لماذا جاء عمَّار الحكيم في بيروت؟
2010 February 5
خاص ـ الحقول / يؤكد مصدر شيعي لبناني واسع الإطلاع ان زيارة القطب العراقي الشيعي عمار الحكيم إلى بيروت، لا تنفصل عن حركة اتصالات إقليمية متعاظمة، ترمي إلى تحديد مستقبل العراق وترتيب شؤونه، قبل حلول الصيف القادم، عندما ستبدأ إدارة الرئيس أوباما بتنفيذ خطة الإنسحاب التدريجي لقوات الإحتلال الأميركي.
اختار أطراف السلطة في بغداد، لا سيما الأجنحة الشيعية فيها، نقل قسط من صراعاتهم على المناصب إلى العاصمة اللبنانية. ويروي المصدر المذكور، "أن هذا الإختيار قد يبدو غريبا، لكن نهاية الإعتراف الإقليمي في كل من دمشق وطهران، بدور رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، زعيم أحد مجموعات حزب الدعوة، ولد تنافسا محموما على خلافة المالكي بين نائب الرئيس الحالي عادل عبد المهدي، وعمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق".
عندما جاء عبد المهدي إلى بيروت في أيلول الماضي (2009)، طاف على عتبات المسؤولين اللبنانيين، بدءا من الرئاستين الأولى والثانية، مرورا بالمراجع الدينية الإسلامية الثلاث، كما عرج على مكتب السيد محمد حسين فضل الله في حارة حريك. "بعد كل لقاء كان المسؤول العراقي يطلق تصريحات سياسية واقتصادية وغيرها، لكنه لم يكشف أبدا عن مطلبه الذي وضعه على طاولة الرئيس نبيه بري، وأمام السيد فضل الله، وهو رغبته بمساعدة القطبين الشيعيين اللبنانيين له، في فتح أبواب الدعم الإقليمي أمامه ليتمكن من الحلول مكان المالكي في رئاسة الوزراء".
ويقول المصدر إن "بيروت هي صندوق بريد ديناميكي لغير ملف إقليمي ممتاز. والساسة العراقيون يفهمون هذه الميزة، وهم يريدون استغلال علاقاتهم اللبنانية من اجل استطلاع دفتر الشروط السوري للملف العراقي، وتفحص بعض الأجواء الإيرانية أيضا، علهم يعرفون مستقبلهم السياسي، أو ينجحون في سماع اسم رئيس الوزراء المقبل لبلادهم".
عمار الحكيم الذي يعد القطب الشيعي الأول في النظام السياسي الذي انشأه الإحتلال الأميركي في العراق منذ عام 2003، لم يتأخر عن سلوك "العبارة اللبنانية" التي قطعها غريمه عبد المهدي. بدأ الحكيم يحضر للزيارة منذ بضعة شهور. أوعز إلى ممثله في بيروت بإنشاء "مؤسسة آل الحكيم الخيرية". كما زاد من أعطياته المالية لأكثرية المشايخ المسجلين على لوائح المجلس الشيعي. فـ"الرجل يمون على مصدرين ماليين كبيرين في العراق : امتيازات حقول النفط في الجنوب، وأموال المقامات المقدسة في النجف وكربلاء. ناهيك عن ذلك، يتصرف عمار الحكيم أيضا بالثروة المالية الهائلة لأسرته".
في الوقت الراهن يعتبر الحكيم ومجلسه الأعلى الأداة الرئيسية لتنفيذ السياسة الإيرانية في العراق. ويدرك الحكيم بخبرته ومعلومات مستشاريه أن من المستحيل عليه أن يصير رئيسا لوزراء العراق، إذا بقي موصوما بصفة "العميل الإيراني" قديما، وموسوما بصفة "العميل الأميركي" جديدا.
جاء الحكيم إذن، إلى بيروت في نهاية كانون الثاني 2010، وهو يأمل بتبييض سجله السياسي لدى سوريا، الدولة المحورية في المشرق العربي. لم تعرف ماهية الإلتزامات التي عرضها أو قدمها خلال لقائه بالرئيس نبيه بري وبالسيد فضل الله، وكذلك بالسيد حسن نصرالله، لكن الحكيم كان بحاجة إلى بيروت، لتنقية صورته في الشارع العراقي أيضا.
