سناء الخوري و”جريدة الاتحاد” : “لا معنى لدوري إن كنت لا أستطيع حماية حقوق الكتّاب في التعبير”

سناء الخوري و”جريدة الاتحاد” : “لا معنى لدوري إن كنت لا أستطيع حماية حقوق الكتّاب في التعبير”

تبلّغت من إدارة جريدة الاتحاد (دار المهى) قبل أيّام، قراراً بفصلي من العمل، بسبب "الاختلاف في وجهات النظر"، و"خشيتها من تكرار موقف" اعترضت فيه على طلبها إلغاء نصّ للكاتب مازن حلمي بحجّة أنّه "يخلّ بالآداب العامّة".
يومها، وعوضاً عن اقتطاع فقرة من النصّ أو إلغاء نشره بالكامل، ارتأيت، بعد التشاور مع فريق تحرير قسم "ماغازين" -القسم الثقافي في الجريدة -استبدال الكلمات التي عدّتها الإدارة "خادشة للحياء"، بنجوم (****)، كمحاولة للحدّ من ضرر الخطوة الرقابيّة، ونُشِرَ النصّ بتاريخ 11 تشرين الثاني 2017، في صفحة "ركن الكتابة".
وكنت لوّحت بالاستقالة يوم محاولة منع المقال المشار إليه (مساء الجمعة 10 تشرين الثاني)، وقلت إنّه يحقّ للإدارة أن تختار ما تجده مناسباً للنشر في الجريدة، ولكنّي لا أستطيع العمل في جوّ يهدّد سمعتي المهنيّة ومصداقيتي التي حاولت بناءها منذ دخول مجال الصحافة قبل عشر سنوات. لكنّي "تريّثت" بالاستقالة، لأنّي كنت حريصة على نجاح المشروع الناشئ، ولأني كنت سعيدة بردود الفعل المشجعة على صفحات "ماغازين" في الأعداد الثلاثين الأولى، ولأنّي فكّرت أنّ النقاش سيكون له تتمة، ولأنّ الاحتجاج لا بدّ أن يكون تصاعديّاً، ووجدت أنّ النجوم (****) كانت كافية كخطوة أولى، وأملت أن أنجح بـ "التغيير من الداخل".
في مقابل حسن النيّة الذي أبديته بالاستمرار في ممارسة مهامي على أكمل وجه ومن دون أيّ تقصير، وبعد 17 يوماً من "موقعة" نشر النصّ موضوع الخلاف، قرّرت الإدارة صرفي من دون أيّ إنذار مسبق. فبرأيها، ما حدث لم يكن إجراءً رقابيّاً في غير محلّه، بل "خطوة مسؤولة لأنّ الجريدة تدخل إلى كلّ بيت وخصوصاً بيوت عائلات الشهداء"، ولأنّ قراءها "أبناء بيئة محافظة". علماً أنّ التباعد الزمنيّ بين حادثة المنع، وتاريخ الفصل، يجعلني أشكّ أنّ ما قيل لي، لم يكن إلا حجّة ظاهرية للصرف من العمل، وإلحاق الأذى، لأسباب أجهلها، خصوصاً أنّي لم أرتكب أي خطأ مهنيّ، ولم يعرف عنّي أي تقصير.
عند تبليغي بالصرف، حاولت أن أشرح للإدارة احترامي لكلّ البيئات والعائلات، خصوصاً أنّي بدوري نشأت في "بيئة محافظة"، ولكنّ ذلك لا علاقة له بعملي كمحرّرة. إذ إنّ تدخّل المحرّرين في نصّ أدبيّ يعدّ تجاوزاً مهنيّاً خطيراً، ولا أقبل على نفسي اقترافه. ولأنّ كافة أنواع النصوص متاحة للجميع عبر الانترنت، ولم يعد أحد ينتظر ما ينشر في هذه الجريدة أو تلك "ليخدش حياؤه"، فإنّ الضرر المفترض من نشر النص، أقلّ بكثير من الضرر المترتِّب عن عدم نشره أو تشويهه. فعدم النشر يوحي بضيق في أفق الجريدة سينفّر الكتاب والقراء منّا على السواء، ونحن لا نزال في أوّل الطريق.
