ترامب عاقب إسلام آباد : باكستان والولايات المتحدة تسيران إلى مواجهة، والصين حاضرة!

ترامب عاقب إسلام آباد : باكستان والولايات المتحدة تسيران إلى مواجهة، والصين حاضرة!

قررت باكستان تعليق تعاونها مع الولايات المتحدة في المجالين العسكري والاستخباري. ونقلت صحيفة داون/ Dawn المحلية، عن وزير الدفاع الباكستاني خورام داستجير خان، قوله : "قمنا فعلا بوقف وتعليق التعاون واسع النطاق مع الولايات المتحدة في المجالين العسكري والاستخباراتي". وذكرت الصحيفة، أن الوزير الباكستاني، أعلن ذلك خلال كلمة له في معهد الدراسات الاستراتيجية في العاصمة إسلام آباد.
وأضاف خان إن الولايات المتحدة "تتعرض للهزيمة في أفغانستان رغم إنفاق مليارات الدولارات، لكنها تحاول استخدام باكستان ككبش فداء لتبرير فشلها العسكري هناك". كما نسبت الصحيفة إلى الوزير تأكيده بـ"أن باكستان لا تسعى للحصول على ثمن لقاء ضحاياها، ولكنها تريد أن يتم الاعتراف بذلك". وذلك في تلميح إلى الغارات الجوية التي يشنها سلاح الجو الأميركي، على سكان المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان بحجة ملاحقة الجماعات الإرهابية. ويتسبب ذلك عادة بوقوع ضحايا بين المدنيين الباكستانيين.
تهيدات غربية لباكستان
تلقت باكستان تهديدات غربية جديدة، وذلك بعد يومين على إعلان الإدارة الأميركية عن إجراءات عقابية ضدها. وقالت صحيفة "تايمز" البريطانية أن على باكستان أن “تنهي لعبة الاحتيال التي تقوم بها، وأنها لا يحق لها أن تحصل على أموال لمحاربة الإرهاب طالما أنها تقوم سرا بأشياء مشتركة مع هؤلاء الذين يسعون إلى تدمير أفغانستان”. ووجهت الصحيفة في مقال نشرته اليوم السبت، تهديدات إلى باكستان بأن "عليها أن تدرك أن مشاكلها ستزداد حدة في حال جرى طرد الولايات المتحدة من جنوب آسيا، وطالبت باكستان بأن تضطلع بمسؤوليتها الإقليمية". ويأتي مقال الـ"تايمز" ضمن حملة أميركية على باكستان، حيث نشر الديبلوماسي الأميركي زلماي خليل زاده مقالا في موقع "ذا ناشيونال أنترست" يوم الأربعاء الماضي، تضمن اتهامات تهديدات مماثلة ضد إسلام آباد.  وكشف ديبلوماسيون غربيون في عاصمة عربية عن أن اندفاع إدارة الرئيس دونالد ترامب لمعاقبة حكومة باكستان، هو خطوة أخرى تتخذها واشنطن في إطار التضييق على الدور الإقليمي ـ الدولي للصين. وقالوا إن واشنطن تريد إضعاف إسلام آباد، لأنها دخلت، منذ سنوات، في دائرة النفوذ الصيني. وأشار هؤلاء الديبلوماسيون إلى أن باكستان باتت حلقة هامة في استراتيجية طريق الحرير البحري التي تبنهيا الصين، ضمن خططها الكبرى لتغيير التوازنات الإستراتيجية في المحيط الهندي وجنوب آسيا.   
الصين تبني قاعدة عسكرية في "كوادر"
وأفادت تقارير صحفية بأن ​الصين​ قررت بناء قاعدة عسكرية جنوب غرب ​باكستان​، معتبرة ذلك دليلا على توسع بكين في هذه المنطقة الاستراتيجية على حساب ​الولايات المتحدة​. وسيتم تشييد القاعدة الصينية قرب ميناء "كوادر" في إقليم بلوشستان الباكستاني بمحاذاة الحدود الإيرانية وخليج عمان. ونقلت صحيفة South China Morning Post عن مسؤولين عسكريين صينيين أن "القاعدة الجديدة ضرورية لأن الميناء الحالي الذي يخدم السفن التجارية بشكل أساسي، غير قادر على تقديم الخدمات والدعم اللوجستي التي تحتاجها السفن الحربية الصينية".
وبحسب صحيفة "​واشنطن تايمز​" فإن "الصين خلال محادثاتها مع باكستان الهادفة لتشييد ثاني قاعدة بحرية لها بعد قاعدة في ​جيبوتي​، تخطو خطوة أخرى باتجاه استعراض المزيد من قدراتها البحرية في الممرات البحرية الاستراتيجية". بدورها، اكدت صحيفة "اكونوميك تايمز" إن قرار الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ قطع المساعدات المالية الأميركية عن باكستان بذريعة عدم نجاحها في مكافحة الإرهاب، أدى إلى المزيد من التقارب بين إسلام آباد وبكين على الصعيدين الدفاعي والاقتصادي.
ويشير مراقبون إلى أن الصين تتصدر بلا منازع الاستثمارات الخارجية المباشرة في باكستان بـ 837 مليون دولار عام 2017، مقابل 42 مليونا استثمرتها الولايات المتحدة، كما ومن المتوقع أن يصل الاستثمار الصيني في باكستان إلى أكثر من 46 مليار دولار بحلول عام 2030، من خلال مشروع "الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني" الذي يربط ميناء كوادر مع كاشغر غرب الصين.
وجهة العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة
ومن المتوقع أن تتصاعد المواجهة بين إسلام آباد وواشنطن خلال الفترة القادمة. وهناك فرصة أمام الحكومة الباكستانية لتعبئة الأحزاب المحلية في هذه المواجهة، وتعزيز الشعور المعادي للولايات المتحدة في المجتمع الباكستاني. وبدأ التوتر في العلاقات الباكستانية ـ الأميركية مع أعلان إدارة ترامب تعليق مساعدات أمنية بمئات ملايين الدولارات لباكستان في تعبير عن سخطها مما تقول أنه تساهل باكستاني في مكافحة "حركة طالبان" الإرهابية في أفغانستان. وأعلنت واشنطن تجميد مساعدات مالية لباكستان من "صندوق دعم التحالف" الذي يغطي نفقاتها في عمليات مكافحة الإرهاب. كما سبق أن أعلنت واشنطن تعليق تسديد 225 مليون دولار من المساعدات العسكرية في أيلول 2017.
كما توقع هؤلاء الديبلوماسين أن تتأثر قوات الإحتلال الأميركي في أفغانستان بالعقوبات الأميركية على باكستان. فالولايات المتحدة لم تكتف بالعقاب المالي، بل أدرجت وزارة الخارجية، أمس، باكستان على «قائمة المراقبة الخاصة». ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية، أن «الإدارة الأميركية اتهمت باكستان بارتكاب انتهاكات خطيرة للحرية الدينية»، مضيفة أنه «جرى وضع باكستان على قائمة المراقبة الخاصة، بموجب قانون الحرية الدينية الدولي». ولفتت الوكالة إلى أن «إدراج دولة ما على قائمة المراقبة الخاصة يعني أن تلك الدولة تشكل قلقاً خاصاً، وقد يؤدي ذلك إلى فرض عقوبات عليها».
من جهتها، نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية، عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية، هيذر نويرتن، قولها إن الوزير «ريكس تيلرسون، أعاد إدراج السعودية وإيران والسودان والصين وبورما وكوريا الشمالية وإريتريا وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان، على قائمة بلدان تشكل قلقاً خاصاً، بسبب الحرية الدينية، في 22 كانون الأول الماضي». وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أول من أمس، أنها «ستعلق مساعدات أمنية قيمتها 900 مليون دولار على الأقل لباكستان إلى أن تتخذ إسلام اباد إجراء ضد حركة طالبان الأفغانية وشبكة حقاني».
وقالت الوزارة إن «هذا القرار يعكس شعور إدارة الرئيس دونالد ترامب، بخيبة الأمل إزاء عدم بذل باكستان جهوداً أكبر ضد الجماعتين اللتين تستخدمان ملاذات في باكستان لشن هجمات في أفغانستان المجاورة أدت إلى مقتل جنود أميركيين وأفغان ومن جنسيات أخرى». كذلك أكد مسؤولون أميركيون أن «تعليق المساعدات لن يؤثر على المساعدات المدنية لباكستان وأن الأمور يمكن أن تعود إلى طبيعتها إن اتخذت إسلام أباد إجراءات حاسمة مع الجماعتين».

