الأوجه المختلفة لإرنست رينان (تذكير بالجذور العنصرية في الإستشراق)

2010 January 2

عرف إرنست رينان[*] الكثير من العزّ في القرن التاسع عشر، لنقده "التاريخي" للمسيحية؛ لكنّها معارك وسجالات تبدو منسيّةً اليوم، وإن كان يتمّ تأجيل نقل رفاته إلى "البانتيون" ("مقبرة العظماء") باستمرار بسبب احتجاجات الأوساط الكاثوليكية التي تعبّر عن إدانتها الحاسمة له: "إنّ دخول البانتيون الذي يودّون منحه إياه، بصفة كافرٍ وتجديفي، لن يساعده كثيراً في مواجهة الربّ الذي خانه [1]"... أمّا بالنسبة إلى المفكّرين الملحدين، فلطالما احترزوا منه؛ إذ بالرغم من تطرّفه في انتقاد الدين، ركّز دائماً على دوره الاجتماعي وعلى مزايا الروح الدينية التي كان يعتقد بأنّه هو أحد ممثّليها الحقيقيين. من السهل إذاً الاعتقاد، كما كانت جورج ساند تقول، بأنّ "رينان يجهد كي يصلح بيدٍ ما يدمّره بالأخرى".


اليوم، يجد رينان نفسه متّهماً، قبل كلّ شيء، بالعنصرية والاستعمارية. ومن خلال متابعة ولادة ومساءلة ما سيُسمّيه بـ"صناعة الدين"religionification ، يمكنننا فهم وقياس الرهانات التي يطرحها تحديده للأمّة والعرق واليهودية [2].
ولد رينان في العام 1823 في بيئةٍ متواضعة، وقد سمح له تضامن عائلته واستفادته من منحةٍ تعليمية، بمتابعة دراساته التي أوصلته إلى مدرسة "سان سولبليس" الإكليريكية. وكان مؤهّلاً لأن يصبح كاهناً، لكنّه مرّ باضطرابات داخلية حملته إلى الانفصال تدريجياً عن الكاثوليكية. فهو يفضّل الحقيقة، من منظورٍ علميّ، على الدين الذي يعتبره أوّلاً حصيلة للإنفعالية البشرية. وقد غادر المدرسة الإكليريكية وانتقل إلى الجامعة، وسط ظروف ماديّة صعبة.


وقد قاده تفكيره إلى التأكيد على أنّه يجب الولوج إلى المسألة الدينية، ليس فقط من خلال الفلسفة، إنّما أيضاً من خلال التاريخ، من خلال دراسة مسار "صناعة الدين"، كما ورد في رسالته إلى صديقه مارسولان بيرتولو في 28 آب/أغسطس 1847 [3]. كما لاحظ لدى الجمهوريّين في عصره نزعةً لتقديس الثورة الفرنسية: فمن "يجدّف بها يُعتبَر مجنوناً". والأمر سيّان بالنسبة إلى الاشتراكية، لكنّه شعر ببعض الودّ تجاهها خلال ثورة العام 1848 [4]: "التنظيم العلمي للبشرية، هذا هو الشعار الأخير للعلم الحديث، وهذا هو ادّعاؤه الجريء، إنّما المشروع".
ولكنّ التقلّبات التي مرّت بها الجمهورية الثانية حملته إلى الانفصال عن هذه التقدّمية. وبدأ يعبّر عن تخوّفه من ديكتاتوريةٍ إكليريكية مدعومةٍ من الجماهير الجاهلة - وهكذا يفسّر قيام الإمبراطورية الثانية-، وأصبح ليبرالياً يدافع عن نظريّة الدور الأساسي لنخبةٍ فكريّة ضيّقة، هي الوحيدة المُصرّة على حرّية التفكير والمُضطهَدة من قبل كافّة المتطرّفين الدينيّين.


