اليمن : مشاركون في منتدى الأحمر يجمعون على فشل الحل العسكري، ويؤكدون ضرورة الحوار لحل أزمة في صعدة

2009 October 14

اتفق المشاركون في منتدى الشيخ الأحمر على ضرورة الحوار كسبيل لحل أزمة صعدة وأزمات البلاد بشكل عام. وأكدوا أن كل الحروب مهما طالت أو قصرت تنتهي بالحوار، مستبعدين حسم مايجري في صعدة عسكريا.
وقال الدكتور عبدالله الفقيه أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء إن ما يجري في صعدة أعقد من أن تحسم عسكريا أو تحل بالقوة. وأشار إلى أن "الحرب تنمي الحوثية وما يطفئها هو الحوار"، معبرا عن خشيته من أن تتطور قضية صعدة لتخرج عن السيطرة اليمنية تماما. وشدد الفقيه بأن الفكر لا يواجه إلا بالفكر وليس بالقوة، داعيا إلى العودة إلى اتفاق الدوحة الأول.
وأشار محمد الحاج الصالحي - عضو مجلس النواب - إلى أن هناك لعب بالنار، وأن هناك تفريخ للأحزاب "ولأن هناك لعب بجهنم في محاولة للدخول إلى المعتقدات وتفريخها فإن هذه هي إحدى نتائجها"، داعيا إلى أن توجيه الأنظار صوب اللعب بالنار، مؤكدا في ذات الوقت على أهمية الحوار الجاد.
من جهته أكد الدكتور عبدالقوي الشميري أمين عام نقابة الأطباء اليمنيين على أهمية الحوار في حل الإشكالية القائمة في صعدة، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن يكون الحوار مع رأس الحوثية، لأن الحوثية – بقوله - ليست فكرا أفقيا وإنما هي سلطة إلهية محل تقديس، ولهذا من الصعب الحوار مع أشخاص غير رأس الحوثية. وأكد الشميري أن حرب صعدة لها بعد فكري وهي قضية توريث للحكم ، معتبرا أن من العيب أن يوجد بين المسلمين الآن من يجعل النبوة قيصرية يتم توارثها. وفرق الشميري بين فقه قال إنه بدوي ظاهري، وبين فقه باطني أعجمي، مصنفا الحوثي ضمن الفقه الباطني الأعجمي، وقال إن التشيع هو أعجمي لأنه أخذ العاطفة بعيدا عن الدليل. ولم يستبعد الشميري علاقة إيران بما يجري في صعدة، وقال: هناك طموحات إيرانية ليس في اليمن وحسب وإنما أيضا في إفريقيا لأنها دولة لديها مشروع أمة، أما نحن فمجرد دول لها مشاريع أسرية لا أكثر. وأكد الشميري وجود خلل في الفكر السياسي تديره السلطة بمصالح غير مشروعة، معتبرا أن ذلك الخلل هو الذي أفضى إلى مايجري حاليا في صعدة.
إلى ذلك أكد يحيى الشامي – عضو اللجنة المركزية للحزب الإشتراكي اليمني - على الحوار لحل المشاكل الحاصلة في البلاد، معتبرا أن المشكلة في صعدة ذات طابع سياسي، وعواملها محلية بالأساس. وربط الشامي بين مايجري في صعدة والمخططات الصهيوأمريكية، وقال: لا نستطيع أن نعزل ما يحدث في صعدة عن الجهود والمحاولات التي تبذلها الدوائر الصهيونية والأمريكية لخلق الفتن بين المجتمع العربي بشكل عام واليمن جزء منه بحيث ينشغل العرب بقضاياهم وينسون قضية فلسطين.
وفي المقابل اشترط فارس الصليحي – مشارك - للحوار مع الحوثي التخلي عن سب الصحابة ورفع السلاح. وتساءل: كيف نتحاور مع أناس يطعنون في الصحابة ويرفعون السلاح على الدولة، مطالبا بتصنيف قضية الحوثية أولا قبل البدء في أي حوار.
