاب الأرض، حتماً نحن من سينتصر».
مع إطلالة نور الصباح كان ينظر إلى كل ما حوله بإعجاب النظرة الأولى: الأبنية والسيارات والازدحام وتنقّل الناس، ويقول ضاحكاً: «اعذروني أنا بحاجة إلى كم يوم أو أسبوع حتى أستوعب ما يحدث».
ـ مهرجان حاشد في عبيه
ورغم أنه لم ينم، استفاق سمير في اليوم التالي على عرس ثان لاقاه المحتفون به من مناطق عدة، منطلقين من عرمون بمواكب وصولاً إلى باحة مقام السيد عبد الله التنوخي، حيث أقيم له احتفال حضره النائب وليد جنبلاط، يرافقه نجله تيمور ونواب اللقاء الديموقراطي، والوزير طلال أرسلان يرافقه الشيخ نصر الدين الغريب، وممثّلو: الأمين العام لحزب الله الوزير محمد فنيش وعضو المكتب السياسي محمود قماطي، النائب ميشال عون الدكتور خليل حمادة، الحزب السوري القومي الاجتماعي محمود عبد الخالق، شيخ عقل الطائفة الدرزية نعيم حسن القاضي الشيخ غاندي مكارم، وفاعليات حزبية وروحية واجتماعية وحشد كبير من المواطنين.
وألقى جنبلاط كلمة حيا فيها القنطار «باسم التراث العربي والإسلامي المقاوم، تراث بني معروف حماة الثغور في كل لحظة. باسم العمامة البيضاء التي واجهت الاحتلال والاستعمار والغزاة، من جبل لبنان إلى جبل العرب، ووقفت دائماً بالمرصاد للحفاظ على الأرض والعرض. باسم رفاقي، باسم قافلة الشهداء، شهداء الحزب التقدمي الاشتراكي والحركة الوطنية اللبنانية، باسم الجبل، جبل الأحرار، جبل العروبة والعيش المشترك، جبل كمال جنبلاط الذي حصدته رصاصات الغدر، وما أدراك يا سمير ما أصعب الغدر وما أمرّه وأحقره على الأحرار والمناضلين. ليت ما ناله كمال جنبلاط كان نعمة الاستشهاد في ساحات الوغى والقتال كالمئات والآلاف من المجاهدين والمقاومين والثوار. وباسم بيروت المقاومة العربية، باسم شهداء الثورة الفلسطينية والتلاحم الفلسطيني اللبناني، كقافلة الشهداء العائدة اليوم من فلسطين المحتلة، باسم القرار الفلسطيني المستقل، باسم القرار الوطني اللبناني المستقل، باسم ثورة الأرز ثورة الاستقلال في 14 آذار، باسم عميد الشهداء، شهداء ثورة الأرز الرئيس رفيق الحريري».
وحيا قافلة الشهداء «الذين أخرجوا من مقبرة الأرقام ليواروا في أضرحة الأبطال إلى جانب الأبطال»، متطلعاً «إلى اليوم الذي يحرر فيه الآلاف من المجاهدين العرب والفلسطينيين من السجون “الإسرائيلية”، إلى اليوم الذي يفك فيه الحصار عن غزة والضفة وتزول الحواجز والمستعمرات والحائط، وتكون القدس عاصمة دولة فلسطين، ويقرّ حق العودة دون تردد أو مساومة».
وبعدما رحب «بممثل المقاومة الإسلامية ممثّل حزب الله في أرض بني معروف، محمد فنيش»، قال: «لا تناقض بين الحرية والاستقلال والسيادة والمقاومة، لا تناقض بين الصمود والازدهار والمقاومة، وبين صيغة وكيان لبنان والمقاومة، لا تناقض بين العدالة والمقاومة والمحكمة والمقاومة، وبين سياسة لبنانية رسمية في عدم الانحياز لا شرقاً ولا غرباً والمقاومة، وبين اتفاق الطائف والمقاومة، ولا تناقض بين علاقات صحية واحترام متبادل واعتراف بين لبنان وسوريا والمقاومة، وأخيراً لا تناقض بين الدولة والمقاومة بعد الاتفاق تدريجاً على إتمام الخطة الدفاعية بالحوار. وأخيراً لا سلاح لحماية السلاح إلا سلاح الوحدة الوطنية».
ـ باسم السيد نصر الله
ثم ألقى فنيش كلمة قال فيها: «ما كان لنا أن نعيش كل هذا الفرح لولا صمود البطل سمير، وتصميمه وإرادته وصبره، ولولا عزم المقاومة وقيادتها ومجاهديها على استعادة حرية أسرانا. من الطبيعي أن يقابل هذا الفرح شعور العدو بالمذلة، لأن إطلاق سراح الأسرى لم يأت إلا إذعاناً لرأس المقاومة وقيادتها، وإلا ترجمة لانتصارها على العدوان والهمجية في تموز من عام 2006»، مؤكداً أن «المقاومة الإسلامية لم تأت من فراغ وليست استثناءً في تاريخ هذا الوطن وتاريخ الأمة، بل هي إكمال لمن سبقها في خط الجهاد والشهادة والتضحية. وأنتم يا أبناء هذا الجبل كنتم من السبّاقين، أنتم يا بني معروف».
وتابع، كما «استطعنا أن نحرر الأرض في عام 2000 واسترداد جثامين الشهداء والشهداء الأحياء من أسرانا، لا بد من إكمال الطريق لاسترداد ما بقي من أرض محتلة من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. نحن بحاجة إلى استكمال دور المقاومة ونهجها، ولا يتعارض ذلك أبداً مع مشروع الدولة ودورها ومع الجهود الدبلوماسية. نحن منفتحون ونؤيّد كل جهد يوفر علينا التضحيات، ويكون ذلك إنجازاً للجهد السياسي وللفعل المقاوم، لأن الجهد السياسي الذي لا يرتكز على معادلة القوة هو جهد عبثي من دون طائل وإضاعة للوقت وتفريط بالحقوق».
ورأى أن المرحلة «تتطلب منا جميعاً بعدما تجاوزنا صفحة الخلافات والتباينات، مرحلة الوفاق، مرحلة مدّ الأيدي وانفتاح العقول والقلوب، مرحلة نحن بحاجة فيها للاستفادة من الوقت، لأنه يكفي هذا الوطن ما أهدرناه من وقت في السجال والنكاف والمكايدة، بعدما تجاوزنا خلافاتنا وأصبحنا شركاء في القرار في حكومة وحدة وطنية، وبعدما أرسينا ونفذنا وطبّقنا معظم ما تم إيراده في اتفاق الدوحة. علينا أن نكمل هذا الاتفاق ونحن نمد أيدينا بقلوب مفتوحة وعقول منفتحة من أجل أن نتعاون على طيّ صفحة الماضي مهما كان التباين».
وبعدما رأى «أن الحوار هو الطريق من أجل أن يكون لدينا قوة تحرير وقوة دفاع عن الأرض»، قال: «نحن من يطالب بالإسراع في الحوار، ونحن من يطالب بوضع استراتيجية دفاعية. ليس لدينا أي عقدة تجاه أي رأي، ولا نخشى الحوار لأننا أصحاب منطق وقضية ودعاة حق. نحن يا أستاذ وليد بك جنبلاط، لن ننسى أبداً تاريخنا المشترك، ولن ننسى أبداً ما فعلناه معاً، ونتطلع إلى أن نصنع معاً مستقبل هذا الوطن، لأننا لا نريد إلا أن نكون جنباً إلى جنب في معركة استرداد الحق والكرامة وإرساء مشروع دولة قوية قادرة عادلة يطمئن إليها أبناء الجبل كما يطمئن إليها أبناء الجنوب كما أبناء البقاع وبيروت والشمال».
وألقى أرسلان كلمة استهلها بالقول: «ما أطيب اللقاء بك يا سمير، وأنت تضيف مدماكاً من صوان صلب لا يكسر على مداميك الجهاد التي وضعها الآباء والأجداد على امتداد 1210 سنوات من عمر ذاك التكليف الشرعي المجيد، من عمر المهمة التاريخية التي أوكلت للأجداد قبل 12 قرناً لحماية الثغور وصد هجمات الغزاة الطامعين». وأشاد بـ«المقاومة الإسلامية المظفرة»، قائلاً: «هذه المقاومة، شاء البعض أو أبى، فرضت على العالم أجمع حقيقة وجودها رأس حربة في وجه الظالمين العنصريين الأشرار، وفرضت الحقيقة اللبنانية بديلاً مشرّفاً عن الواقع العربي المنحل العفن، الواقع العربي مع الأسف العديم الإحساس والمعدوم الإرادة». وأكد أن «جبل كمال جنبلاط والأمير مجيد أرسلان سيظل ظهراً للمقاومة الإسلامية اللبنانية وسنداً لها، ولن يفكّ صلته الوثيقة بصاحب الوعد الصادق، سيد المقاومة، قدوة المجاهدين، حجة الإسلام والمسلمين سماحة السيد حسن نصر الله».
ورأى أن المقاومة «هي الضمانة الفعلية لحماية لبنان من أخطار “إسرائيل” ومن يقف خلفها»، وأنها «فرضت وجودها على التاريخ والسياسة والثقافة في لبنان، وعلى امتداد العالمين الإسلامي والعربي، ولا يمكن للبيان الوزاري لحكومة الاتحاد الوطني أن يبتعد قيد أنملة عن الاعتراف بشرعية المقاومة التي تستمد شرعيتها من ذاتها أولاً، ومن الحاجة التاريخية إليها كوسيلة فعالة للدفاع عن لبناننا»، مشيراً إلى أن حلم تحرير الأسرى وجثامين الشهداء هو «الدليل القاطع على قدرة المقاومة على تحقيق المعجزات».
وباسم جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، ألقى عبد الخالق كلمة قال فيها: «أي فرح يغمرنا؟ أي غار يكللنا؟ أي فخار يلبسنا؟ أي عز، ومجد وعنفوان؟ بل أي انتصار تحقق بعودتك إلى الحرية، إلى الوطن يا سمير؟ ولو كان لابنة غريفة الشهيدة ابتسام حرب ولابن شارون الشهيد وجدي الصايغ، ولو كان لابني عين وزين الشهيدين نضال وخلدون الحسنية، ولو كان لكل شهداء الجبل، وشهداء لبنان أن يشاركوا في احتفالنا اليوم لجاؤوا يقبّلونك كثيراً كثيراً، ولو كان لهم أن ينطقوا بكلمة في عرسك الوطني لنطقوا بشهامتك وبطولاتك ووطنيتك وعشقك لهذه الأرض ولقضيتها في الحرية والسيادة والاستقلال».
ووصف تحرير الأسرى والجثامين بـ«الانتصار الثالث»، مؤكداً أن انتصارات المقاومة «ستتوالى، ولن تنتظر يا سمير طويلاً، حتى نحتفل باستعادة سيادتنا كاملة على أرضنا ومياهنا».
ـ سوريا ساعدتنا ونحن أوفياء لها
وأخيراً ألقى القنطار كلمة قال فيها: «اليوم صباحاً سمعت أن العدو قرر اغتيالي، وهذا العدو يعرفني جيداً. أريد هنا أن أرد عليه بمقولة قالها يوماً إمام عظيم هو الإمام الحسين عليه السلام «أتهددني بالموت يا ابن الطلقاء والقتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة». أمس، وفي مثل هذه الساعة، كنت هناك بين أيديهم، بين أيدي الأعداء، لكن في هذه اللحظة أنا أكثر شوقاً للقائهم وأسأل الله أن يكون ذلك قريباً جداً. إن من يعتقد أن تحرير مزارع شبعا أو الأراضي اللبنانية يستطيع أن ينهي هذا الصراع فهو واهم صدقوني، لو تركناهم لن يتركونا. لذا فإن سلاح المقاومة هدفه شبعا وما بعد شبعا وما بعد بعد شبعا. ليكن هذا الأمر واضحاً ولا نخدع أنفسنا».
ودعا إلى الاتعاظ من تجربة فلسطين «لقد وقّعوا الاتفاقيات والعهود، وبعد فترة قصيرة اغتالوا كل من قام بعمليات ضد العدو الصهيوني في السابق. لقد وقعوا الاتفاقيات في فلسطين وظن بعض الإخوة أنهم أصبحوا آمنين، لكن في أول فرصة اغتالوا من وقّع معهم هذه الاتفاقية، ولنا بشهادة الرئيس ياسر عرفات الدليل القاطع على ما أقول. لذا يا أيها الإخوة يهمني اليوم وأنا بينكم أن أؤكد أنه بفضل دماء الشهداء، كل الشهداء، شهداء الثورة الفلسطينية وجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية وكل الأبطال، ولا ننسى أبداً أصحاب الوعد الصادق، أصحاب الفضل الأكبر والأساس في هذا النصر وهذا الإنجاز، رجال المقاومة الإسلامية الباسلة الأحب على قلبي وسيدنا الكبير والعظيم سماحة الأمين العام السيد حسن نصر الله».
وقال إن «الشهيد الغالي كمال جنبلاط عندما أسس الحزب التقدمي الاشتراكي، وضع على جبين كل إنسان جملة واحدة: «من تمتد يده إلى سلاح المقاومة، الحزب التقدمي الاشتراكي يجب أن يقطعها»، مستذكراً الشهيدين رشيد وسعيد حمزة «وكل الأبطال في هذا الجبل»، رافضاً تسمية معركة الجبل «حرباً أهلية وقطع طرق. هذه كانت معركة الدفاع عن الكرامة والأرض والعزة، هؤلاء الشباب الذين استشهدوا كانوا يدافعون عن أرضهم، ويحاولون تغييبهم اليوم من خلال حرب أهلية وقطع طرق». وشدد «على أهمية أن نحافظ على التراث، تراث كمال جنبلاط، وأن لا ننسى أبداً من مدّ يده إلينا في اللحظات الصعبة. وأقول لولا سوريا لسقط هذا الجبل في حينه، ونحن أوفياء لسوريا التي ساعدتنا في اللحظات الصعبة حتى لو اختلف البعض معها.
المصدر جريدة الاخبار
http://www.al-akhbar.com/ar/node/81690

قسمٌ عند ضريح «الحاج رضوان»
لم يكن الشهيد عماد مغنية غائباً عن احتفالات الانتصار التي يعيشها لبنان منذ يومين، فعملية التبادل تحمل اسمه، وصوره التي تحوّلت أيقونة ارتفعت عند كلّ محطة عبرها الأسرى المحرّرون.
الحكايات التي يردّدها الشارع عن الدور الذي قام به مغنية في عملية الأسر قبل عامين تحوّلت حقيقة لم يؤكدها أو ينفها أحد: «هو الذي نفذها، هو كان قريباً من المكان، هو من رسم الخطة»… إلا أن خطوة ما كانت تنقص: زيارة الضريح، وهي الخطوة الأولى التي كان سمير يرغب في القيام بها على درب عودته إلى الوطن، فلم يتردّد في طلبها برسالة قبل تحريره.
هذه الزيارة كانت مقرّرة أول من أمس، يقوم بها الأسرى فور مغادرتهم مطار بيروت وقبل ذهابهم إلى ملعب الراية، لكنها تأجّلت بسبب المماطلة “الإسرائيلية” في عملية التسليم وتأخر وصول المحرّرين حتى السابعة مساءً إلى بيروت. هو تأجيل دام ساعات الليل فقط، لتكون أول زيارة يقوم بها العائدون، ظهر أمس، إلى ضريح «قائد الانتصارين». هناك كان والدا الشهيد في استقبالهم، كما عشرات المواطنين وأمهات الشهداء الذين استقبلوهم بالورود.
دخل المحرّرون باللباس العسكري، قرأوا الفاتحة على أرواح الشهداء الـ113، وخصّوا ضريح الحاج رضوان بإكليل كتب عليه: «دمك ما زال يصنع النصر». عبارة لا تكفي سمير القنطار الذي يردّ على «مبروك سمير» التي يقولها له أبو عماد بقَسَم: «نقسم بالله العظيم، وبدمائكم الطاهرة، إننا سنواصل هذا الدرب ولن نتراجع أبداً حتى ننال منزلتكم».
الدقائق التي أمضاها الأسرى في روضة الشهيدين كانت كافية لتثير أشجان الموجودين وإن تلوّنت ابتسامات الزهو. يخرج الأسرى المحرّرون من الروضة التي تزيّن مدخلها مقتطفات من الكلمة التي ألقاها السيد حسن نصر الله بعد استشهاد الحاج عماد مغنية «إلى الرضوان يا حاج رضوان»، ويدخل مكانهم عشرات المواطنين لتلاوة الفاتحة وزيارة أبطال المقاومة.
يلتقون بوالد الشهيد عماد مغنية وهو خارج، يحيّونه ويردّدون عبارات المواساة، يمسح دموعاً ويقول باسماً: «إنه حاضر بيننا، إنه هنا». دقائق معدودة وتلحق به أم عماد، صلبة وباسمة كعادتها، تحيّي النسوة الموجودات وتسير بخطى واثقة أورثتها لأولادها الشهداء الثلاثة.
/www.al-akhbar.com/ar/node/81694
مهي زراقط ـ الاخبار