منذ تلك الفترة، اكتملت تركيبته الفكرية تقريباً. حيث أراد أن يحوّل علم اللغة إلى علمٍ يدرس نتاجات العقل البشري: "علم اللغة هو العلم الدقيق لأمور العقل. إنّه بالنسبة إلى العلوم الإنسانية ما تكونه الفيزياء والكيمياء بالنسبة للعلم الفلسفي للأجسام". فبحسب رأيه، إنّ أيّة لغة هي إدراكٌ شاملٌ للكون؛ وبالتالي، فإنّ النظام اللغوي يتضمّن، على المستوى التجريدي، كافّة التطوّرات الفكرية التي مرّت بها الشعوب التي اعتمدته. فهو يعتبر مثلاً أنّ الشعوب الآرية أو الهندية-الأوروبية تحمل الذهنية العلمية والفلسفية، والشعوب السامية تحمل فكرة الإله الواحد. وسيسمح التقاء الاثنتيْن عبر المسيحية بابتكار فكرة ما هو "كونيّ".


الأمّة هي روح، أي مبدأٌ روحانيّ
وسيخصّص رينان القسم الأساسي من أعماله لوصف اللغات السامية وتعبيراتها الفكرية؛ الأمر الذي سيؤدّي إلى تاريخٍ عام لأصول المسيحية، ومن ثمّ إلى تاريخ الشعب اليهودي الذي أدّى إلى ظهور المسيحية. فعندما وصف المسيح في العام 1862، عند إلقائه درسه الافتتاحي في "الكوليج دو فرانس"، برجلٍ لا مثيل له، أثار فضيحةً كبيرة لدرجة أنّه أُوقف عن العمل، ومن ثمّ طُرد من وظيفته، الأمر الذي لم يمنع كتابه "حياة يسوع" (Vie de Jésus)، الذي صدر بعد عامٍ، من تحقيق رواجٍ كبير.
في المقابل، قلّما أُوتي في تلك الفترة على ذكر إدانته الحاسمة للإسلام: "الإسلام هو الرفض الأكثر اكتمالاً لأوروبا؛ فالإسلام هو التعصّب الذي لامسته قليلاً إسبانيا في ظلّ فيليب الثاني وإيطاليا في ظلّ البابا بيوس الخامس؛ الإسلام هو احتقار العلم، وإلغاء المجتمع المدني؛ إنّه البساطة المُرعبة للفكر السامي، التي تقلّص العقل البشري وتغلقه أمام أيّة فكرة حسّاسة، وعلى أيّ إحساسٍ مرهف، وأيّ بحثٍ عقلاني، لوضعه أمام مسألةٍ بديهيةٍ أبدية، أنّ: الله هو الله".


هكذا قاده علم الأعراق "اللغوي" الذي دافع عنه إلى تأسيس نظامٍ يتمحور حول التضادّ بين الآريّين والساميّين. وبالنسبة إلى المجموعات البشرية الأخرى، سيكتفي بتعليقات تحقيرية، ومردّ ذلك بحثُه الحصريّ عن أصول التوحيد. فكلّ ما يعاكس نظامه الفكريّ يجب أن يُرمى خارجاً... فقد كان يلجأ دائماً إلى استخدام مفهوم العرْق، لكن بمعنى شبيهٍ بمفهومنا الحالي للثقافة. في الواقع، هو المُشبع كثيراً بالثقافة الألمانية، قد عبّر باكراً عن قلقه إزاء خطر اتّباعها نزعة عرقيّة عدائية. حيث شرح ذلك لغوبينو الذي كان قد نشر لتوّه، في العام 1856، الجزء الأول من "البحث في انعدام التساوي بين الأعراق البشرية"Essai sur l’inégalité des races humaines [5]: "واقع العرق ضخمٌ في الأساس؛ لكنّه يتّجِه دائماً نحو فقدان أهمّيته؛ وأحياناً، كما في فرنسا، قد يُمحى نهائياً. فهل في ذلك انحطاط بالمطلق؟ (...) في الواقع، تلعب فرنسا، هذا البلد الذي انحدر بالكامل إلى الطبقة الوضيعية، دور النبلاء في العالم. فمن خلال تحييد الأعراق السفلى تماماً التي لا يؤدّي اختلاطها بالأعراق الكبرى سوى إلى تسميم الجنس البشري، أتخيّل للمستقبل بشريةً متناغمة، ستتّحد فيها كافة المنابع الأصليّة الكبيرة في نهرٍ كبير، وستختفي فيها كافة الذكريات المتعلّقة بالأصول المتعدّدة".


