تكاثرت المحطات التلفزيونية العربية أو الناطقة بالعربية حتى صارت تعد بالمئات. أكثرها متورط في إغراق البيئة الثقافية العربية بظاهرة الـ cabaretisationالكبرهة[1]أي العبودية الجنسية أو عبودية الفاحشة[2]. تفرض الكبرهة الجنس كأولوية قصوى على الشباب العربي، ما يشوش أولوياته الإجتماعية والشخصية، وقد يزيد من إحساسه بالعجز عن تلبية حاجته الجنسية، خصوصا في البيئات المهمشة. ويثير تورط المحطات التلفزيونية في نشر الكبرهة ردودا من المجتمع المدني العربي، ولكنها لا زالت متفرقة، وتستوجب الإنتظام والتآلف لتكون فعالة في لجم هذه الوباء الثقافي الفتاك. وتتابع الحقول تجربة جديدة بدأت في المملكة العربية السعودية بمبادرة من بعض المواطنات المحترمات، اللاتي أسسن جمعية للعناية بالفضيلة في وسائل الإعلام العربي، وقد وزعن هذه الرسالة على موقعهن الإلكتروني. ونعيد نشرها ليقيننا بأهمية مبادرتهن، شكلا ومضمونا، وحاجتها للتطوير.
الرسالة الأولى من مؤسسي جمعية الدعوة إلى الفضيلة في وسائل الإعلام ( فضيلة ) ـ تحت التأسيس :
بسم الله الرحمن الرحيم
من مؤسسي جمعية الدعوة إلى الفضيلة في وسائل الإعلام إلى ملاك القنوات الفضائية التجارية الخاصة :
لقدكانت انطلاقة البث الفضائي التجاري الخاص نقلة تاريخية في صناعة الإعلامالعربي، حيث فتحت للإعلام العربي آفاقا كبيرة، ووضعت أمام المشاهد خيارات عديدة جداً لم يكن يحلم بها من قبل. وقد ساهمت الفضائيات في توسيعآفاق المعرفة، وتعزيز التواصل بين المجتمعات العربية، والانفتاح علىالثقافات العالمية، إلا أنه في الوقت نفسه تفاقمت خلال السنوات الماضية ظاهرة برامج الإثارة ذات الأبعاد الغرائزية الواضحة، التي قدمت للمشاهد تحت شعار الترفيه والتسلية .
ونظراًللأثر الكبير لمثل هذه الظواهر الإعلامية الذي ينعكس سلباً على تربيةالأجيال، والحياة الاجتماعية للشعوب العربية، فإنه لابد من وقفة مراجعة، تتجاوز أخطاء الماضي، يستمع فيها ملاك الفضائيات التجارية الخاصة لرأيالمشاهدين.
ومنهنا .. وحسماً للجدال الكبير حول القنوات الفضائية الخاصة فإننا نتقدمباقتراح تاريخي، يتضمن طي الصفحة الماضية، والبدء بصفحة جديدة .
فمن يكتب السطر الأول في هذه الصفحة ... ؟؟؟
أيهاالمحترمون .. ملاك القنوات التجارية والخاصة : إننا بصفتنا المستهدفين من هذه القنوات، ولأن العميل [الزبون في لهجة الشوام] دائماً على حق، ولأن رضا المشاهد هو غاية ماتسعى إليه القنوات الفضائية التجارية الخاصة، من أجل ذلك .. فسوف نبادر بكتابة المفردات الأولى في هذه الصفحة الجديدة .. وهي على النحو الآتي :
إننا لننسمح بعد اليوم بعرض تلك المسلسلات العربية أو الأجنبية المدبلجة،المليئة بالخيانات الزوجية والأبناء غير الشرعيين .. ومشاهد العري والقبل الساخنة واللقاءات الحميمة .. والحوارات الرديئة الساقطة.
إننا لننسمح بعد اليوم بعرض الإعلانات التجارية ذات الإيحات والإشارات والأفكارالقائمة على الإستغلال الجنسي للمرأة، أو تشجيع السلوكيات المنحرفة.
إننا لن نسمح بعد اليوم ببث عروض الأزياء الفاضحة، سواءً للملابس الداخلية أو النوم أو لباس البحر، أو تلك الفساتين المناسبة لعروضالـ"ستربتيز" الشهيرة.
إننا لن نسمح بعد اليوم بعرض أغاني الفيديو كليب ذات الملابس العارية والأوضاع المخلة وحركات الإثارة الجنسية، أو تلكالأغاني ذات الكلمات الداعية للرذيلة والمحرضة عليها.
