خيارات إدارة أوباما تجاه القضية الفلسطينية (توصيات "إسرائيلية")

2009 February 3

يعرض المحلل الإستراتيجي "الإسرائيلي" غيدي غرينشتاين(*) في هذه الورقة البحثية، الموجهة إلى الإدارة الأميركية الجديدة، تشخيصا دقيقا لمأزق "حل الدولتين" في فلسطين المحتلة. تعترف ورقة غرينشتاين بفشل هذا "الحل"، وتقترح على هذه الإدارة تغيير الواقع السياسي في فلسطين، عبر دعم إجراءات "إسرائيلية" أحادية، بمشاركة مصرية ـ أردنية.

الخلفيـة
العلّة التي ابتُليت بها إدارة بوش ـ وحكومة أولمرت ـ كانت ولا تزال وضع أهداف يتعذّر بلوغها ثم السعي في تحقيقها. سمعتُ أشخاصاً كثيرين ينصحون الإدارة الجديدة "بعدم تكرار أخطاء بوش" مستشهدين بشكل أساسي بالمشاركة الأمريكية على أعلى مستوى مع عدم التحلّي بالإنصاف.
لكنّي أرى أن الخطأ الرئيسي الذي وقع فيه بوش كان إساءة قراءة ما يمكن تحقيقه على نحو متكرّر وترْك الأماني تتحوّل إلى أهداف. فقد عمدتْ إدارته مراراً إلى وضع أهداف لا يمكن بلوغها ثم إنفاق موارد هائلة في السعي وراءها على أمل تحقيقها لكن بدون جدوى.
على سبيل المثل، كان الهدف الذي وضعته لعملية أنابوليس التوصل إلى اتفاق يكون موجزاً وسريعاً وجوهرياً ومختلفاً عن أفكار كلينتون (لا شيء في الوجود يشبه هذا الهدف)، ولذلك أفضت إلى الفشل المحتوم. وبناء على ما يتناهى إلى سمعي، يعيب النصائح التي تُغدَق على أوباما العلّة ذاتها.
لطالما كان حلّ الدولتين "الحل الوحيد" المطروح منذ نحو سبع سنين. لا تزال الفكرة التي تقول بأن حل الصراع اليهودي ـ العربي في فلسطين، كما كانت وقت الانتداب، سيقوم على دولتين لشعبين هي المهيمنة منذ العام 1937. صحيح أنها شهدت فترات من البروز والانحسار، لكنها بقيت الإطار الوحيد المتاح لحل الصراع. لكن الحال لم تعد كذلك مؤخراً عندما ضعفت صلتها بالواقع لدرجة أنه بات العديد يرى الآن أنها بعيدة الصلة بالواقع.
منذ اتفاقية كامب دافيد الموقَّعة بين إسرائيل ومصر سنة 1979، ونموذج التوصل إلى حل قائم على دولتين يتوقف على التوصل إلى "اتفاقية وضع نهائي شاملة". استند هذا النموذج إلى الافتراض بأن المفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية ترمي إلى التوصل إلى اتفاق شامل على كافة المسائل العالقة، أعني القدس واللاجئين والأمن. ومن شأن هذا الاتفاق إقامة دولة فلسطينية و"إنهاء الصراع" و"إنهاء المزاعم" بين الطرفين.
في هذا السياق، تعتبر سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية بالضفة الغربية وغزّة خطوة ضرورية في هذا الاتجاه. كما أنه استناداً إلى هذا النموذج، الطرفان المشاركان في المفاوضات هما إسرائيل، ومنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".
لكنّ هذا النموذج يفقد بريقه. ولذلك بضعة أسباب : السبب الأول، هو أن الفجوات التي تفصل بين الطرفين لا يمكن ردمها. ثانياً، هناك أزمة بنيوية وسياسية تاريخية في الجانب الفلسطيني، حيث نجد أن نفوذ حركة فتح، التي هيمنت على المشهد السياسي الفلسطيني منذ مستهل الستينات من القرن الماضي، يتآكل باستمرار في حين يتنامى نفوذ حماس. سنتطرّق إلى هذا الأمر بمزيد من التفصيل بعد قليل. ثالثاً، يُفترض في المفاوضات أن غزّة والضفة الغربية تشكلان "وحدة إقليمية واحدة"، في حين أنهما أصبحتا منذ حزيران 2007 كيانين منفصلَين بل عدوَّين.