وفي محاضرته خلال المنتدى أكد الدكتور أحمد الدغشي أستاذ أصول التربية وفلسفتها المشارك بكلية التربية على أن الحوار هو الطريقة المثلى لحل مايجري في صعدة. وأكد أنه مهما طالت الحرب أو حسمت عسكريا فإن النهاية لها ستكون بالحوار والحوار فقط. ووصف الدكتور الدغشي في محاضرته تحت عنوان "قراءة في الجذور الفكرية والدلالات التربوية للحوثية" الحوثية بالظاهرة المعقدة. معتبرا ما يجري في صعدة تحت مسمّى الحوثية واحدة من أعقد التحدّيات التي تواجه النظام السياسي بل المجتمعي في اليمن. وقال: إن الحوثية تداخلت فيها جملة عوامل تترابط في بعضها وتتناقض في أخرى، مشيرا إلى وجود تناقض في الحوثية بين الأيديولوجيا والمنافع المتنافرة، وبين البُعد السياسي ومذهبية التسييس، وبين إعلان الاستقلال والتحرّر من ربقة الهيمنة الفكرية والفقهية الوافدة مع الارتباط ببعض القوى والمؤثرات الإقليمية والخارجية وهكذا. واعتبر أن واقع المشكلة (الحوثية) في جوهرها ومنشئها فكرية تربوية- بصرف النظر عن المآلات التي أفضت إليها تداعيات الفتنة بعد احتدام الصراع العسكري وتفاقمه وانعكاساته المختلفة. وعرف الدغشي الحوثية بأنها "تلك الحركة أو ذلك المنتدى أو التنظيم الفكري التربوي (المدرسي) الذي أعلن عن نفسه في العام 1990م، باسم (الشباب المؤمن)، كإطار تربوي وثقافي في البداية، إذ اقتصر نشاطه في ذلك الحين على تربية الشباب وتأهيلهم بدراسة بعض علوم الشريعة، مع الأنشطة المصاحبة، وفق رؤية مذهبية زيدية غالبة، ثمّ مالبث أن انتقل -بسبب بعض العوامل- إلى تنظيم مسلّح عسكري، بدءاً من منتصف العام 2004م، بحيث صار (الحوثيون) عنواناً له ". وتطرق الباحث الدغشي في محاضرته المكونة من 25 ورقة إلى الجذور الفكرية للحوثيةن والتي قسمها في المكوّن المذهبي الزيدي (الجارودي) وجذور التشيّع السياسي ، والتكوين العلمي والفكري الأيديولوجي للمؤسّس حسين الحوثي والموقف الفكري من الآخر. وأشار الباحث إلى أهداف الحوثية أثناء الإنطلاقة تحت مسمى الشباب المؤمن، حيث قال الباحث إنها خلت من أي أهداف عسكرية أو السياسية بل إنها لا تخرج في جوهرها عن الأهداف العلمية والتربوية والثقافية العامة.
إلى ذلك دعا الشيخ صادق بن عبدالله بن حسين الأحمر الحكومة إلى العمل على تعميق روح الولاء الوطني عبر المناهج الدراسية ووسائل الإعلام. وأكد أن مناهج التعليم اليمنية لم تركز على قيم الولاء الوطني بشكل كبير، كما أن الإعلام الرسمي مشغول بالترهات التي لا تهم الشعب اليمني. وأشار خلال المنتدى - الذي يرأسه - إلى أن هناك عوامل وأسباب ساعدت على ظهور التطرف في اليمن، ومنها الجهل والحالة الاقتصادية والبطالة وعدم وجود الفرص المتساوية أمام الجميع وغياب تطبيق القانون. واعتبر الشيخ صادق غياب الحوار الجاد بن أطراف العملية السياسية في البلاد ساهم في ظهور التطرف الحاصل حاليا بالإضافة إلى الفساد المالي والإداري. وقلل الشيخ صادق من دور التدخلات الإقليمية لما يجري حاليا في صعدة، وأكد أن 90% من المساندة للحوثي محلية وليست أجنبية، فيما 10% تدخل إقليمي.
من جهته أرجع الدكتور أحمد الأصبحي الأمين العام المساعد الأسبق للمؤتمر الشعبي العام التمرد الحاصل في صعدة إلى تأثر الحوثي بالثورة الإيرانية. ولم يستبعد الدكتور الأصبحي ارتباط مايجري في صعدة بصراع إقليمي يجري على الأراضي اليمنية، مطالبا من يدعمون الصراع اليمني أن يحولوا أموالهم للتنمية بدلا عن الحروب. وطالب الأصبحي اليمنيين بأن لا يقبلوا بأن يجعلوا من اليمن ساحة للتدخلات الخارجية، مشددا على ضرورة العمل على دراسة الأسباب التي تقف وراء هذه الحرب.

فؤاد العلوي، صحفي عربي من اليمن
المصدر :
http://www.alsahwa-yemen.net/view_news.asp?sub_no=1_2009_10_13_73442