عبر الشهداء الوطن وحلّ الحزن ضيفاً ثقيلاً
موكب طويل لجثامين الشهداء عبر الجنوب أمس على شاحنات مزيّنة بالورود وصور «الحاج رضوان». حلّ الحزن ضيفاً ثقيلاً على الأهالي الذين كانوا في استقبال الشهداء، انطلاقاً من الناقورة، مروراً بالزهراني فصيدا، وصولاً إلى مدرسة شاهد طريق المطار، حيث يجري فرز الشهداء تمهيداً لتشييعهم.
تاه الفرح، أمس، على طريق مطار رفيق الحريري الدولي مع وصول جثامين الشهداء نحو الساعة الرابعة إلا ربعاً بعد الظهر. حضر الحزن بكلّ قوته في وجوه الأمّهات الواقفات أمام مستشفى الرسول الأعظم ومدرسة شاهد، بانتظار جثّةٍ قد تكون «ابنها». عند الطريق الصغيرة الممتدّة بين المستشفى، حيث كان الأهالي يسجّلون أسماء مفقوديهم لدى عناصر الهيئة الصحّية الإسلاميّة وشاهد، حيث سجّيت الأجساد بانتظار فرزها، كان المشهد واحداً في ألمه. ألم أمّهات وشقيقات وزوجات ينتحبن عند البوّابة الخارجيّة لشاهد، وألم رؤية شهداء عادوا أرقاماً في 197 نعشاً لُفّت بأعلام حزب الله ولبنان وفلسطين.
في الباحة، حيث تلك الأجساد، وحيث لم يكن الأهالي هناك ليبكوا شهداءهم، كان المشهد كافياً للشعور برهبة ذلك الموت، فهنا، كانت ترقد بطلة عمليّة كمال عدوان دلال المغربي وربّما يحيى سكاف، وشهداء الوعد الصادق، وهنا أيضاً ترقد الكثير من تواريخ المقاومة التي بدأت ذات يومٍ من عام 1978. ولعلّ الأهم ما في رهبة الموت تلك، أنّ فلسطين المحتلّة كان لها الحصّة الأكبر من هذه «الجمعة»، حيث زنّرت الأجساد الفلسطينيّة شهداء «الوعد الصادق» والشهداء اللبنانيّين من حركة أمل وجبهة المقاومة الوطنيّة اللبنانيّة والحزب السوري القومي الاجتماعي، وغيرهم الكثيرون الذين لا نعرف عنهم سوى الرقم الـ197 غير النهائي.
وسط الصمت الذي لفّ الباحة في حضرة الشهداء، اختارت المقاومة الإسلاميّة أن تنفرد بإهدائهم تحيّة خاصّة قبل الوداع الأخير، الذي من المفترض أن يبدأ بعد ظهر اليوم، حيث عزفت كشّافة الإمام المهدي لحن الموت، ونشيدَي لبنان وحزب الله. تحية تسبق توزيع من سيُتعرّف إلى جثته ومن يحتاج إلى المزيد من الفحوصات.
ـ من الناقورة
وكانت مواكب الشهداء انطلقت منذ الساعة التاسعة صباحاً من الناقورة التي سكنت لهيبة الموت، بعد الصرخات التي أطلقتها احتفاءً بحرية الأسرى قبل يوم واحد. فاقتصر الحضور أمس على مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق والعميد سلطان أبو العينين وأهالي شهداء حزب الله. أما أهالي المقاومين والمفقودين اللبنانيين والفلسطينيين الذين يأملون وجود أبنائهم بين الشهداء، فاكتفوا بانتظار المجهول على جانبي الطرق الجنوبية، وصولاً إلى بيروت، متأبطين صور أبنائهم وأوراق الصليب الأحمر، لعلها تشفع لذلك المجهول الذي تحكّم بهم عقوداً وتؤثر عليه.
وتحت مراقبة من السفن الحربية “الإسرائيلية” التي جابت الشاطئ حتى صور، مرّ موكب الشهداء الذين جهّزت لهم نعوش بلون النصر في شاحنات مزيّنة بالألوان ومختلف أنواع الزهور ورايتي فلسطين ولبنان… والعلامة الفارقة وجه الحاج رضوان. مرور خلّف وراءه الهيبة والصمت في المكان، تقطعهما همسات أناشيد لبنان وحزب الله والموت، متهادياً في الطرق التي احتشد عند بعض زواياها الأهالي والقوى اللبنانية والفصائل الفلسطينية، وخصوصاً عند مدخل مخيمي الرشيدية والبص وعند مفترقات البلدات.
لكن الموت الذي جاء على شكل شهادة بالنسبة لعوائل شهداء حزب الله ظلّ موتاً، سرق زهرات الشباب وفلذات الأكباد. موت أصاب والد الشهيد مروان سمحات بفالج منذ تلقيه نبأ استشهاد ولده في 22 تموز 2006، أي بعد شهر من عودته النهائية إلى أسرته بعد هجرة دامت 31 عاماً في الكويت. وبعد أقلّ من سنتين، ها هي الأم تشارك وزوجها في دعم مقاومة ابنها السرية. جاءت لتستعيد بعضاً من رائحته المسجاة في أول الوطن في الناقورة وتبعثها في مطبخ البيت، حيث استشهد بعد أن حوّله إلى دشمة يرصد من ورائها الجنود “الإسرائيليين” المتهاوين قبالته في تلّة مسعود ومارون الراس ومشارف بلدته عيناتا. هي لها حصتان من الشهادة، فإلى ابنها مروان هناك ابنها الروحي زيد حيدر الذي لحق بأخيه بعد يومين إلى الشهادة والأسر.
فاطمة أيضاً لم تفوّت موعد استعادة أبيها الذي لم تره بعينيها اللتين تشبهان عينيه، إنه جواد عيتا الجبل محمد دمشق، بطل مواجهات مارون الراس الذي كان أول من اشتبك مباشرة مع “الإسرائيليين” وهزمهم وبشّر، معلناً أنه داس بقدميه رأس جندي “إسرائيلي” في أحد بيوت مارون. البطل عاد شهيداً وطفلته تنظر وتختزن ما تراه إلى يوم آت، وبجواره قائد عمليات مارون موسى فارس (جواد). لكن أمه، أم الشهيدين، اختزنت ما يكفي من الصبر والبكاء والحرقة، وهرعت والأمهات والأخوات والزوجات تبثّهن على حديد الشاحنة التي يعلوها الشهداء.
أسى الموت لا ينتهي، وكان في الناقورة طويلاً بحجم الطريق التي سلكها موكب الشاحنات العشر وعشرات سيارات إسعاف الهيئة الصحية الإسلامية إلى بيروت. الأسى لأن الشهداء عادوا ثمانية لا تسعة، ما يعني أن أحد المفقودين هلال علوية وحسن كرنيب قد عاد شهيداً. وكانت الأخبار (في عدد 12 حزيران الفائت) قد أعلنت أنهما فقدا في النقطة ذاتها عند مربع التحرير.
ـ ساحة الشهداء
وفي صيدا استقبالان للشهداء. الأول في ساحة الشهداء حيث كان اللقاء حميماً، ويمكن وصفه بـ«لمّ الشمل» بين العائلة الواحدة. استقبال سبقته ساعات طويلة من الانتظار الذي أمضاه الآلاف، يتقدمهم النائب أسامة سعد والمفتي سليم سوسان ورئيس البلدية عبد الرحمن البزري وقياديون من الجماعة الإسلامية ومسؤولو القوى الوطنية والإسلامية والفصائل الفلسطينية.
أما الاستقبال الثاني فنظّمه «تيار المستقبل»، ودعت إليه وزيرة التربية بهية الحريري، شارك فيه ممثل مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، ومفتي البقاع الشيخ خليل الميس على رأس وفد من أزهر البقاع، ومفتي حاصبيا ومرجعيون الشيخ حسن دلة، ومفتي بعلبك الشيخ خالد الصلح، ومفتي صيدا والزهراني الجعفري الشيخ محمد عسيران، وممثل مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار الشيخ سمير كمال الدين وممثلون عن رئيس المحكمة الشرعية العليا الشيخ عبد اللطيف دريان وعن مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، وراعي أبرشية صيدا ودير القمر للموارنة المطران الياس نصار والعلامة السيد هاني فحص، والمنسق العام لتيار المستقبل في جنوب لبنان المهندس يوسف النقيب، ورئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية علي الشيخ عمار.
عندما يرتفع صوت المذياع «قرب وصول موكب الأبطال»، يتحوّل المكان إلى ما يشبه الزلزال. تدافع يربك لجان الانضباط ويتسبب بسقوط قوس النصر الذي اعتلاه الإعلاميون، فيصيب خمسة زملاء بكسور ورضوض، وتسارع فرق الإنقاذ إلى نقلهم سريعاً إلى المستشفيات. تختلط الدموع بالزغاريد وكل طقوس الترحيب من مفرقعات وماء زهر وأرز… مترافقة مع إغماءات وهتافات «وصلتوا ع صيدا وع عين الحلوة إنتو الثورة». تنسلّ دمعة على خد أم محمد رمضان، تتحامل على نفسها وتقول إنها دمعة فرح لا حزن «أشعر بأن هؤلاء جميعهم أولادي».
http://www.al-akhbar.com/ar/node/81700
شارك في التغطية: راجانا حمية، آمال خليل، خالد الغربي ـ الاخبار

عيتا وياطر تستعيدان بطلَيهما
عاد الأسيران المحرّران محمد سرور وماهر كوراني أخيراً إلى بلدتيهما بعد طول انتظار.
انتقلت احتفالات أبناء البلدتين من الناقورة إلى عيتا الشعب وياطر، حيث تجمّع أبناء القرى المجاورة واستقبلوهما وسط هتافات تحيي السيد حسن والمقاومين العائدين.
بلدة ياطر كانت مزيّنة بالصور واللافتات الصفراء في انتظار وصول كوراني إليها عند الساعة الواحدة والنصف ظهراً، حيث يقام له احتفال بحضور النائب حسن فضل الله الذي ألقى كلمة حيّا بها الأسرى والمقاومين.
أما إلى عيتا الشعب فقد وصل سرور عند الساعة الثالثة، حيث كان في انتظاره الأقارب والرفاق وأبناء البلدة. واستقبل موكبه، مصحوباً بوالديه والمسؤول السياسي في منطقة الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق، بتحية من كشافة المهدي المنظمة لحفل الاستقبال، كما نحرت له الخراف. وعلى وقع الزغاريد ونثر الأرز والورود وقرع الطبول، حمله رفاقه على الأكف ودخلوا به مع مستقبليه إلى الحسينية، حيث أقيم له حفل خطابي عرّف له فضل عباس سرور، وألقى الشيخ قاووق كلمة حيا فيها أرواح الشهداء، ومما جاء في كلمته: «انتصرت عيتا الشعب على الصهاينة، وهذا اليوم هو انتصار جديد لشعب المقاومة، اليوم بعودة محمد هناك عرس جديد للمقاومة في عيتا الشعب التي انتصرت في تموز 2006، ها هي تنتصر اليوم مجدداً للحرية، وهو تأكيد أن المقاومة لا تنسى أسراها في السجون، وتحقيق للوعد الصادق لسماحة السيد حسن نصر الله».
وتابع: «يمكن “لإسرائيل” أن تخيف المجتمع الدولي، لكن هنا من عيتا الشعب لا يمكن لإسرائيل إلا أن تخضع لإرادة المقاومة، هيبة “إسرائيل” التي تخشاها الدول والجيوش في المنطقة نحن في حزب الله طويناها منذ زمن بعيد، وليس أمام “إسرائيل” إلا الكثير من الهزائم». وأكد ضرورة حماية سلاح المقاومة «لأنه عنوان قوة هذا الشعب الأبي ومنعته وكرامته».
بدوره، شكر سرور مستقبليه وأهدى تحريره إلى عائلات الشهداء من أبناء بلدته، وشكر السيد حسن نصر الله على تحريره مع رفاقه، وعبّر عن دهشته لرؤيته عيتا الشعب وقد انتفضت من تحت الركام واستعادت منازلها المبنية على الطراز الحديث.
http://www.al-akhbar.com/ar/node/81704
الأخبارـ داني الامين

خضر زيدان عريساً إلى المروانية
أبى المستقبلون إلا أن يزفوا الأسير المحرر خضر أحمد زيدان عريساً إلى مسقط رأسه المروانية، من ساحة جارتها زفتا، مروراً بالطريق الجنوبية، مطوقاً بإكليل من الزهر، في سيارة «جيب» مفتوحة.
بالأرز والورود والعناق، استقبل في زفتا قرابة السادسة مساءً، في وقت كانت فيه ساحة المروانية تتحضر للقاء. وعلى وقع دويّ المفرقعات، انتظرت زينب أحمد زيدان وصول شقيقها «فأنا لم أره بعد، كان يجب أن نتوزع بين بيروت حيث السكن، والمروانية حيث بيت العائلة، الذي يجب أن يكون مفتوحاً في هذه الحال».
إلى الساحة خرج أبناء المروانية كباراً وصغاراً، شباناً وشيباً، وفي مقدمتهم النسوة والصبايا، اللواتي اتخذن موقعاً يمكن من خلاله مشاهدة الأسير العائد. ولحظة وصوله انطلقت الزغاريد وهلّ الزهر والورد والأرز مجدداً، فيما ظللت أعلام حزب الله وحركة أمل المكان، لكثرتها.
ووسط الزحام الشديد، تمكن خضر بصعوبة من أن يصل إلى المنصة المعدّة، حيث استقبلته «فرقة الفجر للإنشاد» بنشيد الأسرى؛ وتمكنت شقيقته زينب من الصعود نحوه لتعانقه وتقبله؛ بحضور النواب: محمد رعد وياسين جابر وعبد اللطيف الزين وحشد من الفاعليات السياسية والحزبية والاجتماعية.
ألقى خضر زيدان كلمة في الحضور، أثنى فيها على قيادة المقاومة الحكيمة التي حققت الوعد، ثم شكر كل من ساهم في إطلاقه ورفاقه «لا سيما دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه برّي».
وتحدث رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب رعد فقال: «ها هو خضر زيدان بيننا، يرمق بعينيه فرح أطفالنا ونسائنا وأمهاتنا وأخواتنا وشبابنا ورجالنا؛ ها هو يمثل الشاهد على ظلم العدو الصهيوني، الذي يشعر اليوم بمرارة الهزيمة والخيبة والذلة، ويعتريه الحزن وهو يطلق أسرانا ويستقبل جنوده بنعوش يذرف عليها دموع الخيبة والحزن، بعدما أراد من خلال عدوانه تغيير معادلة المنطقة وخريطتها، مراهناً على العدوان الأميركي، آملاً النصر في حرب تموز الخائبة».
وقال: «خضر زيدان وإخوانه يقفون اليوم شهوداً على نصر المقاومة وانتصار شعبها؛ شهوداً أمام من كان قد شكك في هذا الانتصار، وللأسف لم يعترف به إلا بعدما أذعن العدو واعترف. وهم اليوم يخوضون مرحلة جديدة نأمل أن تعبّر عن إرادة وطنية جامعة تعكسها الحكومة الجديدة والعهد الرئاسي الجديد؛ إلا أننا عندما واجهنا العدو ودافعنا عن شعبنا وعن طوائفه ومناطقه، ما كنا نريد مشروعاً خاصاً، بل لنصون حرية أهلنا وكرامتهم وعزتهم وسيادة وطننا».
ثم أطلق الأسير زيدان الحمائم، وراح يعانق المهنئين والمستقبلين على وقع أغاني فرقة الفجر للإنشاد وأناشيدها.
كامل جابر / الأخبار
http://www.al-akhbar.com/ar/node/81706

مخيمات بيروت خرجت تلاقي أحباءها
“ما بدي إياه ميت هون، بدي أدفنه بأرض فلسطين”
كان المشهد تاريخيا. بدت المخيمات الفلسطينية في بيروت فارغة من ساكنيها. كان نزوحا ليوم واحد فقط لموافاة أحباء رحلوا قبل زمن طويل، على أمل التمهيد لطريق العودة الطويل، واستعيدوا أمس، بالأكفان.
وحدها رايات النصر احتفاء بالاسير المحرر سمير القنطار وبالشهيدة المناضلة دلال المغربي، بالإضافة الى صور شهداء وأسرى آخرين، بقيت في أزقة مخيمي برج البراجنة وشاتيلا بعدما توافد أبناؤهما الى طريق المطار لاستقبال قافلة الشهداء.
في مخيم البرج، الجميع يستعد للاحتفال. الاطفال يطالبون أمهاتهم بالأعلام. نساء يبتعن الكعك “فلا وقت لتحضير الطعام في المنزل”. أما الرجال فغادروا أعمالهم للمشاركة في مراسم الاحتفال.
“علاو ما انشوفوا فايت علينا بتيابو لي غادرنا فيها”. صوت مصدره منزل الفلسطيني المفقود بشير أحمد عطعوط. هناك تجلس والدته، وعمته، وخالته وشقيقته عند باب الدار، ينتظرن اتصالا يطمئنهن عن مصير بطلهن. تقول والدة بشير انه غادر المنزل في العام ١٩٨٢ بسروال ابيض وقميص كحلي ولم يعد. تطلب ابنتها الاتصال بأحد الأقارب لمتابعة آخر مستجدات وصول الجثامين. تعترض الوالدة “لا يا عمي انا عندي إحساس إنو عايش وح ارجع أشوفو”.
في المنزل المجاور، تجلس والدة الشهيد نسيم برقج على الأريكة في منزلها. لا تكلم من حولها. وحده دفتر الملاحظات الذي نملكه يفك أسر لسانها. تعتقد لثوان اننا نملك أسماء قافلة الشهداء العائدة من الناقورة.
“اسم ابني موجود؟ دخيلكم شوفولي”. نحاول تزويدها بالامل من خلال إخبارها ان الجثامين في طريقها للوصول الى بيروت. تمتعض غضبا. “ما بدي اياه ميت هون، بدي أدفنه بأرض فلسطين”.
يقترب حفيدها منها ويخبرها عن المجموعات التي تتهيأ للاحتفال بوصول الجثامين امام مستشفى الرسول الاعظم. لا تستجيب للدعوة. “إما ميت في فلسطين إما عايش هون” .
لم يفرغ المخيم بالكامل. ظلت فيه امهات ثكالى لم يتحملن فكرة عدم احتضان أبنائهن بين الشهداء العائدين. فضلت والدة عوني برقجي البقاء في المنزل لتحضير التبولة. يصرّ عليها ابنها بمشاركة مراسم الاحتفال. ترد عليه بلهجة قاسية. “حلمت بعوني انو عطاني مصاري يعني خيك عايش وحاإستناه لآخر يوم بحياتي”.
الواحدة ظهرا. تبدأ العائلات بمغادرة المخيم والتوجه الى طريق المطار. المحطة الاولى أمام محطة “الرمال”. تجلس فتيات من “الكشافة” تحت ظلال شجرة. تحمل أخريات أعلام لبنان وفلسطين. تدندن امراة أغنية “لا تبكي يا أم الشهيد”. نسألها عن صلتها بالشهيد: ” الـ ١٩٩ إلي جايين كلهم ولادي”. تصدح بأناشيد الثورة الفلسطينية.
“يا بنتي يا بنتي بدي إحكي معاكي”، رجل سبعيني ينادي باللهجة الفلسطينية. اسمه محمد توفيق زهران وهو يقيم في كندا. حضر أمس الأول الى لبنان عن طريق عمّان لاستلام جثمان أخيه نصر. يخرج من كيس “نايلون” صور الشهداء الذين سقطوا مع أخيه. ينتظر القافلة منذ الصباح الباكر على رصيف الطريق، وينقل الأنباء إلى أهالي هؤلاء الشهداء المقيمين في الأردن: ” إذا خصصوا نصباً تذكارياً لجميع الشهداء، فسأدفن أخي معهم. بغير ذلك، رح آخدو أدفنو في الأردن”.
تبدأ كشافة “جمعية المرشدات الفلسطينية” بعزف نشيد “على الرباعية رافعين الراس” الفلسطنيي.
يمتد الطابور الفلسطيني من المخيم إلى أمام مستشفى الرسول الأعظم. هناك، حيث المكبرات الصوتية تكرر: “نقسم بالأقصى، نقسم بالضفة، نقسم بدماء الشهداء”. صور الشهيدة المغربي تسود. صوتا آلتَي “القربة” والطبلة يملآن المكان. تمسك فتاة بالكوفية، ترفعها وترقص الدبكة الفلسطينية على إيقاع “علّي الكوفية علّيها، ولوّح فيها”. تنضم إليها فتيات أخريات. تبحث الامهات من جديد عن وثائق تحمل أسماء أولادهن. كل منهن تريد معلومة حول فلذة كبدها، يتسابقن.
مرت ثلاث ساعات ولم تتعب حناجر هؤلاء الذين صمدوا تحت حرارة الشمس الساطعة. يتوافد رجال الأمن إلى المكان. تتسارع دقات قلوب الأمهات. ” قرّبوا يوصلوا” . يبدأن بالدعاء للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. ” اندملت جراحنا بفضل النصر الذي حققه” ، تقول والدة شهيد. وتضيف ” يكفيني اصبع بقي من أشلائه او بقايا عظام ادفنها من رائحته كي ازور قبره دائما” . تجيبها والدة مفقود “يكفيني نبأ يفيد أنه ما زال على قيد الحياة”. الرابعة عصرا. تصل قافلة الشهداء. تزغرد حناجر النساء وينثرن الارز في ارجاء المكان. “طلوا الفرسان طلوا، فهنيئا لكم الشهادة”. ومع وصول القافلة الاخيرة التي توجهت الى مؤسسة “شاهد” حيث يتم فحص الحمض النووي للشهداء، تتوجه عوائل الشهداء للتعرف الى هويات أبنائها، بينما تعود مجموعات أخرى الى المخيم. تستوقفنا امرآة في الأربعين من عمرها “ان شاء الله في المرة الثانية نزحف الى فلسطين المحتلة من دون عودة الى مخيماتنا”.
شارك في استقبال الشهداء كل من زوجة الشهيد الفلسطيني خليل الوزير السيدة انتصار، ورشيدة شقيقة الشهيدة دلال المغربي، وممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي، وأمين السر لحركة فتح سلطان ابو العينين وممثلين عن القيادات الفلسطينية. ورفعوا جميعهم الرايات الفلسطينية على ايقاع الاناشيد الوطنية. وتحدثت السيدة انتصار الوزير بعدما ذرفت دموعا متأثرة باجواء الاحتفال الى “السفير” مشيرة الى انها وصلت أمس الاول من غزة عن طريق الأردن “لاستقبال الاسرى والشهداء وعلى رأسهم دلال المغربي. فهم يمثلون جميعا رمزا للشعب الفلسطيني”.
زينة برجاوي / السفير
/www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=993&