ثمة أزمة بنيوية وسياسية في الجانب الفلسطيني. وكما ذكرنا آنفاً، يدور صراع على قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية بين حركة فتح الآخذة في الانحسار وحركة حماس الآخذة في الانتشار. لكن فتح لا تزال تستحوذ على النفوذ في السلطة الفلسطينية (التي تحكم الضفة الغربية وقطاع غزّة) وفي منظمة التحرير الفلسطينية التي تحمل كما سبق أن أشرنا لقب "الممثل الشرعي والوحيد" النفيس.
من ناحية أخرى، تزيد حماس باستمرار شرعيتها وترسّخ سلطتها بهدف الاستحواذ على السلطة الفلسطينية وعلى منظمة التحرير الفلسطينية في وقت واحد. وقد تفاقمت هذه الأزمة منذ الفوز الانتخابي الذي حققته حماس (في كانون الثاني 2006) واستيلاء الحركة على قطاع غزّة (في حزيران 2007)، ما أدّى إلى شلّ برلمان السلطة الفلسطينية (الذي يسمى المجلس التشريعي الفلسطيني) وإلى تشكيل حكومتين، واحدة في غزّة برئاسة اسماعيل هنية من حركة حماس، والأخرى في الضفة الغربية برئاسة محمود عباس/أبو مازن وسلام فيّاض.
لقد ساهمت عملية "الرصاص المسكوب" في تعقيد المشهد المعقد أصلاً. وربما قويت حماس سياسياً على الرغم من الهزيمة العسكرية. ربما انتهت العملية التي قامت بها إسرائيل مؤخراً بنصر عسكري إسرائيلي حاسم، لكن ربما كانت حصيلتها السياسية أشدّ تعقيداً.
وعلى الأرجح أن تخرج حماس من هذه العملية أقوى من الناحية السياسية، بما أنه سيصار إلى الاعتراف بواقع سيطرتها على غزّة، حتى وإن لم يشمل هذا الاعتراف حقها في حكم غزّة. وربما تشتدّ مطالبتها بقيادة الحركة الوطنية الفلسطينية، في حين اعترى الضعفُ السلطةَ الفلسطينية وحركة فتح وأبو مازن.
بالإضافة إلى ما تقدم، على الأرجح أن تتوصل حماس إلى إعادة فتح المعابر الحدودية مع إسرائيل أو مع مصر، وهو هدفها الرئيسي المعلَن منذ استيلائها على السلطة.
حماس غير ناضجة، وفتح في أزمة. تظلّ حماس حركة سياسية غير ناضجة سياسياً وبحاجة إلى ترويض. فعمليات صنع القرار فيها تشاورية وبطيئة وتؤدي إلى مواقف يغلب عليها انعدام الانسجام الداخلي. وعلى سبيل المثل، صرّحت حماس بأن الاتفاقات المعقودة مع إسرائيل لاغية وباطلة، لكنها تطلب فتح المعابر مع إسرائيل، وهو الأمر المنصوص عليه في تلك الاتفاقات. وعلى الرغم من التوقيع على وقفٍ لإطلاق النار مع إسرائيل، لم تعمد إلى فرض الاتفاق على الفصائل المسلّحة الأخرى، لأنها لا تريد أن تؤدي دور "حرس الحدود لإسرائيل".
ومن ناحية أخرى، يمرّ الحزب السياسي الرائد الآخر : فتح في أزمة هي من العمق، بحيث بالكاد بات يُنظر إليه "كحركة". وكمثل على ذلك، رشّحت فتح في الانتخابات التي جرت مؤخراً في كانون الثاني 2006 عدة مرشحين في كل دائرة انتخابية، فتنافسوا في ما بينهم وأمّنوا بذلك فوز مرشّح حماس.
مع تزايد قوة حماس، باتت مسألة التمثيل الفلسطيني أكثر إلحاحاً. كما أشرنا سابقاً، حصلت منظمة التحرير الفلسطينية على اعتراف منذ العام 1974 بأنها "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني". وأصبحت المحاور للولايات المتحدة منذ العام 1988، ولإسرائيل أيضاً منذ العام 1991.