سبّبت له حرب 1870-1871 صدمةً معنوية مروّعة. ردّ عليها برفضه التطوّر الديموقراطي للمجتمع الفرنسي (كما سيفعله نظام فيشي في العام 1940)؛ الأمر الذي جعل منه بلا منازع أحد أهمّ مراجع التقليد المُحافِظ وحتّى الرجعيّ، وأحد مصادر النزعة الموراسية ( [6]، مع أوغوست كونت. حيث تبصّر بأنّ القرن العشرين سيكون مُظلماً مع نشوب "حروب إبادة، مُشابهة لتلك التي تشنّها مختلف أجناس الحيوانات القارضة أو آكلة اللحوم بين بعضهم البعض لمدى الحياة. وستكون تلك نهاية هذا المزيج الغنيّ، المؤلّف من عناصرٍ متعدّدة ومهمّة جميعها، الذي يُدعى البشرية [7]".


ثمّ ساهمت مسألة مقاطعتَي الألزاس واللورين في تسريع تطوّره الفكري. إذ ينتمي الألزاسيّون إلى العرق الجرماني، لكنّهم يريدون أن يكونوا فرنسيّين. فبدأ ينظر إلى الأمّة على أنّها نقيض العرق، وأنّها في الوقت نفسه نتاجٌ تاريخيّ وفعلٌ طوعيّ يومي. إذ إنّ مسار الحضارة يدمّر حتماً الأعراق الأصليّة، والشعوب هي مجرّد تشكيلات تاريخية دون أيّة ركيزة فيزيولوجية.
تهتمّ مجموعة النصوص الصغيرة التي ولّفها شلومو ساند برينان هذا، ذاك الذي لا يزال يحدّثنا اليوم. فالمحاضرة الشهيرة التي ألقاها في 11 آذار/مارس 1882 - "ما معنى الأمة؟" - تتضمّن رفضاً مزدوجاً: رفض الدمج بين العرق والأمة، وكذلك الدمج بين "المجموعات العرقية أو بالأحرى اللغويّة" و"الشعوب المتواجدة حقيقةً". فهو يستعيد تاريخ الأشكال الكبرى للتجمّعات السياسية، ليُظهِر بأنّ الأمّة الحديثة هي "حصيلة تاريخيّة أفضت إليها سلسلةٌ من الوقائع التي تتداخل بنفس الاتجاه". فكلما كان تداخل الأعراق فعالاً، كلما اكتملت الأمة. وها هو يستخدم تقريباً التعبير نفسه الذي استخدمه في رسالته إلى غوبينو، قبل خمس وثلاثين عاماً: "واقع العرق، المهمّ في الأساس، يتجه دائماً إذاً نحو فقدان أهمّيته".