آل المغربي يخطفون لقاءات بالحبيبة..
و«دلال الصغيرة» تعرف أنهم «كلهم جاءوا من فلسطين»
جذب رجل من الوفد المرافق لممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، عباس زكي، ذراع رشيدة المغربي لتقف قرب الشخصيات الفلسطينية التي وصلت لتوها. دقائق تفصل وصول الموكب عن المنتظرين منذ ساعات. لكن رشيدة تسمّرت في مكانها الأقرب إلى الشارع: “أنا جاية أشوف أختي، مش جاية أتصور”… ثم ما لبثت شقيقة الشهيدة دلال المغربي أن عاجلته بجملة سريعة ثانية: “بدي أحكي معكم بعدين.. هلق مش وقتها”.
لقد مر على العائلة يومان صعبان. فأمس الأول، ألغيت الرحلة التي كانت مقررة إلى الجنوب.
وبعدما كان الأشقاء قد أعدّوا قافلة السيارات منذ الليلة السابقة، وجهز الجميع أنفسهم للانطلاق عند السابعة من صباح الأربعاء، قيل لهم أن “لا شيء اليوم” بخصوص الشهداء وجثامينهم وتسليمهم لعائلاتهم، فعدلوا ولزموا المنازل. ثم ظهر الخبر العاجل ظهراً على شاشة التلفزيون: جثمان دلال المغربي يصل مع مجموعة الأسرى، الأولى التي عبرت حدود الناقورة مع فلسطين المحتلة وتسلّمها حزب الله.. “كنا في البيت عند أخي الأكبر ننتظر ونتابع، وكان أخي أحمد قد عاد لتوه من المقابلة في استديو المنار، قررنا، دوّرنا ومشينا«، كما قال مصطفى المغربي صباح أمس لـ”السفير”، وهو يرتشف القهوة في منزل والدته الحاجة آمنة المغربي في الطريق الجديدة.
الحاجة لم ترافقهم، يمنعها السن وتعبه. تكتفي بمتابعة التلفزيون، “وما راح علي ولا منظر، الحمد لله يا ابنتي، والله يتصل بي الأحباب ويقولون لي: نعرفك طوال هذا الوقت ولا نعرف أن ابنتك بطلة بهذا الشكل؟ الحمد لله رب العالمين، كيف ما جابوها نحنا قبلانين”. أما مصطفى فيتابع قصة يوم من الأخبار المتناقضة والحيرة، خصوصاً أن حضور دلال ظل غير مؤكد حتى اللحظات الأخيرة بسبب خبر سرّبه التلفزيون “الإسرائيلي”، “كما أننا لا نعرف إن كانت جسداً كاملاً أم رفات. كل ما نعرفه أنها قتلت بإصابة في الرأس وأخرى في الجسم، صورتها الأخيرة بين يدي باراك تؤكد أنها كانت كاملة، لكن هل حنطوها أم حرقت أم ماذا؟ لا نعرف شيئاً.. ولا حتى كيف سندفنها. الأرجح في مقبرة الشهداء، لكن المعلومات تردنا بالقطارة، والفحوصات اللازمة للتعرف على هويات الشهداء تتطلب وقتاً، قراراتنا كل يوم بيومه”.
يعود مصطفى إلى مسيرة العائلة إلى الجنوب يوم الأربعاء: “نسي الشباب في حزب الله أننا فلسطينيون، وأننا بحاجة إلى تصريح لدخول الناقورة، لم يكونوا قد أمنوا لنا مسبقاً سوى تصاريح للتواجد في المنصة هناك، ولولا شخص صديق أخي شادي من الحزب اهتم بالموضوع لما كنا دبّرنا لنا مكاناً في النهاية، لم يسأل عنا أحد في السفارة الفلسطينية” . وقبل تدبر المكان على منصة الناقورة، رصد أحد مرافقي أمين سر حركة فتح في لبنان، سلطان أبو العينين، آل المغربي وهم يقتربون، بعدما نجحوا في “العبور” إلى آخر الجنوب اللبناني.
وقعت مناقشة قصيرة حول عدد الأشخاص الذين سيسمح لهم بالجلوس قبالة الجثامين المسجّاة على بعد أمتار من أنظار أفراد العائلة الملهوفة، وأحدها لدلال بلا شك. أخيراً، حلّت المسألة، وجلس أفراد العائلة أمام التوابيت الملفوفة بالأعلام اللبنانية والفلسطينية. دلال ترقد هنا، في واحد بعينه. وفي عيون آل المغربي حينئذ، كل التوابيت لدلال المغربي. لعبة احتمالات مؤلمة ومدججة بالعاطفة. ساعات بقرب الحبيبة، صور تلتقط بالهواتف الخلوية لذكرى اللحظة المشتهاة، ثم سيتركونها حيث هي، ليتسلموها لاحقاً في موعد لم يعرفوه بعد. كان يوماً منهكاً، لكن عودة الشهيدة غالية.
والعودة الآن إلى طريق المطار أمس. هنا حشد من أهالي مخيمي شاتيلا وبرج البراجنة أمام مستشفى الرسول الأعظم، في استقبال قافلة جثامين الشهداء الزاحفة ببطء عبر جموع المحتفين من الجنوب إلى بيروت. رايات متعددة الألوان تحجب بقعة السماء فوق رؤوس جمع من بضع مئات. منذ أكثر من ساعتين ورشيدة تنتظر تحت شمس تموز. أتت من تونس، حيث تقيم، خصيصاً للمناسبة. معها اليوم شقيقها فادي الذي اصطحب زوجته والولدين. هذه صغيرته دلال، وقد أتمت أعوامها الثمانية. تجلس على كتف والدها، تتمرن على التحية التي ستؤديها لعمتها، وتقطع الوقت بالسؤال: في أي صندوق تكون؟ كيف ستعرفها؟ هذا صعب. كيف تشرح لطفلة فحوصات »دي إن آيه«، وجثة عمرها ٣٠ عاماً في “مقابر الأرقام” ؟ شرح البطولة الفلسطينية أسهل، وهذا ما يستعين به فادي.
فجأة، تمطر السماء حفنات كثيفة من الأرز. وصل الموكب، وعلا قرع الطبل في يد شاب من “نادي الجليل” ، ممتزجاً بالأناشيد الصادرة من مكبرَي صوت. واحد جيء به من المخيم ليصدح بإيقاع الدبكة و”علّي الكوفية ولولح فيها..”، وآخر ينشد نصر حزب الله والدم الذي يصون الأرض. تبدأ الدموع تكرج على خدّي رشيدة، فتمسحهما إلى حدود حجابها الأبيض المكلل بقطرات العرق، ثم ترفع ذراعيها عالياً بتصفيق ناعم على الإيقاعات الموسيقية المتداخلة. حتى زوجة أخيها، نسرين الفتيّة التي لم تعرف دلال، تبكي: “بتأثر..”، وهذا كل ما تقول. يضمها فادي المغربي إلى صدره، أسوة بدلال الصغيرة التي تؤدي الآن تحيتها الكشفية عفوية، أطراف أصابعها مثبّتة على صدغها، والكف المنمنمة مفتوحة تواجه الموكب السائر على مهل. “هذه عمتو دلال”، يؤشر لها فادي على كل الحافلات المارة من أمامها، “هنا، وهنا، وهنا، هي معهم، كلهم كانوا مع عمتو دلال، كلهم جايين من فلسطين، ايه يا بابا؟
سامعة؟ كلهم جايين من فلسطين”. ودلال تهز رأسها أن “نعم، كلهم جايين من فلسطين”.
ليست أكثر من ربع ساعة، وانتهى اللقاء العابر. تتفرق الجموع، كل في اتجاه. تمشي رشيدة متأبطة ذراع شقيقها وتحكي عن احتمال تسلّم جثمان شقيقتها غداً (اليوم). تمسح عن وجهها الشجن: “طيب أنت ما رأيك بعملية التبادل هذه؟”.. يفترض أنها جيدة، ومناسبة فرح، أليس كذلك؟ “طبعاً نحن فخورون بدلال،” تجيب رشيدة بعد تردد،” وسعيدون للتلاقي بعد طول فراق، لكننا كنا أسعد لأنها تحت تراب فلسطين، لماذا تأتي هي؟ يجب أن نذهب جميعاً إليها، ولو بعد حين. مكانها ليس هنا أليس كذلك؟ هي أرادت أن تبقى.. لكن بلى، نحن سعداء بلقياها. بلى، بلى، مبسوطين .
رشا الاطرش ـ السفير
www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=993&articleI

رفات مناضلين عرب استشهدوا في فلسطين
ذكرت صحيفة ٢٦ سبتمبر الناطقة باسم الجيش اليمني أن اليمن يجري حالياً اتصالات وترتيبات لاستعادة جثامين عدد من المقاتلين اليمنيين الذين قتلوا في فلسطين أثناء مشاركتهم في تنفيذ عمليات فدائية ضد الاحتلال “الإسرائيلي”، وتسلمهم حزب الله في إطار صفقة التبادل.
ونسبت الصحيفة الى مصادر وصفتها مطلعة قولها إن الجثامين (لم تشر إلى عددهم) تم تسلمها في إطار عملية التبادل. ومن المقرر أن يتم تسـلمها وإعادة دفنها في اليمــن إلى جوار الشهداء الأبطال من أبناء الوطن تقـديراً واعتزازاً بما قدموه من واجب قومي في سبيل نصرة أشقائهم في فلسطين الجريحة.
كما دعا الحزب الديموقراطي التقدمي التونسي المعارض الى تسليم رفات التونسيين الثمانية الذين شملتهم عمليه التبادل، من اجل اقامة جنازات تليق بتضحياتهم. وقال الحزب الذي يعد من أبرز التنظيمات السياسية المعارضة منذ تأسيسه في ١٩٨٣ إنه يشعر وسائر التونسيين والتونسيات بالفخر والنخوة، لأن صفقة التبادل تشمل استرجاع رفات ثمانية شهداء تونسيين أبرار رفعوا هامة بلدهم ورسموا بدمائهم الزكية صفحات مشرقة من الالتحام بين الشعبين الفلسطيني والتونسي. ودعا الى جلب جثامينهم الطاهرة الى ارض الوطن، من اجل اقامة جنازات في مستوى التضحيات الكبرى التي قدّموها فداء لفلسطين ومقدسات العرب والمسلمين، وعبر عن ابتهاج الحزب ومنتهى اعتزازه بعملية الإفراج عن الأسرى اللبنانيين الخمسة وعلى رأسهم عميد الاسرى العرب المناضل سمير القنطار، واعتبر ذلك نصراً للعرب في زمن عزت فيه الانتصارات وإنجازاً قومياً هاماً، ودعا الى الضغط على” اسرائيل” للافراج عن جميع الأسرى والمعتقلين في سجونها، وفي مقدمهم المناضلان مروان البرغوثي وأحمد سعدات.
وكانت منظمة حرية وانصاف التونسية للدفاع عن حقوق الانسان قد ذكرت أن عملية التبادل بين “اسرائيل” وحزب الله تشمل جثامين ثمانية تونسيين استشهدوا في شمال فلسطين بين عامي ١٩٨٨ و١٩٩٦«. وتضم رفات ميلود بن ناجح الذي قتل في ٢٧ تشرين الثاني ١٩٨٧ خلال عملية الطائرات الشراعية التي نفذتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة، ورفات عمران الكيلاني المقدمي الذي قتل في ٢٦ نيسان ١٩٨٨ في عملية رداً على اغتيال خليل الوزير “ابو جهاد” في تونس من الشهر نفسه، كما تشمل أيضاً جثامين كل من خالد بن صالح الجلاصي وفيصل الحشايشي وسامي بن الطاهر الحاج علي ورياض بن الهاشمي بن جماعة وكمال بن السعودي بدري والطالب بليغ بن محمد أنور اللجمي.
من جهتها أكدت حركة الوحدويين الديموقراطيين الاحرار “الموحدون” في بيان لها أن ارض فلسطين ما تزال تضم رفات مئات الفدائيين التونسيين الذين هبوا منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية بالآلاف ليلتحقوا بصفوف المقاومة. وأضافت قدم المجاهدون التونسيون اكثر من الف وخمسمئة شهيد، كما وضعوا خبراتهم بتصرف فصائل المقاومة، وهناك أكثر من ٧٥٠ ضابطاً وخبيراً تونسياً حاربوا في فيتنام، ثم التحقوا مباشرة بالثورة الفلسطينية في وادي الاردن وسهل البقاع في لبنان. وتابعت أن لهؤلاء المقاتلين من تونس العروبة والاسلام نصيب الاسد في تدريب كوادر حزب الله في سهل البقاع والجنوب اللبناني. وطالبت الحكومة التونسية بتكريم الابطال العائدين أرواحا وناشدت الرئيس زين العابدين بن علي بذل اقصى جهده من اجل اعادة رفات مئات التونسيين الذين ما زالوا يرقدون في ثرى فلسطين المحتلة والاردن ولبنان منذ عشرات السنين، واشارت الحركة الى ضرورة السعي للإفراج عن ٧٥٠ أسيراً تونسياً يقبعون منذ أكثر من ثلاثين عاماً في سجون “اسرائيل”.
وذكرت وزارة الخارجية الليبية أنها باشرت إجراءات نقل جثمان أحد المقاتلين الليبيين الى ليبيا، وأعلنت أن علي إبراهيم علي نويضه استشهد في عملية فدائية بطولية ضد القوات “الإسرائيلية” وعميلها (أنطوان) لحد في العاشر من شهر آب/أغسطس عام ١٩٨٩ ويعتبر أحد الشهداء الليبيين الذين قدموا أرواحهم فداء لفلسطين. وأشارت إلى أن نويضه من مواليد ١٩٦٥ بمنطقة سوق الجمعة، أحد ضواحي العاصمة الليبية طرابلس، وكان عضواً في حركة اللجان الثورية الليبية التي تطوع عناصر منها في جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، للقتال من أجل تحرير فلسطين، ضمن متطوعي حركة اللجان الثورية من الليبيين والعرب.
المصدر السفير
/www.assafir.com/Article.aspx?

يومان برفقة الشهداء
يروي سائق الشاحنة التي وضعت عليها رفات الشهيدة دلال المغربي مع رفاقها، أن رحلة الذهاب والعودة من الناقورة استغرقت يومين، بقي خلالها برفقة الشهداء.
وصف مهمته بالمتعبة، لكن الخاصة. يقول إن الشاحنات التي اقلت رفات الشهداء وصلت إلى آخر نقطة عند الحدود اللبنانية الفلسطينية في الناقورة عند الثالثة من فجر الاربعاء، وشاهد سائقوها لدى وصولهم المواقع العسكرية “الاسرائيلية” المقابلة، والبوارج الحربية التي كانت تجوب الشاطئ قريبة جداً منهم. بقوا ينتظرون حتى الثانية عشرة ظهراً عندما سلمت القوات” الاسرائيلية” أولاً شهداء حزب الله الثمانية، ومجموعة دلال المغربي، ثم عند الخامسة عصراً الأسرى المحررين. ويضيف أنه لدى كشف مسؤول لجنة التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا عن وضع الجنديين “الاسرائيليين”، لم يكن ذلك مفاجئاً فقط “للإسرائيليين”، وإنما أيضا لممثلي الصليب الأحمر الدولي، وكذلك اليونيفيل.
انطلق الاسرى المحررون عبر الطائرة المروحية إلى بيروت، وبقيت الشاحنات تنتظر الشهداء حتى الثامنة والنصف ليلاً، فجرى نقلهم من سيارات الصليب الاحمر الدولي الى الشاحنات، ثم انطلقوا عند التاسعة من صباح أمس من الناقورة، ووصلوا عند الرابعة بعد الظهر إلى بيروت، وبذلك استغرقت، من الثالثة فجر الأربعاء، حتى الرابعة من بعد ظهر الخميس.
يوضح السائق أنه نام داخل الشاحنة، مع رفات الشهداء.
ثم يلفت إلى أن موكب المستقبلين على طول الطريق كان مشهداً فريداً بالنسبة له، لكن ما استوقفه وجود تجمع للتيار الوطني الحر عند مفترق الغازية رش على الشهداء الأرز المصبوغ بالأورانج.
المصدر السفير
www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=993&

العرب يستعدّون لتسلّم جثامين شهدائهم
بعد عودة أسرى المقاومة وجثامين الشهداء اللبنانيين والعرب بموجب صفقة التبادل بين “إسرائيل” وحزب الله، بدأت الجهود العربية لاسترداد شهدائها الذين تسلّمهم حزب الله.
وكشفت صحيفة «26 سبمتبر»، الناطقة باسم الجيش أمس، أنّ حكومة صنعاء تجري حالياً اتصالات وترتيبات لاستعادة جثامين عدد من المقاتلين اليمنيين الذين استُشهدوا في فلسطين.
وذكرت وزارة الخارجية الليبية أنّها باشرت إجراءات استعادة جثمان أحد المقاتلين الليبيين، وهو علي إبراهيم علي نويضه، الذي استُشهد في عملية فدائية ضد القوات “الإسرائيلية” وعملاء جيش أنطوان لحد في عام 1989.
ودعا الحزب «الديموقراطي التقدمي» التونسي المعارض أمس إلى تسليم رفات التونسيين الثمانية الذين شملتهم عمليه التبادل بين “إسرائيل” وحزب الله إلى عائلاتهم «من أجل إقامة جنازات تليق بتضحياتهم».
وقال الحزب، في بيان، «يشعر الحزب وسائر التونسيين والتونسيات بالفخر والنخوة، لأن صفقة التبادل تشمل استرجاع رفات 8 شهداء تونسيين رسموا صفحات مشرقة من الالتحام بين الشعبين الفلسطين والتونسي».
وفي السياق، أكّدت حركة «الوحدويين الديموقراطيين الأحرار» أنّ فلسطين «لا تزال تضم رفات مئات التونسيين الذين التحقوا بالثورة الفلسطينية».
ـ والأردنيّون يعوّلون على «حماس»
أعرب رئيس لجنة أهالي الأسرى والمفقودين الأردنيين في “إسرائيل”، صالح العجلوني، عن خيبة أمل أهالي أسرى بلاده في المعتقلات الصهيونية، من جراء عدم اشتمال صفقة التبادل على أردنيّين. وقال العجلوني «رغم شعورنا بالسعادة لنجاح حزب اللّه في الإفراج عن أسرى عرب، إلا أننا نشعر بخيبة أمل كبيرة لعدم شمول أي من الأردنيين بهذه الصفقة، رغم أننا تلقينا وعوداً من الحزب بذلك». ودعا العجلوني حركة «حماس» إلى عدم نسيان الأسرى الأردنيّين في صفقتهم المقبلة مع إسرائيل في مقابل إطلاق سراح الجندي “الإسرائيلي” جلعاد شاليط.
المصدر الأخبار
www.al-akhbar.com/ar/node/81727