طوال تلك السنين، هيمنت فتح على منظمة التحرير، كان عرفات رئيس منظمة التحرير، ورئيس السلطة الفلسطينية، وزعيم فتح. وفي العام 1994، تولّت فتح السيطرة على السلطة الفلسطينية بغزّة والضفة الغربية. وجرى استبعاد الجماعات الإسلامية طوال تلك السنين من منظمة التحرير ومن السلطة الفلسطينية، في حين قاطعت تلك الجماعاتُ نفسها المنظمةَ والسلطة.
غير أن حماس قررت المشاركة منذ العام 2006 في انتخابات السلطة الفلسطينية (التي فازت فيها)، وطالبت بإعادة توزيع السلطة داخل منظمة التحرير. ثم دخلت في منافسة مع فتح انتهت بانقلاب عنيف في غزّة، علماً بأن مطالبها الخاصة بتعديل التمثيل في منظمة التحرير لا تزال تلقى الرفض.  ونتيجة لذلك، باتت شرعية السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، كهيئتين ممثلتين للفلسطينيين، موضع تحدّ على نحو متزايد.
مع تنامي قوة حماس، يخبو اتفاق الحل النهائي. ترفض حماس من منطلق إيديولوجي نموذج اتفاق الحل النهائي الذي يستلزم "إنهاء المطالب" أو "إنهاء الصراع". وبالتالي، مع ازدياد حماس قوة، يفقد هذا النموذج صلته بالواقع.
ولذلك، على الأرجح أن يتبين أن الفكرة التي تقول بأنه يمكن تشكيل حكومة وحدة فلسطينية والسعي إلى التوصل إلى اتفاق على حل نهائي ـ وهو الحل الذي اقترحته إحدى المؤسسات الفكرية في واشنطن العاصمة على إدارة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما ـ تمرين لا طائل تحته وتكرار لعلّة بوش التي أشرنا إليها.
ورطة حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية. ترفض حماس فكرة التوصل إلى اتفاقية وضع نهائي، وهذا يستلزم إحجام حكومة وحدة وطنية فلسطينية تكون للحركة مشاركة بارزة فيها عن التفاوض على مثل هذه الاتفاقية.
وبعبارة أخرى، يمكن التفاوض على اتفاقية وضع نهائي مع أبو مازن دون غيره بوصفه رئيس منظمة التحرير الفلسطينية مع إقصاء حماس. ومن ناحية أخرى، في حال تشكلت حكومة وحدة وطنية، ربما تكون أكثر انفتاحاً على التفاوض على هدنة طويلة الأمد، لا تستلزم تنازلات إيديولوجية صعبة من جانب حماس.

أبرز التوصيات
1 ـ لا تكرر خطأ بوش بوضع أهداف محيّرة أو لا يمكن بلوغها.
ينبغي السعي إلى تحقيق أهداف ملموسة ويمكن بلوغها، تمثّل تقدماً مستمراً مثل نقل سلطات ومسؤوليات ملموسة. وعلى سبيل المثال، لا يمكن وقف بناء المراكز الأمامية غير القانونية، في ظل غياب اتفاق وإطار حدودي، لأن الكلفة السياسية على الحكومة الإسرائيلية ستكون باهظة. لكن في حال وُجد هذا السياق والإطار، يمكن القيام بخطوات هامة بسهولة.
تذكّر أن أية حكومة إسرائيلية تستطيع فعل أي شيء تقريباً في السنة أو في السنتين الأوليين من ولاية الكنيست، ولا تستطيع فعل شيء تقريباً في السنتين الأخيرتين. لم يسبق أن أقدم كنيست إسرائيلي على حلّ نفسه خلال السنة الأولى من ولايته، كما أنه نادراً ما استوفى كنيست إسرائيلي مدة ولايته كاملة. وذلك لأن أعضاء الكنيست يتمسكون بمقاعدهم خلال السنتين الأوليين كما لو أنها أطواق نجاة، لكنهم يجهدون في استمالة أصوات الناخبين في النصف الثاني من مدة ولايتهم.
2 ـ لا يوجد رئيس وزراء إسرائيلي يرغب في السيطرة على الفلسطينيين وكل ما يرغب فيه هو إنهاء الاحتلال.
