رؤية سورية إلى الوضع الدولي والعربي

رؤية سورية إلى الوضع الدولي والعربي

فاروق الشرع : “نحن كعرب نقلل من شأننا كثيراً”
“كل شعوب العالم تعلم أن إسرائيل هزمت في لبنان،وأن أميركا أخفقت في العراق”
“سوريا وأصدقاؤها أقوى في لبنان الآن ”

قدم نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، عرضا سياسيا تحليليا للوضعين العربي والدولي، تناول فيه نتائج اجتماع أنابوليس، والقضية الفلسطينية، والوضع في لبنان، وذلك خلال لقاء سياسي عقده مع فروع القيادة المركزية للجبهة الوطنية في سوريا.

“إلغاء فكرة تحالف المعتدلين ضد المتشددين”

تناول الشرع اجتماع أنابوليس،فوصفه بأنه “جبل ولد فأرا”. وقال إن “سوريا ذهبت، ولم يكن لديها أية أوهام، ولميطرح موضوع الجولان أبدا، ولكن قلنا إننا لن نذهب إلا إذا وضع الجولان على جدولأعمال أنابوليس، فأرسلت الإدارة الأميركية رسالة في اليوم الأخير عن طريق سفارتهافي دمشق بأن المسار السوري سيبحث في اجتماع أنابوليس”.

وأضاف “قلت ذهبنا من دون أوهام، لكنهناك نتيجة هامة حققتها سوريا. ذهاب سوريا ألغى فكرة تحالف المعتدلين ضد المتشددين. كان هناك محاولة لمحاصرة سوريا وحزب الله وحماس وإيران، ويعتبرون أن النتيجة مكسباًكبيراً للعرب المعتدلين وللمحافظين الجدد في أميركا. لا يجب أن نبالغ في قيمةسوريا، ولكن في هذا المجال كان لها قيمة كبيرة، ألغت فكرة تقسيم العرب إلى معتدلينومتشددين”.

“المؤتمر الفلسطيني العام”

وأوضح نائب الرئيس السوري أن المؤتمر الفلسطينيالعام سيعقد مطلع السنة القادمة. وقال “نحن نؤيد الآن دعوة إخوتنا الفلسطينيين، من دوناستثناء، إلى مؤتمر يعقدونه هم متى شاؤوا، ربما يحصل هذا المؤتمر مطلع العام المقبلبحيث لا تتمثل فيه الفصائل الفلسطينية المعروفة كفتح أو حماس أو الجهاد أو غيرهافقط، وإنما ستتمثل فيه كل هيئات المجتمع [الفلسطيني] الموجودة في المغترب والشتات، من كندا إلىأستراليا مرورا بكل الدول كأوروبا والأميركيتين والدول العربية”.
الحرب أم الحوار؟

وقال فاروق الشرع أن تراجع رصيد الولايات المتحدة من الطاقة هو الذي يدفعها للحصول عليها “بكلإمكاناتها، ومهما كلفها الأمر، وبأية وسيلة كانت”. وتساءل : “هل يريدون النفط وأنيسلبونا إرادتنا مع سلبه، أم يريدون تعاملا بعقلانــية ومنطق، والبحث عن المصالحالمتبادلة والمشتركة. إذا كان [الخيار] الأول، [هو ما يريدون]، فهناك حروب قد تبدأ ولا أحد يعرف متى تنتهي،أما إذا اختاروا الثاني عبر الحوار ومبادئ القانون الدولي، [فإننا] سنخطئ إذا لمنغتنم مثل هذه الفرص”، لكنه جزم بأن الأميركيين “لم يعرضوا الخيار الثاني” على القيادة السورية.

“علينا تحمل عبء مستقبل هذه المنطقة”

وتابع نائب الرئيس السوري : “من الآن فصاعدا، يجب أن تحصد سوريا المزيد من الإنجازات، ولن تقدّم التنازلات التيكانوا يطالبون بها، ولن يحصلوا على مطالبهم. هم يشعرون الان بالحرج والخجل .. همخسروا المعركة في المواجهة، ولا يستطيعون الاحتفاظ بالمطالب ذاتها حتى الآن. نحنكعرب … نقلل من شأننا كثيراً. كل شعوب العالم تعلم أن إسرائيل هزمت في لبنان،وأن أميركا أخفقت في العراق، والكثير من الدول تنجح على أساس سحب قواتها من العراقكإسبانيا وأستراليا وغيرها .. نحن كعرب لا نفكر كما يفكر الآخرون .. [بـ] أن المشروعالأميركي الإسرائيلي قد انتهى، وعلينا جميعا تحمل عبء مستقبل هذه المنطقة، وأن نرصالصفوف في القمة العربية المقبلة المقررة في دمشق في آذار المقبل لمواجهة كلالتحديات”، مؤكدا أن “القمة العربية المقبلة ستكون قمة رأب الصدع في العلاقاتالعربية، والانتقال بها إلى مستوى أفضل”.