شكراً سماحة السيد
سماحة السيد، شكرا لك. لقد وعدت ووفيت.
شكرا للمقاومين، الأحياء والشهداء والجرحى والأسرى.
شكرا لجمهور المقاومة، المقاوم الكبير من الجنوب الى عكار، والبقاع فبيروت نوارة العروبة.
بين العام ١٩٨٢ والعام ،٢٠٠٠ كنا نشعر مع كل عملية للمقاومة بكل فصائلها اننا بخير، وان لبنان بخير وان الامة العربية بخير.
بعد التحرير عام ،٢٠٠٠ تجاوزنا مرحلة اننا بخير، صار رأسنا مرفوعا، وجبيننا عالياٍ، وروحنا سعيدة وهانئة. شعرنا اننا محميون ومطمئنون ببندقية المقاومة.
بين العام ٢٠٠٠ وآب العام ،٢٠٠٦ بتنا نشعر اننا اقوى من “اسرائيل”، وأننا كبار، وان فلسطين صارت اقرب الينا مما هي قريبة، لأن تجربة المقاومة اللبنانية انتقلت الى فلسطين وشعبها فصرنا نشعر بأمل اكبر.
شكرا كبيرة وصادقة سماحة السيد. لقد وعدت ووفيت، وعدت وانتصرت، عاد الاسرى والشهداء، فكبر البلد الصغير وغطى اسمه وطيفه العالم، وأحيا انتصار المقاومة كل مشاعر العز التي ماتت في بعض العرب.
شكرا لكل مواطن تحمل ٣٣ يوما من الموت والتدمير، وخرج من بين الانقاض ماردا منتفضا.
كبرنا اكثر بالمقاومين، وصار حجمنا بحجم الكون، لذلك تكالب الكون علينا وعلى المقاومة، فكبرنا اكثر بعد إنفاذ الوعد الصادق بتحرير الاسرى و جثامين الشهداء.
تناسانا العالم اكثر من ربع قرن، وسكت على استباحة دمنا وارضنا وكرامتنا، لكنك سماحة السيد أحييت ذاكرة العالم، بأن لنا حقا نريده ونأخذه، بالدم الطاهر ومن خلف القضبان، احييت ذاكرة بعض العرب على شهدائهم الكبار المنسيين، بل احييت ذاكرتهم على قضيتهم.
شكرا لك سماحة السيد، على حسن الدراية والادارة، وعلى قوة الارادة، شكرا للحاج رضوان ورفاقه المجهولين المحفورين بلا وجوه في قلوبنا وذاكرتنا، فلا نرى منهم الا ملامح العزّ والفخار، ولا نلمح منهم الا اطيافا تحمينا وتسكن ارواحنا.
اليوم اكتمل نصر تموز، بعودة سمير وخضر وماهر وحسين ومحمد احياء، وعودة جثامين شهداء الوعد الصادق في تموز. توسع النصر الى فلسطين بعودة دلال ورفاقها شهداء، وسيمتد غدا من المشرق العربي الى مغربه، بعودة جثامين الشهداء المعتّقين بنسمات فلسطين وروحها.
شكرا سماحة السيد، أعدت الينا الحق ولا نستطيع أن نوفّيك حقك. اعدت الينا شرفا نستحقه بعدما سرقه لصوص الهيكل سنوات بضعفهم وسكونهم وانكسار ارواحهم، وكيف نوفي الشهداء حقهم علينا وقد قضوا لأجلنا ولاجل اولادنا، ولأجل مستقبل افضل للوطن، ولتسجيل تاريخ مشرق اكثر لهذا الوطن الصغير؟
اليك سماحة السيد، نصر سمير ورفاقه على ارض فلسطين، وشكر اهل فلسطين، وإليك شكر جمهور المقاومة، وقد ارجعت لهم عنفوانهم المفقود.
والاسرى المنتظرون في فلسطين، يشكرونك سماحة السيد، على جهدك حتى لو ماطل العدو في اطلاقهم، وحتى لو لم يطلقهم، فكفى انك سعيت بينما سكت العرب، قاتلت باللحم الحي يوم انكفأ العرب، وسقط الشهداء بينما كان بعض العرب يهرب حتى من الموقف الداعم.
شكرا سماحة السيد، وقد اهانك البعض وحاول تحطيم قداسة قضيتك، فعذرا عنهم، ولو كانوا يدرون ما يفعلون، عذرا لأنهم وقد سقطوا في الفخ، سقطوا من التاريخ ومن صناعة المستقبل، لأن قضيتك اكبر منهم وهي بحجم التاريخ الذي كتبته وكتبه الحاج رضوان ورفاقه الشهداء العظام بدمهم الزاكي.
شكرا سماحة السيد، وقد اعدت لبنان الى خارطة العالم بلدا محترماً مقتدراً ولو كره الكارهون.
غاصب المختار ـ السفير
/www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=993&ChannelId

إسرائيل تتلوى بغيظها
تهديدات لنصر الله والقنطار
ذكرت صحيفة «هآرتس» امس ان مصدرا أمنيا “إسرائيليا” رفيع المستوى أوصى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بعدم التنزه خارج ملجئه. ولا يخفى على أحد أن هذه التوصية تعني عمليا إعادة التأكيد بأن التهديد “الإسرائيلي” باغتيال نصر الله لا يزال قائما، وربما تدفع نتائج عملية التبادل الدولة العبرية، لإضفاء جدية أكبر على هذا التهديد.
وبدا في اليومين الأخيرين أن الكوابح التي كانت تضبط تصريحات “الإسرائيليين” تجاه التهديدات بالقتل قد اهترأت، ربما، في تناقض مع القاعدة التي انتهجوها في السابق: تحدث بصوت خافت واضرب بعصا غليظة. وأضيف أيضا إلى لائحة التهديد بالقتل عميد الأسرى اللبنانيين المحررين سمير القنطار.
وبعيداً عن درجة الاستفزاز” للإسرائيليين” التي مثلها حضور الأمين العام لحزب الله بنفسه إلى ملعب الراية في الضاحية الجنوبية لاستقبال الأسرى المحررين، فإن عملية التبادل بأسرها مثلت ذروة الاستفزاز لهم. فالعملية بالمختصر، وبعيدا عن المجازية، كانت محصلة الحرب التي رأى فيها كثير من “الإسرائيليين” هزيمتهم أمس الأول. فالحرب التي شنت من أجل تكريس قاعدة جديدة ترفض فيها “إسرائيل”، وفق رئيس الوزراء ايهود أولمرت أمام الكنيست، الخضوع لابتزاز الإرهابيين أو التفاوض معهم، انتهت بالتبادل بعد التفاوض وبعد الخضوع للشروط.
وعليه، قال مصدر سياسي رفيع المستوى لـ«هآرتس» أنه “لا يوصي أبدا نصر الله بمواصلة التنزه خارج ملجئه، اذ ان الامر قد يكون خطيرا”. كما نقل المراسل السياسي لصحيفة “يديعوت أحرونوت” شمعون شيفر عن مصدر رفيع المستوى أيضا قوله “أن سمير قنطار الذي حرر في اطار الصفقة مع حزب الله، اصبح ابن موت” مضيفا أن “اسرائيل ستصل اليه، وهو سيصفى”.
وألمح المصدر الى أن الاستخبارات “الاسرائيلية” لن تهدأ الى أن يصفى القنطار، قائلآ «ليس لنا، بعد خروجه من السجن، أي التزام حيال القنطار، القاتل السافل الذي سيصفى الحساب معه حتى النهاية».
وكتب المحقق في «هآرتس» آري شافيت بعنوان «إليكم نتائج تلك الحرب»، تقريرا يوضح الشعور العام في إسرائيل إزاء الحرب مع حزب الله: “حزب الله يستعيد الى اراضيه قاتلاً حياً، بينما تعيد اسرائيل الى حدودها جنديين ميتين، ضحى ١٦٠ جندياً ومواطناً بأرواحهم من اجلهما. حزب الله يحظى بانتصار رمزي، بينما تمر اسرائيل في ذروة ازمة وجودية. حزب الله يحقق في لبنان سيطرة سياسية شبه كاملة، بينما تتخبط “اسرائيل” في فوضى سياسية منفلتة. حزب الله يسلح نفسه بـ٤٠ الف صاروخ تهدد غالبية اراضي الدولة، بينما تبقى “اسرائيل” بلا رد ملائم على ذلك. حزب الله يزيد من قوته النارية بأربعة او خمسة أضعاف، بينما تتدثر “اسرائيل” بصمت واهن. حزب الله يضاعف من منظومته القتالية ويبني اجهزة نارية متقاربة من شمالي الليطاني وجنوبه، ستلزم اسرائيل باحتلال نصف لبنان في المواجهة المقبلة ـ بينما تصاب “اسرائيل” بالشلل والارباك. حزب الله يطلب ايضا مزارع شبعا من خلال الشعور بالقوة، بينما تتعثر اسرائيل في طريقها نحو الانسحاب المقبل. بعد عامين على قيام ميليشيات صغيرة بالتحرش بدولة اقليمية عظمى، تمر الان هذه الميليشيا في حالة تعاظم غير مسبوقة، بينما تغرق الدولة العظمى الاقليمية في البلبلة والحيرة والانحلال وغموض المشاعر والاحاسيس.
www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=993&articleI
حلمي موسى ـ السفير

إسرائيل: هكذا نكّل حزب اللّه بنا
«الصور التي بُثّت تعكس هزيمة راسخة في المعركة على الوعي»
توقفت المقاربة “الإسرائيلية” لأوجه الإخفاق الإسرائيلي مقابل إنجازات حزب الله، عند الحرب النفسية والإعلامية الناجحة التي أدارها حزب الله مقابل “إسرائيل”، والتي كان لها دور حاسم في النتيجة التي تحققت.
تطرق العديد من المعلقين والخبراء “الإسرائيليين” الى حيثيات الحرب النفسية وتداعياتها والكفاءة التي أظهرها حزب الله في هذا المجال. فقد تجسّدت هذه الحرب في عدة صور، بدءاً من الغموض الذي أحاط بمصير الجنديين “الإسرائيليين”، وصولاً حتى لحظة الكشف عن مصيرهما على شاشات التلفزة، والأدوات والمضامين الدعائية التي استخدمها حزب الله، وهو ما رأى فيه العديد من المعلقين “الإسرائيليين” حرب أعصاب شُنّت ضد “إسرائيل” ومن فيها.
وأشارت معلقة الشؤون العربية في «يديعوت أحرونوت»، سمدار بيري، التي قالت إنه «حتى اللحظة الاخيرة كانوا ينكلون بنا. يهزوننا. يشدون أعصابنا الهزيلة حتى النهاية». وأضافت «كانت هذه إحدى اللحظات الأكثر إثارة للقشعريرة تلتقط ذات مرة في البث الحيّ والمباشر في عدسات التلفزيون».
وتطرقت بيري إلى الأسلوب الذي اتبعه الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، في هذا المجال، فقالت إنه «في الأسبوع الماضي، وفي ذروة التوتر، واصل نصر الله التنكيل بالعائلتين وحرص على أن يتسرّب لإحدى قنوات التلفزيون العربية سبق صحافي كبير عن «مفاجأة». وزعمت أنه جراء عدم الاهتمام “الإسرائيلي” بهذا «النبأ»، سرّب نصر الله نبأ مقتل أحد الجنود إلى صحيفة «الأخبار»، التي لفتت بيري إلى أنها «تُقرأ عندنا بعناية»، واضعة بذلك ما نشرته الصحيفة ضمن خانة الحرب النفسية التي يخوضها حزب الله ضد “إسرائيل”، لتنضم بذلك إلى زملاء لها في صحيفتي «معاريف» و«هآرتس».
في السياق ذاته، تطرق المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إلى الدعاية الإعلامية، فأشار إلى أنه «إذا كان ثمة حاجة إلى دليل إضافي على قدرة حزب والله وكفاءته في هذا المجال، فقد جسّد حزب الله مجدداً قدرته كساحر بارع في التنكيل النفسي بالعدو»، وأضاف «لقد أدار حزب الله في الناقورة سيركاً من الابتزاز شارك فيه أيضاً الصليب الأحمر. ويبدو أن ثمة خللاً في التخطيط “الإسرائيلي” بحيث كان يمكن تلاشي هذا العرض المهين، الذي شاركت فيه أيضاً وسائل الإعلام “الإسرائيلية”».
في السياق ذاته، قال الدكتور رون شلايفر، الخبير في مجال الحرب النفسية في جامعة أريئيل اليمينية، إن “إسرائيل” هُزمت على حلبة الحرب النفسية. وأضاف، في حديثه الى القناة السابعة، إن حزب الله يتحدث بصوت واحد، صوت نصر الله، وهو ما يُسهل عليه الحرب النفسية ـ الشعبية ضد “إسرائيل”.
وفي سياق الحرب النفسية المضادة، تطرق شلايفر إلى ما أوردته صحيفة «الأخبار» عن مصير أحد الجنود “الإسرائيليين”، واضعاً إياه في سياق الحملة التي يُديرها السيد نصر الله، فقال إنه في أعقاب هذا النبأ «ثارت موجة هائلة من الشائعات»، مضيفاً أن الخبر كان يرمي إلى تقويض المجتمع “الإسرائيلي” وإلى دق إسفين بين الشعب وقيادته.
وتوقف المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، عمير ربابورت، عند «النهاية المأساوية»، معتبراً أن الصور التي بُثت «تعكس هزيمة “إسرائيلية” راسخة في المعركة على الوعي»، ذلك أنه في مقابل الكآبة على الجانب “الإسرائيلي”، شهدت بيروت مشاهد الفرح الهائلة. وأضاف أن «نصر الله نجح في إخراج حفلة منظمة بشكل دقيق، تُظهره أمام العالم العربي وأمام العالم كمن انتصر في حرب لبنان الثانية».
وبحسب ربابورت، فإن ما يدعو إلى السخرية هو أن «معركة الوعي التي هُزمنا فيها، كانت تحديداً الحلبة التي ركّز الجيش “الإسرائيلي” جهده فيها خلال حرب لبنان الثانية، حين كان التصور “الإسرائيلي” يفيد أن الانتصار في معركة الوعي أهم من هزيمة العدو في ميدان القتال».
على هذا الأساس، أضاف ربابورت «بدل احتلال المناطق التي تُطلق منها صواريخ الكاتيوشا، أُرسلت خيرة القوات لرفع العلم في بنت جبيل وإظهار صورة النصر. وعندما لم تنجح المهمة، اجتمع قادة الجيش لبحث كيفية تزييف النصر، الذي لم يُحرز في ميدان القتال».
ويُقر ربابورت بأن حزب الله ظهر أكثر كفاءة إعلامية ودعائية من الجيش “الإسرائيلي” ومن سائر أجهزة الدولة. وأضاف «على الرغم من الجهد الكبير الذي بذله الجيش “الإسرائيلي” للسيطرة على الصور التي تُبث على امتداد اليوم الطويل، يوم تنفيذ الصفقة، فإن الصورة الأكثر بروزاً كانت تحديداً تلك التي أرادها حزب الله، إنها مهانة، إنها مذلة».
وفي تحليله لسبب الهزيمة “الإسرائيلية” في المعركة على الوعي، يشير ربابورت الى أنها تنبع قبل كل شيء من الفجوة الهائلة التي أوجدها المستوى السياسي عند بداية الحرب، عندما أعلن رئيس الحكومة إيهود أولمرت أنه لن يجري مفاوضات لاستعادة الأسرى، وأن حزب الله سيُحطم، لكن النتائج الحقيقية على الأرض كانت بعيدة جداً عما قاله.
مهدي السيد ـ الاخبار
/www.al-akhbar.com/ar/node/8171

باراك: نشعر بحسرة بالغة
في مقابل أجواء الفرح التي سادت لبنان احتفاءً بعودة الأسرى وجثامين الشهداء، خيّمت أجواء الحزن على “إسرائيل” خلال تشييع الجنديين اللذين سلّمهما حزب الله ضمن إطار عملية التبادل أول من أمس
أقر وزير الدفاع “الإسرائيلي”، إيهود باراك، خلال مشاركته في مراسم تشييع الجنديين إيهود غولد فاسر والداد ريغيف في نهاريا وحيفا، بأن “إسرائيل” تشعر بـ«حسرة بالغة ودفعت ثمناً فادحاً» بإفراجها عن خمسة مقاتلين شاركوا في هجمات قاتلة على “إسرائيليين” في مقابل جثتين أعيدتا في نعشين أسودين. وتعهد بأن تبذل إسرائيل «كل جهد ممكن» لاستعادة جلعاد شاليط المعتقل في قطاع غزة.
وأكد باراك أن «ملف رون أراد لم يغلق وسيبقى مفتوحاً، ونحن سنستمر في بذل كل جهد من أجل العثور على رون واستيضاح مصيره». وخاطب عائلة شاليط بالقول إن «هذا هو الزمان والمكان للقول إننا لم ولن نتوقف في المستقبل أيضاً عن بذل جهود من أجل إعادة شاليط سالماً معافى إلى البلاد».
وكرر باراك التزام “إسرائيل” إعادة جنودها الذي يسقطون في الأسر. وقال «إذا سقط لا سمح الله أحدكم في الأسر أو حتى أنه وقع الأسوأ من ذلك لأحدكم في معركة أمام منظمة إرهابية، فإن دولة “إسرائيل” وحكومة “إسرائيل” والهيئة العامة لأركان الجيش “الإسرائيلي” ستقوم بكل خطوة ممكنة ومناسبة من أجل إعادتكم إلى البلاد».
وشدد باراك على أن «الجيش سيبذل جهوداً مطلقة لإعادة جنوده سواء كانوا أحياءً أو جرحى أو أمواتاً. وسيقوم الجيش بكل شيء من أجل إعادتهم إلى البيت». ووجه كلامه إلى أعداء “إسرائيل” بالقول إن «”إسرائيل” تحب الحياة والسلام ولكنها لن ترتدع عن محاربة الإرهاب». وخاطب غولدفاسر «أردنا أن نرحب بك مرة أخرى مع رفيقك الداد ريغيف. أن نحضنك ونراك وأنت تبتسم. ولكن دموعنا هي التي ترافقك اليوم، وقلوبنا حزينة».
وحاول باراك أن يواسي عائلتي الجنديين بالقول إن «رحلة سنتين من اللايقين وصلت إلى نهايتها، وأنتم بقيتم مع ذكرى وحزن لا ينتهي، وإن الداد وإيهود ينضمان إلى 119 جندياً قتيلاً، و43 مدنياً قتلوا» خلال الحرب على لبنان عام 2006.
وحمل جنود من وحدة «غولاني» للعمليات الخاصة، التي كان ينتمي إليها غولدفاسر، نعشه الملفوف بالعلم “الإسرائيلي”، وسط صمت مطبق حتى مثواه الأخير، وتبعهم حاخام في الجيش كان يتلو الصلوات.
وألقت أرملته، كارنيت، كلمة مؤثرة ودّعت فيها زوجها، وقالت «إن قلبي يبكي ويتألم.. كنت آمل أن أصحو في يوم من الأيام وأقول إن كل هذا كان حلماً بشعاً».
يُشار إلى أن سلاح الطب الإسرائيلي توصل بعد فحوصات أجراها على الجثتين إلى أن الجنديين توفيا خلال عملية الأسر أو بعد وقت قصير من ذلك. وهي النتيجة نفسها التي توصلت إليها وحدة البحث عن المفقودين، التي كتبت تقريرها بعد شهر من عملية الأسر، وأشارت فيه إلى أن أحد الجنديين قد قتل فور تنفيذ العملية، فيما الثاني أصيب بجروح خطرة.
كما جاء أن غولدفاسر، قائد الدورية، كان يجلس في المقعد الأمامي من مركبة «هامر»، حين أطلق مقاتلو حزب الله النار على المركبة من مسافة قصيرة. ولفتت التقارير “الإسرائيلية” إلى أن المقعد الذي كان يجلس عليه غولدفاسر قد تلقّى الضربة الأشد خلال عملية القصف، ما أدى إلى مقتل غولدفاسر على الفور. أما الجندي الثاني ريغيف، فقد كان يجلس في المقعد الخلفي، ويعتقد أنه أصيب بجروح خطرة.
علي حيدر / الاخبار
/www.al-akhbar.com/ar/node/8171