يدور نقاش واسع ومنطقي [في "إسرائيل] حول كيفية القيام بذلك. فمن الأمور الشائكة على سبيل المثال حل مسألة الأمن، لا سيما بالضفة الغربية.
3 ـ التوصل إلى اتفاقية وضع نهائي أمر مستبعد في ظل الظروف الحالية.
أية محاولة للتوصل إلى اتفاق من هذا النوع ستكون بمثابة إعلان وفاة نهائي لحلّ الدولتين. تظلّ نماذج الحل القائم على دولتين، وعلى التوصل إلى اتفاقية وضع نهائي قوية، وعلى الأرجح أن يطالب كثيرون الولاياتِ المتحدة بممارسة دورها القيادي وإرغام الطرفين على الشروع في عملية سياسية تفضي إلى اتفاق على وضع نهائي.
لكن يرجَّح أن يكون ذلك خطأ جسيماً بما أنه ينبغي للمرء أن يأخذ بعين الاعتبار عملية المصادقة على الاتفاق لا سيما في الجانب الفلسطيني، الذي يعاني كما ذكرنا من أزمة بنيوية وتاريخية سياسية. وأنا أرى أن وضع نموذج الحل القائم على دولتين أمام لحظة حقيقة الضعف، ربما يفضي إلى نتيجة عكسية وإلى تبديد هذا الحل.
4 ـ  ستُضطرّ إسرائيل والولايات المتحدة في مرحلة معيّنة إلى الاعتراف بحقيقة سيطرة حماس على غزّة.
هناك من يدّعي أن حماس يمكن أن تتحلّى بالمنطق. تمثّل عملية الرصاص المسكوب التي قامت بها إسرائيل، قراراً بعدم استئصال حماس، وإنما "تلقينها درساً" والاعتراف بسيطرتها على غزّة بحكم الأمر الواقع.
ولكي نكون واضحين، هذا لا يستلزم أو يعني بالضرورة الاعتراف بحماس أو بشرعيتها، وإنما الاعتراف بالواقع الذي استجدّ بغزّة منذ حزيران 2007. ومع تثبيت حماس دعائم سلطتها بغزّة، يبدو من المحتم على تلك الدول ـ بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل ـ البدء بإطلاق إشارات إلى حماس، أو الدخول في مفاوضات غير مباشرة معها عبر طرف ثالث، أو الاتصال بممثليها بشأن القضايا المتعلقة بالحدود المشتركة.
كما أن البعض يدعي أن موافقة حماس على اتفاق لوقف إطلاق النار طويل الأمد مع إسرائيل ـ هدنة ـ أرجى من موافقة فتح، بحيث يأخذ شكل اتفاقية مؤقتة طويلة الأمد، وهو خيار رفضته حركة فتح وأبو مازن لأسباب تكتيكية واستراتيجية، حيث أرادوا اتفاقاً شاملاً يشمل كل شيء أو عدم الاتفاق على شيء.
5 ـ النزعة الأحادية ودولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة ـ الفكرتان الأكثر تعرّضاً للنقد اللاذع ـ تبقيان الأكثر صلة بالواقع.
المفهومان السياسيان اللذان بقيا الأكثر تعرّضاً للانتقاد خلال الأعوام الثمانية الماضية، هما النزعة الأحادية لدى إسرائيل وفكرة إقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة. لكنّ قلّة من الأشخاص ـ بمن فيهم أنا ـ لا يزالون يؤمنون بمزايا هذين المفهومَين المتعلقَين بكافة الأفكار المطروحة الأخرى.
لكن مع تراجع إمكانية التوصل إلى اتفاقية وضع نهائي وتحوّلها إلى خيار خطر على ضوء الأزمة السياسية الفلسطينية، تبقى هاتان الفكرتان الأكثر صلة بالواقع.
وعلى الرغم من أن المفاوضات الحالية تمثّل محاولة للتوصل إلى حلّ لكل شيء أو عدم التوصل إلى شيء، بمعنى أن عدم التوصل إلى اتفاق على القدس (على سبيل المثل) يعني أنه لن يتم التوصل إلى اتفاق على الجمارك أيضاً، ففي استطاعة إسرائيل تسليم مسؤولية الجمارك ببساطة إلى السلطة الفلسطينية بناء على قرار تنفيذي لا يحتاج إلى اتفاق ولا إلى مصادقة.