“الفصل الأسود من حياة سوريا في لبنان”

وتناول الشرع الوضع اللبناني فقال أن “أصدقاء سوريا (في لبنان) هم الآن في وضع أقوى وأصلب من أي وضعآخر، حتى عندما كانت القوات السورية داخل لبنان. عندما كنا داخل لبنان كنا لا نعرفمن هو الكاذب، ومن هو محق فعلا، الحليف والمتملق، من معنا قلبا وقالبا، وهم قوةحقيقية على الأرض، ولا يستطيع أحد في لبنان حتى ولو استعان بقوة خارجية أن يكسبالمعركة ضد سوريا”.

ولفت الشرع إلى أن السنتين الماضيتين “كانتا صعبتين للغاية،وبلغ التجني فيهما [على سوريا] حدا لا يطاق. الآن انتهى ذلك الفصل الأسود من حياة سوريا فيلبنان، وهم لا يستطيعون العودة إلى ذلك الصراخ والضجيج، وإلى استثمار مئات ملايينالدولارات لكي يكسبوا انتخابات، ويعقدوا ندوات في التلفزيون. هم فشلوا، وفشل منخلفهم”.

“وضعنا الآن في أفضل وأقوى”

ورأى الشرع أن “كل الخطوات التي قمنا بها تخدم وحدة لبنان واتفاقالطائف، وتخدم مصالح لبنان الحيوية المتعلقة بسوريا”، إذ أن “العلاقاتالسورية ـ اللبنانية علاقات فريدة من نوعها، ولا يوجد مثيل لها .. هناك مصلحة حقيقية لتكون العلاقات السورية ـ اللبنانية في أحسن حالاتها: ثقافيا واقتصاديا وأمنيا، ولنذهب للجغرافيا وللتاريخ، فهناك دروس كثيرة تساعدعلى ذلك”. وجزم نائب الرئيس السوري بأنه “لا عودة عسكرية أو أمنية سورية إلى لبنان، لأن “وضعناالآن أقوى وأفضل، وحتى أخلاقيا أفضل من أن نكون عسكريا ولا نعرف الصديق منالانتهازي. الآن نعرف الصديق من الانتهازي”.

وعلى المستوى الاستراتيجي، قالالشرع : “لبنان ليس خاصرة سوريا فقط في ما يتعلق بإسرائيل، وإنما أيضا في الأمنالمتبادل .. فأنت [في سوريا]لا تستطيع أن تطمئن إذا لم تكن على علاقة جيدة مع لبنان. نحن بحاجة إلى علاقة جيدةمع لبنان، والعكس أيضا”.

“هنا وقفت المباحثات”

وكشف الشرع عن أن “الجميع يطلب منا الآن، أن نتدخل، وأن نضغط على حلفائنا [العماد ميشال] عون ونبيه بري وحزب الله ووئام وهابوأسامة سعد و[الرئيس] كرامي وسليمان فرنجية. هؤلاء حلفاء سوريا ولديهم وجهات نظر، ونحنساهمنا في لبننة الموضوع، أي حدينا من التدخلات الخارجية. هم أصحاب المشكلة ويعرفونما هي العوائق أمام رئيس الجمهورية.

ووصف الشرع العماد سليمان بالرجل الجيد،موضحا أنه “مؤيد من قبل سوريا، لكن هناك شكوى أنهم [في فريق 14 شباط] طرحوه للمناورة، وليسوا علىاستعداد للبحث في رئيس الحكومة التوافقي والثلث الضامن الذي كان مسار بحث منذ أشهر،من هنا وقفت [المباحثات حول تشكيل] الحكومة عند هذه النقطة”. وختم نائب الرئيس السوري بأن «الحل [في لبنان] يجب أنيكون لبنانيا، لا سوريا ولا إيرانيا ولا أميركيا ولا فرنسيا .. الحل بيداللبنانيين بنسبة 80 ـ 90 في المئة، هناك مأزق تاريخي في لبنان .. نحن نأمل أن يحل اللبنانيون القضية بأنفسهم”.

هذا الملخص نقله عدد من المراسلين الصحفيين، وقد اعتمدنا بصورة خاصة على رسالة زياد حيدر، مراسل لجريدة السفير في دمشق، نشرت يوم 11/12/2007.

الشؤون العربية » محاضرة