دفن الجنديين وباراك يعتبر «الثمن باهظاً» : حملة دولية لتشويه سمعة «حزب الله»
شيّعت “إسرائيل” ، أمس، جثتي الجنديين إيهود غولدفاسر وإلداد ريغيف، اللذين شملتهما عملية التبادل مع «حزب الله»، فيما جدد وزير الدفاع “الإسرائيلي” إيهود باراك دفاعه عن الصفقة، مشيراً إلى أنّ الدولة العبرية ستفعل ما في وسعها لاستعادة رفات جنود قد يقتلون في المستقبل.
وتجمع آلاف “الإسرائيليين” ، بينهم باراك وزعيم حزب اللــيكود بنيامين نتنياهو، عند مقبرة في نهاريا شمالي فلسطين، حيث حمل جنود من وحدة “غولاني” الخاصة، التي كان ينتمي إليها غولدفاسر، نعشه الذي لف بالــعلم “الإسرائيلي”.
وقال باراك إنّ “إسرائيل تشعر بحسرة بالغة، ودفعت ثمنا فادحا بإفراجها عن خمسة ناشطين شاركوا في هجمات قاتلة ضد “إسرائيليين”، في مقابل جثتين أعيدتا في نعشين أسودين”، مؤكداً في الوقت ذاته التــزام “إسرائيل” بأن تفعل “كل ما في وسعها” لإعادة أي جندي “يسقط في أيدي الأعداء.
وفي مدينة حيفا، حمل جنود “إسرائيليون” نعش ريغيف إلى المقبرة العسكرية، في مأتم شارك فيه أفراد من عائلته وأصدقائه، إضــافة إلى باراك، الــذي قال “كنا مسـتعدين لدفع ثمــن باهظ بدا غير عقــلاني في بعض الأوقات”.
إلى ذلك، أظهرت مقتطفات عن تقرير أعده أطباء شرعيون في الجيش” الإسرائيلي” حول الجنديين “الإسرائيليين” ، إنّ غولدفاسر قتل فورا بصاروخ من نوع “أر بي جي” أصاب الآلية التي كان فيها، فيما أصيب ريغيف بجروح خطيرة في الرأس جراء رصاصة عندما حاول الفرار.
وبحسب التقرير فإنّ الأطباء واجهوا صعوبات كبيرة في القيام بالفحص لأن الجثتين لم تحفظا في برادات، وكانتا في حالة تحلل متقدمة، مؤكداً أنه لم يمثل بهما، وتم التحقق من هويتهما بفضل صور عن أسنانهما.
حملة إسرائيلية
ذكر مصدر رسمي أن “إسرائيل” بدأت حملة إعلامية دولية للتشديد على الطابع «الإرهابي» لحزب الله، مشيراً إلى أنّ الأجهزة الإعلامية التابعة لرئيس الوزراء ايهود اولمرت ووزارة الخارجية “الإسرائيلية” والوكالة اليهودية وضعت تحت تصرف وسائل الإعلام العالمية أشرطة ووثائق تشدد على قيم الدولة العبرية “الأخلاقية” وتظهر وجه سمير القنطار الحقيقي .
وبثت وزارة الخارجية على موقع «يوتيوب» شريطا يشرح فيه الناطق باسم الوزارة عوفير غندلمان بلغات عدة من هو حقا« سمير القنطار»، مشيراً الى أنّ «حزب الله» يستقبل بصيحات الفرح قاتل أطفال. انه مجرم وحشي ترون فيه، انتم المتطرفين، بطلا.
المصدر السفير
www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=993

صفقة الأسرى في صحف الغرب
تناولت الصحف الغربية، «عملية الرضوان» لتبادل الأسرى التي نجح «حزب الله» في إبرامها مع إسرائيل، من زوايا مختلفة سواء بتأثيراتها على الصعيد الداخلي في كل من لبنان واسرائيل وفلسطين، او بمغزاها الاوسع.
وكادت الصحف البريطانية تجمع على أن صفحة في تاريخ العلاقات اللبنانية ـ “الإسرائيلية” انطوت بإنهاء ملف الأسرى. ووصفت «الغارديان» صفقة التبادل بأنها إقرار “إسرائيلي” ضمني بالمسؤولية عن حرب الـ٣٤ يوماً، وبأن تلك الحرب كان هدفها الحقيقي تفكيك “حزب الله”.
والصفقة تعني أيضاً، بحسب الصحيفة البريطانية، أن الحزب استطاع “بالاختطاف والحرب إحراز ما عجزت عنه حكومة فؤاد السنيورة بالدبلوماسية، وهو ما يحمل تداعيات بالنسبة “لحماس”. واعتبرت «الغارديان» أنه »كان ينبغي على “إسرائيل” أن تفعل ذلك (تبادل) مباشرة بعد اختطاف جندييها. إذاً لظلّ أكثر من ١٢٠٠ لبناني و١٥٩ “إسرائيلياً” على قيد الحياة .
وشكّلت الصفقة مصدر تفاؤل لـ«الإندبندنت» و«التايمز»، لجهة أنها فرصة لفتح «بداية جديدة» في مسلسل السلام في المنطقة، وإغلاق دوامة «الانتقام». واعتبرت «التايمز» أن «الحرب نسفت أسطورة” إسرائيل” التي لا تهزم، ليس فقط في المنطقة، بل داخليا”ً، لكن” فقدان ماء الوجه يبقى أقل أهمية من تحقيق السلام”. وذلك فيما رأت «الإندبندنت» أن «ما حدث بالأمس فاتحة عهد جديد أفضل».
ووصف الصحافي كيفن برينو في “نيوزويك” الصفقة بأنها “نصر للقادة السياسيين في الدولة اليهودية على قادتها الامنيين”، مشيراً إلى أن “الموساد” والـ”شين بيت” عملا منذ أسابيع من أجل منع إبرام الصفقة.
من جهتها، اعتبرت “نيويورك تايمز” أنه تسنى لـ”حزب الله” مرة أخرى “أن يثبت أن الموت في ساحة المعركة أو الوقوع في الأسر ليسا عائقين، بل نقاط قوة” للحزب. ولفتت الصحيفة إلى أن عملية التبادل “أعقبت بأقل من أسبوع نجاح حزب الله في الفوز بنصر مهم آخر: لقد نال صلاحية الفيتو حيال قرارات الحكومة”.
وحذرت الصحيفة من أنه “إذا كان هدف” إسرائيل” (من الصفقة) البدء بتجريد حزب الله من المسائل التي يتذرع بها لتبرير الاحتفاظ بسلاحه… فإن الشيخ نصر الله لم يبدُ معنياً بهذا الأمر”.
وفي أوروبا أيضاً، غطت الصحف الفرنسية عامة الحدث من دون تخصيص افتتاحياتها للتعليق عليه. وتناولت مظاهر الفرح في لبنان تقابلها المرارة في “إسرائيل”، مع الإشارة إلى وصف القنطار بالبطل بين مزدوجين. واعتبرت “لوموند” أن “حماس” أوحت ضمناً بعد عملية التبادل، بأن على إسرائيل “أن تدفع أيضاً ثمن تحرير جلعاد شاليت”. كما تحدثت عن قرار “إسرائيلي ” بإطلاق حملة إعلامية دولية لتشويه سمعة حزب الله”.
المصدر السفير
/www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=993

هنية يتصل بالقنطار مهنئاً: قضية الأسرى من أولوياتنا
أجرى رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية، أمس، اتصـالاً هاتفياً بالأسير المحرر سمير القنطار، مهنئاً بالإفراج عنه.
وتعهد هنية بأن حكومته «لن تدخر جهدا حتى يتم إطلاق سراح الأسرى كافة من سجــون الاحتلال فلسطيــنيين وعربا من دون تفــريق أو تمييز بينهم لا على الانتماء الجغرافي أو السياسي»، مشـدداً على أنّ »قــيود السجن ستنكسر وسينعم كل الأبطال بالحرية«.
وأشاد هنية بصمود الشعب اللبناني وإصراره على استعادة أسراه، وبصمود كل الأسرى العرب والفلسطينيين في السجون “الإسرائيلية” معتبراً أن قضيتهم تشكل “أولوية بالنسبة للحكومة وللشعب ولفصائل المقاومة”.
المصدر السفير
www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=993

عمان: لا نحتاج وسيطاً مع إسرائيل حول الأسرى
مرارة وعتب في الأردن
نفت وزارة الخارجية الأردنية، أمس، أن تكون عملية تبادل الأسرى والشهداء بين «حزب الله » و”إسرائيل”، قد شملت رفات أردنيين.
وقال مدير إدارة الشؤون والخدمات القنصلية في الوزارة أحمد مبيضين ” لم نبلغ ولسنا بحاجة إلى أي وسيط ثالث للتفاوض مع “إسرائيل” سواء حول الأسرى أو رفات الأردنيين”، مشدداً على أنّ ” الأردن قادر بجهوده الدبلوماسية وعلاقاته، أن يتابع قضايا كافة الأردنيين في الخارج بمن فيهم المعتقلون أو المتوفون.
إلى ذلك، أعربت لجنة أهالي الأسرى والمفقودين الأردنيين في السجون “الإسرائيلية” عن “خيبة أملها” لعدم إدراج أي أسير أو شهيد أردني في عملية التبادل، داعية حركة حماس إلى ضم أسماء أردنيين ضمن صفقة محتملة مع “إسرائيل”.
وقال المتحدث باسم اللجنة صالح العجلوني «نشعر بخيبة أمل وعتب كبيرين ممزوجين بالمرارة على أخواننا في المقاومة الإسلامية في لبنان»،مشيرا إلى أن الأهالي كانوا ينتظرون من «حزب الله» إدراج ولو بعض الأسرى الأردنيين، وإن كان بشكل رمزي، لكن ذلك لم يحدث.
المصدر السفير
www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=993

المقاومة تشيع ستة جثامين شهداء في عيناتا ومارون وميس الجبل
تم السبت في بلدات عيناتا ومارون الراس وميس الجبل تشييع ستة جثامين من شهداء المقاومة استعيدوا في عملية التبادل الأخيرة.
في عيناتا (السفير ـ علي الصغير) شيعت جثامين الشهداء مروان حسن سمحات وموسى يوسف خنافر وزيد محمود حيدر في موكب تقدمه حملة الأكاليل وفرق كشافة المهدي. وتقدم المشيعين النواب محمد رعد وحسن فضل الله وعلي بزي والشيخ عبد الكريم عبيد. وفي الساحة العامة سجيت الجثامين الثلاثة وفرش السجاد الأحمر تحتها، وبعد تلاوة الفاتحة وأداء القسم لثلة من المقاومين، ألقى النائب رعد كلمة قال فيها: “هؤلاء الشهداء تصدوا للعدو في عيناتا وفي مثلث محور الصمود والمواجهة ضد عدو أراد أن يحتل الارض وأن يفرض شروطه وأن يذل شعب المقاومة وان يسقط الدولة في لبنان ويهين كل الوطن. هذه العملية رفعت جبين الوطن بالعز وأكاليل الغار وأثبتت عنفوان هذا الشعب المقاوم وأكدت ان من لا يجرؤ او ان من يخجل ببناء قوته المقاومة بالتصدي لاعتداءات العدو ومواجهاته لا يستطيع، وليس مؤهلاً على الإطلاق، أن يصنع استقراراً في هذا البلد او ان يصنع سلاماً عزيزاً كريماً وسيادة عزيزة لهؤلاء اللبنانيين. ان المقاومة وحدها التي تمثل قوة استراتيجية للبنان ولشعبه ولجيشه ولأبنائه، وهي الرهان على حب السيادة والدفاع عن الأرض وتحقيق العزة والكرامة دائماً وفرض الارادة على اعداء هذا الوطن الذين يتربصون به شراً”.
وشيعت بلدة مارون الراس ظهراً جثماني موسى فارس وحسن كرنيب. واحتشد المئات من المواطنين الذين تجمعوا من القرى والبلدات المجاورة وتقدمهم النائب حسن فضل الله. وانطلق موكب التشييع تتقدمه فرق لكشافة المهدي وثلة من شباب المقاومة الذين ارتدوا البزات العسكرية وحملوا النعشين على أكفهم، وتوقف الموكب لحظات في المكان الذي سقط فيه موسى فارس، حيث كانت النسوة ووالدة فارس. واستقر الموكب قرب مسجد البلدة، حيث أدى المقاومون قسم اليمين. وألقى النائب فضل الله كلمة قال فيها: “هنا كانت أول بشائر النصر، هنا كان حسن وموسى ورفاقهما يعلنون أن الجيش الإسرائيلي يهزم على أرضنا مرة أخرى، فخاضوا معركة الدفاع عن لبنان وغيّروا مجرى الحرب، والعدو يعيش الذل والمهانة بعدما حاول التغطية على هزيمته ببعض التهديدات الصوتية الولاّدية التي لم تعد تنفع مع هذا الشعب، فالمقاومة جاهزة لتلحق بالعدو هزيمة أخرى اذا فكر في الاعتداء علينا مجدداً. المقاومة التي أراد البعض ألا يسمع اسمها نقول له إنها هي التي حمت الدولة ولبنان، فالدولة التي تفخر بالمقاومة وتكرم شهداءها هي التي تبقى وتعيش”.
وفي بلدة ميس الجبل (السفير ـ ادوار عشي) شيع جثمان المقاوم علي حسين الوزواز، وتقدم الموكب النائبان محمد حيدر وقاسم هاشم ومحافظ النبطية محمود المولى والمسؤول عن منطقة الجنوب في “حزب الله” الشيخ نبيل قاووق ورئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان ورئيس البلدية عرفات اسماعيل وحشد من اهالي البلدة والجوار.
وألقى قاووق كلمة قال فيها: “الكيان الاسرائيلي دفن قتلاه بذل وعار وهزيمة، أما نحن هنا، وعلى مقربة من الاراضي الفلسطينية المحتلة، فنودّع شهداءنا بفخر النصر وأعراس الانتصار، وهذا انجاز جديد للمقاومة ما كان ليتحقق لولا صمود الشعب وتضحيات المقاومة وشهداء الوعد الصادق”.
وقال:” إن تقرير فينوغراد وثّق فشل اسرائيل في حرب تموز ،٢٠٠٦ وما عليها الآن سوى الركون الى المعادلة التي فرضتها المقاومة التي هي وحدها تصنع مستقبل السيادة الحقيقية”.
السفير
http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId

تراب عيناتا ومارون الرّاس وميس الجبل يحتضن شهداءه
كانت بلدة مارون الرّاس، أوّل من أمس، على موعدٍ مع شهيدَي الوعد الصادق: موسى فارس وحسن كرنيب. موسى وحسن، اللذان تأخّرا سنتين قبل الوصول إلى المكان الذي قاتلا فيه العدوّ الإسرائيلي، حظيا بالتشييع الذي يليق بالشهداء، حيث تجمّع مئات المواطنين من القرى والبلدات المجاورة، يتقدّمهم النائب في كتلة الوفاء للمقاومة حسن فضل الله، عند مدخل البلدة.
انطلق النعشان في مسيرهما الأخير، العاشرة والنصف صباحاً، محمولَين على الأكتاف باتّجاه مسجد البلدة. وخلال المسير، توقّف المشيّعون بضع لحظاتٍ في المكان الذي استشهد فيه موسى فارس، حيث كانت أم الشهيد بانتظار ولدها، قبل أن يستقرّ الموكب في المسجد لأداء الصلاة الأخيرة.
بعد الصلاة، ألقى فضل الله كلمة، أكّد فيها «أنّ المقاومة جاهزة لأن تُلحق بالعدو هزيمة أخرى، إذا راوده التفكير في الاعتداء علينا من جديد». كذلك توجّه فضل الله إلى «البعض» في لبنان الذين يتجاهلون دور المقاومة، مشيراً إلى «أنّ هذه المقاومة التي لا ترغبون بسماع اسمها هي التي حمت الدولة ولبنان». بعد كلمة فضل الله، وُوري الشهيدان في الثرى في جبّانة البلدة.
وفي بلدة ميس الجبل، استعدّ الجميع لاستقبال الشهيد علي الوزواز الذي شُيّع في مأتم حاشد تقدّمه مسؤول الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق والنائبان محمد حيدر وقاسم هاشم ورئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان.
على وقع الأناشيد وزغاريد النسوة، أدّى الرفاق المقاومون التحية للشهيد، وأقسموا اليمين أمام نعشه في الاستمرار بعمل المقاومة.
بدوره، رأى قاووق أن «المقاومة في لبنان قدّمت نصراً حاسماً لكلّ اللبنانيين، مؤكدة مجدّداً هوية لبنان وموقعه بعيداً عن الساحة الأميركية والانقسام».
كذلك بارك والد الشهيد الوزواز للمقاومة إنجازها الكبير. أمّا بلدة عيناتا، التي خسرت في حرب تموز 45 شهيداً، من بينهم 14 شهيداً مقاوماً، فقد كانت، أوّل من أمس، على موعدٍ مع ثلاثة وهم: موسى خنافر، زيد حيدر ومروان سمحات.
وانطلق موكب التشييع من منطقة صفّ الهوا في بنت جبيل واتّجه نحو «روضة شهداء الوعد الصادق» في البلدة، بمواكبة المقاومين الذين أدّوا قسم اليمين للشهداء على وقع قرع الطبول والمفرقعات النارية. وحضر التشييع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، والنائبان:
علي بزي وحسن فضل الله، والشيخ عبد الكريم عبيد وعدد من رجال الدين.
وخلال التشييع، ألقى رعد كلمة أكّد فيها «أنّ عملية التبادل أثبتت أن من يخجل من بناء قوة المقاومة للتصدي للعدو لا يستطيع وليس مؤهلاً لأن يصنع استقراراً في لبنان، فالمقاومة وحدها هي القوة الاستراتيجية للبنان وشعبه، وهي الرهان على حفظ السيادة والدفاع عن الأرض».
داني الأمين ـ الأخبار
www.al-akhbar.com/ar/node/

بعد التعرف على معظم الأسماء
اليوم يبدأ تسليم جثامين الشهداء
واصلت الفرق الطبية واللوجستية المختصة في حزب الله فرز وفحص الحمض النووي لجثامين الشهداء اللبنانيين والفلسطينيين والعرب الذين تمت استعادتهم في عملية الرضوان الأخيرة من الكيان الصهيوني، وأمكن التعرف على معظم أسماء هؤلاء، بحيث يجري عند الساعة العاشرة من صباح اليوم الاثنين تسليم عدد كبير من الجثامين المحررين بالتنسيق مع القوى والفصائل المقاومة المعنية، وذلك في مركز ثانوية شاهد ـ طريق المطار.
وأكدت “الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين” أنه “بنتيجة الفرز المتواصل تم التعرف إلى رفات ٤٣ من شهدائها تم تطابقهم بشكل كامل من أصل قائمة تقدّمت بها الجبهة وتضم ١٦٧ استشهدوا في المواجهات البطولية مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في شمال فلسطين وجنوب لبنان منذ السبعينيات وحتى منتصف التسعينيات. كما تم التعرف إلى رفات شهداء من فصائل أخرى وأحزاب لبنانية.
وحيا الحزب الشيوعي في بيان له “الأسرى العائدين وفي مقدمهم المناضل سمير القنطار”.
أكد أنه سيواصل »قضية استعادة جثامين لشهدائه الـ،١٨ محمّلاً “العدو مسؤولية عدم إعادة جثامينهم أو الكشف عن أمكنة دفنها”.
واعتبر أن عدم الإفراج عن جثث المقاومين الآخرين خديعة ومؤامرة إسرائيلية جديدة وخرق مستمر للقرار ١٧٠١”.
وجدّد رئيس حركة الناصريين المستقلين “المرابطون” محمد درغام مطالبة المعنيين “بالتحقق من رفات الشهداء بكشف مصير جثامين ثلاثة شهداء من مقاتلي حركتنا سقطوا في مواجهات الطيبة عام ،١٩٧٨ وهم: نظام كربجا من حوش حالاً في البقاع الذي تركناه جريحاً في تلة شلعبون وكان يتعذر نقله، وعدنان المولى الذي استشهد في الطيبة وهو من التابعية السورية ومن سكان منطقة الفاعور في البقاع، وعمر عمير”.
السفير
www.assafir.com/Article.aspx?EditionId

