“رسالة إلى بكين” : مناورات أمريكية ـ أوسترالية “للحفاظ على الوضع الراهن” في بحر الصين الجنوبي

“رسالة إلى بكين” : مناورات أمريكية ـ أوسترالية “للحفاظ على الوضع الراهن” في بحر الصين الجنوبي

بدأت أستراليا والولايات المتحدة، أمس الخميس، أكبر مناوراتهما العسكرية المشتركة على الإطلاق، وذلك في استعراض للقوة يهدف إلى إيصال رسالة للحلفاء والأعداء المحتملين، بما في ذلك الصين. وتشارك في المناورات التي يجري معظمها في البحر، قوات أمريكية واسترالية قوامها 33 ألف جندي، تحملها سفن حربية مزودة بطائرات مقاتلة.
وتأتي هذه المناورات الضخمة بين البلدين، مع تنامي المخاوف من حدوث مواجهة جراء التوتر بسبب أنشطة الصين خاصة في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه. وحين سئل الأميرال هاري هاريس قائد القوات الأمريكية في آسيا والمحيط الهادي، كيف ستنظر الصين إلى هذه المناورات، قال صراحة، إن حجم القوات مقصود لإرسال إشارة معينة.
وأضاف للصحفيين على متن المدمرة بونوم ريتشارد "أنا سعيد بالرسالة التي يبعث بها هذا إلى أصدقائنا وحلفائنا وأعدائنا المحتملين".وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة والصين في الأشهر القليلة الماضية إذ تسعى واشنطن للتصدي لما تعتبره سعيا من بكين لتأكيد قوتها في المحيط الهادي وتجلى ذلك في إنشاء الصين جزرا صناعية ببحر الصين الجنوبي.
وتقول بكين إن لها الحق في السيادة على معظم بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد والذي تمر عبره تجارة حجمها خمسة تريليونات دولار سنويا، إلا أن بروناي وماليزيا والفلبين وفيتنام وتايوان تقول إن لها حقوقا في السيادة عليه أيضا. وتستمر المناورات لمدة شهر في المياه الإقليمية الاسترالية وتشمل تدريبا على عمليات برية وجوية.
بكين ـ واشنطن تتعهدان بتحسين العلاقات الثنائية في المجال العسكري
وكان وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، قد أعلن يوم الأربعاء 21 حزيران / يونيو الجاري، أن الولايات المتحدة والصين تعهدتا بتحسين وترتيب العلاقات الثنائية في المجال العسكري، والعمل على استقرار هذه العلاقات في الاتجاهات كافة.
وقال ماتيس، في مؤتمر صحفي عقده اليوم الأربعاء عقب محادثات جرت في واشنطن بصيغة "2+2" بين وزراء الدفاع والخارجية للدولتين، إن الجانبين تعهدا "ببذل جهود من أجل تحسين العلاقات الصينية الأمريكية في المجال العسكري ومواصلة العمل على إحلال الاستقرار في العلاقات الثنائية في جميع الاتجاهات".
وتابع ماتيس موضحا: "وذلك لكي يتعاون بلدانا في المجالات، التي تمثل منفعة مشتركة بالنسبة إليهما، ومن أجل تخفيض مخاطر التصعيد في علاقاتنا". وشدد وزير الدفاع الأمريكي على أن الولايات المتحدة والصين يجب عليهما "مواصلة إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، وتوسيع مجالات التعاون، مع تقليص الخلافات"، مؤكدا : "أن نشوب نزاع بين بلدينا أمر غير مقبول".
ماتيس: مواقف متطابقة من نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية
وفي سياق متصل، أكد ماتيس أن واشنطن وبكين تلتزمان بمواقف متطابقة من قضية نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية. وقال ماتيس بهذا الصدد: "إن الصين تستمر بالعمل على هذا الموضوع، لقد أجرينا اليوم حوارا صادقا وصريحا حول ما نستطيع فعله في هذا المجال، ويمكنني القول إن موقف الصين يتطابق مع موقفنا في ما يخص قضية السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية".
وفي غضون ذلك، شدد ماتيس على أن سلطات كوريا الشمالية "تواصل استفزازاتها المستمرة ولعبها خارج القواعد". وأوضح ماتيس: "إننا حددنا القضايا التي يمكننا التعاون في إطارها، لكننا نفهم أيضا المواضيع، التي نسميها بمجالات خلافية". وتابع قائلا: "إن رؤيتنا لهذه القضية تختلف كثيرا عن الموقف الصيني، وسنعمل على حل الخلافات".
