نحو عالم متعدد الأقطاب : ألمانيا ترى أن “الولايات المتحدة خسرت زعامة العالم” وهجوم بريطاني على ميركل

نحو عالم متعدد الأقطاب : ألمانيا ترى أن “الولايات المتحدة خسرت زعامة العالم” وهجوم بريطاني على ميركل

اعتبر وزير الخارجية الألماني زيغمار غابريل أن الولايات المتحدة قد خسرت زعامة العالم، مشددا على ضرورة مواجهة سياسة البيت الأبيض. وفي حديث نقلته Der Spiegel قال وزير الخارجية الألماني : "الولايات المتحدة فشلت في شغل موقع الدولة الأهم في مجتمع القيم الغربية، ولا بد في ظل ذلك من الوقوف في وجه واشنطن". وانتقد نهج الانعزال الذي سلكته الولايات المتحدة، وقال أنه صار يؤثر سلبا في الوضع الدولي ككل، وأن ميزان القوى في العالم قد اختل مع وصول دونالد ترامب إلى السلطة.

ميركل : "على الأوروبيين تولي مصيرهم"
وجاءت تصريح الوزير غابريل بعد ساعات من دعوة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الأوروبيين إلى أن "يتولوا مصيرهم بأنفسهم". وقالت ميركل خلال تجمع انتخابي في ميونيخ "علينا نحن الأوروبيين أن نتولى مصيرنا بأنفسنا، علينا أن نقاتل من أجل مصيرنا. الزمن الذي كانت الثقة فيه سائدة وكان في إمكاننا الاعتماد فيه كليا على بعضنا بعضا قد ولى. هذا ما اختبرته في الأيام الأخيرة".
حديث ميركل بهذه الطريقة يضعها في خطر تحويل مشاحنة إلى انشقاق خطير (غيتي)
وكشفت تصريحات المستشارة الألمانية اهتزاز العلاقة مع الولايات المتحدة، بعد انقسام المعسكر الغربي منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي، إلى مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن حلف شمال الأطلسي ورفضه الالتزام باتفاق باريس بشأن ظاهرة الاحتباس الحراري. كما أن ترامب الذي انتهى من أولى جولاته الخارجية هذا الأسبوع، وصف أساليب الألمان في التجارة بأنها "سيئة وسيئة جدا" بحسب مجلة "دير شبيغل".
بريطانيا : ميركل مضللة واستفزازية 
وانتقدت افتتاحية صحيفة "تايمز" الصادرة في لندن، تصريح المستشارة ميركل عن أن الاتحاد الأوروبي لم يعد بإمكانه الاعتماد على الولايات المتحدة وبريطانيا، أقوى شركائه الأمنيين، وأن على الاتحاد أن يقرر مصيره بنفسه في المستقبل. ورأت الصحيفة البريطانية أن ميركل كانت مخطئة في استنتاجها ومضللة واستفزازية بشكل كبير.
وأضافت "تايمز" : "إذا أحدثت تصريحات ميركل شروخا في بناء حلف شمال الأطلسي / ناتو، حتى بغير قصد، فإن المستفيد الوحيد الذي سيسعد بذلك هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تصادف وجوده في باريس أمس لإجراء مباحثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تعتقد ميركل أنها يجب أن تعتمد عليه بشكل متزايد لحفظ أمن الاتحاد الأوروبي".
وعزت الصحيفة هذا التوجه من جانب ميركل إلى أنها ليست على علاقة جيدة مع ترامب ولم تعجب بخطاب حملته الانتخابية ولا بتصريحاته الأخيرة بأن ألمانيا "سيئة وسيئة جدا" لبيعها الكثير من السيارات لأميركا وانزعاجها من رفضه دعم معاهدة باريس للمناخ وعدم تأييده المادة الخامسة من ميثاق الناتو.
Image result for trump in nato
وألمحت إلى أن حديث ميركل بهذه الطريقة يضعها في خطر تحويل مشاحنة إلى انشقاق خطير لأن ترمب يكره انتقاده أو فقدان هيبته، وهو قادر على تغيير سياسته وتبني سياسات مغايرة تماما لتلك التي اعتنقها في وقت سابق، وقد فعل ذلك بمساعدة كبار معاونيه الحذرين الذين يفضلون نهجا أكثر تقليدية في السياسة الخارجية الأميركية.
ورأت الصحيفة أن هناك خللا آخر في تصريحات ميركل بربطها بريطانيا بالولايات المتحدة كحليف لم تعد أوروبا قادرة على الاعتماد عليه، واعتبرتها مخطئة في السياق لأن بريطانيا لا تسعى لمغادرة حلف شمال الأطلسي / ناتو، وأن مغادرتها الاتحاد الأوروبي لا يجعلها أقل موثوقية كحليف عسكري وأمني.
وكانت وسائل الإعلام الألمانية قد فسرت تصريح ميركل، بأنه تعبير عن غضب برلين من نتيجة ما خلصت إليه مباحثات الوفد الألماني مع الأمريكيين في قمة مجموعة "السبع الكبرى" في إيطاليا قبل أيام.
مركز الحقول للدراسات والنشر
الثلاثاء، 30 أيار، 2017

Homepage Slides » أهم المقالات » اتجاهات