إننا لننسمح بعد اليوم للمذيعين والمذيعات بتبادل كلمات الغزل، وتداول النكاتالمبطنة، والكلمات المفخخة بالجنس، والتعابير ذات المعاني المزدوجة.
إننا لن نسمح بعد اليوم بعرض البرامج الحوارية المستفزة لثقافة المجتمعات العربية، التي تصدم المجتمعات بالنماذج الشاذة من البشر، وتفتح لهم الشاشات للإعلان عن انحرافهم، وتبرير سلوكياتهم، وتهيئة المجتمع لقبولهم.
إننا لن نسمح بعد اليوم بعرض برامج المراقص والكباريهات والملاهي الليلية، التي نقلت العالم السفلي إلى كل بيت عربي، حيث تتزاحم أجسادالراقصين، وهي تنز بالعرق المشحون بالشهوة الذي يزكم الأنوف.
إننالن نسمح بعد اليوم باستمرار هذا الضغط الإعلامي من بعض القنوات التجاريةالتي تسعى بصورة مباشرة أو غير مباشرة الى استلاب الهوية الثقافية، وإعادةصياغة شخصية المجتمعات العربية، وقولبة الشباب العربي ضمن إطار ضيق لايمثل سوى شريحة محدودة للغاية، قصرت اهتمامها على الإستهلاك المحموم،والتقليد الأعمى للطبقات الدنيا من الدول الأخرى.
إننا لن نسمح بعد اليوم باستمرار هذا الضغط الإعلامي من بعض القنوات التجارية التي تزيد منتأزم المجتمع العربي، وتغرقه باهتمامات النصف الأسفل من الجسد، بينماالعالم أجمع يتجه نحو التقدم والتنمية والإبداع والبناء، ومواجهةالتحديات الحضارية الكبرى.
أيها المحترمون .. ملاك القنوات الفضائية التجارية الخاصة :
إن هذهالرسالة تمثل دعوة صريحة لاحترام خصوصية المجتمعات العربية، والحفاظ علىقيم الفضيلة، ودعم تماسك المجتمع العربي. لذلك ... فإننا نطالبكم بأن تراجعوا ما يعرض في قنواتكم، وأن تقوموا بالتأكيد على معدي البرامج ومقدميها، ومخرجي المسلسلات ومنتجيها بالتعامل بجدية بالغة مع هذه الرسالة، التي يوقع عليها آلاف المشاهدين العرب، الذين قرروا أن يتحدثوابصوت واحد، سوف يمثل منذ اليوم عملية رجع الصدى أو التغذية الراجعة،التي تعتبر ركناَ أساسياَ في صناعة الإعلام.
ونحن إذنؤكد على ذلك فإننا لا نزال ندافع بقوة عن حرية الإعلام، وإطلاق الفضاءاتالمفتوحة للفن الجميل، ونتمنى مواصلة المنافسة الإيجابية بين القنوات،مع احترام رأي المشاهدين، والاستماع إلى أصواتهم، وأخذ آرائهم بعينالاعتبار، وعلى رأسها هذه الرسالة.
أمابالنسبة للمعلنين أصحاب الإعلانات غير الأخلاقية، أو الذين يفرضون شروطامعينة لبعض البرامج .. فهولاء سيكون لنا معهم شأن آخر.
نحن مجموعة من المواطناتالسعوديات، وقد قررنا تأسيس جمعية خاصة لحماية المجتمعات العربيةوالإسلامية من التأثيرات الضارة لبعض القنوات الفضائية، ويجري اختيارأفضل الوسائل لتسجيل الجمعية في عدة دول عربية، ونحن ندعو كل محبي الفضيلة إلى المشاركة في أنشطة الجمعية ليكون عضواً مشاركاً في تحقيقأهدافها.
علماً بأن اللجنة التأسيسية للجمعية تتكون من الآتية أسماءهم (حسب الحروف الأبجدية) :
[1]هذه الترجمة الحرفية لظاهرة انتقال الـ cabaret الكاباريه إلى المنازل، بواسطة الشاشة الصغيرة.
[2]نشرت النيوليبرالية الإقتصادية الإستعباد الجنسي، خصوصا بين الشباب. وهذه العبودية النفسية، هي نوع من الإستلاب الثقافي، والإجتماعي، الذي يفصل الفرد عن الجماعة، ثقافيا ونفسيا، من خلال منتوجات ثقافية تروج بوسائل ميديائية مختلفة. والنتيجة ضياع الشباب عن صناعة المستقبل، لأنهم لا يطلبون الحرية إلا بالبعد الشخصي/الفردي، ويتجاهلون أو يجهلون البعد السياسي/الجماعي لها.