تيلرسون: الصين تعهدت بحل خلافاتها مع دول الجوار سلميا وتعزيز الثقة بيننا
وأعلن وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، أن الصين تعهدت، خلال الاجتماع في واشنطن، بحل خلافاتها مع دول الجوار حول مياه بحر الصين الجنوبي "عبر طرق سلمية وبالتوافق مع مبادئ القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة الخاص بالقانون البحري".
وشدد تيلرسون على أن موقف بلاده من هذه القضية لم يتغير، موضحا أن الولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على الوضع الراهن في بحر الصين الجنوبي وتؤيد حرية الملاحة في مياهه والطيران فوقه.
وعلى صعيد آخر، أشار وزير الخارجية الأمريكي إلى أن المحادثات بين البلدين، ركزت أيضا على "تعزيز الثقة المتبادلة والعمل على بذل جهود طويلة المدى لتخفيض المخاطر بين عسكريي الولايات المتحدة والصين".    
الخارجية الأمريكية : الصين أسوأ تاجر بالبشر!
وفي خطوة انقلابية توتر العلاقات على ضفتي المحيط الهادئ، أعادت وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف الصين ضمن "أسوأ الدول في الاتجار بالبشر" في العالم، وذلك بعد مرور 4 سنوات على إزاحتها من هذا التصنيف. وأدرج تقرير بعنوان "الاتجار بالبشر 2017" صدر عن الخارجية الأمريكية أمس، الصين في المرتبة الثالثة بعد أن كانت في المرتبة الثانية عام 2014 .
وذكرت وكالة أنباء كوريا الجنوبية / "يونهاب" أن المرتبة الثالثة هي أدنى مستوى في التصنيف، ورأت أن إدراج دولة ما في هذه المرتبة  يعني أنها لا تبذل أي جهد لمنع الاتجار في البشر ولا يوجد لديها أدنى مستوى من المعايير واللوائح للحد منه . وأدرجت 23 دولة مع الصين في هذا العام، منها كوريا الشمالية وإيران والكونغو وسوريا والسودان وغينيا وفنزويلا وأوزبكستان .
وفي حال إدراج أي دولة في المرتبة الثالثة من القائمة، يمكن أن تتوقف عنها المعونات الإنسانية والدعم المالي المقدم من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ويمكن أن تحرم من المشاركة في برامج التعليم والتبادل الثقافي. وعزت الولايات المتحدة الأمريكية سبب تخفيض تصنيف الصين من المرتبة الثانية إلى الثالثة، إلى قيامها بترحيل الهاربين الكوريين الشماليين إلى بلادهم قسرا.
وعلّق وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون عند كشفه النقاب عن القائمة في مقر الوزارة قائلا :"إن إدراج الصين ضمن قائمة أسوا الدول في الاتجار بالبشر يعزى إلى عدم اتخاذها إجراءات صادقة للحد من ذلك ".
وبالنسبة لكوريا الشمالية التي أدرجت للسنة الـ15 على التوالي ضمن المرتبة الثالثة باعتبارها دولة مارقة نموذجية في جميع المقاييس، أشار التقرير إلى أن بيونغ يانغ لا تبذل أي جهد للحد من الاتجار في البشر، وتفتقر للوائح والمعايير المطلوبة على أدنى مستوى.
وطالب التقرير كوريا الشمالية بوقف العقوبات القاسية على مواطنيها الذين رُحلوا من الصين قسرا، وإجبارهم على الأعمال الشاقة في معسكرات الاعتقال، مشيرا إلى أن الاتجار بالبشر في كوريا الشمالية يُمارس على نطاق واسع
بالمقابل، أبقى التقرير الأمريكي كوريا الجنوبية في مستواها السابق الأول، للسنة 15 على التوالي، تقديرا لجهودها في "القضاء على حالات الاتجار في البشر". ولفتت "يونهاب" إلى أن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية "رفع 36 دولة على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبريطانيا وفرنسا واستراليا إلى المستوى الأول من التصنيف".
مركز الحقول للدراسات والنشر
30 حزيران / يونيو 2017

الشؤون الدولية » Homepage Slides » أهم المقالات » تقرير