اللاجئون الفلسطينيون : الواقع والتحديات
2010 February 20
تعد قضية اللاجئين الفلسطينيين إحدي نقاط الارتكاز الجوهرية في الصراع العربي - الإسرائيلي، وهي قضية سياسية بالأساس، ولكنها تحمل أبعادا إنسانية لا يمكن التغاضي عنها أو حتي إغفالها، وهي القضية نفسها التي تحاول إسرائيل جاهدة التملص منها، والالتفاف علي الحق الطبيعي والقانوني للفلسطينيين الخاص بالعودة إلي موطنهم الأصلي.
تعتمد إسرائيل علي مقررات اتفاقية أوسلو 1993 التي أحالت القضايا الرئيسية في الصراع، ومنها قضية اللاجئين، إلي مفاوضات الحل النهائي. وما بين أوسلو ومفاوضات الحل النهائي المزمعة، تعرضت القضية لمحاولات 'تفكيك' حركتها إسرائيل من وراء الستار، مستخدمة استراتيجيات عدة، ينصب معظمها في تشجيع هيئات ومنظمات غير حكومية ممولة دوليا علي تمثيل اللاجئين الفلسطينيين، والتحدث باسمهم في أماكن تواجدهم عن طريق توسيع نطاق مشروعات 'المجتمع المدني'، مثل مشروع 'كفيتاس' الممول أوروبيا، ويهدف إلي خلق مؤسسات وهياكل مدنية للاجئين والجاليات الفلسطينية في بلاد اللجوء والاغتراب.
ويعني ذلك تكوين أطر سياسية جديدة بين الفلسطينيين في الخارج، تعتمد علي مجموعة من الآليات المستحدثة التي تدفع فلسطينيي الشتات إلي التخلي التدريجي عن حق العودة، وقبول مشروعات التوطين بالخارج. وكذلك مشروع 'بانوراما' لتوطين اللاجئين الفلسطينيين الممول من جانب كندا، ناهيك عن الوثائق الدولية، التي تبنت معظمها وجهة النظر الإسرائيلية تجاه القضية نفسها، كوثيقة جنيف، وتقرير ميتشيل وغيرهما.
(1) النازحون واللاجئون الفلسطينيون.. إحصاءات ودلالات :
في 20 يونيو 2009، أصدر الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، وبالتزامن مع احتفالات يوم اللاجئ العالمي، بيانا عن عدد اللاجئين الفلسطينيين حول العالم. وقدر البيان عدد اللاجئين بنحو 4.7 مليون لاجئ ، اعتمادا علي سجلات وكالة الغوث الدولية (الأونروا) حتي نهاية عام 2008 . وقد شكل النازحون الفلسطينيون -في الأراضي الفلسطينية- في الضفة الغربية نحو 16.3% من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين المسجلين بالوكالة الدولية، بينما شكل نظراؤهم في قطاع غزة نحو 23%. أما علي مستوي اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية، فهي كالتالي:
- الأردن يضم نحو 41.8% من نسبة اللاجئين، أي ما يفوق 1.880.740 لاجئا، يقيم نحو 17.3% منهم في مخيمات.
- سوريا تضم ما نسبته 9.9% من اللاجئين، أي ما يفوق 446.925 لاجئا، يقيم نحو 27.1% منهم في مخيمات.
- لبنان يضم نحو 9.0% ، أي ما يفوق 411.005 لاجئين، يقيم نحو 52% منهم في مخيمات.
- مصر تضم ما يفوق 42.974 لاجئا.
- السعودية تضم ما يفوق 91.778 لاجئا.
- الكويت تضم ما يفوق 36.499 لاجئا.
- باقي دول الخليح العربي تضم ما يفوق 112.116 لاجئا.
- العراق وليبيا تضمان ما يفوق 78.884 لاجئا.
- الدول العربية الأخري تضم ما يفوق 5.887 لاجئا.
- أمريكا الشمالية والجنوبية تضم ما يفوق 183.767 لاجئا.
- باقي دول العالم تسجل نحو 234.008 لاجئين.
- ووفقا لبيانات الربع الأول لعام 2009 لمسح القوي العاملة الصادر عن الأونروا، يشكل إجمالي عدد السكان النازحين في الأراضي الفلسطينية نحو 44.1% من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين: 30.2% منهم من سكان الضفة الغربية، و69.2% منهم من سكان غزة. ويمثل النازحون في الأراضي الفلسطينية نحو 92.3% من سكان المخيمات، ونحو 41.3% من سكان الحضر، ونحو 23.3% من سكان الريف. كما تتراوح نسبة المشاركة في قوة العمل بين النازحين الفلسطينيين الذين يمثلون الفئة العمرية 15 عاما فأكثر نحو 39.5%، بينما يمثل نظراؤهم المقيمون نحو 42.8%، ومن ثم يرتفع معدل البطالة بين النازحين الفلسطينيين ليصل إلي 30.6% مقابل 22.0% بين غير النازحين.
- أما معدلات الفقر، فقد أشارت البيانات إلي اعتبار مخيمات النازحين داخل الأراضي الفلسطينية هي الأكثر فقرا مقارنة بفلسطينيي الريف والحضر. فنحو 47.7% من أسر المخيمات تعاني الفقر مقابل 30.3% في الريف و33.1% في الحضر. ويرجع ارتفاع معدلات الفقر في المخيمات إلي ارتفاع معدلات البطالة، وكبر حجم الأسرة، بالإضافة إلي ارتفاع معدلات الفقر في قطاع غزة بصفة عامة، مقارنة بالضفة الغربية بما نسبته 55.7% مقابل 23.6%، وهي نسب تعكس حجم المعاناة التي يعيشها النازحون الفلسطينيون داخل الأراضي الفلسطينية.