معركة ميدون وحرب لبنان الثانية في ميزان التاريخ واختبار النتائج
ثمة في إسرائيل، وبنظرة إلى الوراء، من يؤمن أن عملية تبادل الأسرى التي جرت بعد أكثر من عامين على حرب لبنان الثانية مع حزب الله، كان ينبغي أن تبرم قبل يوم من الحرب وليس بعدها. فقد كانت حرب لبنان الثانية في نظرهم تعبيراً عن ضجر الإسرائيليين من قواعد اللعبة التي استجدت عليهم إثر الانسحاب أحادي الجانب من الجنوب اللبناني في العام ٢٠٠٠ واستخفافاً بالعدو أكثر مما كانت فعلا مدروسا لتغيير قواعد اللعبة. وأمل هؤلاء، على الأقل، في الأيام الأولى للحرب أن تتغلب فوارق القوة على ضعف التحضيرات والدراسات، ولكن النتائج جاءت مغايرة للتوقعات.
وقد أشار عوزي بنزيمان في «هآرتس» إلى أن”اولمرت والحكومة التي يرأسها تسببوا قبل عامين بالفصل الذي سينتهي اليوم على حدود اسرائيل ـ لبنان. حكومة الثاني عشر من تموز ٢٠٠٦ كانت تمتلك سيناريوهات عدة مكتوبة للرد وتفاصيل عمليات محددة وتدريبات ومناورات مسبقة واضحة وحتى قرارات سابقة تضع امامها قاعدة المعطيات المطلوبة لاتخاذ قراراتها ازاء عدوانية حزب الله واستفزازاته. ولكن هذه البنية التحتية التنظيمية والادارية ليست كافية في ادارة شؤون الدولة : هناك حاجة ايضا الى خصائص ومزايا شخصية مثل التجربة والبصيرة وبرودة الأعصاب والقدرة على توقع المستقبل”. وهو ما افتقرت إليه حكومة شنت الحرب.
فالحرب لم تكن دمارا وقتلا ودماء في اتجاه واحد بل كانت في اتجاهين. وقد أحدثت الحرب على الأقل في نظر الإسرائيليين «تعادلا» قاتلا يمكن أن يحمل عواقب استراتيجية فيما إذا تفشى خارج بقعة الجنوب اللبناني. ولكن ما زاد الطين بلة لديهم ذلك الاعتقاد المتعاظم بأن القيادتين السياسية والعسكرية، ومن منطلق الغطرسة، آمنت بأنها اتخذت كل الاحتياطات وأتمت كل الدراسات وخرجت للحرب بقرار بارد.
وقد دفع هذا الواقع الدكتور حنة سفران للكتابة مؤخراً في “يديعوت أحرنوت” عن «صعوبة فهم كيف أن دولة شبه كاملة وزعامتها لم يعرفا ما يعرفه كل طفل وكل دبلوماسي مبتدئ : أولا ينبغي استنفاد كل السبل لتحقيق الهدف. وفقط بعد أن نقتنع أننا استنفدنا تماما كل السبل الدبلوماسية، حينها، كما تقول نظرية الحرب، نخرج للحرب».

وأشارت إلى أن إسرائيل لم تحاول حتى استغلال الدبلوماسية لتأجيل الحرب ولتوفير فرصة لإبعاد المسنين والمرضى عن ميدان المعركة. بل أن إسرائيل التي شنت الحرب باسم استعادة »المخطوفين« لم تهتم أصلاً بهما، ولم تحاول في البدء استعادتهما بطريق التفاوض. والواقع أن التفاوض لم يكن في بال الحكومة التي أعلن رئيسها أنه لن يخضع للابتزاز، ولن يسمح ببقاء إسرائيل رهينة بأيدي الخاطفين.
ويشدد المعلق عوفر شيلح في “معاريف” على أن مصير الجنديين الإسرائيليين لم يكن ذا قيمة في قرار الحرب ومجرياتها. »فمصير غولدفاسر وريغف كان بلا معنى في منظومة القرارات واللاقرارات التي دفعت باسرائيل نحو الحرب. خلال المداولات الكثيرة في ذلك اليوم لم يطرح تقريباً تساؤل حول كونهما حيين ام ميتين. سلسلة الخطوات وردود الافعال الإسرائيلية لم ترتبط بهذه المسألة بتاتاً.
فكل ما اهتمت به إسرائيل جيشاً وحكومة هو “استئناف عملية الردع” و “اعادة رسم الخط الازرق” والوعود بأن ما كان لن يتكرر. وهذا ما دفع إلى انتهاج استراتيجية الرد غير المتساوق والذي لخصه معتدلون إسرائيليون حاججوا بوجوب الرد بمئة قنبلة على كل طلقة.
ولكن التأييد الواسع للحرب لم يمنع أحدا من المؤيدين لها من انتقادها بشدة حال ظهور نتائجها الكارثية على قدرة إسرائيل الردعية. واندفع أحد مؤيديها إيال مجيد في “معاريف”« لاعتبار يوم التبادل يوما أشوه » يغلق دائرة السخافة التي بدأت في الخروج الى حرب ترمي، كما نذكر، الى «اعادة الابناء الى الديار». هذا يوم بائس، مثير للاكتئاب. يوم آخر في التاريخ الاسرائيلي الطويل من انعدام المسؤولية وغياب التفكير واللذين يظهران على الملأ صبح مساء باشراف اولئك الذين يدعون بانهم مسؤولون عن سلامة وأمن الدولة« .
والحرب، كما صفقة التبادل، وكذا قضية رون أراد هي محطات في نظر العديد من الكتاب الإسرائيليين في طريق فك ارتباط الجمهور بالقيادتين السياسية والعسكرية. وليس صدفة أن تحمل إحدى أكبر الصحف في إسرائيل يوم التبادل عنوان “هزيمة الغرور”. وهو ما يدفع عوفر شيلح إلى توصيف الحال القائم على النحو التالي: «الجمهور التعب وخائب الامل، الذي يريد ان يلقي بالحرب من ورائه، ليس فقط بسبب ما جرى فيها بل وأيضاً بسبب فشلنا في أن نحمل رئيس الوزراء على أن يدفع الثمن، يؤيد الصفقة. والحكومة، التي خانت مهمتها في اثناء الحرب، لم تعد تسأل ماذا تحتاج الدولة، بل ماذا يريد الجمهور. حكم مقود وليــس قائـداً، هذا أيضا فك ارتباط« .
ولكن هذا لم يمنع عددا من القادة السياسيين والعسكريين في إسرائيل إلى التلهي بوجوب خلق قواعد جديدة لتبادل الأسرى. وتتشكل لجان وتتفرع عنها لجان، ولكن شيئاً لن يتغير، لأن التغيير الحقيقي هو ما ينبغي أن يحدث في السياسة العليا وليس في التفاصيل. يصعب الإقناع أن بوسع إسرائيل الاحتفاظ إلى الأبد بتفوقها النوعي أو بقدرتها على إملاء إرادتها على الآخرين.
ثمة أوجه شبه بين عملية ميدون العام ١٩٨٨ وحرب لبنان الثانية. في الحالتين كانت حرب إبادة، ولكن النتيجة كانت صاعقة: المطلوب إبادته خرج من المعركة أقوى.
حلمي موسى ـ السفير
www.assafir.com/WeeklyArticle.aspx

دلال ورفاقها: نودعهم أم نستقبلهم
تودع بيروت وضاحيتها ومخيماتها اليوم، الاثنين، الشهيدة دلال المغربي ورفاقها الأبطال الممتدة حكايات استشهادهم على مدى عقود ثلاثة ونيف، بل الممتدة على مساحة الوطن العربي الكبير.
فهل نحن فعلاً نودع دلال ورفاقها البررة، أم نحن نستقبلهم من جديد، نستقبل معهم زمناً تعاون كثيرون على نفيه وإقصائه وانتزاعه من ذاكرتنا والوجدان، بل لنستقبل معهم أياماً كدنا نظن أنها لن تعود، وحلة كانت فيها الحدود تتهاوى ليس بين أبناء الأمة فقط، بل بينهم وبين أحلامهم الزاهية الجميلة التي كانت تزهر فينا كما كنا نزهر فيها.
ومن يستمع اليوم لسمير القنطار ولشقيقة دلال المغربي، وللأسرى المحررين الشامخين بإيمانهم وبسالتهم كافة، بل من يستمع لأبناء الأمة كلها يتحدثون عن “عملية الرضوان”، وعن المقاومة في لبنان، وعن قادتها الشهداء، وعن سيدها ومجاهديها، يتساءل: هل نحن أمام “حديث” فرّ من قيود الحاضر ـ وما أكثرها ـ ليعود إلى وهج الماضي مستمتعاً بدفئه، أم أننا أمام إرهاصات مستقبل آت زاخر بكل عناوين الإباء والكرامة والعنفوان، مستقبل يحمل معه ذلك الشعار الهادر: “ولى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات« بل ينطوي في ثناياه على ذلك التحليل البسيط والعميق الذي كان يرى منذ زمن “محدودية القدرات الاستراتيجية لأعداء أمتنا رغم لا محدود قدراتهم التكتيكية على التدمير والقتل الجماعي.
قد يبدو الجواب على هذه التساؤلات اليوم أكثر سهولة منه في وقت سابق، ذلك أن ثقة الأمة بنفسها تزداد يوماً بعد يوم لا سيما مع اندحار المحتل في أيار ٢٠٠٠ عن جنوب لبنان، ومع اندحاره عام ٢٠٠٦ عن قطاع غزة، ومع تفاقم مأزق حلفائه في العراق والصومال وأفغانستان، ولكن هذا الجواب لم يكن بالسهولة ذاتها في مطلع التسعينيات في القرن الماضي.
كان كل شيء حولنا ينهار، القطب الدولي الآخر (الاتحاد السوفياتي) بدأ ينسحب من الميدان تاركاً للقطب الأميركي حرية التحكم بمصير العالم عموماً، ومنطقتنا خصوصاً، والقوة العراقية النامية، بعد التراجع في دور مصر الذي لا يعوّض، أخذت تخرج من ساحة الصراع بفعل حروب خارج جبهتها الرئيسية، وبفعل حصار غير مسبوق، ومؤتمر مدريد، ومن بعده الاتفاقات المشؤومة، يطل علينا كخشبة خلاص لأنظمتنا المنهكة فيما مهمته كانت أن يكون خشبة إعدام لتصفية حقوقنا، فيما يشتد الحصار على الانتفاضة الأولى، انتفاضة الحجارة، وهو حصار يشترك فيه عدو متوحش، وأنظمة موزعة بين التواطؤ والعجز والصمت، ونهج يحاول استعمال قطف الثمار في مظهره، فيما يخفي تعباً وترهلاً في جوهره.
ومع ذلك، كان هناك من يسبح عكس التيار، إما بالفكر أو بالموقف، أو بالكفاح والنضال والمقاومة وهو الأهم.
كان البعض حينها، وكان مهيمناً آنذاك في المنطقة كلها، يروج بكل الوسائل بأن عصر المقاومة قد ولى، وأن عصر العولمة ونظامها الشرق أوسطي هو قدر الأمة ولو أدى ذلك إلى القضاء على كل حقوقها، بل كان يقول في كل المنابر بأن بعض حركات المقاومة التي ما زالت تتحرك، لا سيما في لبنان وفلسطين، ليست إلا بقايا من زمن غابر، ومجرد جيوب لا بد من اندثارها خلال أسابيع وأشهر وقد حددوا لاندثارها مهلاً ومواعيد.
بالمقابل، كان البعض من أبناء الأمة وقادتها الأحرار، يعتقد أن ما نراه من فعل مقاومة، مهما بدا بسيطاً في بداياته هو براعم تتفتح ليملأ أريجها الأمة بأسرها، وأن هذا الفعل المقاوم ليس بقايا مرحلة غابرة بل هو طلائع مرحلة جديدة عابرة لكل الصعوبات والتحديات والعوائق، وإذا بدت السباحة عكس التيار صعبة في البداية، فإنها بعد حين تصبح رياضة فكرية وروحية ونفسية ممتعة قبل أن تكون رياضة جسدية.
كان هذا البعض يقول ويمارس قناعاته هذه، كان واثقاً من أن الظلام الحالك »سيتبدد كالأوهام«، وأن الأزمات المشتدة من حولنا الى انفراج، وان الكفاح المقرون بالإيمان والعلم والثبات على المبادئ هو جسر العبور مما يبدو مستحيلاً الى رحاب الممكن. بل كان هذا البعض يقول ويمارس بأننا نصبح قادرين بالمقاومة والوحدة لا على صناعة المستقبل فقط، بل على إعادة صياغة تاريخنا القريب والبعيد وقراءته بعد “تحريره” من كل المفاهيم والصور المغلوطة التي حاولوا إلصاقها به.
وهكذا نجد أنفسنا نتحدث عن استقبال جثامين دلال ورفاقها، وكأنهم عائدون من هجرة قسرية أو راجعون من سفر طويل، فنراهم شهداء وأحياء في آن، نعتز بشهادتهم ونفرح بهم ونحادثهم وكأنهم قد بعثوا أحياء مع عملية “الرضوان”.
فهل نحن بالفعل أمام شهيدة ذهبت ذات يوم إلى شاطئ نهاريا في فلسطين، لتغسل بمياهه العار الذي ألحقوه بأمتها، ولتغوص روحها في أعماقه، كما المحار، وليدفن جسدها في أرض قال مغتصبوها إن شعبها، وخصوصاً الأجيال الجديدة منه، ستنساها، فيكتشفون مع الزمن أن كل جيل من شباب فلسطين والأمة أكثر إصراراً على تحرير أرضه وأشد استعداداً للبذل والعطاء في سبيل التحرير من الجيل الذي سبقه.
وهذه الأجيال الجديدة لم تعد محصورة بأبناء فلسطين، داخل الوطن والشتات فحسب، بل امتدت لتشمل كل أبناء الأمة وأحرار العالم، فنرى دلال وقد اصطحبت في مشوارها الأول والأخير الى فلسطين شاباً من شمال لبنان كيحي سكاف، ونراها تعود إلى أهلها في بيروت وهي محمولة على أكتاف شهداء من جنوب لبنان، بل نرى اليوم كل هذه الجثامين الطاهرة ستتوزع غداً من بيروت إلى تونس والمغرب ومصر وليبيا واليمن والعراق والأردن والجزيرة العربية وسوريا فتعيد بدمائها رسم خارطة جديدة واحدة لوطن قديم أمعنوا فيه تقسيماً، والرسم هذه المرة بريشة المقاومة وبمداد شهدائها.
مع وداع دلال ورفاقها بعد ٣٠ عاماً على استشهادهم نشعر أكثر من أي وقت مضى، إن المقاومة في الأمة هي صاحبة مشروع استراتيجي لتحرير الأرض والدفاع عن الوطن، كما هي صاحبة مشروع نهوض حضاري يعيد بعث الماضي بروح العصر، ويسعى لمعالجة شروخ الحاضر وجراحه حتى يخرج منها معافى، موحداً، واعداً.
دلال… لن نقول لك ولرفاقك اليوم وداعاً، بل نقول إلى اللقاء غداً.
معن بشور ـ السفير
www.assafir.com/Article.aspx?EditionId

فـي بـرج البراجنـة : يبكيـن وكـأن أولادهـن ماتـوا بالأمـس
يصعب على أم عزيز أداء الصلاة وقوفاً. تجلس على الاريكة في منزلها القديم في مخيم برج البراحنة. تصلي ركعتين، تتلو بعض الادعية ثم تبدأ بالبكاء. تعيش السيدة وحدها، مع حزنها.
حزنها مضاعف أربع مرات، هي التي فقدت أربعة أبناء، هم عزيز، وأحمد، وابراهيم ومنصور ديبراوي.
كانت معهم في المنزل قبل ٢٦ عاماً، لما »دخلوا« واقتادوهم واختفوا. من هم؟ لا جواب. هي مازالت تجهل مصيرهم حتى الساعة.
كانت تتأمل أن تحمل عملية التبادل الأخيرة لها خبراً عنهم. كان لديها أكثر من التمني. كانت تشعر أن أبطالها الأربعة عائدون، حتى أنها نزلت السوق وابتاعت لهم ملابس جديدة، يرتدونها لدى استقبال المهنئين…
وحتى لو عادوا شهداء ” تكفيني فردة حذاء من واحد منهم حتى يطيب جرحي”، تقول.
يكتظ المنزل بصور الشباب الأربعة. ولكل واحد محبة ومعزة خاصة لدى الوالدة المفجوعة. تارة تتذكر كيف رحلوا بلمح البصر، وطوراً تنتقل إلى غرفة النوم وتحضر المزيد من الثياب التي ابتاعتها لهم، على أمل عودتهم القريبة. لم تنس أم عزيز خلال السنوات الست والعشرين كلها أن أحد أولادها هو ضخم الهامة، فاختارت له مقاسه المناسب.
خلال الاحتفال بعودة الجثامين، تسمّرت الوالدة ـ الارملة، والتي تعاني من مرضي الضغط والقلب، أمام شاشة التلفزيون. ” لو علموا شيء سيتصلون بي. فقدت الأمل منذ صباح الجمعة، لانني لم أتلق اي نبأ عن أولادي. أؤمن أن ربي عندما أخذهم مني لم يخبرني، كذلك لن يعلمني بعودتهم”.
تحكي الوالدة وتعجز عن السيطرة على نفسها. تشير إلى الصور وتصرخ وهي تبكي بصوت عال: “ليكوا الشباب، بس حدا يخبرني عنن إشي”.
تخبر عن الرسالة التي بعثتها الى السيد حسن نصر الله قبل أسبوع تسأله فيها عن مصير أولادها. »ما الي غير هيدا الانسان يجبلي حقي”.
تنتقل الى غرفة النوم. تحضر القميص الزهري الذي كان يعلقه ابنها البكر عزيز وراء باب المنزل. لما دخل المسلحون عليهم، لم يسمحوا له بارتدائه. ” اولادي خرجوا بلباس النوم والحفايات، هيدا القميص بعدو على التعليقة من وقتها”.
ليست أم عزيز وحدها في المخيم. فوصول ١٩٧ جثماناً أعاد نكء جراح أمهات كثيرات يعشن على أمل عودة فلذات أكبادهن.
عريسان لأم نسيم
تتمرّن حنجرة إم نسيم بيرقجي على زغرودتين. الاولى على ابنها الشهيد الذي عاد مع جثامين الشهداء، واسمه نسيم، والثانية على ابنها العريس جاد الذي اجّل حفل زفافه مع عودة الاسرى والشهداء. فلأم نسيم عرسان، عرس الشهادة وعرس الزفاف.
لم تهجر العجوز غرفة الجلوس، منذ أمس الأول. أذيع خبر التعرف على هوية رفات ابنها. لكنها ترفض رؤيته. ” يا حبيبي يا ابني يا عريس بدن يجيبولي ياك رفات.. والله حرقتلي قلبي يامّا”.
تقول ابنتها سعاد أن دموع أمها لم تتوقف “وكأنّ أخي قد توفى امس«. هي تفضل أن يدفن أخاها مع بقية الشهداء، »ولو اننا كنا نتمنى دفنه في ارض فلسطين الطاهرة”.
زينة برجاوي ـ السفير
www.assafir.com/Article.aspx?EditionId

