أردوغان ... الفلسطيني ("أسطول الحرية يفك الحصار "الإسرائيلي" الظالم على غزة)
2010 June 5
خاص ـ تحرير الحقول / احتضن رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان غزة كما لم يحتضنها من قبل. وفي خطاب عالي النبرة، ألقاه أمام حشد جماهيري في مدينة قونية في وسط تركيا، شن أردوغان هجوماً حاداً على إسرائيل، معتبراً أنّ هذه الدولة «ترتكب جميع الجرائم غير الإنسانية والأعمال الدنيئة التي تجلب العار، وتحاول تغطية جرائمها بإيجاد مبررات كاذبة عن استهدافها للإرهاب». وأضاف إن «أطفال فلسطين يرشقون جنود الاحتلال بالحجارة، وإسرائيل ترد عليهم بالأسلحة المحرمة والقتل والإبادة وقنابل الفسفور»، مشيراً إلى أنّ «إسرائيل لم تكتف بقتل الأطفال الفلسطينيين في أحضان أمهاتهم، بل تتعامل مع المواد الغذائية الموجهة إلى أطفال غزة على أنها خطر يهدد أمنها».

وأكد أردوغان أنّ «مشكلتنا ليست مع الإسرائيليين أو الشعب اليهودي، بل مع حكومة إسرائيلية طاغية تمارس إرهاب دولة». واتهم الحكومة الإسرائيلية بأنها «منافقة» و«تهذي» و«تكذب»، مخاطباً قادتها بالقول: «إذا كنتم لا تفهمون التركية أقولها بالعبرية: لُو ترتساح (لا تقتل)، وهي أهم الوصايا الدينية». ورأى أن «الحكومة الإسرائيلية تعمل على عزل شعبها وتحرجه في كافة أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّ «ما يجري يجعل الناس تعتقد بأن نجمة داود باتت تشبه الصليب المعقوف».
وحث أردوغان إسرائيل على «الواقعية، وألا تحاول خداع أحد». وشدد على أنّ «للحرب قوانين وقواعد، إذ لا يمكن المساس بالأبرياء، ولا يمكن التعرض للسفن التي تحمل الرايات البيضاء. ولكن إسرائيل قتلت بوحشية شاباً يبلغ من العمر 19 عاما بعدما أصيب على ظهر السفينة التركية (مرمرة الزرقاء) مع العلم بأنه لم يكن يملك سلاحا».
وشدد أردوغان على أنّ «قضية فلسطين وغزة والقدس والشعب الفلسطيني قضية مهمة بالنسبة لتركيا، وهي لن تدير ظهرها لهذه القضية»، مؤكداً أنّ «مصير القدس ليس مختلفا عن مصير اسطنبول... ومصير غزة ليس مختلفا عن مصير أنقرة».
ورفض أردوغان وصف حركة حماس بأنها «منظمة إرهابية». وقال: «مع الأسف الشديد يقارن البعض هجمات منظمة حزب العمال الكردستاني الانفصالية ضد الجنود الأتراك بكفاح حركة حماس ضد الاحتلال الإسرائيلي، لكنني أقول إن رجال حماس هم رجال مقاومة وليسوا إرهابيين». وأضاف: «لقد قلت ذلك للمسؤولين الأميركيين... أنا لا اعتبر حماس منظمة إرهابية، وما زلت أقول ذلك اليوم. إنهم يدافعون عن أرضهم». وتابع، وسط تصفيق أنصاره، «لماذا لا تمنحونها فرصة؟ اتركوها تخض نضالا ديموقراطياً».
وكان أردوغان، قد أعلن خلال اجتماع لنواب «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، أنه لن يتراجع قيد أنملة عن مواصلة الدفاع عن غزة، داعياً إلى رفع الحصار عن القطاع فوراً.
وأضاف أردوغان أنه «تعب من أكاذيب إسرائيل». وكرر ما قاله في مؤتمر دافوس العام الماضي من أنّ «قادة إسرائيل أظهروا من جديد للعالم أنهم يعرفون القتل جيدا».
ورأى أردوغان أنّ الهجوم «الوقح» و«غير المسؤول» للبحرية "الإسرائيلية" على «أسطول الحرية»، «ينتهك القانون ويدوس على الكرامة الإنسانية»، مشدداً على أنّ تركيا «ليست دولة يتيمة يمكن أكل حقوقها». وحذر من مغبة «اختبار صبر تركيا»، معتبراً انه «بقدر ما تكون صداقة تركيا قوية، فان عداوتها أقوى».
وشدد أردوغان على أنّ «مشكلة إسرائيل لم تعد تركية، بل عالمية»، وأنّ «من يسكت على ما قامت به إسرائيل يكون شريكا في جرائمها». وأضاف «لم يعد من الممكن التغطية على خروج إسرائيل على القانون أو تغاضيها عنه. وعلى المجتمع الدولي ان يقول من الآن وصاعدا: كفى»، معتبراً أنّ «تصريحات الإدانة الجافة غير كافية، ويجب ان تكون هناك نتائج»، إذ «لم يعد واردا إغماض أعيننا على المظالم التي ترتكبها إسرائيل، وعلى الحكومة (الإسرائيلية) ان تدفع الثمن».
ووجه أردوغان خطابه الى الإسرائيليين قائلا «إننا وقفنا ضد العداء للسامية دائما وساهمنا في العيش بسلام في المنطقة، وأتى الوقت الذي يقف فيه الشعب الإسرائيلي ليقول لحكومته: توقفي».
ولوحظ انه تمت، للمرة الأولى، ترجمة خطاب اردوغان مباشرة إلى العربية والانكليزية، وذلك كي تصل أصداؤه إلى كل العالم. وقد قوطع رئيس الوزراء التركي مرّات كثيرة بالتصفيق، وسط تأثر النواب بكلماته، علماً بأنّ التصفيق الأطول كان عندما ذكر اردوغان انه سيبقى على الدوام إلى جانب غزة. كما كان لافتاً حضور السفيرين الإيراني والفلسطيني لدى أنقرة اجتماع نواب حزب العدالة والتنمية، حيث استمعا إلى خطاب اردوغان، وغالبا ما كانا يصفقان له وقوفا .
كشفت مصادر تركية مطلعة أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يفكر في التوجه بنفسه إلى غزة لكسر الحصار الإسرائيلي، فيما طلبت منه الإدارة الأمريكية التريّث في مسألة إرسال سفن حربية تركية لمواكبة أسطول جديد يتم الإعداد لإرساله إلى القطاع.
وكشفت المصادر أنه في إطار المواجهة المفتوحة بين تركيا وإسرائيل عقب هجوم إسرائيل على (أسطول الحرية) الذي كان متوجهاً إلى غزة الإثنين الماضي وعاصفة الاحتجاج والإدانة التي أثارتها في العالم، أن أردوغان يفكر في التوجه بنفسه إلى غزة لكسر الحصار وأنه طرح هذه الفكرة على الدوائر الرسمية القريبة منه.
وأضافت المصادر إن أردوغان كاشف الإدارة الأمريكية بأنه ينوي الطلب من سلاح البحرية التركية مواكبة أسطول جديد لسفن الإغاثة يجرى الإعداد له للتوجه إلى غزة، لكن المسؤولين الأمريكيين طلبوا منه التريث لدرس الموضوع.
ملاحظة : الكاريكاتير للفنانة أمل كعوش
المصدر : وكالات، 2 ـ 4 حزيران 2010 |