فالذراع العسكرية والأمنية لحزب المجلس الأعلى، وهي منظمة بدر، متورطة بشدة في ممارسة العنف المذهبي في العراق، وذلك تحت حجة محاربة البعثيين. وهذه المنظمة التي توصف بأنها فرع للإستخبارات الإيرانية أيضا، يقوم على قيادتها عناصر شيعية من الأكراد الفيليين، وهم متهمون بإقامة "مسلخ" لهدر دماء السنة العراقيين. وقد ساهمت أنشطة هذه المنظمة في تخريب الحياة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية في العراق، مستفيدة من دعم الإحتلال الأميركي لأعمالها، حيث لم تتورع "بدر" عن ملاحقة عناصر المقاومة الوطنية العراقية المنتمين للمذهب الشيعي.
كما أن الحكيم يمول مباشرة أو مداورة من خلال "المجلس الأعلى، عددا من القنوات التلفزيونية العراقية التي لا تكف صبحا مساءا عن التحريض المذهبي ضد المواطنين العراقيين السنة، وضد السنة في عموم الخليج العربي، والتفجع بمظلومية الشيعة في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين، متناسين جرائم الإحتلال الأميركي ـ البريطاني، وأنشطة الإستخبارات "الإسرائلية" في العراق المحتل.
ويكشف المصدر الشيعي اللبناني "أن الحكيم أراد من خلال لقاءاته في بيروت، وخصوصا اجتماعه إلى سماحة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، أن يخرج من صورة رجل الميليشيا المذهبية، وشيخ الإحتلال، أو السياسي الفاسد. وهناك كلام عن انه أراد أن يبعث من خلال زيارته لدار الفتوى اللبنانية برسالة مصالحة إلى السعودية ومصر تحديدا، وكان لافتا تكرار إعجابه بالديموقراطية التوافقية في لبنان، ثم تصريحه بذلك في بغداد لإحدى الوكالات الأجنبية. فهل عاد الحكيم لقبول فكرة الطائف العراقي التي استنكرها حزبه واسرته ذات يوم عندما اقترحها السيد نصرالله، عشية غزو العراق".
ويرجح المصدر ان يكون "الحكيم قد رضي ببنود دفتر الشروط السوري لتولي رئاسة الوزارة العراقية، فقد خفف لهجته الإستئصالية ضد البعثيين، قبل وبعد زيارته البيروتية، كما أطلق تصريحات عن انتماء العراق ـ حرفيا ـ للوطن العربي الأكبر. لكن هل تكون مواقفه الوطنية والقومية نهائية، وتشكل تراجعا عن دعوات أسرته وحزبه لفدرلة العراق وإقامة دويلة شيعية في الجنوب في ظل الإحتلال الأميركي ـ البريطاني"؟. الجواب "سننتظر"!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد المالكي عودة إلى ... "عدي"؟!
بدأت الوفاة السياسية لرئيس الوزراء الحالي المالكي بعد التفجيرات الإجرامية التي وقعت في بغداد يوم 19 آب 2009. إذ أطلق اتهامات سياسية ضد دمشق وحملها المسؤولية عن تلك التفجيرات وطالب بإجراء تحقيق دولي معها. رغم أنه قبل يومين في سوريا ووقع معها عهود ومواثيق.
وقد تحرك عبد المهدي وعمار الحكيم لتهدئة الموقف يومذاك، واتهموا الأجهزة العراقية بانها المسؤولة عن هذا التقصير الأمني. ومنذ أيام قليلة، تبين أن الفساد الإداري ما بين بغداد ولندن قد مكن شركة بريطانية من بيع الشرطة العراقية أجهزة فحص للمتفجرات غير صالحة للإستعمال، وقد أوقف مدير الشركة في لندن.
يلقب عمار الحكيم في الأوساط الشيعية المقاومة للإحتلال الأميركي، بانه "عدي الحكيم" نسبة إلى عدي نجل الرئيس العراقي السابق الذي اشتهر بالقسوة والفساد. وتعتبر أسرة الحكيم من أبرز العائلات الدينية الشيعية التي سهلت على الجيش الأميركي غزو العراق واحتلاله. ومن بعد نشطت في تطييف الحياة السياسية والإجتماعية العراقية.
علي نصار
الإثنين، 01 شباط، 2010
|