عرسال تنتظر عريساً عائداً من فلسطين والحاجة صبحية حلمت بعودة ابنها الشهيد
تسعة عشر عاما وعشرة ايام أمضاها الشهيد سعدالله عبد الحميد بحلق، ضيفاً على ارض فلسطين، وبلدته ام الشهداء عرسال تنتظر عودة ابنها من رحلته الجهادية.
شقيق الشهيد سعدالله عمر أبى الا ان يقيم لشقيقه عرساً يليق به “أوليس الشهداء امراء اهل الجنة، لذا يستحقون كل تكريم”.
سعد الله بحلق نظر إلى البعيد إلى فلسطين مع رفيقيه من قطرين عربيين شقيقين ( ليبيا وسوريا ). ذهبـا الى حيـث يوجــد العـدو الحقيقي للأمة. ففي معركــة شـرسة مع العدو وعمــلائه بتاريخ العاشر من تموز عام ١٩٨٩ دارت علــى ارض ميمس، استشهد سعد الله ورفيــقاه بعد ان كبدا العدو خسائر اضطرت وسائــله الاعلامية لأن تعترف بحجم المواجهة التي استــمرت أكثر من خمس ساعات.
الشهيد سعد الله من مواليد بلدة عرسال عام ،١٩٦٧ عضو في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، يعود جثمانه يوم الثلاثاء الى عرسال عريساً بسيارة مزينة بالورود واكليل النصر، ويعمل اشقاؤه على إيفائه حقه، فيؤكد عمر “أننا سنستقبل التهاني بعودة شقيقنا الى ارض بلدته بعدما طالت زيارته لأرض فلسطين أرض الانبياء”. حسرة الأهل تتجلى بعدم وجود الأب لاستقبال ابنه حيث وافته المنية في ٨ شباط ٢٠٠٦.
تجري التحضيرات لان يكون حفل الاستقبال موحداً، حيث من المتوقع ان تلقى كلمات للجبهة الشعبية ولتيار المستقبل ولحزب الله ولمفتي البقاع.
في مخيم الجليل
عند مدخل أحد منازل بنايات مخيم الجليل المهددة بالانهيار تجلس الحاجة صبحية سالم أبو صلاح والدة الشهيد بسام محمد دلال، تحمل صورته وعلى باب المنزل العتيق صورة للسيد حسن نصر الله تجمعه مع الشهيد رضوان. الحاجة صبحية وقد انهكها الدهر ونال من سمعها حتى اضطرت للاستعانة ببناتها المتحلقات حولها للإجابة على اسئلتنا. قبل إبلاغها بنبأ عودة رفاة ابنها حلمت قبل تلك الليلة بلقاء جمعها مع زوجها المتوفى واقرباء لها يعملون على جمع الأرز والورود لرشها على جنازة ابنها الشهيد. وتحقق حلمها عصر اليوم التالي، وها هي اليوم تنتظر عودة رفاة ابنها وان كانت تتمنى لو بقي مدفـونا في ارض فلسـطين عربون وفاء للارض، دون ان تنسى توجــيه التحية الى السيد حسن نصـرا لله بقـولها: الله يخلـيلنا السيد حسن.
الشهيد بسام من مواليد ،١٩٧٠ عضو في حركة فتح ( المجلس الثوري) نفذ عملية استشهادية في بلدة يارون بتاريخ ٢١ ـ ١ ـ ١٩٩٠ قتل خلالها الكولونيل الاسرائيلي اسحق رحيموف في معركة اضطرت اسرائيل إثرها للقيام بغارات على المناطق المحررة خارج الشريط الحدودي.
وصية الشهيد صورها رفاقه وهم يحملونها في إشارة لتبنيها. ففلسطين هي الهدف وستبقى الهدف حتى تحريرها: “إن أفضل ما في الحياة أن يموت الإنسان وهو يقاتل ويناضل، لقد عاهدتكم امام الله الا اسمح للعدو ان ينام لحظة مرتاحاً، وسنرد الثأر بثأرين وان ننتقم لأطفال الحجارة الذين يسطرون أروع الملاحم البطولية داخل ارضنا الحبيبة. ان العمل الاستشهادي هو أفضل عمل يقوم به الإنسان لنرتقي جميعاً بهذا العمل حتى إزالة العدو عن أرضنا الحبيبة”.
عبد الرحيم شلحة ـ السفير
http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId

مخيمات صور على موعد مع شهدائها
تتحضر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في منطقة صور لاستقبال جثامين عدد من الشهداء العائدين الذين تم التعرف على هوياتهم في اليومين الماضيين، وتستعيد عوائل الشهداء الذين مضى على استشهاد غالبيتهم خمسة عشر عاما مزايا ابنائهم والتضحيات التي قدموها في سبيل قضيتهم .
في مخيم الرشيدية الذي يطلق عليه مخيم الشهداء. يستعجل لطفي محمد والد الشهيد اكرم محمد الوقت لاحتضان جثمان بكره الذي استشهد في مطلع العام ١٩٩٥ في صفوف الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في عملية مشتركة نفذتها الجبهة مع الجبهة الشعبية عند محور كونين بنت جبيل.
يشعر ابو اكرم واولاده الذين تحلقوا من حوله للاستماع الى آخر اخبار عودة جثمان اكرم بالفخر والعزة ، ويقول لنا الشرف ان يستشهد في صفوف الجبهة من اجل وطنه فلسطين لكي يشكل دمه جسرا للعبور الى فلسطين التي ترعرع على حبها.
اضاف: أحس اليوم بان اكرم ما يزال حيا فينا من خلال القضية التي استشهد في سبيلها وتقديم كل ما يملك من اجلها ، مضيفا كانت قناعتي الدائمة بان رفات الشهداء ستعود وها هو اليوم الذي تحققت فيه عودتهم بفضل حزب الله، مؤكدا عدم تحديد موعد حتى الان للتشييع الذي سيحصل في الرشيدية.
ويقاطع شقيقه احمد اننا سنبقى على درب اكرم ونعلم اولادنا واحفادنا على متابعة المسيرة حتى العودة الى فلسطين.
عند تخوم الحي الجديد في الرشيدية تستعد عائلة الشهيد فتحي خليل ضاهر الذي تم التعرف على جثمانه امس الاول لعملية التشييع في مقبرة شهداء مخيم شاتيلا الى جوار شقيقه منير الذي استشهد ابان الاجتياح الاسرائيلي في العام ١٩٨٢ .
ويقول شقيقه رشيد ان فتحي الذي كان يسعى دائما للشهادة قد سقط في مواجهة مع قوات الاحتلال الاسرائيلي عند جسر الاولي شمال صيدا في العام ١٩٨٥ ضمن مجموعة لحركة فتح كانت تضم الفرنسية »فرنسواز« والفلسطيني السوري سمير ابو ادهم، وقال ان المجموعة التي كانت تتألف من خمسة مقاومين تم اسر اثنين منهم خاضت مواجهات عنيفة مع القاعدة الاسرائيلية بعدما تم الوصول اليها بواسطة زوارق مطاطية كانت وجهتهم الاساسية لتنفيذ عملية في مدينة حيفا الفلسطينية .
وتابع الحاج رشيد الذي كان يقدم الحلوى لزائريه تبريكا بعودة جثمان الشهيد فتحي ان هذا اليوم هو يوم فرح واعتزاز وفخر، اذ نشعر بانه قد استشهد اليوم بعد عودته من التراب المقدس الى تراب وطنه الثاني لبنان الذي قدم الكثير من اجل فلسطين.
المشهد في مخيم البرج الشمالي للاجئين هو ذاته حيث تبلغت عائلة الشهيد فادي احمد طعمة من قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي ينتمي اليها فادي التعرف الى جثمان ولدها من بين الشهداء العائدين في عملية تبادل الاسرى.
سيعود جثمان طعمة الذي استشهد في مواجهة مع قوات الاحتلال الاسرائيلي وميليشياته في العام ١٩٩٤ في منطقة طيرحرفا الى مخيم البرج الشمالي الذي ولد وعايش فيه معاناة التهجير والشتات الدائم.
استعادت شقيقات فادي ساعة الحزن، ولم تستطع شقيقته الكبرى ام حسين حبس دموعها واستسهال تلقي خبر عودة جثمانه الذي فتح جرحا جديدا حسب قولها ، مضيفة كنت اتمنى ان يبقى جسده الطاهر في ارض فلسطين التي نذر حياته في سبيلها ولكن هذا اليوم سيأتي ونعيد رفاته اليها من ارض لبنان التي تباركت بدماء آلاف الشهداء المقاومين.
وقالت: قبل استشهاده كان يعتزم عقد خطوبته وان شاء الله يكون عرسه عند رب العالمين.
شقيقه مصطفى قال: اننا نفخر بهذه الشهادة في صفوف الجبهة الشعبية ونشكر بالمناسبة المقاومة الاسلامية وحزب الله على تحرير هذه الجثامين الطاهرة.
واوضح مسؤول الجبهة الشعبية في منطقة صور ابو عبد الراشدي ان الجبهة تنتظر التعرف على شهيد آخر من ابناء المخيم كان سقط في عملية للجبهة في منطقة كريات شمونة الخالصة في فلسطين وهو طارق خميس الحاج .
وسيكون مخيم القاسمية شمال صور اليوم على موعد مع تشييع شهيد حركة الجهاد الاسلامي احمد عبد الفتاح العلي »ابو التحرير« الذي استشهد في عملية للحركة ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي في منطقة ارنون اواخر العام ١٩٩٤.
حركة الجهاد وعائلة الشهيد يستعدان للمناسبة بعدما تم التعرف على جثمان احمد في عداد جثامين الشهداء القادمة من فلسطين .
يقول شقيقه حسان اننا نفخر بشهادة احمد الذي سقط دفاعا عن ارض فلسطين وعزتها وكرامة ابنائها، مضيفا ان عودة جثمانه الطاهر قد جاءت بعد وفاة والده بثلاث سنوات وهو الذي كان يتلهف لهذا اليوم لالقاء النظرة عليه وتلاوة الفاتحة.
حسين سعد ـ السفير
http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId

نصاب الشهادة الذي لم يكتمل
أين هو حسن فحص، شهيد حزب الله الذي لم يحتضنه ثرى الجنوب كرفاقه الثمانية الذين اكتمل بهم نصاب الشهادة والانتصار؟ وماذا بعد فقدان آخر الآمال بأن يكون من ضمن شهداء عمليّة التبادل الأخيرة؟
إلى الآن، لا أحد يمكنه التكهّن بمصير شهيد الوعد الصادق التاسع، الذي قضى مع شهداء بلدة عيناتا الثلاثة في معارك عيناتا ـ بنت جبيل. فبعد انتهاء العدوان، سجّلت المقاومة فقدان عدد من المقاومين الذين تأكّدت من شهادتهم بعد فقدان الاتصال بهم، ورجّحت، في هذا الإطار، أسر جثامينهم. ومع مرور الوقت وتكثيف عمليات مسح مواقع القتال، عُثر على عددٍ منهم، من بينهم الشهداء عمار قوصان من بنت جبيل ومحمد وهبي من محرونة وعلي فقها من دبعال ورضوان صالح من يارون، الذين دُفنوا تباعاً بعد أشهرٍ من انتهاء العدوان.
بعد عمليّة المسح الأولى، والتأكّد من خلوّ مناطق الاشتباك من جثامين الشهداء، أصدرت المقاومة الإسلامية لائحة تتضمّن أسماء الشهداء الأسرى، ورست تلك اللائحة على ثمانية، من بينهم الشهيد حسن فحص ومفقودان اثنان هما حسن كرنيب وهلال علوية. أمّا وقد عاد حسن وهلال شهيدين، فالقلق الذي سيطر على عائلتيهما طيلة السنتين الماضيتين انتقل الآن ليفتك بعائلة فحص، التي كانت مطمئنة بأنّ عودة ابنها «مسألة وقت ليس إلاّ».
وكانت العائلة قد خاضت آخر محاولة لها في مستشفى الرسول الأعظم للبحث في رفات الشهداء العائدين لعلّها تجد أثراً له، بعدما تردّدت بعض الأحاديث التي تشير إلى إمكان وجود جثّةٍ لحزب الله. ولكن لم تنجح العائلة في بحثها وسرعان ما أدركت أنّ أمامها رحلة جديدة من الانتظار، إضافة إلى السنتين. وفي الرحلة الجديدة، تعوّل عائلة الشهيد على جهود المقاومة في هذا الإطار، وقد أكّدت زوجة الشهيد زينب السيّد «أنّ المقاومة الإسلامية وعدت بأن تكثّف عمليّات البحث وتقفّي الأثر عنه مهما كبر الجهد».
يُذكر أنّ الشهيد المفقود فحص من مواليد بلدة جبشيت، متزوّج ومقيم في بلدة عيترون منذ التحرير.
آمال خليل ـ الأخبار
www.al-akhbar.com/ar/node/

عائلـة محـمد فـران لـم تفقـد الأمـل بعودتـه
لم تفقد عائلة الصياد المفقود محمد عادل فران (٢٤) عاما الامل بعودة ابنها، ولكن هذا الامل المعقود على الله من جهة وحزب الله من جهة ثانية، ملبد بالقلق على مصير الشاب الذي اختفت آثاره فجر الثامن من تشرين الاول العام ٢٠٠٥ في المياه الاقليمية اللبنانية على مقربة من رأس الناقورة بمحاذاة الشاطئ الفلسطيني.
لا يعرف سر محمد الذي كان يرمي الشباك لصيد ما تيسر من سمك سوى البحر وبحرية اسرائيل الجاثمة في المنطقة ، وفيما لم يفصح البحر عن سره حتى اليوم، وكذلك التقرير الاسرائيلي الاخير يبقى مصيره معلقا الى ان تأتي ساعة الفرج وزف خبر سار الى عائلته التي تنتظر على أحر من الجمر للقاء معيلها .
لم يتغير شيء في منزل عادل فران بعد عملية التبادل بين حزب الله واسرائيل. ويقول عادل الذي يداخله امل وحسرة في آن واحد: نحن بانتظار معرفة تفاصيل التقرير الاسرائيلي بخصوص ولدي محمد ، والى اليوم لم نتبلغ فحوى هذا التقرير ولكننا نؤمن بان مصيره سينجلي من خلال المتابعة والجهد الذي يبذله حزب الله وامينه العام السيد حسن نصرالله.
ما يعزز قناعة عادل معرفة اسرائيل بمصير ولده هو المركب الذي اعادته السلطات الاسرائيلية في اليوم التالي لاختفاء فران الى قوات الطوارئ الدولية وعليه آثار دماء وهو يتمسك بتحميل اسرائيل استمرار تغييب مصير ابنه.
مصادر متابعة لملف الاسرى وعملية التبادل ذكرت “للسفير” ان التقرير الاسرائيلي الذي سلم الى حزب الله بخصوص فران يوم عملية التبادل يحتوي على عبارة مفقود وتملص اسرائيل من اي معلومات عنه.
حسين سعد ـ السفير
www.assafir.com/Article.aspx?EditionId

24 تموز 2008
سوريا تستقبل الشهداء العرب
بعد إرجاء موعد نقل جثامين الشهداء العرب إلى سوريا أكثر من مرة، عبر موكبها أمس منطقة شتورا باكراً من دون التوقف فيها، وقبل الموعد المحدد بساعة ونصف، لأسباب أمنية. فقد كان متوقعاً أن تتوقف القافلة في شتورا، ويستَقبل أهالي المنطقة وفاعلياتها الشهداء عند الساعة العاشرة صباحاً، إلا أن القافلة تابعت طريقها إلى الحدود اللبنانية من دون توقف عند نقطة الأمن العام اللبناني، وسط إجراءات أمنية مشددة من قبل الجيش اللبناني براً، وتحليق للطوافات التي رافقت الموكب من بيروت إلى نقطة الحدود اللبنانية السورية. كذلك تقدم الموكب دراجات المواكبة ودوريات سيارة تابعة لقوى الأمن الداخلي رافقت الموكب إلى نقطة الحدود السورية.
ومع الوصول إلى النقطة الفاصلة، أُقيم احتفال تسليم وتسلم للرفات بإشراف الهلال الأحمر السوري والهيئة الصحية الإسلامية التابعة لـ«حزب الله»، وكان في استقبالها وزير الهلال الأحمر السوري، الوزير بشار الشعار، ومحافظ ريف دمشق، نبيل عمران، وقائد شرطة ريف دمشق.
بعدها أكملت القافلة مسيرها إلى الفسحة الفاصلة بين الأمن العام السوري والجمارك، حيث نُقلت الجثامين من السيارات التابعة للهيئة الصحية الإسلامية إلى شاحنات سورية مكشوفة ومزينة بالورود أعدّت للمناسبة.
وما أن دخلت القافلة الحدود السورية عبر معبر المصنع ـ جديدة يابوس الحدودي، حتى استقبلتها ثلة من الحرس الجمهوري السوري قدمت لها تحية السلاح، وعبرت القافلة بين صفيها، وسط الزغاريد ونشر الأرز والورد من المواطنين وأهالي الشهداء الذين انتظروا عند الحدود منذ ساعات الصباح الأولى، متسلحين بصور شهدائهم وصور الرئيس السوري بشار الأسد والسيد حسن نصر الله.
وكان في استقبال الجثامين ممثلو الفصائل الفلسطينية والأحزاب السورية المختلفة، وممثلو عدد من البعثات الدبلوماسية، إلى جانب رسميين سوريين، منهم وزير الدولة لشؤون مجلس الشعب جوزيف سويد. وتسلم الوزير الشعار والمدير العام لمنظمة الهلال الأحمر مروان عبد الله الجثامين.
وقد أقيم مهرجان خطابي في النقطة الحدودية، بدأ ظهراً واستمر حتى انطلاق قافلة الشهداء باتجاه دمشق بعد الواحدة، تحدث فيه كل من طلال ناجي والسيد إبراهيم أمين السيد، وعصام المحايري عن الحزب السوري القومي الاجتماعي، والدكتور ياسر حورية عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي.
وقال حورية في كلمته إن يوم تسلم الجثامين «يوم أغر في حياة أمتنا، سطّرته سواعد الرجال وتوجته بالنصر ملاحم الأبطال». وأكد «وقوف سوريا الدائم إلى جانب المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق».
وأضاف: «هذا الدور الذي دفعت ثمنه سوريا، لكنها لن تحيد عنه، وقد عاد العالم بأجمعه ليعترف بدور سوريا الاستراتيجي في المنطقة، وهذا دليل على صوابية مواقفها».
وقد وصلت القافلة التي نقلت جثامين الشهداء، والتي شاركت فيها أعداد كبيرة من السيارات المزينة بالأعلام الفلسطينية والسورية وأعلام الفصائل إلى ساحة الأمويين بدمشق بعد الثالثة.
وتأخر الوصول بسبب كثافة السيارات على طول الطريق، إذ اصطف المواطنون لتحيتها. كذلك ورفعت الأعلام السورية على الشرفات في أوتوستراد المزة.
وبعد وصول الموكب إلى دمشق، تابع طريقه في قلب العاصمة باتجاه مركز الهلال الأحمر العربي السوري في حرستا عند المدخل الشمالي للمدينة، حيث فُرِزَت الجثامين. وإثر عملية الفرز تسلم ممثلون عن السفارة الليبية جثامين ثلاثة شهداء ليُنقلوا إلى ليبيا عبر المطار في وقت لاحق، فيما لم يحضر ممثلون عن السفارات العربية الأخرى. ولدى سؤال وزير الهلال الأحمر الدكتور بشار الشعار عن مصير الجثامين التي تخص الدول العربية قال: «سنحتفظ بها ولن ندفنها حتى يصلنا رد منها».
كما نقل الشهيدان الأردنيان مع الشهداء الفلسطينيين ليُدفنا في مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك أسوة بستة شهداء سوريين. وعزا الوزير الشعار دفن الأردنيين في اليرموك إلى رفض السلطات الأردنية تسلُّم جثمانيهما من الطرف الفلسطيني. ونقل الشهداء إلى مخيم اليرموك في شاحنة واحدة، فوضعت التوابيت فوق بعضها وشكلت ثلاث طبقات، ما أثار استياء الأهالي، وخصوصاً مع توافر عدد أكبر من الشاحنات، أي تلك التي أتت بهم إلى المركز. وقد نقلت رفات بعض الشهداء من فلسطينيين وسوريين إلى المحافظات السورية المختلفة بعد الاستقبال والفرز، وستشهد هذه المحافظات صباح اليوم احتفالات لاستقبال الجثامين.
وفي مقبرة الشهداء الجديدة في مخيم اليرموك كان مشهد التشييع حافلاً. فقد سارت النعوش عبر شوارع المخيم في مسيرة حاشدة شارك فيها العدد الأكبر من سكانه، الذين تجمعوا في المقبرة، حيث ألقى عضو المكتب السياسي للجبهة الديموقراطية فهد سليمان كلمة باسم الفصائل الفلسطينية. ولم يخلُ مشهد الدفن من تدافع وفوضى كبيرة، وقد خشي بعض الأهالي من حصول خلط ولغط في الأسماء. هذا وتدرس الفصائل الفلسطينية إمكان تكريم كل الشهداء عبر مشروع يقوم على بناء مسلة تضم إلى جانب أسماء الشهداء الذين تسلموهم أمس، كل الذين ووروا الثرى في البقعة نفسها، من دون تحديد وقت لذلك.
ويبلغ عدد الشهداء الذين تسلمتهم سوريا مئة وستة عشر شهيداً يحملون جنسيات مختلفة، فبينهم 70 فلسطينياً، و33 سورياً، و6 تونسيين، و3 ليبيين، وأردنيان وعراقي ونيجيري.
من جهة ثانية، دعا الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى المشاركة في تشييع رفات عروس الجنوب الاستشهادية سناء محيدلي عند الخامسة عصر غد في بلدتها عنقون. ويشيع الحزب الاستشهادية زهر أبو عساف اليوم في مدينة السويداء في سوريا. وكان الحزب قد تسلم رفات الاستشهادي محمد قناعة.
البقاع ـ أسامة القادري / الأخبار
دمشق ـ منار ديب
http://www.al-akhbar.com/ar/node