الأمر نفسه يمكن أن يقال عن عشرات المسؤوليات والسلطات التي سيؤدي نقلها المنهجي من إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية إلى بروز دولة فلسطينية بحكم الأمر الواقع، يمكن أن تحظى باعتراف رسمي بعد ذلك.
6 ـ ربما لا تكون المفاوضات بالضفة الغربية الفكرة المثلى في هذه المرحلة.
قد تكون الأحادية المنسَّقة أكثر فاعلية إلى حدّ بعيد. ويبدو أن إسرائيل والسلطة الفلسطينية برئاسة أبو مازن مفاوضان حصيفان. وبالتالي سيكون مغرياً الافتراض بأنهما يستطيعان التفاوض على القضايا العالقة بينهما. لكن بناء على الأسباب التي تقدم ذكرها، من غير المرجَّح أن تفضي المفاوضات إلى التوصل إلى اتفاق.
كما أنه في حال تم التوصل إلى اتفاق، ربما يؤدي إلى فشل اتفاقي الوضع النهائي في الاختبار السياسي. وبالتالي ستساهم مجموعة خطوات إسرائيلية أحادية متدرّجة ومنسَّقة ترمي إلى تسليم سلطات ومسؤوليات وحتى أراضٍ إلى السلطة الفلسطينية بطريقة منهجية في بناء مؤسسات وقدرة للكيان الفلسطيني ترفعه إلى مصافّ دولة يمكن الاعتراف بها. أي أنه في وسعنا إحراز تقدم كبير بدون الحاجة إلى التوصل إلى اتفاقات.
7ـ أيهما أولاً: إحراز تقدم بالضفة الغربية أم السماح للأزمة السياسية الفلسطينية بأن تحلّ نفسها بنفسها؟
هناك سيناريوهان أساسيان للنظام السياسي الفلسطيني يحددان ساحة المبادرات السياسية. فإذا بقيت غزّة والضفة الغربية كيانين منفصلَين، فمن شأن أي اتفاق مع أبو مازن أن يشمل الضفة الغربية فقط ولن يكون اتفاقية وضع دائم.  
وإذا سُمح لغزّة والضفة الغربية باستكشاف آفاق الوحدة ونجحتا في تحقيقها، فسوف يتم الاعتراض على اتفاقية وضع دائم بالنظر إلى مشاركة حماس. وهذا ما يجعل إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود مؤقتة السيناريو الأكثر رجحاناً والهدف المعلَن للمرحلة التالية من العملية السياسية.
8 ـ الأردن لاعب أساسي بالضفة الغربية على غرار مصر بغزّة.
مصر وسيط لا غنى عنه في المفاوضات المعنية بغزّة. لكن غالباً ما يجري إقصاء الأردن عن المفاوضات المتعلقة بالضفة الغربية على الرغم من مضامينها العميقة الأثر عليه، بسبب قضية الحدود، والقدس، والأمن، واللاجئين، والمياه والدولة الفلسطينية.
كما أنه بعد أن اعترى الضعفُ السلطةَ الفلسطينية، بات حضور الأردن بالضفة الغربية ضرورياً لاستقراره. وبالتالي، ينبغي إشراك الأردن في مرحلة مبكرة في العملية وأخذ مصالحه بعين الاعتبار طوال فترة المفاوضات.

(*) غيدي غرينشتاين، مؤسس ورئيس معهد ريؤت لسياسات العلاقة مع الفلسطينيين ـ تل أبيب المحتلة, شغل منصب سكرتير الوفد الإسرائيلي لمفاوضات الوضع النهائي في الفترة من 1999 إلى 2001, أثناء حكم رئيس الوزراء السابق (وزير الدفاع الحالي) إيهود باراك.

عنوان الورقة الأصلي : أفكار وتوصيات للإدارة الأميركية الجديدة.
جهة الإصدار : معهد ريؤت لسياسات العلاقة مع الفلسطينيين ـ تل أبيب.
تاريخ الإصدار:  17 كانون الثاني/ يناير 2009
جهة الترجمة: مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفية، 30 كانون الثاني/ يناير 2009.