فجوة الدخل ومستوى التعليم : إنفجار التفاوت في أميركا
2008 November 10
يجب على المسؤولين أن يلتفتوا ويركزوا اهتمامهم على العالم الأكاديمي الذي يضم الجداول والمعادلات والأفكار المدروسة التي وردت في كتاب السباق بين التقنية والتعليم، وهو كتاب جديدجيد من تأليف كلوديا غولدن ولورنس كاتز. وكلاهما أستاذ في علم الاقتصادفي جامعة هارفارد.
ويتناول الكتاب أهم توجه اقتصادي أميركي، وبالتالي، أهم قضية حرجة، وهي تزايد التفاوت في الدخل بين الأميركيين.الفجوة، حسب ما أوردغولدن وكاتز كبيرة اليوم مثلما كانت في العصر الذهبي. وحتى مع ذلك، تصعبمناقشة هذا التوجه في الولايات المتحدة.
فالبلاد لا تزال تعتبر نفسها أرضالفرص، وهي أرض، كما وصفها كتاب نصائح في مجال الأعمال صدر أخيراً، كل شخصفيها يطمح لأن يصبح "المليونير في المرآة". إن معظم الأميركيين يساورهمالقلق من أي رأي يدعو لـ "حرب الطبقات".
The Race between Education and Technology,
Claudia Goldin and Lawrence F. Katz
Belknap Press
وبدلاً عن ذلك، فإن اللهفة التيسببها تزايد تفاوت الدخل و ركود أجور الطبقة الوسطى، تميل لأن تتم إعادةتوجيهها لأهداف أجنبية سهلة في شكل هجوم على الهجرة وعلى التجارة. غولدنوكاتز ليس لديهما مثل هذه الحساسية.
فالثلث الأول من كتابهما يتضمنتوثيقاً دقيقاً حول التغير الذي طرأ على توزيع الدخل في الولايات المتحدةخلال القرن الماضي، مع إجراء مقارنات مع بقية أنحاء العالم. وهي أمورمفيدة في معرفة الميزة التي تنفرد بها الولايات المتحدة دون سواها. ويذكِّرنا الأستاذان بسبب واحد حصل فيه القرن العشرين على لقب " القرن الأميركي": فخلال المائة سنة الماضية، أصبح الأميركيون أكثر ثراءً، حيثزاد دخل الفرد زيادة هائلة بلغت خمسة أو ستة أضعاف.
هذا النمو المطردلكعكة الدخل القومي يخفي بعض التحولات الهائلة فيما يتعلق بما هي المجموعةالتي استحوذت على أكبر قدر من الكعكة.
ويشير غولدن وكاتز إلى أنه خلالثلاثة أرباع القرن الأولى، انخفض معدل التفاوت في الدخل: "حدث تقارب بينالأميركيين". واقترن ذلك بالحنين الذي يشعر به الكثير من الأميركيين، حتىأولئك الذين لم يمن الله عليهم بدرجة دكتوراه في الاقتصاد، إلى هذه الفترةوهم يتذكرون سنوات ما بعد الحرب من عام 1947 وحتى منتصف عام 1970باعتبارها عصراً ذهبياً للطبقات الوسطى.
تغيرت الأمور على نحو مفاجئ فيمنتصف السبعينيات. حيث يقول غولدن وكاتز إنه منذ ذلك الوقت، شهدت أميركا"انفجار التفاوت". والآن لا توجد دولة ذات دخل مرتفع تضاهيها في التفاوتفي الدخل وفي توزيع الأجور.
اسم الكتاب: السباق بين التعليم و التقنية
تأليف: كلوديا غولدن و لورانس إف. كاتز
الناشر: بلكناب برس
ولكن، الفجوة زادت بين المجموعات الاجتماعيةـ الاقتصادية، وفيما بينها كذلك. وفي أوساط المحامين، على سبيل المثال،فإن الذين تلقوا تعليمهم في كليات القانون المرموقة حصلوا على دخل يزيدبسرعة متزايدة عن أولئك الذين تلقوا تعليمهم في مؤسسات تعليمية من الدرجةالثانية. وفي أسفل سلم الدخل، تجمدت مداخيل الأسر، أو حتى أنها انخفضت.
وهنالك دراسة أخرى تمت أخيراً تبين منها أنه بين عام 1997 وعام 2001 فإنشريحة 10 في المائة الأعلى دخلاً في الولايات المتحدة حصلت على 49 فيالمائة من الزيادة في إجمالي الدخل الحقيقي من الأجور والمرتبات.
أما أعلىشريحة والتي تمثل واحد في المائة فقد حصلت على زيادة هائلة بنسبة 24 فيالمائة، بما يقارب ضعف نسبة 13 في المائة التي ذهبت إلى من هم في النصفالأسفل من السلم.
التوثيق الدقيق الذي تم من قبل غولدن وكاتز للتغيراتفي توزيع الدخل يعتبر خدمة عامة مهمة. فهذا وحده يجعل قراءة كتابهما أمراًضرورياً. ومع ذلك فهما يقدمان أيضاً شرحاً جيداً عن العوامل التي دفعتالتغيرات في تفاوت الدخل و يشيران إلى الحلول اللازمة لمواجهتها.
ويستبعدان العاملين المفضلين لدى السياسيين الذين يلجأون للإثارة لتحميلهماوزر ما حدث ـ وهما الهجرة و التجارة ـ على نحو موجز (ربما يكون موجزاًجداً؛ و ملاحظتي الوحيدة على هذا العمل هو أني كنت أود قراءة المزيد عنالتجارة). ومع ذلك، فإن غولدن وكاتز مقتنعان بوجهة نظر شائعة في أوساطالخبراء الاقتصاديين، وهي أن التغير التقني سبب رئيس وراء الفجوةالمتزايدة بين الأغنياء والفقراء.
لكن غولدن وكاتز لديهما رأي ينحومنحىً آخر في هذا الافتراض القائل بأن "الكمبيوتر هو وراء ذلك". ويقولانبأن النقطة الحقيقية، في رأي مسنود بمقارنات تاريخية وتحليل فني (إذا لمتتذكر ما هو اللوغريثم فربما تحتاج إلى أن تترك هذا الجزء ) هو السباق بينالطلب على العمالة المؤهلة، التي أفرزتها التقنيات الجديدة، والعرض، الذيأفرزه النظام التعليمي.
وعندما يتخطى التقدم في التعليم العام التغييرالتقني، فإن التفاوت في الدخل يقل؛ ولكن إذا توقف التحسن في التعليم،مثلما حدث في الولايات المتحدة منذ السبعينيات من القرن الماضي، فإنالتقنية ستأخذ زمام المبادرة، مما يوسع من فجوة الأجور.
والأخبار الجيدةهي أنه إذا كان غولدن وكاتز محقين، فإن علاج تفاوت الدخل يكمن في مسألةمعظم الأميركيين يدعمونها بداهةً وهي: إصلاح التعليم العام. لذا، كان يتعين على المسؤولين عن الدعاية في حملة أوباما أن يجعلوا كتاب غولدن وكاتز شعاراً لحملتهم.