وأوضحت أنّي رفضت عروض عمل أخرى قبل التحاقي بفريق الاتحاد خلال فترة التأسيس بدءاً من 15 حزيران 2017، لأنّي فضّلت البقاء في بيروت، على السفر إلى مدن عربيّة أخرى، إيماناً منّي بأنّ أفق الحريّة هنا سيتيح لي العمل في مناخ منفتح، هو شرط جوهريّ لإنشاء قسم ثقافي ناجح يستحقّ الاحترام والمتابعة.
وأوضحت أنّ الصحف اللبنانية كانت وما زالت تنشر مواداً أدبيّة تحتوي مقاطع من هذا النوع، وأنّنا كنّا ننشر خلال عملنا في صحف أخرى، نصوصاً أدبيّة منعت في دول عربيّة، وسجن أصحابها "بتهمة خدش الحياء"، من باب التضامن، ورفضاً للرقابة على الإبداع.
وبرأيي، لا معنى لدوري كمسؤولة عن قسم ثقافي، إن كنت لا أستطيع حماية حقوق الكتّاب في التعبير. فليس من حقّي ممارسة رقابة على النصوص قبل نشرها، وأنا أنادي في مقالاتي ومنشوراتي عبر مواقع التواصل برفض الرقابة بشكل مطلق.
هذه الحجج لم تلقَ آذاناً صاغية لدى الإدارة التي تمسّكت بالقول إنّ "للحريّة حدوداً"، علماً أنّ فريق تحرير الاتحاد كان تلقّى وعوداً بتمتعه بحرية واسعة كشرط للاشتراك في المشروع، وأنّ أحداً لم يتفق معنا على تلك "الحدود" مسبقاً لكي أُحاسب على خرقها، ولم يتح لي المجال لمناقشتها بما تقتضيه الأعراف المهنيّة المعتمدة في أيّ مؤسسة صحافيّة محترمة.
قرار الإدارة بفصلي، رتّب عليّ ضرراً معنويّاً كبيراً، لأنّه يقطع مسيرة مهنيّة واعدة في إدارة قسم ثقافي رائد، بذلت جهداً على مدى أشهر في رسم معالمه، وذلك من دون منحي أيّ تنبيه مسبق أو أيّ إنذار مسلكيّ، ومن دون تحديد أيّ تقصير مهنيّ فعليّ يؤدّي إلى الصرف المباشر بهذه الطريقة. 
إضافةً إلى ذلك، أبلغتني الإدارة أنّها لن تمنحني إلا شهر "تعويض" واحد، مرتبةً عليّ ضرراً ماديّاً كبيراً، خصوصاً أنّي قد أضطر للبقاء من دون عمل لأكثر من شهر. فحتى لو توفرت الفرصة، فإنّها لن تأتيني في الشهر الأخير من العام، فلا مؤسَّسات توظِّف في توقيت مماثل. كما أنّي رفضت عروض عمل أخرى، لم تعد متاحة الآن، من أجل الالتحاق بالاتحاد، بعد وعود بتأسيس جريدة عصريّة، قادرة على المنافسة، وتقدّس الحريّة.
وإنّي إذ أحتفظ بكامل حقوقي في تحصيل تعويضي الماليّ المشروع عبر السبل القانونيّة، ورغم الظلم والتعسّف الكبيرين اللاحقين بي، ورغم الأذى النفسي الذي رتّبه هذا الصرف علي كوني حريصة جدّاً على مهنتي، وبناءً على كلّ ما سبق، أتمسّك بكوني لم أخالف أصول أو أدبيّات المهنة أبداً خلال عملي في الاتحاد. وأجد أنّ إدارة الصحيفة، بخطوتها هذه، لا تدينني، بل تدين نفسها، وتمنحني شرفاً مهنيّاً لا أستحقه، وتضيف، من حيث لا تدري، نقطة بيضاء إلى مسيرتي المهنيّة.
سناء الخوري، صحافية وكاتبة عربية من لبنان
نشر يوم الثلاثاء  5 كانون الأول / ديسمبر، 2017
المصدر :
https://www.facebook.com/alkhourysanaa/posts/721838548020833

المجتمع المدني » Homepage Slides » أهم المقالات » قضية