وقد نتج عن ذلك تحديده الرائع للأمة: "الأمة روح، مبدأ روحانيّ. أمران هما في الواقع أمرٌ واحد، يشكّلان هذه الروح وهذا المبدأ الروحاني. أحدهما ينتمي إلى الماضي، والثاني إلى الحاضر. أحدهما هو التملّك المشترك لإرثٍ غنيٍّ من الذكريات؛ والثاني هو الموافقة الراهنة والرغبة في العيش معاً، والتصميم على الاستمرار في التمسّك بهذا الإرث الذي حصلنا عليه شيوعاً".
بحكم شعبيّته الضخمة، ندين إلى رينان بانتشار تعبير "العرق الساميّ" الذي لم يكن معروفاً من قبله أو الذي كانت تستخدمه حفنةٌ صغيرةٌ من العلماء. ففي الوقت الذي كانت تتّسع فيه مناهضة السامية، كان من واجبه تحويل محاضرته، التي ألقاها في 27 كانون الثاني/يناير 1883 عن "اليهودية كعرقٍ ودين"، إلى تحذيرٍ من التجاوزات. فقد انطلق من التمييز بين الديانات العالمية (الهندوسية، البوذية، المسيحية والإسلام)، التي تتحدّد عبر انفتاحها على الجميع، والديانة المحليّة، المحصورة بمجموعةٍ بشرية محدّدة. لكنّ الواقع التاريخي الأساسي هو أنّ الديانات العالمية قد ألغت الديانات المحلية. فما من شك بأنّ اليهودية كانت في الأساس ديانةً محلية، لا تختلف كثيراً عن ديانات الشعوب المجاورة؛ لكنّه، بدءاً من القرن السابع عشر قبل المسيح، كان الأنبياء أوّل من بلور شكلاً مختلفاً للدين، يكون فيه الله هو خالق الكون الذي يحب الخير ويعاقب الشرّ: "فعندما نُعلِن عن ديانةٍ مماثلة، نخرج من إطار جنسيّة معيّنة، وندخل في صلب الوعي البشري، بالمعنى الأوسع له". بهذا المعنى، أعلن الأنبياء عن مجيء يسوع الناصري والمسيحيّة؛ حيث إنّ انتظار المخلّص في الدين اليهودي يهتمّ بمصير البشرية بمجملها.


بالتالي فالعالمية التي تتّسم بها رسالة الدين اليهودي لا يمكن أن تبقيه ديانة وطنية. ولهذا فقد كان نشر الدين اليهودي ناشطاً جداً في القرون الأولى للعصر القديم؛ وبدءاً من الحقبة اليونانية الرومانية، لم يعد لليهودية من معنى عرقيّ. فإذا كانت اليهودية اليوم ديانةً مغلقة، متحفّظة جداً إزاء الانعتاق إليها، فقد كانت على مدى قرون طويلة مفتوحةً للجميع. فما وحّد اليهود هما التربية المشتركة والاضطهاد الاجتماعي الذي تعرّضوا له. وليس لهذا الأمر من منحى عرقي أو عنصري. هكذا بالنسبة إلى رينان، كانت اليهودية في أيامه جزءاً من القوى الليبرالية الكبرى: "إذ أنّ إنجاز القرن التاسع عشر كان تدمير كافة الغيتوهات، ولن أمتدح أولئك الذين يحاولون من جهةٍ أخرى تشييدها مجدّداً. لقد قدّم العرق اليهودي للعالم أكبر الخدمات. إذ اندمج بمختلف الأمم، وتناغم مع مختلف الوحدات القومية، وسيستمرّ في المستقبل بالقيام بما فعله في الماضي؛ فمن خلال مساهمته مع كافة القوى الليبرالية في أوروبا، سيساهم حتماً في التطور الاجتماعي للبشرية".


