حرب السيطرة على إنترنت : غوغل يتصدر على مايكروسوفت؟
2009 July 17
خاص ـ ترجمة الحقول / منذ شهر هاجم ميكروسوفت، عملاق البرمجيات في العالم، موقع غوغل بكل ما أوتي من قوة، حينما أطلق محرك البحث الجديد : بينغ، تحت شعار "المساعدة على اتخاذ القرار".
يوم أمس جاء دور غوغل، سيد محركات البحث في العالم، للرد على مايكروسوفت في عقر داره. إذ أعلن عن بدء استخدام نظام جديد للإبحار عبر الشبكة العنكبوتية الدولية (web).
فهل هل تعادل الطرفان بعد تبادل الهجمات؟.
ليس بعد. فالحرب التي اندلعت بين عملاق البرمجيات، وملك الويب، تنطوي على تفوق تقني واضح لصالح الأخير.
انقضت سنوات المجد التي بلغها مايكروسوفت، بفضل العائدات المالية الهائلة، التي جناها من امتلاكه الكاسحة "ويندوز"، حيث كان تسعة من كل عشر كمبيوترات في العالم مجهزة بهذه البرمجيات، ومن الواضح أن عصرا جديدا لكل أدوات الإتصال قد بزغ مع غوغل.
ما هو غوغل
"ولد" غوغل عام 1998. أصبحت هذه الشركة الكاليفورنية، بسرعة، بابا رحبا وواسعا، لكل مرتاد لشبكة إنترنت.
مئات الملايين من رواد الويب الذي "يتغوغلون" يوميا، اضطروا للتوقف في محطة التحويل : غوغل، هذا الموقع الأكثر دخولا في العالم، وذلك للطواف عبر ملايين الصفحات التي يفهرسها الموقع دون كلل.
ويكشف الرئيس التنفيذي لشركة غوغل إريك شميدت، مؤخرا، أن أرشفة كل المعلومات في العالم، يستلزم ثلاثمئة سنة!.
إن البحث الصرف الذي يشكل جوهر عمل غوغل، هو مصدر ثروة مؤسسيه لاري باج وسيرغي برين، طالبي الدكتوراه السابقين في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا، وكذلك العشرين ألف موظف، وما يفوق هذا العدد من حملة الأسهم.
يحصل غوغل على 98 في المئة من عائداته المالية، بفضل نموذج إقتصادي مبتكر، يتمثل بمردود الإعلانات التجارية المرفقة بنتائج البحث الذي يقوم به رواد الشبكة.
بلغت هذه العائدات 22 مليار دولار في السنة الماضية، وتوزعت على أكثر من 4 مليارات مستفيد.
في الآونة الأخيرة اكتسحت موجة جديدة حالة "التمحور على الذات في إنترنت"، التي ما انفك غوغل يعيشها منذ عشر سنوات. كما هزت هذه الموجة الرؤية القديمة لدى مايكروسوفت، حيث "التمحور على الذات في مجال الكمبيوترات".
لقد جاءت هذه الموجة مع تطور تقنية دخول إنترنت عبر الهاتف الخلوي. وللهواتف الذكية التي تنطوي صناعتها حاليا، على ميل قوي لتنميق شكلها، وربطها على نحو متزايد، بالواقع الإفتراضي/إنترنت، فضل كبير في ذلك.
يتحقق هذا الميل، عبر برامج مبسطة، وسهلة، تستعمل بواسطة البطاقات، أو عن بعد، وبسعر زهيد، أو مجاني في الغالب، ولكنها ممولة بواسطة الإعلانات التجارية.
"بين الغيوم" ...
إن مفهوم "ساس" الذي يختصر عبارة "البرنامج كخدمة للمستهلك" لدى الأميركيين، يشابه الشعر الذي تحدث عن "الحوسبة في الغيوم ". ويطابق هذا المفهوم رؤية غوغل تماما.
يعتزم محرك البحث غوغل الإحتفاظ بالسيطرة على حركة الدخول إلى الشبكة العنكبوتية الدولية، وبالأرباح الهائلة التي تتأتى منها. وقد أدرك غوغل، قبل مايكروسوفت، أن هذا الإفراط في تطبيق مفهوم "ساس" إي نشر البرامج الرخيصة أو المجانية عبر إنترنت، سيحل سريعا مكان برمجيات مايكروسوفت التي تحمل في الحواسيب لدى شرائها. وبذلك يتمكن غوغل من الحصول على ثقة رواده في بيئة خالية من أي منافس آخر.
ومنذ اربع سنوات تضاعفت الخدمات التي أطلقها محرك البحث على الويب عشرات المرات، وهذا لا يشمل الأداة المكتبية "غوغل دوكس"، والمتصفح "كروم"، ونظام التهاتف المتكامل "غوغل فويس"، وكذلك نظام ارتياد إنترنت عبر الهاتف الخلوي "اندرويد".
ويقول الأميركي لاري أوغستين، أحد المستثمرين في وادي سيليكون، "بلغنا نقطة التحول. من الآن فصاعدا، بات المستهلكون يفضلون شراء نت بوكز والهواتف الخلوية على شراء الحواسيب، وهذه فرصة فريدة أمام غوغل للإمساك بالدفة في مجال البرمجيات".
ختاما، فإن كل ما قامت به مايكروسوفت للسيطرة على إنترنت، مستفيدة من موقعها المهيمن في عالم البرمجيات، قد صار من الماضي. لقد جاء دور غوغل، ليفرض بكل قوة، علامته التجارية على أنظمة التشغيل.
كريستوف أليكس
ترجمة مركز الحقول للدراسات
المصدر :
http://www.liberation.fr/economie/0101578706-quand-tout-passe-par-la-toile
09/07/2009 à 06h51 |