من جانبه، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية، للصحافيين: «أملنا أن ينظروا إلى هذا الأمر على أنه مؤشر آخر على خيبة الأمل الشديدة التي تشعر بها هذه الإدارة إزاء مسار علاقتنا… وعلى أنهم بحاجة إلى التحرك بجدية لاتخاذ الخطوات التي طالبنا بها لوضع هذه العلاقة على قاعدة صلبة»، مضيفاً: «نأمل أن ترى باكستان هذا على أنه حافز وليس عقاباً».
في المقابل، نددت باكستان بقرار واشنطن واعتبرت أنه «سيأتي بنتائج عكسية»، وذلك في ردّ مدروس على حملة الإدارة الأميركية العلنية عليها لتغاضيها عن قمع نشاطات لإسلاميين متشددين. وقالت إسلام أباد أمس، إن «المواعيد النهائية التعسفية» التي تحددها الولايات المتحدة وتبديل أهدافها لها نتائج عكسية على المساعي الرامية إلى القضاء على التهديدات الأمنية المشتركة في المنطقة.
ردود باكستانية على العقوبات
وأثار الإعلان الأميركي احتجاجات أمس في باكستان، بما في ذلك في شامان، أحد المعبرين الحدوديين مع أفغانستان، حيث تجمع المئات وأطلقوا هتافات مناهضة للأميركيين. كذلك أصدرت الخارجية الباكستانية بياناً، أكدت فيه أنها «تتحاور» مع المسؤولين الأميركيين وتنتظر مزيداً من التفاصيل. وحذرت من أن «الآجال الاعتباطية والإعلانات الأحادية الطرف وتحوير الأهداف، تأتي بنتائج عكسية في التعامل مع التهديدات الشائعة»، من دون أن تذكر تحديداً القرار الأميركي.
من جانبه، قال وزير الخارجية، خواجة آصف، إن «الولايات المتحدة تتحدث بلسان الهند، تعليقاً على اتهامات أطلقها ترامب بحق بلاده». وذكر خلال كلمة أمام ممثلي الأحزاب السياسية في البرلمان بخصوص التوتر الأخير بين البلدين، أنه مع «إيجاد حل للتوتر مع الولايات المتحدة، عبر الحوار»، واستدرك بالقول: «إلا أنه يجب عدم اعتبار الصبر الذي أظهرناه أنه ناجم عن ضعف». وأشار إلى أن الولايات المتحدة حاولت تحميل باكستان سبب فشلها في أفغانستان.
مركز الحقول للدراسات والنشر
6 كانون الثاني/يناير، 2018
آخر تحديث السبت 7 كانون الثاني/ يناير، 2018، 15:45
آخر تحديث الأربعاء 10 كانون الثاني/ يناير، 2018، 10:59​

الشؤون الدولية » Homepage Slides » أهم المقالات » تجارب