الكويت تشيع شهيدها المجادي
شاركت جماهير كويتية حاشدة، امس، في تشييع جثمان الشهيد فوزي المجادي الذي نقل من بيروت الى الكويت، وذلك في مقبرة الصليبخات في العاصمة الكويتية.
وبعث نائب امير الكويت ولي العهد الشيخ نواف الاحمد الصباح ببرقية تعزية ومواساة الى اسرة الشهيد المجادي الذي تسلمت الكويت جثمانه من لبنان ضمن صفقة تبادل الأسرى الأخيرة بين حزب الله واسرائيل.
وقال الديوان الأميري ان الشيخ نواف اعرب في برقيته عن «صادق تعازيه ومواساته لذوي الفقيد الذي احتضن ثرى الكويت رفاته والذي انتقل الى جوار ربه مناضلا فى سـبيل امتـه مدافعا عن الاسلام والعروبة» .
www.assafir.com/Article.aspx?EditionId

وفدان من حماس والمؤتمر الشعبي في عبيه
لقاء بين القنطار ومشايخ السويداء وجبل العرب
زار وفد حركة المقاومة الاسلامية “حماس” الاسير المحرر سمير القنطار، في منزله في عبيه، لـ”تهنئته بالتحرر من الاسر الصهيوني ولتوجيه التحية اليه على صموده ومواقفه الصلبة المتمسكة بالمقاومة والداعية الى تحرير كل فلسطين”.
وضم الوفد النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني جمال نصار ومسؤول العلاقات السياسية لـ”حماس” في لبنان علي بركة والمسؤول الاعلامي رأفت مرة.واكد الوفد، وفق بيان وزعته “حماس”، ان »حماس متمسكة باطلاق جميع الاسرى الفلسطينيين والعرب من السجون الاسرائيلية وان قوى المقاومة مستعدة لتنفيذ عمليات لأسر جنود صهاينة من اجل اطلاق الاسرى كافة«، وشدد على »تمسكه بالوحدة الوطنية الفلسطينية واستعداده لانجاح الحوار وانجاز المصالحة الوطنية الفلسطينية على قاعدة حماية حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية«. ورحب القنطار بوفد حركة “حماس” ونقل اليه والى قيادته »تحيات كل الاسرى في السجون الاسرائيلية ودعمهم لخط المقاومة والتحرير. «وحيا»صمود أهلنا الفلسطينيين في فلسطين،
وأعلن «تضامنه مع أهلنا المحاصرين في قطاع غزة».
وكان وفد كبير من مؤتمر بيروت والساحل ومؤسسات المؤتمر الشعبي برئاسة كمال شاتيلا زار القنطار في عبيه ومنحه درع الصمود والفداء. والقـى شاتيلا كلمة حيّا فيها صمـود القنطار. وقال : لقد أعطيت الشباب ولبنان وكل الأمة روحا وطـنية وثـورية فيها صمود وأمل بالمقاومة وبالتحرير.
لقاء مع المشايخ
من جهة ثانية أقام عدد من مشايخ الطائفة الدرزية يرأسه مشايخ الطائفة في جبل العرب وجبل الشيخ والسويداء لقاء في قاعة الفانتزي وورد ـ طريق المطار مع الأسير المحرر سمير القنطار احتفاء بخروجه من الأسر، حضره ممثلون عن حزب الله وعدد من الشخصيات السياسية والعلمائية، حيث ألقى عضو المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي كلمة نقل فيها تحيات السيد حسن نصر الله للوفد، وأكد انفتاح حزب الله على شركائه في الوطن وقال: هذه المقاومة لن نتخلى عنها وسنكون ايجابيين في كل الأمور المطروحة في لبنان، في البيان الوزاري، في قانون الانتخابات، في إجراء الانتخابات وفي الحوار الوطني الذي سيرعاه رئيس الجمهورية، سنكون ايجابيين إلى أقصى الدرجات. وشدد قماطي على أن أحدا لن يستطيع أن يمحو أصالة طائفة الموحدين الدروز مشيدا بدورها المقاوم.
بدوره رئيس تيار التوحيد اللبناني وئام وهاب لفت إلى أن المقاومة وسلاحها يجب أن تعزز في البيان الوزاري الذي يحضّر للحكومة الجديدة حتى انتهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وقال :اليوم طالما إن هناك لجنة في لبنان لصياغة البيان الوزاري حتى لا يعيدنا البعض وفي طليعتهم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى بعض التفاهات التي كانت قائمة في الماضي. فليكن الأمر محسوما أمام الجميع من يريد أن يبحث موضوع المقاومة وسلاح المقاومة فليتفضّل ولينضّم إلى هذه المقاومة وأن يكون جزءا من هذه المقاومة واستراتيجيتها التحريرية والدفاعية، نحن هكذا نفهم الاستراتيجية الدفاعية ولا نفهم أن على المقاومة أن تتخلى عن سلاحها وتتحول إلى مجموعة متقاعدين طالما أن هذا الكيان الغاصب موجود. كلمة الوفد ألقاها المحامي عاطف أبو خير مثنيا على إنجازات المقاومة والتي كان آخرها عملية التبادل مشيدا بصدقية الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وقيادة الحزب الذي طالما وعد ووفى وناقلا تحيات الشعب السوري لتضحياتها.
كما كانت كلمة للنائب السابق فيصل الداود اعتبر فيها أن الانتصارات التي حققتها المقاومة هي شرف للأمة العربية والإسلامية التي سطرت تاريخ جديد من النضال
كما شكر داود حزب الله على الإنجاز بإعادة سمير القنطار وهو أضاء بذلك على تاريخ الموحدين الدروز.

www.assafir.com/Article.aspx?EditionId

سوريا تشيع شهداءها.. وانتظار ترحيل آخرين

بدأت عملية تشييع الشهداء السوريين والعرب الذي كتب لجثامينهم البقاء في سورية، وذلك في محافظات القطر المختلفة، فيما سجلت دول حرصها على جثامين شهدائها ووعدت باستلامها، وبقيت أخرى مثار أخذ ورد.

وذكرت وسائل إعلام سورية أن أكثر من شهيد تم تشييعهم في المدن والقرى السورية أمس وأمس الأول، بينهم الشهيد »بسام بديع علي« الذي استشهد قبل ثمانية عشر عاماً في عملية دير سريان في جنوب لبنان في العام ١٩٩٠.

وذكرت أن آلاف المواطنين خرجوا في التشييع الذي شارك فيه محافظ طرطوس، ومسوؤلون في حزب البعث العربي الاشتراكي من سورية ولبنان، حيث ألقيت كلمات الحزب وعائلة الشهيد.

وأقيم استقبال شعبي لجثمان الشهيد عند معبر الدبوسية الحدودي، ثم نقلت الرفات في موكب حاشد نحو قريته “الرنسية” حيث ووري في الثرى في مقبرة القرية.
واستشهد “بسام بديع علي” مع شاب سوري آخر هو “عبد الباسط الشايب” الذي تم تشييع جثمانه يوم أمس الخميس، في عملية دير سريان التي وقعت بين مجموعة من قوات البعث ـ كتيبة الأسد المشاركة في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ـ جمول، والتي تم استلام رفات ستة من شهدائها وهم سوريان وأربعة لبنانيين.
كما شيعت قرية بحوى في محافظة طرطوس أمس الشهيد صادق مصطفى عثمان الذي استشهد في عملية كونين على الشريط المحتل في جنوب لبنان ونقل جثمان الشهيد من فرع الهلال الأحمر العربي السوري بطرطوس الى قريته وأقيم له حفل تأبين رسمي وشعبي ألقيت خلاله كلمات اشارت إلى مناقب الشهيد المتميزة فقد كان وطنيا مندفعاً واجتماعياً يحب مساعدة الآخرين.

وشارك فى التشييع امين فرع حزب البعث بطرطوس ومحافظ طرطوس وأعضاء قيادة فرع الحزب وأعضاء المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة وأعضاء مجلس الشعب والعميد قائد شرطة المحافظة وممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

والشهيد من مواليد طرطوس عام ١٩٧٠ انتسب لصفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فى عام ١٩٩٤ وشارك في العديد من العمليات القتالية ضد العدو الصهيوني واستشهد بتاريخ ١١/١/١٩٩٥ أثناء قيامه بواجبه الوطني على ارض الجنوب اللبناني.

كما ذكرت وسائل إعلام محلية نبأ تشييع مدينة حلب ومخيماتها لرفات أحد عشر شهيداً سورياً وفلسطييناً، استشهدوا في عمليات فدائية استهدفت جيش الاحتلال الإسرائيلي

والمستعمرات الإسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة في العقود الثلاثة الأخيرة.

والشهداء الأحد عشر ينتمون للحزب السوري القومي الاجتماعي والفصائل الفلسطينية، الجبهة الشعبية، والجبهة الديموقراطية، وجبهة التحرير الفلسطينية، والجبهة الشعبية ـ القيادة العامة.

ومن بين الشهداء “محمد محمود قناعة” الذي ذكرت نشرة “كلنا شركاء” أنه سيدفن في المقبرة الإسلامية الحديثة.

ونفذ الشهيد” قناعة” عملية عسكرية ـ استشهادية مشتركة للحزب السوري القومي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حيث عبرت المجموعة في قارب مطاطي البحر من جنوبي لبنان باتجاه مستعمرة نهاريا حيث اشتبكوا مع دورية للجيش الإسرائيلي في رأس الناقورة قتل خلالها جنديان إسرائيليان وجرح تسعة آخرون حسب اعتراف الجيش الإسرائيلي.
واستشهد في العملية مقاوم فلسطيني من الجبهة الشعبية، ورفيقاه السوريان من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين “عبد الهادي الهامي كاظم” ـ الرقة و”عبد الله عبد الغني شهاب”.
كما شيعت مدينة الرقة جثمان الشهيد “عبد الهادي الهامي كاظم” إلى مدينة الرقة إلى مقبرة الشهداء واستشهد “الهامي كاظم” خلال عملية نهاريا العسكرية ـ الاستشهادية المشتركة بين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والحزب السور ي القومي الاجتماعي إلى جانب شابين سوريين هما “محمد محود قناعة”و”عبد الله عبد الغني شهاب” وكلاهما من مدينة حلب وستتم مواراتهم في الثرى جميعاً يوم غد الخميس.

من جهة أخرى قالت مصادر مطلعة على ملف الجثامين لـ”السفير” إن الحكومة الليبية ارسلت طائرة لاستلام رفات ثلاث شهداء ليبيين تم تسليمهم للهلال الأحمر السوري، كما ذكرت المصادر أن الحكومة الأردنية طلبت التمييز بين الشهداء من اصل فلسطيني والشهداء من اصل اردني، ودراسة استلام الفئة الأخيرة فقط، فيما لم يعرف بعد مصير التونسيين الثمانية في ثلاجات الهلال الأحمر، أما النيجري وهو الأجنبي الوحيد في هذه المجموعة العربية فسيتم دفنه مع الشهداء الفلسطينيين الذين تقرر دفنهم في مقبرة الشهداء في اليرموك وذلك وفقا لذات المصادر.

زياد حيدر

/www.assafir.com/Article.aspx?EditionId

ليبيا تشيّع ثلاثة شهداء .. والأردن يتسلم شهيداً اليوم

تسلمت ليبيا امس، جثامين ثلاثة مقاتلين شهداء أعادتهم إسرائيل ضمن صفقة تبادل الأسرى مع “حزب الله” حيث جرى تشييعهم في حضور ذويهم وعد من المسؤولين الليبيين.
وكان في استقبال جثامين الليبيين الثلاثة لدى وصولها إلى مطار طرابلس الدولي من دمشق، حشد من أسر وأصدقاء المقاتلين علي نويضة وخالد محمد المعلول وسعيد شلاقو.
وتباينت مشاعر أقارب الليبيين الذين سلمت إسرائيل جثامينهم، حيث اعتبر البعض إعادتها مناسبة للاحتفال، بينما غلب الحزن على البعض الآخر.

وقال شقيق خالد المعلول “هذا شيء نعتز به وشيء يرفع الرأس والشهادة ليست عملا بسيطا

اليوم يعتبر عرسا ونحن فرحون بوصوله”. وأضاف: الشهيد ضحى بنفسه من

أجل القضية الفلسطينية.. قضية العرب الواحدة اللي هي القضية الفلسطينية”.

لكن شقيقة علي نويضة انفجرت في البكاء أثناء انتظار جثمان أخيها في المطار، وذكرت أن المناسبة نكأت الجروح القديمة.

وقالت: لم نكن نفكر فيه، حضرنا جنازته يومها ثم نسيناه.

وأضافت باكية: لم نعد نفكر فيه. حتى قالوا لنا تعالوا خذوه.

بينما قالت والدة خالد المعلول: الحمد لله. كلهم أولادي. الكل اولادي الحمد لله. نعتبره الآن حيا (رويترز).

وفي عمان (يو بي آي)، قال ذوو مواطن أردني إنهم سيتسلمون اليوم الجمعة، رفات ابنهم الذي استشهد في عملية عسكرية ضد إسرائيل، والتي سلمتها إلى “حزب الله” في ضمن صفقة التبادل التي جرت في ١٧ تموز الحالي.

قالت عائلة أبو عرار في بيان، إن رفات نجلها مروان يوسف عليان، سيصل من سوريا ليدفن في منطقة الرصيفة، قرب الزرقاء (شرق عمان).

وأعلنت العائلة أنها ستتقبل “التهاني بالشهيد” في منزل والده في بلدة الرصيفة.

وبحسب العائلة، فإن مروان الذي كان أحد مقاتلي “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، استشهد خلال عملية في مستوطنة “مسكاف عام” في شمال فلسطين المحتلة في العام ١٩٩٣ .

وكانت السفارة الأردنية في بيروت، قد أعلنت التعرف على جثامين ١٢ أردنياً من بين الجثامين التي سلمتها إسرائيل في إطار صفقة التبادل.

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId

الرفيد تودع شهيدها علي فرحات

لم تقو أم حسان سلمى القادري على تمالك أعصابها، لحظة وصول نعش زوجها الشهيد علي أحمد فرحات، الذي شق طريقه بصعوبة محمولا على الأكف وسط جموع المشيعين الذين احتشدوا من مختلف القرى والبلدات البقاعية، في مكان التشييع في باحة مسجد بلدة الرفيد قضاء راشيا، فلوحت بيديها الاثنتــين لرفــيق العمر الذي غادرها في تلك الليلة قبل أربع وعشـرين عاما، على أمل اللقاء به مجددا ، لا سيــما أنه خاض عشرات المواجهات، وقاد عدة عمليات، وزرع العديد من العبوات ضد العدو الإسرائيلي على امتداد منطقتي البقاع الغربي والجنوب وصولا الى محلة الصعلوك في جبل الباروك، حيث استشهد مع اثنين من رفاقه في حركة فتح.

أم حسان أطلقت العنان لكلماتها المتقطعة فحيت المقاومة وأبطالها ضد أعداء الله والدين، ووصفت أبا حسان بالبطل الذي حيّر العدو وأذل جنوده، فيما راحت ابنته تحية تؤكد بصوت ينتابه الحزن، “أن والدها حقق أمنيته بالشهادة دفاعا عن لبنان وفلسطين” وها هو الآن يعود ليحتضنه تراب الرفيد التي أحبها وأحبته.

وكان موكب الشهيد الذي انطلق من بلدة بر الياس، قد وصل الى بلدته عند الساعة السادسة من مساء الأربعاء، بعدما توقف في محطات عديدة على طول الطريق الممتدة بين المصنع والرفيد، حيث نثرت الجموع المحتشدة على نعشه الأرز والورود، فيما أطلقت مجموعة من رفاقه رشقات نارية من الأسلحة الرشاشة، احتفاء باستعادة رفاته في عملية التبادل التي تمت بين حزب الله والعدو الإسرائيلي.

وقد ألقى الدكتور محمد خير فرج كلمة أهالي البلدة فأكد أن موكب الشهداء قد وحّد المشهد اللبناني بين كل طوائفه وأطيافه الفكرية والسـياسية ومؤسساته الدستورية.
وألقى الشيخ برهان فرحات كلمة آل الشهيد فأكد أن الشهيد عاش على الفطرة وحارب عدوه بفطرته، فأذاقه الآلام والمرارة، كون أبي حسان لم يعرف السياسة ولم يعرف التجارة بالمبادئ ولا بيع وشراء المواقف.

وأكد سلطان أبو العينين ان الشهيد أبا حسان كان لبناني الهوية وفلسطيني الانتماء، وكان من طلائع الأنصار الذين انضموا الى حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، حيث اعتقل لدى العدو لكنه استطاع أن يفلت من أيادي جلاديه، فخاض معارك قتالية عديدة من البقاع الى الجبل حتى استشهد في الباروك.

www.assafir.com/Article.aspx?EditionId

الشؤون العربية » مقاومة