أما بالنسبة لواقع اللاجئين الفلسطينيين في الخارج، فتشير بيانات الأونروا إلي التالي:
- تتوزع قوة العمل في مخيمات الأردن علي قطاعات العمل بنسب مختلفة باختلاف النوع. فقطاع التجارة والمطاعم والفنادق يضم نحو 29.0% من أفراد قوة العمل الذكور، بينما يستقطب قطاع الصناعة نحو ثلث قوة العمل من الإناث.
- يتوزع العاملون الفلسطينيون في سوريا علي المهن المختلفة، حيث تركزت عمالتهم في تشغيل الآلات وتجميعها بنسبة 50.4% من مجموع العاملين، بينما يعمل 22.0% كمهنيين وفنيين، ويعمل 17.5% في قطاع الخدمات. ويتركز وجود العاملين الفلسطينيين في أنشطة المال والإدارة الحكومية بنسبة 17.7%، والتعدين والمحاجر والصناعات التحويلية والبناء والتشييد بنسبة 15.3%.
- وتتركز العمالة الفلسطينية في مخيمات لبنان بشكل أساسي بقطاع التجارة والمطاعم والفنادق بنسبة 26.7 %، وفي البناء والتشييد 18.9%، والتعدين والمحاجر والصناعة التحويلية 13.6%.
وتعكس الإحصاءات السابقة دلالات غاية في الأهمية، منها:
- وجود مخاوف من أن يؤدي انتشار اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية والأوروبية منذ عقود طويلة إلي فقدان الأمل من إمكانية العودة، يقابله نمو لمفاهيم التعاطي مستقبلا مع فكرة التوطين الجديدة التي تستهدف إعادة تشتيت اللاجئين الفلسطينيين، ليس خارج فلسطين إلي الدول العربية الأخري فقط، بل إلي كافة أنحاء العالم، كما حدث مع مئات من اللاجئين الفلسطينيين العالقين علي الحدود السورية- العراقية في مخيم التنف عام 2008، ورحبت باستضافتهم دولة شيلي.
- إن تسوية القضية الفلسطينية لابد أن ترتكز علي عودة اللاجئين، ومن ثم فإن أية تسويات سياسية مرتبطة بالقضية يجب أن تستبعد عملية 'تجنيس' الفلسطينيين في الدول العربية، أو الاعتراف بيهودية الدولة العبرية، والتي لا تكف إسرائيل عن تسويقها بمساندة أمريكية - أوروبية عبر مشاريع عدة، سياسية واجتماعية واقتصادية، بدول عربية مثل الأردن ولبنان وسوريا ودول الخليج العربي والعراق ودول غربية أخري، لأن ذلك من شأنه تصفية جوهر القضية الفلسطينية. كما أن هذه التوجهات تعبر عن تمييز عنصري يتم من خلاله طرح مشاريع لتوطين ملايين الفلسطينيين الذين تم تهجيرهم قسرا خارج أراضيهم، في الوقت الذي يمنح فيه كل يهودي حق الهجرة إلي إسرائيل منذ عام 8491.
- أهمية تحديث وتطوير الاتفاقية العربية للاجئين، والتي تبنتها الجامعة العربية في عام 1994، بهدف النهوض بالأوضاع الإنسانية والاجتماعية لهذه الفئة، مع وضع رؤية عربية مشتركة حول مواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لأزمات 'اللجوء' في الدول المضيفة.
(2) المخيمات الفلسطينية وتحدياتها :
يعاني النازحون واللاجئون الفلسطينيون في المخيمات، سواء في الضفة الغربية وقطاع غزة، أو في خارج الأراضي الفلسطينية في الأردن ولبنان وسوريا، حالة من البؤس، تتشكل معالمها في انعدام أدني متطلبات الحياة الإنسانية علي المستويات الاجتماعية والاقتصادية والخدمية، وهو ما يضع المجتمع الدولي في موضع الاتهام، حتي يتحمل مسئوليته تجاه القضية من خلال تفعيل آليات أكثر إنجازا، خاصة آليات وكالة الغوث الدولية (الأونروا)، وتقديم المعونة الكافية للدول التي تضم مخيمات اللاجئين علي الأقل من النواحي الخدمية والصحية. وهو أمر لن يحدث تناقضا -كما يعتقد البعض- بين تحسين شروط الحياة للاجئين، وحق العودة، ولا يعد شكلا من أشكال التوطين، ولا يؤدي إلي التنازل عن حق العودة. ومن أهم التحديات التي تواجه المخيمات، بالإضافة إلي ما سبق، تلك التحديات المتعلقة بالتخلص من ظاهرة المخيم الفلسطيني، سواء في أرض فلسطين، أو في الدول العربية المجاورة، وذلك عبر آليات عدة، منها:
- التدمير العسكري: بهدف محوها عن واقع الخريطة السياسية سكانيا وجغرافيا، كما حدث في مخيمات عقبة جبر ومخيم عين السلطان في أريحا في ستينيات القرن الماضي، ومخيم جنين عام 2002، وغيرها من المخيمات بدعوي محاربة الإرهاب.
- التوسع الأمني: عبر تدمير أحياء وأبنية العديد من المخيمات الفلسطينية، وفقا لذرائع أمنية للتخلص من قاذفي القنابل الحارقة والأحجار علي دوريات الاحتلال الإسرائيلي.
وقد بلغ عدد المخيمات الفلسطينية الرسمية التي تعترف بها الأونروا حتي الآن نحو 58 مخيما، توزيعها وفقا لما يلي:
- 12مخيما في لبنان.
- 10مخيمات في الأردن.
- 9مخيمات في سوريا.
- 27 مخيما في الأراضي الفلسطينية، منها 19 مخيما في الضفة الغربية و 8 مخيمات في قطاع غزة.
|