الإحتلال والديموقراطية : باحث بريطاني ينصح باستئصال حركات المقاومة الوطنية من "العملية السياسية"!
2009 August 11
خاص ـ الحقول / اقترحت دراسة صادرة عن "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية"، أن يتم استخدام "القمع" والأساليب المتشددة في التعامل مع قوى المقاومة في الدول العربية، بدلا من إشراكها في العملية السياسية، مشيرة بالتحديد إلى حزب الله في لبنان وحركة المقاومة الإسلامية/حماس في فلسطين المحتلة.
وقالت الدراسة التي أعدها الخبير البريطاني في الشؤون الأمنية والاستخبارية جيمس ويلي وصدرت في أبوظبي، إن "حالتي حزب الله وحماس، بإشراكهما في العملية السياسية الداخلية، غير مشجعتين إلى حد كبير، على الأقل في المديين القصير والمتوسط".
وأضاف أنه ينبغي أن تكون هناك "شكوك خطيرة في أنّ العملية الديمقراطية، وما يعتبر سلوكًا سياسيا طبيعيا يُستغل بصورة براغماتية لتعزيز أجندة سلفية في الجوهر".
ويرجع الخبير الأمني ذلك إلى أن "الثقافات السياسية" و"توازنات القوة العسكرية المواتية للدولة"، "لا توجد بعمق كاف في لبنان والأراضي الفلسطينية حتى تغري وتشجع العناصر الحاسمة والنافذة القوة في الحركات الإسلامية بالتجانس مع العملية الديمقراطية"، حسب استنتاجه.
ويقترب ويلي في هذا الإستنتاج من موقف أبراهام سيلع وأورن باراك. اللذين نشرا مقالا في مطلع السنة الماضية، اقترحا فيه على "إسرائيل" أن تحل أزمة عجزها أمام المقاومة في غزة، والمقاومة في لبنان، بإيجاد "أفق دولتي" يولد الإستقرار في مجتمع الخصم، ما يسمح للقوة العسكرية "الإسرائيلية" بالتهديد بتدميره أو تدميره، فعلا، وجعل استراتيجية المقاومة مكلفة، وفق مبدأ أن لدى الدول ما تخاف عليه، بينما حركات المقاومة هي، بزعمهم، غير ـ دولتية، أو دون ـ دولتية(1).
ودعا ويلي في دراسته المؤلفة من 56 صفحة وحملت عنوان "من محاربين إلى سياسيين : الإسلام السلفي ومفهوم السلام الديمقراطي" إلى تبني "الإستراتيجية الأرثوذكسية/المتشددة لمكافحة التمرد [المقاومة الوطنية للإحتلال] والإرهاب، على الأقل كما تتبعها الدول الغربية".
كما دعا الخبير الأمني إلى "اتباع القمع الذي لا تراجع فيه والذي يركز على المتطرفين"، مشيرًا كذلك إلى أنه "لا يمكن تحاشي تدمير تلك الأطراف السلفية التي يستحيل التوصل معها إلى تسوية" حسب قوله.
وشدد ويلي على ضرورة أن تتزامن تلك العملية مع "بذل جهود سياسية كبيرة لرعاية العناصر السياسية النشطة في المجتمعات المسلمة التي ترفض الأجندة السلفية"، إضافة إلى "وضع برنامج ضخم للتربية والدعاية المضادة يستهدف جماهير الشعب المسالمة في الشرق الأوسط" حسب تعبيره.
ولفتت الدراسة إلى الدليل الميداني المشترك الجديد للجيش ومشاة البحرية الأميركيين الذي نشر أواخر عام 2006، ويوضح أن واشنطن تفهم الآن بوضوح أن حالات التمرد [المقاومة الوطنية للإحتلال] "طويلة بطبيعتها" وأن عليها هي وحلفاؤها أن يظهروا "القدرة على الانتصار والتحمل" حتى "تستنفد طاقة حالات التمرد".
ومن الواضح أن هذا الخبير، يعبر عن أمنيته الشخصية أو موقفه الأيديولوجي، لأن الدليل الميداني الذي يشير إليه، قد تخلت العسكرية الأميركية عنه، فعليا، حينما قررت اعتماد "استراتيجية خروج" من العراق المحتل، وبينما هي لا تزال تبحث عن استراتيجية نصف خروج من أفغانستان، حيث تتوسط المملكة العربية السعودية في المفاوضات بين واشنطن و...حركة طالبان!.
وختمت الدراسة بأن الكثيرين في منطقة الخليج العربي "سوف يعتمدون ليس فقط على قوة الولايات المتحدة وبريطانيا على التحمل، ولكن على الدعم الواضح الذي تظهره الحكومات المحلية التقدمية التي تنفذ برامج الإصلاح أيضا" وفقًا لاستنتاجاته.
المصادر : قدس برس، ومركز مدار للدراسات الإسرائيلية.
ــــــــــ
1. للإطلاع على مقال سيلع وباراك، راجع الرابط التالي :
http://www.madarcenter.org/almash-had/viewarticle.asp?articalid=4409 |