إن كانت بعض هذه التصاريح الفظّة قد تثير استنكار القارىء اليوم، يجب مع ذلك التمييز في هذا النصّ بين ما هو مرتبط بذهنيّة تلك الفترة، وما هو غنيّ ولامعٌ فكريّاً. هكذا، عندما اكتشف بأنّ الشعب قد أصبح، في ظلّ الجمهورية الثالثة، مُعادياً للإكليروس ويحميه من كافّة تهديدات الكنيسة، اعتبر أنّه، وللمرّة الأولى، سيرتسم تقاربٌ بين النخبة الضيّقة القائلة بحرّية التفكير، والجماهير الشعبية التي تمدّنت بفضل التربية والتعليم. وسيصبح جمهورياً، في حين كان رجعيّاً بالأحرى بعد حرب 1870-1871؛ وسيتكفّل مسرحه الفلسفي، الذي ألّفه عند منعطف ثمانينات القرن التاسع عشر، بتمثيل هذا الواقع الجديد. فمن خلال استعادته لمسرحية "العاصفة" لشكسبير، سيروي انضواء كاليبان (الشعب) لبروسبيرو (حرّية التفكير) [8]: "إنّ الأعراق الدنيا، على غرار العبد المُنعتِق، تبادر أوّلاً ممدّنيها بنكرانٍ فظيعٍ للجميل. فعندما تتوصّل إلى التحرّر من استعبادهم، ستصفهم بالطغاة، بالاستغلاليّين وبالمُنافقين. وسيحلم المحافظون المتزمّتون بمحاولات لاستعادة السلطة التي فقدوها. ولكن الرجال المتنوّرين سيرضوا بالنظام الجديد، دون الاحتفاظ لأنفسهم سوى بحقّ إصدار بعض الدعابات الخالية من العواقب." فـكاليبان لا يمثّل فقط الشعب البروليتاري الأوروبي، بل هو أيضاً تجسيدٌ واضح للمُستعمَر؛ كما أنّ بروسبيرو هو تجسيد للمُستعمِر. وقد أدرك إيمي سيزير ذلك الأمر واستخدمه.


من كان يمثّل المُستشرق بامتياز بالنسبة إلى إدوارد سعيد، كان يُعتبَر من قبل نظرائه لحظة موته، في العام 1892، رجلاً من الماضي (باستثناء أعماله التي تتّسم بطابع فقهيّ لغويّ بحت، وأصبحت أعماله التاريخية بالية بالكامل. لكنّ تطوّره السياسي يساعد على فهم انضواء الليبرالية الفلسفية تحت راية الجمهورية، ممّا شكّل عنصراً أساسياً في التوليفة الكبيرة للجمهورية الثالثة.
______________________________________________________

 

[*] العنوان الأصلي للمقال : " الأوجه المختلفة لإرنست رينان، أن نصلح بيد ما ندمره بالأخرى". وقد أرفق بمقدمة قصيرة.
[1] http://www.infobretagne.com/renan-e...
[2] في كتاب "الأمة واليهودية في أدب رينان" De la nation et du judaïsme chez Renan، الذي أُخذ منه هذا المقطع، نشر شلومو ساند عرضاً لاثنتيْن من المحاضرات الكبرى التي ألقاها إرنست رينان، "ما معنى الأمة؟" و"اليهودية كعرقٍ ودين"، مهّد لها بمقدّمةٍ متينة. تستتبع هاتان المحاضرتان أعمال ساند حول طبيعة الأمة ومفهوم الشعب اليهودي، خصوصاً كتابه: Comment le peuple juif fut inventé (Fayard, Paris, 2008).
[3] Ernest Renan, Correspondance générale, Honoré Champion, Paris, T.II, p.437.
[4] L’Avenir de la science, rédigé en 1848-1849 mais publié en 1890.
[5] Ernest Renan, Correspondance, tome I, Calmann-Lévy, Paris, 1926, p. 119 et suivantes.
[6] Charles Maurras : مفكّر فرنسي من اليمين المتطرّف، معادي للسامية (1868-1952).
[7] « Lettre à Strauss », dans Qu’est-ce qu’une nation ?, Presses Pocket, Paris, 1992.
[8] Caliban in Œuvres Complètes, Calmann-Lévy, Paris, 1949, p. 413.

______________________________

هنري لورنس، أستاذ في كوليج دو فرانس

المصدر :
http://www.mondiploar.com/article2844.html?PHPSESSID=e1b3440d3c9427cffac6519568a3a881